Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ٤٢١ - ٨٤٢ - وعن عائشة قالت: ((فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلة، فلمست المسجد، فإذا هو ساجد، وقدماه منصوبتان ، وهو يقول : أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك )). وأخرجه مسلم وابن ماجة . باب الدعاء فى الصلاة [٣٢٨:١] ٨٤٣ - عن عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والمات ، اللهم إنى أعوذ بك من المَأْثَّم والمَغْرَم، فقال قائل: ما أكثرَ ما تستعيذ من المَغْرَم؟ فقال: إن الرجل إذا غَرَم حدث فكذب، ووعد فأخلف)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ٨٤٤ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه قال: (( صليت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى صلاة تطوع، فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار، وَيلٌ لأهل النار)). وأخرجه ابن ماجة. وأبو ليلى: له صحبة، ولقبه الأيسر، واختلف فى اسمه . فقيل : يَسار، وقيل: داود ، وقيل: أوس، وقيل: بلال، وقيل: بلال أخوه . وفى إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف الحديث . ٨٤٥ - وعن أبي هريرة قال: ((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، ٨٤٢ - قلت : فى هذا الكلام معنى لطيف، وهو أنه قد استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه ! من سخطه، وبمعافاته من عقوبته . والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر مالا ضد له، وهو الله سبحانه، استعاذ به منه لاغير. ومعنى ذلك : الاستغفار من التقصير فى بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه . وقوله ((لا أحصى ثناء عليك)) أى لا أطيقه ولا أبلغه. وفيه إضافة الخير والشر معاً إليه سبحانه. - ٤٢٢ - فقال أعرابي فى الصلاة: اللهم ارحمنى ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً! فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعرابى: لقد تَحَجِّرت واسعاً، يريد رحمة الله عز وجل)). وأخرجه البخاري والنسائي . ٨٤٦ - وعن ابن عباس: ((أن النى صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) قال : سبحان ربي الأعلى )) . وقد روى موقوفاً . ٨٤٧-وعن موسى بن أبي عائشة قال: (( كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ (٤٠:٧٥ أليس ذلك بقادر على أن يُحِيَ الموتى؟) قال: سبحانك قبلَى، فسألوه عن ذلك ؟ فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . قال أبو داود : قال أحمد: يُعجبني فى الفريضة أن يدعو بما فى القرآن . باب مقدار الركوع والسجود [٣٣٠:١] ٨٤٨ - عن السَّعْدى عن أبيه، أو عن عمه قال: ((رَمَقتُ النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاته، فكان يتمكَّن فى ركوعه وسجوده قَدْرَ ما يقول: سبحان الله - ثلاثاً -)). السعدی مجهول . ٨٤٩ - وعن عَون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ركع أحدكم فليقلْ - ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم ، وذلك أدناه ، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى - ثلاثاً - وذلك أدناه)) . وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال أبو داود : هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله . ٨٤٨ - قال ابن القيم: قال ابن القطان: السعدى وأبوه وعمه ما منهم من يعرف، وقد ذكره ابن السكن فى كتاب الصحابة فى الباب الذى ذكر فيه رجالا لا يعرفون . 1 - ٤٢٣ - وذكره البخارى فى تاريخه الكبير، وقال: مرسل . وقال الترمذى : ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود . ٠ قال شيخنا الحافظ العلامة أبو محمد المنذرى: وعون - هذا - هو أبو عبد الله، عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى الكوفى ، انفرد مسلم بإخراج حديثه . ٨٥٠٠ - وعن إسمعيل بن أمية قال: ((سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ منكم بالتين والزيتون ، فانتهى إلى آخرها (أليس. الله بأحكم الحاكمين؟) فليقل : وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة)، فانتهى إلى (أليس ذلك بقادر على أن يحيىَ الموتى؟) فليقل: بلى، ومن قرأ (والمرسبلات) فبلغ ( فيأىّ حديثٍ بعده يؤمنون؟) فليقل: آمنا بالله، قال إسمعيل: فذهبت أعيد على الرجل الأعرابى، وأنظر آمله ؟! فقال: يا ابن أخى ، أتظن أنى لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجة ، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذى حججت عليه )) . وأخرجه النسائى وقال: إنما يروى بهذا الاسناد عن الأعرابى، ولا يسمى (١) ٨٥١ - وعن أنس بن مالك قال: ((ماصليت وراء أحد، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - يعنى عمر بن عبد العزيز - قال: فَزَرْنا فى ركوعه عشر تسبيحات، وفى سجوده عشر تسبيحات)). وأخرجه النسائى . باب الرجل يدرك الإمام ساجداً، كيف يصنع؟ [١: ٣٣١] ٨٥٢ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جئتم إلى الصلاة، (١) قال فى عون المعبود: والحديث ضعيف لأن فيه مجهولا. قال الترمذى، بعد مارواه مختصراً إنما يروى بهذا الاسناد عن هذا الاعرابى عن أبى هريرة ولا يسمى . اهـ وقال فى فتح الودود : هذا الأعرابى لا يعرف، ففى الاسناد جهالة، ومع ذلك فالمتن لا يناسب الباب. قلت : الظاهر أن هذا الحديث داخل فى الباب الذى قبله وتأخر من تصرف النساخ. والله أعلم . - ٤٢٦ - وأخرجه ابن ماجة. وقيل: إنه لم يرو عنه غير الحسن ، ولم يرو عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا، وكنيته أبو جَزِيء(١). ٨٦٣ - وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، ولْيُعُمَّ فِذَيه)). باب الرخصة فى ذلك [المضرورة] [١: ٣٤٠] ٨٦٤ - عن أبى هريرة قال: (( اشتكى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى النبى صلى الله عليه وسلم مثقّة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالزُّ كَب)). وأخرجه الترمذى ، وذكر أنه لا يعرفه من هذه الطريق إلا من هذا الوجه ، وذكر أنه روى من غير هذا الوجه مرسلاً. وكأنه أصح . باب التخصُّر والإقعاء [٣٤٠:١] ٨٦٥ - عن زياد بن صبَيح الحنفى قال : × صليت إلى جنب ابن عمر ، فوضعت يدى على خاصرِ فَىَّ ، فلما صلى قال: هذا الصَّلب فى الصلاة (٢)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه)) . وأخرجه النسائي . باب البكاء فى الصلاة [١: ٣٤٠] ٨٦٦ - عن مُطَرِّف - وهو ابن عبد الله بن الشِّخِير - عن أبيه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وفي صدره أَزِ يزكأَ زِيز الرَّحًا من البكاء)). ٨٦٦ - قلت: ((أزيز الرحا)) صوتها وجرجرتها. وفيه من الفقه: أن البكاء فى الصلاة لا يفسدها . (١) فى هامش المنذرى: فى ((جزء)) ثلاث لغات: بفتح الجيم وآخره همزة، وبكسر الجيم وسكون الزاى ، وبفتح الجيم وكسر الزاى وبالياء . (٢) أى شبه الصلب، لأن المصلوب يمد بأعلى الجذع، وهيئة الصلب فى الصلاة أن يضع يديه على خاصر تيه ، ويجافى بين عضديه فى القيام . - ٤٢٧ - وأخرجه الترمذى والنسائى (١). باب كراهية الوسوسة وحديث النفس فى الصلاة (١: ٣٤١) ٨٦٧٠ - عن زيد بن خالد الجهنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من توضأ فأحسنَ وُضوءه، ثم صلى ركعتين لا يَسْهو فيهما، غُفِرِ له ما تقدّم من ذنبه». ٨٦٨ - وعن عُقْبة بن عامر الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مامن أحدٍ يتوضأ ڤيُحسِنُ الوضوءَ، ويُصلّى ركعتين، يُقْبِلُ بقلبه ووجهه عليهما إلا وجَبتْ له الجنة)). وقد تقدم فى الطهارة مطولاً (٣). باب الفتح على الامام فى الصلاة [٣٤١:١] ٨٦٩٠ - عن يحيى الكاهِليّ عن المُسَوَّربن يزيد المالكي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال يحيى : وربما قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الصلاة ، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، آية كذا وكذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلّ أُذْ كَرْ تَنبيها؟ قال سليمان [بن عبد الرحمن الدمشقي] فى حديثه: قال: كنت أراها نسخت )»(٣) . يحيى: هو ابن كثير الكاهلى الأسدى الكوفى ، سئل عنه أبو حاتم الرازى ؟ فقال : شيخ . والمسور - بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها - هو الأسدى المالكي، قال أبو بكر الخطيب : يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد. هذا آخر كلامه. والمالكي - هذا - نسبة إلى بطن من بنى أسد بن خزيمة . وفى الرواة : المالكي، نسبة إلى قبائل عدة. والمالكى، إلى الجد . والمالكى، إلى المذهب. والمالكى، إلى القرية (١) رواه النسائى بلفظ ((وفى صدره أزيز كأزيز المرجل)) وهو بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم ـ القدر يطبخ فيها . (٢) مضى برقم ١٦١. (٣) أنظر طبقات ابن سعد ٦: ٣٢ - ٣٣ والمحلى لابن حزم فى المسئلة ٣٧٩. - ٤٢٨ - المشهورة على الفرات، يقال لها: المالكية. وذكره ابن أبى حاتم ، وأبو عمر النَّمَرَى، وغيرهما فى باب من اسمه مِسْوَر - بكسر الميم وسكون السين - والذى قَيَّده الحفاظ فيه: ماذكرناه. ٨٧٠ - وعن عبد الله بن عمر: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى صلاة، فقرأ فيها ، فُلبس عليه، فلما انصرف قال لأبيّ: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟)). باب النهى عن التلقين [٣٤٢:١] ٨٧١ - عن أبي إسحق عن الحرث عن علىٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عليٌّ، لا تفتحْ على الإمام فى الصلاة)). قال أبو داود: أبو إسحق لم يسمع من الحرث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها . هذا آخر كلامه. وأبو إسحق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، أحد ثقات التابعين . والحرث. هو أبو زهير الحرث بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الهَهْدانى الخارِفى الكوفى الأعور، قال ٨٧٠ - قلت: معقول أنه إنما أراد به ما منعك أن تفتح علىَّ، إذ رأيتنى قد لبس علىّ ؟ وفيه دليل على جواز تلقين الامام . ٨٧١ - قلت : إسناد حديث أُبيّ جيد، وحديث علىّ هذا راويه الحارث ، وفيه مقال ،. 1 وقال أبو داود: أبو اسحق سمع من الحارث أربعة أحاديث ، ليس هذا منها . وقد روى عن على رضى الله عنه نفسه أنه قال: ((إذا استطعمكم الإمام فأطعموه)) من طريق أبى. عبد الرحمن السلمى، يريد أنه إذا تعايا فى القراءة فَلَقِِّه . واختلف الناس فى هذه المسئلة: فروى عن عثمان بن عفان وابن عمر رضى الله عنهما: أنهما كانا لا يريان به بأساً، وهو قول عطاء، والحسن ، وابن سيرين، ومالك والشامعى » وأحمد بن حنبل ، وإسحق . وروى عن ابن مسعود الكراهة فى ذلك، وكرهه الشعبى ، وكان سفيان الثورى يكرهه. وقال أبو حنيفة: إذا استفتحه الامام ففتح عليه ، فإن هذا كلام فى الصلاة . ١ -- - ٤٢٩ - غير واحد من الأيمة : إنه كذاب . وقال الخطابى : إسناد حديث أبىّ جيد، وحديث علي هذا ، راويه الحرث ، وفيه مقال . باب الالتفات فى الصلاة [١: ٣٤٢] ٨٧٢ - عن أبى الأحوص عن أبى ذَرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله عز وجل مُقْبَلاً على العبد وهو فى صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفتَ انصرف عنه)) . وأخرجه النسائى . وأبو الأحوص - هذا - لا يعرف له اسم، وهو مولى بنى ليث، وقيل: مولى بنى غِفار، ولم يرو عنه غير الزهرى ، قال يحيى بن معين: ليس هو بشيء ، وقال أبو أحمد الكَرَابِسِىُّ : ليس بالمتين عندهم . ٨٧٣ - وعن عائشة قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفاتِ الرجل فى الصلاة؟ فقال: هو اختلاسُ يختلسه الشيطان من صلاة العبد)). وأخرجه البخاري والنسائى . باب السجود على الأنف [٣٤٢:١] ٨٧٤ - عن أبى سعيد الخدرى: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُؤى على جبهته وعلى أَرْ نبته أثرطين من صلاة صلاها بالناس ». وقد تقدم في السجود على الجبهة (١) . باب النظر فى الصلاة (٣٤٣:١) ٨٧٥ - عن جابر بن سَمُرة - قال عثمان - وهو ابن أبى شيبة - قال: « دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فرأى فيه ناساً يصلون، رافعى أبصارهم (٢) إلى السماء - ثم اتفقا - فقال: لَيَنْتَهِيَنَّ رجال يَشْخَصون أبصارَهم إلى السماء - قال مسدد: فى الصلاة - أو لا ترجع إليهم أبصارهم)». وأخرجه مسلم والنسائى ، وأخرج ابن ماجة ظرفاً منه . (١) مضى برقم ٨٥٧ . (٢) فى أبى داود، ونسخة بهامش المنذرى «رافعى أيديهم». 1 - ٤٣٠ - ٨٧٦ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بالُ أقوام. يرفعون أبصارهم فى صلاتهم؟ فاشتدّ قوله فى ذلك، فقال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَ. أبصارُهم ». = : وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . ٨٧٧ - وعن عائشة قالت: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خميصة لها أعلام، فقال : شغلتنى أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبى جَهْم، وائْتونى بأنْبِجَانِيَتِهِ )) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٨٧٨ - وفى رواية لأبى داود قال: ((وأخذ كُرْدِيًّا كان لأبى جهم ، فقيل: يارسول الله، الخميصةُ كانت خيراً من الكُرْدِىّ)). باب الرخصة فى ذلك [١: ٣٤٤] م ٨٧٩ - عن سهل بن الحَنْظَلِيَّة قال: ((تُوِّب بالصلاة، يعني صلاة الصبح، فجعل. رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب)). قال أبو داود : وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يَحْرُس ، وهو سهل بن الربيع ، وقيل : سهل بن عمرو، والحنظلية: أمه، وقيل: أم جده ، وقيل: عُرف بذلك لأن أم أبيه عمرو من بني حنظلة ، من تميم . ٨٧٧ - الخميصة: كساء مُربَّعَ من صوف. والأنْبِجَانِيَّة: أراها منسوبة (١). وهى إلى الغلظ لاعَلَم لها . وفى الحديث دلالة على أنه إذا استثبت خطًا مكتوباً وهو فى الصلاة، لم تفسد صلاته. وذلك لأنه يشغاء علم الخميصة عن صلاته، حتى يتأمله بالنظر اليه .. (١) فى الكلام هنا نقص واضح. وعبارة النهاية: ((منسوب إلى مننج، المدينة المعروفة، وهى مكسورة الباء ، ففتحت فى النسب ، وأبدلت الميم همزة . وقيل إنها منسوبه إلى موضع اسمه. أنبجان. وهو أشبه، لأن الأول فيه تصف)). - ٤٣١ - باب العمل فى الصلاة [١: ٣٤٤] ٨٨٠ - عن أبي قتادة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وهو حامل أمامة بنتَ زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٨٨١ - وعنه قال: ((ببنا نحن فى المسجد جلوس خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع ، وأمها زينب بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم » ٨٨٠ - قلت : يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عن قصد وتعمد له فى الصلاة ، فلعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته من ملابسته فى غير الصلاة ، كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو فى الصلاة ، فلا يدفعها عن نفسه، ولا يبعدها، فإذا أراد أن يسجد وهى على عاتقه وضعها ، بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض ، حتى يفرغ من سجوده ، فإذا أراد القيام - وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى - لم يدافعها ولم يمنعها، حتى إذا قام بقيت محمولة معه . هذا عندى وجه الحديث . ولا يكاد يتوهم عليه أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها فى الصلاة. تارةً بعد أخرى (١)، لأن العمل فى ذلك قد يكثر فيتكرر ، والمصلى يشتغل بذلك عن صلاته، ثم ليس فى شىء من ذلك أكثر من قضائها وطراً من لعب لا طائل له ولا فائدة فيه ، وإذا كان عَلَم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الأنبجانية ، فكيف لايشغل عنها بما هذا صفته من الأمر ؟! وفى ذلك بيان ما تأولناه . والله أعلم . وفى الحديث دلالة على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة ، وذلك أنها لا تلابسه هذه الملابسة إلا وقد تمسه ببعض أعضائها (٢). وفيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم يعلم بها نجاسة . وفيه أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة ، وفيه أن الرجل إذا صلى وفى كمه متاع . أو على رقبته كارة ونحوها ، فإن صلاته مجزية . (١) فى هذا تكلف ظاهر. يدفعه صريح الحديث. (٢) وأين الدليل على أن لمس غير المحارم ينقض الوضوء؟! - ٤٣٢ - وهى صبية يحملها على عاتقه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى على عاتقه ، يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام ، حتى قضى صلاته، يفعل ذلك بها)). ٨٨٢٠ - وعنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس، وأمامةً بنت أبى العاص على عنقه ، فإذا سجد وضعها )) . قال أبو داود: لم يسمع ◌َخْرَمة - يعنى ابن ◌ُبُكير - من أبيه إلا حديثاً واحداً . ٨٨٣ - وعنه قال: ((بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة فى الظهر، أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج إلينا وأمامةُ بنت أبى العاص ، بنت بنته ؛ على عنقه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مُصلاَّه، وقمنا خلفه، وهى فى مكانها الذى هى فيه. قال: فكبر فكبّرنا، قال : حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ، ثم قام أخذها فردها فى مكانها ، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ذلك فى كل ركعة ، حتى فرغ من صلاته)). فى إسناده: محمد بن إسحق بن يَسَار، وقد أثْنَى عليه غير واحد ، وتكلم فيه غير واحد. ٨٨٤ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقْتَلُوا الأسودين فى الصلاة: الحَيَّةَ والعقرب». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . ٨٨٥٠ - وعن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال أحمد بن حنبل -: ٨٨٤ - قلت: فيه دلالة على جواز العمل اليسير فى الصلاة ، وأن موالاة الفعل مرتين فى حال واحدة لا تفسد الصلاة . وذلك أن قتل الحية غالباً إنما يكون بالضربة والضربتين . فإذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة بطلت الصلاة . وفى معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل، كالزنابير والنشبان(١) ونحوهماً، ورخص عامة أهل العلم فى قتل الأسودين فى الصلاة، إلا إبرهيم النخعى . والسنة أولى ما اتّبع . (١) كذا فى الأصل ، ولامعنى له ، وهو تحريف لا نعرف وجهه . - ٤٣٣ - يصلي والباب عليه مُغْلَق، نَجِئْتُ فاستفتحتُ - قال أحمد : - فمشى ففتح لى، ثم رجع إلى مُصلاه - وذكر أن الباب كان فى القبلة)». وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حديث حسن غريب . وفى حديث السانى (( يصلي تطوعاً)) وكذا ترجم عليه الترمذى. باب رد السلام فى الصلاة [٣٤٧:١] ٨٨٦٠- عن علقمة عن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: ((كنا نُسَلِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في الصلاة ، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشىّ سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال : إن فى الصلاة لشَغُلاً)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي . ٨٨٧ - وعن أبى وائل عن ابن مسعود قال: ((كنا نُسَلِم فى الصلاة، ونأمُر بحاجتنا. فقدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي فسلمتُ عليه ، فلم يرد عليّ السلام ، فأخذنى ما قَدُمَ وما حَدُث(١) فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : إن الله عز وجل يُحْدِثُ من أمره ما يشاء . وإن الله تعالى قد أحدث [ من أمره](٢): أن لا تَكَلَّموا فى الصلاة فرد عليَّ، السلام)). وأخرجه النسائى (٢). ٨٨٧٠ - قوله: ( ماقدم وماحدث)) معناه الحزن والكآبة ، يريد أنه قد عاوده قديم الأحزان واتصل بحديثها . واختلف الناس فى المصلى يسلم عليه ، فرخصت طائفة فى الرد، وكان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأساً، وكذلك الحسن البصرى وقتادة، وروى عن أبى هريرة (( أنه كان إذا (١) الرواية بضم الدال، وأصل ((حدث)) بالفتح، وأنما تضم هنا للازدواج . (٢) كلمة ((من أمره)) فى المنذرى وبعض نسخ أبى داود. ورواه ابن حزم فى المحلى فى المسئلة ٣٧٨ من طريق أبي داود بحذفها . (٣) النسائى ١: ١٨١٠ بلفظ ((فأخذنى ماقرب وما بعد)). ( ٢٨ - مختصر السنن ج. ١ ) - ٤٣٤ - ٨٨٨ - وعن نابل صاحب القباد عن ابن عمر عن صُهيب أنه قال: «مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فسلمت عليه، فردَّ إشارةً ، قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة یاصبعه»، وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : وحديث صهيب حسن، لانعرفه إلا من حديث الليث عن بُكير. وقال النسائى: نابل، ليس بالمشهور. هذا آخر كلامه . ونابل : أوله نون، وبعد الألف باء بواحدة ، وآخره لام ، هو صاحب العباء، ويقال : صاحب. الشّمال، سمع من ابن عمر وأبى هريرة " روى عنه بكير بن عبدالله بن الأشجّ وصالح بنعبيد، ٨٨٩ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: ((أرسلني نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى المصْطَلِقِ، فأتيته وهو يصلى على بعيره ، فكلمته، فقال لى بيده هكذا ، ثم كمته، فقال لى. بيده هكذا ، وأنا أسمعه يقرأ، ويُومِىء برأسه، قال: فلما فرغ قال: ما فعلتَ فى الذى. أرسلتك ؟ فانه لم يمنعني أن أكلك إلا أنى كنت أصلي)». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٨٩٠ - وعن عبد الله بن عمر قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قُباء يصلى فيه، قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه ، وهو يصلى. قال: فقلت لبلال: كيف رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَردُّ عليهم ، حين كانوا يسلمون عليه، وهو يصلى ؟ قال: يقول هكذا - وبسط جعفر بن عَون كَفَّهَ وجعل بطنه أسفل ، وجعل ظهره إلى فوق » . سلم علیه وهو فى الصلاة ، رده حتی یسمع)) وروى عن جابر نحو من ذلك. وقال أكثر الفقهاء : لا يرد السلام ، وروى عن ابن عمرأنه قال: ((يرد إشارة))، وقال. عطاء ، والنخعى ، وسفيان الثورى : إذا انصرف من الصلاة رد السلام. وقال أبو حنيفة : لايرد السلام ولا يشير. قلت : رد السلام فى الصلاة قولاً ونطقاً محظور، ورده بعد الخروج من الصلاة سنة ، وقد رد النبى صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام ، والإشارة حسنة ، وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أشار فى الصلاة، وقد رواه أبو داود فى هذا الباب . - ٤٣٥ -٠ ٨٩١ - وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لاغرارَ فى صلاة ولا تسليم(١) قال أحمد - وهو ابن حنبل: يعنى فيما أرى: أن لا تسلّم ولا يُسَلّم عليك، ويُفَرِّر الرجل بصلاته فينْصَرِف وهو فيها شاكٌ)) قال أبو داود : رواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدى ولم يرفعه (٢). ٨٩٢ - وعن أبى حازم عن أبى هريرة - قال أراه رفعه - قال: ((لاغِرار فى تسليم ولا صلاة». باب تشميت العاطس فى الصلاة [١: ٣٤٩] ٨٩٣ - عن معاوية بن الحكم السُّلمى قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ٨٩١ - قلت : أصل الغرار: نقصان لبن الناقة ، يقال: غارت الناقة غراراً، فهى مغار، إذا نقص لبنها، فمعنى قوله ((لاغرار)) أى لانقصان فى التسليم. ومعناه: أن ترد كما يسلم عليك وافياً، لا نقص فيه ، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: عليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقول: عليكم، أو وعليكم، حسب، ولاترد التحية كما سمعتها من صاحبك ، فتبخسه حقه من جواب الكلمة . وأما الغرار فى الصلاة: فهو على وجهين: أحدهما : أن لاُتِمَّ ركوعه وسجوده، والآخر: أن يَشُكَّ ،هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؟ فيأخذ بالا كثر، ويترك. اليقين ، وينصرف بالشك ، وقد جاءت السنة فى رواية أبى سعيد الخدرى: أنه (( يطرح الشك ويبنى اليقين، ويصلى ركعة رابعة ، حتى يعلم أنه قد أ كملها أربعاً )). ٨٩٣ - قلت : فى هذا الحديث من الفقه: أن الكلام ناسياً في الصلاة لا يفسد الصلاة، (١) الحديث فى المسند ج ٢ ص ٤٦١ طبعة الحلي، والحاكم ١: ٢٦٤ والبيهقى ٢: ٢٦٠-٢٦١ (٢) فى عون المعبود، والحاصل : أن عبد الرحمن بن مهدى، ومعاوية من هشام، ومحمد بن فضيل بن غزوان ، كلهم رووا عن سفيان الثورى . أما ابن مهدى جعله من رواية الثورى مرفوعاً من غير شك . وأما معاوية فرواه عن الثورى مع الشك . وأما ابن فضيل بن غزوان فرواه عن الثورى ، لم يجعله مرفوعاً. بل موقوفاً على أبى هريرة . - ٤٣٦ - فطَس رجل من القوم ، فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم! فقلت: وانُكْلُ أُمََّاه! ماشأنكم تنظرون إلىَّ؟ قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعلمتُ(١) أنهم يُصَّتِوني. فلما رأيتهم يسكتونى، لَكِنِّى سَكَتُّ ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- بأبي وأمّى - ماضر بنى، ولا كَهَرَنى، ولا سَبَّى، ثم قال: إن هذه الصلاة لاَ يَحِلُّ فيها شىء وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم علمه أحكام الصلاة وتحريم الكلام فيها ، ثم لم يأمره باعادة الصلاة التي صلاها معه ، وقد كان تكلم بما تكلم به ، ولافرق بين من تكلم جاهلاً بتحريم الكلام عليه، وبين من تكلم ناسياً لصلاته، فى أن كل واحد منهما قد تكلم، والکلام مباح له عند نفسه . وقد اختلف العلماء فى هذه المسئلة : فممن قال يبني على صلاته إذا تكلم ناسياً أو جاهلاً: الشعبى ، والأوزاعى ، ومالك ، والشافعي . وقال النخعى ، وحماد بن أبى سليمان ، وأصحاب الرأى: إذا تكلم ناسياً استقبل الصلاة. ومرَّق أصحاب الرأى بين أن يتكلم ناسياً وبين أن يسلم ناسياً ، فلم يوجبوا عليه الإعادة فى السلام، كما أوجبوها عليه فى الكلام. وقال الأوزاعى: من تكلم فى صلاته عامداً بشىء يريد به إصلاح صلاته لم تبطل صلاته ، وقال فى رجل صلى العصر، فجهر بالقرآن ، فقال رجل من ورائه: إنها العصر - لم تبطل صلاته . وفى الحديث دليل على أن المصلى إذا عطس مشمتة رجل فإنه لا يجيبه . واختلفوا إذا عطس وهو فى الصلاة ، هل يحمد الله ؟ فقالت طائفة: يحمد الله ، روى عن ابنَ عمر أنه قال: (( العاطس فى الصلاة يجهر بالحمد))، وكذلك قال النخعى، وأحمد بن حنبل، وهو مذهب الشافعى ، إلا أنه يستحب أن يكون ذلك فى نفسه . وقوله: (( ماكهرنى)) معناه: ما انتهرنى ولا أغلظ لى، وقيل: الكهر استقبالك الإنسان بالعيوس، وقرأ بعض الصحابة ( فأمَّا اليقيمَ فلا تَكْهر) وقوله في الطِيرَة (( ذلك شىء فى نفوسهم فلا يضرهم )) يريد أن ذلك شىء يوجد في (١) فى أبى داود ((فعرفت)) - ٤٣٧ - من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يارسول الله، إنَّا قومٌ حديثُ عَهْدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإِسلام ، ومِنَّارجالٌ يأتون الكهَّان؟ قال: فلاتأتِهِم، قال: قلت: ومنا رجال يَتَطَيِرَّون، قال: ذاكَ شىء يجدونه فى صدورهم، فلا يَصُدَّم، قال: قلت: ومنارجال يَخُطُون؟ قال: كان نىُّ من الأنبياء يخط، فمن وافق خَطّه فذاك، قال: قلت: جارية لى، كانت ترعَى غُنَّاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانِيَّة، إذا طلعت عليها اطلاعة، فاذا الذئب قدذهب بشاة منها، وأنا من بنى آدم، ابْتَفُ كما يأسفون، لكنى صككتها صكنَ، فَعَظّ ذلك عَلَىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: اثتنى بها، فجئت بها، فقال: أين الله . قالت: فى السماء، قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها ، فإنها مؤمنة)). وأخرجه مسلم والنسائى . النفوس البشرية، وما يعترى الإنسان من قبل الظنون والأوهام ، من غير أن يكون له تأثير من جهة الطباع ، أو يكون فيه ضرر، كما كان يزعمه أهل الجاهلية . وقوله: (( ومنا رجال يخطون)) فإن الخط عند العرب - فيما مسره ابن الأعرابى - أن يأتى الرجل العَرّاف، وبين يديه غلام، فيأمره بأن يَخْطُّ فى الرمل خطوطاً كثيرة وهو يقول: أنَّى عيان ، أسرعا البيان، ثم يأمره أن يمحو منها اثنين اثنين، ثم ينظر إلى آخرمابقى من تلك الخطوط ، فإن كان الباقى منها زوجاً ، فهو دليل الفَلَج والظفر، وإن كان فرداً فهو ذليل الخيبة واليأس . وقوله: ((فمن وافق خَطَّه فذلك)) يشبه أن يكون أراد به الزجر عنه، وترك التعاطى له ، إذ كانوا لا يصادفون معنى خط ذلك النبى، لأن خطه كان علماً لنبوته، وقد انقطعت نبوته ، فذهبت معالمها . وقوله: ((آسف كما يأسفون)) معناه أغضب كما يغضبون ، ومن هذا قوله سبحانه : (٤٣: ٥٥ فلما آسفونا انتقمنا منهم). وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم: (( أعتقها فإنها مؤمنة)) ولم يكن ظهر له من إيمانها - ٤٣٨ - ٨٩٤ - وعنه قال: « لما قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم عُلِمَتُ أموراً من أمور الاسلام، فكان فيما عُلِّمْتُ أن قيل لى: إذا عطَست فاحَدِ الله، وإذا عطس العاطس فحمِدَ الله، فقل: يرحمك الله ، قال : فبينا أنا قائمَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة إذ عطس رجل، فحمد الله ، فقلت : يرحمك الله، رافعاً بها صوتى، فرمانى الناسُ بأبصارهم ، حتى احتملنى ذلك ، فقلت: مالكم تنظرون إلىَّ بأعينٍ شُزْرِ؟ قال: فسَبَّحوا، فلماقضى النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: مَن المتكلم ؟ قيل: هذا الأعرابىُّ ، فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لى: إما الصلاة لقراءة القرآن وذكرالله، فإذا كنت فيها فليكُنْ ذلك شأنُك، فما رأيت معلما قَطُّ أرفَق من رسول الله صلى الله عليه وسلم)). باب التأمين وراء الإمام [١: ٣٥١] ٨٩٥ - عن وائل بن حُجْر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قرأ ( ولا الضالين ) قال: آمين ، ورفع بها صوته)). أكثر من قوله حين سألها: (( أين الله؟ فقالت: فى السماء)) وسألها: ((من أنا؟ فقالت: رسول الله ))، فإن هذا السؤال عن أمارة الإيمان وسيمة أهله، وليس بسؤال عن أصل الإيمان وصفة حقيقته ، ولو أن كافراً يريد الانتقال من الكفر إلى دين الاسلام موصف من الإيمان هذا القدر الذى تكلمت به الجارية لم يَصِرْ به مسلماً ، حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتبرأ من دينه الذى كان يعتقده، وإنما هذا كرجل وامرأة يوجدان فى بيت ، فيقال الرجل : من هذه منك ؟ فيقول : زوجتى، وتصدقه المرأة، فإنا نصدقهما فى قولها ، ولا نكشف عن أمرهما، ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية، حتى إذا جا آنا وها أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح بينهما فإنَّا نطالبهما حينئذ بشرائط عقد ٨٩٥ - قال ابن القيم : حديث وائل بنحجر رواه شعبة وسفيان ، فأما سفيان فقال «ورفع بها صوته). وأما شعبة فقال ((خفض بها صوته)) ذكره الترمذى. قال البخارى: حديث سفيان أصح، وأخطأ شعبية فى قوله: ((خفض بها صوته)). وفى هذا الحديث أمور أربعة : أحدها : اختلاف - ٤٣٩ - وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمدی : حديث حسن . ٨٩٦- وعنه: « أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مجهر بآمين ، وسلم عن يمينه ، وعن شماله ، حتى رأيتُ بياض خَدّه)). ٨٩٧ - وعن أبى هريرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الأول)). وأخرجه ابن ماجة . ٨٩٨ - وعنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين ، فإنه من وافق قولُهُ قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وأخرجه البخارى والنسائى .. الزوجية ، من إحضار الولى والشهود وتسمية المهر، كذلك الكافر إذا ◌ُرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن يقول: إنى مسلم، حتى يصف الإيمان بكماله وشرائطه، وإذا جاءنامن نجهل حاله بالكفر والإيمان ، فقال: إنى مسلم قبلناه، وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين من هيئةٍ وشارةٍ ونحوهما ، حكمنا باسلامه إلى أن يظهر لنا منه خلاف ذلك . - ٨٩٨ - قلت: قد احتج به من ذهب إلى أنه لا يجهر بآمين ، وقال : ألا ترى أنه جعل وقت فراغ الإمام من قوله: ((ولا الضالين)» وقتاً لتأمين القوم ؟ فلو كان الإمام يقوله جهراً لاستغنى بسماع قوله عن التحينُّ له مراعاة وقته . شعبة وسفيان فى ((رفع، وخفض)). الثانى : اختلافها فى حجر ، فشعبة يقول حجر أبو العنبس، والثورى يقول : حجر بن عنبس ، وصوب البخارى وأبو زرعة قول الثورى . الثالث : أنه لا يعرف حال حجر. الرابع: أن الثورى وشعبة اختلفا ، فجاه الثورى من رواية حجر عن وائل بن حجر، وشعبة جعله من رواية حجر عن علقمة بن وائل عن وائل، والدار قطنى ذكر رواية الثورى ومححها، ولم يره منقطعاً بزيادة شعبة علقمة بن وائل فى الوسط ، وفيه نظر ، ولهذه العلة لم يصححه الترمذى. والله أعلم . ٨٩٧ - قال ابن القيم : وروى الحاكم حديث أبى هريرة فى المستدرك بلفظ آخر ، من حديث الزهرى عن أبى سلمة وسعيد عن أبى هريرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته وقال: آمين))، قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح . - ٤٤٠ - ٨٩٩ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أَمَّن الامام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : وكان رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: آمين)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٩٠٠ - وعن أبى عثمان، وهو النّهدى، عن بلال ، وهو ابن رَباح ، أنه قال : ((يارسول الله، لاتَسبقني بَمين)). وروى عن أبى عثمان قال: قال بلال النبى صلى الله عليه وسلم ((مرسلاً)). ٩٠١ - وعن أبى مُصَبِّح المَقْرائىّ قال: ((كنا نجلس إلى أبى زهير النُّمَيَرْي، وكان من الصحابة ، فيتحدث أحسنَ الحديث ، فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال: اخْتِمْهُ بآمين ، فإن قلت: وهذا قد كان يجوز أن يستدل به لو لم يكن ذلك مذكوراً فى حديث وائل بن حجر الذى تقدم ذكره ، وإذا كان كذلك لم يكن فيما استدلوا به طائل. وقد يكون معناه الأمر به والحض عليه إذا نسيه الإمام ، يقول: لا تغفلوه إذا أغفاه الإمام ، ولا تتركوه إن نسيه، وأمنوا لأنفسكم لتحرزوا به الأجر . قلت: وقوله: ((إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين)) معناه: قولوا مع الإمام حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً . فأما قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) فإنه لا يخالفه، ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه، وإنما هو كقول القائل: إذا رحل الأمير فارحلوا ، يريد إذا أخذ الأمير فى الرحيل فيهيئوا للارتحال، ليكون رحيلكم مع رحيله، وبيان هذا فى الحديث الآخر: ((إن الإمام يقول آمين ، والملائكة تقول آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه)) فأحب أن يجتمع التأمينان فى وقت واحد . رجاء المغفرة . ٨٩٩ - قلت : فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بأمين، ولولا جهره به لم يكن من يتحرَّى متابعته فى التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته ، فدل أنه كان يجهر به جهراً يسمعه مَنْ وراءه. وقد روى وائل بن حُجْر ] ثم ذكرِ الخطابى. الحديث رقم ٨٩٥] ٩٠٠ قلت: يشبه أن يكون معناه أن بلالاً كان يقرأ بفاتحة الكتاب فى السكتة الأولى