Indexed OCR Text
Pages 401-420
٠٠ ٠- ٤٠١ - صلى الله عليه وسلم يصلى . قال: فقعد فى الركعة الأولى ، حتى رفع رأسه من السجدة الآخرة . قلت لأبي قلابة: كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، يعنى عمرو بن سَلِمَةَ إمامَهم . وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة فى الركعة الأولى قعد ، ثم قام)). وأخرجه البخارى والنسائى. وسَلِمة: بفتح السين المهملة وكسر اللام . ٨٠٦ - وعنه قال: ((جاءنا أبوسليمان، مالكُ بن الحويرث، إلى مسجدنا. فقال: والله إنى لأصلى ، وما أريد الصلاة، ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى، قال: فقعد فى الركعة الأولى، حين رفع رأسه من السجدة الآخرة)). ٨٠٧ - وعنه عن مالك بن الحويرث: ((أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان فى وتر من صلانه لم ينهض حتى يستوىَ قاعداً.)). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . باب الإقعاء بين السجدتين [٣١٣:١] ٨٠٨٠ - عن طاوس قال: ((قلنا لابن عباس - فى الإقعاء على القدمين فى السجود؟ فقال: هي السنة. قال: قلنا: إنا ليراه جفاء بالرجْل. فقال ابن عباس: هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم )) . وأخرجه مسلم والترمذى (١) . هـ ٨٠٨ - قلت: أكثر الأحاديث على النهى عن الإقعاء فى الصلاة، وروى أنه عُقبة الشيطان. وقد ثبت من حديث وائل بن حجر وحديث أبى حميد: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قعد بين السجدتين مفترشاً قدمه اليسرى)). ورويت الكراهة فى الإقعاء عن جماعة من الصحابة . وكرهه النخعى، ومالك والشافعى، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه، وهو قول أصحاب الرأى وعامة أهل العلم. وتفسير الإقعاء: أن يضع أليتيه على عقبيه، ويقعد مُستوفزاً غير مطمئن إلى الأرض . وكذلك إقعاء الكلاب والسباع، إنما هو أن تقعد على مآخيرها، وتنصب أفخاذها. (١) ورواه أحمد فى المسند ٢٨٥٥. (٢٦ - مختصر السنن ج ١) - ٤٠٢ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع [١: ٣١٤] ٨٠٩ - عن عبد الله بن أبى أوفَى قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يقول : سمع الله لمن حمده، اللهم ربَّنالك الحمد ، مِلَ السموات ، وملء الأرض ، ومِلءَ ما شئتَ من شىء بعد)). وأخرجه مسلم وابن ماجة . ٨١٠ - وعن أبي سعيد الخدرى: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول، حين يقول سمع الله لمن حمده: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء - قال مؤمّل: ملء السموات - وملء الأرض ، وملء ماشئت من شىء بعد ، أهلَ الثناء والمجد ، أحقُّ ماقال العبد ، وكُلُّنا لك عبدٌ ، لامانعَ لما أعطيت - زاد محمود: ولا معطَىَ لما منعت، ثم اتفقوا - ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجد » . ٨١١ - وفى رواية: ((ربنا ولك الحمد)). وأخرجه مسلم والنسائى . ٨١٢ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله. لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنالك الحمد. فإنه من وافقَ قولُهُ قول الملائكة غفر له ما تقدم. من ذنبه )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . قال أحمد بن حنبل : وأهل مكة يستعملون الإقعاء ، وقال طاوس: رأيت العبادلة يفعلون ذلك: ابن عمر ، وابن عباس، وابن الزبير، وروى عن ابن عمر: أنه قال لبنيه: ((لاتقتدوا بى فى الإقعاء ، فإنى إنما فعلت هذا حين كبرت )) ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخاً، والعمل على الأحاديث الثابتة فى صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٨١٢ - قلت: فى هذا دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلى هذا القول، ويستغفرون. ويحضرونه بالدعاء والذكر. - ٤٠٣ - وعن عامر - وهو الشّعبى - قال: «لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنالك الحمد )). باب الدعاء بين السجدتين [٣١٦:١] ٨١٣ - عن ابن عباس قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: اللهم اغفرٍ لى، وارحمني ، وعافنى ، واهدبى، وارزقنى )). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث غريب . وقال : وروى بعضهم هذا الحديثَ عن كامل أبى العلاء، مرسلاً. هذا آخر كلامه. وكامل هو أبو العلاء ويقال: أبو عبد الله، كامل بن العلاء التميمى ، السعدي الكوفي، وثَّقَّه يحيى بن معين، وتكلم فيه غيره . باب رفع النساء - إذا كنَّ مع الامام - رؤوسهن من السجدة [٣١٦:١] ٨١٤ - عن مولى لأسماء ابنة أبى بكر عن أسماء ابنة أبى بكر رضى الله عنهما قالت : سمعت واختلف الناس فيما يقوله المأموم ، إذا رفع رأسه من الركوع. فقالت طائفة: يقتصر على ((ربنالك الحمد)) وهو الذى جاء به الحديث، لا يزيد عليه . وهو قول الشعبى ، وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل . وقال أحمد: إلى هذا انتهى أمر النبى صلى الله عليه وسلم . وقالت طائفة: يقول: ((سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد)) يجمع بينهما. هذا قول ابن سيرين وعطاء ، وإليه ذهب الشافعى ، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . قلت : وهذه الزيادة، وإن لم تكن مذكورة فى الحديث نصًا ، فإنها مأمور بها الامام، وقد جاء: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )) فكان هذا فى جميع أقواله وأفعاله، والإمام يجمع بينهما، وكذلك المأموم . وإنما كان القصدبما جاء فى هذا الحديث مُداركة الدعاء، والمقارنة بين القولين، ليستوجب بها دعاء الإمام، وهو قوله ((سمع الله لمن حمده )) ليس بيان كيفية الدعاء ، والأمر باستيفاء جميع مايقال فى ذلك المقام ، إذ قد وقعت الغُنية بالبيان المتقدم فيه . - ٤٠٤ - رسول الله صلى الله علیه وسلم يقول: (( من كان منکنَّ تؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم، كراهيةَ أن يَرَيْن من عورات الرجال )). مولى أسماء مجهول . باب طول القيام من الركوع، وبين السجدتين [٣١٧:١] ٨١٥ - عن البراء: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سجوده وركوعه، ومابين السجدتين: قريبا من السَّواء )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٨١٦ - وعن أنس بن مالك قال: (( ماصليت خلف رجل أوجَزَ صلاةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تَمام. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول : قد أوهم، ثم يكبر ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقولَ: قد أوهم)). ٨١٧ - وعن البراء بن عازِب قال: ((رَمَقت محمداً صلى الله عليه وسلم - وقال أبو كامل: رسول الله صلى الله عليه وسلم - فى الصلاة ، فوجدت قيامه كر كمته وسجدته ، واعتداله فى الركعة كسجدته ، وجلستَه بين السجدتين وسجدته مابين التسليم والانصراف قريباً من السواء » . قال أبو داود: قال مسدَّد: (( فركمَتَه واعتدالَه بين الركعتين، فسجدتَهَ فجلستَه بين السجدتين، نجلسته بين التسليم والانصراف : قريباً من السواء )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ٨١٨ - وفى رواية: (( ما خلا القيامَ والقعود)) (١). باب صلاة من لا يقيم صُلبه فى الركوع والسجود [١: ٣١٨] ٨١٩ - عن أبى مسعود البذرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُجزىء صلاة الرجل حتى يقيمَ ظَهْره فى الركوع والسجود )) . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمدى : حديث حسن صحيح . (١) هذه الرواية لم تجدها فى نسخ أبى داود . ٤٠٥ - ٨٢٠ - وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى. الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى، ثم جاء ، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام، وقال: ارجع فصل، فإنك لم تصلٍّ ، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ثم قال: ارجع فصل، فإنك لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث عمار، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أُحْسِن غير هذا، فعلمنى ، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ماتيسَّر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ، ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها ». ٨٢٠ - قلت: قوله: (( ثم اقرأ ماتيسرمعك من القرآن)) ظاهره الإطلاق والتخيير، والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها ، لا يجزيه غيرها، بدليل قوله: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)). وهذا فى الاطلاق كقوله تعالى: ( ٣: ١٩٦ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الُهُدى ) ثم كان أقل ما يجزى من الهدى معيناً معلوم المقدار ، ببيان السنة ، وهو الشاة . وفى قوله: (( ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها )» دليل على أن عليه أن يقرأ فى كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد فى كل ركعة. وقال أصحاب الرأى: إن شاء أن يقرأ فى الركعتين الأخريين قرأ ، وإن شاء أن يسبح سبح، وإن لم يقرأ فيهما شيئاً أجزأه، ورووا فيه عن علىّ بن أبى طالب أنه قال: ((يقرأ فى الأوليين، ويسبح فى الأخريين)) من طريق الحارث عنه . قلت: وقد تكلم فى الحارث قديماً ، ومن طعن فيه الشعبى، ورماه بالكذب ، وتركه أصحاب الصحيح . ولو صح ذلك عن على رضي الله عنه لم يكن حجة ، لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه فى ذلك ، منهم أبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وعائشة وغيرهم ، وسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما اتّبع . بل قدثبت عن على رضى الله عنه من طريق عبيد الله بن أبي رافع ((أنه كان يأمر أن يقرأ فى الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب )). · - ٤٠٦ - ٨٢١- وفى رواية: (( فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتُك ، وما انتقصتَ من هذا فإنما انتقصتَه من صلانك ، وقال فيه : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة . ٨٢٢- وعن على بن يحيى بن خلاد عن عمه: ((أن رجلاً دخل المسجد - فذكر نحوه .- قال فيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لاَ تَتم صلاةٌ لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضعَ الوضوءَ - يعنى - مواضعه ثم يكبر ويحمد الله عز وجل ويُثنى عليه، ويقرأ بماشاء من القرآن، ثم يقول : الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوىَ قائماً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه، حتى يستوىَ قاعداً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمتْ صلاته)». المحفوظ فى هذا: على بن يحيى بن خلّاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ، کاسیاتی . ٨٢٣ - وعن على بن يحيى بن خلّاد عن عمه رفاعة بن رافع - بمعناه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسلَ وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده حدثنا محمد بن المكي حدثنا الصايغ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن سفيان بن حسين سمعت الزهرى يحدث عن ابن أبى رافع عن أبيه عن علي رضى الله عنه بذلك . وفيه دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه فى الركوع والسجود غير مجزية . وفى قوله ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)» دليل على أن غير التكبير لا يصح به افتاح الصلاة، لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائماً لم يمتثل. ٨٠ قلت : فيه من الفقه أن ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله فى الذكر منه واجب . - ٤٠٧ - ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر - فذكرنحو حديث حماد - قال: ثم يكبر فيسجد فيمكّن وجهه - قال هام [ بن يحيى]: وربما قال: جبهته - من الأرض، حتى تطمئن مفاصله وتَسترخِى، ثم يكبر، فيستوى قاعداً على مقعده، ويقيم صلبه - فوصف الصلاةَ هكذا، أربع ركعات حتى فرغ - لاتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . وحديث ابن ماجة مختصر. وقال · الترمذى : حديث حسن . ٨٢٤ - وعن على بن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع - بهذه القصة - قال: ((إذا قمتَ فتوجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأمّ القرآن وبما شاء الله أن نقرأ ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك، وقال: إذا سجدت فَمِّن لسجودك ، فإذا رفعت فاقعد على ◌ِفَذْك اليسرى)). ٨٢٥٠ - وعن على بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم - بهذه القصة - قال: ((إذا أنت قمت فى صلاتك فكبر الله عز وجل ، ثم اقرأ ماتيسر عليك من القرآن، وقال فيه: فإذا جلستَ فى وسط الصلاة فاطمئن وافترش فَذَك اليسرى، ثم تشهد ، ثم إذا قمت فمثلَ ذلك، حتى تَفَرُغ من صلاتك ». ٨٢٦ - وعن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرقى عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقصَّ هذا الحديث - قال فيه: فتوضأ كما أَمرك الله، ثم تشهدْ فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله عز وجل وكبره وهَلِلِهِ، وقال فيه: وإن انتقصتَ منه شيئاً انتقصتَ من صلاتك ». وذلك معنى قوله ((حتى يسيغ الوضوء كما أمره الله)) ثم عطف عليه بحرف الناء الذى يقتضى التعقيب من غير تراخ . وفيه دليل على أن السجود لا يجزىء على غير الجبهة ، وأن من سجد على كُور العمامة ولم يسحد معها على شىء من جبهته ، لم تجزئه صلاته . - ٤٠٨ - ٨٢٧- وعن عبد الرحمن بن شِبْل قال: (( هى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نَقْرة الغراب وافتراش السبع، وأن يوطّنَ الرجل المكان فى المسجد كما يوطن البعير)). وأخرجه النسائي وابن ماجة . ٨٢٨ - وعن سالم البَرّاد قال: ((أتينا ◌ُقْبة بن عمرو الأنصارى. أبا مسعود، فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقام بين أيدينا فى المسجد ، فکبر ، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مرفقيه حتى استقر كلُّ شيء منه، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، فقام حتى استقركل شىء منه، ثم كبروسجد ووضع كفَّيه على الأرض ، ثم جافَى بين مَرْفِقِيه حتى استقر كل شىء منه، ثم رفع رأسه نجلس حتى استقركل شىء منه ، ففعل مثل ذلك أيضاً ، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة ، فصلى صلاته، ثم قال : هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى)). وأخرجه النسائى . ٨٢٧ - قوله ((نقرة الغراب)) هي أن لا يتمكن الرجل من السجود فيضع جبهته على الأرض . حتى يطمئن ساجداً، وإنما هو أن يمس بأنفه أو جبهته الأرض، كنقرة الطائر ثم يرفعه. (( وافتراش السبع)) أن يمد ذراعيه على الأرض لا يرفعهما ولا يجافى مرفقيه عن جنليه. وأما إيطان البعير ففيه وجهان : أحدهما : أن يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد لا يصلي إلا فيه ، كالبعير، لايأوى. من عظنه إلا إلى مبرك دَمِث، قد أوطنه واتخذه مناخاً لا يبرك إلا فيه . والوجه الآخر : أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود ، بروك البعير على. المكان الذى أوطنه ، وأن لا يهوى فى سجوده، فيثنى ركبتيه، حتى يضعهما الأرض. علی سکون ومه . - ٤٠٩ - قال ابن القيم : فصل : فى سياق صلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبيان اتفاق الأحاديث فيها، وغلط من ظن أن التخفيف الوارد فيها هو التخفيف الذى اعتاده سرَّاق الصلاة، والنّارون لها : ففى الصحيحين عن البراء بن عازب قال: ((رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته جلسته بين السجدتين فسجدته جلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء)» لفظ مسلم . وفى صحيح مسلم أيضاً عن شعبة عن الحكم قال: ((غلب على الكوفة رجل - قدسماه - زمن ابن الأشعث، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلى بالناس ، فكان يصلى ، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول : اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شىء بعد ، أهل الثناء والمجد ، لامانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )» قل الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: سمعت البراء بن عازب يقول: ((كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء)). وروى البخارى هذا الحديث وقال فيه: ((ماخلا القيام والقعود، قريباً من السواء)). ولا شك أن قيام القراءة وقعود التشهد يزيدان فى الطول على بقية الأركان . ولما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام ويستوفى بقية الأركان صارت صلاته قريباً من السواء. فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى . والبراء تارة قرب ولم يحدد، فلم يذكر القيام والقعود، وتارة استثنى وحدد ، فاحتاج إلى ذكر القيام والقعود . وقد غلط بعضهم حيث فهم من استثناء القيام والقعود أنه استثنى القيام من الركوع والقعود بين السجدتين ، فإنه كان يخفضهما فلم يكونا قريباً من بقية الأركان ، فإنهما ركنان قصيران . وهذا من سوء الفهم ، فإن سياق الحديث ببطله ، فإنه قد ذكر هذين الركنين بأعيانهما، فكيف يذكرهما مع بقية الأركان ، ويخبر عنهما بأنهما مساويان لها، ثم يستثنيهما منها؟ وهل هذا إلا بمنزلة قول القائل : قام زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيداً وعمراً ؟ وقد ثبت تطويل هذين الركنين عن النبى صلى الله عليه وسلم فى عدة أحاديث صحيحة صريحة : ٠٠ ٠٫٠ - ٤١٠ - أحدها : هذا ، وقد استدل البراء بن عازب على إصابة أبى عبيدة فى تطويله ركن الاعتدال من الركوع بقوله: (( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء)). ولو كان النبى صلى الله عليه وسلم يخفف هذين الركنين لأنكر البراء صلاة أبى عبيدة ، ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتضمن تصويبه . ومنها : ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت عن أنس قال : « ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمام ، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، وكانت صلاة أبى بكر متقاربة، فلما كان عمر مد فى صلاة الفجر . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده ، قام حتى نقول: قد أوهم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم )). رواه مسلم بهذا اللفظ. ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت وحميد عن أنس قال: (( ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمام ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده ، قام حتى نقول قد أوهم ، ثم يكبر ، ثم يسجد ، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أومم)». جمع أنس رضى الله عنه فى هذا الحديث الصحيح بين الإخبار عن إيجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وإتمامها، وأن من إتمامها إطالة الاعتدالين جدا، كما أخبر به. وقد أخبر أنه ما رأى أوجز صلاة منها ولا أنتم ، فيشبه والله أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام ، والإنمام إلى الركوع والسجود وركنى الاعتدال. فيهذا تصير الصلاة تامة موجزة ، فيصدق قوله (( ما رأيت أوجز منها ولا أتم )) ويطابق هذا حديث البراء المتقدم . وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين ، زيادة على مايفعله أكثر الأمة ويعتادونه ، وروايات الصحیحین تدل على ذلك . ففى الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ((إنى لا آلو أن أصلى بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً، حتى يقول القائل قد نسي ، وإذا رفع رأسه فى السجدة مكث، حتى يقول القائل قد نسي)). وفى لفظ: ((وإذا رفع رأسه بين السجدتين». وفى رواية للبخارى من حديث شعبة عن ثابت ((كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يصلى ، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد سي)) وهذا يبين أن إطالة ركنى الاعتدالين مماضيع من عهد ثابت ، ولهذا قال: ((فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تفعلونه)) وهذا - والله أعلم- مما أنكره أنس مما أحدث الناس فى الصلاة حيث قال: (( ما أعلم شيئاً مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: ولا الصلاة ؟ قال : أوليس قد أحدثتم - ٤١١ - فيها ما أحدثم؟)) فقول ثابت أنهم لم يكونوا يفعلون كفعل أنس، وقول أنس ((إنكم قد أحدثتم فيها)) يبين ذلك أن تقصير هذين الركنين هومما أحدث فيها ، وممايدل على أن السنة إطالتهما ( أن النبى صلى الله عليه وسلم ، كان يصلى بالليل ، فقرأ البقرة والنساء وآل عمران ، وركع نحواً من قيامه . ورفع نحواً من ركوعه، وسجد نحواً من قيامه، وجلس نحواً من سجوده )) متفق عليه . وفى صحيح مسلم عن ابن عباس «أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما وملء ماشئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) وفى صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) وفى صحيح مسلم نحوه من حديث عبد الله بن أبى أوفى ، وزاد بعد قوله ((وملء ماشئت من شىء بعد: اللهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهر في من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ)). فهذه الأذكار والدعوات ونحوها - والله أعلم - من التى كان يقولها فى حديث أنس ((أنه كان يمكث بعد الركوع حتى يقولوا قد أوهم)) لأنه ليس محل سكوت ، فاء الذكر مفسراً فى هذه الأحاديث . وروى النسائى وأبو داود عن سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول (( ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز، قال : فزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات، وفى سجوده عشر تسبيحات)) وإسناده ثقات. وفى صحيح مسلم عن أبى قزعة قال: (( أتيت أبا سعيد الخدرى وهو مكثور عليه ، فلما تفرق الناس عنه قلت: إنى لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مالك فى ذلك من خير ، فأعادها عليه ، فقال : كانت صلاة الظهر تقام ، فينطلق أحدنا إلى البقيع ، فيقضى حاجته، ثم يأتى أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى الركعة الأولى)) وفى رواية ((مما يطولها)). وفى هذا ما يدل على أن أبا سعيد رأى أن صلاة الناس فى زمانه أنقص مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها. ولهذا قال للسائل («ما لك فى ذلك من خير)). وفى الصحيحين (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الفجر بالستين إلى المائة)) ومن المتيقن أنه صلى الله عليه وسلم لم تكن قراءته فى الصلاة هذا (١)، بل ترتيلا، بتدير وتأن. وروى النسائي بإسناد صحيح عن عائشة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى المغرب بسورة الأعراف، فرقها فى ركعتين)» وأصله فى الصحيح (( أن النبى صلى الله عليه وسلم (١) الهذ : سرعة القراءة. - ٤١٢ - قرأ فى المغرب بطولى الطوليين)) يريد الأعراف، كما جاء مفسراً فى رواية النسائى. وفى الصحيحين عن جبير بن مطعم (( أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ فى المغرب بالطور)) وفى الصحيحين عن ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث «أنها سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا، فقالت: يابنى لقد ذكرتنى بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فى المغرب)). وهذا يدل على أن هذا الفعل غير منسوخ، لأنه كان فى آخر حياته صلى الله عليه وسلم. وقد روى الامام أحمد عن أبي هريرة قال ((شكى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم ، فقال: استعينوا بالركب)) قال ابن عجلان : هو أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا . وهذا يدل على أن النى صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود بحيث يحتاج الصحابة إلى الاعتماد على ركبهم ، وهذا لا يكون مع قصر السجود . وفى الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إنى لأقوم فى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي فأيجوز فيها ، مخافة أن أشق على أمه)): وأما ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن سمرة « أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الفجر بقاف والقرآن المجيد ، وكانت صلاته بعد تخفيفاً)): فالمراد به -والله أعلم- أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفاً، يعنى أنه كان يطيل قراءة الفجر ، ويخفف قراءة بقية الصلوات لوجهين : أحدهما : أن مسلماً روى فى صحيحه عن سماك بن حرب قال: (( سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال : كان يخفف الصلاة ولا يصلى صلاة هؤلاء، قال: وأنبأنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها)» نجمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ فى الفجر بقاف . الثانى : أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى مازال يصليها ، ولم يذكر أحد أنه نقص فى آخر أمره من الصلاة ، وقد أخبرت أم الفضل عن قراءته فى المغرب بالمرسلات فى آخر الأمر ، وأجمع الفقهاء أن السنة فى صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل . وأما قوله (( ولا یصلى صلاة هؤلاء)) فيحتمل أمرين: أحدهما : أنه لم یکن يحذف کحذفهم، ٠ بل يتم الصلاة . والثاني: أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم . وفى مسيد أحمد وسنن النسائى عن عبد الله بن عمر قال: (( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات )) وهذا يدل على أن الذى أمر به هو الذي فعله ، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل صلاته، ولهذا صلى على المنبر وقال: ((إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلانى)) وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)». وذلك أنه ما من فعل فى الغالب إلا ويسمى خفيفاً بالنسبة إلى ما هو أطول منه ، - ٤١٣ - وطويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه ، فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به فى الصلاة باللغة ولا بالعرف ، لأنه ليس له عادة فى العرف كالقبض والحزر والاحياء والاصطياد، حتى يرجع فيه إليه ، بل هو من العبادات التى يرجع فى صفاتها ومقاديرها إلى الشارع ، كما يرجع إليه فى أصلها ، ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافاً متبايناً لاينضبط ، ولكان لكل أهل عصر ومصر ، بل لأهل الدرب والسكة ، وكل محل لكل طائفة غرض وعرف وإرادة فى مقدار الصلاة ، يخالف عرف غيرهم، وهذا يفضى إلى تغيير الشريعة ، وجعل السنة تابعة لأهواء الناس، فلا يرجع فى التخفيف المأمور به إلا إلى فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يصلى وراءه الضعيف والكبير وذو الحاجة ، وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم ، فالذي كان يفعله هو التخفيف ، إذ من المحال أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة ، إلا أن يكون منسوخاً . وفى صحيح مسلم عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ، وإن من البيان سحراً )) . جعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل ، وأمر بإطالتها ، وهذا الأمر إما أن يكون عاماً فى جميع الصلوات ، وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة، فإن كان عاماً فظاهر ، وإن كان خاصاً بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظياً وفيه الضعيف والكبير وذو الحاجة ، وتفعل فى شدة الحر ، ويتقدمها خطبتان ، ومع هذا فقد أمر بإطالتها ، فما الظن بالفجر ونحوها، التى تفعل وقت البرد والراحة مع قلة الجمع . وقدروى النسائى فى سننه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى الفجر بالروم)) وفى سنن أبي داود عن جابر بن سمرة « أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى، والعصر کذلك ، والصلوات کلہا کذلك إلا الصبح فإنه کان یطیلها»وقد روى الامام أحمد والنسائى بإسناد على شرط مسلم عن سليمان بن يسار عن أبى هريرة قال: ((ماصليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان ، قال سلمان : كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ، ويخفف الأخريين ، ويخفف العصر، ويقرأ فى المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ فى العشاء بوسط المفصل ، ويقرأ فى الصبح بطوال المفصل)) . وفى الصحيحين عن أبي برزة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الصبح فينصرف الرجل فيعوف جليسه، وكان يقرأ فى الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة)) لفظ البخاري ، وهذا يدل على أمرين : شدة التغليس بها ، وإطالتها . فإن قيل : ما ذكرتموه من الأحاديث معارض بما يدل على نقضه، وأن السنة هى التخفيف، فروى أبو داود فى سننه من حديث ابن وهب أخبرنى سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء أن سهل بن أبى أمامة حدثه «أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة فى زمن عمر بن - ٤١٤ - ٠ عبد العزيز، وهو أمير المدينة ، فإذا هو يصلى صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر ، أو قريباً منها ، فلما سلم قال : يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة، أم شىء تنفله؟ قال: إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ، فتلك بقاياهم فى الصوامع والديار ، رهبانية ابتدعوها ، ما كتبناها عليهم)) وسهل بن أبى أمامة وثقه يحيى بن معين وغيره ، وروى له مسلم. وفى الصحيحين عن أنس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها)) وفى الصحيحين أيضاً عنه قال: ((ماصليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)) زاد البخارى: ((وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف ، مخافة أن تفتتن أمه)). وفى سنن أبى داود عن رجل من جهينة (( أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم ، يقرأ فى الصبح ( إذا زلزلت ) فى الركعتين كلتهما ، فلا أدرى أنسى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم عمداً فعل ذلك)) وفى صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم ، كان يقرأ فى الظهر بالليل إذا يغشى، وفى العصر نحو ذلك )» وفى سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فى المغرب: (قل يا أيها الكافرون). و(قل هو الله أحد)) وفى سنن ابن ماجة عن عمرو بن حريث قال ((كأنى أسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى صلاة الغداة ، (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس))). وفى سنن أبىداود عن جابر بن سمرة قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الظهر والعصر: بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، وشبههما)) وفى صحيح مسلم عنه أيضاً قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الظهر : بالليل إذا يغشى، وفى العصر نحو ذلك، وفى الصبح أطول من ذلك)) وفى الصحيحين عن البراء (( أن النبى صلى الله عليه وسلم، قرأ فى العشاء بالتين والزيتون ، فى السفر)) وفى بعض السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه قرأ فى الصبح بالمعوذتين)) وفى الصحيحين عن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: أفتان أنت يا معاذ؟ هلا صبليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى؟)) وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف : فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) ورواه ابن ماجة من حديث عثمان بن أبى العاص. وفى صحيح مسلم عن أنس قال: (( كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبى مع أمه وهو فى الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة » . فالجواب: أنه لا تعارض بحمد الله بين هذه الأحاديث ، بل هى أحاديث يصدق بعضها بعضاً ، وأن ما وصفه أنس من تخفيف النبى صلى الله عليه وسلم صلاته هو مقرون بوصفه إياها بالتمام، كما تقدم ، وهو الذي وصف تطويله ركنى الاعتدال، حتى كانوا يقولون: قد أوم، - ٤١٥ - ووصف صلاة عمر بن عبد العزيز بأنها تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنهم قدروها عشر تسبيحات ، والتخفيف الذى أشار إليه أنس ، هو مخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود ، كما جاء مصرحاً به فيما رواه النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال: (( دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتم ؟ قلنا : نعم ، قال : يا جارية ، هلمى لنا وضوءاً . ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا ، قال زيد : وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود)) وهذا حديث صحيح، فإن العطاف بن خالد المخزومى وثقه ابن معين، وقال أحمد: ثقة صحيح الحديث. وقد جاء هذا صريحاً فى حديث عمران بن حصين، لما صلى خلف على بالبصرة قال: ((لقد ذكرنى هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة، كان يخفف القيام والقعود، ويطيل الركوع والسجود)) وقد تقدم قول أنس: ((كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة)) وحديث البراء بن عازب ((أن قيامه صلى الله عليه وسلم وركوعه وسجوده كان قريباً من السواء » . فهذه الأحاديث كلها تدل على معنى واحد ، وهو أنه كان يطيل الركوع والسجود ويخفف القيام . وهذا بخلاف ما كان يفعله بعض الأمراء الذين أنكر الصحابة صلاتهم من إطالة القيام على ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يفعله غالباً، وتخفيف الركوع والسجود والاعتدالين. ولهذا -أنكر ثابت عليهم تخفيف الاعتدالين، وقال ((كان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه)) وحديث ابن أبى العمياء إنما فيه ((أن صلاة أنس كانت خفيفة)) وأنس فقد وصف خفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم ، وأنها أشبه شيء بصلاة عمر بن عبد العزيز مع تطويل الركوع والسجود والاعتدالين، وأحاديثه لا تتناقض، والتخفيف أمر نسى إضافى ، فعشر تسبيحات وعشرون آية ، أخف من مائة تسبيحة ومائتى آية ، فأى معارضة فى هذا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة ؟ وأما تخفيف التى صلى الله عليه وسلم الصلاة عند بكاء الصبى ، فلا يعارض ما ثبت عنه من صفة صلاته، بل قد قال فى الحديث نفسه (( إنى أدخل فى الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبى فأتجوز)). فهذا تخفيف لعارض، وهو من السنة، كما يخفف صلاة السفر وصلاة الخوف ، وكل ماثبت عنه من التخفيف فهو لعارض، كما ثبت عنه (( أنه قرأ فى السفر فى العشاء بالتين والزيتون)) وكذلك قراءته فى الصبح بالمعوذتين ، فإنه كان فى السفر . ولذلك رفع الله تعالى الجناح عن الأمة فى قصر الصلاة فى السفر والخوف. والقصر قصران : قصر الأركان ، وقصر العدد ، فإن اجتمع السفر والخوف ، اجتمع القصران ، وإن انفرد السفر وحده شرح قصر العدد، وإن انفرد الخوف وحده ، شرع قصر الأركان . وبهذا يعلم سر تقييد القصر - ٤١٦ - المطلق فى القرآن بالخوف والسفر ، فإن القصر المطلق الذى يتناول القصرين إنما يشرغ عند الخوف والسفر. فإن انفرد أحدهما بقى مطلق القصر، إما فى العدد ، وإما فى القدر . ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف الصلاة لا لعذر ، كان فى ذلك بيان الجواز، وأن الاقتصار على ذلك للعذر ونحوه يكفى فى أداء الواجب. فأما أن يكون هو السنة وغيره مكروه ، مع أنه فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى أغلب أوقاته ، فاتى وكلا. ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف ، والذين رووا التخفيف رووه أيضاً. فلا تضرب سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض ، بل يستعمل كل منها فى موضعه. وتخفيفه إما لبيان الجواز ، وتطويله ليان الأفضل، وقد يكون تخفيفه لبيان الأفضل إذا عرض ما يقتضى التخفيف ، فيكون التخفيف فى موضعه أفضل ، والتطويل فى موضعه أفضل، ففى الحالين ما خرج عن الأفضل . وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه وسلم، وجزاء عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته . وهو اللائق بمن اقتدى به ، وانتم به صلى الله عليه وسلم . وأما حديث معاذ فهو الذى فتن النقارين وسراق الصلاة ، لعدم علمهم بالقصة وسياقها . فإن معاذاً صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ، ثم ذهب إلى بنى عمرو بن عوف بقباء، فقرأ بهم سورة البقرة. هكذا جاء فى الصحيحين من حديث جابر: (( أنه استفتح بهم بسورة البقرة ، فانفرد بعض القوم وصلى وحده ، فقيل: نافق فلان ! فقال: والله ما نافقت ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأناه فأخبره، فقال النبى صلى الله عليه وسلم حينئذ: أفتان أنت يامعاذ؟ هلاصليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى؟)). وهكذا نقول: إنه يستحب أن يصلى العشاء بهذه السور وأمنالها. فأى متعلق فى هذا للنقارين وسراق الصلاة؟ ومن المعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة ، وبعد ما بين بنى عمرو بن عوف وبين المسجد ، ثم طول سورة البقرة ، فهذا الذى أنكره النى صلى الله عليه وسلم، وهو موضع الإنكار، وعليه يحمل الحديث الآخر (( يا أيها الناس، إن منكم منفرين)) ومعلوم أن الناس لم يكونوا ينفرون من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ممن يصلى بقدر صلاته ، وإنما ينفرون ممن يزيد فى الطول على صلاته ، فهذا الذى ينفر . وأما إن قدر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، وكثير من الباطولية الذين متادون النقر، كصلاة المنافقين، وليس لهم فى الصلاة ذوق ولا لهم فيها راحة، بل يصليها أحدم ستراحة منها لا بها، فهؤلاء لاعبرة بنفورهم ، فإن أحدهم يقف بين يدى المخلوق معظم اليوم، يسعى فى خدمته أعظم السعى ، فلا يشكو طول ذلك ولا يتبرم به ، فإذا وقف بين يدى ربه ، خدمته جزءاً يسيراً من الزمان ، وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه فى خدمة المخلوق ، متثقل ذلك الوقوف، واستطال وشكا منه، وكأنه واقف على الجمر يتاوى ويتقلى. ومن كانت - ٤١٧ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل صلاة لا يتمها صاحبها ◌ُنَّمُّ من تطوعه)) [٣٢٢:١] ٨٢٩-عن أنس بن حكيم الضِّی قال: ( خاف من زیاد۔ أو ابن زياد - فآتى المدينة، فلقى أبا هريرة قال: فنسبنى فانتسبت له . فقال: يافتى، ألا أحدثك حديثاً؟ قال: قلت : بلى رحمك الله - قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبى صلى الله عليه وسلم - قال: إن أولَ ما يُحاسب الناسُ به يوم القيامة من أعمالهم الصلاةُ، قال: يقول ربنا عز وجل للملائكة- وهو أعلم - : انظروا فى صلاة عبدى، أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامةً كُتبت له تامة . وإن كان انتقص منها شيئاً قال: انظروا، هل لعبدى من تطوع؟ فإن كان له تَطَوُّعٌ قَال: أتموا لعبدى فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم)). وأخرجه ابن ماجة . ٨٣٠ - وعن تميم الداريّ عن النبى صلى الله عليه وسلم، بهذا المعنى، قال: ((ثم الزكاة مثل ذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك )). وأخرجه ابن ماجة . باب تفريح أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين [٣٢٣:١] ٨٣١ - عن مُصْعَب بن سعد قال: (( صلیت إلى جنب أبى، فعلت یدی بین ركبتىّ، هذه كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه ، فالله تعالى أكره لهذه الخدمة مته . وبالله المستعان (١). (١) يقول أبو الطاهر: إن حقيقة الصلاة هى توثيق صلة المحبة والصدق فى الايمان بالله. فهى فى الحقيقة : صلة المحب بجيبه، فعلى قدر هذا الحب تكون الصلاة والمحافظة عليها والخشوع والاخبات فيها، والتنعم بمناجاة الحبيب لا يقدر قدره إلا من عرفه. وفى الحديث ((إن العبد إذا قام يصلى فانما يناجى ربه فلينظر أحدكم من يناجى)). والله الموفق. - ٤١٨ - فنهانى عن ذلك، فعدت ، فقال: لاتصنع هذا ، فإنَّا كنا نفعله فنهينا عن ذلك، وأمرنا أن نضعَ أيدينا على الركب )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٨٣٠ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: ((إذا ركع أحدكم فليَفْرِش ذراعيه على فخذيه، ولْيُطَِّقْ بين كفَّيه، فكأْ تِى أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه مسلم والنسائى . ٠ باب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده [٣٢٤:١] ٨٣٠ - عن عُقْبة بن عامر قال: ((لمانزلت (٥٦ : ٧٤ فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها فى ركوعكم، فلما نزلت (٨٧: ١ سبح اسم ربك الأعلى ) قال : اجعلوها فى سجودكم - وزاد فى رواية قال -: فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربىَ العظيم وبحمده، ثلاثاً، وإذا سجد قال: سبحان ربى الأعلى وبحمده، ثلاثاً)). قال أبو داود : وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. وأخرجه ابن ماجة لم يذكر الزيادة. ٨٣ - وعن حُذيفة: (( أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم، فكان يقول فى ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفى سجوده : سبحان ربى الأعلى، وما مَرَّ بآية رحمة إلا وقف عندها سأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فَتَعَوَّذِ ». ٨١ - قلت : فى هذا دلالة على وجوب التسبيح فى الركوع والسجود، لأنه قد اجتمع في لك أمر الله وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم، وترتيبه فى موضعه من الصلاة ، فتركه بر جائز . وإلى إيجابه ذهب إسحق، ومذهب أحمد قريب منه ، ورَوَى عن الحسن البصرى واً منه، فأما عامة الفقهاء: مالك، وأصحاب الرأى، والشافعى، فإنهم لم يروا تركه. سداً الصلاة . - ٤١٩ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه مختصراً ومطولاً . ٨٣٥ - وعن عائشة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول فى سجوده وركوعه: سُبُّوحٌ قُدُّوس، ربُّ الملائكة والروح)». وأخرجه مسلم والنسائي . ٨٣٦ - وعن عَوف بن مالك الأشْجَعى قال: ((قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فقام فقرأ سورة البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال : ثم ركع بقدر قيامه ، يقول فى ركوعه : سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر قيامه ، ثم قال في سجوده مثل ذلك ، ثم قام ، فقرأ آل عمران ، ثم قرأ سورة سورة ». وأخرجه الترمدى والنسائي . ٨٣٧ - وعن أبى حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بنى عَبْس عن حُذيفة ((أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فكان يقول: الله أكبر - ثلاثاً - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ، ثم استفتح فقرأ البقرة ، ثم ركع ، فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول فى ركوعه: سبحان ربي العظيم، [سبحان ربى العظيم ] (١) ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من قيامه، يقول: لِربىَ الحمد، ثم يسجد، فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول فى سجوده: سبحان ربىَ الأعلى ، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده ، وكان يقول : رب اغفر لى، رب اغفر لى. فصلَّى أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، أو الأنعام - شك شُعبة)). وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى : أبو حمزة اسمه طلحة بن زيد. وقال النسائي: أبو حمزة - عندنا - طلحة بن يزيد. وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة . هذا آخر كلامه. وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصارى، مولاهم الكوفى : احتج به البخارى فى صحيحه. وصلة بن زفر العَبْسِى الكوفى كنيته: أبو بكر، ويقال: أبو العلاء. احتج به البخارى ومسلم . (١) الزيادة من أبى داود . - ٤٢٠ - باب الدعاء فى الركوع والسجود [٣٢٦:١] ٨٣٨ - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقربُ ما يكون العبد من رّبِه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء )). وأخرجه مسلم والنسائى . ٨٣٩ - وعن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ، والناس صفوف خَلْف أبى بكر، فقال: يا أيها الناس، إنه لم يبقَ من مُبَشِّرَات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ثُرَى له، وإنى مُهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا الربّ فيه، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء، فَقَمِنُ أن يُستجابَ لكم))(١) .. وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ٨٤٠- وعن عائشة قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدْثِرُ أن يقولی فی ر کوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفرلى، يتأوَّل القرآن (٢))). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٨٤١ - وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يقول فى سجوده: اللهم اغفر لى ذلى كلّه، دِقَّهَ وجلّه، وأوله وآخره - زاد ابن السَّرْح(٣): علانيته وسره)). وأخرجه مسلم . ٨٣٩ - قلت: نهيه عن القراءة واكماً أو ساجداً يَشُدُّ قول إسحق ومذهبه فى إيجاب الذكر فى الركوع والسجود، وذلك أنه إنما أخلى موضعهما من القراءة ليكون محلاًّ الذكر والدعاء. وقوله ( قمن » ،منی جدیر وحَرِىّ أن يستجاب لكم. ٨٤٠ - قلت: قولها ((يتأول القرآن)» تريد قوله (فسبح بحمد ربك وأستغفره. إنه كان تواباً). (١) رواه أحمد فى المسند ١٩٠٠. (٢) يتأول القرآن: جملة وقعت حالا عن الضمير فى ((يقول)) أى يقول متأولا للقرآن، أى مبيناً ما هو المطلوب بقوله تعالى (فسنج بحمد ربك واستغفره) آتياً بمقتضاه . (٣) هو أبو الطاهر: أحمد بن عمرو بن الرح، و((دق)) بكسر الدال المهملة ، أى صغير ودقیق . و « جل » بكسر الجيم ، أى جليل وكبير .