Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
باب إذا صلى إلى سارية أونحوها، أين يجعلها منه؟ [١: ٢٥٦]
٦٦١ - عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها قال: (( ما رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصلى إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن ، أو الأيسر
ولا يَصْمُد له صمداً ».
فى إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البَجَلى الشامى، وفيه مقال .
باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام [١: ٢٥٧]
٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصلوا خلف النائم
ولا المتحدث)».
وأخرجه ابن ماجة . فى إسناده: رجل مجهول . وقال الخطابى : هذا الحديث لا يصح
٦٦١ - قلت: (( الصمْد)) القصد، يريد أن لا يجعله تلقاء وجهه. والصمد هو السيد الذى
يُصمد إليه فى الحوائج، أى يقصد فيها ويعتمد لها .
٦٦٢ - قلت : هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله علاه وسلم لضعف سنده. وعبد الله بن
يعقوب لم يُسَمِّ مَنْ حدثه عن محمد بن كعب ، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان
كلاهما ضعيفان: تمام بن بَزِيع، وعيسى بن ميمون. وقد تكلم فيهما يحيى بن معين
٦٦١ - قال ابن القيم رحمه الله: حديث ضباعة قال ابن القطان: فيه ثلاثة مجاهيل: الوليد بن كامل
عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد عن أبيها . قال عبد الحق : ليس إسناده بقوى .
ورواه النسائى من حديث بقية عن الوليد بن كامل: حدثنا المهلب بن حجر البهرانى عن ضبيعة
بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم
إلى عمود أو سارية أو شيء ، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر)) فهذا أمر .
وحديث أبى داود فعل . فقد اختلف على الوليد بن كامل ، كما ترى ، فعلى بن عياش رواه
فعلا ، وبقية رواه قولا . وابن أبى حاتم ذكر المهلب بن حجر أنه يروى عن ضباعة بنت
المقدام بن معد يكرب. وهذا غير مافى الإِسنادين ، فإن فيهما ضباعة بنت المقداد ، أو ضبيعة
بنت المقدام . والله أعلم .

- ٣٤٢ -
عن النبى صلى الله عليه وسلم، لضعف سنده . و بسط القول فيه . والطريق التى خرجه بها
ابن ماجة، فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصرى ، ولا يحتج بحديثه .
باب الدُّنّ من السترة [١: ٢٥٧]
٦٦٣ - عن سهل بن أبى خَثْمَة - يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا صلى
أحدكم إلى سترة فليدنو منها (١) . لا يقطع الشيطان عليه صلاته)).
وأخرجه النسائى. وقال أبو داود : واختلف فى إسناده (٢).
والبخارى . ورواه أيضاً عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس . وعبد الكريم
متروك الحديث ، قال أحمد: ضربنا عليه ، فاضربوا عليه ، قال يحيى بن معين : ليس بثقة
ولا يحمل عنه. وعبد الكريم هذا أبو أمية البصرى، وليس بالجزرى . وعبد الكريم
الجزرى أيضاً ليس فى الحديث بذلك، إلا أن البصرى بالف جدًّا .
٠٠٠
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دأنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة».
وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعى وأحمد، وذلك من أجل أن كلامهم
يشغل المصلي عن صلاته. وكان عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة .
٦٦٣ - قال عطاء : أدنى ما يكفيك أن يكون بينك وبين السترة ثلاثة أذرع ، وبه قال
الشافعى ، وعن أحمد نحو هذا . وأخبرنى الحسن بن يحيى بن صالح أخبرنا ابن المنذر: أن
مالك بن أنس كان يصلي يوماً متبايناً عن السترة ، فمر به رجل ، وهو لا يعرفه ، فقال : أيها
المصلي، ادنُ من سترتك، فجعل يتقدم وهو يقرأ (٤: ١١٣ وعَلَّك مالم تكن تعلم، وكان
فضلُ الله عليك عظيماً ).
٦٦٣ - قال ابن القيم رحمه الله : قلت: رجال إسناده رجال مسلم ، والاختلاف الذى أشار إليه
أبو داود : هو أنه روى مرفوعاً، وموقوفاً ، ومسنداً ، ومتصلا .
(١) كذا فى مخطوطة المنذرى فى هذا الموضع وفى الحديث الآتى ٦٦٦ . -- وهى مصححة بدقة
فائقة، ولعلها مكتوبة فى عصر المؤلف - باثبات الواو فى ((يدنو)) وفى أبى داود بغيرها على
المشهور من قواعد النحو .
(٢) قال أبو داود: ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن
سهل عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد.

- ٣٤٣ -
٦٦٤ - وعن سهل - وهو ابن سعد الساعدى - قال: (( كان بين مقام النبى صلى الله عليه
وسلم وبين القبلة ممرُّ عْز)).
وأخرجه البخارى ومسلم. وفيه (( ممر الشاة)).
باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممرّ بين يديه [١: ٢٥٨]
٦٦٥٠ - عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدكم
يصلى فلايدعْ أحداً يمر بين يديه. ولْيَدْرأْه ما استطاع. فان أبى فليقاتله. فإنما هوشيطان)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
٦٦٦ - وفى رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة
وليدنو منها )).
٦٦٧ - وعن أبي عبيد(١) - حاجب سليمان - قال: ((رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائماً يصلى
فذهبت أمرٌّ بين يديه ، فردَّنى. ثم قال: حدثنى أبو سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل )).
٦٦٥ - قوله ((وليدرأه)) معناه يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه، والدرء المدافعة. وهذا فى
أول الأمر، لا يزيد على الدرء والدفع ، فإن أبى وَجَ فليقاتله، أی يعالجه و یعنُف فى دفعه
عن المرور بين يديه .
وقوله ((فإنما هو شيطان)) معناه أن الشيطان يحمله على ذلك، وأنه من فعل الشيطان
وتسويله. وقد روى فى هذا الحديث من طريق ابن عمر ((فليقاتله، فإن معه القرين))
يريد الشيطان .
قلت : وهذا إذا كان المصلى يصلى إلى سترة . فإن لم تكن سترة يصلى إليها وأراد
المار أن يمر بين يديه، فليس له درؤه ولا دفعه. ويدل على ذلك حديثه الآخر (٢).
(١) أبو عبيد: اسمه حي ، ويقال: حوى ، حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه. من هامش
المنذرى .
(٢) يريد الحديث الآتى ٦٦٨ .

- ٣٤٤ -
٦٦٨ - وعن حميد - يعنى ابن هلال - قال: قال أبوصالح: ((أحدثك عما رأيت من أبى
سعيد، وسمعته منه: دخل أبو سعيد على مروان ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه
فليدفع فى نَحْره ، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان)).
وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه .
باب ما يُنهى عنه من المرور بين يدى المصلى [١: ٢٥٨]
٦٦٩ - عن بُشْر بن سعيد: ((أن زيد بن خالد الجهني أرساه إلى أبى جُهم يسأله: ماذا
سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المارّ بين يدى المصلى؟ فقال أبو جهيم: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه، لكان أنْ يقفَ أربعين.
خيرٌ له من أن يمر بين يديه)) .
قال أبو النضر: لا أدرى: قال: ((أربعين يوماً أو شهراً، أو سنة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٦٦٨ - وفى هذا دلالة على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ، ما لم يتطاول.
٦٦٨ - قال ابن القيم رحمه الله: قال ابن حبان وغيره : التحريم المذكور فى الحديث إنما هو إذا
صلى الرجل إلى سترة . فأما إذا لم يصل إلى سترة فلا يحرم المرور بين يديه. واحتج أبو حاتم
[ يعنى ابن حبان ] على ذلك بما رواه فى صحيحه عن المطلب بن أبى وداعة قال (( رأيت النبى
صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من طوافه - أتى حاشية المطاف ، فصلى ركعتين ، وليس
بينه وبين الطوافين أحد)) قال أبو خاتم { بن حبان ]: فى هذا الخبر دليل على إباحة مرور
المرء بين يدى المصلى إذا صلى إلى غير سترة . وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذى روى فى
المار بين يدى المصلى إنما أريد بذلك إذا كان المصلى يصلى إلى سترة ، دون الذى يصلى إلى غير
سترة يستتر بها. قال أبو حاتم [ بن حبان]: ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين
وبين النبى صلى الله عليه وسلم سترة - ثم ساق من حديث المطلب قال ((رأيت النبى صلى الله
عليه وسلم يصلى حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه، مابينهم وبينه سترة)).

- ٣٤٥ -
[ تفريح أبواب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها ]
باب ما يقطع الصلاة [٢٥٨:١]
٦٧٠ - عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر - قال حفص ، وهو ابن عمر قال - :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع صلاة الرجل - قالا، يعنى عبد السلام بن مُطَّر،
ومحمد بن كثير - عن سليمان، وهو ابن المغيرة - قال: قال أبوذر: ((يقطع صلاة الرجل، إذا لم يكن
بين يديه قِيدُ آخِرِة الرَّحْل: الحمار، والكلب الأسود، والمرأة. فقلت: مابال الأسود من الأحمر
من الأصغر من الأبيض ؟ فقال: يا ابن أخى، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
سألتني؟ فقال: الكلب الأسود شيطان )).
وأخرجه مسلم (١) والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه مختصراً ومطولاً .
٦٧١ -وعن ابن عباس - رفعه شعبة - قال: ((يقطع الصلاة: المرأة الحائض، والكلب)).
قال أبو داود : وقفه سعيد وهشام وهام عن قنادة على ابن عباس . وأخرجه النسائى
وابن ماجة. وفى حديث ابن ماجة: ((الكلب الأسود)).
٦٧٠ - قوله: ((قِيد آخِرة الرحل» أى قدرها فى الطول . يقال: قِيد شبر، وقِيس شبر.
وقدروا آخِرة الرحل ذراعاً .
وقد اختلف الناس فيما يقطع الصلاة من الحيوان . فقالت طائفة بظاهر هذا الخبر .
روى ذلك عن ابن عمر، وأنس ، والحسن البصرى . وقالت طائفة: يقطع الصلاة الكلب
الأسود ، والمرأة الحائض ، روى ذلك عن ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح. وقالت طائفة:
لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، روى ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحق .
وقال أحمد : وفى قلبى من المرأة والحمار شيء. وقالت طائفة : لا يقطع الصلاة شىء، روى
هذا القول عن علي، وعثمان. وكذلك قال ابن المسيب، وعبيدة ، والشعبى، وعروة بن
الزبير. وإليه ذهب مالك بن أنس ، وسفيان الثورى، وأصحاب الرأى . وبه قال الشافعى .
(١) ليس فى مسلم ذكر («الأبيض)).

- ٣٤٦ -
٦٧٢ - وعن عكرمة عن ابن عباس قال : أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
((إذا صلى أحدكم إلى غير سُترة ، فإنه يقطع صلاته الحمار، والخنزير، واليهودى، والمجوسى،
والمرأة. ويجزىء عنه - إذا مروا بين يديه - على قَذْفة بحجر)).
قال أبو داود: فى نفسى من هذا الحديث شىء، كنتُ أذاكر به إبرهيم وغيره ، فلم أر
أحداً جاء به عن هشام(١) ولا يعرفه، ولم أرأحداً يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم من
ابن أبى سمينة، والمنكر فيه ذكر المجوس، وفيه: ((على قذفةٍ بحجر)) وذكر الخنزير،
وفيه نكارة. قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسمعيل (٢). وأحسبه
وهم، لأنه كان يحدثنا من حفظه .
٦٧٣ - وعن مولى ليزيد بن يمرْ ان عن يزيد بن عمران قال: ((رأيت رجلاً بتبوك مقعداً،
فقال: مررت بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم، وأنا على حمار، وهو يصلى، فقال: اللهم
اقطع أثره ، فما مشيت عليها بعد )).
٦٧٤ - وفى رواية: ((فقال: قطع صلاننا، قطع الله أثره)).
مولی یزید مجهول .
وزعم من لا يرى الصلاة يقطعها شيء أن حديث أبى ذر معارض بخبر أبى سعيد ، وبخبر
ابن عباس، وبخبر عائشة، وقد ذكرها أبو داود على إثر هذا الباب [ فذكرها الخطابى،
وهى : ٦٧٧، ٦٧٨، ٦٧٩، ٦٨٠، ٦٨٧،٦٨١].
٦٧٢ - قل ابن القيم : وقال ابن القطان : علته شك الراوى فى رفعه ، فإنه قال عن ابن عباس
قال ( أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فهذا رأى لاخبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه
فى الأصل وأثبته ابن أبى سمينة، أحد الثقات(٣). وقد جاء هذا الخبر موقوفاً على ابن عباس
بإسناد جيد، بذكر ((أربعة)) فقط . قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا
سعيد عن قتادة قال (( قلت لجابر بن زيد : ما يقطع الصلاة ؟ قال : قال ابن عباس : الكلب
الأسود ، والمرأة ، والحائض. قلت : قد كان يذكر الرابع ؟ قال : ماهو ؟ قلت : الحمار ،
قال : رويدك ، الحمار ؟ قلت : كان يذكر رابعاً ؟ قال : ما هو ؟ قال : العلج الكافر . قال :
إن استطعت أن لا يمر بين يديك كافر ولا مسلم فافعل )) تم كلامه .
(١) هشام هو الدستواتى.
(٣،٢) هو محمد بن إسمعيل البصرى - ابن أبى سمينة - شيخ أبى داود.

- ٣٤٧ -
٦٧٥ - وعن سعيد بن غزوان عن أبيه: (( أنه نزل بتبوك - وهو حاج - فاذا برجل مقعد
فسأله عن أمره . فقال : سأحدثك حديثاً، فلا تحدث به ماسمعت أنی حیٌّ : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نزل بتبوك إلى نخلة . فقال: هذه قبلتنا، ثم صلى إليها، فأقبلت ، وأنا
غلام أسعى ، حتى مررت بنيه و بينها . فقال : قطع صلاتنا ، قطع الله أثره . فما تمت عليها
إلى يومى هذا )» .
بابٌ سترة الامام سترة لمن خلفه [١: ٢٦٠]
٦٧٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم من ثَنِيَّةِ أَذاخِرٍ (١) فحضرت الصلاة، يعني، فصلى إلى جَدْرٍ ، فاتخذه قبلةً ، ونحن
خلفه . فجاءت بَهَة تمر بين يديه . فما زال يُدارِيُّها حتى لصق بطنه بالجَدْرِ ، ومرت
من ورائه )) . أو كما قال مسدد .
٦٧٧ - وعن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى،
فذهب جِدْىُ يمر بين يديه. فجعل يَتَّقَيِه)).
٦٧٦ - (( البهمة)) ولد الشاة أول ما يولد، يقال ذلك الذكر والأنثى سواء.
وقوله (( يدارثها)) هو من الدرء مهموز، أى يدافعها ، وليس من المداراة التي تجرى
مجرى الملاينة . هذا غير مهموز وذلك مهموز .
٦٧٥ - قال ابن القيم : حديث ابن غزوان هذا قال عبد الحق: إسناده ضعيف ، قال ابن القطان :
سعيد مجهول. فأما أبوه غزوان: فإنه لا يعرف مذكوراً ، وأما ابنه فقد ذكر وترجم فى مظان
ذكره بما يذكر به المجهولون . وظن عبد الحق أن غزوان هذا صحابى ، وليس كذلك، فإنه
نقص فى إسناده .
(١) الثنية: إسم لكل فج فى جبل يخرجك إلى فضاء. وقيل: لا تسمى ثليه حتى تكون مسلوكه .
و ((أُذاخر)) بفتح الهمزة وبعدها ذال معجمة مفتوحة وخاء معجمة مكسورة وراء مهملة : موضع
بين مكة والمدينة ، وكأنها مسماة بجمع الاذخر.

- ٣٤٨ -
باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة [١: ٢٦٠]
٦٧٨ - عن سعد بن إبرهيم - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن عروة عن عائشة
قالت: (( كنت بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين القبلة - قال شعبة: وأحسبها قالت -
وأنا حائض)).
وذكر أبو داود : أن جماعة رووه عن عروة، وجماعة رووه عن عائشة، لم يذكروا
(( وأنا حائض)).
٦٧٩ - وعن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصلى صلاته من الليل وهى معترضة بينه وبين القبلة ، راقدة علي الفراش الذى يرقد
عليه ، حتى إذا أراد أن يُوتر أيقظها فأوترت)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة من حديث
الزهرى عن عروة .
٦٨٠ - وعن القاسم - وهو ابن محمد بن أبى بكر - عن عائشة قالت: ((بئسما عَدَلْتُمونا
بالحمار والكلب ! لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بين يدبه،
فإذا أراد أن يسجد ◌َمز رجلى، فضممتها إلىّ، ثم يسجد)).
وأخرجه البخارى والنسائى .
٦٨١ - وعن أبى النضر سالم بن أبى أمية عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها
قالت: (( كنت أكون نائمة ورجلاى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي
من الليل ، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلى ، فقبضتها، فسجد)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي بنحوه أتمّ منه .
٦٧٨ - قلت : زعم أصحاب أحمد بن حنبل أن حديث أبى ذرقد عارضه حديث عائشة فى
المرأة"، وحديثُ ابن عباس فى الحمار، وأما حديث الفضل بن عباس ففي إسناده مقال . ثم
إنه ، يذكر فيه نعت الكلب، وقد يجوز أن يكون هذا الكلب ليس بأسود، فبقى خبر
أبى ذر فى الكلب الأسود لا معارض له . فالقول به واجب ، لثبوته ، وصحة إسناده.

- ٣٤٩ --
٦٨٢ - وعن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وَقَّاص الليثي - عن أبى سلمة عن عائشة
أنها قالت: ((كنت أنامُ وأنا معترضة فى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمامه، فإذا أراد أن يُوتر - زاد عثمان وهو ابن أبى شيبة -
غمزبى، ثم اتفقا، يعني عثمان والقَعْنِى - فقال تَنَجَّى)).
باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة [١: ٢٦١]
٦٨٣ - عن ابن عباس أنه قال: ((أقبلتُ راكباً على أنان - وأنا يومئذ قد ناهزت
الاحتلام - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمنّى، فمررت بين يدى بعض
الصفِّ، فنزلت ، فأرسلت الأنان تَرْتَع، ودخلت فى الصف. فلم ينكر ذلك أحد)).
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ولفظ النسائى وابن ماجة
((بعرفة)). وأخرج مسلم اللفظين. والمشهور: أن هذه القصة كانت فى حجة الوداع .
وقد ذكر مسلم حديث مَعْمر عن الزهري، وفيه: «وقال : فى حجة الوداع ، أو يوم الفتح ))
فلعلها كانت مرتين . والله أعلم .
٦٨٤ - وعن أبى الصَّهباء قال ((تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس. فقال: جئت
أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ، فنزل
ونزلت ، وتركنا الحمار أمام الصف ، فما بالاهُ ، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب،
فدخلتا بين الصف . فما بالى ذلك))(١)
٦٨٥ - وفى رواية: قال: ((فجاءت جاريتان من بنى عبدالمطلب، اقتلتا، فأخذهما )) قال
عثمان - يعنى ابن أبى شيبة: ((فَفَرَّع بينهما)) وقال داود - يعنى ابن مخراق - ((فنزع
إحداهما من الأخرى ، فما بالَى ذلك)) (٢).
وأخرجه النسائى بنحوه . وأبو الصهباء : هو البكرى . وقيل : مولى عبدالله بن عباس،
واسمه صهيب. وقيل: إنه بصرى . وسئل عنه أبو زُرْعَة الرازى ؟ فقال : مدينى ثقة .
(١) أنظر المسند رقم ٢٦٥٣.
(٢) أنظر المسند رقم ٢٠٩٥، ٠٢٢٥٨ ٢٢٩٥ .

- ٣٥٠ -
باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة [٢٦٢:١]
٦٨٦ - عن الفضل بن عباس قال: ((أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن فى بادية لنا
ومعه عباس ، فصلى فى صحراء، ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة يعيثان(١) بين يديه .
فما بالَ ذلك» .
وأخرجه النسائى بنحوه (٢). وذكر بعضهم: أن فى إسناده مقالاً ، وقال: إنه لم يذكر
فيه نعت الكلب ، وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود .
باب من قال: لا يقطع الصلاة شىء [١: ٢٦٢]
٦٨٧ - عن أبى الودّاك - وهو جَبْبنَ نْفٍ - عن أبى سعيد - وهو الخدرى + قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقطع الصلاة شىء، وادْرَؤُوا ما استطعتم ، فإنما هو
شيطان )» .
٦٨٨ - وفى رواية عن أبى الوداك قال: ((مَرَّ شاب من قريش بين يدى أبى سعيد الخدرى
- وهو يصلى - فدفعه، ثم عاد، فدفعه - ثلاث مرات - فلما انصرف قال: إن الصلاة.
لايقطعها شىء، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرَؤُوا ما استطعتم ، فإنه
شيطان )» .
قال أبو داود : إذا تنازع الخبران عن النبى صلى الله عليه وسلم نُظِر ما عمل به أصحابه.
من بعده، هذا آخر كلامه . وفي إسناده: مجالد - وهو ابن سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى،
وقد تكلم فيه فيه غير واحد ، وأخرج له مسلمٍ حديثا مقروناً بجماعة من أصحاب الشعبى .
والوداك: بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، وبعد الألف كاف . وجبر: بفتح الجيم،
وسكون الباء الموحدة ، وبعدها راء مهملة. ونوف: بفتح النون وسكون الواو وبعدها فاء.
٦٨٧ - قلت: وقد يحتمل أن يتأوَّل حديث أبى ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين
يدى المصلى قطعته عن الذِّ كر ، وشغلت قلبه عن مراعاة الصلاة . فذلك معنى قطعها
للصلاة، دون إبطالها من أصلها ، حتى يكون فيها وجوب الإعادة ..
(١) فى أبى داود ((تعبثان)) بياء موحدة، من العبث وهو اللعب. وفى نسخة بهامش المنذرى
((يعيثان)) ياءين مثناتين من تحت .: والعيث: الافساد. والتعييث: طلب الشىء باليد من
غير أن يبصره .
(٢) النسائى ١: ١٢٣ ومعانى الآثار للطحاوى ١ : ٢٦٦.

- ٣٥١ -
تفريح استفتاح الصلاة
باب رفع اليدين فى الصلاة [٢٦٢:١]
٦٨٩ - عن سالم عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتج الصلاة
رفع يديه ، حتى تحاذى منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع» ،
وقال سفيان: [ يعنى ابن عيينة] مرة: ((وإذا رفع رأسه)) وأكثر ما كان يقول: (( وبعد
ما يرفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع بين السجدتين » .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة ،
٦٨٩ - ذكر الخطابى حديث ابن عمر ٦٩٠ وأشار إلى حديث وائل ٦٩١
وذكر حديث مالك بن الحويرث : ٧١٤
وذكر حديث على بن أبى طالب : ٧١٣
وذكر حديث أبى حميد الساعدي : ٦٩٨
ثم ذكر على إثر هذه الأحاديث حديث ابن مسعود : ٧١٧
وروى حديث البراء بن عازب : ٧٢٠ - ثم قال الخطابى رحمه الله :
قلت : والاختلاف فى هذه الأحاديث من وجهين : أحدهما: فى منتهى ما يرفع إليه
اليد من المنكبين والأذنين . فذهب الشافعي وأحمد وإسحق إلى رفعهما إلى المنكبين ، على
حديث ابن عمر وأبى حميد الساعدى . وهو مذهب مالك بن أنس . وذهب سفيان الثورى
وأصحاب الرأى إلى رفعهما إلى الأذنين ، على حديث البراء . وحكي لنا عن أبى ثور أنه قال:
كان الشافعى يجمع بين الحديثين المختلفين ، وكان يقول : إنما اختلف الحديث فى هذا من
أجل الرواة ، وذلك أنه كان إذا رفع يديه حاذى بظهر كفه المنكبين ، وبأطراف أنامله
الأذنين ، واسم اليديجمعهما، فروى هذا قوم ، وروى هذا آخرون، من غير تفصيل، ولاخلاف.
بین الحدیثین .

- ٣٥٢ -
٦٩٠ - وعن سالم عن عبد الله بن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حَذْوِ مَنكِبيه، ثم كبروهما كذلكَ، فيركع ، ثم إذا
أراد أنْ يرفَعَ صُلْبه رفعهما حتى يكونا حَذْو مَنكِبيه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده .
ولا يرفع يديه فى السجود . ويرفعهما فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع ، حتى
تنقضى صلاته )» .
٦٩١ - وعن عبد الجبار بن وائل بن حجرقال: ((كنت غلاماً لا أعْقِل صلاة أبي ، حدثنى
وائل بن علقمة(١) عن [أبى] وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فكان إذا كبررفع يديه، قال، ثم الْتَّحَف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه فى ثوبه. قال:
فإذا أراد أن يركع أخرج يديه، ثم رفعهما. وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ،
ثم سجد ووضع وجهه بين كفّيه. وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه ، حتى فرغ
من صلاته. قال محمد : - وهو ابن جُحادة - فذكرت ذلك للحسن بن أبى الحسن ، فقال:
هى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَعَلَهَ مَنْ فعله، وتركه من تركه)) .
والوجه الآخر من الاختلاف فيها رفع اليدين عند الركوع وبعد رفع الرأس منه ،
وعند القيام من التشهد الأول . فذهب أكثر العلماء إلى أن الأيدى ترفع عند الركوع
وعند رفع الرأس منه ، وهو قول أبى بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأبى
سعيد الخدرى ، وابن عباس ، وأنس ، وابن الزبير، وإليه ذهب الحسن البصرى ، وابن
سيرين، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وقتادة ، ومكحول . وبه
قال الأوزاعي ، ومالك فى آخر أمره ، والشافعى وأحمد وإسحق . وذهب سفيان الثورى
وأصحاب الرأى إلى حديث ابن مسعود، وهو قول ابن أبى ليلى . وقد روى ذلك عن
الشعبى والنخعى .
قلت : والأحاديث الصحيحة التى جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع وبعد رفع
الرأس منه أولى من حديث ابن مسعود . والاثبات أولى من النفى .
وقد يجوز أن يذهب ذلك على ابن مسعود ، كما قد ذهب عليه الأخذ بالركبة فى
(١) صوابه ((علقمة بن وائل)). واظر التهذيب ١١: ١١٠ والمحلى فى المسئلة ٤٤٢.

- ٣٥٣ -
قال أبو داود : روى هذا الحديث هَقَّام [ يعنى ابن يحيى] عن ابن جحادة، لم يذكر
(الرفع مع الرفع من السجود. هذا آخر كلامه . وقد أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث
عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ، ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر بنحوه ، وليس فيه
ذكر الرفع مع الرفع من السجود .
٦٩٢ - وعن عبد الجبار بن وائل قال: حدثنى أهلُ بيتى عن أبي أنه حدثهم: ((أنه رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير)».
٦٩٣ - وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ((أنه أبصَر النبى صلى الله عليه وسلم حين قام
إلى الصلاة رفع يديه، حتى كانتا بحِيال منكبيه، وحاذَى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر)) . .
عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، وأهل بيته مجهولون .
٦٩٤ - وعن عاصم بن كُليب عن أبيه عن وائل بن حُجر قال: ((قلت: لأنظرنَّ إلى صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلى؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبل
القبلة، فكبر فرفع يديه، حتى حاذنا أذنيه . ثم أخذ شماله بيمينه. فلما أراد أن يركع
رفعهما مثل ذلك . ثم وضع يديه على ركبتيه . فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك .
الركوع . وكان يُطبق بيديه، على الأمر الأول ، وخالفه الصحابة كلهم فى ذلك .
وقد اختلف الناس فى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة (١) فأثبتها بلال
ونفاها أسامة . فأخذ الناس بقول بلال ، وحملوا قول أسامة على أنه سها عنه ولم يحفظه .
وحديث البراء لم يقل أحد فيه: ((ثم لا بعود)) غير شَريك.
قال أبو داود : وقد رواه هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد بن أبى زياد ، ولايذكروا
فيه: (( ثم لا يعود)) وذكر عن سفيان بن عيينة أن يزيد حدثهم به قبل خروجه إلى الكوفة
فلم يذكر فيه (ثم لا يعود)) فلما انصرف زاد فيه ((لا يعود)) فحمل ذلك منه على
الغلط والنسيان .
(١) يعنى جين دخل الكعبة عام الفتح لتطهيرها وإزالة ما كان فيها من أو ثان الجاهلية وصورها
(٣ - مختصر السنن ج ١)

- ٣٥٤ -
فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع
يده اليسرى على فذه اليسرى، وحَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلق
حلقة. ورأيته يقول هكذا - وحلّق بشر [بن المفضل] الإبهام والوسطَى، وأشار بالسبابة)).
٦٩٥ - وفى رواية: «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرُّسْع والساعد» وقال.
فيه ((ثم جئت بعد ذلك فى زمنٍ فيه بردٌ شديد، فرأيت الناس عليهم جُلُّ الثياب، تَحَرَّكُ
أيديهم تحت الثياب )).
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
٦٩٦ - وعن عاصم عن أبيه عن وائل بن حجر قال: ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم حين
افتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه . قال: ثم أتيتهم ، فرأيتهم يرفعون أيديهم إلىصدورهم ،
وعليهم برايسُ وأكسية)).
وأخرجه القسائى .
وأما ماروى فى حديث أبي حميد الساعدى من رفع اليدين عند النهوض من التشهد ،
فهو حديث صحيح. وقد شهد له بذلك عشرة من الصحابة ، منهم أبو قتادة الأنصارى،
وقد قال به جماعة من أهل الحديث . ولم يذكره الشافعى ، والقول به لازم على أصله فى
قبول الزيادات .
٦٩٥ - قال ابن القيم : فيه وضع اليمنى على اليسرى فى القيام . وفى الباب حديث سهل بن سعد
الساعدى ، قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه الیسری فی
الصلاة)) قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمى ذلك . رواه مالك فى موطئه عن أبى حازم
بن دينار عنه، وبوب عليه، فقال: وضع اليدين إحداهما على الأخرى فى الصلاة . وقال فى الباب
عن عبدالكريم بن أبى الخارق أنه قال ((من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ماشئت، ووضع
اليدين إحداهما على الأخرى فى الصلاة ، تضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء(١) -
يعنى التأنى بالسحور)) قال أبو عمر ((تضع اليمنى على اليسرى)) من كلام مالك. وهذه الترجمة.
والدليل والتفسير : صريح فى أن مذهبه . وضع اليمنى على اليسرى . وقد روى أبو حاتم
(١) الاستيناء: من التآنى، بتسهيل الهمزة.

- ٣٥٥ -
باب افتتاح الصلاة [٢٦٥:١]
٦٩٧ - عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر قال: ((أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فى
الشتاء ، فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم فى ثيابهم فى الصلاة)).
٦٩٨ - وعن محمد بن عمروبن عطاء قال: ((سمعت أبا حميد الساعدي، فى عشرة من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم أبو قتادة ، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قالوا: فلم ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبَعَةً، ولا أقدمَنا له صحبة. قال:
بلى. قالوا : فاعْرِضْ. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع
يديه، حتى يحاذى بهما منكبيه، ثم كبر حتى يَقَرَّ كل عظم فى موضعه معتدلاً، ثم يقرأ،
ثم يكبر ، فيرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ، ثم
٦
وأما ما روى فى حديث على رضى الله عنه: ((أنه كان يرفع يديه عند القيام من
السجدتين)) فلست أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه ، وإن صح الحديث فالقول به واجب.
وقد ذكر أبو داود فى هذا الباب حديث أبي حميد الساعدى فى صفة صلاة رسول الله.
صلى الله عليه وسلم ، وسرده على وجهه، وفيه سنن لا يستغنى عن ذكرها وألفاظ يحتاج إلى.
تفسيرها فنذكره .
٦٩٨ - قلت: قوله ((لا ينصب رأسه)) هكذا جاء فى هذه الرواية. ونصب الرأس معروف
ورواه ابن المبارك عن فليح بن سليمان عن عيسى بن عبد الله سمعه من عباس عن أبي حميد ،
ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبى رباح
يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن
نؤخر سحورنا ، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا فى صلاتنا)).
٦٩٨ - قال ابن القيم : حديث أبى حميد هذا: حديث صحيح ، متلقى بالقبول ، لا علة له. وقد
أعله قوم بما برأه الله وأيمة الحديث منه. ونحن نذكر ما عللوه به ، ثم نبين فساد تعليلهم
وبطلانه بعون الله .
-

- ٣٥٦ -٠
يعتدل، فلا يَصُبّ رأسه ، ولا يُقْنِع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع
يديه، حتى يحاذى منكبيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوى إلى الأرض، فُيجافي
يديه عن جنبيه ، ثم يرفع رأسه ويَنْني رجله اليسرى، فيقعد عليها، وَيَفْتِخُ أصابع رجليه إذا
سجد ، ثم يسجد ، ثم يقول : الله أكبر، ويرفع، ويثنى رجله اليسرى ، فيقعد عليها حتى
يرجع كل عظم إلى موضعه . ثم يصنع فى الأخرى مثل ذلك ، ثم إذا قام من الركعتين كبر
ورفع يديه، حتى يحاذى بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك فى بقية
صلانه ، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التسليم: أَخَّرَ رجله اليسرى، وقعد مُتَوَرِّ كَا على
شقه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلى صلى الله عليه وسلم)).
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولاً .
فقال فيه: ((كان لا يُصَّى رأسه ولا يُقْنِعُه)) يقال: صتِى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه
جدًّا ، وقد فسرته فى غريب الحديث .
وقوله: (( لا يقنعه)) معناه لا يرفعه، والإقناع رفع الرأس . ويقال : أيضاً لمن خفض
رأسه: قد أقنع رأسه ، والحرف من الأضداد. قال الله تعالى: (١٤ : ٤٣ مُرْطِعِين مُقْنِعى
رءوسهم).
وقوله: ((يفتخ أصابع رجليه)) أى يلينها حتى تثنى، فيوجهها نحو القبلة. والفتح
لين واسترسال فى جناح الطائر .
قال ابن القطان فى كتابه الوهم والإيهام : هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر عن
محمد بن عمرو - وهو صدوق ، وثقه يحيى بن سعيد ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين .
وأخرج له مسلم . وضعفه يحي بن سعيد فى رواية عنه . وكان الثورى يجد عليه من أجل القدر.
فيجب التثبت فيما روى من قوله ((فيهم أبو قتادة)) ، فإن أبا قتادة توفى فى زمن على ، وصلى عليه
على. وهو ممن قاتل معه ، وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك. قال : وقيل فى وفاة
أبى تتادة غير ذلك: أنه توفى سنة أربع وخمسين ، وليس بصحيح، بل الصحيح ◌ُماذكرناه .
وقيل فى سنة أربعين ، ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوى . قال الطحاوى : والذى زاده
محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل ، لأن فى حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة ، ووفاة

1
- ٣٥٧ -
٦٩٩ - وفى رواية لأبي داود :(فإذا ر کے أمكن کفیه من رکیتیه، وفَّج بين أصابعه،"
ثم هَصَر ظهره ، غير مُقْنِعِ راسه ولا صافح بخَدِهِ . وقال : فإذا قعد فى الركعتين قعد على
بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى. فإذا كان فى الرابعة أفضَى بِوَرِكه اليسرى إلى الأرض
وأخرج قدميه من ناحية واحدة)) .
وفى إسنادها عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال .
٧٠٠ - وفى رواية: ((فإذا سجد وضع يديه غير مُفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف
أصابعه القبلة )) .
٧٠١ - وفى رواية: ((ثم رفع رأسه - يعني من الركوع - فقال: سمع الله لمن حمده، اللهم
ربنا لكالحمد، ورفع يديه ، ثم قال : الله أكبر، فسجد، فانتصب على گفیه ور کبقیهوصدور
قدميه ، وهو ساجد ، ثم كبر فجلس ، فتوّك، ونصب قدمه الأخرى ، ثم كبر فسجد ،
ثم كبر فقام، ولم يتورك - وفيه -: ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض
للقيام قام بتكبيرة، ثم ركع الركعتين الأخريين)).
٧٠٢ - وفى رواية: ((ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليها ، ووتّرَ يديه،
فتجافى عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه . قال: ثم سجد ، فأمكن أنفه وجبهته ، ونحىّ
وقوله: (( هصر ظهره )) معناه ثنى ظهره وخفضه ، وأصل الهصر: أن يأخذ بطرف
الشىء ثم يجذبه إليه، كالغصن من الشجرة ونحوه، فينهصر، أى ينكسر من غير بينونة.
وقوله: ((ولاصافح بخده)) أى غير مبرز صفحة خده مائلاً فى أحد الشقين .
وفيه من السنة أن المصلى أربعاً يقعد فى التشهد الأول على بطن قدمه اليسرى، ويقعد
فى الرابعة متوركاً ، وهو أن يقعد على وركه ويفضى به إلى الأرض، ولا يقعد على رجله كما يقعد
فى التشهد الأول ، وإليه ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل واسحق . وكان مالك يذهب
أبى قتادة قبل ذلك بدهر طويل ، لأنه قتل مع على وصلى عليه على . فأين سن محمد بن عمرو من
هذا؟ قال الطحاوى : وعبد الحميد بن جعفر ضعيف . قال ابن القطان : ويزيد هذا المعنى
تأكيداً أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال : حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء حدثنا
٦

- ٣٥٨ -
١
يديه عن جنبیه ، ووضع کفیه حذو منکبیه ، ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم فى موضعه ،
حتى فرغ. ثم جلس ، فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ، ووضع كفه
المني على ركبته اليمنى ، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ، وأشار بإصبعه)) .
٧٠٣ - وفى رواية: ((وإذا سجد فرّج بين فخذيه ، غير حامل بطنه على شىء من فخذيه)).
٧٠٤ - وعن محمد بن جُحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم -
فى هذا الحديث قال: «فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقعا كفَّاه . فلما سجد
وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبْطيه » .
عبد الجبار لم يسمع من أبيه .
إلى أن القعود فى التشهد الأول والآخر يجب أن يكون على وركه ، ولا يقعد على بطن قدمه
في القعدة الأولى ، وكذلك يقعد بين السجدتين. وكان سفيان الثورى يرى القعود على قدمه
فى القعدتين جميعاً، وهو قول أصحاب الرأى .
رجل (( أنه وجدعشرة من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم جلوساً)) فذكر نحو حديث أبى عاصم
وعطاف بن خالد مدنى ليس بدون عبد الحميد بن جعفر (١) وإن كان البخارى حكى أن مالكا
لم يحمده، قال: وذلك لا يضره، لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته. قال:
وقد اعترض الطبرانى على مالك فى ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح بأمر آخر لا يراه
صوابا ، وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسر، لم يجب أن يُترك بتجريحه رواية عطاف، حتى
يكون معه مجرح آخر ، قال ابن القطان: وإنما لم يره صواباً لوجهين: أحدهما : أن هذا المذهب
(١) قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص الحبير (ص ٨٣): وأعله الطحاوى بأن محمد بن عمرو
لم يدرك أبا قتادة . قال: ويزيد ذلك بياناً أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو قال : حدثنى
رجل أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً. قال ابن حبان: سمع هذا
الحديث محمد بن عمرو من أبى حميد وسمعه من عباس بن سهل بن سعد عن أبيه . قالطريقان
محفوظان . قلت: السياق يأبى ذلك كل الاباء . والتحقيق عندى أن محمد بن عمر والذى رواه عطاف
بن خالد عنه : هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى ؛ وهو لم يلق أبا قتادة ولا قارب
ذلك ، إنما يروى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين . وأما محمد بن عمرو الذى
رواه محمد بن عبد الحميد بن جعفر عنه: فهو محمد بن عمرو بن عطاء، تابعى كبير . جزم البخارى
بأنه سمع من أبى حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه . وللحديث طرق عن أبى حميد ، سمى فى
بعضها من العشرة: محمد بن مسلمة، وأبو أسيد، وسهل بن سعد . وهذه رواية ابن ماجة من
حديث عباس بن سهل بن سعد عن أبيه . ورواها ابن خزيمة من طريقه أيضاً .
٠

٠- ٣٥٩
٧٠٥ - وعن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا .
وفى حديث أحدهما، وأكبر على أنه حديث محمد بن جحادة: ((وإذا هض نهض
على ركبتيه ، واعتمد على فخذه )) .
كليب والد عاصم - هو كليب بن شهاب الجرمى الكوفى، روى عن النبى صلى الله
عليه وسلمٍ مرسلاً، ولم يدركه.
٧٠٦٠ - وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: « رأيت رسول الله صلىالله عليه وسلم يرفع
إبهاميه فى الصلاة إلى شَحْمة أذنيه )).
وأخرجه النسانى. وقد ذكرنا أنه ! يسمع من أبيه .
وفيه أيضاً أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية قبل القيام . وقد روى
ذلك أيضاً فى حديث مالك بن الحويرث. وبه قال الشافعي . وقال الثورى ومالك، وأصحاب
الرأى، وأحمد، وإسحق: لايقعدها . ورووا عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا ينهضون
على صدور أقدامهم .
ليس بصحيح ، بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل. فإِنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة
ولا يحتاج فى النقل إلى تعدد الرواة . والوجه الثانى : أن ابن مهدى أيضا لم يرض عطافاً لكن
لم يفسر بماذا لم يرضه ، فلو قبلنا قوله فيه قلدناه فى رأى ، لا فى رواية . وغيرمالك وابن مهدى
يوثقه. قال أبو طالب ، عن أحمد: هو من أهل المدينة ثقة صحيح الحديث . روى نحو مائة
حديث . وقال ابن معين : صالح الحديث ، ليس به بأس. وقد قال ابن معين : من قلت :
ليس به بأس ، فهو عندى ثقة . وقال أبو زرعة : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : لبس بذاك.
قال ابن القطان ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر ، وهو قد بین أن بین محمد بن
عمر وبين أولئك الصحابة رجلا . قال : ولو كان هذا عندنا محتاجاً إليه فى هذا الحديث للقضاء
بانقطاعه ، لكتبته فى المدرك الذى قد فرغت منه، ولكنه غير محتاج إليه ، للمقرر من تاريخ
وفاة أبى قتادة وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا. فإنما جاءت رواية عطاف
عاضدة لما قد صح وفر غ منه. قال : وقد رواه عیسی بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو
· فقال فيه : عن عياش أوعباس بن سهل الساعدى: (أنه كان فى مجلس فيه أبو قتادة ، وأبوهريرة،

- ٣٦٠ عب
وأبو أسيد، وأبو حميد)) ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ماذكره عبدالحميد بن جعفر.
ذكره أبو داود. وقد رواه البخارى فى صحيحه: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن
أبى حبيب ويزيد بن محمد سمعا محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء (( أنه كان
جالساً فى نفرمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
أبو حميد الساعدى : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيته إذا كبر -
فذكر الحديث(١))). وهذا لاذكر فيه لأبى قتادة ، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبى حميد ،
وإن كان ذلك ظاهره . هذا آخر كلامه .
وهو مع طوله مداره على ثلاثة فصول: (أحدها) تضعيف عبد الحميد بن جعفر ،
و (الثانى) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء، و (الثالث) انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو
وبين الصحابة الذين رواه عنهم .
والجواب عن هذه الفصول :
( أما الأول ) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين فى جميع الروايات عنه ، ووثقه.
الإمام أحمد أيضاً ، واحتج به مسلم فى صحيحه، ولم يحفظ عن أحد من أيمة الجرح والتعديل.
تضعيفه بما يوجب سقوط روايته . فتضعيفه بذلك مردود على قائله ، وحتى لو ثبت عن
أحد منهم إطلاق الضعف عليه لم يقدح ذلك فى روايته ، مالم يبين سبب ضعفه ، وحينئذ ينظر
فيه ، هل هو قادح أم لا؛ وهذا إنما يحتاج إليه عنه الاختلاف فى توثيق الرجل وتضعيفه. وأما
إذا اتفق أيمة الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه ، هذا أولى ما يقال فى
مسئلة التضعيف المطلق .
وأما الفصل الثانى: وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء - ففى غاية الفساد، فإنه من
كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة . وقد وثقه أيمة الحديث كاحمد ، ويحيى بن
سعيد، ويحيى بن معين وغيرهم . واتفق صاحبا الصحيح على الاحتجاج به . وتضعيف يحي بن
سعيد له - إن صح عنه - فهو رواية ، المشهور عنه خلافها، وحتى لو ثبت على تضعيفه فأقام عليه.
ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من الأيمة له ، ولو كان كل رجل ضعفه رجل سقط
حديثه لذهب عامة الأحاديث الصحيحة من أيدينا . فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر .
(١) هكذا هنا. وفى البخارى فى باب الجلوس فى التشهد: حدثنا يحي بن بكير قال: حدثنا الليث
عن خالد عن سعيد عن محمد بن حلحلة عن محمد بن عمروبن عطاء . وحدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب
ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء (( أنه كان جالسا - الحديث)) ثم
قال البخارى : وسمع الليث يزيد بن أبى حبيب يزويد بن محمد بن حلحلة، وابن حلحلة من ابن عطاء.
-