Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
٣٨٦٠ - وعن ابن عباس عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل
أن تطلع الشمس ، فقد أدرك)).
وأخرجه مسلم والنسائى . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من
حديث الأعرج وغيره عن أبى هريرة .
٣٨٧ - وعن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: ((دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر ،
فقام يصلى العصر ، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة ، أو ذكرها، فقال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك
صلاة المنافقين ، يجلس أحدهم ، حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قَرنى شيطان ، أو
على قرني الشيطان قام فنقر أربعاً ، لا يذكر الله عز وجل فيها إلاَّ قليلا)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
٢٨٧ - قوله ((كانت بين قرنى الشيطان)) اختلفوا فى تأويله على وجوه، فقال قائل: معناه
مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها الغروب ، على معنى ما روى أن الشيطان يقارنها إذا
طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب
قارنها ، فإذا غربت فارقها. فحرمت الصلاة فى هذه الأوقات الثلاثة لذلك.
وقيل: معنى «قرن الشيطان)) قوته، من قولك: أنا مقرن لهذا الأمر ، أى مطيق له
قوىّ عليه . وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه الأوقات، لأنه يسول لعبدة
الشمس أن يسجدوا لها فى هذه الأزمان الثلاثة ، وقيل : قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون
الشمس ، يقال : هؤلاء قرن ، أى نشء جاءوا بعد قرن مضى .
وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان
لهم وتزيينه ذلك فى قلوبهم ، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها، فكأنهم
لما دافعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس ، صار
ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها . وفيه وجه خامس قاله
(١٦ - مختصر السنن ج ١)

- ٢٤٣ -
٢٨٨ - وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الذى تفوته صلاة العصر
فكأنما وُتِرِ أهله وماله».
وأخرجه البخارى ومسلم .
باب وقت المغرب [١٦١:١]
٣٨٩ - عن أنس بن مالك قال: ((كنا نصلى المغرب مع النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم
ترمى . فيرى أحدُنا موضع نَبْله )»
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة نحوه من حديث رافع بن خديج عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم. وأخرج النسائى محوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم .
٣٩٠٠ - وعن سَلَمة بن الأكوع قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى المغرب ساعةً
تغرب الشمس ، إذا غاب حاجبها )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة بنحوه .
٣٩١ - وعن مَرْتَد بن عبد الله قال: ((قدم علينا أبو أيوب غازياً، وعُقْبَةُ بن عامر
يومئذ على مصر ، فأخر المغرب ، فقام إليه أبو أيوب ، فقال : ما هذه الصلاة يا عقبة ؟
قال : شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال أمتى بخير
- أو قال : على الفِطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم؟)).
فى إسناده: محمد بن إسحق بن يسار. وقد تقدم الكلام عليه(١). ومرثد: بفتح
بعض أهل العلم، وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها، وينتصب دونها حتى يكون
طلوعها بين قرنيه ، وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له . وقرنا الرأس :
فوداه وجانباه، وسمى ذو القرنين بذلك أنه ضرب على جانبى رأسه ، فلقب به .
٣٨٨٠ - قلت: معنى ((وتر)) أى نقص، أو سلب. فبقى وتراً فرداً بلا أهل ولا مال. يريد
فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله .
(١) محمد بن إسحق ثقة، وأكثر ما زعموا فيه التدليس، وقد صرح فى هذا الاسناد بالتحديث.

- ٢٤٣ -
الميم وسكون الراء المهملة، وبعدها ناء مثلثة ، ودال مهملة - هو من تابعى أهل مصر.
احتج الإمامان بحديثه . وأبو أيوب: هو خالد بن زيد الأنصارى ، مضيف رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
باب وقت عشاء الآخرة [١٦١:١]
٣٩٢ - عن النعمان بن بشير قال: «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - صلاة العشاء
الآخرة - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة)).
وأخرجه الترمذى والنسائى .
٣٩٣ - وعن عبد الله بن عمر قال: (( مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه
وسلم لصلاة العشاء ، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندرى : أشىء
شغله، أم غير ذلك ؛ فقال حين خرج : أتنتظرون هذه الصلاة ? لولا أن تثقل على أمتى
لصليت بهم هذه الساعة ، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة )).
وأخرجه مسلم والنسائى .
٣٩٤ - وعن معاذ بن جبل قال: « بَقَينا (١) النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة العَتَمة ،
فتأخر حتى ظن الظانّ أنه ليس بخارج ، والقائل منا يقول: صلى ، فإنا لكذلك حتى
خرج النبى صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له كما قالوا ، فقال : أعتموا بهذه الصلاة (٢)،
فإنكم قد فُقِيلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم)) .
٣٩٤ - قوله (( بقينا النبي صلى الله عليه وسلم)) معناه: انتظرنا، يقال: بقيت الرجل أبقيه:
إذا انتظرته. وقوله ((أعتموا بهذه الصلاة)) يريد أخروها ، يقال فلان عاتم القرى إذا ]
يقدم العجالة لأضيافه .
(١) بفتح الباء والقاف مخففة، بوزن ومينا. يقال: بقيت الرجل أبقيه إذا انتظرته.
(٢) (( أعتموا بهذه الصلاة)) أى أدخلوها فى العتمة، أو ادخلوا متلبسين بها فى العتمة . قالباه
للتعدية، أو المصاحبة، والجار والمجرور حال . والعتمة : ظلمة الليل .

- ٢٤٤ -
٣٩٥ - وعن أبى سعيد الخدرى قال: ((صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
العئمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شَطْر الليل، فقال: خذوا مَقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا»
فقال : إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ، وإنكم لن تزالوا فى صلاة ما انتظرتم
الصلاة . ولولا ضعف الضعيف وسُقْم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ».
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
باب وقت الصبح [١٦٢:١]
٣٩٦ - عن عمرة عن عائشة قالت: ((إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى
الصبح، فينصرف النساء متلَفِّعاتٍ (١) بمروطُهن ما يُعرفن من الغَلَس)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . وأخرجه ابن ماجة وغيره من حديث
عروة عن عائشة .
وقد روى ابن عمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسمى هذه الصلاة العتمة،
وقال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتهم، فإنهم يعتمون بحلاب الإبل)) أى يؤخرونه.
وكان ابن عمر إذا سمع رجلاً يقول ((العتمة)) صاح وغضب وقال ((إنما هو العشاء))
٣٩٦ - و (( الغلس)) اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغبش قريب منه، إلا أنه دونه .
و ((المروط)) أ كسية تلبس. و (( التلفع بالثوب)) الاشمال به .
وهو حجة لمن رأى التغليس بالفجر. وهو الثابت من فعل أبى بكر وعمر وغيرها من
الصحابة رضوان الله عليهم . وبه قال مالك ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن
راهويه .
وقال الثورى وأصحاب الرأى: الإِسفاربها أفضل .
(١) اللقاع: ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيره. وتلفع الثوب: إذا اشتمل به حتى
يجلل جميع جسده. وروى ((متلففات)) بفاءين. والمرط : كساء من صوب أو قز أو كتان،
وقيل لا يسمى المرط إلا الأخضر. وفى الصحيح ((فرط من شعر أسود).

- ٢٤٥ -
٣٩٧ - وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أصبحوا بالصبح،
فإنه أعظم لأجوركم - أو أعظم للأجر)».
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث رافع بن خديج
حديث حسن صحيح .
٣٩٧ - قلت : وإلى هذا ذهب الثورى وأصحاب الرأى .
وقد احتج من رأى التغليس بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضى
الله عنهما .
وقال يحيى بن آدم : لايحتاج مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول، وإنما
كان يقال: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ليعلم أن النبى صلى الله عليه
وسلم مات وهو عليها .
واحتجوا أيضاً بخبر بشير بن أبي مسعود الأنصارى عن أبيه: (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم غلس بالصبح، ثم أسفر مرة، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله)) وهو
حديث صحيح الإسناد . وقد ذكره أبو داود فى باب قبل هذا . قال : حدثنا محمد بن سلمة
المرادى حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثى أن ابن شهاب أخبره عن عروة عن بشير
بن أبي مسعود عن أبيه .
وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه إنما أراد بالإصباح والإسفار : أن يصليها بعد
الفجر الثانى، وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظِ اللفظَ ، وزعموا أنه قد
يختمل أن أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلوات جعلوا يصلونها ما بين الفجر الأول والفجر
الثانى، طلباً للأجر في تعجيلها ، فقيل لهم : صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا، إذا كنتم
تريدون به الأجر ، فإن ذلك أعظم لأجور كم .
فإن قيل: كيف يستقيم هذا ، ومعلوم أن الصلاة إذا لم يكن لها جواز لم يكن فيها أجر؟
قيل : أما الصلاة فلا جواز لها ، ولكن أجرهم فيما نووه ثابت ، كقوله صلى الله عليه
وسلم ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)) ألا تراه قد بطل حكمه ولم يبطل أجره؟!

- ٢٤٦ -
باب المحافظة على الوقت [١٦٣:١]
٣٩٨ - عن عبد الله بن الصُّنابحى (١) قال: ((زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة
بن الصاحت : كذب أبو محمد ، أشهد أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
خمس صلوات افترضهن الله عز وجل ، مَن أحسن وضوءهن وصلّهن لوقتهن ، وأثم
ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد ،
إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه » .
٣٩٩ - وعن أم فَروة قالت: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أىُّ الأعمال أفضل؟
قال : الصلاة فى أول وقتها )) .
وقيل: إن الأمر بالإسفار إيما جاء فى الليالى المقمرة ، وذلك أن الصبح لا يتبين فيها
جيداً ، فأمرهم بزيادة التبُّين، ، استظهاراً باليقين فى الصلاة.
٣٩٨ - قوله ((كذب أبو محمد)) يريد أخطأ أبو محمد، لم يرد به تعمد الكذب الذى هو ضد
الصدق ، لأن الكذب إنما يجرى فى الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا ورأى رأياً فأخطأ
فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذب عليه فى الأخبار غير جائز، والعرب
تضع الكذب موضع الخطأ فى كلامها ، فتقول: كذب سمعى، وكذب بصرى، أى زّلَّ
ولم يدرك ما رأى وما سمع، ولمُ يُحِط به، قال الأخطل:
كذبتك عينُك، أم رأيت بواسط مُلسَّ الظلام من الرَّباب خيالاً
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذى وصف له العسل: ((صدق الله
وكذب بطن أحيك )»
وإنما أنكر عُبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس ، دون أن
يكون واجباً فى السنة ، ولذ استشهد بالصلوات الخمس المفروضات فى اليوم والليلة.
(١) الصنابحى: هو عبد الرحمن بن عسيلة - بضم العين المهملة - ويقال فيه: عبد الله،
كما ذكرههنا. وهو منسوب إلى صنابح بن زاهر، بطن من مراد. وأبو محمد هذا، هو البدرى
الأنصارى ، واسمه مسعود ، له صحية .

- ٢٤٧ -
وأخرجه الترمذى . وقال : حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر
العمرى، وليس بالقوى عند أهل الحديث، واضطر بوا فى هذا الحديث. هذا آخر
كلامه . وأم فروة هذه: هى أخت أبى بكر الصديق رضى الله عنه لأبيه ، ومن قال فيها :
أم فروة الأنصارية ، فقد وَهِمَ .
٤٠٠ - وعن فَضالة قال: «علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما عشنى :
وحافظْ على الصلوات الخمس ، قال : قلت: إن هذه ساعاتٌ لى فيها أشغال ، فمرنى أمر
جامع ، إذا أنا فعلته أجزا عني . فقال : حافظ على العصرين - وما كانت من لغتنا -
فقلت : وما العصران ؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها )).
فضالة هذا : هو ابن عبد الله ، ويقال : فضالة بن وهب اللينى ، ويقال الزهرانى .
والصحيح الليْىُ .
٤٠١ - وعن أبى بكر بن عمارة بن رُوَيبة عن أبيه قال: سأله رجل من أهل البصرة ،
فقال : أخبرني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب))،
قال : أنت سمعته منه - ثلاث مرات - ؟ قال : نعم، كل ذلك يقول : سمعته أذناى
ووعاء قلبى ، فقال الرجل : وأنا سمعته يقول ذلك )) .
وأخرجه مسلم والنسائى .
٤٠٠٠ - يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على
الآخر، فتجمع بينهما فى التسمية ، طلباً للتخفيف، كقولهم : سنة العمرين ، لأبى بكر وعمر
رضى الله عنهما ، والأسودين، يريدون التمر والماء، والأصل فى العصرين عند العرب
الليل والنهار ، قال حميد بن ثور:
ولن يلبث العصران يوم وليلةٌ إذا طَنبا أن يُدركا ما تَيَمَّا
فيشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين العصران : لأنهما تقعان فى طرفى العصرين،
وهما الليل والنهار.

- ٢٤٨ -
٤٠٢ - [ وعن سعيد بن المسيب: أن أبا قتادة بن ربعى أخبره قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((قال اللهعز وجل: إنى فرضت على أمتك خمس صلوات . وعهدت عندى عهداً ،
أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندى)).
قال الحافظ المزى فى الأطراف: فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى، ولم يذكره أبو القاسم.
٤٠٣ - وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خمس من جاء بهن
مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن
ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبةً بها
نفسُه، وأدى الأمانة. قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة))](١).
باب إذا أخر الامام الصلاة عن الوقت [١: ١٦٤]
٤٠٤ - عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، كيف أنت.
إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة - أو قال يؤخرون الصلاة -؟ قلت: يارسول الله،
فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّهْ، فإنها لك نافلة)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
٤٠٥-وعن عمرو بن ميمون الأودِيّ قال: ((قدم علينا معاذبن جبل اليمن، رسولَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلينا ، فلما سمعت تكبيره مع الفجر - رجلٌ أجشُّ الصوت - قال :
فألقيت عليه محبتى ، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتاً ، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده ،
فأتيت ابن مسعود ، فلزمته حتى مات، فقال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
٤٠٥ - قوله ((أجش الصوت)) هو الذى فى صوته جُثَّة، وهى شدة الصوت وفيها غُنَّة.
و ((السبحة)) ما يصليه المرء نافلة من الصلوات، ومن ذلك سبحة الضحى.
وفى الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات فى أول أوقفتها أفضل، وأن تأخيرها
(١) هذان الحديثان ليا عند المنذرى ولا الخطابى. وهما فى سنن أبي داود بشرح عون المعبود.
وفى أول كل من سندهما: قال أبو سعيد بن الأعرابى. وليسا فى رواية المؤلؤى.

- ٢٤٩ -
كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قلت: فما تأمرنى إن أدركني
ذلك يا رسول الله؟ قال: صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبْحة)).
حسن ، وأخرج البخارى ومسلم والترمذى من حديث أبي عمرو سعد بن إياس
الشيبانى عن ابن مسعود قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أىُّ العمل أفضل؟
قال: الصلاة لوقتها))، وفى رواية ((على مواقيتها)).
ورواه محمد بن بشار بندار، والحسن بن مُكرَم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس،
وقالا فيه: ((الصلاة لأول وقتها)) وقيل: إنه لم يقله غيرهما . وعثمان بن عمر، ومحمد بن بشار:
اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثهما ، والحسن بن مكرم ثقة .
٤٠٦ - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستكون
عليكم بعدى أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها ، حتى يذهب وقتها ، فصلوا الصلاة
لوقتها، فقال رجل: يا رسول الله، أصلى معهم؟ قال : نعم ، إن شئت - وقال سفيان :
إن أدركتها معهم أصلى معهم؟ قال: نعم ، إن شئت)).
وأخرجه ابن ماجة .
٤٠٧ - وعن قبيصة بن وقاص (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون
عليكم أمراء من بعدى يؤخرون الصلاة . فهى لكم ، وهى عليهم ، فصلوا معهم
ما صلوا القبلة)) .
بسبب الجماعة غير جائز. وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى فى اليوم الواحد إذا
كان لها سبب جائزة، وإنما جاء النهى عن أن يُصلي صلاةً واحدةً مرتين فى يوم واحد ،
إذا لم يكن لها سبب.
وفيه أن فرضه هو الأولى منهما، وأن الأخرى نافلة . وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع
أئمة الجور، حذراً من وقوع الفرقة، وشق عصا الأيمة ..
(١) ذكر ابن عبد البر المرى: أن قبيصة هذا سلمى، سكن البصرة، روى عنه حديث
واحد ، لم يحدث به غير أبى الوليد الطالسى، وذكر هذا الحديث اهـ من هامش المنذرى.

!
- ٢٥٠ -
باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها [١: ١٦٦]
٤٠٨ - عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قَفَل من غزوة خيبر،
فسار ليلة، حتى إذا أدركنا الكَرَّى عَرّس ، وقال لبلال: ١ كُلَأَ لنا الليل ، قال : فغلبت
بلالاً عيناه، وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا
أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمسُ ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّلهَمّ
استيقاظًا ، ففزعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا بلال ! فقال: أخذ بنفسى الذى
أخذ بنفسك يا رسول الله - بأبى أنت وأمى - فاقتادوا رواحلهم شيئاً ، ثم توضأ النبى
صلى الله عليه وسلم ، وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة ، وصلى لهم الصبح ، فلما قضى الصلاة
قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال ((٢٠: ١٤ أقم الصلاة الذِّ كْرَى)).
قال يونس وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك .
وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٠٨ - ((الكرى)) النوم. وقوله ((عرس)) معناه: نزل النوم والاستراحة. والتعريس:
النزول لغير إقامة. وقوله ((فزع رسول الله)) معناه: انتبه من نومه. يقال: أفزعت الرجل
من نومه ففزع ، أى أنبهته فانتبه .
وفى الحديث من الفقه: أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا
رواحلهم ، ثم توضئوا ثم أقام بلال، وصلى بهم.
وقد اختلف الناس فى معنى ذلك وتأويله، فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لترتفع
الشمس ، فلا تكون صلاتهم فى الوقت المنهى عن الصلاة فيه . وذلك أول ما تبزغ
الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى فى الأوقات المنهى عن الصلاةفيها ، وعلى هذا مذهب أصحاب
الرأى. وقال مالك، والأوزاعى ، والشافعى، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه: تقضى
الفوائت فى كل وقت ، نهى عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها. وإنما نهى عن الصلاة فى تلك
الأوقات إذا كانت تطوعاً وابتداء من قِبل الاختيار، دون الواجبات ، فإنها تقضى الفوائت

- ٢٥١ -
٤٠٩ - وعن أبى هريرة فى هذا الخبر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تحولوا.
عن مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة ، قال : فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى » .
وذكر أبو داود أن مالكاً وابن عيينة وغيرهما لم يذكر أحد منهم الأذان فى حديث
الزهرى هذا ، ولم يسنده منهم أحد، إلا الأوزاعى وأبان العطار عن معمر . هذا آخر
•كلامه . وقد جاء ذكر الأذان فى حديث أبى قتادة الأنصارى وعمران بن حصين ..
وسيذ كران بعد هذا .
فيها إذا ذُكرت أيّ وقت كان . وروى معنى ذلك عن علي بن أبى طالب وابن عباس رضى
الله عنهم، وهو قول النخعى والشعبى وحماد . وتأولوا - أو من تأول منهم - القصة فى قود
الرواحل وتأخير الصلاة : على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذى أصابته الغفلة فيه
والنسيان .
وقد روى هذا المعنى فى هذا الحديث من طريق أبان العطار.
٤٠٩ - قلت: وذكر الأذان فى هذه الرواية من طريق أبان عن معمر زيادة ، وليست فى
رواية يونس .
وقد اختلف أهل العلم فى الفوائت: هل يؤذن لها أم لا ؟ فقال أحمد بن حنبل : يؤذن
الفائت ، ويقام له ، وإليه ذهب أصحاب الرأى .
واختلف قول الشافعى في ذلك ، فأظهر أقاو ياه أنه يقام للفوائت ولا يؤذن لها .
قات : وروى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين فذكر فيه الأذان ،
ورواه أبو قتادة الأنصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم، فذكر الأذان والإقامة. والزيادات
إذا سمحت مقبولة ، والعمل يها واجب .
وقد يسأل عن هذا ، فيقال:قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنهقال (( تنام عيناى
ولا ينام قلبي )» فكيف ذهب عنه الوقت ولم يشعر به ؟
وقد تأوله بعض أهل العلم على أن ذلك خاص فى أمر الحدث ، وذلك أن النائم قد
يكون منه الحدث وهو لا يشعر به، وليس كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلبه
لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه .

- ٢٥٢ -
٤١٠ - وعن ثابت البُنانى عن عبد الله بن رَبَاح الأنصارى قال: حدثنا أبو قتادة: (( أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر له ، فمال النبى صلى الله عليه وسلم ، وملت معه ، .
فقال : انظر، فقلت : هذا راكب ، هذان راكبان ، هؤلاء ثلاثة ، حتى صرنا سبعة،
فقال: احفظوا علينا صلاتنا - يعنى صلاة الفجر - فُضرب على آذانهم ، فما أيقظهم إلا حرّ
الشمس ، فقاموا ، فساروا هنيّة ، ثم نزلوا فتوضئوا وأذن بلال ، فصلوا ركعتى الفجر، ثمْ
صلوا الفجر، وركبوا ، فقال بعضهم لبعض : قد فرطنا فى صلاتنا ، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: إنه لا تفريط فى النوم ، إنما التفريط فى اليقظة ، فإذا سها أحد كم عن صلاة فليصلها
حين يذكرها ، ومن الغد الوقت)).
وأخرجه مسلم بنحوه أنتمَّ منه. وأخرج النسائى وابن ماجة طرفاً منه .
٤١١ - وعن خالد بن سُمَير قال: قدم علينا عبد الله بن رَبَاح الأنصارى من المدينة،
وكانت الأنصار تُفَقِّهه ، حدثنا قال : حدثنى أبو قتادة الأنصارى فارس رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء - بهذه القصة - قال:
فلم يوقظنا إلا الشمس طالعة ، فقمنا وَهِلِين لصلاتنا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: رويداً
وقد قيل : إن ذلك من أجل أنه يوحَى إليه فى منامه ، فلا ينبغى لقلبه أن ينام ، فأما
معرفة الوقت وإثبات رؤية الشمس طالعة ، فإن ذلك إنما يكون دركه ببصر العين دون
القلب ، فليس فيه مخالفة للحديث الآخر. والله أعلم .
٤١٠ - قلت : قد ذكر الأذان فى هذا الحديث، كما ترى ، وإسناده جيد، فهو أولى. وأما
هذه اللفظة، وهى قوله ((ومن الغد للوقت)) فلا أعلم أحداً من الفقهاء قال بها وجوباً .
ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً، ليحرز فضيلة الوقت فى القضاء. وقوله ((ضرب على
آذانهم)» كلمة فصيحة من كلام العرب، معناه: أنه حجب الصوت والحس عن أن يلج
آفانهم فينتبهوا، ومن هذا قوله تعالى (١١:١٨ فضر بنا على آذاهم فى الكهف سنين عدداً).
٤١١ - قوله ((فقمنا وهلين)) يريد فزعين، يقال: وهل الرجل يُؤْهل: إذا فزع لشىء

- ٢٥٣ -
رويداً ، حتى إذا تعالت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان منكم يركع
ركعتى الفجر فليركعهما ، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركمهما فركعهما ، ثم أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة ، فنودى بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فصلى بنا، فلما انصرف قال: ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن فى شيء من أمور الدنيا
يشغلنا عن صلاننا. ولكن أرواحنا كانت بيد الله عز وجل، فأرسلها أَنَّى شاء، فمن أدرك
منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحاً فليقضِ معها مثلها)) (١) .
٤١٢ - وعن ابن أبى قتادة - وهو عبد الله - عن أبي قتادة - فى هذا الخبر - قال: فقال:
(( إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردها حيث شاء، قم فأذن بالصلاة ، فقاموا فتطهروا،
حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس)).
٤١٣ - وفى رواية: قال: ((فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلى بهم)).
وأخرح البخارى والنسائى طرفاً منه .
٤١٤ - وعن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ليس فى النوم تفريط ، إنما التفريط فى اليقظة ، أن تؤخر صلاة حتى يدخل .
وقت أخرى» .
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي بنحوه .
يصيبه. وقوله ((تقالّت الشمس)) يريد استقلالها فى السماء وارتفاعها ، إن كانت الرواية
هكذا. وهو فى سائر الروايات ((تعالت)) ووزنه تفاعلت من العلو.
وفى أمره صلى الله عليه وسلم إياهم بركعتى الفجر قبل الفريضة دليل على أن قوله
(( فليصلها إذا ذكرها)) ليس على معنى تضييق الوقت فيه وحصره بزمان الذكر، حتى
لا يعدوه بعينه، ولكنه على أن يأتى بها على حسب الإمكان ، بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل
غنيا بغيرها.
(١) أنظر الاحكام لابن حزم ج ٧ ص ١٠٨ والمحلى فى المسئلتين ٢٨٦؛ ٣٤٢.

- ٢٥٤ -
٤١٥ - وعن أنس بن مالك: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من نسى صلاة فليصلها
إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)).
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
٤١٦ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن عمران بن حصين: ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان فى مسيرله ، فناموا عن صلاة الفجر ، فاستيقظوا بحرّ الشمس ، فارتفعوا
قليلاً، حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذناً فأذن ، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ،
ثم صلى الفجر».
ذكر على بن المدينى وأبو حاتم الرازى وغيرهما: أن الحسن لم يسمع من عمران بن
حصين . وقد أخرج البخارى ومسلم حديث عمران بن حصين مطولاً من رواية أبي رجاء
الْعُطاردى عن عمران، وليس فيه ذكر الأذان والإقامة .
٤١٧ - وعن عمرو بن أمية الضَّمْري قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
بعض أسفاره ، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال : تنحوا عن هذا المكان، قال: ثم أمر بلالاً فأذن ، ثم توضئوا وصلوا ركعتى.
الفجر ، ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة ، فصلى بهم. صلاة الصبح)).
حسن .
٤١٨ - وعن ذى يُخْبَر الحبشىّ (١) - وكان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم - فى هذا
٤١٥ - قوله (( لا كفارة لها إلا ذلك)) يريد أنه لا يلزمه فى تركها غرم أو كفارة من صدقة
أو نحوها، كما يلزمه فى ترك الصوم فى رمضان من غير عذر: الكفارة . وكما يلزم المحرم إذا
ترك شيئاً من نسكه كفارة وجبرانٌ من دم وإطعام ونحوه. وفيه : دليل على أن أحداً
لا يصلي عن أحد، كما يحج عنه، وكما يؤدى عنه الديون ونحوها . وفيه دليل أن الصلاة
لاتجبر بالمال ، كما يجبر الصوم ونحوه .
(١) قال الحافظ ابن حجر فى التقريب: مخبر سـ بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة.
وقيل : بدلها ميم - الحبشى: صحابى ، نزل البشام.

١
- ٢٥٥ -
الخبر، قال: (( فتوضأ - يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم - وضوءاً لم يَلتَّ منه منه التراب؟
٤
ثم أمر بلالاً فأذن، ثم قام النبى صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين ، غير. تَجِل ، ثم قال
لبلال : أقم الصلاة ، ثم صلى وهو غير عجل)) .
٤١٩ - وفى رواية: حدثنى ذو مِخبرَ رجل من الحبشة . وفى رواية: عن ذى مخبر ابن
أخى النجاشى - وفيها قال: ((فأذن ، وهو غير عجل)).
٤٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود قال: «أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن
الحديبية(١)، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا، فناموا حتى
طلعت الشمس ، فاستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون ، قال:
ففعلنا ، قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسى)).
حسن . وأخرجه النسائى .
باب فى بناء المساجد [١: ١٧٠ ]
٠
٤٢١ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أُمرت"
بتشييد المساجد)) . قال ابن عباس : لتُزخر فنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى .
٤٢١ - ((التشييد)) رفع البناء وتطويله. وقوله ((الزخرفبها)) معناه لتزيِنُنَّها، وأصل
الزخرف الذهب، يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه،
إذا موهه وزينه بالباطل ، والمعنى : أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عند ماحرفوا
وبدلوا وتركوا العمل بما فى كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا
بالدين، وتركتم الإخلاص فى العمل ، وصار أمركم إلى المراءات بالمساجد والمباهاة بتشييدها
ونزيينها .
يـ
(١) هذا يخالف ما تقدم: أن هذه القصة كانت فى رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر ..
وجاء فى الطبرانى: أنها كانت فى غزوة تبوك. وجمع بتعدد القصة.
1

- ٢٥٦ -
٤٢٢ - وعن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى
الناس فى المساجد )) .
وأخرجه التسائى وابن ماجة .
٤٢٣ - وعن عثمان بن أبى العاص: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد
الطائف حيث كان طواغيتهم)).
وأخرجه ابن ماجة .
٤٢٤ - وعن نافع: أن عبد الله بن عمر أخبره: « أن المسجد كان على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم مبنيًّاً باللبن والجريد، وَعَمَده - قال مجاهد (١): عُمُدء - خشب النخل،
فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنائه فى عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم، باللبنِ والجريد، وأعاد عَمَده - قال مجاهد: عمده - خشباً، وغيره عثمان ، فزاد فيه
زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة ،
وسَقَفه بالساج - قال مجاهد: وسَقْفه الساج)).
قال أبو داود : القَصَّة : الجص .
٤٢٥٠ - وعن عطية - وهو ابن سعد العَوْفى - عن ابن عمر رضى الله عنهما: (( أن مسجد
النبى صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من
جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تَخِرِت فى خلافة أبى بكر، فبناها
يجذوع النخل ويجريد النخل، ثم إنها تخرت فى خلافة عثمان ، فبناها بالآجْرِ ، فلم نزل
ثابتة حتى الآن)) .
عطية : ضعيف الحديث .
٤٢٤ - ((العمد)) السوارى، يقال: عمود وعمد - بفتح العين والميم، وضمهما و((القَصَّة))
شىء يشبه الجص ، وليس به ..
(١) هو: ابن موسى؛ أبو على الخوارزمى نزيل بغداد. شيخ أبى داود.

1
- ٢٥٧ -
٤٢٦ - وعن أنس بن مالك قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فنزل
فى على المدينة، فى حَىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم
أرسلٍ إلى بنى النجار، فجاؤوا متقلدين سيوفهم ، فقال أنس: فكأنى أنظر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم على راحلته ، وأبو بكر رِدفه ، وملأ بنى النجار حوله ، حتى ألقى بغناء
أبى أيوب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى حيث أدركته الصلاة ، ويصلى فى
مرابض الغنى، وإنه أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى بنى النجار، وقال : يا بنى النجار ،
ثامنونى بحائطكم هذا، فقالوا: والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ، قال أنس : وكان فيه
ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين ، وكانت فيه خَرِب ، وكانت فيه مخل ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسْوِيَّت، وبالنخل
فقطع ، فصفوا النخل قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر ، وهم
يرجّزون ، والنبى صلى الله عليه وسلم معهم ، ويقول :
اللهم لا خيرَ (١) إلا خيرُ الآخرهْ فانصر الأنصار والمهاجرة))
٤٢٦٠ - قلت : فيه من النقه أن المقابر إذا نبشت ونقل ترابها ، ولم يبق هناك نجاسة تخالط
أرضها ، فإن الصلاة فيها جائزة. وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى المقبرة إذا
كان قد خالط ترابها صديد الموتى ودماؤهم. فإذا نقلت عنها زال ذلك الاسم، وعاد حكم
الأرض إلى الطهارة (٢) .
وفيه من العلم : أنه أباح نبش قبور الكفار عند الحاجة إليه . وقد روى عنه صلى الله
عليه وسلم (( أنه أمر أصحابه بنبش قبر أبى رغال فى طريقه إلى الطائف، وذكر لهم أنه دفن
معه غصن من ذهب ، فابتدروه فأخرجوه)) . وفى أمره بنبش قبور المشركين بعد ما جعل
أربابها تلك البقعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن الأرض التي يدفن فيها
الميت باقية على ملك أوليائه ، و كذلك ثيابه التی یکفن فيها ، وأن النباش سارق من حرز
فى ملك مالك، ولو كان موضع القبر وكفن الميت مبقى على ملك الميت حتى ينقطع ملك
(١) فى نسخة بالهامش ((إن الخير)).
(٢) هذا تعليل غير وجيه . فانه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بنقل ترابها المختلط ببقايا أجسام
للمشركين التى تحولت إلى تراب. والعلة الوجيهة أن النهى لما تجر الصلاة من التعظيم المفضى الى الوثنية
(١٧ - مختصر السنن ج ١)
١

- ٢٥٨ -
٤٢٧ - وفى رواية: (( كان موضع المسجد حائطاً لبني النجار، فيه حَرْث ونخل وقبور.
المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثامنونى به، فقالوا: لا نبغى به ثمناً،
فقطع النخل، وسُوِّى الحرث، ونبش قبور المشركين)) وساق الحديث، وقال: ((فاغفرٍ))
مكان ((فانصر)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
باب اتخاذ المساجد فى الدور [١: ١٧٣]
٤٣٨ - عن عائشة قالت: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد فى الدور.
وأن تنظَّف وتطيب »
وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وأخرجه الترمذى مرسلاً ، وقال: وهذا أصح من
الحديث الأول .
٤٢٩ - وعن سَمرة - وهو ابن جُندب الفزارى -: أنه كتب إلى بفيه: ((أما بعد . فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها فى دورنا، ونُصلح صنعتها ،.
ونطهرها » .
باب فى السرج فى المساجد [ ١ ١٧٤٠ ]
٤٣٠ - عن ميمونة - مولاة النبي صلى الله عليه وسلم -: ((أنها قالت: يارسول الله، أفتنا
الحى عنه من جميع الوجوه لم يكن يجوز نبشها واستباحتها بغير إذن مالكها .
وفيه دليل أن من لاحرمة لدمه فىحياته فلا حرمة لعظامه بعد مماته ، وقد قال صلى الله
عليه وسلم: (( كسر عظام المسلم ميتاً ككسره حيًّا)) فكان دلالته أن عظام الكفار بخلامه.
٤٢٨ - قلت : في هذا حجة لمن رأى أن المكان لا يكون مسجداً حتى يسبله صاحبه ، وحتى
يصلى الناس فيه جماعة ، ولو كان الأمر يتم فيه بأن يجعله مسجداً بالتسمية فقط ، لكان
مواضع تلك المساجد فى بيوتهم خارجة عن أملاكهم . يدل أنه لا يصح أن يكون مسجداً
بنفس التسمية .
وفيه وجة آخر ، وهو أن الدور يراد بها المحال التى فيها الدور .
د

- ٢٥٩ -
فى بيت المقدس؟ فقال: ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد. إذذاك حرباً - فإن لم تأتوه وتصلوا
فيه ، فابعثوا بزيت يسرج فى قناديله )).
وأخرجه ابن ماجة .
بابُ فى حصى المسجد [١: ١٧٤ ]
٤٣١ - عن أبى الوليد - وهو عبد الله بن الحرث البصرى، نسيب محمد بن سيرين - قال:
سألت ابن عمر عن الحصى الذى فى المسجد ؟ فقال: ((مُطرنا ذات ليلة ، فأصبحت
الأرض مُبتلة ، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته ، فلما قضى رسول الله صلى
الله عليه وسلم الصلاة قال: ما أحسن هذا!)).
وعن أبى صالح - وهو ذّ كوان السمان - قال: كان يقال: إن الرجل إذا أخرج
الحصى من المسجد يناشده .
٤٣٢ - وعن أبي هريرة - قال أبو بدر، وهو شجاع بن الوليد: أراه قد رفعه إلى النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الحصاة تناشد الذى يخرجها من المسجد)).
باب كنس المسجد [ ١: ١٧٤ ]
٤٣٣ - عن المطلب بن عبد الله بن حَتَطَب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((عُرضت علىّ أجور أمتى، حتى القذاةُ يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت
علىّ ذنوب أمتى، فلم أرَ ذنباً أعظمَ من سورة من القرآن - أو آية - أوتيها رجل، ثم نسيها)).
وأخرجه الترمذى ، وقال: هذا حديث غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه ، قال :
وذاكرتُ به محمد بن إسمعيل - يعنى البخارى - فلم يعرفه، واستغربه، قال محمد:
ولا أعرف المطلب بن عبد الله سماعاً من أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا قوله :
حدثنى من شهد خطبة النبى صلى الله عليه وسلم، قال : وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن
يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله:
وأنكر علىُّ بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس . وفى إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز
بن أبى روّاد الأردى مولام المكى، وثقه يحيى بن معين ، وتكلم فيه غير واحد .

١
- ٢٦٠ -
باب اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال [ ١: ١٧٥]
٤٣٤ - عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لوتركنا هدا
الباب للنساء؟)) . .قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . وقال غير عبد الوارث:
قالی عمر ، وهو أصح(١).
٤٣٥ - وعن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه - بمعناه.
وعن نافع: أن عمر بن الخطاب كان ينعى أن يُدخَل من باب النساء .
نافعُ عن عمر : منقطع .
باب ما يقول الرجل عند دخول المسجد [١٧٥:١]
٤٣٦ -عن أبي حميد، أو أبي أسيد - الأنصارى، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إذا دخل أحدكم المسجد فليُسَلِّم على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم ليقل: اللهم افتح لى
أبواب رحمتك ، فإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من فضلك)).
وأخرجه مسلم والنسائى، وأخرجه ابن ماجة عن أبى حميد وحده .
٤٣٧ - وعن حَيْوة بن شُريح - وهو المصرى - قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له:
بلغنى أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه
كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من
الشيطان الرجيم؟ - قال: أَقَطَّ؟ قلت: نعم ، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ
مني سائر اليوم )).
باب [ ما جاء فى] الصلاة عند دخول المسجد [١: ١٧٦]
٤٣٨ - عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء أحدكم المسجد
فليُصَلّ سجدتين من قبلٍ أن يجلس)» :
٤٣٨ - قلت : فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلى ركعتين تحية المسجد
(١) سيأتى هذا الحديث بهذا الاسناد مرة أخرى فى ج ١ ص ٢٢٣ من عون المعبود.
۔