Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - ١٧٩ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: ((قَرَّبْتُ للنبي صلى الله عليه وسلم خبزاً ولمّاً، فأكل، ثم دعا بوَضوء فتوضأ [ به]، ثم صلى الظّهرِ، ثم دعا بفَضْل طعامه فأكل ، ثم قام إلى الصلاة ، ولم يتوضأ)). ١٨٠ - وعنه قال: «كان آخرَ الأمْرَين من رسول الله صلى الله عليه وسلم تَرَّكُ الوضوء ◌ِمَّا غَيْرَتِ النار)). وأخرجه النسائي . ١٨١ - وعن عبد الله بن الحارث بن جُزْء رضى الله عنه قال: «لقد رأيتنى سابِعَ سَبْعَةٍ، أو سادسَ سِتَّةٍ ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى دار رجل، فمر بلال، فناداه بالصلاة، تخرجْنا، فمررنا برجُل وبُرْمَتُهُ على النار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطابَتْ برمنك؟ قال: نعم، بأبى أنت وأُتِى، فتناول منها بَضْعَةً، فلم يزل يَعْلِكُها حتى أحْرَمَ بالصلاة ، وأنا أنظُرُ إليه )» . باب التشديد فى ذلك [٧٦:١ ] ١٨٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: («الوضوء مما أنضجَتِ النارُ)). ١٨٣ - وعن أبى سفيان بن سعيد بن المغيرة: ((أنه دخل على أُمِّ حَبيبَةَ، فسقَتْهُ قدحاً من سَويق، فدعا بماء فمضمض ، قالت: يا ابْنَ أُختى، ألاَ توضأ؟ إن النبى صلى الله عليه وسلم قال: توضؤا مما غيَرَتِ النار - أو قال: مسَّت النار)). وأخرجه النسائى . باب الوضوء من اللبن [٧٦:١] ١٨٤ - عن ابن عباس رضى الله عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لبناً، فدعا بماء ، فتمضض، ثم قال: إنَّ له دَسَماً ». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة. ١٨١ - قوله ((يعلكها)) أى يلوكها فى فمه. والعلك: مضغ مالا يطاوع الأسنان . - ١٤٢ - باب الرخصة فى ذلك [٧٧:١] ١٨٥ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لبناً فلم يُمضيِضْ ولم يتوضأ، وصلى». باب الوضوء من الدم [١: ٧٧] ١٨٦ - عن جابر رضى الله عنه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى، فِى غَزْوَةِ ذاتِ الرِّفَاعِ(١) - فأصابَ رجلٌ امرأةً رجلٍ من المشركين، فحلفَ أن لاأنهىَ حتى أُهْريقَ دماً فى أصحاب محمد، فخرج يَتْبَعُ أثر النبى صلى الله عليه وسلم، فنزل النبى صلى الله عليه وسلم مَنزِلاً، فقال: مَنْ رجلٌ يَكَلَؤُنا? فانْتَدَب رجل من المهاجرين ، وقام رجل من الأنصار (٢)، فقال: كُونا بِفَمَ الشّعْبِ، قال: فلَّ خرج الرجلان إلى فَ الشّعْبِ اضْطَجَعَ المهاجرىُّ، وقام الأنصارىُّ يُصلِّى، وأتى الرجلُ، فلما رأى شخصَه عَرف أنه رَبِيئَةٌ لِلقوم، فرماه بسهمٍ، فوضَعَهُ فيه، فنزعه، حتى رماه بثلاثةِ أسهُمِ، ثم ركع وَسَجد، ثم أنْبَهَ صاحبه، فلما عَرف أنهم قد نَذِروا به هرَب، فلما رأى المهاجرثُّ ما بالأنصارىِّ من الدماء قال: سبحان الله، سبحان الله! ألّا أنْبَهْتِى أوَّل مارَمِى؟ قال: كنتُ فىسورةٍ أقرؤها، فلم أُحِبَّ أن أقطعها)) (٣) ١٨٦ - (( ربيئة القوم)) هو الرقيب الذى يشرف على المرقب ينظر العدو من أى وجه يأتي فينذر أصحابه. وقوله (« نذروابه)) أى شعروا به، وعلموا بمكانه . وقد يحتج بهذا الحديث من لايرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين ناقضاً للطهارة ، ويقول : لوكان ناقضاً للطهارة لكانت صلاة الأنصارى تفسد بسيلان الدم أول ما أصابته الرمية ، ولم يكن يجوزله بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث، وإلى هذا ذهب الشافعى. (١) كانت غزوة ذات الرقاع سنة أربع من الهجرة، وذكر البخارى أنها كانت بعد خيبر. وسميت بذلك لان أقدام الصحابة رضى الله عنهم دميت من المشى فلفوا عليها خرقا ، وقيل: سميت بأرض تدعى بذلك . (٢) ما عمار بن ياسر وعباد بن بشر. أويقال: الأنصارى هو عمارة بن حزم. والمشهور الأول. والمصلى: هو عباد بن بشر. والسورة: هى الكهف. حكاه أبو بكر البيهقى.اه من هامش أصل المنذرى. (٣] الحديث فى المسند مطولا برقم ١٤٧٥٧ - ١٤٣- باب الوضوء من النوم [٧٨:١] ١٨٧ - عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عنها لَيْلَةً ، فأخَّرها، حتى رقدنا فى المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا ، ثم رقدنا، ثم خَرج علينا فقال : ليس أحدٌ ينتظرُ الصلاةَ غيركم )). وأخرجه البخارى ومسلم . ١٨٨ - وعن أنس قال: ((كان أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العِشاءَ الآخرة حتى تَخْفِقَ رؤوسُهم ، ثم يُصلَّون ولا يتوضؤون )» وفى لفظ: «على عَهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم)» وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس قال: « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون)). وقال أكثر الفقهاء : سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء. وهذا أحوط المذهبين وبه أقول ، وقول الشافعى قوى فى القياس، ومذاهبهم أقوى فى الاتباع. ولست أدرى كيف يصح هذا الاستدلال من الخبر ؟ والدم إذا سال أصاب بهنه وجالده، وربما أصاب ثيابه. ومع إصابة شىء من ذلك - وإن كان يسيراً - لا تصح الصلاة عند الشافعى، إلا أن يقال: إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق، حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر بدنه ! ولئن کان کذلك فهو أمر معجب ! ١٨٨ - فى هذا الحديث من الفقه: أن عين النوم ليس بحدث ، ولو كان حدثاً لكان على أى حال وجد ناقضاً للطهارة ، كسائر الأحداث التى قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء فى نقض الطهارة ، وإنما هو مظنة للحدث، موهم لوقوعه من النائم غالباً، فإذا كان بحال من التماسك والاستواء فى القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوماً له بالسلامة وبقاء الطهارة المتقدمة . فإذا زال عن مستوى القعود، بأن يكون مضطجعاً أو راكماً أو ساجداً أو قائماً أو مائلاً إلى أحد شقيه أو على حال يسهل معها خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك : -- ١٤٤ __ ١٨٩ - وعن ثابت عن أنس قال: ((أقيمت صلاة العشاء فقام رجل ، فقال: يارسول الله: إن لى حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم، ولم يذكر وضوءاً)). وأخرجه مسلم. وليس فيه ((ولم يذكر وضوءاً)). وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد العزيز بن صُهيب عن أنس . ١٩٠ - وعن ابن عباس: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ، فقلت له: صليتَ ولم تتوضأ، وقد نمتَ؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) (١) . وفى رواية: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). وأخرجه الترمذى. وذكر أن قتادة رواد عن ابن عباس قولَه، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه. وقال أبو داود: قوله ((الوضوء على من نام مضطجعاً)) هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالانى (٢) عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئاً من هذا. وقال: (( وكان النبى صلى الله عليه وسلم محفوظاً)) وقالت عائشة : قال النبى كان أمره محمولاً على أنه قد أحدث، لأنه قد يكون منه الحدث فى تلك الحالة غالباً . ولو كان نوم القاعد ناقضاً للطهارة لم يجز على عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرهم والوحى ينزل عليه - أن يصلوا محدثين بحضرته. فدل على أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهور . وفى قوله « كان أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم)) دليل على أن ذلك أمر كان يتواتر منهم، وأنه قد كثر حتى صار كالعادة لهم، وأنه لم يكن نادراً فى بعض الأحوال . وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس يحدث. وقوله (( تخفق رؤسهم)) معناه تسقط أذقانهم على صدورهم. وهذا لا يكون إلا عن نوم مثقل . قال ذو الرمة يذكر سُرَى الليل وغلبة النوم: وخافق الرأس وسط الكور قلت له: زَعْ بالزمام ، وجوفُ الليل مركوم (١) يعنى أن النوم فى الصلاة لا ينقض. (٢) دالان: بطن من همدان. ولم يكن هذا منهم، بل كان نازلا فيهم. اهـ من هامش أصل المنذرى . - ١٤٥ -- صلى الله عليه وسلم: (( تنام عيناى ولا ينام قلبى)). وذكر أبو داود أيضاً ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبى العالية. فيكون منقطعاً . وقال أبو القاسم البغوى: يقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبى العالية . وقال الدار قطنى: تفرد به يزيد - وهو الدالانى - عن قتادة، ولا يصح. وذكر ابن حبان البستى: أن يزيدالدالانى كان كثير الخطأ ، فاحش الوهم ، يخالف الثقات فى الروايات ، حتى إذا سمعها المبتدىء فى هذه الصناعة على أنها معمولة (١) أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات ؟ وذكر أبو أحمد الكرابيسى الدالانى هذا ، فقال : لا يتابع فى بعض أحاديثه. وسئل أبو حاتم الرازى عن الدالانى هذا؟ فقال: صدوق، ثقة . وقال الإمام أحمد بن حنبل: يزيد لا بأس به . وقال يحيى بن معين، وأبو عبد الرحمن النسائى: ليس به بأس . وقال البيهقى: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالانى جميع الحفاظ. وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ، ومحمد بن إسماعيل البخارى وغيرهما . ولعل الشافعى رضى الله عنه وقف على علة هذا الأثر، حتى رجع عنه فى الجديد. هذا آخر كلامه . ولو فرض استقامة حال الدالانى ، كان فيما تقدم من الانقطاع فى إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضى الله عنهم أجمعين . ١٩١ - وعن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وِكاء السَّهِ العينان، فمن نام فليتوضأ)) (٢). وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده بقية بن الوليد ، والوضين بن عطاء ، وفيهما مقال . ١٩١ - ((السه)) اسم من أسماء الدبر. ((والوكاء)» الرباط الذى يشد به فم القربة ونحوها من الأوعية . وفى بعض الكلام الذى يجرى مجرى الأمثال : حفظ ما فى الوعاء بشد الوكاء . وفى هذا الحديث مايؤيد ما قلناه من أن النوم عينه ليس بحدث ، وإنما ينتقض به الطهر إذا كان مع إمكان انحلال الوكاء غالباً، فأما مع إمساكه، بأن يكون واطداً بالأرض فلا. ٩ (١) فى عون المعبود: ((معلولة)) (٢) انظر المسند ٨٨٧. [ ١٠ مختصر السنن - ج ١ ] - ١٤٦ - باب فى الرجل يطأ الأذى برجله [١: ٨٢] ١٩٢ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه - قال: (( كنا لا نتوضأ من مَوطِىء، ولا نَكُفْ شعراً ولا ثوباً، (١) وأخرجه ابن ماجة. باب فيمن يحدث فى الصلاة [١: ٨٣] ١٩٣ - عن على بن طلق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسا أحدكم فى الصلاة فلينصرف فليتوضأ ، وليعد الصلاة)). وأخرجه الترمذى والنسائى بنحوه أتم منه. وقال الترمذى : حديث على بن طلق ومن أهل العلم من يذهب إلى أن النوم قليله وكثيره حدث ، إلا أنه لا يسمى هذا النوع منه نوماً مطلقاً، إنما يسميه نعاساً، قال: وذلك لأنه إذا وجد منه النوم عدم معه التماسك أصلاً، وأنشد فيه قول الشاعر : وسنانَ أثقله النعاس فرنَّت فى عينه سِنةٌ ، وليس بنائم وقال المفضَّل الضَّى: السّنَة فى الرأس ، والنوم فى القلب . ويشهد لذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((تنام عيناى ولا ينام قلبى)). ١٩٢ - ((الموطىء)» ما يوطأ من الأذى فى الطرق، وأصله: الموطؤ بالواو. وإنما أراد بذلك: أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم ، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم . ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها وقوله ((لا نكف شعراً ولا ثوباً)) أى لانفيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن التقريب، ولكن ترسلهما حتى يقعا بالأرض ، فيسجدا مع الأعضاء. [١] وقال الترمذى: هو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا إذا وطىء الرجل على المكان القذر أن لا يجب عليه غسل القدم. إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه ، ٠ ١٤٧ حديث حسن. وسمعت محمداً ، يعنى البخارى ، يقول: لا أعرف لعلى بن طلق عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن على السحيمى، وكأنه رأى هذا رجلا آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. باب فى المدى (١) [٨٣:١] ١٩٤ - عن حُصين بن قبيصة عن على قال: ((كنت رجلا مَذَّاء، نجمات أختسل حتى تشقَّق ظهرى، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلمٍ، أو ذُكر له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل ، إذا رأيت المدى فإغل ذكرك وتوضأ وضوءك الصلاة، فإذا فَضَخْتَ الماء فاغتسل)). (٢) وأخرجه النسائى. وأخرجه البخارى ومسلم منحديث محمد بن على -· هو ابن الحفة - عن أبيه بنحوه مختصراً. وأخرجه الترمدى وبن ماحةمن حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على، وقال الترمدى: هذا حديث حسن صحيح . ١٩٥ - وعن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود: (( أن - لى بن أبى طالب رضى الله عنه أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرحل إذا دنا من أهله فيرج منه المذى: ماذا عليه؟ فإن عندى ابنته، وأنا أستحي أن أساله، قل المقداد: فأات ١٩٥ - قوله ((فلينضح فرجه)) معناه: ليغسل بالماء. وأمر بغل الأميين استظهاراً بزيادة التطهير، لأن المذى ربما انتشر فأصاب الأميين.، يقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين ردّ المدى وكسر من غَرْ به، فلذلك أمره بغيلها. وفيه من الفقه : أن المدى نجس ، وأنه ليس فيه إلا الوضوء . (١) المذى - بفتح الميم وسكون الذال المعجمة - الماء الرقيق الذى يخرج عد الملاحية والثقيل، وهو تجس وفيه الوضوء. ويقال فيه: مذى الرجل وأمذى . وقال الأموى : المدى والودى والمنى مشددات (٢) فضخ الماء: دفقه ٩ - ١٤٨ - رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة)).(١) وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقال الشافعى : حديث سليمان بن يسار عن المقداد جر سل، لا نعلم سمع منه شيئاً. قال البيهقى: هو كما قال. وقد رواه بكير بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار عن ابن عباس فى قصة على والمقداد موصولاً . ١٩٦ - وعن عروة بن الزبير عن على بن أبى طالب نحو حديث المقداد، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليغسل ذكره وأنثييه)). وأخرجه النسائى ولم يذكر ((أنيبه)). وقال أبو حاتم الرازى: عروة بن الزبير عن على مرسل . ١٩٧ - وعن سهل بن حُنيف قال (( كنت ألقى من المذى شِدَّة، وكنت أُكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: إنما يجزئك من ذلك الوضوء، قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبى منه؟ قال : يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه )) . وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق . ١٩٨ - وعن عبد الله بن سعد الأنصارى قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل ، وعن الماء يكون بعد الماء ؟ فقال: ذاك المذى، وكل ◌َحل يمذِى، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة)). ١٩٩ - وفى لفظ. «أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لى من امرأتى وهى حائض؟ قال : لك ما فوق الإزار - وذكر مواكلة الحائض أيضاً - وساق الحديث)). ١٩٦ - وقال ابن القيم: وقد رواه أبو عوانة الاسفرائينى فى صحيحه من حديث سليمان بن حسان عن ابن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلمانى عن على، وفيه «يغسل أننييه وذكره)» وهذا متصل . (١) المراد بالنضح ههنا: الغسل. ويدل عليه الحديث الذى قبله ((فاغسل ذكرك) هذا على تقدير ثبوت هذه اللفظة . - ١٤٩ - وأخرج الترمذى طرفاً منه فى الجامع، وطرفاً فى الشمائل، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن ماجة مختصراً فى موضعين. ٢٠٠ - وعن معاذ بن جبل قال: « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهى حائض؟ فقال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل » . قال أبو داود : وليس بالقوى . باب فى الإِكسال [٨٦:١] ٢٠١ - عن أُبىّ بن كعب رضى الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل: ذلك رخصة للناس فى أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل، ونهى عن ذلك)). قال أبو داود: يعنى (( الماء من الماء )). ٢٠١ - قال: معنى ((الماء من الماء)) إنما هو وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق. وكان الحكم فى صدر الأسلام أن مخالطة الرجل المرأة حتى بلتقى الختانان منهما من غير إنزال لا يوجب الاغتسال. فأحد الماءين المذكورين فى الخبر هو المنى، والماء. الآخر : الغسول الذى يغسل به. ثم نسخ ذلك واستقر الحكم على أن الختانين إذا التقيا ١٩٩ - قال ابن القيم : قال أبو محمدبن حزم: نظرنا فى حديث حزام بن حكيم عن عمه، فوجدناه لا يصح، يعنى حديث عبد الله بن سعد، حكيم ضعيف، وهو الذى روى غسل الأنثيين من المذى. ثم كلامه. وهذا الحديث قدرواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى عن عبد الله بن وهب، وهما من المتفق على حديثها، عن معاوية بن صالح. وهو يمن رؤى له مسلم، عن العلاء بن الحارث؛ وعمه هو عبدالله بن سعد روى له مسلم أيضاً، وحزام بن حكيم وثقه غير واحد (١). الأنصارى، صاحب الحديث صحابى . وقوله: وهو الذى روى حديث غسل الأنثيين من الذى ، فالحديث حديث واحد ، فرقه بعض الرواة وجمعه غيره. وقد روى الأمن بغسل الأنثيين من المذى أبو عوانة فى صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة السلمانى عن على - الحديث، وفيه: فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ)» وأما حديث معاذ فاعله ابن حزم ببقية بن الوليد وبسعيد الأغطش ، قال : وهو مجهول . وقد ضعفه أبو داود كما تقدم . ورواه الطبرانى من طريق إسماعيل بن عياش : حدثنى سعيد بن عبد الله الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائد الأزدى عن معاذ. وهو منقطع . (٤) بياض بالأصل - ١٥٠ - ٢٠٢ - وعنه: ((إن الفتيا التى كانوا يُقْتُون: أنّ الماء من الماء : كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بدء الاسلام ، ثم أمر بالاغتسال بعد)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . ٢٠٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قعد بين شُعبها الأربع(١) وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل». وأخرجه البخارى ومسلم والنائى ,ابن ماجة. وليس فى حديثهم ((وألزق الختان بالخنان)). وفى لفظ لمسلم: (( وإن لم ينزل». ٢٠٤ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الماء من الماء) وكان أبو سلمة يفعل ذلك. وأخرجه مسلم. ولفظه (( إنما الماء من الماء)) باب فى الْجُنُب يعود [٨٧:١] ٢٠٥ - عن حميد الطويل عن أنس: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه فی غسل واحد » فقد وجب الغسل ، سواء كان هناك إنزال أولم يكن . وقد بقى على المذهب الأول جماعة من الصحابة ، لم يبلغهم خبر النقاء الختانين . منهم سعد بن أبى وقاص ، وأبو أيوب الأنصارى، وأبو سعيد الخدرى، ورافع بن خديج، وزيد بن خالد. وممن ذهب إلى قولهم : سليمان الأعمش . ومن المتأخرين: داود بن على . وروى شريك عن داود عن عكرمة عن ابن عباس فى قوله ((الماء من الماء)) قال: ((إنما ذلك فى الاحتلام». وفى قوله ((الماء من الماء)) مستدل لمن ذهب إلى طهارة المنى، وذلك أنه سماه ماء ، وهذا الاسم على إطلاقه لا يكون إلا فى الطاهر، ألا ترى أنه قال: «لايقوان أحدكم: أرقت ماء ، وليقل: بلت)) فمنع إطلاق هذا الاسم على النجاسة . (١) قيل: شعبها : اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والشفران. وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل : نواحى الفرج الأربع . من هامش أصل المنذرى. - ١٥١ - وأخرجه النسائى، وأخرج مسلم من حديث هشام بن زيد عن أنس (( أن النبى كان يطوف عل نسائه بغسل واحد)». وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث قتادة عن أنس . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح. وأخرج البخارى من حديث قتادة عن أنس قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال : قلت لأنس بن مالك : أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين)) وفى لفظ ((تسع نسوة)). باب الوضوء لمن أراد أن يعود [ ١: ٨٨] ٢٠٦ - عن أبى رافع رضى الله عنه: «أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يارسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال : هذا أزكى، وأطيب، وأطهر». وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقال أبو داود : حديث أنس أصح من هذا . يريد الحديث الذى تقدم فى الباب قبله . ٢٠٧ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ، بينهما وضوءاً ». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . باب أُظُنُب ينام [١: ٨٨] ٢٠٨ - عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((ذكر عمر بن الخطاب رضى الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم تم )). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. باب اُكِنُبِ يأْ كل [٨٨:١] ٢٠٩ - عن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - عن عائشة رضى الله عنها: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام - وهو جنب - توضأ وضوءه للصلاة)). ٩ - ١٥٢ - ٢٠٠ - وفى رواية: ((وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه)). ٢١١ - وفى رواية: جعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً. وأخرجه مسلم مقتصراً على الفصل الأول. وأخرجه النسائى، وفيه: ((وإذا أراد أن يأكل أو يشرب - قالت - غسل يديه، ثم يأكل ويشرب)). وأخرجه ابن ماجةٍ ، ولفظه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه)). باب من قال: الجُنُبِ يتوضأ [٨٩:١] ٢١٢ - عن عائشة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ. تعنی وهو جنب ». وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة. ولفظ مسلم: « توضأ وضوءه)) وفى لفظ للنسائى: (( وضوءه للصلاة)). ٢١٣ - وعن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر رضى الله عنه: « أن النبى صلى الله عليه وسلم وخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ » . قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعماربن ياسر فى هذا الحديث رجل . وقال على بن أبى طالب ، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو: ((الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ)). وأخرجه الترمذى من حديث يحيى بن يعمر عن عماروفيه: «وضوءه للصلاة)). وقال : هذا حديث حسن صحيح . باب الجنب يؤخر الغسل [٨٩:١] ٢١٤ - عن غُضَيف بن الحرث قال: قلت لعائشة: «أرأيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة فى أول الليل أو فى آخره ؟ قالت: ربما اغتسل فى أول الليل، وربما اغتسل فى آخره ، فقلت: الله أكبر، الحمد لله الذى جعل فى الأمر سَعَةً، قلت: (١) غضيف: كنيته أبو أسماء، ويقال: أبو عبيدة، والاول أشهر. وله صحبة، ولم يتبتها بعضهم وهو بضم الفين وفتح الضاء المعجمتين وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها فاء. من هامش أصل المنذرى. - ١٥٣ - أرأيتِ رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فى أول الليل أم فى آخره ؟ قالت: ربما أوتر فى أول الليل، وربما أوتر فى آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذى جعل فى الأمر سَعَةً ، قلت: أرأيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن أم يخفت به ؟! قالت: ربما جهر [به]، وربما خفت، قلت: الله أكبر، الحمد للهالذى جعل فى الأمر سعة». وأخرجه النسائى، مقتصراً على الفصل الأول . وابن ماجة مقتصراً على الفصل الأخير. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت: «من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)» وأخرجه البخارى مختصراً. وأخرجه أبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٢١٥ - وعن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه: صورة ولا كلب ولا جنب». وأخرجه النسائي وابن ماجة. وليس فى حديث ابن ماجة ((ولا جنب)»: وقال البخارى: ٢١٤ - قوله ( لا تدخل الملائكة بيتاً)) يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، دون الملائكة الذين هم الحفظة ؛ فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب. وقد قيل : إنه لم يرد بالجنب ههنا مَن أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى أوان حضور الصلاة ، ولكنه الذى يجنب فلا يغتسل، ويتهاون به، ويتخذه عادة، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه فى غسل واحد، وفى هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وقالت عائشة: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء )» . وأما الكلب : فهو أن يقتنى كلباً ليس لزرع ولاضرع أو صيد، فأما إذا كان يرتبطه للحاجة إليه فى بعض هذه الأمور، أو لحراسة داره إذا اضطر إليه ، فلا حرج عليه . وأما الصورة فهى كل صورة من ذوات الأرواح ؛ كانت لها أشخاص منتصبة، أو كانت منقوشة فى سقف أو جدار ، أو مصنوعة فى تَطٍ ، أو منسوجة فى ثوب ، أو ما كان ، فإن قضية العموم تأتي عليه، فلميجتنب. وبالله التوفيق. -- ١٥٤ - عبد الله بن ◌ُحَىّ الحضرمى عن أبيه عن على: فيه نظر. وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبي طلحة - زيد بن سهل الأنصارى - رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة)). ٢١٦ - وعن أبى إسحاق - وهو السَّبيعي - عن الأسود - وهو ابن يزيد - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال يزيد بن هرون: هذا الحديث وم - يعنى حديث أبى إسحاق . وقال الترمذى : يرون أن هذا غلط من أبى إسحاق. وقال سفيان الثورى : فذكرت الحديث يوماً - يعنى حديث أبى إسحاق - فقال لى إسماعيل: ياقتى، تَشْدُ هذا الحديث بشىء؟ قال البيهقى: وحمل أبو العباس بن سريح رواية أبى إسحاق على أنه كان لا يمس ماء للغسل . ٢١٦ - قال ابن القيم: قال أبو محمد بن حزم: نظر نا فى حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتاً صحيحاً تقوم به الحجة . ثم قال : وقد قال قوم : إن زهير بن معاوية روى عن أبى إسحاق هذا الخبر فقال فيه: (( وإن نام جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة))، قال : فدل ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم فيه. ومدعى هذا الخطأ والاختصار فى هذا الحديث هو المخطيء بل نقول: إن رواية زهير عن أبى إسحاق صحيحة. ورواية الثورى ومن تابعه عن أبى إسحاق صحيحة . ولم تكن ليلة واحدة فتحمل روايتهم على التضاد ، بل كان يفعل مرة هذا ومرة هذا. قال ابن معوذ: وهذا كله تصحيح الخطأ الفاسد بالخطأ البين. أما حديث أبي إسحاق من رواية الثورى وغيره فأجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبى إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم فى كتاب التمييز له، مما حمل من الحديث على الخطأ . وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخفى - وأين يقع أبو إسحاق من أحدهما، فكيف باجتماعها على مخالفته - رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة)) فىحكم الأمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة ((أنه كان ينام ولا يمس ماء))، ثم عضدو! ذلك برواية عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبى قيس عن عائشة، وبفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين 1 ٠ - ١٥٥ - باب فى الجنب يقرأ القرآن [٩٠:١] ٢٠١٧ - عن سلمة بن عبد الله - وهو المرادى - الكوفى قال: ((دخلت على على رضى الله عنه - أنا ورجلان: رجل مِنّا، ورجل من بنى أسد، أحسب، فبعنهما عَلَىّ وجهاً، وقال: إنكما عِلجان، فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرج، ثم خرج ، فدعا بماء فأخذ منه ٢١٧ - قوله ((إنكما عِلجان)) يريد الشدة والقوة على العمل. يقال: رجل عَلِجُ وعُلَجُ إذا كان قوى الخلقة وثيق البنية. وقوله ((عالجا عن دينكما )) أى جاهدا وجالدا . استفتاه . وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل ، فيقولون: لايمس ماء للغسل ، ولا يصح هذا. وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك. وأما الحديث الذى نسبه إلى رواية زهير عن أبى إسحاق فقال فيه: (( وإن نام جنباً توضأ)» وحكى أن قوماً ادعوا فيه الخطأ والاختصار، ثم صححههو، فانما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدى ، فهو الذى رواه بهذا اللفظ ، وهو الذى ادعى فيه الاختصار . وروايته خطأ، ودعواه سهو وغفلة. ورواية زهير عن أبى إسحاق كرواية الثورى وغيره عن أبى إسحاق فى هذا المعنى، وحديث زهير أتم سياقة. وقد روى مسلم الحديث بكاله فى كتاب الصلاة، وقال فيه: ((وإن لم يكن جنباً توضأ للصلاة)) وأسقط منه وهم أبى إسحاق. وهو قوله ((ثم ينام قبل أن يمس ماء)) فأخطأ فيه بعض النقلة، فقال (( وإن نام جنباً توضأ للصلاة)) فعمد ابن حزم إلى هذا الخطأ الحادث علی زهير فصححه، وقد كان صحح خطأ أبى إسحاق القديم فصحح خطأين متضادين ! وجمع بين غلطين متنافرين! تم كلامه. قال البيهقى: والحفاظ طعنوا فى هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس ، فرواها من تدليساته ، بدليل رواية إبراهيم عن الأسود وعبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة: (( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، ثم ينام)) رواه مسلم، قال: وحديث أبى إسحاق صحيح من جهة الرواية ، فان أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود، والمدلس إذا بين سماعه وكان ثقة فلاوجه لرده . تم كلامه . والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل زيد بن هرون ومسلم والترمذى وغيرهم من أن هذه اللفظة وهم وغلط. والله أعلم. ١. - ١٥٦ - حفنة فتمسح بها، ثم حمل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الخلاء فيقربنا القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال: يحجزه - عن القرآن شىء، ليس الجنابة)). (١) وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة، وحكى البخارى عن عمرو بن مرة : كان عبد الله - يعنى أبن سلمة - يحدثنا، فتعرف وتشكر. وكان قد كبر، لا يتابع على حديثه. وذكر الإمام الشافعى رضى الله عنه هذا الحديث، وقال : لم يكن أهل الحديث يثبتونه . قال البيهقى: وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفى، وكان قد كبر وأُنكر من حديثه وعقله بعض النكرة ، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر. قاله شعبة . هذا آخر، كلامه. وذكر الخطابى أن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه كان يوهن حديث على هذا ، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة . وقوله ((ليس الجنابة)) معناه: غير الجنابة، وحرف ((ليس)) لها ثلاثة مواضع: أحدها : أن تكون بمعنى الفعل ، ترفع الاسم وتنصب الخبر ، كقولك: ليس عبد الله عاقلاً. وتكون بمعنى (( لا))، كقولك: رأيت عبد الله ليس زيداً ، تنصب به زيداً ، كما تنصب بلا. وتكون بمعنى ((غير)) كقولك: مارأيت أكرم من عمروليس زيد، أى غير زيد. وهو يجرما بعده . وفى الحديث من الفقه : أن الجنب لا يقرأ القرآن، وكذلك الحائض لا تقرأ، لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة . وكان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها. وكان يوهن حديث على هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. وكذلك قال مالك فى الجنب : إنه يقرأ الآية ونحوها. وقد حكى عنه أنه قل: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب ، لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن، لأن أيام الحيض تتطاول ، ومدة الجنابة لا تطول . وروى عن ابن المسيب وعكرمة: أنهما كانا لا يريان بأساً بقراءة الجنب القرآن. وأكثر العلماء على محريه . (١) هو فى المسند يرقم ٠٨٤٠ -- ١٥٧ - باب فى الجنب يصافح [٩٢:١] ٢١٨ - عن حذيفة رضى الله عنه: « أن النبى صلى الله عليه وسلم لقيه، فأهوى إليه ، فقال: إلى جنب ! فقال: إن المسلم ليس ينجس). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماحة بنحو. ٢١٩ - وعن أبى هريرة قال: «لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طريق من طرق المدينة، وأنا جنب ، فاختنست، فذهبت فاغتسلت ، ثم جئت ، فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : قلت: إنى كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك على غير طهارة ، قال: سبحان الله! إن المسلم لا ينجس)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وفى لفظ البخارى والترمذى: ((فانسللت)). وفى لفظ للبخارى: ((فانخنست)) وفى لفظ: ((فانللت)) وفى لفظ مسلم والنسائى وابن ماجة: «فَأْسَلُّ ». باب فى الجنب يدخل المسجد [٩٢:١] ٢٢٠ - عن جَسْرة بنت دجاجة عن عائشة قالت: «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه ٢٢٠ - وجوه البيوت: أبوابها . ولذلك قيل لناحية البيت التى فيها الباب: وجه الكعبة . وقوله ((وجهوا هذه البيوت عن المستجد)) أى احرفوا وجوهها. يقال: وجهت الرجل إلى ناحية كذا : إذا جعلت وجهه إليها ، ووجهته عنها : إذا صرفته عن جهتها إلى جهة غيرها . ٢٢٠ - قال ابن القيم : وقال الدار قطنى: أفلت بن خليفة صالح . وقد روى ابن ماجة فى سننه من حديث أبى الخطاب الهجرى عن محدوج الذهلى عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته: الا إن هذا المسجد لا يحل الجيب ولا لحائض)). قال أبو محمد بن حزم: محدوج ساقط، وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن ابن أبى عتبة عن إسماعيل عن ۔ - ١٥٨ - بيوت أصحابه شارعة فى المسجد ، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، ثم دخل النبى صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئاً، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإنى لا أحلُّ المسجد لض ولا جنب)). وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير، وفيه زيادة ، وذكر بعده حديث عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((سدوا هذه الأبواب إلا باب أبى بكر)) ثم قال: وهذا أصح. وقال الخطابى: وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أَفْلتُ - راويه - مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه . وفيما حكاه الخطابى أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيْت بن خليفة العامرى ، ويقال : الذهلى ، وكنيته : أبو حسان ، حديثه فی الکوفیین ، روی عنه سفيان بن سعيد الثورى، وعبد الواحد بن زياد . وقال الإمام أحمد بن حنبل : ما أرى به بأساً . وسئل عنه أبو حاتم الرازى ؟ فقال: شيخ. وحكى البخارى أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخارى: وعند جسرة عجائب (١). وفى الحديث بيان أن الجنب لا يدخل المسجد. وظاهر قوله صلى الله عليه وسلإ(( فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب، يأتى على مقامه فى المسجد ومروره فيه . وقد اخلتف العلماء فى ذلك، فقال أصحاب الرأى: لا يدخل الجنب المسجد إلا بأحد الطهرين . جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من المساء، إلا محمداً وأزواجه وعلياً وفاطمة)) قال ابن حزم : عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول . وليس الأمر كما قال أبو محمد، فقد قال ابن معين فى رواية الدورى: إنه ثقة ، وقال فى رواية الدارمى وابن أبى خيثمة : ليس به بأس . وقال في رواية الغلابى: يكتب حديثه. وقال أحمد: كان يحيي بن سعيد حسن الرأى فيه ، وكان يعرفه معرفة قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفاف حديثاً ريراه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس فى فضل العباس ، وما أنكروا عليه غيره ، فكان يحي يقول : هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور، ولمنه دلس فيه، وهو ثقة. وأما اسماعيل، فان كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدى فانه ذكر فى ترجمة ابن أبى عتبة أنه روى عن إسماعيل هذا، ولم يذكر فى شيوخه إسماعيل غيره، فهو ثقة، وروى له مسلم فى الصحيح . وبعد: فهذا الاستثناء باطل موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة، ولم يخرجه ابن ماجة فى الحديث. (١) حديث جسرة نسبه الحافظ ابن حجر فى التهذيب فى ترجمة ((أملت)) إلى ابن خزيمة فى صحيحه. - ١٥٩ - باب فى الجنب يصلى بالقوم وهو ناسٍ [٩٣:١] ٢٢١ - عن أبى بَكْرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فى صلاة الفجر، فأوماً بيده. أنْ مكانكم ، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم» . ٢٢٢ - وفى رواية: قال فى أوله: ((فكبر)). وقال فى آخره: «فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإِنى كنت جنباً» . وهو قول سفيان الثورى. فإن كان مسافراً ومر على مسجد فيه عين ماء تيمم بالصعيد ثم دخل المسجد واستقى. وقال مالك. الشافعى: ليس له أن يقعد فى المسجد، وله أن يمر فيه عابر سبيل . وتأول الشافعى قوله تعالى (٤: ٤٣ لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى) - الآية، على أن المراد به المسجد، وهو موضع الصلاة. وعلى هذا تأله أبو عبيد مَعْدَر بز المَنَّى. وكان أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجب دخول المسجد، إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ إذا أراد دخوله. وضعه واهذا الحديث، وقالوا: أقْلت راويه مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه ، والآية على مذهب هؤلاء الطائمة المتقدمة منأولة على أن عابرى سبيل: هم المسافرون تصيبهم الجنابة، فيقيممون ويصلون، وقد روى ذلك عن ابنعباس. ٢٢١ - قلت : فى هذا الحديث دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية، ولا إحمادة عليهم، وعلى الإمام الإعادة. وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم قد دخلوا فى الصلاة معه، ثم استوقفهم إلى أن أغتل وجاء ، فأتم الصلاةبهم، وإذا صح جزء من الصلاة - حتى بجوز البناء عليه - جازسائر أجزائها. والاقتداء بالإمام طريقه الاجتهاد، وإنما كلِّ المأموم الظاهر من أمره، وليس عليه الإحاطة، لأنه يتعذر دركها ، فإذا أخطأ فيما حكمه الظاهر لم ينقض عليه فعله ، كالحاكم لا ينقض عليه حكمه فيما طريقه الاجتهاد، وإن أخطأ فيه . ولا سبيل للمأموم إلى معرفة طهارة الإمام ، ولا عتب عليه إن عزب عنه علمها. وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ولا يعلم له مخالف ، وإليه ذهب الشافعى . وفى الحديث : دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإمام لا يبطل صلاته . وفيه حجة لمن ذهب إلى البناء على الصلاة فى الحدث . - ١٦٠ - ٢٢٣ - وعن محمد - وهو ابن سيرين - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((فَكبر، ثم أوماً إلى القوم أن اجلسوا، وذهب فاغتسل )) . وهذا مرسل . ٢٢٤ - وعن عطاء بن يسار: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فى صلاةٍ)). وهذا أيضاً مرسل . ٢٢٥ - وعن الربيع بن محمد عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه كبر)). وهو أيضاً مرسل. ٢٢٦ -وعن أبى هريرة قال: ((أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا قام فى مقامه ذكر أنه لم يغتل ، فقال الناس : مكانكم ، ثم رجع إلى بيته ، فخرج علينا ينطُف رأسه، وقد اغتسل ، ونحن صفوف)). ٢٢٧ - وفى رواية «. فل نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا، وقد اغتسل)) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي. وفى لفظ البخارى: (( ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر، فصلينا معه)). وفى لفظ مسلم: « حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر، فصلى بنا)) . باب الرجل يجد البِلَّة فى منامه [٩٥:١. السبب ٢٢٨ - عن عائشة قالت: ((سئل النبى صلى الله عليه وسلم: عن الرجل يجد البلل ، ٢٢٨ - قلت: ظاهر هذا الحديث: يوجب الاغتسال إذا رأى البلَّة، وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق . وروى هذا المول عن جماعة من النابعين ، منهم عطاء ، والشعبى، والنخعى. وقال أحمد بن حنبل: أعجب إلىّ أن يغتسل ، إلا رجلاً به أبردة. وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط. ولم يختلفوا أنه إذا لم ير الماء، وإن كان رأى فى النوم أنه قد احتل، أنه لا يجب عليه الاغتسال . وعبد الله بن عمر العمرى : ليس بالقوى عند أهل الحديث .