Indexed OCR Text
Pages 281-300
قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٠٦ أبواب تفسير القرآن ((قال سيبويه: ((هنيئًا مريئًا)) صفتان نصبوهما على(١) نصب المصادر المدعو بها في الفعل غير المستعمل إظهاره للدلالة التي في الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئًا مريئًا وهناه هنيئًا ففي تقدير (٢) ثبت يكون حالاً مبنية وفي تقديره ((هناه)) يكون حالاً مؤكّدة وأجاز أبو البقاء العكبري (٣) / أن يكون مصدرين جاءا على وزن فعيل(٤) كالصَّهيل والنَّكير. ١/١٨٧ ك ((مريئًا)) تابع لهني وزعم بعضهم أنَّ مريئًا يستعمل وحده غير(٥) تابع لهنيءٍ ولا يحفظ ذلك. وإذا قلت هنيئًا مريئًا، فمري، صفة لهنيء عند بعضهم، وبه قال أبوالحسن الحوفي(٦). وذهب الفارسي إلى أنَّ مريئًا انتصب انتصاب(٧) هنيئًا، التقدير عنده: ثبت مريئًا(٨) ٨٨٧ - ٣٢٧٠ «عبيَّة الجاهلية)) (٩) قال في النّهاية: ((يعني الكِبْر (١٤١٣/٣) (١٧٨٦). وأحمد (١٢٢/٣، ١٣٤، ١٧٣، ١٩٧، ٢٥٢،٢١٥). انظر تحفة '= الأشراف (٣٤٦/١) حديث (١٣٤٢). (١). ((على)) ساقطة من (ك). ولعل حذفها هو الصواب. (٢) في (ك) و(ش): ((لو)). (٣) في (ك): ((العسكري)). (٤) انظر إملاء ما من به الرَّحمن في إعراب القرآن للعكبري ص (١٧٤). (٥) في (ك): ((وهو)). (٦) هو علي بن إبراهيم بن سعيد، أبوالحسن الحوفي، العلامة، نحوي، مصري، له ((إعراب القرآن)) توفي سنة ٤٠٣هـ. انظر: الأنساب (٢٧٣/٤)، سير أعلام النبلاء (٥٢١/١٧). (٧) ((انتصاب)) ساقطة من (ك). (٨) هو علي بن إبراهيم بن سعيدأبوالحسن الحوفي، نحوي، من العلماء باللغة والتفسير، من كتبه: ((البرهان في تفسير القرآن)) مطبوع، مات سنة (٤٣٠ هـ). انظر: البغية للسيوطي (١٤٠/٢). (٩) باب ومن سورة الحجرات. (٣٢٧٠) عن ابن عمر أنَّ رسول الله وَّهَ خطب النَّاس يوم فتح مكة، فقال: يا أيُّها النَّاس إنَّ الله قد أذهب عنكم عبيَّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالنَّاس رجلان: رجل برٌّ تقيٌّ كريمٌ على الله وفاجرٌ شقيٍّ هينٌ على الله والنَّاس بنوا آدم، وخلق الله آدم من تراب قال الله: ﴿يَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ = ( قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٠٧ أبواب تفسير القرآن وتُضم عينُها وتكسر، وهي فُقُولة أو فُعِيلة، فإن كانت فُغُولة فهي من التَّبعية(١)، لأنَّ المُتَكَبر ذو تكلُّف وتبعية(٢) خلا(٣) من استرسل على سجيِّهِ، وإن كانت فُعِّيلة فهي من عُبَاب الماء، وهو أوله وارتفاعهُ، وقيل: ((إنَّ اللام قُلبت ياءً كما فعلوا في: تقضِّي البازي))(٤). ٨٨٨ - ٣٢٧٢ «لاَ تَزَّالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا ربُّ العِزَّة قَدَمَهُ))(٥) . قال في النِّهاية: ((أي الذين قدَّمَهُمْ لها من شِرَارِ خَلْقِهِ، فَهُمْ قَدَمُ اللهِ للنَّار، كما أنَّ المسلمين قدَمُهُ للجنَّةِ. والقدم: كلُّ ما (٦) قدمت من خير عِندَ اَلَّهِ أَنْقَكُمْ إِنَّ الَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾﴾ [الحجرات: ١٣]. = قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر إلاَّ من هذا الوجه. وعبدالله بن جعفر يضعف، ضعفه يحيى بن معين وغيره، وعبدالله بن جعفر هو والد علي بن المديني قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس. الجامع الصحيح (٣٦٣/٥). والحديث تفرد به الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٢٦/٢) رقم (٨٨٣). انظر تحفة الأشراف (٤٥٧/٥) حديث (٧٢٠١). وسلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني (٢٧٠٠). (١) في (ك): ((التعبيه))، الصواب كما في النِّهاية التعبية لأنه من ((عبب)) وليس من تعب فليصحح. (٢) في النهاية: ((التَّعْبية)). في النّهاية ((خلاف)). وهذا هو الصواب عناية ما في الأمر أنَّ الفاء ساقطة من النسخ. (٣) (٤) النهاية (١٦٩/٣). (٥) باب ومن سورة ق. (٣٢٧٢) عن أنس بن مالك، أنَّ نبيَّ وَّه قال: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتَّى يضع فيهارب العِزَّة قدمه فتقول: قط قط وعزَّتك، ويزوي بعضها إلى بعض)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وفيه عن أبي هريرة. الجامع الصحيح (٣٦٤/٥). والحديث أخرجه: البخاري في مواضع منها: كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله وكلماته (٢٤٥٣/٦) (٦٢٨٤). ومسلم: في كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب النَّار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. والنسائي في الكبرى كتاب تحفة الأشراف (٤ /٤١١) (٧٧٢٥). وأحمد (١٣٤/٣، ١٤١، ٢٢٩، ٢٣٤). انظر تحفة الأشراف (٣٣٦/١) حديث (١٢٩٥). (٦) في الأصل، و(ك): ((كلها)). والقدم نثبتها من دون تأويل. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٠٨ أبواب تفسير القرآن أو شر . وقيل: وضع القدم على الشيء مثَل للرَّدع والقمع، فكأنه قال: ٩٦/ ب ت يأتيها أمْرُ اللهِ فيُكفها/ عن طلب المزيد. ((وقيل أراد به تسكين فَوْرَتهَا كما يقال للأمر تُريد إبطاله؛ وضعته تحت قدَمِي))(١) . ((فَتَقُولُ: قطْ. قَطْ)). قالَ في النِّهاية: ((بمعنى حسب، وتكرارها للتأكيد، وهي ساكنة الطاء مخفَّفة))(٢). ((وَيُزْوى)) بالزاي، أي يجمع، ويطوى، ويضم. ٨٨٩ - ٣٢٧٣ «عَلَىَ الخَبِيرِ سَقَطَتْ))(٣) . قال في النّهاية: ((أي على العارف به وقعت، وهو مثَل سائرٌ للعربِ))(٤) . (١) النهاية (٢٥/٤). (٢) النهاية (٧٨/٤). (٣) باب ومن سورة الذاريات. (٣٢٧٣) عن أبي وائل، عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلت على رسول الله څ فذكرت عنده وافد عاد فقلت: أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد قال رسول الله وَله: ((وما وافد عادٍ))؟ فقلت: على الخبير بها سقطت، إنَّ عادًا لما أقحطت بعثت قيلاً فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرادتان ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللَّهمَّ إنِّي لم آتك لمريض فأداويه ولا لأسيرٍ فأفديه، فاسق عبدك ما كنت مسقيه، واسق معه بكر بن معاوية يشكر له الخمر التي سقاه، فرفع له سحابات، فقيل له: اختر احداهن، فاختار السوداء منهن فقيل له: خذها رمادًا رمددًا، لا تذر من عاد أحدًا، وذكر أنه لم يرسل عليهم من ﴿ مَا نَذَرُ مِن الرِّيح إلاَّ قدر هذه الحلقة - يعني حلقة الخاتم - ثمَّ قرأ: ﴿إِذْأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾﴾ [الذاريات]. قال أبوعيسى: وقد روي غير واحد هذا الحديث عن سلام أبي المنذر، عن عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائلٍ ، عن الحارث بن حسان ويقال له: الحارث بن يزيد. الجامع الصحيح (٣٦٤/٥). انظر تحفة الأشراف (٤/٣) حدیث (٣٢٧٧) (٤) قال في النّهاية: ((أي على العارف به سقطت، وهو مثل سائر للعرب)) اهـ (٣٨٧/٢)، وانظر مجمع الأمثال للميداني (٢/ ٢٤). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٠٩ أبواب تفسير القرآن ((غنته الجرادتان))(١). قال في النّهاية: ((هُمَا مُغَنِيَتَان كانتا بمكة(٢) في الزَّمن الأوَّل، مشهورتان بِحُسْنِ الصَّوْتِ والغناء))(٣). ((خُذْهَا رَمَادًا رِهْدِدًا)). قال في النِّهاية: «الرِّمْدِد بالكسر، المُتَناهي في الاحتراق والدِّقة، كما يقال ليلٌ أَلْيَل، ويَوْمٌ أَيْوَم، إذا أرادُوا المبالغة)) (٤). ٨٩٠ - ٣٢٧٦ ((المُقْحِمَاتِ))(٥) قال في النِّهاية: ((أي الذُّنُوب العِظام التي تُفْحِمُ أصحابها في النَّار: أي تُلقيهم فيها))(٦) . ٨٩١ - ٣٢٧٨ «قَفَّ لَهُ شَعْرِي)»(٧) أي قام من الفزع. (١) ساقطة من (ك). (٢) في (ك): ((في مكة)). (٣) النهاية (٢٥٧/١). النهاية (٢٦٢/٢). (٤) باب ومن سورة النجم. (٣٢٧٦) عن عبدالله بن مسعود قال: لما بلغ رسول الله وَل سدرة (٥) المنتهى قال: انتهى إليها ما يعرج من الأرض وما ينزل من فوق، قال: فأعطاه الله عندها ثلاث لم يعطهر نبيًّا كان قبله فرضت عليه الصلاة خسمًا، وأعطى خواتيم سورة البقرة، وغفر لأمته المقحمات ما لم يشركوا بالله شيئًا قال ابن مسعود: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾﴾ [النجم] قال: السدرة في السماء السادسة . قال سفيان: فراشٌ من ذهب، وأشار سفيان بيده فأرعدها، وقال غير مالك بن مغول إليها ينتهي علم الخلق لا علم لهم بما فوق ذلك. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٣٦٦/٥). والحديث أخرجه: مسلم: في كتاب الإيمان ، باب ذكر سورة المنتهى (١ /١٥٧). (١٧٣). والنسائي في الكبرى، كتاب باب ذكر سدرة المنتهى (١٤٠/١) (٣١٥). وفي المجتبى، كتاب الإيمان، باب ذكر سدرة المنتهى (٢٢٣/١، ٤٥١). وأحمد (٣٨٧/١، ٤٢٢). انظر: تحفة الأشراف (١٣٨/٧) حديث (٩٥٤٨). وأبويعلى (٢٠/٩) (٥٣٠٣). (٦) النهاية (١٩/٤). (٣٢٧٨) عن الشَّعبي قال: لقي ابن عباس كعبًا بعرفة فسأله عن شيء فكبّر حتى جاوبته (٧) الجبال. فقال ابن عباس: إنا بنوهاشم، فقال كعب: إنَّ الله قسم رؤيته وكلامه بين محمَّد وموسى ، فكلَّم موسى مرّتين، ورآه محمَّد مرتي. قال مسروق: فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأى محمَّد ربَّه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قف له شعري، قلت: رويدًا ثم قرأت: ﴿لَقَدْ رَأَىْ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى .. ﴾ [النجم] قالت: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أنَّ= ( قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٠ أبواب تفسير القرآن ٨٩٢ - ٣٢٨٣ ((فِي حُلَّةٍ من رَفْرَفٍ))(١) هو (٢) الديباج الرقيق الحسن الصنعة، وجمعه رفارف، وقيل هو جمع، واحده رفرفة . ٨٩٣ - ٣٢٨٤ عن ابن عباس: ﴿اُلَّذِينَ يَجْتَلِبُونَ كَبَِّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُمْ﴾ (٣). زاد ابن جرير قال: «هو الرَّجل يلم بالفاحشة ثم يتوب، قال النَّبي وَلَه: ((إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا(٤)، وَأَيُّ عبدٍلَكَ لاَ أَلَمَّا)) قال ابن الشجري(٥) في محمَّدًا رأى ربه، أو كتم شيئًا مما أمر به أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ = السَّاعَةِ وَيُنَزِّدُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فقد أعظم على الله الفرية، ولكنه جبريل، لم يره في صورته إلَّ مرتين، مرةً عند سدرة المنتهى ومرة في جياد له ست مائة جناح قد سد الأفق. قال أبوعيسى: وقد روى داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة عن النبي ◌َ* نحو هذا الحديث، وحديث داود أقصر من حديث مجالد. الجامع الصحيح (٣٦٨/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في كتاب التفسير، باب تفسير سورة النجم (٤/ ١٨٤٠) (٤٥٧٤) وفي (٢٦٨٧/٦) (٦٩٤٥). ومسلم: في كتاب الإيمان، باب معنى قول الله عزَّوجل: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾﴾ [النجم]. والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، باب تفسير سورة النجم (٣٣٥/٦) ١١١٤٧). و(٤٣٢/٦) (١١٤٠٨). انظر تحفة الأشراف (٣٠٩/١٢) حديث (١٧٦١٣). (١) (٣٢٨٣) عن عبدالله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾﴾ [النجم] قال رأى رسول الله ◌َّه جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٣٧٠/٥). والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى كتاب التفسير، تفسير سورة النجم (٦/ ٤٧٠) (١١٥٣١). وأحمد (٣٩٤١، ٤١٨). انظر: تحفة الأشراف (٨٨/٧) حديث (٩٣٩٤). (٢) في (ك): ((قال)). (٣) سورة النجم، آية: ٣٢ . (٣٢٨٤) عن ابن عباس: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللََّمْ﴾ [النجم: ٣٢] قال: قال النَّبِي ◌َّ: «إن تغفر اللّهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألمًّا)) قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفه إلاَّ من حديث زكريا بن إسحاق. الجامع الصحيح (٣٧٠/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٢٧/٢) رقم (٨٨٦). انظر تحفة الأشراف (٩٧/٥) حديث (٥٩٤٩). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٦١٨). (٤) في (ك): ((لتقضى جما)). (٥) هو العلامة شيخ النحاة، أبوالسعادات هبة الله بن علي بن محمد، الشهير بابن الشجري، من كتبه = . قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١١ أبواب تفسير القرآن أماليه: ((أي لم يلم بالذنوب))(١) وهذا مما تمثل به النَّبِي(٢) وَ له من أشعار الجاهلية، أخرج ابن جرير(٣) في تفسيره: ((عن مجاهد قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون: إِن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا (٤) وقال البيضاوي: ((البيت لأميَّة بن أبي الصلت أنشده النَّبي(٥) ◌َّ . وَقوله بَّهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهٍُ﴾ (٦) إنشاء الشعر، لا إنشاده(٧). وقال الطيبي: ((وجه مطابقة الآية وتفسيرها للبيت، أن يقال أنَّ الشرط والجزاء في البيت متحدان، فيدل على كمال الاتحاد (٨) الغفران ونهايته، ومجيئهما مضارعين للدلالة على الاستمرار وأنَّ هذا من شأنه تعالىُ، وكذا الاعتراض بـ((اللَّهمَّ)) يدل على فخامة الشأن، أي من شأنك اللَّهمَّ أن تغفر غفرانًا كثيرًا للذنوب العظيمة)»(٩). ٨٩٤ - ٣٢٩١ «لَقَد قرأتُهَا على الجِنِّ لِيْلَةَ الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ)) (١٠) قال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: ((ههنا دقيقة لابد ((الأمالي)) مطبوع و((الحماسة الشجرية)) وغيرها، مات سنة ٥٤٢هـ. انظر: معجم الأدباء = (١٩/ ٢٨٢)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٩٤). (١) الأمالي الشجرية (٢ /٩٤، ٩٥). (٢) ((النبي)) ساقطة في (ك). (٣) هو محمد بن جرير بن يزيد أبوجعفر الطبري، الإمام المجتهد، ولد سنة ٢٢٤هـ، وألف تصانيف نافعة منها تفسيره المسمى بـ((جامع البيان في تأويل القرآن)) و((تهذيب الآثار)) وغيرها، توفي سنة ٣١٠هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٦٢/٢)، وسير أعلام النبلاء (٢٦٧/١٤). (٤) تفسير الطبري (٥٠/٢٧). (٥) ((النبي)) ساقطة من (ك). (٦) سورة يس ، آية: ٦٩. (٧) كلام البيضاوي حكاه عنه الطيبي في شرح المشكاة (٦/ ١٨٥٢). (٨) ((الاتحاد)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٩) شرح المشكاة (١٨٥٢/٦). (١٠) باب ومن سورة الرحمن. (٣٢٩١) عن جابر، قال: خرج رسول الله وَله على أصحابه فقرأ = ( قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٢ أبواب تفسير القرآن ١٨٧ / ب ك من التنبيه عليها، وهي أنَّ هذا القول من النَّبِي وَلّة/ لم يكن تفضيلاً لحال الجن على حال الإنس ولا لأدبهم على أدب الصحابة بل هو تفضيل للجواب على الجواب فإنَّ من عصر النَّبي ◌َّ من البشر منهم من أجاب فردوهم المخالفون، والمؤمنون سمعوا وأنصتوا وامتثلوا قوله تعالى: ٩٧/ أت (١) . ﴿ وَإِذَا قُرِىَ اٌلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إَِ﴾ فالصحابة العارفون بالله تعالى(٢) أنصتوا لكلامه وتدبروا معانيه(٣) وائتمروا بأمره، وانتهوا (٤) عن نهيه فلم يقتصروا على عدم التكذيب بل زادُوا عليه بالفهم والعقل، والكفار أجابوا بالرد والتكذيب ، والجن اقتصروا على الإيمان فأجابوا بعدم التكذيب [فكان](٥) هذا الجواب أحسن من ذلك الجواب وليس في الحديث ما يدل على أنَّ جوابهم أحسن من سكوت الصحابة رضي الله عنهم)»(٦) انتهى. عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: ((لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن = مردودًا منكم، كنت كلما أتيتُ على قوله: ﴿فَبِأَتِّ ءَ الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ .َ﴾ [الرحمن] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نُكذِّب فلك الحمد)». قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلاّ من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمَّد. قال ابن حنبل: كان زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروي عنه بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني لما يروون عنه من المناكير، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة. الجامع الصحيح (٣٧٣/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٢٨/٢) رقم (٨٨٧) .. انظر تحفة الأشراف (٣٥٩/٢) حديث (٣٠١٧). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٦٢٤)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة له (٢١٥٠). (١) سورة الأعراف: آية: ٢٠٤. (٢) ((تعالي)) ساقطة من الأصل. (٣) في (ك): ((لمعانيه)). (٤) في (ك): ((عند) . (٥) ((فكان)) مطموسة من الأصل. (٦) لم أجد كتاب ((تحقيق الألى من أهل الرفيق الأعلى)) للزملكاني. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٣ أبواب تفسير القرآن ٨٩٥ - ٣٢٩٦ ((رُمُصًا))(١) قال في النّهاية: ((الرمص هو البياض الذي تقطعه العين، ويجتمع في زوايا الأجفان))(٢). ٨٩٦ - ٣٢٩٧ ((شَيَّبَتْنِي هُودٌ))(٣) روى البيهقي، وابن عساكر عن أبي القاسم القشيري (٤)، قال: سمعتُ الشيخ(٥) أباعبد الرَّحمن السلمي(٦) يقول: سمعتُ أباعلي الشبوي(٧) يقول: ((رأيتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فِي (١) باب ومن سورة الواقعة. (٣٢٩٦) عن أنس قال: قال رسول الله في قوله: ﴿إِنَّ أَنْشَأْتَهُنَّ إِنشَاءُ﴾ [الواقعة] قال: ((إنَّ من المنشآت اللّتي كُنَّ في الدنيا عجائز عُمْشًا رُمُصًا)). قال أبوعيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلاَّ من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرَّقاشيُّ يُضعفان في الحديث. الجامع الصحيح (٣٧٥/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٣٨/٢) رقم (٩١٦). انظر تحفة الأشراف (٤٣٣/١) حديث (١٦٧٦)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٦٥٠). (٢) النهاية (٢/ ٢٦٣). (٣) . (٣٢٩٧) عن ابن عباس، قال: قال أبوبكر: يا رسول الله قد شبت قال: ((شيبتني هودٌ والواقعة، والمرسلات، و: ﴿عَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿َ﴾ و﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث ابن عباس إلاّ من هذا الوجه. وروي علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة نحو هذا، وقد روي عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلاً. والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٢٩/٢) رقم (٨٩١). وقد صنف الزبيدي جزءًا في تخريج هذا الحديث، ط. دار الصحابة ١٤١٣ هـ. انظر: تحفة الأشراف (١٥٧/٥) حديث (٦١٧٥). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢٦٢٧)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة له (٩٥٥). (٤) أبوالقاسم القشيري هو الإمام الأستاذ عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك أبو القاسم القشيري الخراساني الشافعي، الصوفي المفسر، صاحب الرسالة، ولد سنة (٣٧٥هـ) وسمع الحديث من السلمى وعدة، له باع طويل في فنون مختلفة، من تصانيفه: كتاب لطائف الإشارات، وغيره، مات سنة (٤٦٥ هـ) رحمه الله تعالى، انظر سير أعلام النبلاء (١٣ / ٥٦٤). (٥) ((الشيخ)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٦) محمّد بن الحسين بن محمّد بن موسى الأزدي ، أبوعبدالرَّحمن السلمي النيسابوري الصوفي، شيخ خراسان، صاحب التصانيف ولد سنة (٣٢٥هـ) وسمع من خلق كثير، له تصانيف في فنون مختلفة وفي كتبه كثير من البدع. منها كتاب طبقات الصوفية، مات سنة (٤١٢ هـ). انظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٥٢). (٧) أبو علي الشبوي: هو الشيخ الثقة الفاضل، أبو علي محمَّد بن عمر بن شبويه الشبوي المروزي، = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٤ أبواب تفسير القرآن المنام فقلت له رُوِي عنك أنَّك قلت شيبتني هود؟ قال: نعم، فقلتُ له ما الذي شيبك منها، قصص الأنبياء(١) أو هلاك الأمم؟ فقال لاً، ولكن قوله: ((فاستقم كما أمرت))(٢). ﴾ و﴿ إِذَا الشَّمْسُ و﴿ عَمّ يَتَسَاءَلُونَ گُورت (5))). ((والواقعة، والمرسلات، ٨٩٧ -٣٢٩٨ «هذا العَنَانُ»(٣) بفتح العين السحاب، الواحدة عنانة. ((رَوَايَا الأرضٍ)) قال في النّهاية: ((الرَّوايا من الإبل: الحوَامِل راوي الصحيح عن الفربري، وكان من كبار مشايخ الصوفية، قال السلمي: هو الذي رأى النَّبي = بَّر في النوم فقال: قلت يا رسول الله ... إلخ. انظر: سير أعلام النبلاء (٤٢٣/١٦، ٤٢٤) وطبقات الصوفية للسلمي . (١) في (ك): ((و)). (٢) شعب الإيمان (٢/ ٤٧٢) ولم أقف عليه في المطبوع من تاريخ دمشق. (٣) باب ومن سورة الحديد. (٣٢٩٨) عن أبي هريرة، قال: بينما نبي الله وَّ جالسٌ وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال النَّبي ◌َّ: ((هل تدرون ما هذا)) فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا العنان هذه رويا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال: هل تدرون ما فوقكم)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف)) ثم قال: ((هل تدرون كم بينكم وبينها؟)) قالوا الله ورسوله أعلم. قال: بينكم وبينها مسيرة خمس مائة سنةٍ، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟)» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنَّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمس مائة عام حتى عد سبع سموات مابين كل سماءين ما بين السماء والأرض، ثم قال: ((هل تدرون ما فوق ذلك)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنَّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين)) ثم قال: ((هل تدرون ماالذي تحتكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((فإنَّ تحتها أرضًا أخرى، بينهما مسيرة خمس مائة سنة حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمس مائة سنة)) ثم قال: ((والذي نفس محمَّد بيده لو أنَّكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ: ﴿هُوَ اَلْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَاطِنٌّ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾﴾ [الحديد]. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه. قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. الجامع الصحيح (٣٧٦/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٣١/٢) رقم (٨٩٥). أخرجه: أحمد (٣٧٠/٢). انظر: تحفة الأشراف (٣١٨/٩) حديث (١٢٢٥٣). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٦٥١). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٥ أبواب تفسير القرآن للماء، واحدتُهَا رَاويَة فشبَّه الصحابة بها(١) وبه سُمِّيت المزاده روايه وقيل بالعكس))(٢) . ((فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ» بالقاف. قال في النِّهاية: ((كل سماءٍ يُقال لها رِقِيع، وقيل: الرقيعُ اسمُ سماءِ الدُّنيا))(٣). ((وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ)). قال الشيخ عزالدين ابن عبدالسلام في أماليه: ((معناه أنَّها للطافتها تخترق(٤) كما يخترق الماء))(٥) . ٨٩٨ - ٣٢٩٩ «قَالَ: أَنْتَ بِذَاكَ؟)) (٦) قال في النِّهاية: ((أي المُبتلى (١) ((الصحابة)) ساقطة من (ك). (٢) النهاية (٢٧٩/٢). (٣) النهاية (٢/ ٢٥١). (٤) في (ك): ((مخترق)). (٥) لم أقف على أمالي عزالدِّين بن عبدالسلام. (٦) باب ومن سورة المجادلة. (٣٢٩٩) عن سلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء مالم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقًا من أن أصيب منها في ليلى فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله وَّه فأخبره بأمري، فقالوا: لا و الله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله ( * مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك، قال: فخرجت فأتيت رسول الله وَله فأخبرته خبري فقال: ((أنت بذاك)) قلت: أنا بذاك، قال: ((أنت بذاك)) قلت أنا بذاك، قال: ((أنت بذاك)) قلت: أنا بذالك وها أنذا فامض في حكم الله فإنّ صابرٌ لذلك قال: ((أعتق رقبة)) قال: فضربت صفحة عنقي بيدي، فقلت : لا، والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، قال: ((فصم شهرين)) قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى، ما لنا عشاء، قال: ((اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقًا ستين مسكينًا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك)) قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله ◌َّة السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليَّ فدفعوها إليَّ. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. قال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر قال: ويقال سلمة بن صخر وسليمان بن صخر. وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٦ أبواب تفسير القرآن بذاك)»(١) ((وَحْشَي)) قال في النِّهاية: ((يقال: رجُلٌ وَحْشِيٌّ (٢) بالسكون، إذ كان جائعًا لا طعام له، قال: وفي رواية الترمذيّ: ((وحشى)) كأنه أراد جماعةً وحْشَى))(٣) . ٨٩٩ - ٣٣٠٠ ((شَعِيرَةٌ)) (٤) هو ضرب من الحلي أمثال الشعير. ((لزَهِيدٌ)) أي قليل الشيء. ٩٠٠ - ٣٣٠٥ «رَوْضَةَ خَاخٍ)) (٥) بخاوين معجمتين موضع بين وهي امرأة أوس بن الصامت. الجامع الصحيح (٣٧٨/٥). = والحديث أخرجه: أبوداود: في كتاب الطلاق، باب الظهار (٣٦/٢) (٢٢١٣). وابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب الظهار (٦٦٥/١) (٢٠٦٢). وأحمد (٣٧/٤) (٤٣٦/٥) والدارمي (٢٢٧٨). انظر: تحفة الأشراف (٤٩/٤) حديث (٤٥٥٥). (١) لم أقف عليه في المطبوع من النهاية . (٢) في النهاية: ((وحْشٌ)). (٣) النهاية (٥/ ١٦١). (٤) (٣٣٠٠) عن علي بن أبي طالب، قال: لمَّا نزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىّ نَّهْوَنَكُمْ صَدَقَّةً﴾ [المجادلة: ١٢] قال لي النَّبِي ◌َّ: ((ما ترى، دينارٌ؟)) قال: لا يطيقونه، قال: ((فنصف دينار؟)) قلت: لا يطيقونه قال: ((فكم؟)) قلت: شعيرةٌ، قال: ((إنَّك لزهيدٌ)) قال: فنزلت: ﴿َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّعُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتَّ﴾ [الجمعة: ١٣] الآية، قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة . قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نعرفه من هذا الوجه. الجامع الصحيح (٣٧٩/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢/ ١٣٠) رقم (٨٩٣). انظر: تحفة الأشراف (٤٣٦/٧) حديث (١٠٢٤٩). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٦٥٢). (٥) باب ومن سورة الممتحنة. (٣٣٠٥) عن عبيدالله بن أبي رافع قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يقول: بعثنا رسول الله وَّير أنا والزبير، والمقداد بن الأسود، فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ فإنَّ بها ظعینةً معها کتاب، فخذوه منها فائتوني به)) فخرجنا تتعادی بنا خیلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا اخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها قال: فأتينا به رسول الله وَ ل﴿ فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النَّبِي ◌ِّر فقال: ((ما هذا ياحاطب؟)) قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله إني كنتُ امرءً ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٧ أبواب تفسير القرآن مكة والمدينة . ((تَتَعَادَى)) أي تعدُوا. ((منْ عِقَاصِهَا)) قال في النّهاية: ((أي ضفائرها، جمع عقِيصَة، وعِقْصة، وقيل: هو الخيط الذي يُعْقَصُّ به أطراف الذَّوائب، والأول الوَجْهِ))(١) . «مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ)). الملصق: هو الرَّجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب))(٢). ((وَمَا (٣) يُدريك لعلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) قال ابن القيم في كتابه المسمَّى بـ ((فوائد شتى ونكت حسان)): أشكل على كثير من النَّاس، معناه، فإنَّ ظاهره إباحة كل الأعمال لهم وتخيرهم فيما شاؤوا منها،/ وذلك ممتنع فقالت طائفة منهم ابن ٩٧/ ب ت إذا فاتني ذلك من نسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا = وارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر، فقال النَّبِي وَّ ((صدق)) فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النَّبِي وَّة: ((إنه قد شهد بدرًا فما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)) قال: وفيه أنزلت هذه السورة: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِلْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] السورة قال عمرو: وقد رأيت ابن أبي رافع وكان كاتبًا لعليٍّ. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٣٨٠/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في مواضع منها: كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس ... (١٠٩٥/٣) (٢٨٤٥). ومسلم: في كتاب الفضائل، باب من فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة (١٩٤١/٤). وأبوداود: في كتاب الجهاد، باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا (٤٧/٣) (٢٦٥٠). والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، تفسير سورة الممتحنة (٤٨٧/٦) (١١٥٨٥). وأحمد (٧٩/١) وابن حبان (٤٢٤/١٤) (١٦ / ٥٧). انظر تحفة الأشراف (٤٢٦/٧) حديث (١٠٢٢٧). (١) النهاية (٢٧٦/٣). (٢) النهاية (٢٤٩/٤). (٣) في الجامع: ((فما)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٨ أبواب تفسير القرآن الجوزي: ليس المراد من قوله: ((اعْمَلُوا)) الاستقبال(١)، وإنما هو للماضي، وتقديره ، أي: عمل كان لكم فقد غفرته قال: ويدل على ذلك شيئان: / ١/١٨٨ ك أحدهما: أنه لو كان للمستقبل كان جوابه قولهُ: سأغفر لكم. والثاني: أنه كان يكون إطلاقًا في الذنوب، ولا وجه لذلك. وحقيقة هذا الجواب إنِّي قد غفرت لم بهذه الغزوة ما سلف من ذنوبکم، لكنَّه ضعيف من وجھین : أحدهما: أنَّ (٢) لفظ ((اعملوا)) يأباهُ؛ فإنه للاستقبال دون الماضي، وقوله: ((قد غفرتُ لَكُمْ)) لا يوجب أن يكون ((اعملوا)) مثلهُ؛ فإنَّ قوله: ((قد غفرتُ لكُمْ)) (٣) تحقيق لوقوع المغفرة في المستقبل، كقوله: ﴿أَنَ أَمْرُ اَللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُهُ﴾(٤) ونظائره. الثاني: أنَّ نفس الحديث يرده، فإنَّ سببه قصَّة حاطب وتجسسه(٥) على النَّبِي بَّ وذلك ذنب واقع بعد غزوة بدر لا قبلها، وهو سبب الحديث فهو مراد منه قطعًا، فالذي يظهر في ذلك - والله أعلم - أنَّ هذا خطاب لقوم قد علم الله سبحانه وتعالى أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مُصرِّين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار(٦) وحسنات تمحُو أثر ذلك. ویکون تخصیصهم بهذا دون غيرهم، لأنه قد تحقق ذلك فیھم، (١) في (ك): ((الاستقبال)). (٢) ((أن)) ساقطة من (ك). (٣) ((لكم)) ساقطة من (ك). (٤) سورة النحل، آية: ١ . (٥) في (ك): ((وجسّه)). (٦) في (ك): ((فاستفار)). ١ قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨١٩ أبواب تفسير القرآن وأنهم مغفور لهم، ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض، وثوقًا بالمغفرة، فلو كانت قد حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا زكاة، ولا جهاد(١)، وهذا محال. ومن أوجب الواجبات التوبة بعد الذنب فضمان المغفرة لا يوجب تعطيل أسباب المغفرة ونظير هذا قوله في الحديث الآخر: ((أذنب عبد ذنباً فقال: أي رب أذنبتُ ذنباً فاغفره لي، فغفر له، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنباً آخر فقال: أي(٢) رب أصبت ذنبًاً فاغفره لي، فغفر له ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنباً آخر، فقال رب أصبت ذنباً فاغفره لي، [ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنباً آخر فقال رب أصبت ذنباً فاغفره(٣) فقال الله علم عبدي أنَّ له رباً يغفر الذنُوب ويأخذ به قد غفرتُ لعبدي فليعمل ما شاء)) (٤) فليس في هذا إطلاق وإذن منه سبحانه له المحرمات والجرائم، وإنما يدل على أنه يغفر له ما دام كذلك، إذا أذنب تاب. واختصاص هذا العبد بهذا لأنه قد علم أنه لا يصر على ذنب، وأنه كلما أذنب تاب، حكم يعم كل من كانت حاله حاله لكن ذلك العبد مقطوع له بذلك كما قُطِعَ به لأهل بدر . (١) ((بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام، ولا حج، ولا زكاة، ولا جهاد)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٢) ((أي)) ساقطة من (ك). («تم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنباً آخر فقال رب أصبتُ ذنباً فاغفره)) ساقطة من (٣) الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٤) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيِّدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] (٢٧٢٥/٦، ٧٠٦٣). ومسلم في كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة (٢١١٢/٤، ٢٧٥٨). وأحمد (٢٩٦/٢، ٤٠٥). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢٠ أبواب تفسير القرآن وكذلك كل من بشره رسول الله وَ لّه بالجنة أو أخبره بأنه مغفورٌ له، لم يفهم منه هو ولا غيره من الصحابة إطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات، بل كان هؤلاء أشد اجتهادًا وحذرًا، / وخوفًا ٩٨/ أت بعد البشارة منهم قبلها، وكالعشرة المشهود لهم بالجنة . وقد كان الصديق شديد الحذر والمخافة، وكذلك عمر، فإنهم علموا أنَّ البشارة المطلقة مقيّدة بشروطها والاستمرار عليها إلى الموت، ومقيَّدة بانتفاء موانعها ولم يفهم أحد منهم من ذلك الإطلاق الإذن فيما شاؤوا من الأعمال)) انتهى(١). ١٨٨ / ب ك ٩٠١ - ٣٣١٥ («كَسَعَ رَجُلاً)»(٢) أي ضرب دُبره/ بيده. ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)). قال في النِّهاية: ((أي مذمومة في الشرع مُجْتَنَبةٌ مكروهة . (١) ((الأعمال. انتهى)) مطموسة في الأصل، ومثبتة في (ك، ش). وكلام ابن القيم في كتابه: ((الفوائد)) ص (٣٨- ٤٠). (٢) باب ومن سورة المنافقين. (٣٣١٥) عن جابر بن عبدالله يقول: كثّا في غزاةٍ قال: سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق، فكسع رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال المهاجري یا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، فسمع ذلك النَّبِي وَّةِ فقال: ((ما بال دعوى الجاهلية)) قال رجلٌ من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار، فقال رسول الله وَ له: ((دعوها فإنها منتنة)) فسمع ذلك عبدالله بن أبيٍّ بن سلولٍ فقال: أوقد فعلوها؟ والله: ﴿لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النَّبِي وَّ: ((دعه لا يتحدث النَّاس أنَّ محمَّدًا يقتل أصحابه)) وقال غير عمرو: فقال له ابنه عبدالله بن عبدالله: والله لا تنقلب حتى تقرَّ أنك الذليل ورسول الله وَّل العزيز ففعل. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٣٨٩/٥). والحديث أخرجه: البخاري في كتاب التفسير ، باب قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ اَلْعَلَمِينَ ﴾﴾ [المنافقون: ٦] (١٨٦١/٤، ٤٦٢٢)، وباب قوله: ﴿يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ إِلَى اَلْمَدِينَةِ ... ﴾ الآية [المنافقون: ٨] (١٨٦٣/٤) (٤٦٢٤). ومسلم في كتاب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا (١٩٩٨/٤) (٢٥٨٤). والنسائي في الكبرى (٢٧١/٥) (٨٨٦٣)، (٢٤٣/٦) (١٠٨١٣). وأحمد (٣٣٨/٣، ٣٩٢،٣٨٥). انظر: تحفة الأشراف (٢٥٣/٢) حدیث (٢٥٢٥). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢١ أبواب تفسير القرآن كما يُجتَنَبُ الشيءُ المُنْتِن يريد قولهم: يا آل فُلان))(١). ٩٠٢ - ٣٣١٨ «أُهبَةً)) (٢) - بفتحات - جمع إهاب، وهو الجلد قبل (١) النهاية (١٤/٥). (٢) باب ومن سورة التحريم. (٣٣١٨) عن ابن عباس يقول: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النَّبِي وَّ اللَّتين قال الله عزَّوجل: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى الَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤] حتى حَجَّ عمر وحججت معه فصببتُ عليه من إداوة فتوضأ، فقلت: یا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النَّبي ◌َّةِ اللتان قال الله: ﴿إِن تَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم] فقال لي: واعجباه لك يا ابن عباس! قال الزهري: وكره والله ما سأله عنه ولم یکن يكتمه فقال: هي عائشة وحفصة، قال: ثم أنشأ يحدثني الحديث فقال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساءهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتفضيت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر من ذلك؟ فوالله إنَّ أزواج النَّبِي وَّ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى اللّيل قال: قلتُ في نفسي، قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت قال: وكان منزلي بالعوالي في بني أمية وكان لي جارٌ من الأنصار، كنا نتناوب النزول إلى رسول الله وَّيه قال: فينزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: فكنا نحدِّث أنَّ غسان تنعل الخيل لتغزونا قال: فجاءني يومًا عشاءً فضرب عليَّ الباب فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم قلت: أَجاءَتْ غسان قال: أعظم من ذلك طلق رسول الله وَّ نساءه، قال؛ قلت في نفسي: خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنًا، قال: فلما صليت الصبح شددت على ثيابي، ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله بَّه قالت: لا أدري هو ذا معتزل ثم خرج إليَّ، قال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئًا، قال: فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المنبر نفر يبكون فجلست إليهم، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلى قال ذكرتك له فلم يقل شيئًا فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المنبر نفر يبكون فجلست إليهم، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلى قال: ذكرتك له فلم يقل شيئًا فانطلقت إلى المسجد أيضًا فجلست ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إليَّ فقال: ذكرتك له فلم يقل شيئًا قال: فوليت منطلقًا فإذا الغلام يدعوني فقال: أدخل فقد أذن لك قال: فدخلت فإذا النَّبي متكىء على رمل حصير فرأيت أثره في جنبه فقلت: يا رسول الله نساءك؟ قال: ((لا)) قلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش · نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك؛ فقالت: ما تنكر؟ فوالله إنَّ أزواج النَّبي ◌َّ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى اللَّيل قال: فقلت لحفصة، أتراجعين رسول الله وَّ؟ قالت: نعم وتهجره إحدانا اليوم إلى اللَّيل فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت، أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله وَّةٍ فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم النَّبي ◌َّة قال: فقلت لحفصة لا تراجعي رسول الله وَ ◌ّةٍ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدالك، ولا= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢٢ أبواب تفسير القرآن ٩٠٣ - ٣٣٢٠ «ثَمَانِيةُ أَوْ عَالٍ)) (١) قال في النّهاية: أي: ملائكة الدباغ . يغرنك إن كانت صاحبتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله وَ لّ قال: فتبسم أخرى، فقلت يا = رسول الله، أستأنس؟ قالت: ((نعم)) قال: فرفعت رأسي فما رأيتُ في البيت إلاَّ أهبةً ثلاثة، قال: فقلتُ يا رسول الله أدع الله أو يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه، فاستوى جالسًا فقال: ((أفي شك أنت ياابن الخطاب)) أولئك قوم عجلت لهم طيبات أعمالهم في الحياة الدنيا)) قال: وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرًا، فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين. قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: فلما مضت تسع وعشرون دخل عليَّ النَّبِي ◌َّ بدأ بي قال: ((يا عائشة، إني ذاكرٌ لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت: ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] الآ ية قالت: علم والله أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قال: فقلتُ: أفي هذا أستأمر أبويَّ، فإنِّي أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قال معمر: فأخبرني أيوب أنَّ عائشة قالت له يا رسول الله لا تخبر أزواجك إني اخترتك فقال النَّبي وَّة: ((إنما بعثني الله مبلغًا ولم يبعثني متعنتًا». قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قد روي من غير وجه عن ابن عباس. الجامع الصحيح (٣٩١/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في كتاب النكاح، باب موعظة الرَّجل ابنته لحال زوجها (٩٩١/٥) (٤٨٩٥). ومسلم : في كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء ... (١١١١/٢) (١٤٧٩). وأبوداود: ((لم أقف عليه بعد بحث طويل)). والنسائي في الصغرى (المجتبى) كتاب الصيام، باب كم الشهر ... (١٢٧/٤) (٢١٣٢). وابن ماجه: الشطر الأخير منه، في كتاب الطلاق، باب الرَّجل يخير امرأته (٦٦٢/١) (٢٠٥٣). وأحمد (٣٣/١، ٤٨). انظر تحفة الأشراف (٤٦/٨) حديث (١٠٥٠٧). (١) باب ومن سورة الحاقة. (٣٣٢٠) عن العباس بن عبدالمطلب، قال: زعم أنه كان جالسًا في البطحاء في عصابة ورسول الله وَّر جالسٌ فيهم، إذْ مرَّت عليهم سحابة فنظروا إليها، فقال رسول الله وَّر: ((هل تدرون ما اسم هذه)) قالوا: نعم هذا السحاب، فقال رسول الله وعليه ((والمزنُ؟» قالوا: والمزن، قال رسول الله وَّل ((والعنان)»؟، قالوا: والعنان ثم قال لهم رسول الله وَّةِ: ((هل تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض قالوا: لا، والله ما ندري قال: ((فإنَّ بعد ما بينها إما واحدةٌ وإما إثنتان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك حتى عددهن سبع سموات كذلك)) ثم قال: ((فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى السماء وفوق ذلك ثمانية أوْعَالٍ بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء والله فوق ذلك)). قال عبد بن حميد: سمعت يحيى بن معين يقول: ((ألا يريد عبدالرّحمن بن سعد أن يحج= قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢٣ أبواب تفسير القرآن على صُورة الأوعال، وهي تُيُوس الجَبَل واحدُهَا: وَعِلٌ بكسر العيْنِ)) (١). ٩٠٤ - ٣٣٢٢ «فَرْوَةُ وَجْهِهِ))(٢) قال في النّهاية: ((أي جلدته استعارها من الرَّأس للوجه))(٣). ٩٠٥ - ٣٣٢٥ («فجئت)»(٤) بجيم، ثم همزة، ثم مثلثة، أي فزعت حتى يسمع منه هذا الحديث)). = قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ وروي الوليد بن ثور عن سماكٍ نحوه ورفعه وروى شريك بن سماك بعض هذا الحديث ووقفه ولم يرفعه وعبدالرحمن هو ابن عبدالله ابن سعد الرَّازي. الجامع الصحيح (٣٩٥/٥). والحديث أخرجه: أبوداود: في كتاب السنة، باب في الجهمية (٢٣١/٤) (٤٧٢٣). وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (٦٩١) ( ١٩٣). وأحمد (٢٠٦/١، ٢٠٧). انظر: تحفة الأشراف (٢٦٤/٤) حديث (٥١٢٤). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٦٥٤). وضعيف ابن ماجه له (٣٤). (١) النهاية (٢٠٧/٥). . (٢) باب ومن سورة سأل سائل. (٣٣٢٢) عن أبي سعيد، عن النَّبي ◌ِّ في قوله: ﴿كالمهل﴾ [المعارج: ٨] قال: ((ككفر الزيت فإذا قرَّبه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلاّ من حديث رشدين. الجامع الصحيح (٣٩٦/٥). والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٣٢/٢) رقم (٨٩٧). وأخرجه: أحمد (٧٠/٣). انظر: تحفة الأشراف (٣٦٠/٣) حديث (٤٠٥٨)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٤٧٥). (٣) النهاية (٤٤٢/٣). (٤) باب ومن سورة المدثر. (٣٣٢٥) عن جابر بن عبدالله قال: سمعتُ رسول الله چے وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: ((بينما أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس بين السماء والأرض فجثثتُ منه رُعبًا فرجعت فقلت: ﴾ [المدثر] إلى ((زملوني زملوني)) فدثروني، فأنزل الله عزَّوجل: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّتِرُ (٨) قُرْ فَأَنْذِرُ قوله: ﴿وَالرُّجْزَفَأَهْجُرْ ﴾﴾ [المدثر] قبل أن تفرض الصلاة. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرَّحمن عن جابر. أبو سلمة اسمه عبدالله. الجامع الصحيح (٣٩٩/٥). والحديث أخرجه: البخاري: أخرجه البخاري في مواضع، منها: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي (٥/١) (٤). ومسلم: في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ◌َّةٍ (١٤٣/١) (١٦١). والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، تفسير سورة المدثر (٥٠٢/٦) (١٦٦٣١). وأحمد (٣٠٦/٣، ٣٩٢،٣٧٧،٣٢٥). انظر تحفة الأشراف = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢٤ أبواب تفسير القرآن منه وخفت، ويروى بتقديم المثلثة على الهمزة، وبمثلتين. قال الحربي: جعل الهمزة ثاء(١). ٩٠٦ - ٣٣٤٠ ((لَقِنًا))(٢) أي فهمًا، حسن التلقن لما يسمعه. (٣٩٥/٢) حديث (٣١٥٢). = (١) قال الحربي: قوله: ((فجثثت منه فرَقًا)) أظنه أو فجثئت منه فرقًا اهـ. غريب الحديث (٣٤٩/٢). (٢) باب ومن سورة البروج. (٣٣٤٠) عن صهيب قال: ((كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن انظروا إليَّ غلامًا فهمًا أو قال: فطنًا لقنًا فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه، قال: فنظروا له على ما وصف ، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعته قال معمر: أحسب أنَّ أصحاب الصوامع كانوا يومئذٍ مسلمين، قال: فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مرَّ به فلم يزل به حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله فجعل : الغلام يمكث عند الراهب ويبطيء على الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل عند أهلي، وإذا قال لك أهلك، أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن، قال: فبينما الغلام على ذلك إذ مرَّ بجماعة من النَّاس كثيرٍ قد حبستهم دابَّةٌ فقال بعضهم: إنَّ تلك الدابة كانت أسدًا، قال: فأخذ الغلام حجرًا قال: ((اللَّهم إن كان ما يقول الرَّاهب حقًا فأسألك أن أقتله، ثم رمي فقتل الدابة، فقال النَّاس من قتلها؟ قالوا: الغلام ففزع الناس وقالوا: قد علم هذا الغلام علمًا لم يعلمه أحدٌ، قال: فسمع به أعمى فقال له: إن أنت رددت بصيري فلك كذا وكذا، قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك أتؤمن بالذي رده عليك؟ قال: نعم قال؛ فدعا الله فردَّ عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتي بهم ، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب والرَّجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه على رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون حتى لم يبق منهم إلاّ الغلام، قال: ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقونه فيه فانطلق به إلى البحر، فغرَّق الله الذين كانوا معه وأنجاه فقال الغلام للملك، إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني: بـ ((بسم الله رب هذا الغلام))، قال فأمر به فصلب ثم رماه، فقال: بسم الله رب هذا الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثم مات فقال أناسٌ : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال: فقيل للمك أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا العالم قد خالفوك قال: فخدَّ أخدودًا ثم ألقى فيها الحطب والنَّار ثم جمع النَّاس فقال مم رجع عن دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في هذه الثَّار. فجعل يلقيهم في = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٨٢٥ أبواب تفسير القرآن ٩٠٧ - ٣٣٤٣ «رَجُلٌ عَارِمٌ))(١) أي خبيث شریر. ٩٠٨ - ٣٣٤٩ «فَزبره))(٢) أي نهره(٣) وأغلظ له في القول. تلك الأخدود قال: يقول الله تبارك وتعالى فيه: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ ﴿َ النَّارِ ذَاتِ = اُلْوَقُودِ نَ﴾ [البروج] حتى بلغ: ﴿اَلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾﴾ [البروج] قال: فأما الغلام فإنه دفن، قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب إصبعه على صدغه كما وضعها حتى قتل. قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٤٠٧/٥). والحديث أخرجه: مسلم: في كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والراهب والغلام (٢٢٩٩/٤) (٣٠٠٥). وأحمد (١٦/٦). والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، تفسير سورة البروج (٥١٠/٦) (١١٦٦١). انظر تحفة الأشراف (١٩٩/٤) حديث (٤٩٦٩). (١) باب ومن سورة والشمس وضحاها. (٣٣٤٣) عن عبدالله بن زمعة، قال: سمعتُ النَّبِيَّ وَّه يومًا يذكر الناقة والذي عقرها، فقال: ﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنِهَا ﴾﴾ [الشمس]. انبعث لها رجلٌ عارٌ عزيزٌ منيع في رهطه مثل أبي زمعة)) ثم سمعته يذكر النساء فقال: ((إلى ما يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه)) قال: ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، فقال: ((إلى ما يضحك أحدكم مما يفعل)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤١٠/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في كتاب التفسير، تفسير سورة: ﴿وَالشَّمْسِ وَصُحَنَهَا (١٨٨/٨) (٤٦٥٨). ومسلم: في كتاب صفة القيامة والجنة والنَّار، باب النَّار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٢١٩١/٤) (٢٨٥٥). والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير، سورة الانشقاق (٥١٥/٦) (١١٦٧٥). وابن ماجه، الشطر الأخير منه في كتاب النكاح، باب ضرب النساء (٦٣٨/١) (١٩٨٣). وأحمد (١٧/٤) والدارمي (٢٢٢٦). انظر تحفة الأشراف (٣٣٤/٤) حديث (٥٢٩٤). (٢) باب ومن سورة: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَّكَ﴾. (٣٣٤٩) عن ابن عباس قال: كان النَّبِي ◌َِّ يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا فانصرف النَّبِي رَّ فَزَبَرَهُ، فقال أبوجهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر منِّي فأنزل الله: ﴿فَلَيَدْعُ نَادِيَهُ الْخَ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴾ [العلق] فقال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانيةُ الله. قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح. وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. الجامع الصحيح (٤١٤/٥). والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى، كتاب التفسير، تفسير سورة العلق (٥١٨/٦) (١١٦٨٤). وأحمد (٢٤٨/١، ٢٥٦، ٣٢٩، ٣٦٨). انظر: تحفة الأشراف (١٤٨/٥) حديث (٦١٤٨). (٣) النهاية (٢٩٣/٢).