Indexed OCR Text
Pages 141-160
قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٦٤ أبواب العلم قال الطيبي: ((ألفيت الشيء وجدته وهو كقولهم: لا أرينك هاهنا، نهى رسول الله وَجّل نفسه عن أن يراهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على تلك الحالة، فإنهم إذا كانوا عليها وجدهم(١) كذلك فهو من باب إطلاق المسبب على السبب، ومن الكناية الإيمائية، والأريكة، سرير مزين في قبة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حَجَلة. ((يأتيهِ أمري))(٢) هو بمعنى الشأن وقوله: ((مِمَّا أمرتُ بهِ أو نهيتُ عنهُ)) بيان للأمر الذي هو الشأن لأنه أعم من الأمر، والنَّهي، وقوله: ((فيقول: لا أدري)) أي لا أدري غير القرآن، ولا أتبع غيره، وهو مرتب على يأتيه والجملة كما هي حال [أخرى](٣) من المفعول، ويكون النَّهي منصبًا على المجموع. أي: لا ألفين أحدكم وحاله أنه متَّكىء ويأتيه الأمر فيقول : لا أدري(٤) انتهى. ٧٤١ - ٢٦٦٤ ((وإنَّ ما حرَّم رسول الله كما حرَّم اللهُ))(٥) . قال الطيبي: ((يحتمل أن يكون من كلام الراوي كما ذهبوا إليه، (٨/٦). انظر: تحفة الأشراف (٢٠١/٩) حديث (١٢٠١٩)، وصحيح الترمذي للشيخ = الألباني (٢١٤٥). (١) في (ك): ((وجده)). (٢) في الجامع كما مرَّ سابقًا ((أمرٌ)). (٣) ((أخرى)) ساقطة من الأصل. (٤) انظر: شرح المشكاة (٦٢٩،٦٢٨/٢). (٥) (٢٦٦٤) عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله وَّ: ((ألا هل عسى رجلٌ يبلغه الحديث عنِّي وهو متكىء على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإنَّ ما حرم رسول الله بَّ كما حرم اللهُ)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. الجامع الصحيح (٣٧/٥). والحديث أخرجه: ابن ماجه: في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله وَطي (١/ ٧) برقم (١٢). وأحمد (١٣٢/٤) والدارمي (٥٩٢). انظر تحفة الأشراف (٥٠٦/٨) حديث (١١٥٥٣)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٥١٤٦). وأخرجه أبوداود (٣٨٠٤) (٤٦٠٤) وأحمد (١٣٠/٤)، من طريق عبدالرَّحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٦٥ أبواب العلم وأن يكون من(١) كلامه وَّلّه على سبيل التجريد تنبيهًا به على أنَّ من اسمه رسول الله ا ﴾(٢) حقيق بأن يستقل بأحكام سوى ما أنزله الله عليه))(٣). ٧٤٢ - ٢٦٦٩ ((بلِّغُوا عنّي ولو آية))(٤). قال البيضاوي: قال: ولو آية، ولم يقل ولو حديث، لأنَّ الأمر بتبليغ الحديث يفهم من هذا بطريق الأولوية، فإنَّ الآيات مع انتشارها وكثرة حملتها، وتكفل الله سبحانه بحفظها، وصونها عن الضياع والتحريف إذا كانت واجبة التبليغ، فالحديث الذي لا شيء فيه مما ذكر أولى(٥) . ٧٤٣ - ٢٦٧٣ «كفلٌ))(٦) بكسر الكاف أي حظ ونصيب(٧) . (١) ((من)) ساقطة من (ك). (٢) (لََّ)) ساقطة من (ك). (٣) انظر: شرح المشكاة (٦٣١/٢). (٤) باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل. (٢٦٦٩) عن عبدالله بن عمرٍو، قال: قال رسول الله وَّةُ: ((بلِّغُوا عنّي ولو آية، وحدّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذَّب عليَّ متعمّدًا فليتبوَّأْ مقعده من النَّارِ)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبيد الله بن عمر عن النبي ◌َّهُ نحوه. وهذا حديث صحيح. الجامع الصحيح (٣٩/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٢٧٥/٣) برقم (٣٢٧٤). وأحمد (١٥٩/٢، ٢٠٢، ٢١٤). والدارمي (٥٤٨). انظر: تحفة الأشراف (٣٩٩/٦) حديث (٨٩٦٨). (٥) انظر: شرح المشكاة (٦٥٨/٢، ٦٥٩). (٦) باب ماجاء الدَّال على الخير كفاعله. (٢٦٧٣) عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((ما من نفسٍ تقتل ظلمًا إلاَّ كان على ابن آدم كِفْلٌ من دمها وذلك لأنه أول من أسن القتل» وقال عبدالرزاق سنَّ القتل. قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤٢/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في أحاديث الأنبياء، باب، ومسلم: في القسامة والمحاربين باب إثم من سنَّ القتل (١٣٠٣/٣، ١٣٠٤) برقم (١٦٧٧). والنسائي: في تحريم الدم، الباب الأول (٧/ ٨١). وابن ماجه: في الديات، باب في التغليظ في قتل مسلم ظلمًا (٢/ ٨٧٣) برقم (٢٦١٦). وأحمد (٣٨٣/١) (٤٣٠) (٤٣٣). انظر تحفة الأشراف (١٤٤/٧) حديث (٩٥٦٨). (٧) انظر: شرح المشكاة (٦٧١/٢). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٦٧ أبواب العلم بأسنانه، استظهارًا للمحافظة))(١). ٧٤٥ - ٣٦٧٧ «مَنْ أَحْيا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي))(٢) قال المظهري: ((السنة(٣): [ما شرعه](٤) رسول الله وَ ل﴾ من أحكام الدِّين، وهي قد تكون فرضًا؛ كزكاة الفطر، وغير فرض؛ كصلاة العيد، وصلاة الجماعة، وقراءة القرآن في غير الصلاة، وما أشبه ذلك، وإحياؤها أن يعمل بها، ويحرض النَّاس عليها، ويحثهم على إقامتها))(٥) . وقال الأشرفي: ((الظاهر، يقتضي من سُنِي)) بصيغة الجمع لكن الرواية بصيغة المفرد (٦). وقال الطيبي: ((هو جنس شائع(٧) في أفراده، و((أحيا)) استعير للعمل بها وحث النَّاس عليها، وقوله: ((قد أميتَتْ بَعْدِي)) استعارة أخرى لما يقابلها من الترك، ومنع النَّاس إقامتها وهي كالترشيح للاستعارة الأولى(٨) . (١) انظر: شرح المشكاة (٢/ ٦٣٤). (٢) (٣٦٧٧) عن كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، أنَّ النَّبيَّ ◌َّ قال لبلال بن الحارث: ((اعلم عمرو بن عوف)) قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: ((إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإنَّ له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار النَّاس شيئًا». قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ومحمد بن عيينة هو مصيصي شامي، وكثير بن عبدالله هو ابن عمرو بن عوف المزني. الجامع الصحيح (٤٤/٥). والحديث أخرجه: ابن ماجه: في المقدمة، باب من أحيا سنة قد أميتت (٧٦/١) برقم ٢٠٩، ٢١٠). انظر: تحفة الأشراف (١٦٦/٨) حديث (١٠٧٧٦)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٠٠). (٣) ((السنة)) ساقطة من (ك). (٤) ((ما شرعه)) مطموس في الأصل. وفي شرح المشكاة: ((ما وضعه)). ومثبتة في (ك، ش). (٥) انظر: شرح المشكاة (٦٣٧/٢). (٦) انظر: شرح المشكاة (٦٣٧/٢). (٧) في (ك): ((سائغ)). (٨) انظر: شرح المشكاة (٦٣٨/٢). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٦٨ أبواب العلم ((ومن ابتدع بدعة ضلالةٍ)). قال الأشرفي: ((يروى بالإضافة، ويجوز أن ينتصبا نعتًا، ومنعوتًا))(١) . ٧٤٦٦ - ٢٦٨٠ ((عن أبي هريرة رِوَايةٌ (٢)). قال الطيبي: ((نصب على التمييز، وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله اَّهِ، وإلاَّ كان موقوفًا عليه(٣) . ١٧٢/ ب ك ((يوشك أن / يضربَ النَّاسُ أَكْبَاد الإِبل)). قال الطيبي: ((يوشك أي(٤) يقرب و((أن يضرب النَّاس)) في موضع الرفع اسم ليوشك(٥)، والمسند(٦) والمسند إليه أغنيا عن الخبر، وضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع (٧) لأنَّ من أراد ذلك يركب الإبل، ويضرب على أكبادها بالرجل(٨)؛ وقال غيره(٩): كأنه عبارة عن (١) انظر: شرح المشكاة (٦٣٨/٢). (٢) باب ما جاء في عالمِ المدينةِ. (٢٦٨٠) عن أبي هريرة رواية: ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ، وهو حديث ابن عيينة. الجامع الصحيح (٤٦/٥). والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى (٤٨٩/٢) برقم (٤٢٩١) وأحمد (٢٩٩/٢). انظر: تحفة الأشراف (٤٤٥/٩) حديث (١٢٨٧٧). وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٠٢). قال الذَّهبى: هذا حديثٌ نظيف الإسناد غريب المتن، رواه عدة عن سفيان بن عيينة وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفًا، ويروى عن محمَّد بن عبدالله الأنصاري عن ابن جريج مرفوعًا. سير أعلام النبلاء (٥٦/٨). (٣) انظر: شرح المشكاة (٦٩٨/٢). (٤) في (ك): ((أن)). (٥) في (ك): ((يوشك)). (٦) ((والمسند)) ساقطة من (ك). (٧) في (ك): ((سريع)). (٨) انظر: شرح المشكاة (٦٩٨/٢). (٩) هو التروبشتي كما في شرح المشكاة (٦٩٨/٢). قوت المغتذي علی جامع الترمذي ٦٧٠ أبواب العلم قال الطيبي: ((الضمير المجرور في ((به)) عائد إلى من، والبا للتعدية؛ أي يوفقه أن يسلك طريق الجنة، ويجوز أن يرجع الضمير إلى العلم، والباء سببية، ويكون سَلك بمعنى سهَّل والعائد إلى ((من)) محذوف، والمعنى سهّل/ الله له بسبب العِلم طريقًا من طرق الجنَّة، ٧٧/ب ت فعلى الأول ((سلك)) من السلوك فعدي بالياء، وعلى الثّاني: من السلك، والمفعول محذوف كقوله تعالى: ﴿يَسْلُكَّهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾﴾(١)، قيل: عذابًا(٢) مفعول ثاني وعلى التقديرين نسب(٣) سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة . قوله: ((إنَّ الملائكة)) جملة معطوفة على الجملة الشرطية، وكذا الجمل بعده المصدرة بأن . (لتضع أجْنِحَتَهَا)) يحتمل أن يكون حقيقة، وإن لم يشاهد، أي تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العِلم كقوله: في حديث الذكر : ((إلّ نزلت عليهم السكينة وحفت بهم الملائكة)) (٤)، وأن يكون مجازًا، العلم، فمن أخذ به أخذ بحظٍ وافرٍ)). = قال أبوعيسى: ولا نعرف هذا الحديث إلاّ من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل هكذا: حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد. وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد ابن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء، عن النَّبِيِ وَّد. وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأى محمَّد بن إسماعيل هذا أصح. الجامع الصحيح (٤٧/٥). والحديث أخرجه: أبوداود: في العلم باب الحث على طلب العلم (٣١٧/٣) برقم (٣٦٤٣). وابن ماجه: في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨٢) برقم (٢١٩). وأحمد (١٩٦/٥) والدارمي (٣٤٩). انظر: تحفة الأشراف (٢٣٠/٨) حديث (١٠٩٥٨). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢١٥٩). (١) سورة الجن، آية: ١٧ . (٢) ((صعدا - قيل عذابًا)) ساقطة من (ك). (٣) في (ك): ((نسبة)). (٤) والحديث أخرجه بهذا اللّفظ من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. الترمذي في كتاب = قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧١ أبواب العلم عن التواضع كقوله تعالى: ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ﴾(١). وقيل: معناه؛ المعونة وتيسير السعي في طلب العلم. ((رِضى لِطالبٍ العِلمِ)) مفعول له، وليس فاعلاً لفاعل المعلل فيقدر مضاف؛ أي إرادة رضى(٢) . ((وفضل العَالم على العابد، كَفَضْلِ القَمرِ على سَائرِ الكَوْكَبٍ)» (٣) قال البيضاوي: ((العبادة كمال ونور ملازم ذات العابد لا يتخطاه فشابه نور الكواكب، والعِلم كمال يوجب للعالم في نفسه شرفًا وفضلاً ويتعدى منه إلى غيره فيستضيء بنوره ويكمل بواسطته لكنه كمال ليس للعالم من ذاته بل نور يتلقاه عن النَّبِيِ ﴿، فلذلك شبّه بالقمر))(٤). قال الطيبي: ((ولا تظنن أنَّ العالم المفضل عارٍ (٥) عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله(٦). ٧٤٩ - ٢٦٨٤ («خِصلتان لا تجتمعان في منافق حسنُ سمت، الدعاء، باب رقم (٧) (٤٥٩/٥) برقم (٣٣٧٨). وابن ماجه في الآداب، باب فضل الذكر = (١٢٤٥/٢) برقم (٣٧٩١). وأحمد (٤٤٧/٢) و (٣٣/٣، ٤٩). وللحديث لفظ آخر من رواية أبي هريرة فقط رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢٠٧٤/٤) برقم (٢٦٩٩). والترمذي في القراءات، باب رقم (١٢) (١٩٥/٥) برقم (٢٩٤٥). وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (٨٢/١) برقم (٢٢٥). (١) سورة الشعراء، آية: ٢١٥ (٢) انظر: شرح المشكاة (٦٧٢/٢، ٦٧٣). (٣) هذا طرف من حديث أبي الدرداء المتقدم تخريجه في ص (١٠٥٦٢). (٤) انظر: شرح المشكاة (٦٧٣/٢). (٥) في شرح المشكاة (عاطل). (٦) انظر: شرح المشكاة (٢/ ٦٧٣). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٢ أبواب العلم ولا فقه في الدِّين))(١) . قال الطيبي: ((ليس المراد أنَّ واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى بل هو تحريض(٢) للمؤمن على اتصافه بهما معًا، والاجتناب عن ضدهما فإنَّ المنافق يكون عاريًا (٣) منهما وهو من باب التغليظ الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾(٤) ونحوه، قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ٦ وليس من المشركين من يزكي لكنه حث(٥) للمؤمنين على الأداء/، وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين، وحسن عطف، ((ولا فقه)) على ((حسن سمت)) وهو مثبت لأنه في سياق النفي(٦))) انتهى. وفي الفائق للزمخشري: ((حسن السمت أخذ النهج ولزوم المحجة، ثم قيل لكل طريقة ينتهجها الإنسان في تحري الخير، والتَّزَيِّي بزيِّ الصَّالحين)»(٧) . وفي النِّهاية: ((السمت؛ حسن الهيئة والمنظر في الدِّين، وليس من الحسن والجمال، وقيل هو من/ السمت: الطريق، يقال الزم هذا ٧٨/ أت (١) (٢٦٨٤) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت، ولا فقه في الدِّين)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نعرف هذا الحديث من حديث عوف إلاّ من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامريٍّ، ولم أرَ أحدًا يروي عنه غير محمَّد بن العلاء، ولا أدري كيف هو؟. الجامع الصحيح (٤٨/٥). والحديث تفرد به الترمذي دون الستة. انظر: تحفة الأشراف (٣٤٦/١٠) حديث (١٤٤٨٧). وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٢٧٨). (٢) في (ك): ((تخويف)). (٣) في (ك): ((غازيًا)) . (٤) سورة فصلت، آية : ٧،٦ (٥) في (ك): ((حيث)). (٦) انظر: شرح المشكاة (٦٧٩/٢). (٧) الفائق (٢/ ١٦٠) مادة: سمت. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٣ أبواب العلم السمت، وفلان حسن السمت أي: حسن القصد))(١). وقال التوربشتي: ((حقيقة الفقه في الدِّين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللِّسان، فأفاد العلم، وأورث الخشية، والتقوى، فأما ما يتدارس ليتعزز(٢) به فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى، لأنَّ الفقه [تعلق](٣) بلسانه، دون قلبه)»(٤) . ((فضل العالم على العابدِ، كَفَضْلي علَى أَدْنَاكُمْ))(٥) . قال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني في كتابه المسمى ((تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى)): ((اعلم أنَّ التفضيل تارةً يكون بين الصفتين وتارةً يكون بين المتصفين، ثم التفضيل بين المتصفين قد يراد به الأکثر منھما ثوابًا، وقد يراد به الأقرب إلى الله تعالى وفي كلام كثير من العلماء الإشارة إلى أنَّ الفضيلة تكون بكثرة الثواب، وهذا يحتاج إلى تفصيل(٦) لأنه إن أريد بكثرة الثواب ما يعطيه الله تعالى للعبد في الآخرة من درجات الجنة، ولذاتها، ومآبها ومآكلها، ومشاربها [ومساكنها](٧) ومناكحها(٨) وملكها ونعيمها الجسماني فللمنع في ذلك مجال، وإن أريد به ما يعطيه الله تعالى للعبد من مقامات القرب، ولذة(٩) النظر إليه، وسماع كلامه، ولذات المعارف الإلهية التي تحصل عند كشف الغطاء وما ناسب ذلك فهو القول الآخر، وهو الأقرب إلى أن يقال أنَّ الثوابين (١) النهاية (٢/ ٣٩٧). (٢) في (ك): ((المغرور به)). وفي الميسر: ((ليتعزز به وَيَتَأَكَّل)». (٣) ((تعلق)) مطموسة في الأصل، وهي في الميسر. (٤) الميسر (١/ ١٥٠، ١٠٦) رقم الحديث (١٥٨). وانظر: شرح المشكاة (٢٧٩/٢). (٥) هذا طرف من حديث أبي الدرداء المتقدم تخريجه. (٦) ((يحتاج إلى تفصيل)) مكرر في (ك). (٧) ((ومساكنها)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٨) ((مناكحها)» ساقطة من (ك). (٩) في (ك): ((وإلقاء)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٤ أبواب العلم متلازمان فمن كان أرفع في أحدهما فهو أرفع في الآخرة وفي ذلك نظر للمتأمل، ثم الفضيلة تارةً تكون(١) باعتبار ذاتي وتارةً تكون(٢) باعتبار عرضي فالذي بالاعتبار الذاتي كتفضيل أحد الجنسين على الآخر في قوله تعالى: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اَللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾(٣) والذي بالاعتبار العرضي فما يمكن اكتسابه كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ اُلْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ﴾ (٤). وقد يطلق المفضل على كل عطية لا تلزم(٥) المعطى، ثم إنَّ الصفة التي يستحق بها التفضيل قد يكون فضيلة بالنسبة إلى مادونها كما يكون(٦) في التفاضل بين الحيوانات في كثرة الحمل أو في حسن المشي، أو في قوة العَدو فإنما تظهر فضيلة أحدهما على الآخر بالنسبة إلى اعتبار حال الآخر، وقد تكون فضيلة في نفسها كالعِلم فإنه شريف مطلوب لذاته، وهو فضيلة بالنسبة إلى ما دونه أيضًا. ومن وجه آخر، وهو أنَّ الفضيلة قد تراد لذاتها وقد يراد لما يتوصَّل بها إليه كالعلم، والعبادة، فإنَّ العلم في ذاته مطلوب متلذذ به مفتخر به وتراد (٧) العبادة لما توصل إليه من(٨) السَّعادة الأخروية، ويشاركها في ذلك العِلم فيظهر بهذا أنَّ التفضيل بين أمرين قد يكون(٩)/ ٧٨/ ب ت باعتبار ذاتيهما وقد يكون باعتبار ما يوصلان إليه، وقد أطلق بعضهم أنَّ (١) في (ك): ((يكون)). (٢) في (ك): ((یکون)). (٣) سورة النساء، آية: ٣٤ . (٤) سورة النساء، آية : ٩٥. . (٥) في (ك): ((لا يلزم)). (٦) في (ك): ((تكون)). (٧) في (ك): ((ويراد)). (٨) في (ك): ((إلى)). (٩) في (ك): ((تكون)). قوت المغتذي على جامع التر مذي ٦٧٥ أبواب العلم الفضل في الأعمال الصَّالحة باعتبار كثرة الثواب، وعندي أنَّ ذلك ليس على إطلاقه بل إن كانت ذات هذا الوصف، أو العَمل أشرف، وأعلى فهو أفضل، وقد يخص الله تعالى بعض / الأعمال من الوعد بما لا يخص ٧٧/ ب ك به الآخر ترغيبًا فيه إمَّا لنفرة النَّفس عنه أو لمشقته عليها فيرغب فيه بمزید الثواب، أو لأنَّ غيره مما يكتفي فيه بداعي النَّفس والثواب علیه فضل، فالإنصاف أنَّ المفاضلة تارةً تكون بكثرة الثواب، وتارةً تكون بحسب ثمرتهما(١)، وتارةً تكون بحسَب الوصفين بالنظر إليهما، وتارةً تكون بحسب متعلقاتها(٢) وقد تكون بأمر عرضي، هذا إذا كان الكلام في وصفين لذات، وأما المفاضلة بين الذاتين فقد يكون الأمر يرجع إلى الجنسين، وهذا أمر(٣) لاَ يدخل تحت الاكتساب، كفضل الإنسان على الحمار، وقد يكون الأمر يرجع إلى الشخصين، وهذا النوع من التفضيل عند التحقيق يرجع إلى التفضيل بالأوصاف. قال ابن حزم: التفضيل(٤) قسمان لا ثالث لهما فضل اختصاص من الله [تعالى](٥) بلا عمل، وفضل مجازاة بعمل فأما فضل الاختصاص دُون العمل فيشترك فيه جميع المخلوقين من الحيوان الناطق، وغير الناطق، والجمادات، والأعراض كفضل الملائكة، وفضل الأنبياء، وفضل إبراهيم بن رسُول الله وَّر على الأطفال، وناقة صالح، وذبيح(٦) إبراهيم وفضل مكة، والمدينة، والمساجد على البقاع، والحجر الأسود على الحجارة، وشهر رمضان ويوم الجمعة، وليلة القدر، وأما فضل (١) ((ثمرتهما)) ساقطة من (ك). (٣) في (ك): ((ثمرتهما)) وكأنه قدم وأخر. (٣) في (ك): ((الأمر)). (٤) في (ك): ((الفضل)). (٥) ((تعالي)) ساقطة من الأصل. (٦) في (ك): ((ذبح)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٦ أبواب العلم المجازات فلا يكون إلاَّ للحي الناطق، وهم الملائكة والإنس، والجن فقط، والأقسام المستحق بها التفضيل [في](١) هذا القسم، وهو المستحق بعمل ، سبعة : ماهيّة العمل وكميته وفي العرض فيه، وكيفيته والكمّ، والزمان، والمكان، والإضافة، فالماهيّة أن يكون أحدهما يوفى فروضه، والآخر لا يوافيها، يكثر النوافل، أو نوافل أحدهما أفضل من نوافل الآخر، والكمية أن يخلص أحدهما في العمل ويشوبه الآخر ببعض المقاصد الدنيوية، والكيفية أن يوفي أحدهما جميع حقوق العَمل ورتبه، والآخر يأتي به ولكن ينقص من رتبه، والكم أن يستويا في الفرض ويتفاوتا في النوافل، والزمان كصدر الإسلام، أو وقت الحاجة، والمكان كالصَّلاة في المسجد الحرام، أو المدينة، والإضافة كعمل نبي، أو عمل مع نبي، فهذا/ تلخيص ما ذكره في جهات الفضل ، ثم قال: ونتيجة الفضل بهذه ٧٩/ أت الوجوه، شيئان : أحدهما: تعظيم الفاضل على المفضُول، فهذا يشترك فيه ما كان فضله بغير عمل بل باختصاص، وما كان (٢) فضله بعمل . والثاني: علو الدَّرجة في الجنَّة إذ لا يجوز الحكم للمفضول بعلو [الدرجة في الجنة](٣) على الفاضل، وإلاّ لبطل الفضل، وهذا القسم من التفضيل يختص به الفاضل بفضل عمله، دون من حكم بفضله لاختصاص هذا خلاصة ما ذكره(٤). واعلم أنَّ فضيلة العَمل على العمل، والوصف على الوصف. (١) ((في)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٢) في ((غيرك)): ((وإما)). (٣) ((الدرجة في الجنة)) مطموسة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٤) في (ك): ((ما ذكرنا)). ولم أقف على كلام ابن حزم. قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٧ أبواب العلم والشخص على الشخص من الأمور التوقيفيَّة(١) التي لا يسع الإنسان الكلام فيها من قبل نفسه، ولا ينبغي أحد(٢) أن يحكم بتفضيل شخص، ولا نوع على نوع إلاَّ بتوقيف ممن له التفضيل، أو بدليل يستند(٣) إلى كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله بََّ، أو إجماع الأمة، فإذا قام دليل شرعي على تفضيل مقام على مقام، أو نوع على نوع، علمنا بمقتضى الدليل الشرعي، وأما غير ذلك فلا سبيل إليه لأنه لاَ استقلال للعقل في الأحكام الشرعية لا سيَّما في فضائل الأعمال فإنها ترجع في الحقيقة إلى مقادير الثواب والعقاب، أو إلى تفاوت درجات القرب/ ١٧٣/ب ت الإلهي ولا مجال للعقل في ذلك، وقد يعرض لبعض العاملين أن يعطى نوعًا من الأجر في الآخرة لا يحصل لغيره، ويكون ما فعلَهُ غيره أفضل من فعلهُ، كما ورد أنَّ الصائمين يدخلون الجنَّة من باب الريان لا يدخل منه غيرهم))(٤) كرامة لهم مع أنَّ في العبادات ما هو أفضل من الصِّيام، وقد يكون الأجر على العمل بحسب فضله على غيره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد وردت في أعمال خاصَّة، وعُود بأجور لم يرد مثلها على غيرها بل قد ورد تخصيص بعض الأعمال المفضُولة بنوع من الأجر لم يحصُّل على العمل الفاضِل، مثاله: ما روى أبوموسى الأشعري أنَّ النَّبيَّ وَّه قال: ((ثلاثة لهم أجران رجُلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيّه، وآمن بمحمّد (١) في (ك): ((التوفيقيه)). (٢) كذا، والجادة: لأحدٍ. (٣) في (ك): ((يستدل)). (٤) روه البخاري في الصوم، باب الريان (٢/ ٦٧١) برقم (١٧٩٧). ومسلم: في الصوم باب فضل الصيام (٨٠٨/٢) برقم (١١٥٢). والترمذي في الصوم، باب ما جاء في فضل الصوم (١٣٧/٣) برقم (٧٦٥)، وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي في الصوم، باب فضل الصائم (١٦٨/٤) برقم (٢٢٣٦، ٢٢٣٧) . وابن ماجه في الصوم، باب ماجاء في فضل الصيام (١ /٥٢٥) برقم (٦٤٠). وأحمد في المسند (٣٣٣/٥، ٣٣٥). كلهم من حديث سهل ابن سعد رضي الله عنه . قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٨ أبواب العلم وَّة، والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى، وحق مواليه، ورجل كانت لهُ أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها ثم أعقتها، وتزوجها فله أجران)) (١) وكان في الصحابة جماعَة آمنوا بأنبيائهم، وآمنوا بمحمَّد ◌َّ مع أنَّ غيرهم من الصحابة أفضل منهم، واختص هؤلاء بأنَّ لهم أجرين، وبأن يؤتوا أجرهم مرتين، وكذلك العبد المملوك، والمتزوج عتيقته وكما ورد في أجر الشهيد من الحياة بعد الموت وكذلك كثير من الخصائص، وهذه الخصوصيات لم تحصل لغيرهم/ ، فثبت أنَّ ٧٩/ ب ت الدرجات تتفاوت تارةً بحسب تفاوت الأعمال وتارةً بحسب رتب الأعمال، وتارةً بحسب خُصُوصِيَّة عمل خاص، أو وقت خاص، فإذا حاولنا الكلام في تفضيل مرتبة على مرتبة أو عمل على عمل فلا بد من ملاحظة ذلك فيما لم يكن فيه نصّ بتفضيل فيحتاج إلى الاجتهاد في جهات الترجيح . وأما ما ورد النَّص بكونه أفضل من شيء آخر من غير معَارض فلا يعدل(٢) عن المنصوص عليه ولا حكم سوى شريعة الله المأخوذة عن رسول الله څچلټ . وأما العلم(٣) فهو فضل في ذاته وشرف للذات المتصفة به كيف ما كان، وهو خير من الجهل على كل حال، لكن هذا الفضل، والشرف (١) الحديث أخرجه: البخاري في العلم، باب تعليم الرَّجل أمته وأهله (٤٨/١) برقن (٩٧). ومسلم في الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمَّد ◌َّة إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته (١٣٤/١) برقم (١٥٢). وأبوداود في النكاح، باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها (٢٢١/٢). والترمذي في النكاح، باب ما جاء في الفضل في عتق الأمة ثم يتزوجها (٤٢٤/٣) برقم (١١١٦) وقال: حسن صحيح. والنسائي في النكاح، باب عتق الرَّجل جاريته ثم يتزوجها (١١٥/٦). والدارمي في النكاح، باب فضل من أعتق أمة ثم تزوجها (٢٠٦/٢) برقم (٢٢٤٤). وأحمد في مسنده (٣٩٥/٤، ٣٩٨، ٤١٤، ٤١٥). (٢) في (ك): ((معدل)) . (٣) في (ك): ((العمل)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٧٩ أبواب العلم الذي يشير إليه عقليٌّ، وأما فضل العِلم من جهة الشرع فإنما كان لكونه قربة إلى الله تعالى ومقتضيًا لثوابه، وموجبًا لخشيته، ومؤديًا إلى معرفته (١) في غير يك) زع العد أو الفهم عنه أو فهم كلامه، أو هداية ضال، أو إرشاد ف (ك): ((مّنها)) وهو الصواب. رقم مـ مسترشد ، وكل واحد من هذه الأمور فضله بحسب متعلقه، وما ترتب عليه من الخير في الدنيا والآخرة. وعلم لا يؤدي إلى مقصود شرعي فليس هو العِلم النافع الذي به يستحق العالم(١) التفضيل الشرعي، والعلوم تنقسم إلى محمودة، ومذمومة . والمحمود هاهنا (٢) ينقسم إلى فرض عين، و فرض كفاية، وإلى مندوب، وإلى ما يختلف في هذه الرتب بحسب الأشخاص، أو الأزمان، أو الأمكنة، وعلى الجملة فكل علم أدى إلى مقصود شرعي من غير معارض معتبر فهو في قسم العِلم المحمود ومنها فاضل، ومنها مفضول، ومنها ما لا يوصف المتصف به بفضل شرعي كعلم العروض مثلاً، ومنها ما يكون مذمومًا شرعًا كعلم السحر، والطلسمات، وأحكام النجوم وماجرى مجرى ذلك، ومنها ما لا يدخل فيه مدح ولا ذم إلاَّ بحسب ما يستعمل فيه، أو يقصد به كعلم الهندسة، وما شاكله، وجميع العُلُوم الشرعيَّة يجري فيها كلام يناسب ما ذكرناه/ في تفاضل ١٧٤/ ب ك العبادات، فإنَّ الفاضل منها قد يكون مفضولاً باعتبار، والمفضول قد يصير فاضلاً باعتبار، وقد ينتقل العلم بحسن قصد متعلمه واستعماله له في مقصوده شرعي من درجة الإباحة إلى درجة الندب كعِلم الحساب، وتسييرات الشمس، والقمر إذا تعلمه ليتوصَّل من هذا إلى قسمة المواريث، ومن هذا إلى معرفة أوقات العبادات، وكذلك قد يصير فرض الكفاية من قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٨٠ أبواب العلم العلوم فرض عين، وهذا ظاهر، وأما إدراك فضل علم على علم بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى حال متعلمه، ولا قصده، ولا ما عرض من كونه في وقت معيَّن أو زمنٍ مُعَيَّن/ ، بل من حيث كونه علمًا فالحق فيه أنَّ ٨٠/ أت شرف العلم بشرف معلومه، فكلما(١) كان متعلق العِلم أشرف كان العلم أشرف، فعلى هذا الأشرف من العِلم الموصل إلى معرفة الله تعالى، ومعرفة صِفاته، والغوص في معاني كلامه، والفهم عنه، وتحقيق توحيده، وتنزيهه، إما بالأدلة، وذلك شأن علماء أصول الدِّين القائمين بحقه، أو بالمعارف الإلهية، وذلك شأن العارفين بالله تعالى، ويحتاج إدراك هذا العلم إلى المبالغة في تزكية النفس، وتطهير القلب، والتنزه عن (٢) أوضار الذنوب، ورذائل الأخلاق. إذا تقرر هذا فشرف العالم وفضله بشرف العلم وفضله، فكلما كان العِلم أشرف، وأفضل كان العالم به من حيث اتصافه به أشرف وأفضل من المتصف بما دونه من حيث اتصافه به، نعم قد يعرض للمتصف بالعِلم المفضول حالة يكون فيه أفضل من المثَّصف بالعِلم الذي هو أعلى رتبة منه كما يعرض للعلم المفضول [به](٣) حالة يكون فيها أفضل من العِلم الفاضِل فيكون التفضيل في هذا المقام بحسب العَوارض فإذا انتفت العَوارض، أو قطع النظر عنها رجع الأمر إلى تفضيل العِلم على الآخر من حيث هو هو، فلذلك لا نقطع (٤) القول بإطلاق تفضيل العالم في الجملة فإنه قد لا يكون عالمًا بعلم يقتضي التفضيل بل العالم بالعلم الذي يقتضي التفضيل، كالعالم بعلم الشريعة الذي هو وراثة النبوة وعلم الحلال والحرام الذي يهتدي به إلى طريق الآخرة إذا لم يكن قائمًا بحق علمه (١) في (ك): ((فلما)). (٢) في (ك): ((من)). (٣) (به)): ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش). (٤) في (ك): ((لا يقطع)). قوت المغتذي علی جامع الترمذي ٦٨١ أبواب العلم عاملاً به، أو فسدت نيته في علمه، أو استعمله في غیر وجهه لا یحکم له بالفضل، وإن كان علمه فاضلاً في نفسه شريفًا عَلِيَّ الدَّرجة لكن هو كالبضاعة النفيسة في الوعاء الخبيث. وإذا فسد العالم لم يكن فساده مقصورًا على نفسه بل هُو فاسدٌ، مفسِدٌ، وهو فتنة على النَّاس وضرر عليهم إن كان في محل الاقتداء به لا سيَّما إذا استعمل ماعلمه الله تعالى أو ما أعطاه من الجدل، والحجاج، والتفقه في استنباط الباطل، أو المراء في الدِّين، وتدقيق الحيل في بلوغ المقاصد والتقدم عند الأكابر بإنالتهم أغراضهم(١) وتشبيه الباطل بالحق، وتلبيسه على النَّاس، أو المغالبة في المناظرة، وكيف يقال في هذا العالم أنه أفضل من صدِّيق ، أو شهيد، أو أحد من المؤمنين المطيعين، كلا بل هو أشبه بإبليس حين غرَّ آدم، وحواء، بقوله: ﴿مَا ٢٠ ﴾(٢) نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلََّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَلِينَ. ٨٠ / ب ت والأحاديث، والآثار في تمييز علماء الآخرة من علماء السوء كثيرة/ ، والذي استقرّ من ذلك أنَّ العلم النَّافع في الآخرة من الفضائل العظيمة وليس كل عالم به مستحقًا للتفضيل، والعالم المستحق للتفضيل(٣) المطلق هو الذي يعلم العِلم النَّافع شرعًا في الدُّنيا والآخرة وقام بحق علمه من عمل، أو نفع، أو هداية، أو غير ذلك من حقوق العِلم النافع (٤) ١٧٥ / ١ ك فذلك هو العالم(٥) المفضل بعلمه/ . انتهى كلام الزملکاني رحمه الله. ٧٥٠ - ٢٦٨٦ «لن يشْبَع المُؤْمِن من خيرٍ يسمعهُ حتَّى يكون (١) في الأصل: ((أعراضهم))، والصواب ما أثبته وهو في (ك، ش). (٢) سورة الأعراف، آية: ٢٠ . (٣) ((والعالم المستحق للتفضيل)) ساقطة من (ك). ((شرعًا في الدنيا والآخرة وقام بحق علمه من عمل، أو نفع، أو هداية أو غير ذلك من حقوق العلم النافع)) ساقطة من (ك). (٤) (٥) في (ك): ((العلم)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٨٢ أبواب العلم مُنْتَهاه الجنَّةُ))(١) . قال الطيبي : ((شبه استلذاذه بالمسموع باستلذاذه بالمطعُوم؛ لأنه أرغب وأشهى، وأكثر إتعابًا(٢) لتحصيله، و(حتى)) للتدرج في استماع(٣) الخير، والترقي في استلذاذه، والعمل به إلى أن يوصله الجنَّة، ويبلغه إليها لأنَّ سماع الخير سبب العمل، والعمل سبب دخول الجنَّة ظاهرًا، ولما كان قوله: ((لن يشبعَ)) فعلاً مضارعًا يكون فيه دلالة على الاستمرار تعلق حتى به))(٤) . ٧٥١ - ٢٦٨٧ ((الكلمة الحكمة ضالة المؤمن)»(٥) أي مطلوبه، قال في النِّهاية: ((أي لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرَّجل ضالته)) (٦). ((فحيث وَجَدَهَا فهو أحق بها)) قال التوربشتي: ((أي بالعمل بها، واتباعها والمعنى؛ إنَّ كلمة الحكمة ربما تكلم(٧) بها من ليس لها أهل(٨) (١) (٢٦٨٦) عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَّه قال: ((لن يشبع المؤمن من خيرٍ يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٤٩/٥). انظر تحفة الأشراف (٣٥٩/٣) حديث (٣٠٥٦). ضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٥٠٥). (٢) لعل في المخطوط: ((اتباعًا)) والتصويب من شرح المشكاة. (٣) في الأصل: ((استعمال))، والصواب ما أثبته، وهو في (ك، ش). (٤) انظر: شرح المشكاة (٦٨٠/٢). (٥) باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. (٢٦٨٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه: ((الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجودها فهو أحق بها)). قال أبوعيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المدني المخزومي يضعف في الحديث من قبل حفظه. الجامع الصحيح (٤٩/٤). ورواه ابن ماجه في الزهد، باب الحكمة (١٣٩٥/٢) برقم (٤١٦٩). التحفة (٩ /٤٦٧) رقم (١٢٩٤٠). (٦) النهاية (٩٨/٣) وفيه: ((الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن)) وفي رواية: ((ضالة كل حكيم)). (٧) في (ك): ((يتكلم)). (٨) في (ك): ((بأهل)). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٨٣ أبواب العلم ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من غيره(١) كما أنَّ صاحب الضالة لا ينظر إلى خساسة من وجدها عنده، كذلك المؤمن لا ينظر إلى خساسة من تفوه بالكلمة الحكمة بل يأخذها منه أخذ صاحب الضالة إياها ممن هي عنده والمراد بالكلمة الجملة المفيدة، والحكمة التي أحكمت مبانيها(٢) بالعلم والعقل، ويدل على معنى فيه دقة(٣). (١) ((فهو أحق بها من غيره)) ساقطة من (ك). (٢) في (ك): ((معانيها)) وهو الصواب. (٣) انظر: شرح المشكاة (٦٧٦/٢، ٦٧٧). قوت المغتذي على جامع الترمذي ٦٨٤ أبواب الاستئذان والآداب ((أبواب الاستئذان والآداب))(١) ٧٥٢ - ٢٦٨٨ («لا تدخلوا الجنَّة حَتَّى تُؤْمنُوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا)) (٢) فيه حذف النون من ((لا تدخلوا))، ولا ((تؤمنوا)) من غير ناصب ولا جازم على حد قول الشاعر: أبيت أسرى وتبيتي تدلكي(٣) ذكره ابن مالك. ٧٥٣ - ٢٦٨٩ ((فقال النَّبِي ◌َّ: عشْرٌ)) (٤) قال الطيبي: ((أي له (١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب الاستئذان والأداب)). (٢) باب ما جاء في إفشاء السلام. (٢٦٨٨) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((والَّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلكم على أمرٍ إذا أنتم فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)). · وفي الباب عن عبدالله بن سلام، وشريح بن هانيء، عن أبيه، وعبدالله بن عمرو والبراء، وأنس، وابن عمر. قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٥/ ٥٠). والحديث أخرجه: مسلم: في الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلاّ المؤمنون وأنَّ محبة المؤمنين من الإيمان، وأنَّ إفشاء السلام سبب لحصولها (٧٤/١) برقم (٥٤). وأبوداود: في الأدب، باب في إفشاء السلام (٤/ ٣٥٠) برقم (٥١٩٣). وابن ماجه: في مقدمة سننه (٢٦/١) برقم (٤٨). وأحمد (٣٩١/٢، ٤٤٢، ٤٤٧، ٤٩٥، ٥١٢). انظر: تحفة الأشراف (٣٧٨/٩) حديث (١٢٥١٣). (٣) انظر: شواهد التوضيح في حل مشكلات الجامع الصحيح لابن مالك ص (١٧٣). وذكر البغدادي في خزانة الأدب (٣٣٩/٨) تتمة البيت وهي: ((وجهك بالعنبر والمسك الذكي)). وقال النون من الأفعال الخمسة يندر حذفها، والأصل: تبيتين وتدلكين. ثم قال: (٣٤١/٨) وهذا البيت لم أقف على قائله. (٤) باب ما ذكر في فضل السلام. (٢٦٨٩) عن عمران بن حصين، أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبِي وَيّ فقال: السلام عليكم، قال: قال النَّبِي وََّ: ((عشْرٌ)) ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النَّبِي وََّ: ((عشرون)) ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النَّبِي وَُّ ((ثلاثون)). هذا حديث حسن صحيح غريبٌ من هذا الوجه. = قوت المغتذي على جامع الترمذي أبواب الاستئذان والآداب ٦٨٥ عشر حسنات، أو كتب له عشر حسنات، أو المكتوب (١) له (٢). ٧٥٤ - ٢٦٩٤ ((أولاهُمَا باللهِ))(٣) قال الطيبي: ((أي: أقربهما إلى رحمة الله))(٤). ٧٥٥ - ٢٧٠١ «السَّامُ))(٥) هو الموت، وألفهُ منقلبة عن واو(٦). ٧٥٦ - ٢٧٠٣ «يُسَلِّمُ الرَّاكِب على الماشِي، والماشِي على وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وسهل بن حنيف. = والحديث أخرجه: أبوداود: في الأدب، باب كيف السلام (٣٥٠/٤) برقم (٥١٩٥). وأحمد (٤٣٩/٤) والدارمي (٢٦٤٣). انظر: تحفة الأشراف (١٩٨/٨) حديث (١٠٨٧٤). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢١٦٣). (١) في (ك): ((المكتوبة)). (٢) انظر: شرح المشكاة (٣٠٤٣/١٠). (٣) باب ما جاء في فضل الذي يبدأ بالسلام. (٢٦٩٤) عن أبي أمامة قال: قيل: يارسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: ((أولاهما بالله)). قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ. الجامع الصحيح (٥٤/٥). انظر: تحفة الأشراف (١٦٦/٤) حديث (٤٨٦٩)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢١٦٧). وأخرجه أحمد (٢٥٤/٥، ٢٦١، ٢٦٤، ٢٦٩) من طريق القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه أبوداود (٥١٩٧) من طريق أبي سفيان الحمصي، عن أبي أمامة . (٤) انظر: شرح المشكاة (٣٠٤٤/١٠). (٥) باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة. (٢٧٠١) عن عائشة، قالت: إنَّ رهطًا من اليهود دخلوا على النَّبِي ◌َّهَ فقالوا: السَّام عليك، فقال النَّبِي ◌َّرَ: ((عليكم)) فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال النَّبِي وَّرَ: ((يا عائشة إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كله)) قالت عائشة: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ((قد قلت علیکم)). وفي الباب عن أبي بصرة الغفاريٍّ، وابن عمر، وأنس، وأبي عبدالرّحمن الجهني. قال أبوعيسى: حديث عائشة حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٥٨/٥). والحديث أخرجه: البخاري: في الأدب، باب الرفق في الأمر كله (٢٢٤٢/٥) برقم (٥٦٧٨). ومسلم: في السلام، باب النَّهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم (١٧٠٦/٤) برقم (٢١٦٥). وابن ماجه: في الأدب، باب إفشاء السلام (١٢١٧/٢) برقم (٣٦٩٢). وأحمد (٣٧/٦، ٥٨، ١٩٩). انظر: تحفة الأشراف (٣٧/١٢) حديث (١٦٤٣٧). (٦) انظر: شرح المشكاة (١٠/ ٣٠٤١).