Indexed OCR Text

Pages 121-140

قوت المغتذي على جامع التر مذي
٦٤٤
أبواب الإيمان
قال الطيبي: ((ترك الصلاة: مبتدأ، والظرف (١) خبره، ومتعلَّقُه
محذوف(٢)، قدم ليفيد [به](٣) الاختصاص(٤)، ويؤيده الحديث
الثابت، وظاهر الحديث نظم(٥) قوله تعالى: ﴿بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوَةٌ وَجَدَلُواْ
بِالْبَطِلِ﴾(٦)، وقوله: ﴿ بَيْنَ اٌلْبَحْرَيْنِ حَاجِزَاْ أَءِلَهٌ﴾(٧) فإذا ذهب إلى هذا
المعنى يوجب خلاف المقصُود، ولذلك قيل فيه وجوه :
أحدها: أنَّ ترك الصلاة معبر عن فعل ضده؛ لأنَّ فعل الصلاة هو
الحاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع رفع (٨) المانع. قال(٩) التوربشتي.
الثاني : قال البيضاوي: يحتمل أن يُؤوَّلَ ترك الصلاة بالحد الواقع
بينهما، فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه (١٠) .
الثالث: قال أيضًا: متعلق الظرف محذوف تقديره ترك الصلاة
وُصلةٌ(١١) بين العبد والكفر، والمعنى: يوصله إليه.
قال الطيبي: وأقوى الوجوه الثاني، ثم هو (١٢) من باب التغليظ،
(١) أي كلمة: ((بَيْنَ)).
(٢) تقديره: ((وُصلَةٌ)) أي؛ ترك الصلاة وُصلَةٌ بين العبد والكفر، أي: يُوصله إليه. هذا التقدير هو
للإمام الطيبي كما سيأتي.
(٣) ((به)) ساقطة من الأصل. ومثبتة في (ك، ش).
(٤) الاختصاص: رفع الإبهام عن الظروف المبهمة: إمَّا بإضافة، أو وصف أو عددٍ، وجعله
مُتَعيَّنًا؛ أي مختصًّا بما حُدِّدَ له. شرح ابن عقيل (١/ ٥٢٩).
(٥) في النسخ المطبوعة من شرح الطيبي: ((نظير)) وبها يستقيم الكلام.
(٦) سورة فصلت، آية: ٥.
(٧) سورة النمل، آية: ٦١ .
(٨) في شرح الطيبي (٢/ ١٧٧): كلمة ((رفع)) ساقطة، إلاَّ أنَّ هذه الزيادة أولى وأتَمُّ للمعنى.
(٩) لا بُدَّ من تقدير سقط في الكلام، مثل: ((كما قال)) حتى تتم الفائدة مع الوجه الأول؛ لأنَّ قول
التوربشتي حذفه الإمام السيوطي للاختصار، وكلام البيضاوي الآتي هو من الوجه الثاني. أو
نقول: قاله التوربشتي.
(١٠) في (ك): ((ونا)).
(١١) الوُصلَةُ: ما اتَّصل بالشيء (ج) وُصَلٌّ. المعجم الوسيط (١٠٣٧/٢).
(١٢) في النسخ المطبوعة: ((ثم الوجوه الثلاثة من باب ... )).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٥
أبواب الإيمان
أي: المؤمن لا يتركها .
قال: ويمكن أن يقال: إنَّ الكلام منصوب(١) على غير مقتضى
الظاهر؛ لأنَّ الظاهر أن يقال: بين الإيمان والكفر ترك الصلاة، أو بين
المؤمن والكافر تركها، فوضع موضع المؤمن العبد. وموضع الكافر
الكفر، فجعله نفسَ الكفر مبالغة))(٢).
٧٢٢ - ٢٦٢١ «العَهدُ الذي بيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ))(٣).
قال البيضاوي: ((الضمير الغائب للمنافقين، شبه الموجب
بإبقائهم (٤) وحقن دماءئهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه،
والمعنى: أنَّ العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين
في حضور صلاتهم وجماعتهم، فإذا تركوا/ ذلك كانوا هم(٥) وسائر ١٧٠/أ ك
الكفار سواء)) (٦)
٧٢٣ - ٢٦٢٢ («لا يَرَوْنَ))(٧).
(١) في شرح الطيبي، ط، دار الكتب العلمية: ((مضمون)).
(٢) شرح الطيبي (١٧٦/٢، ١٧٧) رقم (٥٦٩)، والمُيسّر للتوربشتي (١٧٨/١) رقم (٣٧٩).
(٣) باب ما جاء في ترك الصلاة. (٢٦٢١) عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله له :
«العهد الذي بيننا وبينهم الصَّلاة فمن تر کها فقد کفر».
وفي الباب عن أنس، وابن عباس .
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (١٥/٥).
والحديث أخرجه: النسائي: كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة (٢٣١١) وفي
الكبرى (٢٠٨/١) رقم (٣٢٦) ط، مؤسسة الرسالة، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة
فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (٣٤٢/١) رقم (١٧٠٩). وأحمد (٣٤٦/٥، ٣٥٥).
انظر: تحفة الأشراف (٨١/٢) حديث (١٩٦٠). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (٢١١٣).
في شرح الطيبي المطبوع: ((لإبقائهم)).
(٤)
(٥) (هم)) ساقطة من (ك).
(٦) شرح الطيبي (١٨١/٢) رقم (٥٧٤).
(٧) في الأصل و(ك): ((آلايرون)). (٢٦٢٢) عن عبد الله بن شقيقِ العُقَيلي، قال: كان أصحاب
محمَّد ◌َّ لاَ يَرَوْنَ شيئًا من الأعمال ترْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ.
انظر: تحفة الأشراف (١٧١/١١) رقم (١٥٦١٠). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٦
أبواب الإيمان
قال الطيبي: ((من الرأي(١). ((شيئًا)) مفعول له. ((من الأعمال))(٢)
نعته، وكذا الجملة، وهي: تركُهُ كُفْرٌ.
((غَيْرَ الصَّلاَةِ)) استثناء والمستثنى منه الضمير الراجع إلى ((شيئًا)).
ويجوز أن يكون ((غَيرَ )) صفةً أخرى لِـ: شيئًا(٣).
المعنى ما كانوا/ معتقدين ترك شيء من الأعمال موجبٌ للكفر (٤) ٧٤/ أت
إلاَّ الصلاة.
٧٢٤ - ٢٦٢٣ «ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ))(٥)
قال الراغب: الذوق: وجود الطعم في الفم، وأصلُهُ فيما يَقِلُّ
تناوله، فإذا كثُر يقال له: الأكل .
واستعمل في التنزيل بمعنى الإصابة، إما في الرَّحمة (٦)، وإما في
العذاب(٧) .
وقال الطيبي: ((مجاز قوله: (([ذاق طعم](٨) الإيمان))، كمجاز قوله :
= ٠ (٢١١٤) .
(١) شرح الطيبي (٢/ ١٧٥).
(٢) في الأصل: ((من الأفعال)).
(٣) لأن ((شيئًا)) نكرة، واسمُ الاستثناء ((غيرُ)) يكثر وقوعه نعتًا بعد النكرات. النحو الوافي
(٣٤٦/٢)، ضياء السالك (٢/ ١٩١).
(٤) في شرح الطيبي المطبوع: ((يُوجِبُ الكُفْر)).
(٥) (باب ١٠). (٢٦٢٣) عن العبَّاس بن عبدالمُطَلِّب أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ((ذاق طعم
الإيمان، من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمَّد نبيًا)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (١٦/٥).
والحديث أخرجه: مسلم: كتاب الإيمان، باب: الدليل على أنَّ من رضي بالله
ربًّا ... فهو مؤمن، وإن ارتكب المعاصي الكبائر ص(٧٧) رقم (٥٦). وأحمد (١/ ٢٠٨).
انظر: تحفة الأشراف (٢٦٦/٤) حديث (٥١٢٧).
(٦) كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةٌ مِنْ بَعْدِ ضَرَآءَ ... ﴾ [يونس: ١٠].
(٧) كقوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾﴾ [الحج: ٢٢].
(ذاق طعم)) مطموس في الأصل، وانظر قول الراغب في المفردات ص (١٨٥)، والجملة في
(٨)
شرح الطيبي المطبوع موجودة. وفي (ك، ش).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٧
أبواب الإيمان
((وجد حلاوة الإيمان))(١)
.
وكذلك موقعه كموقعه؛ لأنَّ من أحب أحدًا يتحرَّى مراضيه،
ويُؤثر رضاه على رضى نفسه))(٢).
٧٢٥ - ٢٦٢٤ «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيْمَانِ))(٣).
قال الطيبي: ((ثلاث مبتدأ، والجملة الشرطية خبره، وجاز ذلك؛
لأنَّ التقدير : خصال ثلاث.
ويجوز أن تكون الجملة الشرطيّة صفة لثلاث، ويكون الخبر ((مَنْ
كَانَ اللهُ، ورَسُولُهُ أحَبَّ إليه)).
وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف قبل ((من كان))؛ لأنه على
الأول: إما بدل من ((ثلاث)) أو بيان، وعلى الثاني: خبر، ولابد من
(١) أخرجه: البخاري: كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان ص (٢٨) رقم (١٦). مسلم: كتاب
· الإيمان، باب بيان خصال من اتَّصف بهنَّ وجد حلاوة الإيمان ص (٧٩) رقم (٤٣). النسائي:
كتاب الإيمان وشرائعه، حلاوة الإيمان (٩٦/٧).
(٢) شرح الطيبي (١١٩/١) رقم (٩).
(٣) (٢٦٢٤) عن أنس، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهن طعم الإيمان، من كان
الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلاَّ الله، وأن يكره أن يعود في الكفر
بعد إذْ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النَّارِ)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه قتادة عن أنس، عن النَّبِي وَّه.
الجامع الصحيح (١٦/٥).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان ص (٢٨) رقم (١٦)
وفي كتاب الإكراه (٦٩٤١). ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتَّصف بهن وجد
حلاوة الإيمان ص (٧٩) رقم (٤٣)، وكلمة ((طعم)) هي من طريق قتادة عن أنس بنفس الرقم.
وأحمد (٣/ ١٠٣). وانظر: تحفة الأشراف (٢٥٤١) رقم (٩٤٦).
وأخرجه البخاري (١٢/١) (١٧/٨) ومسلم (٤٨/١) والنسائي (٩٦/٨).
وابن ماجه (٤٠٣٣) وأحمد (١٧٢/٣. ٢٤٨). من طريق قتادة، عن أنس.
وأخرجه مسلم (٤٨١) وأحمد (١٧٤/٣، ٢٣٠، ٢٨٨) من طريق ثابت، عن أنس.
وأخرجه النسائي (٩٤/٨) وأحمد (٢٠٧/٣، ٢٧٨) من طريق طلق بن حبيب عن أنس.
وأخرجه النسائي (٨/ ٩٧) من طريق حميد عن أنس.
وأخرجه أحمد (١١٣/٣) من طريق نوفل بن مسعود عن أنس.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٨
أبواب الإيمان
إضمار مضاف قبل كان(١) لاستقامة(٢) المعنى، تقديره قبل من محبّة ((من
کان الله)) .
«مِمَّا سِواهُمَا)).
قال البيضاوي: ((فإن قيل: لما ثنى الضمير هنا(٣) ورد على
الخطيب: ((ومن عصاهم(٤) فقد غوى))(٥) وأمره بالإفراد؟ فالجواب: أنه
ثنى هنا إيماءً إلى أنَّ المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل
واحدة؛ فإنها وحدها لاغية، وأمر بالإفراد (٦) هنا كإشعار بأنَّ كل واحد
من العصيانيين مستقل باستلزام الغواية، فإنَّ قوله: ((ومن عصى الله
ورسوله)) من حيث أنَّ العطف في تقدير التكرير، والأصل فيه استقلال
كلٍّ من المعطوف والمعطوف عليه في قوة قولنا: ومن عصى الله فقد
غوى، ومن عصى الرسول فقد غوى))(٧) .
قال الطيبي: ((هذا كلام حسن متين، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ
اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٨) لم يُعِدْ ﴿أَطِيعُواْ﴾ في أولى الأمر، كما
(١) في الأصل: ((كل))، وكذلك في التُّسخ المطبوعة، من شرح الطيبي ، إلاَّ أنَّ الصواب ما أثبتناه.
(٢) في (ك): ((إستقامة)).
. (٣) في شرح الطيبي المطبوع: ((لِم ثَنَّى الضمير ههنا)»؟ وهو الصواب.
(٤) في شرح الطيبي المطبوع: ((عصاهما)).
(٥) هذا جزء من حديث ثمامة: عن عدي بن حاتم، أنَّ رجلاً خطب عند النَّبي ◌َّ فقال: من يُطِع
الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله وَ له: ((بِشْسَ الخطيبُ أنتَ،َ
قل: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ))) واللفظ لمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن
عبدالله بن نُمَيْرٍ .
أخرجه: أحمد (٢٥٦/٤). ومسلم : كتاب الجمعة، باب تحفيف الصلاة والخطبة
ص (٧٢ ٣) رقم (٨٧٠). وأبوداود: كتاب الصلاة، باب الرَّجل يخطب على قوس (٣٥٥/١)
رقم (١٠٩٧، ١٠٩٨، ١٠٩٩). والنسائي: كتاب النكاح، ما يُكره من الخُطبة (٩٠/٦) وفي
الكبرى رقم (٥٥٠٥) ط، الرسالة.
(٦) في (ك): ((بإفراد)». ــ أي في حديث عدي، رضي الله عنه.
(٧) شرح الطيبي (١١٧/١، ١١٨) رقم (٩).
(٨) سورة النساء، آية: ٥٩.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤٩
أبواب الإيمان
أعاده في ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ ليؤذن بأنه لاستقلال(١) لهم في الطاعة
استقلال الرسول اليه .
٧٢٦ - ٢٦٢٧ («المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)»(٢) .
قال الراغب: «كل اسم نوع فإنه يستعمل على وجهين :
أحدهما : دلالته على المسمى وفصلا بينه وبين غيره.
والثاني: لوجود المعنى المختص به، وذلك هو الذي يمدح به،
وذلك أنَّ كل ما أوجده الله في هذا العالم جعله صالحًا لفعل خاص، ولا
يصلح لذلك العمل سواه، كالفرس للعَدْوِ الشديد، والبعير لقطع الفلاة
البعيدة، والإنسان ليعلم ويعمل .
وكل شيء لم يوجد كاملاًا لِمَا خُلِقَ له، لم يسْتَحِقِ اسمه مُطلقًا، ٧٤/ ب ت
بل قد يُنْفَى عنه، كقولهم: فلان ليس بإنسان؛ أي: لا يوجد فيه المعنى
الذي خُلِقَ لأجله من العِلم والعَمل، فعلى هذا إذا وجدت مسلمًا يؤذي
المسلمين بلسانه ويده، وقلت له: لستَ بِمُسلِمٍ، عَنَيْتَ أنَّك لستَ
بِكامل(٣) فيما تحليت به من حلية الإسلام)) (٤).
((وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَىْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)).
(١) في شرح الطيبي المطبوع: ((لااستقلال)) وهي الصوب، ساقطة من (ك).
(٢) باب ما جاء في أنَّ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. (٢٦٢٧) عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَ لير: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه النَّاس على
دمائهم وأموالهم» .
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. ويروى عن النَّبي ◌َّ أنه سئل أيُّ المسلمين أفضل؟ قال:
((من سلم المسلمون من لسانه ويده)).
وفي الباب عن جابر، وأبي موسى، وعبدالله بن عمرو. الجامع الصحيح (١٨/٥).
والحديث أخرجه: النسائي: كتاب الإيمان وشرائعه، صفة المؤمن (١٠٤/٨). وأحمد
(٣٧٩/٢). انظر: تحفة الأشراف (٤٤٣/٩)، حديث (١٢٨٦٤). وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٢١١٨).
(٣) في (ك): ((أنك لست بكل)).
(٤) شرح الطيبي (١١٢/١) رقم (٦).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٠
أبواب الإيمان
زاد الحاكم والبيهقي من حديث فُضالة بن عبيد(١): ((والمجاهد
من جاهد نفسه في طاعة الله ورسوله، والمهاجر من هجر الخطايا
والذنوب)»(٢) .
قال الطيبي: ((في ترتب ((من سَلم)) على ((المسلم)) و ((من آمنه))
على ((المؤمن)) رعاية للمطابقة لغة (٣)) (٤).
٧٢٧ - ٢٦٢٩ ((إِنَّ الإسلام بدأ غريبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ)»(٥).
١٧٠ / ب ك
قال/ النووي: ((بدأ بالهمز، من الابتداء، كذا ضبطناه))(٦).
٧٢٨ - ٢٦٣٠ ((إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الحِجَازِ)) (٧) أي يضم إليه
(١) (بخ، م، ٤) فضالة بن عُبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول ما شهد شهدَ أُحدًا، ثم
نزل دمشق وولي قضاءها ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل قبلها. التقريب ص (٤٤٥) رقم
(٥٣٩٥).
(٢) رواه الحاكم في مستدركه (١٠/١-١١). البيهقي في شعب الإيمان (٤٩٩/٧).
(٣) أي: ما يسمى في علم البديع: المشاكلة والله أعلم.
(٤) شرح الطيبي (١/ ١٨١) رقم (٣٣).
(٥) باب ما جاء أنَّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبًا. (٢٦٢٩) عن عبدالله، قال: قال رسول الله
وَلجر: ((إنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطَوبَى للغرباء)).
وفي الباب عن سعدٍ، وابن عمر، وجابر، وأنس، وعبدالله بن عمرو.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من
حديث حفص بن غياث عن الأعمش. الجامع الصحيح (١٩/٥).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريباً (١٣٢٠/٢) رقم
(٣٩٨٨). وأحمد (٣٩٨/١) والدارمي (٢٧٥٨). انظر: تحفة الأشراف (١٢٧/٧) حديث
(٩٥١٠)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢١٢٠)، وضعيف ابن ماجه، له (٨٦٢).
والسلسلة الصحيحة له (١٢٧٣).
(٦) شرح صحيح مسلم، ط. دار الكتب العلمية (١٤٩/٢) رقم (١٤٥) كتاب الإيمان، باب بيان
أنَّ الإسلام بدأ غريبًا، من حديث أبي هريرة.
(٧) (٢٦٣٠) عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلحة عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول
الله ﴿ قال: ((إنَّ الدِّين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جُحْرِها، وليعقلنَّ الدِّين من
الحجاز مَعْقل الأُرْويَّة من رأسِ الجَبَلِ، إنَّ الدِّين بدَأَ غريباً وَيَرْجِعُ غَرِيْبًا فَطُوبَى للغُرَبَاءِ الذين
يصلحون ما أفسد النَّاس من بعدي من سنّي)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (١٩/٥) والحديث تفرد بروايته =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥١
أبواب الإيمان
ويجتمع بعضه إلى بعض فيه(١).
((وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِن رَأسِ الجَبَلِ»
قال في النّهاية: ((أي ليتحصن ويعتصم ويلتجيء كما يلتجيء
الوعل إلى رأس الجبل))(٢) .
((والأروية)) بضم الهمزة، وسكون الراء وكسر الواو، وتشديد
المثناة التحتية؛ الأنثى من الوعول(٣).
وقال الطيبي: ((معقل؛ مصدر، بمعنى العقل، ويجوز أن يكون
اسم مکان)»(٤).
٧٢٩ - ٢٦٣١ «آيَةُ المُنَافِقِ»(٥) أي: علامتهُ ثلاث، زاد في رواية
الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٥٤/٢) رقم (٦٨٧).
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/١٧) وابن عدي في الكامل (٢٠٨٠/٦).
انظر: تحفة الأشراف (١٦٧/٨) حديث (١٠٧٧٨)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني
(٤٩٢)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة له (١٢٧٣).
(١) النهاية (٣/ ٢٨١).
(٢) الغريبين للهروي (٦٥١) .
(٣) الصحاح (٣٢٤/٦). قال الجوهري: وثلاث أَرَاوِيَّ، وقد يُخَفَّفُ ثلاثُ أَرَاوٍ، فإذا كَثُرَت
فهي : الأَرْوَى ، على أفْعَلَ بغير قياس .
(٤) شرح الطيبي (٣٦٧/١) رقم (١٧٠).
(٥) باب ماجاء في علامة المنافق. (٢٦٣١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((آية المنافق
ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ من حديث العلاء وقد روي من غير وجه عن أبي
هريرة، عن النَّبِي ◌َّ .
وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس، وجابر. حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن
جعفر عن أبي سهيل عن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بمعناه.
قال أبوعيسى: هذا حديث صحيح . الجامع الصحيح (٢٠/٥).
والحديث أخرجه: مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق ص (٨٦) رقم
(٥٩). انظر: تحفة الأشراف (٢٣٨/١٠) حديث (١٤٠٩٦). وأخرجه مسلم (٥٦/١) وأحمد
(٢/ ٣٩٧) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٢
أبواب الإيمان
الصحيحين، ((وإن صلَّى، وصام، وزعم أنه مسلم))(١).
٧٣٠ - ٢٦٣٢ ((أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ کَانَ مُنَافِقًا»(٢).
قال البيضاوي(٣): ((يحتمل أن يكون مختصًا بأبناء زمانه؛ فإنه وَلّ
عِلِمَ بنُورِ الوحي بواطن أحواله (٤)، وميَّز بين من آمن به صدقًا ومن أذعن
له نفاقًا، وأراد تعريف أصحابه بأحوالهم ليكونوا على حذر منهم، ولم
يصرح بأسمائهم؛ لأنه وَّ عِلِمَ أنَّ منهم(٥) سيتوب(٦)، فلم يفضحهم
بين النَّاس؛ ولأنَّ عدم التعيين أوقع في النصيحة، وأجلب للدعوة إلى
الإيمان، وأبعد عن النفور والمخاصمة.
ويحتمل أن يكون عامًا لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد
وجه؛ إيذانًا بأنها طلائع النفاق الذي هو أسمح (٧) القبائح.
(١) الحديث السابق ..
(٢) (٢٦٣٢) عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِي وَّ قال: ((أربع من كنَّ فيه كان منافقًا وإن كانت
خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النَّفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف،
وإذا خاصم فجر، وذا عاهد غدر)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا عبدالله بن نمير
عن الأعمش عن عبدالله بن مرة بهذا الإسناد نحوه. قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح.
الجامع الصحيح (٢٠/٥).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق ص (٣١) رقم (٣٤)
وفي كتاب المظالم رقم (٢٤٥٩) وفي كتاب الجزية والموادعة رقم (٣١٧٨). ومسلم: كتاب
الإيمان، باب بيان خصال المنافق ص (٨٦) رقم (١٠٦). وأبو داود: كتاب السنة، باب الدليل
على زيادة الإيمان ونقصانه (٦٣٣/٢) رقم (٤٦٨٨). والنسائي: كتاب الإيمان وشرائعه،
علامة المنافق (١١٦/٨) وفي الكبرى (٧٦/٨) رقم (٨٦٨١)، وأحمد (١٨٩/٢، ١٩٨).
انظر: تحفة الأشراف (٣٨١/٦) حديث (٨٩٣١).
(٣) ليس في شرح الطيبي المطبوع أنه من قول البيضاوي، ولكن الطيبي بعدُ يشير إلى أنَّ الكلام
لغيره، بقوله: انتهى كلامه.
(٤) في شرح الطيبي: ((أحوالهم)).
(٥) في (ك): ((بينهم))، وفي شرح الطيبي ((منهم)) ولعله منهم من سيتوب.
(٦) في شرح الطيبي: ((من سيتوب)).
(٧) في شرح الطيبي: ((أقبح)) وهو الصواب.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٣
أبواب الإيمان
ويحتمل أن يكون المراد بالمنافق العرفي، وهو من يخالف سِرُّه
علنه مطلقًا، ويشهد له قوله: ((ومن كانتْ فيه خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ
خَصْلَةٌ منَ النَّفَاقِ حتَّى يَدَعها)» .
وكذا قوله: ((كَانَ منافقًا خالصًا))؛ لأنَّ الخصال التي بها(١)
المخالفة بين السر والعلن لا تزيد على هذا، فإذا نقصت منها خصلة
نقص الكمال»(٢) انتهى.
٧٣١ - ٢٦٣٩ ((سجلاً))(٣) بالكسر والتشديد، الكتاب الكبير.
((بطاقةٌ)) قال في النِّهاية: ((هي رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما
یجعل فیه إن کان عینًا فوزنه أو عدده، وإن کان متاعًا فثمنه .
قيل: سميت/ بذلك لأنها تشد بطاقة من الثوب، فتكون الباء ٧٥/ أت
حينئذٍ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر، ويُروى بالنون، وهو
(١) في شرح الطيبي: ((يَتِّمُّ بِهَا)).
(٢) شرح الطيبي (٢٠٥١) رقم (٥٦).
(٣) باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله. (٢٦٣٩) عن عبدالله بن عمرو بن العاص
يقول: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله سيخلَصُ رجلاً من أُمَّتي على رؤس الخلائق يوم القيامة
فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كلُّ ◌ِجلِّ مثلُ مَدِّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟
أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا، يارب ، فيقول: ألك عُذُر؟ فيقول: لا، يارب، فيقول:
بلى إنَّ لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلاّ الله
وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، فيقول: احضِرْ وَزْنَكَ، فيقولُ: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه
السجلات، فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السّجلاَّتُ في كفةٍ والبطاقة في كفَّةٍ، فطاشت
السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة عن عامر بن
یحیی بهذا الإسناد نحوه. الجامع الصحيح (٢٥/٥).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب ما يُرجى من رحمة الله يوم القيامة
(١٤٣٧/٢) رقم (٤٣٠٠).
وأحمد (٢١٣/٢، ٢٢١). انظر: تحفة الأشراف (٣٥٢/٦) حديث (٨٨٥٥)، وصحيح
الترمذي للشيخ الألباني (٢١٢٧)، والسلسلة الصحيحة له (١٣٥).

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
٦٥٤
أبواب الإيمان
غريب))(١) .
((فِيها أَشْهدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ)) قال
القرطبي في التذكرة: ((ليست هذه شهادة التوحيد؛ لأنَّ من شأن الميزان
أن يوضع في كفته بشيء [وفى](٢) الأخرى ضده، فتوضع الحسنات في
كفة والسيئات في كفة، فهذا غير مستحيل؛ لأنَّ العبد قد يأتي بهما
جميعًا، ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان جميعًا عبد واحد حتى يوضع
الإيمان في كفة والكفر في كفة؛ فلذلك استحال أن توضع شهادة
التوحيد في الميزان، وأما بعد ما آمن العبد فالنطق منه بـ((لا إله إلاّ الله))
حسنة توضع في الميزان مع سائر الحسنات)) (٣). قاله الترمذي الحكيم،
في نوادر الأصول (٤).
وقال غيره: ((إنَّ النطق منه بها زيادة ذكر على حسنٍ منهُ، ويكون
طاعة مقبُولة، قالها على خلْوَة وخُفيةٍ من المخلوقين.
فيكون (٥) له عند الله تعالى(٦) يردها إليه في ذلك اليوم، فيعْظُم
قدرها ويَحِلُّ مَوْضِعُهَا، وترجح بخطاياه وإن كثرت، وبذنوبه وإن
عظمت، ولله الفضل على عباده، ويتفضل بما شاء على من شاء.
قال القرطبي: ((ويدل على هذا قوله في الحديث: فيقول: ((بلى إنَّ
لك عندَنَا حَسَنَةً)) ولم يقُلْ إنَّ لك عندنا إيمانًا، وقد سُئِلِ (٧) مَِّ عن لا
إله إلاَّ الله أمن الحسنات هي؟ قال: هي أعظم الحسنات(٨)).
١٧١ / ١ ك
(١). النهاية (١٣٥/١، ١٣٦).
(٢) ((وفي)) مطموسة في الأصل.
(٣) التذكرة (١/ ١١٥،١١٣).
(٤)
انظر: نوادر الأصول (٣٧٨/١).
(٥) في (ك): ((تكون)).
(٦) ((تعالى)) ساقطة من (ك).
(٧) في الأصل، و(ك): ((وسئل)).
(٨) التذكرة (١/ ٣٨١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٥
أبواب الإيمان
ويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا، كما في
حديث: ((من كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله وجبت له الجنةً))(١).
وقيل: يجوز حمل هذه الشهادة على الشهادة التي هي الإيمان،
ويكون في كل مؤمن، وكل مؤمن ترجح حسناته، ويوزن إيمانه كما
توزن حسناته، وإيمانه يرجح بسيئاته كما في هذا الحديث، ويدخل النَّار
بعد ذلك فيطهره من ذنوبه، ويدخله الجنَّة بعد ذلك، وهذا مذهب قوم
يقولون: ((إنَّ كل مؤمن يعطى كتابه بيمينه، وكل مؤمن يثقل ميزانه
ويتأولون قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَقُلَتْ مَوَزِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(٢)
أى : يومًا
(٣)
٢١
أي الناجون من الخُلود، وقوله: ﴿فَهُوَ فِ عِيشَةٍ رَّاضِيَةِ.
مَّا، وقوله بَّهِ: ((من كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنَّةً)) أي أنه
صائر إليها لا محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه .
قال القرطبي: وهذا تأويل فيه نظر يحتاج إلى دليل من خارج يَنُصُّ
عليه .
والذي يدل عليه الآيُّ والأخبار: أنَّ من ثقلت موازينه فقد نجا
وسلم وبالجنة أيقن، وعلم أنه لا يدخل النَّار بعد ذلك والله أعلم (٤).
٧٣٢ - ٢٦٤١ ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيْلَ))(٥).
(١) رواه أبوداود: كتاب الجنائز، باب في التلقين (٢٠٧/٢) رقم (٣١١٦) بلفظ: ((دخل الجنَّة))
بدل من ((وجبت له الجنة)). وكذلك الحاكم في مستدركه (٣٥١١) وقال: صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي، قاله الشيخ ناصر الدِّين الألباني في تحقيقه لـ((مشكاة المصابيح)) (٥٠٩١) رقم
(١٦٢١).
(٢) سورة الأعراف، آية: ٨.
(٣) سورة الحاقة، آية: ٢١.
(٤). المفهم (٣٩/٧).
(٥) باب ما جاء في افتراق هذه الأمة. (٢٦٤١) عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله :
((ليَأْتِيَّن على أمَّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النَّعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه
علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإنَّ بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق
أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النَّار إلاّ ملة واحدةً)) قالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال : =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٦
أبواب الإيمان
قال القرطبي: ((الإتيان: / مجيء بسهولة، وعُدِي بعلى لمعنى ٧٥/ ب ت
الغلبة المؤدية إلى الهلاك، والمراد بالأمة: من تجمعهم دائرة الدعوة مِن
أهل القبلة؛ لأنه أضافهم إلى نفسه، وأكثر ما ورد في الحديث على هذا
الأُسلوب، فإنَّ المراد منه أهل القبلة، ولو ذهب إلى أنَّ المراد أُمَّةُ
الدعوة فله وَجه، وحينئذٍ يتناول أصناف أهل الكفر))(١).
((حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ)). قال في النِّهاية: ((أي: يعملون مثل
أعمالهم، كما يقطع إحدى النعلين على قدر الأخرى، والحذو: التقدير
والقطع)»(٢) .
وقال المظهري: ((الحذو: جعل الشيء مثل شيء آخر، وهو
منصوب على المصدر؛ أي(٣) أفعال بعض أمتي في القبح مثل: أفعال
بني إسرائيل)) (٤).
((حَتَّى إن كان منهم)) مكسُورةٌ شرطية (٥) .
((مَن أتىْ أمَّه علانيةً)) قال الطيبي: لعل المراد زوجة الأب،
والتقييد بالعلانية لبيان وقاحته وصفاقة وجهه)) (٦).
((لكان في أمَّتِي من يَصْنَعُ ذلك)) اللام فيه جواب ((إن)) على تأويل
((مَا أَنَا عليه وأصحابي)) .
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ مُفسَّرٌ غريبٌ لا نعرفه مثل هذا إلاّ من هذا الوجه. الجامع
الصحيح (٢٦/٥).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢/ ٥٤) رقم
(٦٨٧). انظر: تحفة الأشراف (٣٥٤/٦) حديث (٨٨٦٤)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني
(٢١٢٩). والسلسلة الصحيحة له (١٣٤٨).
(١) لم أقف عليه في المفهم ولا في تفسير القرطبي ولا في التذكرة، والله أعلم.
(٢)
النهاية (٣٥٧/١).
في شرح الطيبي: ((يعني)).
(٣)
(٤) شرح الطيبي (٣٦٩/١) رقم (١٧١).
(٥) أي: ((إنْ)) شرح الطيبي (٣٧٠/١).
(٦) شرح الطيبي (٣٦٩/١).

قوت المغتذي على جامع التر مذي
٦٥٧
أبواب الإيمان
((لو)) كأنَّ(١) (لَوْ)) تأتي بمعنى ((إن))(٢).
٧٣٣ - ٢٦٤٢ «إِنَّ(٣) الله تعالى خلق خَلْقَهُ في ظُلمَةٍ فَأَلْقَى
عَلَيْهِمْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذُلكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ»(٤) .
قال الطيبي: ((أي: خلق الثقلين - من الجنِّ والإنس - كائنين في
ظلمة النفس الأمّارة بالسوء، المجبولة بالشَّهوات المردية والأهواء
المضلة، والنور الملقى عليهم ما نصب من الشواهد والحجج، وما أنزل
علیهم من الآيات والنذر، فمن شاهد آياته(٥) هو الذي أصابه ذلك النور،
فيخلص(٦) من تلك الظلمة واهتدى، ومن لم يشاهد آياته(٧) بقي في
ظلمات الطبيعة متحيرًا.
ويمكن أن يحمل قوله: ((خلقَ خلْقَهُ)) على خلق الذرِّ المستخرج
من(٨) صلب آدم عليه الصلاة(٩) والسلام، فعبر بالنُّور عن الألطاف التي
(١) في شرح الطيبي: ((كما أن)).
(٢) شرح الطيبي (٣٦٩/١).
(٣) ((إن)) ساقطة من (ك).
(٤) (٢٦٤٢) عن عبد الله بن عمرٍو يقول: سمعتُ رسول اللهَوَ ◌ّل يقول: «إنَّ الله عزَّوجل خلق خلقة
في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النُّور اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ، فلذلك
أقول: جفَّ القَلَمُ على علم الله)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن. الجامع الصحيح (٢٦/٥).
والحديث أخرجه: أحمد (١٧٦/٢، ١٩٧). انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة
(١٠٧٦) .
ولم يذكر المزي هذا الحديث في التحفة، ولا استدركه الحافظ ابن حجر في النكت
الظراف، ولم يرقم المزي على ترجمة يحيى بن أبي عمر في تهذيب الكمال (٤٨٠/٣١) برقم
الترمذي، وكذلك الهيثمي في كشف الأستار (١٢٤٥) ولقد ورد هذا الحديث في بعض النسخ،
والتبريزي في المشكاة نسبه للترمذي (١٠١) وكذلك السيوطي في الجامع الصغير (١٧٣٣).
(٥) في شرح الطيبي: ((ومن شاء هدايته)).
(٦) في شرح الطيبي: ((فتخلص)).
(٧) في شرح الطيبي: ((ومن لم يشأ هدايته)).
(٨) في شرح الطيبي ((عن)).
(٩). ((الصلاة)) ساقطة من (ك)، ومن شرح الطيبي.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٨
أبواب الإيمان
هي تباشير صبح الهداية، وإشراف لمعان برق العناية.
[ثم أشار بقوله: ((أصاب وأخطأ)) إلى ظهور أثر تلك العناية](١) في
الإنزال من هداية بعضٍ وضلال بعض .
((فلذلكَ)) يعني: من أجل عدم تغير ما جرى تقديره من الإيمان
والطاعة، والكفر والمعصية(٢).
٧٣٤ - ٢٦٤٣ ((أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ على العِبادِ))(٣) هو بمعنى
الواجب واللازم، فتدري ما حقهم على الله .
قال النووي: ((هي على جهة المقابلة والمشاكلة (٤) لحقه عليهم))/. ١٧١/ب ك
(١) ((ثمَّ أشار بقوله أصاب، وأخطأ إلى ظهور أثر تلك العناية)) ساقطة من الأصل.
وهي موجودة في شرح الطيبي.
(٢) شرح الطيبي (٢٧٦/١، ٢٧٧) رقم (١٠١).
(٣) (٢٦٤٣) عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَّ: ((أتدري ما حق الله على العباد)» قلتُ الله
ورسوله أعلم، قال: «فإنَّ حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال: أتدري ماحقهم عليه
إذا فعلوا ذلك))؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: ((أنْ لاَ يُعذِّبَهُمْ)) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ،
وقد روي من غير وجه عن معاذ بن جبل. الجامع الصحيح (٢٧/٥).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار
ص (٥١٠) رقم (٢٨٥٦). ومسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أنَّ من مات على التوحيد
دخل الجنَّة قطعًا ص (٧٦) رقم (٣٠). وأبوداود: كتاب الجهاد، باب في الرَّجل يُسمى دابته
(٣٠/٢) رقم (٢٥٥٩). والنسائي في الكبرى: كتاب العلم، باب الاختصاص بالعلم قومًا دون
قوم (٣٧٨/٥) رقم (٥٨٤٦). وأحمد (٢٢٨/٥). انظر: تحفة الأشراف (٤١١/٨) حديث
(١١٣٥١).
(٤) كلمة ((المشاكلة)) ساقطة من شرح النووي (٢٠٤/١) رقم (٣٠) ط، دار الكتب العلمية.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥٩
أبواب العلم
(أبوابُ العِلْم»(١)
٧٣٥ - ٢٦٤٧ («من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى
یرجع)»(٢)
(٢)
قال المظهري: ((وجه مشابهة طلب العلم(٣) بالمجاهدة في سبيل
الله أنه إحياء الدِّين، وإذلال الشيطان، وإتعاب النَّفس وكسر (٤) الهوى
واللَّذة))(٥) .
٧٣٦ - ٢٦٥٠ ((إِنَّ النَّاس لِكُمْ تَبَعّ))(٦) .
قال الطيبي: ((أي: تابعون، فوضع المصدر موضعه مبالة نحو
(١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب العلم)).
(٢) باب فضل طلب العلم. (٢٦٤٧) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّيقول: ((من خرج في
طلب العلم فهو في سبیل الله حتی یرجع)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ورواه بعضهم فلم يرفعه. الجامع الصحيح
(٢٩/٥).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٥٥/٢) رقم
(٦٩٠). انظر تحفة الأشراف (٢١٨/١) حديث (٨٣٠)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني
(٤٩٤ ).
(٣) ((طلب العلم)) مكرر في الأصل.
(٤) في (ك): (لكسرى)).
(٥) شرح المشكاة رقم (٢٢٠).
(٦) باب ما جاء في الاستيصاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ العِلْمَ. (٢٦٥٠) عن أبي هارونِ العبديِّ، قال: كُنَّا نَأْتِي
أبا سعيد فيقول: مرحبًا بوصيّةٍ رسول اللهِ وَّ﴿ إِنَّ رسول الله بَ ◌ّه قال: ((إنَّ النَّاس لكم تبع، وإنَّ
رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدِّين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا».
قال أبوعيسى: قال عليٌّ: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف أباهارون العبديَّ قال
یحیی بن سعيد: ما زال ابن عون يروي عن أبي هارون العبدي حتى مات.
وأبوهارون اسمه: عُمارةُ بن جوين. الجامع الصحيح (٣٠/٥).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: في المقدمة، باب الوصاة بطلبة العلم (١ / ٩١، ٩٢)
برقم (٢٤٩). انظر: تحفة الأشراف (٤٣٣/٣) حديث (٤٢٦٢)، وضعيف الترمذي للشيخ
الألباني (٤٩٦) (٤٩٧).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٦٠
أبواب العلم
رجل عدل، وقال المظهري: (((لكم)) خطابٌ للصحابة)) (١).
((وإنَّ رِجالاً يأتُّونَكُمْ)) عطف على ((إنَّ النَّاس)).
((من أقطار الأرض)» أي: جوانبها.
((يتفقَّهون / في الدِّين)) جملة استئنافية لبيان علة الإتيان، أو حال ٧٦/ أت
من الضمير المرفوع في يأتونكم، وهو أقرب إلى الذوق.
((فاسْتَوْصُوا بهِمْ خَيرًا)) الاستيصاء قبُول الوصِيَّة(٢).
٧٣٧ - ٢٦٥٤ «من طلب العِلم ليجاري به العُلَماء))(٣).
قال في النِّهاية: ((أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر
[علمه](٤) إلى النَّاسِ رياءً وسُمعةً))(٥) .
((أَوْ لِيُجَارِي بِهِ السُّفَهَاءَ)) أي يحاجهم، ويجادلهم.
((أَو يصرفَ بهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ)».
قال المظهري: «أي يطلب العلم على نية تحصيل المال، والجاه،
وصرف وجوه العوام إليه، وجعلهم إياه معقب القدم(٦).
٧٣٨ - ٢٦٥٦ «نَضَّرَ اللهُ امْرَأَ))(٧)
(١) شرح المشكاة، حديث رقم (٢١٥).
(٢) انظر: شرح المشكاة (٢٧٦/٢).
(٣) باب ما جاء فيمن يطْلُبُ بِعِلمِهِ الدُّنيا. (٢٦٥٤) عن كعب بن مالك عن أبيه، قال: سمعتُ
رسول الله وَّ يقول: ((من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به
وجوه الناس إليه أدخله الله النَّار)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى ابن
طلحة ليس بذاك القويِّ عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه.
والحديث تفرد به الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢ / ٥٦) رقم
(٦٩٣). انظر: تحفة الأشراف (٣١٧/٨) حديث (١١١٤٠) وصحيح الترمذي للشيخ الألباني
(٢١٣٨).
(٤) ((علمه)) مطموسة في الأصل، ومثبتة في (ك، ش).
(٥) النّهاية (١ / ٢٦٤).
(٦) انظر: شرح المشكاة (٢/ ٦٨٢).
(٧) باب ما جاء في الحثِّ على تبليغ السَّماع. (٢٦٥٦) عن عبدالرحمن بن أبان بن عثمان يُحدِّثُ =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٦١
أبواب العلم
قال التوربشتي: ((النضرة: الحسن، والرونق، يتعدّى، ولا
يتعدى، وروي بالتخفيف والتشديد، والمعنى(١) خصَّه الله بالبهجة
والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر، والمنزلة بين النَّاس في
الدنيا، ونعمه في الآخرة، حتى يرى عليه(٢) الرخاء ورفيف(٣) النعمة،
وإنما خصَّ حافظ سُنَّته ومبلِّغها بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العِلم
وتجديد السنة، فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة))(٤).
((فرُبَّ حامِلٍ فقهٍ إِلَى من هو أفقَهُ مِنْهُ)).
قال التوربشتي: ((رب وضعت للتقليل، فاستعيرت في الحديث
للتكثير)) (٥) .
٧٣٩ - ٢٦٥٨ «ثَلاثٌ لاَ يُغَلُّ عليهنَّ قَلبُ مُسْلِمٍ))(٦) الحديث.
عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النَّهار قلنا: ما بعث إليه هذه الساعة إلاَّ
=
لشيءٍ يسأله عنه، فقمنا فسألناه، فقال: نعم سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله وَّة،
سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((نضَّر الله امرأً سمع منّاً حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره فربَّ حامل
فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)).
وفي الباب عن عبدالله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم وأبي الدرداء،
وأنس .
قال أبوعيسى: حديث زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ. الجامع الصحيح (٣٣/٥).
والحديث أخرجه: أبوداود: في العلم، باب فضل نشر العلم (٣٢٢/٣) برقم (٣٦٦٠).
وابن ماجه: في المقدمة باب من بلّغ علمًا (٨٤/١) برقم (٢٣٠). وأحمد (١٨٣/٥)،
والدارمي (٢٣٥). انظر: تحفة الأشراف (٢٠٦/٣) حديث (٣٦٩٤). وصحيح الترمذي
للشيخ الألباني (٢١٣٩)، والسلسلة الصحيحة له (٤٠٤).
(١) ((والمعنى)) ساقطة من (ك).
(٢) ((عليه)) ساقطة من (ك).
(٣) في (ك): ((رونيف))، وفي التوربشتي: ((رفيق)) وكلا الكلمتين - في هذا التركيب - مستغلق
المعنى، إلا أن نقدر: ((رونق)) النعمة، على اعتبار أنهما تصحيف. والله أعلم.
(٤) الميسر (١٨٠/١) رقم الحديث (١٦٥). وانظر شرح المشكاة (٦٨٣/٢).
(٥) انظر: شرح المشكاة (٦٨٣/٢).
(٦) (٢٦٥٨) عن عبدالرَّحمن بن مسعود، يحدث، عن أبيه عن النَّبِي وَّ قال: ((نضر الله امرأ سمع
مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٦٢
أبواب العلم
قال في النّهاية: ((يروى يُغلُّ؛ بضم الياء من الإغلال، وهو الخيانة
في كل شيء وبفتحها من الغل، وهو الحقد، والشحناء؛ أي لا يدخله
حقد يزيله عن الحق، وروى (يغل)) بتخفيف اللام من الوغول في
الشيء؛ والمعنى أنَّ هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القُلوب، فمن
تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.
((وعليْهِنَّ)» في موضع الحال، تقديره لا يغل كائنًا(١) عليهنَّ))(٢)
انتھی .
وقال البيضاوي: ((هذه الجملة استئنافية تأكيد لما قبله، فإنه وَلّ
لما حرّض على تعلم (٣) السنن ونشرها قفاه برد ما عسى أن يعرض مانعًا
وهو الغل من ثلاثة أوجه :
أحدها: أنَّ تعلم الشرائع، ونقلها ينبغي أن يكون خالصًا لوجه الله
مبرأ عن شوائب المطامع والأغراض (٤) الدنيويّة، وما كان كذلك لا يتأثر
عن (٥) الحِقد، والحسَد.
وثانيها: أنَّ أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم، وهي من
وظائف الأنبياء، فمن تعرض لذلك وقام به كان خليفة لمن يبلغ عنه،
وكما لا يليق بالأنبياء أن يهملوا أعداءهم ولا ينصحوهم لا يحسن من
مسلم: إخلاص العمل لله، مناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنَّ الدعوة تحيط من
=
ورائهم)». الجامع الصحيح (٣٤/٥).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: في المقدمة، باب فضل من بلَّغ علمًا (٨٤/١) برقم
(٢٣٠). وأحمد (٤٣٦/١). انظر: تحفة الأشراف (٧٥/٧) حديث (٩٣٦١). وصحيح
الترمذي للشيخ الألباني (٢١٤٠).
(١) في الأصل: ((بنا)).
(٢) النهاية (٣٨١/٣).
في شرح المشكاة (٢/ ٦٨٤) تعلیم.
(٣)
(٤) في الأصل: ((الأعراض)).
(٥) كذا في شرح المشكاة أيضًا (٦٨٤/٢) ولعلها: ((بالحقد)) والله أعلم.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٦٣
أبواب العلم
٧٦/ ب ت
حامل الأخبار وناقل السنن أن يمنحها صديقه، ويمنع عدوه.
وثالثها: أنَّ النقل ونشر الأحاديث إنما يكون غالبًا بين الجماعات،
فحث على لزومها ومنع عن النأي عنها لحقد، وضغينة، تكون بينه وبين
حاضر بها، ببيان ما فيها من الفائدة العُظمى، وهي إحاطة دعائهم بهم
من ورائهم فتحرسهم عن مكائد الشيطان/ وتسويله))(١). انتهى.
١/١٧٢ ك
((فإنَّ دعوتهم تُحِيطُ من ورائهم)).
قال في النّهاية: ((أي: تحوطهم وتكنُّفُهُمْ(٢)، وتحفظهم يريد أهل
السنة دون أهل البدعة، والدَّعوة المرّة (٣) الواحدة من الدعاء)) (٤).
قال الطيبي: ((وهذا يرشد إلى أنَّ الصواب فتح مَنْ موصولاً مفعولاً
لا تحيط، وقد يجوز أن يكون تقدير(٥) الكلام: فعليه أي يلزم الجماعة
فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم)) (٦) .
٧ - ٢٦٦٣ («لاَ أُلْفِيَنَّ أَحدكُمْ مُتَّكثًا على أريكتِهِ))(٧)
(١) الكلام في شرح الطيبي أخذه الإمام السيوطي بحروفه (٤٢٣/١) رقم الحديث (٢٢٨).
(٢) في (ك): ((وتكفهم)).
(٣) في (ك): ((المرأة)).
(٤) النهاية (٢/ ١٢٢).
(٥) في (ك): ((تقديره)) .
(٦) انظر: شرح المشكاة (٦٨٥/٢).
(٧) باب ما نُهي عنْهُ أن يُقَال عند حديث النَّبِيِّ وَّرِ. (٢٦٦٣) عن أبي رافع، وغيره رفعه، قال: ((ألا
أُلفينَّ أحدكم مُتَكًا على أريكته يأتيه أمرٌ مِمَّا أَمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدْنا
في کِتاب الله اَّبعْنَاهُ» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. الجامع الصحيح (٣٦/٥).
وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن ابن المُنْكَدر، عن النَّبي ◌َّهِ مرسلاً .
وعن سالم أبي النَّضر، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النَّبِي ◌َّ وكان ابن عيينة
إذا روى هذا الحديث على الانفراد بين حديث محمَّد بن المنكدر من حديث سالم أبي النَّضر،
وإذا جمعهما روی هكذا.
والحديث أخرجه: أبوداود: في السنة، باب في لزوم السنة (٤ /٢٠٠) برقم (٤٦٠٥).
وابن ماجه: في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله بَير (٧،٦/١) برقم (١٣). وأحمد =