Indexed OCR Text

Pages 41-60

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٠
أبواب الزهد
٦٢٥ - ٢٣٠٦ ((بادِرُوا بالأَعْمَالِ سَبْعًا))(١)
قال الطيبي: ((أي سابقوا وقوع الفتن، بالاشتغال بالأعمال
الصالحة، واهتموا بها قبل نُزُولها))(٢) .
((أو هَرمٍ مُفَتٍِّ)) قال في النّهاية: ((الفند في الأصل الكذب، وأفند
تكلم بالفند. ثم قالوا: الشيء إذا هرم: قد أفند؛ لأنه يتكلّم بالمحرّف
من الكلام عن سنن الصِّحه، وأفنده الكبر: إذا أوقعهُ في الفند))(٣).
((أو موتٍ مُجْهٍ)» بجيم وزاي آخره: أي سَريع .
يقال: أجهز على الجريح، يجهز، إذا أسرع قتله (٤).
٦٢٦ - ٢٣٠٧ ((أكْثُرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ))(٥) بالذال المعجمة؛ أي
(١) باب ما جاء في المبادرة بالعمَلِ. (٢٣٠٦) عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله بَّرَ قال: «بادِرُوا
بالأعمال سبعًا هل تُنْظَرُونَ إلاَّ إلَى فقرِ مُنْسٍ، أو غِنَّى مُطْغٍ، أو مرضٍ مُفسد، أو هرم مفتِّدٍ، أو
موت مجهز، أو الدَّجَّال فَشَرُّ غائبٍ يُنْتَظَرُ، أو الساعة، فالسّاعة أدهى وأمرٌ)).
قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلاَّ من حديث الأعرج، عن أبي هريرة إلاّ من
حديث مُحَرَّر بن هارون، - ومحرر بن هارون متروك - وقد روى بشر بن عمر، وغيره عن
محرر بن هارون هذا، وقد روى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيدًا المقبريِّ، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ نحوه وقال: تنتظرون. الجامع الصحيح (٤٧٨/٤).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي.
انظر: تحفة الأشراف (٢١٤/١٠) حديث (١٣٩٥١)، وضعيف الترمذي الألباني
(٤٠٠).
(٢) شرح مشكاة المصابيح (١٠/ ١١٠) رقم (٥٤٦٥) ط، العلمية.
(٣) النهاية (٤٧٤/٣).
(٤) الصحاح (١٣/٣).
(٥) باب ما جاء في ذِكرِ الموتِ. (٢٣٠٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((اكثروا ذِكرَ
هاذمِ اللَّذَّاتِ)) يعني الموتَ.
قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
والحديث أخرجه: النسائي: كتاب الجنائز، كثرة ذكر الموت (٤/٤). وابن ماجه:
كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (١٤٢٢/٢) رقم (٤٢٥٨). وأحمد (٢٩٢/٢).
انظر: تحفة الأشراف (١٥/١١) حديث (١٥٠٨٠)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني
(١٨٧٧).

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
٥٦١
أبواب الزهد
قاطعها .
((الموتَ)) قال المُظهري: ((بالجر عطف بيان، وبالرفع خبر مبتدأ
محذوف، وبالنصب على تقدير: أَعِنِي))(١)
٦٢٧ - ٢٣٠٨ ((أفظع)) (٢) بفاء وظاء معجمة وعين مهملة؛ أي أشد
وأشْنع(٣) .
٦٢٨ - ٢٣١٢ «أطَّتِ السَّمَاءُ)) (٤) بفتح الهمزة والطاء المهملة
المشددة، قال في النهاية: ((الأطيط صوت الأقتاب، وأطيط الإبل؛
(١) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (٣٤٣/٣) رقم (١٦٠٧).
(٢) عن هانئًا مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر
الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ قال: إنَّ رسول اللهِوَ﴿ه قال: «إنَّ القبر أوَّلُ منزلٍ من
منازل الآخرة، فإن نجا منهُ فما بعده أيسرُ منه، وإن لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُ منه)) قال: وقال
رسول الله وَّةُ: (ما رأَيْتُ مَنْظرًا قطُّ إلاَ والقَبْ أَفْظِعَ مِنْهِ)).
قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث هشام بن يوسف. الجامع
· الصحيح (٤٧٩/٤).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (١٤٢٦/٢) رقم
(٤٢٦٧). تحفة الأشراف (٢٦٧/٧) رقم (٩٨٣٩). صحيح الترمذي للشيخ الألباني
(١٨٧٨).
(٣) النهاية (٤٥٩/٣).
(٤) باب في قول النَّبِي ◌ِِّ: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً)). (٢٣١٢) عن أبي ذرًّ قال: قال
رسول الله ◌َ: ((إنِّي أرى ما تَرَوْنَ وَأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها
موضع أربع أصابع إلاّ وملكٌ واضع جبينهُ ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً
ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ تجارُون إلى الله،
لودِدْتُ أَنِّي كنت شجرةً تعضُّدُ)) .
قال أبوعيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وأنس.
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ويروي من غير هذا الوجه أنَّ أباذرِّ قال: لودِدْتُ أنِّي
كنتُ شجرةً تعضدُ. الجامع الصحيح (٤٨٢/٤).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء (١٤٠٢/٢) رقم
(٤١٩٠). وأحمد (١٧٣/٥).
انظر: تحفة الأشراف (١٨٧/٩) حديث (١١٩٨٦). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني
(١٨٨٢) وضعيف الترمذي له (٤٠١)، وضعيف ابن ماجه له (٩١٧)، وسلسلة الأحاديث
الصحيحة (١٧٢٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٣
أبواب الزهد
٦٤/ ب ت
وهو / من جوامع الكلم التي أعطيها وَلَهِ))(١).
قال ابن عبدالبر: ((كلامه وَّر هذا من الكلام الجامع للمعاني
الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة، وهو مما لم يقله أحد قبله، إلاّ أنه
روي في صحف شيث(٢): من عدَّ كلامَه مِنْ عَمَلِهِ، قلَّ كلامُهُ إلاَّ فيما
یعینە)»(٣).
قال الفاكهاني: ((هذا خاص بالكلام، وأما الحديث فهو أعمّ من
الكلام؛ لأنَّ مما لا (٤) يعينه التوسع في الدنيا، وطلب المناصب والرئاسة،
وحب المحمدة والثناء وغير ذلك))(٥) .
٦٣٠ - ٢٣٢٢ «إِنَّ الدُّنيا ملْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللهِ وَمَا
وَالاَهُ، وَعَالِمٌ، أَوْ مُتَعَلِّمٌ)) (٦) هُمَا مَنْصُوبَانٍ؛ لأنَّ الاستثناء من موجب،
وكتب بلا ألف على طريقة كثير من المحدثين.
(١) وهو قول أبي داود من قبل؛ أنَّ مدار الإسلام على أربعة أحاديث:
١ - ((الحلال بيِّن والحرام بيِّن)).
٢- «من حسن إسلام المرء تركه ما لا یعنیه)).
٣- «لا یکون المؤمن مؤمنًا حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه)).
٤ - ((إنما الأعمال بالنِّيات)».
انظر شرح الطيبي (٩/ ١٣٣) رقم (٤٨٤٠).
(٢) في التمهيد: ((إبراهيم)) بدل ((شيث)).
(٣) التمهيد (١٨/١٥) كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق. الحديث رقم (٣).
(٤) ((لا)) ساقطة من (ك).
(٥) شرح الفاكهاني، مخطوط .
(٦) ١٣ - باب ما جاء في هوان الدُّنيا على الله عزَّ وجلَّ. ١٤ - (باب منه). (٢٣٢٢) عن أبي هريرة
يقول: سمعت رسول الله بَّه يقول: ((ألا إنَّ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله وما والاه
وعالمُ أو مُتَعلمٌ)) .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٤٨٥/٤).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (٢/ ١٣٧٧) رقم (٤١١٢).
انظر: تحفة الأشراف (١٣٧/١٠) حديث (١٣٥٧٢). وصحيح الترمذي للعلامة الألباني
(١٨٩١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٤
أبواب الزهد
١٦٣/ ١ ك
٦٣١ - ٢٣٢٣ ((فِي اليَمِّ)) (١) هو البحر، وقيل: إنه معرَّب/ .
٦٣٢ - ٢٣٢٥ «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ)»(٢) .
قال الشيخ عزّ الدِّين بن عبدالسلام في أماليه: ((معناه أنَّ ابن آدم لا
يضيع له شيءٌ، ومَا لم ينتفع به في دنياه انتفع به في أخراه، فالإنسان إذا
كان له داران فحوَّل بعض ماله من إحدى داريه إلى الأخرى، لا يقال
ذلك البعض المحوَّل نقَصَ من ماله، وقد كان بعض السَّلف يقول إذا
رأى السائلين: مرحبًا بمن جاء يُحَوِّل ما لَنَا من دُنيانا لأخرانا؛ فهذا معنى
الحديث، وليس معناه أنَّ المال لا ينقص في الحس ولا أنَّ الله يخلف
(١) ١٥ - (باب منه). (٢٣٢٣) عن مستورد أخا بني فِهرٍ، قال: قالَ رسُولُ اللهِ وَّ: ((مَا الدُّنيا في
الآخرة إلاَّ مِثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤٨٦/٤).
والحديث أخرجه: مسلم: كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء وبيان الحشر يوم
القيامة ص (١٢٠١) رقم (٢٨٥٨). وابن ماجه: كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (١٣٧٦/٢) رقم
(٤١٠٨). وأحمد (٢٢٨/٤، ٢٢٩، ٢٣٠). انظر: تحفة الأشراف (٣٧٥/٨) حديث
(١٢٥٥).
(٢) باب ما جاء في الدُّنيا مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ. (٢٣٢٥) عن أبي كبشة الأنماريُّ أنه سمع رسول الله ◌ِّ
يقول: ((ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، قال: ما نقص مالُ عبدٍ من صدقة، ولا
ظلم عبدٌ مظلمة فصبر عليها إلاّ زاده الله عِزًّا، ولا فتح عبدٌ باب مسألة إلاّ فتح الله عليه باب فقر
أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه)). قال: ((إنما الدنيا لأربعة نفرٍ، عبدٌ رزقه الله علمًا
ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما
سواء، وعبدٌ رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل
فيه رحمه، ولا يعلم الله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل، وعبدٌ لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو
يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ فيه بعمل فلان، فهو بنيته؛ فوزرهما سواءٌ)).
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤ / ٤٨٧).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢ / ١١) رقم
(٥٤١). وأخرجه: أحمد (٢٣١/٤). انظر: تحفة الأشراف (٢٧٤/٩) حديث (١٢١٤٥).
وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (١٨٩٥).
وأخرجه أحمد (٢٣٠/٤). من طريق سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة الأنماري.
انظر : تهذيب الكمال (٤٦٩/٣٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٥
أبواب الزهد
عليه؛ لأنَّ ذلك معنى مستأنف))(١) انتهى.
٦٣٣ - ٢٣٢٨ («لاَ تَتَّخِذُوا(٢) الضَّيْعَةَ(٣)) (٤) قَال في النِّهاية:
((هي مَا يَكُونُ منه المعاش، كالصنعة والتجارة، والزراعة، وغير ذلك))(٥) .
٦٣٤ - ٢٣٣٢ «لاَ تقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمانُ، فَتَكُونُ
السَّنَّةُ كَالشَّهْرِ))(٦) الحديث.
قال في النِّهاية: ((أراد: يطيب الزمان حتى لا يُستطال، وأيام السُّرُورِ
والعافية قصِيرة، وقيل: يَقَعُ(٧) كناية عن قصر الأعمار وقلة البركة))(٨).
(١) الأمالي العز بن عبدالسلام، لم أجده.
(٢) في الأصل، و(ك): ((لا تتخذ)).
(٣) في (ك): ((الصنعة)).
(٤) ١٨ - باب ما جاء في الهمّ في الدُّنيا وحبِّها. ٢٠ - (باب منه). (٢٣٢٨) عن عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول الله ◌َله: ((لا تتخذوا الضَّيعة فترغبُوا في الدُّنيَا)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ. الجامع الصحيح (٤/ ٤٤٨).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٢/٢) رقم (٥٤٢).
وأخرجه: أحمد (٣٧٧/١، ٤٢٦، ٤٤٣). انظر: تحفة الأشراف (٣٠/٧) حديث (٩٢٣١).
والحديث فيه المغيرة بن سعد بن الأحزم، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال عنه الحافظ مقبول. انظر: معرفة الثقات للعجلي (٢ / ٢٩٢)، والتقريب (٥٤٣) رقم
(٦٨٣٦)، وأبوه سعد قال عنه الحافظ: ((مختلف في صحبته))، وذكره ابن حبان في الصحابة
ثم في التابعين، تفرد بالرواية عنه ابنه المغيرة، وليس له سوى هذا الحديث. انظر: الثقات
(١٥٠/٣)، والتقريب (٣٣٠) رقم (٢٢٢٨).
(٥) النهاية (١٠٨/٣).
(٦) باب ما جاء في تقارب الزَّمان وقصرِ الأملِ. (٢٣٣٢) عن أنس بن مالكِ، قال: قال رسول الله
رَله: ((لا تَقُومُ السّاعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشَّهر كالجمعة وتكون
الجمعة كاليوم، وتكون اليوم كالساعة، ويكون الساعة كالضَّرْمَةِ بالنَّارِ)).
قال أبوعيسى: هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه. الجامع الصحيح (٤٩٠/٤).
انظر: تحفة الأشراف (٢٢٢/١) حديث (٨٤٦).
والحديث فيه خالد بن مخلد القطواني ضعيف، وشيخه عبدالله بن عمر العمري ضعيف
لكن متن الحديث صحيح أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧).
(٧) في (ك) ((هو)).
(٨) النهاية (٣٣/٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٦
أبواب الزهد
((كالضَّرْمَةِ بالنَّارِ)) بفتح الضاد المعجمة.
قال في النِّهاية: ((الضَّرْمَةُ؛ بالتَّحريكِ: النَّارُ))(١).
وفي القاموس: ((ضرمت النَّار اشتعلت))(٢).
٦٣٥ - ٢٣٤١ ((وَجلف الخبز)»(٣).
قال في النِّهاية: ((الجِلْفُ: الخُبزُ وَحده لا أُدْمَ(٤) مَعهُ، وقيل:
الخبز الغليظَ اليابِسُ، ويُروى بفتح اللام - جمع جِلْفَة - وَهِيَ الكِسْرَةُ مِنَ
الخُبْزِ (٥).
٦٣٦ - ٢٣٤٤ ((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَّلُونَ(٦) عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُلِهِ،
لَرُزِقْتُمْ(٧) كَمَا يُرْزَقُ الطيْرُ: تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ (٨) بِطَانًا))(٩) أي:
(١) النهاية (٨٦/٣).
(٢) القاموس المحيط ص (١٤٦٠) ((ضرم)).
(٣) ٢٩° - باب ما جاء في الزهاد في الدُّنيا. ٣٠ - (باب منه). (٢٣٤١) عن عثمان بن عفان؛ أنَّ
النّبيّ ◌َّ قال: «لیس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال، بیت یسکنه، وثوبٌ يواري عورته
وجلْفُ الخُبْزِ والمَاءِ)) .
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ، وهو حديث الحُرَيْثِ بن السَّائبِ. وسمعت
أباداود سليمان بن سلم البلخي يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبز يعني ليس مع إدام.
الجامع الصحيح (٤٩٤/٤). والحديث أخرجه: أحمد (٦٢/١). انظر: تحفة الأشراف
(٢٤٩/٧) حديث (٩٧٩٠)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني (٤٠٦).
(٤) في الأصل، و(ك) «أُدْامَ)).
(٥) في النّهاية (١ / ٢٨٧).
(٦) في الأصل ((تتوكلون)).
(٧) في الأصل، (ك): ((لرزقكم)).
(٨) في الأصل (ك): ((تعود)).
(٩) باب في التوكل على الله. (٢٣٤٤) عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: ((لو أنّكم
كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغذُوا خماصًا وتروحُ بطانًا))
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. الجامع الصحيح
(٤ / ٤٩٥).
والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف. وابن ماجه: كتاب
الزهد، باب التوكل واليقين (١٣٩٤/٢) رقم (٤١٦٤). وأحمد (٥٢/٣٠/١). انظر: تحفة
الأشراف (٨٩/٨) حديث (١٠٥٨٦). وصحيح الترمذي لللشيخ الألباني (١٩١١) والسلسلة =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٧
أبواب الزهد
تغدُو بكرة وهي جِيَاع، وتروح عشاء وهي ممتلئة البطون. وَالخِمَاص؛
بِكَسْرِ الخَاء المعجمة وآخرهُ صاد مُهملة جمع خميص: وهو الضامر
البطن .
والبِطَان؛ بِكسر الموحدة، جمع بطين: وهو العظيم البطن.
قال البيهقي في شعب الإيمان: ((ليس في هذا الحديث دلالة على
القُعود عن الكسْبِ، بل فيه ما يدُل على طلب الرزق؛ لأنَّ الطير إذَا غدت
فإنما تغْدُوا لطلب الرزق/، وإنما أراد - والله أعلم - لو توكلوا على الله ٦٥/ أت
في ذهابهم، ومجيئهم وتصرُّفهم، ورأوا أنَّ الخير بيده ومن عنده، لم
ينصرفوا إلاَّ سالمين غانمين كالطير تغدُوا خِمَاصًا وترُوحُ بطَانًا، لكنهم
يعتمدون على قوتهم وجلدهم، ويغشون ويكذبون ولا ينصحون، وهذا
خلاف التوكل)) (١).
٦٣٧ - ٢٣٤٦ ((آَمِنًا فِي سِرْبِه))(٢) قال: [في](٣) النِّهاية: ((بكسر
السين: أي في نفسه .
قال: ويروى بالفتح، وهو المسلك والطَّريق))(٤).
=
الصحیحة له (٣١٠).
(١) شعب الإيمان للبيهقي (٦٦/٢، ٦٧). وهو ليس من كلام البيهقي وإنما نقله عن الإمام أحمد
(٦٦/٢) رقم (١١٨٣).
(٢) ٣٤ - (باب منه). (٢٣٤٦) عن سلمة بن عبيدالله بن محصن الخطميِّ عن أبيه وكانت له
صحبة، قال: قال رسول الله بيليجر: ((من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في جسده عند قوت
یومه فکانما حیزت له الدُّنیا».
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلاَّ من حديث مروان بن معاوية.
وحيزت جمعت. حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا مروان بن معاوية
نحوه، وفي الباب عن أبي الدرداء. الجامع الصحيح (٤٩٦/٤).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب القناعة (١٣٨٧/٢) رقم (٤١٤١).
انظر: تحفة الأشراف (٢٢٠/٧) حديث (٩٧٣٩)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني
(١٩١٣).
(٣) ((في)) مطموسة في الأصل.
(٤) النهاية (٣٥٦/٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٨
أبواب الزهد
٦٣٨ - ٢٣٤٧ ((خَفِيْفُ الحَاذِ))(١) بحاء مُهملة وآخره ذال معجمة
خفيفة، قال في النِّهاية: ((الحاذُ، والحال واحد، وأصل الحاذ: طريقة
المتن؛ وهو ما يقع عليه اللَّبْدُ من ظَهرِ الفرس: أي خفيف الظَّهر من
العِيَال))(٢).
((وَكَانَ غامِضًا فِي النَّاسِ)) بإعجام الغين والضاد معًا؛ أي:
مغمورًا غير مشهور، وفي بعض النُّسخ بإهمال الصَّاد، فهو فاعل بمعنى
مفعول، أي مغمُوصًا(٣)، بمعنى محتقرًا مزدرى، وضبطه الحكيم في
. (٤)
نوادره بالوجھین
٠
٦٣٩ - ٢٣٥٠ «تِجْفَافًا))(٥).
(١) باب ماجاء في الكفاف والصبر عليه. (٢٣٤٧) عن أبي أمامة، عن النَّبِيِ نَّه قال: ((إنَّ أغبط
أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظّ من الصلاة أحسن عبادة ربّ وأطاعه في السِّرِّ وكان
غامضًا في النَّاسِ لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك ثم نقر بإصبعه فقال:
((عجلت منيته قلَّت بواکیه قلَّ ترائهُ)).
وبهذا الإسناد عن النبي ◌َّ قال: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، قلت: لا
يارب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا، وقال ثلاثًا، أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك
وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك.
قال: هذا حديث حسن.
وفي الباب عن فضالة بن عبيد القاسم: هذا ابن عبدالرحمن ويكنى أبا عبدالرحمن ويقال
أيضًا يكنى أبا عبدالملك وهو مولى عبدالرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو شامي ثقة،
وعلي بن يزيد ضعيف الحديث ويكنى أبا عبدالملك. الجامع الصحيح (٤٩٦/٤). والحديث
تفرد بروايته الترمذي دون الستة .
والحديث أخرجه: أحمد (٢٥٢/٥، ٢٥٥). انظر: تحفة الأشراف (١٧٧/٤) حديث
(٤٩٠٨) وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٤٠٦). وأخرجه ابن ماجه (٤١١٧) من طريق
أيوب بن سليمان عن أبي أمامة، وضعيف ابن ماجه للعلامة الألباني (٨٩٧).
٠
(٢) النهاية (١ / ٤٥٧).
(٣) في (ك): ((مغمومًا)).
(٤) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص (١٥٧)، الأصل (١٢٣).
(٥) باب ما جاء في فضل الفقر. (٢٣٥٠) عن عبدالله بن مغفل، قال: قال رجلٌ للَّبِي بَّ يا رسول
الله، والله إنِّي لأحبك فقال له: ((انظر ماذا تقول)) قال: والله إنِّي لأحبكم، ثلاث مرَّات، فقال : =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦٩
أبواب الزهد
قال في النّهاية: ((التجفاف: ما جُلِّلَ (١) به الفرس من سلاح وآلة
تقيه الجراح، والتاء فيه زائدة والجمع تجافيف))(٢) .
٦٤٠ - ٢٣٥١ ((فُقَراء المهاجرين يدخلون الجنَّة(٣) قبل أغنيائهم
بخمسمائة عامٍ)) (٤).
روى أبو محمَّد الحسن بن محمَّد بن الحسن الخلاّل(٥) في كتابه
((فضل الفقير والفقراء)): من حديث القاضي بدر بن الهيثم(٦): ((حدثنا
سليمان بن الربيع(٧)، حدَّثنا الحارث بن إدريس(٨)، عن خارجة بن
((إن كُنْتَ تحبني فأعد للفقر تجفافًا، فإنَّ الفقر أسرع إلى من يُحِبُّي من السيل إلى منتهاه)).
=
حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي عن شداد أبي طلحة نحوه بمعناه.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب. الجامع الصحيح (٤٩٨/٤).
والحديث تفرد بروايته الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (١٦/٢) رقم
(٥٥٥). انظر: تحفة الأشراف (١٧٣/٧) حديث (٩٦٤٧)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني
(٤٠٩)، والضعيفة (١٦٨١) فيه جابر بن عمرو أبي الوازع الراسبي ضعيف، وحكم الألباني
بنكارته.
(١) في النّهاية: ((ما يُجَلَّلُ)).
(٢) النهاية (١ / ١٨٢).
(٣) ((يدخلون الجنَّة)) ساقطة من (ك).
(٤) باب ما جاء أنَّ فقراء المهاجرين يدخلون الجنَّة قبل أغنيائهم. (٢٣٥١) عن أبي سعيد، قال:
قال رسول الله بَّه: ((فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبيل أغنيائهم بخمس مائة سنةٍ)).
وفي الباب عن أبي هريرة، وعبدالله بن عمرو، وجابر.
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. الجامع الصحيح (٤٩٩/٤).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الزهد، باب منزلة الفقراء (١٣٨١/٢) رقم
(٤١٢٣). انظر: تحفة الأشراف (٤١٨/٣) حديث (٤٢٠٧). وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (١٩١٦)، والحديث فيه عطية العوفي ضعيف.
(٥) الحسن بن محمّد بن الحسن بن علي، أبو محمَّد الخلال، البغدادي، الإمام الحافظ، قال
الخطيب: كان ثقة نبيهًا (ت: ٤٣٩هـ). السير (١٣ /٣٨٥) رقم (٤٠١٠).
(٦) بدر بن الهيثم بن خلف، أبو القاسم اللخمي الكوفي، نزيل بغداد، القاضي الفقيه الصدوق.
قال الدراقطني: كان ثقة نبيلاً (ت: ٣١٧هـ). السير (٤٦٦/١١) رقم (٢٨٢٥).
(٧) سليمان بن الربيع النهدي الكوفي، تركه الدارقطني، وقال: ضعيف. الميزان (٢٩٣/٣) رقم
(٣٤٦٣).
(٨) لم أجد له ترجمة .

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧٠
أبواب الزهد
مصعب(١)، عن زيد بن أسلم(٢) عن أنس بن مالك قال: ((بعث الفقراء
إلى رسول الله وَّر ... )) الحديث، وفيه: ((يدخل الفقراء الجنَّةً قبل
الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام))(٣).
قال/ الحارث: قال سفيان: تفسيره: أنَّ في الجنَّةِ ثماني أبواب، ١٦٣/ب ك
ما بين الباب إلى الباب خمسمائة عام لكل باب أهل، فينسى الغَنِيُّ بابه
فيجيء إلى باب غيره، فيقول البواب: ارجع إلى بابك، فيرجع إلى بابه
وهو خمسمائة عام))(٤).
٦٤١ - ٢٣٦٢ «كَان لا يدَّخر شيئًا لِغَدٍ))(٥) قال البيهقي في شعب
الإيمان: ((قال أبوسهل محمَّد بن سُليمان(٦) في إملائه على هذا
(١) (ت ق) خارجة بن مصعب بن خارجة، أبوالحجاج السرخسي، متروك، وكان يُدلس عن
الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه من الثامنة (ت: ١٦٨ هـ).
تنبيه: هناك حفيد خارجة هذا بنفس الاسم، وهو صدوق.
التقريب ص(١٢٦) رقم (١٦١٢).
(٢) (ع) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبوعبدالله، وأبوأسامة، المدني، ثقة عالم، وكان
يرسل، من الثالثة (ت: ١٣٦). التقريب ص (١٦٢) رقم (٢١١٧).
(٣) أخرجه الترمذي: باب ما جاء أنَّ فقراء المهاجرين يدخلون الجنَّة قبل أغنيائهم، رقم (٢٣٥٣،
٢٣٥٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأحمد (٢٩٦/٢، ٣٤٣، ٤٥١). وابن ماجه في الزهد،
باب منزلة الفقراء (١٣٨٠/٢) رقم (٤١٢٢). تحفة الأشراف (٦/١١) رقم (١٥٠٢٩).
(٤) فضل الفقير والفقراء للخلال، مفقود.
(٥) باب ما جاء في معيشة النَّبِّ وََّ وأهله. (٢٣٦٢) عن أنسٍ، قال: ((كان النَّبِي وََّ لا يَدَّخِرُ شيئًا
لِغَدٍ)).
قال أبوعيسى: هذا حديث غريب، وقد روى هذا الحديث غير جعفر بن سليمان عن
ثابت عن النَّبي ◌َّ مُزْسلاً. الجامع الصحيح (٥١٠/٤) والحديث تفرد بروايته الترمذي دون
الستة. دراسات في سنن الترمذي.
انظر: تحفة الأشراف (١٠٦/١) حديث (٢٧٣)، ومدار الحديث على جعفر بن
سليمان، وقد وثقه غير واحد لكن في أحاديثه عن ثابت مناكير، ذكر ذلك علي ابن المديني
فهذا الموصول منها، والمرسل أصح.
(٦) محمَّد بن سليمان بن محمَّد بن سليمان بن هارون بن عيسى، الحنفي نسبًا من بني حنيفة،
الشافعي، أبوسهل العجلي الصعلوكي، الإمام الأستاذ الكبير؛ (ت: ٣٦٩هـ). طبقات السبكي
(١٢٨/٢) رقم (١٣٩).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧١
أبواب الزهد
الحديث؛ فإن قال قائل: كان النَّبِي وَّ يرجع إلى ملبس ومفرش، وكان
يعد للجميع ما يعده، وكان له الدرع والسَّيف والقوس، والفرس(١)
والبغل والحمار، وكان يُنْبَذُ(٢) له بالعشي فيشربه بالغداة وينبذ له بالغداة
فيشربه بالعشي، وكان يَحْبِسُ لنسائه قوت سنة مما أفاء الله تعالی علیه،
وكل هذا ادخار، فكيف يسلم على هذه [الأخبار](٣) هذا الخبر المأثور؟
قال الأستاذ أبوسهل: الرواية صحيحة، وعلى حكم الدراية مستقيمة،
والتنافي عن هذه الرواية منصرف، ووجه ذلك أنه كان يتعامل فيما بينه
٦٥/ ب ت
وبين مولاه على حسن الظن والانتظار دون الحبس والادخار/ ، وكان لا
یحتجز لنفسه لیومه من أمسِهِ .
فأما ثيابه فإنما يعدَها لدينه لا على بقاء عليها لِغَد، وكذا(٤) آلات
الحرب كان يحبسها لنَصْرِ الأولياء وكبت الأعداء على حكم الاستعمال
مما تصدق به في حیاته .
ولهذا قال: ((إنَّا لا نورث، ما تركنا صدقة))(٥).
وأما ما کان ینبذ له فإنما نساؤه کنَّ ینبذن له ما صار في ملکهن،
ويَدهِن تمليكًا وتمويلاً منه لهن، وقد صحَّ (٦) أنه لم يكن يدخر شيئًا لغد،
فإن احتبس عنده شيئًا فلا على نية الغد. ولكن ... وتصرفه في نائبة من
نوائب الدين، وقيل: لا يَدَّخِر مُلكًا بل يدَّخِرُ تَمْلِیکًا .
وقيل: لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غد))(٧) انتهى.
(١) في (ك): ((والترس)).
(٢) نبذ، يَنْبُدُ التَّمْرُ نَبْذًا، صارَ نبِيذًا، المعجم الوسيط (٨٩٦/٢) مادة (نبذ).
(٣) ((الأخبار)) ساقطة من الأصل.
(٤) وفي (ك): ((وهكذا)).
(٥) من حديث مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه، أخرجه الستة إلاَّ ابن ماجه، انظر: جامع
الأصول (٢/ ٦٩٧) رقم (١٢٠٢).
(٦) في الأصل ((أصح)).
(٧) شعب الإيمان للبيهقي (١٧٥/٢، ١٧٦) رقم (١٤٧٨).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الزهد
٥٧٣
وقال الحافظ ابن حجر في أجوبته: ((قد حسنه [الترمذي](١) وكأنه حسنه
لأنَّ له شاهدًا من حديث أبي سعيدالخدري، أخرجه ابن ماجه، وصححه
الحاكم(٢) .
قلتُ: وله شاهد آخر من حديث عبادة بن الصامت، أخرجه
الطبراني(٣) والبيهقي في سننه(٤).
وقال القاضي تاج الدِّين السبكي(٥) في التوشيح(٦): ((سمعت
الشَّيخ الإمام الوالد يقول: لم يكن رسُول الله وَّه فقيرًا من المال قط، ولا
كانت حاله حال فقير، كان أغنى النَّاس بالله، قد كفي دنياه في نفسه
وعِيَاله، وكان في قوله(٧): ((اللَّهم أحيني مسكينًا)) أنَّ المراد به استكانة
القلب، لاَ المسكنة التي هي نَوْع من الفقر، وكان يشدد النكير
(١) ((الترمذي)) ساقطة من الأصل.
(٢) شرح مشكاة المصابيح (٤٠٧/١١) الحديث (١٤). وأجوبة ابن حجر مقدمة مصابيح السنة
(٩١/١). انظر: سنن ابن ماجه، الزهد، باب مجالسة الفقراء حديث رقم (٤١٢٦)،
والمستدرك (٣٢٢/٤) كتاب الرقاق وصححه وأقره الذهبي. وحديث عبادة بن الصامت
أخرجه ابن عساكر والطبراني. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٢/١٠) وفيه بقية بن الوليد،
وقد وثق على ضعفه، وشيخ الطبراني وعبيدالله بن زياد الأوزاعي لم أعرفهما، وبقية رجاله
ثقات، وصححه المقدسي في المختارة. وفي حديث ابن عباس أخرجه الشيرازي في
الألقاب. قال الحافظ في تلخيص الحبير (١٢٥/٣): أسرف من جعل هذا الحديث في
الموضوعات وكأنه أقدم عليه لما رأى مباينًا للحال التي مات عليها النبي يّ لأنه كان مكفيًا،
وقال البيهقي: يرجع معناها إلى القلة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات
والتواضع وقد حسنه الترمذي لأن له شاهدًا. اهـ.
(٣) لم أقف عليه في المطبوع من معاجمه، لكن عزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير. انظر:
مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٢).
(٤) سنن البيهقي (١٢/٧).
(٥) عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي الأنصاري، أبونصر تاج الدِّين السبكي، الشافعي، من
مؤلفاته: ((طبقات الشافعية الكبرى)) و((الإبهاج شرح المنهاج)). معجم المؤلفين (٣٤٣/٢) رقم
(٨٧١٠).
(٦) ((توشيح التَّصحيح)) وهو كتاب عمله على ((ترجيح تصحيح الخلاف)) وكلاهما مخطوط.
(٧) في (ك): ((يقول)).

قوت المغتذي علی جامع التر مذي
٥٧٤
أبواب الزهد
على(١) من كان(٢) يعتقد خلاف ذلك)).
وقال البيهقي في سُننه: ((الذي يدُل عليه حاله وَ لِّ عند وفاته، أنه
لم يسأل/ المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة، فقد مات مكفيا بما أفاء ١٦٤/أت
الله عليه، وإنما سأل المسكنة التي يرجع(٣) معناها إلى الإخبات
والتواضع، وكأنه ◌َلّ سَأل الله تعالى أن لا يجعله من / الجبارين ٦٦/أ ش
المتكبرين، وأن لا يحشره في زمرة الأغنياء المترفين)) (٤).
قال القتبي: ((المسكنة: حرف مأخوذ من السكون، يقال:
تمسکن، أي تخشع وتواضع)»(٥).
٦٤٣ - ٢٣٦٤ (نُثَرِّيهِ))(٦) بالمثلثة، أي نَبِّلُّهُ بالماء.
٦٤٤ - ٢٣٦٥ «والحُبْلَةَ)) (٧) بضم الحاء وسُكون الباء الموحدة
(١) في (ك): ((عن)).
(٢) ((كان)) ساقطة من (ك).
(٣) في (ك) ((يرجع)).
(٤) سنن البيهقي (١٢/٧).
(٥) غريب الحديث لابن قتيبة ص (٤٠٥)، الغريبين للهروي (٩١٢/٣).
(٦) باب ماجاء في معيشة النَّبي ◌َّ وأهله. (٢٣٦٤) عن سهل بن سعد أنه قيل له: أکل رسول الله
وَّ النقيَّ؟ يعني الحُوَّارى، فقال سهل: ما رأى رسول الله يَّ النقي حتى لقي الله، فقيل له:
هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله وَّر، قال: ما كانت لنا مناخل، قيل: فكيف كنتم
تصنعون بالشعير؟ قال: كنّا ننفخه فيطير منه ما طار، ثمَّ نُثِّيه فنعجئه.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه مالك بن أنس عن أبي حازم.
الجامع الصحيح (٤/ ٥٠٢).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الأطعمة، باب ما كان النَّبي ◌َّه وأصحابه يأكلون
ص (٩٩٣) رقم (٥٤١٣) وباب النفخ في الشَّعير ص(٩٩٢) رقم (٥٤١٠). والنسائي كما في
تحفة الأشراف. وابن ماجه: كتاب الأطعمة، باب الحوارى (١٠٠٧/٢) رقم (٣٣٣٥).
وأحمد (٣٣٢/٥). انظر: تحفة الأشراف (١٠٩/٤) حديث (٤٧٠٤).
(٧) باب ما جاء في معيشة أصحاب النَّبِي رَّ. (٢٣٦٥) عن قيس بن حازم قال: سمعت سعد بن
أبي وقاص يقول: إنِّي لأوّل رجُلٍ أهراق دمًا في سبيل الله، وإني لأول رجل رمى بسهم في
سبيل الله، ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمَّد ◌َّ ما نأكل إلاَّ ورق الشجر
. والحبلة، حتى إنَّ أحدنا ليضع كما تضع الشَّاة أو البعير وأصبحت بنو أسد يعزروني في الدِّين =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧٥
أبواب الزهد
ثمر السمر، وقيل: ثمر القضاه.
«يُعَزِّرُونِي فِي الدِّيْنِ)) قال في النِّهاية: (([أي] (١) توقفني عليه،
وقيل: توبخني على التقصير فيه))(٢) .
٦٤٥ - ٢٣٦٨ «مِنَ الخَصَاصَةِ))(٣).
قال في النّهاية: ((أي: الجوع والضعف، وأصلها الفقر والحاجة
إلى الشيء))(٤).
«حتى تقولَ الأعْرَابُ(٥): هَؤلاءِ مَجَانِينُ، أَو مَجَانُونٌ)).
قال في النِّهاية: ((المجانين؛ جمع تكسير لمجنون، وأما مجانون
=
لقد خبت إذًا وضلَّ عملي.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث بيان. الجامع الصحيح
(٤ / ٥٠٢).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب فضائل أصحاب النَّبِي وَّل، باب مناقب سعد بن أبي
وقاض ص (٦٦٢) رقم (٣٧٢٨). وفي الأطعمة، باب ما كان النَّبِي رَّ وأصحابه يأكلون
ص (٩٩٢) رقم (٥٤١٢). ومسلم: كتاب الزهد والرقائق ص (١٢٤٠) رقم (٢٩٦٦).
· والنسائي في الكبرى: كتاب المناقب، سعد بن مالك رضي الله عنه (٦١/٥) رقم (٨٢١٨).
وابن ماجه: المقدمة، فضل سعد أبي وقاص (٤٧/١) رقم (١٣١). وأحمد (١٧٤/١، ١٨١،
١٨٦) والدارمي (٢٤٢٠). انظر: تحفة الأشراف (٣٠٩/٣) حديث (٣٩١٣).
(١) ((أي)) مطموسة في الأصل.
(٢) النهاية (٢٢٨/٣).
(٣) (٢٣٦٨) عن فضالة بن عبيد؛ أنَّ رسول الله وَ ﴿ كان إذا صلَّى بالنَّاس يخرُّ رجال من قامتهم في
الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى تقول الأعراب هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا
صلَّى رسول الله وَّ انصرف إليهم فقال: ((لو تعلمون مالكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة
وحاجة)) .
قال فضالة: وأنا یومئذٍ مع رسول اللهێے .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٥٠٤/٤).
. والحديث تفرد به الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢ / ١٧) رقم
(٥٥٩). وأخرجه: أحمد (١٨/٦). انظر: تحفة الأشراف (٢٦٢/٨) حديث (١٠٣٥).
(٤) النهاية (٢/ ٣٧).
(٥) ((الباء)) ساقطة من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧٦
أبواب الزهد
فشاذ، كما شدَّ شياطون في شياطين))(١) .
٦٤٦ - ٢٣٦٩ «بقربَةٍ (٢) يَزْعَبُهَا))(٣) بزاي وعين مهملة وباء
مُوحدة؛ أي: يتدافع(٤) بها ويحمله لثقلها، وقيل: زعب بحمله إذا
استقام(٥).
(١) النهاية (٣٠٩/١).
(٢) في (ك): ((قريه)).
(٢٣٦٩) عن أبي هريرة قال: خرج النَّبِي ◌َّ في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه
(٣)
أبوبكر، فقال: ((ما جاء بك يا أبابكر))؟ فقال: خرجتُ ألقى رسول الله وَّه وأنظر في وجهه
والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ((ما جاء بك ياعمر))؟ قال: الجوع يا رسول الله،
قال: فقال رسول الله وَله: ((وأنا قد وجدتُ بعض ذلك فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان
الأنصاريِّ)) وكان رجلاً كثير النخل والشاء ولم يكن له خدمٌ فلم يجدوه فقالوا لامرأته: أين
صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبوالهيثم بقربة يزعبها فوضعها
ثم جاء يلتزم النَّبِي ◌َّهِ ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطًا ثم انطلق
إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه فقال النَّبِي وَلِّ ((أفلا تنقيت لنا من رطبه))؟ فقال: يا رسول الله إني
أردتُ أن تختاروا أو قال تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول
الله ◌َّير: ((هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب
طيب، وماء باردٌ)) فانطلق أبوالهيثم ليصنع لهم طعامًا، فقال النَّبِي ◌َّ: ((لا تذبحن ذات درِّ))
قال: فذبح لهم عناقًا أو جديًا فأتاهم بها فأكلوا، فقال النَّبي ◌َّ: ((هل لك خادم)) قال: لا، قال
: «فإذا أتانا سبي فأتنا)) فأتى النَّبِي ◌َّه برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النَّبي ◌َّ:
((اختر منهما)) فقال: يا نبي الله اختر لي، فقال النَّبي ◌َّ: ((إنَّ المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني
رأيته يصلي وأوص به معروفًا)) فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله لمّه فقالت
امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النَّبي ◌َّه إلاَّ أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النَّبي ◌َّ: ((إنَّ الله
لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلاّ وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا
تألوه خبالاً ومن يوق بطانة السوء فقد وقي)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٥٠٤/٤).
والحديث أخرجه: أبوداود: كتاب الأدب، باب في المشورة (٧٥٥/٢) رقم (٥١٢٨).
والنسائي: كتاب البيعة بطانة الإمام (١٥٨/٧). وابن ماجه: كتاب الأدب، باب المستشار
مؤتمن (١٢٣٣/٢) رقم (٣٧٤٥). وأحمد (٢٣٧/٢، ٢٨٩). انظر: تحفة الأشراف
(٤٦٧/١٠) حديث (١٤٩٧٧). وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (١٩٣١)، والسلسلة
الصحيحة له(١٦٤١).
(٤) في (ك): ((يتواضع)).
(٥) النهاية (٣٠٢/٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧٧
أبواب الزهد
٦٤٧ - ٢٣٧١ ((وَرَفَعنَا عنْ بُطُونِنَا عن حَجَرٍ حَجَرٍ))(١) الحكمة
في ذلك أنه يخف ببرد الحجر حرارة الجوع.
٦٤٨ - ٢٣٧٢ ((من الدَّقَلِ))(٢) بفتح الدال المهملة والقاف: هو
رديءُ التمر ویابسه .
٦٤٩ - ٢٣٧٨ «مُوسى بن وردان(٣) عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َّ: «المَرْءُ على دِيْنِ خَلِيْلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»»(٤).
((هذا حديث غريب))، هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ
سراج الدِّين [القزويني في المصابيح وزعم أنه موضوع.
وقال الحافظ صَلاح الدِّين](٥) العَلائي: نسبة هذا الحديث إلى
(١) (٢٣٧١) عن أبي طلحة، قال: شكونا إلى رسول الله به له الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر
حجر، فرفع رسول الله بَ ل عن حجرين.
قال أبوعيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. الجامع الصحيح
(٤ / ٥٠٦).
انظر: تحفة الأشراف (٢٤٧/٣) حديث (٣٧٧٣)، وضعيف الترمذي للشيخ الألباني
(٤١٣).
(٢) (٢٣٧٢) عن النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيتُ نبيكم ◌َّ وما
يجد من الدقل ما يملأ به بطنه .
وهذا حديث صحيحٌ.
والحديث أخرجه: مسلم، كتاب الزهد والرقائق ص (١٢٤٤) رقم (٢٩٧٧). وأحمد
(٤/ ٢٦٨). انظر: تحفة الأشراف (٢١/٩) حديث (١١٦٢١).
(٣) (بخ، ٤) موسى بن وردان العامري مولاهم، أبوعمر المصري، مدني الأصل، صدوق ربما
أخطأ، من الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة وله أربع وسبعون. التقريب ص (٥٥٤) رقم: (
٧٠٢٣).
(٤) ٤١ - باب ٤٥. (٢٣٧٨) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((الرَّجل على دينِ خليله،
فلينظر أحدكم من يخالل)).
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٥٠٩/٤).
والحديث أخرجه: أبوداود: كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (٦٧٥/٢) رقم
(٤٨٣٣)، وأحمد (٣٠٣/٢، ٣٣٤). انظر: تحفة الأشراف (٣٧٧/١٠) حديث (١٤٦٢٥).
(٥) ((القزويني في المصابيح، وزعم أنه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدين)) ساقطة من الأصل.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الزهد
٥٧٨
كونه مَوضوعًا جهلٌ قبيحٌ، بل هو حَسنٌ كما ذكره الترمذي، فإنَّ موسی
ابن وردان وثَّقه العجلي(١) وأبو داود(٢)، وقال فيه أحمد بن حنبل: لا
أعلم إلاَّ خيرًا (٣). وقال أبوحاتم(٤) والدار قطني: لا بأس به (٥)، ولم
يتكلم فيه أحد، وزهير بن محمَّد هو المروزي(٦)، وثقه أحمد(٧) وابن
معين(٨)، وتكلم فيه غيرهما(٩)، واحتج به الشيخان في الصحيحين،
وذلك يدفع ما تكلم به فيه، فتفرده يكون حسنًا غريبًا ولا ينتهي إلى
الضعف، فضلاً عن الوضع»(١٠) انتهى.
٦٥٠ - ٢٣٨٠ «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًا من بَطْنٍ، بِحَسْبٍ ابن آدَمَ
أُكْلَاتٌ))(١١) بضم الهمزة والكاف جمع ((أكلة)) بالضم: وهي اللقمة.
(١) معرفة الثقات للعجلي (٣٠٦/٢) رقم (١٨٢٤).
(٢) تهذيب التهذيب (٣٣٦/١٠) رقم (٦٦٩).
(٣) المصدر السابق.
(٤) (دس ق) محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي، أبوحاتم الرازي، الحافظ
الناقد، شيخ المحدثين من الحادية عشرة (ت: ٢٧٧). التقريب ص (٤٠٣) رقم (٥٧١٨).
(٥) تهذيب التهذيب (٣٣٦/١٠) رقم (٦٦٩).
(٦) ع (الستة) زهير بن محمَّد التميمي أبوالمنذر الخراساني المروزي الخرقي، سكن الشام ثم
الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعَّفَ بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن
زُهَيْرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبوحاتم: حدث بالشَّام من حفظه فكثر غلطه، من
السابقة، مات سنة (١٦٢ هـ) التقريب ص (٢١٧) رقم (٢٠٤٩).
(٧) في الأصل: ((الهروي)) والصواب ما أثبته.
(٨) الميزان (١٢٢/٣) رقم (٢٩٢١).
(٩) ذكر ذلك الإمام الذهبي في ميزانه؛ قال: وروى معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال
أبوحاتم : محله الصدق وفي حفظه سوء. وقال النسائي: ليس بالقوي. الميزان (١٢٣/٣).
(١٠) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح ص (٤٢، ٤٣) رقم (١١).
(١١) باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل. (٢٣٨٠) عن مقدام بن معدي كرب، قال: سمعتُ رسول
الله ◌َُّ يقول: ((ما ملأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شرًّا مِن بَطْنٍ بِحَسْبِ ابن آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَةُ، فإن كَانَ لاَ
مَحَالَةً فثلثٌ لِطَعامِهِ وثلثُ لِشرابِهِ وثلثُ لنفسِهِ)). حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن
عياش نحوه، وقال المقدام بن معدي كرب عن النبي ◌َّه ولم يذكر فيه سمعت النبي وَّ.
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧٩
أبواب الزهد
((يُقِمْنَ صُلْبَهُ)) فإنْ كان لا محَالَةَ، فَتُلُثُ لِطعامه، وثُلثٌ لشرابه،
وثُلثٌ لِنَفْسِهِ)) .
قال ابن القيم في الهدي(١): ((الأمراض نوعان: أمراض حادثة
تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعيّة وهي
الأمراض الأكثرية؛ وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول،
والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية القليلة/ النفع ٢٦/ ب ت
البطيئة الهضم، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة .
وإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية واعتاد ذلك، أورثته أمراضًا
متنوعة .
فإذا توسط في الغذاء وتناول منه قدر الحاجة - وكان(٢) معتدلاً في
كميته وكيفيته - كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير .
ومراتب الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبة الحاجة.
والثانية: مرتبة الكفاية.
والثالثة: مرتبة الفَضْلَة .
فأخبر النَّبي ◌َّ أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه، فلا تسْقط قُوَّته ولا
يَضْعُفُ معها، فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر
للماء، والثلث للنفس؛ وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا
امتلأ من الطعام/ ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن ١٦٤/ب ك
النفس وعرض له الكرب والتعب بحمله، بمنزلة حامِلِ الحِمْلِ الثقيل؛
قال أبوعيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
=
والحديث أخرجه: النسائي في الكبرى، كتاب آداب الأكل، ذكر القدر الذي يستحب
للإنسان من الأكل (١٧٧/٤) رقم (٦٧٦٩)، وأحمد (١٣٢/٤). انظر: تحفة الأشراف
(٥١٢/٨) حديث (١١٥٧٥)، وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (١٩٣٩).
(١) أي: كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد (٥٧٩/٤).
(٢) في (ك): ((كان)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٨٠
أبواب الزهد
والشبع المفرط يُضعف القُوى والبدن، وإنما يَقْوى البدن بحسب ما يقبل
من الغذاء لا بحسب كثرته، ولما كان في الإنسان جزء أرضيّ وجزء
مائي، وجزء هوائي، قسم النَّبِي وَلَّ طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء
الثلاثة؛ فإن قيل: فأين الحظ الناري؟ قيل: هذه مسألة خلاف.
فمن النَّاس من قال: ليس في البدن جزء ناري، وعليه طائفة من
الأطباء وغيرهم، ومنهم من أثبته))(١) انتهى .
٦٥١ - ٢٣٨٢ ((نَشَغَ)) (٢) بنون وشين وغين معجمتين، قال في
(١) زاد المعاد في هدي خير العباد (١٩،١٨/٤) واختصر القسم الأخير منه.
(٢) باب ما جاء في الرياء والسمعة. (٢٣٨٢) عن شَفِي الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة، فإذا هو
برجل قد اجتمع عليه النَّاس فقال: من هذا؟ فقالوا: أبوهريرة. فدنوتُ منه حتى قعدت بين
يديه وهو يحدث النَّاس فلما سكت وخلا قلت له: أسألك بحقِّ وبحقِّ لما حدثتني حديثًا سمعته
من رسول الله وَّ عقلته وعلمته، ثم نشغَ أبو هريرة نشغة فمكثنا قليلاً ثم أفاق، فقال لأحدثنك
حديثًا حدثنيه رسول الله ◌َّ في هذا البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة
شديدة ثم أفاق فمسح وجهه فقال: افعل لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله وأنا وهو في هذا
البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارًّا على وجهه فأسندته
عليَّ طويلاً ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله وَّه: ((أنَّ الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل
إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جائية فأوَّل من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل
الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارىء: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا
رب، قال: فماذا عمل فيما عُلِّمت؟ قالَ: قال: كنتُ أقوم به آناء اللَّيل وآناء النَّهار، فيقول الله
له: كذبت وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال إنَّ فلان قاريءٌ فقد قيل
ذاك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟
قال: بلى: يارب قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله
له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله تعالى، بل أردت أن يقال فلانٌ جوادٌ، فقد
قيل ذاك ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله ، فيقول الله له: فيما قتلت؟ فيقول: أمرتُ بالجهاد في
سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله: بل
أردت أن يقال فلانٌ جريٍّ، فقد قيل ذاك)) ثم ضرب رسول الله وَّر على ركبتي فقال: ((يا
أباهريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النَّار يوم القيامة)). وقال الوليد أبو عثمان:
وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافًا لمعاوية فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة
فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء فكيف بمن بقي من الناس ثم بكى معاوية بكاء شديدًا حتى ظننا أنه
هالك. وقلنا قد جاءنا هذا الرجل بشر. ثم أفاق معاوية وصيح على وجهه وقال: صدق الله
ورسوله ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا نُوَفِّ إِلَتِهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ لَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٨١
أبواب الزهد
النّهاية: ((النشيغ(١) في الأصل: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الفشي، وإنما
يفعل الإنسان ذلك تشوفقًا إلى شيءٍ فائت وأسَفًا عليه))(٢) .
((بل أَردَتْ أَنْ يُقَال: فُلانٌ قَارِيءٌ، فقد قيل ذاك)) سُئل الشَّيخ تقي
الدِّين بن الصَّلاح(٣) عن معنى هذا الحديث، وهل هو محمُول على أنه لم
يكن له حسنة غير العلم، أو على أنَّ له حسنات غيره، فاحبطت نيته في
العِلم حسناته، وهذا خلاف قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَِّّئَانِ﴾ (٤)؟
فأجاب: كان بمثابة لو أخلص في عمله، لنَجَّاه عمله من العذاب الذي
وُجِد مُقْتَضِيه(٥)، فلما لم يخلص نزل به مُوجِب المقتضى لعذابه.
أو هذا فيمن ترجحت سيئات ريائه بالعلم على حسناته، فلم تدفع
عنه حسناتُه عذاب ذنب الرياء، فعذب والله أعلم))(٦) .
٦٥٢ - ٢٣٨٤ «الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمل فَيُسِرُّهُ، فإِذَا اطْلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبِه))(٧)
لَيْسَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ إِلَّ الثَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُوْيَعْمَلُونَ
=
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. الجامع الصحيح (٥١٠/٤).
انظر: تحفة الأشراف (١١١/١٠) حديث (١٣٤٩٣).
وأخرجه مسلم (٤٧/٦)، والنسائي (٢٣/٦) وأحمد (٣٢١/٢) من طريق سليمان بن
يسار، عن أبي هريرة.
(١) في النِّهاية: ((النشغ)).
(٢) النهاية (٥٨/٥).
(٣) سبقت ترجمته .
(٤) سورة هود، آية: ١١٤ .
(٥) اقْتضى الحالُ كذا: استدعاه واستوجبه، مصدره: اقتضاء، واسم الفاعل: مُقتَضٍ، واسم
المفعول: مُقْتَضَى، معجم تصريف الأفعال العربية، للدحداح ص(٣٥٠).
(٦) فتاوى ومسائل ابن الصلاح (١٥٩/١) المسألة (١١).
(٧) باب عمل السِّرِّ. (٢٣٨٤) عن أبي هريرة، قال؛ قال رجلٌ: يارسول الله الرَّجل يعمل
العمل فيسره، فإذا اطُّلِع عليه أعجبه ذلك؟ قال رسول الله وَّه: ((له أجران، أجرٌ السّرِّ
وأجرُ العلانية)).
قال أبوعيسى: هذا حديث غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي
ثابت عن أبي صالح، عن النَّبِي ◌ََّ مرسلاً، وأصحابُ الأعمش لم يذكروا عن أبي هريرة .=