Indexed OCR Text

Pages 581-588

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب القدر
٥١١
لكن ابن حبان وثقه وذكره(١) في كتابه الثقات، وقال(٢): ((روى عنه وكيع ابن
الجراح)»(٣) فهذا التوثيق معارض لتضعيف يحيى بن معين إياه.
وقد أخرجه ابن ماجه(٤) أيضًا من طريق عبدالله بن محمَّد اللَّيني(٥)
عن نزار بن حيَّان(٦) فهو متابع آخر، لكن عبدالله هذا لم أر من ذكره
بتوثيق ولا جرح، ولا عرَّفه شيخنا المزي في التهذيب بأكثر من رواية
يونس بن محمَّد المؤدب(٧) عنه، فهو مخرج(٨) من عداد المجاهِيل
على (٩) أحد القولين برواية يونس عنه؛ لأنه من الثقات الأثبات، أعني :
يونس، لكنه يبقى في عِدادِ المستورين، فيعتبر بمتابعته، وكأنَّ تحسين
الترمذي له؛ برواية هذين له مع علي بن نزار.
وأما استغرابه(١٠) إياه، فلتفرد(١١) نزار بن حيَّان(١٢) به، ونزار هذا لم
یوثقه أحد ولا ضعفه أحد، سوى ابن حبان بعبارة حسنة(١٣) على عادته .
(١) في (ك): ((وذكر)).
(٢) ((وقال)): ساقطة من الأصل. الثقات لابن حبان (٧/ ٣٣٧).
(٣) الثقات لابن حبان (٧/ ٣٣٧)، تهذيب التهذيب (٢٧٩/٨) رقم (٥٦٣).
(ع) وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي، أبوسفيان الكوفي، ثقة حافظ، عابد، من كبار
التاسعة، مات في أواخر أو أوال سنة (١٩٧ هـ). التقريب ص (٥١١) رقم (٧٤١٤).
(٤) المقدمة (٢٨/١) رقم (٧٣)، من حديث ابن عباس وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم.
(٥) (ق) عبد الله بن محمَّد الليثي، مجهول، من السابعة، التقريب ص(٣٢٢) رقم (٣٦٠٢).
(٦) سبقت ترجمته. وفي الأصل و(ك): ((حبان)) والصواب ما أثبته.
(٧) (ع) يونس بن محمَّد بن مسلم البغدادي، أبو محمَّد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة،.
مات سنة سبع ومائتين. التقريب ص (٦١٤) رقم (٧٩١٤).
(٨) في (ك) : ((يخرج)).
(٩) في (ك): ((عن)).
(١٠) أي قوله غريب.
(١١) في (ك): ((فلتفر)).
(١٢) في الأصل: ((حبان)) والصواب ما أثبته .
(١٣) في (ك): ((خشنه)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥١٢
أبواب القدر
وذكر ابن عدي(١) في ترجمة علي بن نزار: [أنَّ](٢) هذا الحديث
مما أنكروه(٣) على علي بن نزار وعلى أبيه (٤).
ولا شكّ في أنَّ تحسين الترمذي له مقدم على هذه الأشياء مع ما
أشار إليه من الشواهد عن من ذكر من الصحابة)»(٥) انتهى كلام العلائي.
وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذه الأحاديث التي انتقدت على
المصابيح في كراسة، قال: فيها: ((وردت عليَّ فُتيا عن (٦) أحاديث
انتقدها الحافظ سراج الدِّين عمرُ بن علي بن عمر القزْوِينيُّ البغدادي(٧)
وكان قد انتهت إليه رياسة معرفة علم الحديث ببغداد - وبيَّن أماكنها من
المصابيح للبغوي، وزعم أنَّها موضوعة، فمنها هذا الحديث، وقد
أخرجه الترمذي، وابن ماجه - وهما من الأئمة الستة - وحسّنه الترمذي،
وقد تكلم العلماء في علي بن نزار، وفي (٨) أبيه))(٩) .
(١) عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمّد بن مبارك بن القطان، أبو محمَّد الجرجاني، الحافظ، الناقد،
صاحب كتاب ((الكامل في الجرح والتعديل)) (ت: ٣٦٥هـ). السير (٢٨٦/١٢) رقم: (٣٣٠٩).
(٢) ((أن)) ساقطة من الأصل.
(٣) في (ك): ((أنكره)).
(٤) الكامل في الضعفاء لابن عدي (١٩٤/٥).
(٥) من الكراسة التي نقل منها الإمام السيوطي بخط العلائي، ولم يُسَمِّهَا .
(٦) في (ك): ((من)).
(٧) عمر بن علي بن عمر، أبوحفص سراج الدين القزويني، الحافظ، محدث العراق (ت:
٧٥٠هـ)، تذكرة الحفاظ ص (٥٣٠) رقم (١١٥٦).
(٨) في (ك): ((في)).
(٩) الرسالة ملحقة بالجزء الأخير من كتاب شرح مشكاة المصابيح، وما بين قوسين هو في هذه
الرسالة فعلاً، وأمَّا ما بعده فقد ذكره الحافظ بن حجر في تهذيبه، أعني ما ذُكر من جرح
وتعديل في علي بن نزار وأبيه، ثم ما بعد ذلك من ذكر المتابعات لهذا الحديث فهو من الرسالة
نفسها. فانظر كيف استطاع الإمام السيوطي أن يجمع ما تفرق في نسيج واحد، أو أنَّ له نسخة
غير التي بين أيدينا. انظر: شرح مشكاة المصابيح (٣٩٩/١١) الحديث الأول. تهذيب
التهذيب (٧/ ٣٤٠، ٣٤١) رقم (٦٣٠).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥١٣
أبواب القدر
فأما علي: فقال العباس بن محمَّد الدوري(١) في تاريخه الذي
جمعه عن يحيى(٢) بن معين إمام الجرح والتعديل في زمانه: عليٌّ بن
نزار ليس حديثه بشيء(٣) وقال أبوأحمد بن عدي. في كتابه الكامل في
معرفة الضعفاء: ليس بشيء (٤).
وذكره يعقوب بن سُفيان الفارسي(٥) في تاريخه، في باب مَنْ
يُرغب عن الرواية عنهم: أصحابنا يضعفونهم. وذكره محمد بن الحسين
الموصلي(٦) في كتاب الضُّعفاء، وقال: ضعيف جدًّا(٧).
وهذا أشد ما وجدت فيه، وهذه الصيغة هي المرتبة الثالثة في
التضعيف .
فأولها: من أطلق عليه الكذب، والثانية: من اتّهم به، وهذه
الثالثة: من أتى في تضعيفه بصيغة مُبالغة، وهو إذا وجد تركوا حديثه إذا
انفرد، فإن توبع وصف/ بالمرتبة الرابعة: / وهي من يطلق عليه: ٥٩/أت
١٣١/ أش
ضعيف، فيعمل به في فضائل الأعمال دون الأحكام الراجعة إلى
الاعتقاد في الأصول، والحل والحرمة في الفُرُوع.
(١) (ت، د، س، ق) عباس بن محمَّد بن حاتم بن واقد، أبوالفضل الدوري، ثم البغدادي، مولى
بني هاشم، الحافظ الثقة، من الحادية عشرة. لازم يحيى بن معين، وتخرج به، وسأله عن
الرجال، وهو في كبير، وثقه النسائي. التقريب ص (٢٣٧) رقم (٣١٨٩).
(يحي)): ساقطة من الأصل.
(٢)
(٣)
تاريخ ابن معين (٤٢٢/٢).
الكامل (١٩٤/٥)، انظر: تهذيب التهذيب (٣٤٠/٧) رقم (٦٣٠).
(٤)
سبقت ترجمته ص(٩٦٨).
(٥)
(٦) محمّد بن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن بريدة الأزدي، الموصلي، أبوالفتح، صاحب
كتاب ((الضعفاء)) (ت: ٣٧٤هـ).
قال الذَّهبي: قلتُ: وعليه كتابه في ((الضعفاء)) مؤاخذ ات فإنه ضعَّف جماعة بلا دليل،
بل قد يكون غيره قد وثقهم. السير (٤١٧/١٢) رقم (٣٤٤٨).
(٧) تهذيب التهذيب (٣٤٠/٧، ٣٤٠) رقم (٦٣٠).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥١٥
أبواب القدر
((ليس يمتنع أن يكون جسمًا مؤلفًا، ولا خلاف بين الأمة أنه كذلك، وقد
تظاهرت الآثار أنها أقلام، وقد سمع النَّبِي وَّهِ صريرها في ليلة الإسراء
في العلو الأعلى(١).
ويحتمل أن يكون أول مخلوق قلمًا واحدًا ثم خلقت سائر الأقلام
بعدَهُ.
ويحتمل أن يكون قوله: ((أول ما خلق الله القلم)) عبارة عن الجنس
لا عن الواحد، قال: والظاهر عندي أنه واحد خلقت بعده أقلام
سواہ)»(٢) انتهى.
وسئل أبو محمّد بن السيد البطليوسي(٣) عن هذا الحديث، وهل
سليم، قال: قدمت مكة، فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له: يا أبامحمَّد إنَّ أهل البصرة
يقولون في القدر، قال: يا بني أتقرأ القرآن؟ قلت نعم، قال: فاقرأ الزُّخرف، قال:
فقرأتُ: ﴿حَمّ ◌َ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿ وَإِنَُّ فِيَ أُمِ
الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِى حَكِيمُ﴾﴾ [الزخرف]
. فقال: أتدري ما أمُّ الكتاب؟ قلتُ الله ورسله أعلم، قال: فإنه كتابٌ كتبه الله قبل أن يخلق
السموات وقبل أن يخلق الأرض، فيه إنَّ فرعون من أهل النَّار وفيه تبت يدا أبي لهب
وتب، قال عطاء: فلقيتُ الوليد بن عبادة بن الصامت صاحب رسول الله وَلّ فسألته: ما
كانت وصيّة أبيك عندالموت؟ قال: دعاني أبي فقال لي: يا بُنيَّ اتَّقَ الله واعلم أنَّك لن
تتقي الله حتى تؤمن بالله ، وتؤمن بالقدر خيره وشره، فإن متَّ على غير هذا دخلت النَّار،
إنِّي سمعتُ رسول الله وَ لَّ يقول: ((إنَّ أوَّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، فقال: ما
أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد)).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
والحديث أخرجه: أحمد (٣١٧/٥). انظر: تحفة الأشراف (٢٦١/٤) حديث
(٥١١٩). وأخرجه أبوداود (٤٧٠٠) من طريق أبي حفصة، عن عبادة وورد في التحفة
وتهذيب الكمال: ((حسن صحيح غريب)).
(١) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء ص(٨٧) رقم
(٣٤٩). ومسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَّر ص(١٢٢) رقم (١٦٣).
وأحمد (١٤٤/٥).
(٢) لا يوجد في العارضة هذا الكلام عند شرح الحديث.
(٣) سبقت ترجمته.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب القدر
٥١٦
القلم فيه مرفوع أو منصوب؟ فأجاب: فيه الرفع، قال: وما أعلم أحدًا
رواه منصوبًا قال: وقد رأيتُ قومًا ينصبُونه ويجعلونه مفعولاً بخلق وذلك
خطأ؛ لأنَّ المراد بالحديث أنَّ القلم أوَّل مخلوق خلقه الله تعالى، وعلى
ذُلك دلت الأحاديث الواردة في القلم، وإن ثبتت(١) روايةٌ صحيحةٌ بنصبه،
خُرِّجت على أنَّ ((إنَّ)) تنصب الجزئين، وهي لغة لبعض العرب، ولا
يصح على أنه مفعول بخلق لفساده في المعنى والإعراب))(٢). انتهى.
وقال زين العرب (٣) في شرح المصابيح: ((يعارض هذا الحديث ما
روى: ((إنَّ أوَّل ما خلق الله العقل (٤))، ((إنَّ أوَّل ما خلق الله نوري(٥))،
((إنَّ أول ما خلق الله الروح(٦)))، ((إنَّ أول ما خلق الله العرش))(٧).
ويجابُ بأنَّ الأولوية من الأمور الإضافية/ ، فيؤوَّل أنَّ كل واحد/
مما ذكر خلق قبل ما هو من جنسه: فالقلم خلق قبل الأشجار.
١٣١/ ب ش
٥٩/ بت
ونوره عليه الصلاة (٨) والسلام قبل الأنوار، ويحمل حديث العقل
على: أنَّ أول ما خلق الله من الأجسام اللطيفة العقل، ومن الكثيفة
العرش، فلا تناقض في شيء من ذلك»(٩) انتهى.
قلتُ: حديث العقل موضوع، والثلاثة الأخر لم ترد بهذا اللَّفظ
فاستغنى عن التأويل.
(١) (ثبتت)): ساقطة من الأصل.
(٢) شرح الطيبي (٢٦٥/١) رقم (٩٤)، وقد نقل الإمام السيوطي كلام البطليوسي بمعناه،
وأشار الطيبي للبطليوسي بقوله: قال بعض المغاربة.
(٣) هو علي بن عبيدالله بن أحمد، الشهير بزين العرب محدث، من آثاره («شرح مصابيح السنة)).
انظر: الدرر الكامنة (٢٨٠/٣)، معجم المؤلفين (١٤٣/٧).
(٤) أخرجه أبونعيم في الحلية (٣١٨/٧). السيوطي في اللآليء (١٢٠/١).
(٥)
لم أجده فیما بین یدي من مصادر.
(٦) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٧) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٨) (الصلاة)) ساقطة من (ك).
(٩) شرح مشكاة المصابيح لزين العرب مخطوط.
:

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥١٧
أبواب القدر
٥٧٨ - ٢١٨٥ «يكونُ في أُمَّتي خسْفٌ ومسخٌ))(١).
قال الطيبي: ((الخسف: الذهاب به في الأرض، والمسخ: تحويل
صُورَه إلى ما هو أقبح منها .
وقال التوربشتي: الحديث من باب التغليظ، والتشديد.
وذكر الخطابي: أنَّ المسخ قد يكون في هذه الأمّة، وكذلك
الخسْفِ كما كانا في سائر الأمم، خلاف قول من زعم أنَّ ذلك لا يكون
إنما مسخها بقلوبها)) (٢) .
٥٧٩ - ٢١٥٤ ((ستة لعَنْتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب))(٣).
(١) باب ما جاء في الخَسْفِ. (٢١٨٥) عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّر: ((يكون في آخر هذه
الأمة خسف ومسخ وقذف)) قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: ((نعم إذا
ظهر الخُبْثُ)).
هذا حديثٌ غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه وعبدالله بن عمر تكلّم
فیه یحیی بن سعید من قبل حفظه.
انظر: تحفة الأشراف (٢٨٣/١٢) حديث (١٧٥٤٢)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (١٧٧٦).
(٢) هذه الأقوال أوردها الإمام الطيبي في شرحه (١ / ٢٨٢) رقم (١٠٦) وانظر: كلام الخطابي في
أعلام الحديث (٢٠٩٨/٣).
(٣) باب ما جاء في الرضا بالقضاء. (٢١٥٤) عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّهِ: ((سنَّةٌ لَعَنْتُهُمْ
لعنهُمُ الله وكلُّ نبيّ كان: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليُعزّ
بذلك مَنْ أذلَّ الله ويُذِلَّ مَنْ أعزَّ الله، والمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَاحَرَّم اللهُ، والتارك لسُنَّي)).
قال الإمام الترمذي: هكذا روى عبدالرَّحمن بن أبي الموالي هذا الحديث عن عُبيدِ الله
ابن عبدالرَّحمن بن وهب عن عَمْرَة عن عائشة عن النَّبِي وَّةِ.
ورواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن عبيد الله بن عبدالرَّحمن بن وهب
عن عمرة عن عائشة عن النَّبِي وَّل.
ورواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن عبدالله بن عبدالرَّحمن بن وهب
عن علي بن حسين عن النَّبي ◌َّ مرسلاً، وهذا أصح.
ملحوظة: هذان الحديثان (٢١٥٣، ٢١٥٤) ليسا من جامع الترمذي، إذ لم يَرِدًا في
النُّسخِ التي بين أيدينا، ولم نجد لهما أثرًا في نسخة العلامة الشيخ ناصر الدِّين الألباني - رحمه
الله - ولم يذكرهما المزي في تحفة الأشراف، ولا استدركهما عليه أحد من المستدركين اهـ.
· لكنني رأيت بعد ذلك أنَّ الشيخ الألباني أورد الحديث الأول في كتابه: ((صحيح سنن =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥١٨
أبواب القدر
قال الطيبي: ((في قوله: ((لعنهم الله))، وجهان:
أحدهما: أنه إنشائي، دعا عليهم، فيكون(١): ((وكل نبي مجاب))
حالاً من فاعل لعنتهم، والجملة معترضة بين الحال وصاحبها .
والثاني: أنه إخباري استئنافًا، كأنه لما قيل: لعنتهم، سُئل: فماذا
بعد؟ فأجيب: لعنهم الله، فتكون الثانية مسببة عن الأولى، ويحتمل
العكس، وذلك أنه حين قال لعنتهم سأل سائل: لماذا؟ فأجاب: لأنه
لعنهم، فعلى هذا يكون قوله: ((وكل نبي مجابٌ))، مُعْترضًا بين البيان
والمبيَّن، يعني: من شأن كلِّ نبي أن يكون مُستجاب الدعوة.
ولا يصح عطف ((وكل نبي مجاب)) على فاعل ((لعنتهم))(٢)،
وصححه الأشرفي لوجود الفاضل، وإن لم يؤكد بالضمير، وفيه نظر؛
لأنَّ المانع عطف الجملة على المفرد، فإن قلت: لِم لا يجوز أن يكون
((مُجاب)) صفة لا خبرًا(٣)؟ قلت: يلزم من ذلك أن لا يكون/ بعض ١٥٩/ب ك
الأنبياء مجاب الدعوة، ومنه فرَّ التُوربشتي وأبطل رواية الجرّ(٤) في
(مجاب الدعوة))))(٥) انتهى.
وأقول: اللازم ممنوع؛ فإنها صِفة موافقة للواقع لا مفهوم لها.
((الزائد في كتاب الله)) قال الطيبي: ((يجوز أن يُراد به من يدخل في
كتاب الله ما ليس منه، أو أن يتأوَّله بما ينبُو عنه اللَّفظ، كما فعلته
الترمذي)» وحكم له بالحسن، وأشار أنه أخرجه في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٤٩٤/٤)،
=
وأورد الحديث الثاني في ((ضعيف سنن الترمذي)) وحكم عليه بالضعف؛ ممَّا يرجِّح التوقف ولا
الحكم بعدم الثبوت. والله أعلم.
(١) ((فيكون)) ساقطة من (ك).
(٢) هذه عبارة التوربشتي للطيبي، كما في شرح التوربشتي (٦٨/١) رقم (٨٠).
(٣) في (ك) ((لا خبر)).
(٤) في شرح الطيبي، ط. دار الكتب العلمية: ((الخبر في مجاب)). وفي ط. الباز: ((الخبر في
يجاب)). وكلاهما خطأ. والصحيح ما أثبتناه، وكما هو في شرح التوربشتي (٦٨/١).
(٥) شرح مشكاة المصابيح (٢٨٥/١) رقم (١٠٩).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٢٠
أبواب القدر
القلم على اللوح المحفوظ، وأثبت فیه مقادير الخلائق ـ ماكان وما يكون
ومَا هو كائن إلى الأبد (١) - على وفق ما تعلقت به إرادته أولآ(٢).
وقوله: ((بخمسين ألف سنة)) معناه: طول الأمد وتمادي الزمان
بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدُّون، فإن قيل:
كيف يحمل على الزمان وهو مقدار حركة الفَلَكِ الذي لم يخلق حينئذٍ؟
أجيبَ بأنه إن سُلِّم أنَّ الزمان ذلك، فإنَّ مقدار حركة الفَلَك الأعظم الذي
هو العرش، وهو موجود حينئذٍ بدليل قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى
اَلْمَآءِ﴾ (٣) أي: ما كان تحته قبل خلق السموات والأرض إلاّ الماء،
والماء على متن الريح، وهو يدل على أنَّ العرش والماء كانا مخلوقين(٤)
قبل خلق السموات والأرض»(٥) انتهى.
(١) الجملة المعترضة من كلام السيوطي حسب نص الطيبي الموجود، أو هي من كلام زين العرب
المخطوط، فالله أعلم.
(٢) في شرح الطيبي: ((أزلاً)).
(٣) سورة هود: ٤٠
(٤) ((قبل خلق السموات والأرض إلاَّ الماء والماء على متن الريح وهو يدل على أنَّ العرش والماء
كانا مخلوقين)) ساقط من (ك).
(٥) شرح الطيبي (٢٣٢/١) رقم (٧٩) بشيء من التصرف، وإدراج كلام زين العرب في شرح
الطيبي - فيما يبدو - من صياغة الإمام السيوطي، والله أعلم.