Indexed OCR Text

Pages 101-120

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٢٧
أبواب الطهارة
أبواب الطهارة
١ - ١ ((لا تقبل))(١). في رواية النسائي وغيره: ((لا يقبل الله))(٢).
(«صلاة بغير طُهور)). قال ابن العربي: ((قرأته بفتح الطاء وهو
بضمها عبارة عن الفعل، وبفتحها عبارة عن الماء)) (٣).
وقال في النهاية: ((الطُّهور بالضم التطهير، وبالفتح: الماء الذي
يُتطهر به))(٤) .
وقال سيبويه(٥): ((الطَّهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا،
فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بها
التطهير(٦))). انتهى .
وضبطه ابن سيد الناس: ((بضم الطاء لا غير)) (٧).
وقال ابن العربي: ((قبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه))(٨).
(١) (١) عن ابنِ عُمَرَ، عِنِ النَّبِيِّ وَّه قال: ((لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، ولاَ صَدَقَةٌ مِنْ خُلُولٍ)) قَالَ
هَنَّادٌ في حديثِهِ: ((إِلَّ بِطُهُور)) الجامع للترمذي (٥/١)، قال الترمذي: ((هذا الحديث أصح
شيء في هذا الباب وأحسن)). والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب: وجوب الطهارة
للصلاة ص (١٥٠) رقم الحديث (٢٢٤) وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب لا يقبل الله
صلاة بغير طهور (١٠٠/١) رقم: (٢٧٢) وأحمد (٣٩،١٩/٢، ٥١، ٥٧، ٧٣)، وانظر:
تحفة الأشراف (٦/ ٥٠) رقم (٧٤٥٧).
(٢) ((لا يقبل الله)): ساقطة من (ك). أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء
(٨٧/١)، وأبوداود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، رقم (٥٩) كلاهما من حديث أسامة
بن عمير والد أبي المليح. وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور رقم
(٢٧٢)، وأحمد: رقم (٥٢٠٦) كلاهما من حديث ابن عمر.
(٣) عارضة الأحوذي (١٢/١). بتصرف يسير من الإمام السيوطي.
(٤) النهاية (١٤٧/٣). باب الطاء مع الهاء.
(٥) سيبويه: هو عمر بن عثمان بن قنبر الحارثي مولاهم، أبوبشر، الملقب بسيبويه إمام النحاة، ولد
بشيراز، وقدم البصرة، وألف كتابه المشهور في النحو، مات في حدود سنة ١٨٠ هـ رحمه الله
تعالى. انظر: تاريخ بغداد (١٩٥/١٢)، وفيات الأعيان (٤٨٧/١)، السير (٣١١/٨).
(٦) في (ك): ((التطهر)).
(٧) النفح الشذي (٣٣٣/١).
(٨) عارضة الأحوذي (١٢/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٢٨
أبواب الطهارة
وقال ابن دقيق العيد: ((قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء
القبول على انتفاء الصحة، كما فعلوا في قوله وَلير: ((لا يقبل الله صلاة
حائض إلاَّ بخمار)) (١)، أي من بلغت سن المحيض.
والمقصود بهذا الحديث الاستدلال على اشتراط الطهارة في صحة
الصلاة، ولا يتم ذلك إلاَّ بأن يكون انتفاء القبول دليلاً على انتفاء الصحة،
وقد ورد في مواضع انتفاءُ القَبولِ مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا تقبل
له صلاة(٢)، وكما ورد فيمن أتى عزَّافًا(٣)، وفي شارب الخمر(٤).
فإن(٥) أُريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة من انتفاء القبول فلابد
من تفسير معنى القبول، وقد فُسِّر بأنه تَرتُّبُ الغرض المطلوب من الشيء
على الشيء، يقال: قَبِل فلانٌ عذر فلانٍ، إذا رَتَّب على عذره الغرضَ
المطلوب منه؛ وهو محو الجناية والذنب. فإذا ثبت ذلك فيقال، مثلاً في
هذا المكان: الغرض من الصلاة وقوعها مُجْزِيَةً بمطابقتها للأمر، فإذا
حصل/ هذا الغرض ثبت القبول على ما ذكر من (٦) التفسير وثبتت
١٢٠ / ب ك
(١) أخرجه أبوداود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (٢٢٩/١) رقم الحديث (٦٤١)
والترمذي: أبواب الصلاة، باب ماجاء ((لا تقبل صلاة الحائض إلاَّ بخمار)) (٤٠٢١) رقم
(٣٧٧)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لا تصلي إلا بخمار
(٢١٤/١) رقم: (٦٥٥)، وأحمد (٦/ ١٥٠، ٢١٨، ٢٥٩)، والحديث اختلفوا فيه على
قتادة، فقدروي عن الحسن مرسلاً، وروي عن ابن سيرين مرسلاً ومرفوعًا، وبهذا أعله الدار قطني.
وقد تكلم عنه الشيخ الألباني بكلام جيد وصححه، انظر: إرواء الغليل رقم (١٩٦).
(٢) والحديث أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرًا ص(٨٨) رقم (١٢٤).
(٣) والحديث أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان ص (٩٨٢) رقم (٢٢٣٠).
(٤) ورد في ذلك أحاديث منها حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الذي أخرجه الترمذي وحسنه،
في الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر برقم (١٨٦١)، وأحمد (٣٥/٢) وآخرون ((من
شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا)). وعبدالرزاق في المصنف (٢٣٥/٩)،
والطيالسي ص (٢٥٨) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٥) في (ك): ((فإذا)).
(٦) في (ك): ((هذا)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٢٩
أبواب الطهارة
الصحة، وإذا انتفى القبول انتفت الصحة.
٧٦/ أ ش
٦/ أت
وربما قيل من جهة بعض المتأخرين: إن القبول كون العبادة
صحيحة بحيث يترتب عليها الثواب والدرجات. والإجزاء كونها مطابقة
للأمر، والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر؛ لم يلزم من
نفي الأخص نفيُ الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص / من الصحة/
فإن كل(١) مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولاً، وهذا أن يقع في
تلك الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة، فإنه يضر في
الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ، ويحتاج في تلك
الأحاديث التي نفى عنها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج
جواب، على أنه يرد على من فسَّر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو
مرضية أو ما أشبه ذلك - إذا كانت مقصودة بذلك - أن(٢) لا يلزم من نفي
القبول نفيُ الصحة، أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أُتي
بها مطابقة للأمر، كانت سببًا للثواب والدرجات والإجزاء، والظواهر
في ذلك لا تحصى))(٣). انتهى.
((ولا صدقة من غلول)). ضبطه النووي (٤)(٥)، ثم ابن سيد
الناس(٦)(٧) بضم الغين المعجمة.
(١) في (ك): ((كان)).
(٢) في (ك): ((إذ)) وهو الصواب.
(٣) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ١٢).
(٤) شرح صحيح مسلم (١٠٣/٣).
(٥) يحيى بن شرف من مُرِّي بن حسن بن حسن بن محمَّد بن حِزَامِ الحِزَامِي الحَوْراني النواوي
الشافعي محي الدين أبوزكريا، الفقيه المجتهد الرباني شيخ الإسلام، (ت: ٦٧٦هـ).
من مصنفاته: ((شرح مسلم)) و ((رياض الصالحين)). السير (٣٢١/١٧) رقم (٦٤٤٥)، طبقات
السبكي (٤٧١/٤) رقم (١٢٨٨).
(٦) النفح الشذي (٣٣٤١).
(٧) محمَّد بن محمّد بن سيدالناس أبوالفتح اليعمري الأندلسي الأصل المصري، الإمام العلامة
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٠
أبواب الطهارة
قال ابن العربي: ((الغلول: الخيانة خفية (١)، فالصدقة من مال حرام
في عدم القبول(٢) واستحقاق العقاب(٣) كالصلاة بغير طُهور في ذلك))(٤).
وقال القرطبي(٥) في شرح مسلم: ((الغلول هنا الخيانة مطلقًا
والمال الحرام))(٦).
٢ - ٢ ((إذا توضَّأ العبد المسلم أو المؤمن))(٧). قال الباجي(٨)
في شرح الموطأ: ((الظاهر أن اللفظ شكٌّ من الراوي))(٩) .
الحافظ الأديب البارع لازم ابن دقيق العيد وتخرج به، ألّف السيرة، وشرح الترمذي (ت:
=
٧٣٤)، حسن المحاضرة (٣٠٦/١) رقم (٨٥).
(١) في (ك): ((في حقيقته)).
(٢) في ((عدم)): مكررة في (ك).
(٣) في الأصل: ((الثواب)) وما أثبتناه من العارضة.
(٤) عارضة الأحوذي (١/ ١٢).
(٥) القرطبي هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم أبوالعباس القرطبي، المالكي، إمام فقيه محدث، عالم
الإسكندرية، ولد سنة ٥٧٨هـ ومات سنة ٦٥٦هـ من مؤلفاته (المفهم لما أشكل من صحيح
مسلم)). انظر: السير (٣٢٣/٢)، الديباج المذهب ص (٦٨).
(٦) في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (٤٧٩/١): ((والمال الحرام)).
(٧) (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ، أوِ المُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ
خرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خِطِيَّةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَهِ معَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ المَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَإِذَا
غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيَّةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ
نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ))، الجامع الصحيح (٦/١)، ((هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك
عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. والحديث في مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا
بماء الوضوء، ص (١٥٧)، رقم الحديث (٢٤٤) ومالك في الموطأ، التمهيد (١٩١/٢) باب
جامع الوضوء، وأحمد (٣٩٩/٢) رقم (٨٠٠٢). والدارمي (١ / ٥٦٠) رقم (٧٤٥).
(٨) سليمان بن خلف بن سعد بن أيُّوب بن وارث التُّجيبيُّ الأندلسيُّ، القرطبيُّ، الباجيُّ، أبوالوليد
الإمام العلامة الحافظ، القاضي. من مصنفاته: ((المنتقى في الفقه)) شرح موطأ مالك
و((المعاني في شرح الموطأ)) (ت: ٤٧٤ هـ)، السير (١٤ /٥٩) رقم (٤٣٤٧)، وفيات الأعيان
(٤٠٨/٢) رقم (٢٧٥).
(٩) المنتقى (٣٤٨/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣١
أبواب الطهارة
((فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينيه)). قال ابن
العربي: ((يعني غفرت؛ لأن الخطايا هي أفعال وأعراض لا تبقى، فكيف
توصف(١) بدخول أو بخروج؟ ولكن الباري لما (٢) أوقف (٣) المغفرة
على الطهارة الكاملة في العضو، ضرب لذلك مثلاً بالخروج، و(٤) لأن
الطهارة حكمٌ ثابتٌ استقرَّ له الدخول))(٥) .
وأقول: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تؤثر (٦)
في الباطن والظاهر، والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف
والنسائي، وابن ماجه(٧)، وابن حبان(٨)، والحاكم(٩) عن أبي هريرة
- رضي الله عنه - عن النبي وَ لّم قال: ((إن العبد إذا أذنب ذنباً نُكتت في قلبه
نكتةٌ سوداء، فإن تابَ ونَزعَ واستغفر صُقِل قَلْبه، وإن عاد زادت حتى
(١) في (ك): ((توصل)).
(٢). في (ك): ((الباري كما)).
(٣) في (ك): ((أوفقه)).
(٤) ((و)): ساقطة من (ك).
(٥) عارضة الأحوذي (١/ ١٣).
(٦) في الأصل: ((تورث))، والصواب ما أثبته.
(٧) محمَّد بن يزيد الربعي بفتح الراء، والموحدة، القزويني أبوعبدالله ابن ماجه بتخفيف الجيم،
صاحب السنن أحد الأئمة، حافظ، صنف السنن والتفسير والتاريخ، ومات سنة ثلاث وسبعين
ومائتين وله أربع وستون. التقريب ص (٤٤٨) رقم (٦٤٠٩).
(٨) محمَّد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد أبوحاتم، البستي التميمي، الحافظ
الجليل، الإمام صاحب التصانيف، قال الحاكم: وكان من أوعية العلم، ومن عقلاء الرجال.
ألَّف ((المسند الصحيح)) و ((التاريخ)) و((الضعفاء)) (ت: ٣٥٤هـ).
طبقات السبكي (١٠٠/٢) رقم: (١٢٥)، السير (٢٤٦/١٢) رقم: (٣٢٦٨).
(٩) محمَّد بن عبدالله بن محمَّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الضَّبي، الطهماني، النيسابوري،
الحافظ أبو عبدالله الحاكم، المعروف: بابن البيع، متفق على إمامته وجلالة قدره.
من مصنفاته: المستدرك على الصحيحين، وعلوم الحديث، وفضائل الشافعي (ت:
٤٠٥ هـ). طبقات السبكي (٤٤٣/٢) رقم: (٣٢٩). وفيات الأعيان (٢٨٠/٤) رقم:
(٦١٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٢
أبواب الطهارة
تعلو قلبه، وذلك الران، الذي ذكره الله في القرآن ﴿كَلَّا بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا
كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾﴾(١)))(٢).
وأخرج أحمد، وابن خزيمة(٣) عن ابن عباس (٤) - رضي الله
عنهما - قال: قال رسول الله وَله: ((الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من الجنة
وكان أشد بياضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا المشركين)) (٥) فإذا أثرت
(١) سورة المطففين، الآية: ١٤ ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم ◌َّا كَانُوا يَكْسِبُونَ(!
(٢) الحديث رواه الترمذي بهذا اللفظ: عن أبي هريرة عن رسول الله وَّلَه قال: ((إِنَّ العبدَ إذَا أَخْطَأَ
خطيئة نُكِّتَتْ في قلبه نكْتَةٌ سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سُقِلَ قلبه، وإن عاد زيد فيها حتَّى
@)﴾ [المطففين:
تعلو قلبه، وهو الرَّان الذي ذكر الله: ﴿كَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
١٤]))، وقال: هذا حديث حسن صحيح، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة: ﴿وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ ®﴾ الجامع الصحيح (٤٠٤/١) رقم (٣٣٣٤). والنسائي في الكبرى: كتاب
التفسير، باب (٤١٠) (٥٠٩/٦) رقم: (١١٦٥٨). وفيه: ((إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئة ... )).
وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب (١٤١٨/٢) رقم: (٤٢٤٤)، وفيه: ((إنَّ المؤمن
إذا أذنب كانت نكتة ... صُقِل - بالصاد المهملة -... )) ..
الغريب :
١ - ((نكت)) أي أثر قليل كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف. النهاية مادة (نكت) (١١٤/٥).
٢ - ((نزع)) أصل النزع الجذب والقلع ومنه نزع الميت روحه، ونزع القوس إذا جذبها. النهاية
مادة (نزع) (٤١/٥).
٣- ((صقل، وسقل)): صقل السيف وسَقَّلَه أيضًا صَفْلاً وصِقَالاً، أي جلاَهُ. القاموس المحيط،
مادة (صقل).
٤ - ((الرَّان)) وأصل الرين: الطَّبْع والتغطية. ومنه قوله تعالى: ﴿كَّا بَلِّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم ﴾ أي طبع
وختم. النهاية (٢/ ٢٩١).
(٣) محمّد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر، الحافظ الحجة الفقيه، شيخ
الإسلام، أبوبكر السُّلمي النيسابوري الشافعي. قال أبوالحسن الدارقطني: كان ابن خزيمة
إمامًا ثبتًا معدوم النظير (ت: ٣١١هـ).
السير (٣٥٨/١١) رقم: (٢٧٣٥). طبقات السبكي (٨٤/٢) رقم: (١٢٠).
(٤) عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، يُكنى أباالعباس، الصحابي
الجليل ابن عم رسول الله وَالر (ت: ٦٨هـ) بالطائف. الاستيعاب (٦٦/٣) رقم: (١٦٠٦)،
الإصابة (١٣٠/٦) رقم: (٤٧٧٢).
(٥) أخرجه النسائي ، كتاب مناسك الحج، ذكر الحجر الأسود (٢٢٦/٥)، وأحمد (٣٨١١،
٤١٠، ٤٦٦، ٢٧٩٥، ٣٠٤٦، ٣٥٣٦)، وابن خزيمة: باب ذكر الدليل على أن الحجر إنما=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٣
أبواب الطهارة
الخطايا في الحجر، ففي جسد(١) فاعلها أولى. فإما أن/ يُقدَّرَ خرج من ٦/بت
٧٦/ ب ش
وجهه أثر كل خطيئة، أي: السَّوادُ الذي/ أحدثته. وإما أن يقال: أن "
الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن، على أنها جسمٌ لا عَرضٌ(٢)، بناء على إثبات
عالم المثال، ولهذا صحَّ(٣) عَرْضُ الأعراضِ على آدم - عليه السلام - ثم
على الملائكة ﴿فَقَالَ أَنْخُونِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءٍ﴾(٤). وإلاَّ فكيف يُتصور عَرْضُ
الأعراض لو لم يكن لها صورة تتشخص بها؟ وقد حققت ذلك في تأليف
مستقل، وأشرت إليه في الحاشية التي علقتها على تفسير البيضاوي(٥) (٦).
ومن شواهده في الخطايا ما أخرجه البيهقي (٧) في سننه عن / ابن
عمر (٨) - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إن العبد ١٢١/ أك
سودته خطايا بني آدم المشركين دون خطايا المسلمين (٢٢٠/٤) رقم (٢٧٣٤). والحديث
=
أخرجه الترمذي أيضًا (٢١٥/٥) الحديث رقم: (٤٩)، وقال: حسن صحيح. تحفة الأشراف
(٤/ ٤٣١) رقم: (٥٥٧١).
(١) في (ك): ((أجسد)).
(العرض)) بالتحريك: ما لا يكون له ثبات. المفردات للراغب الأصفهاني ص (٣٣٤).
(٢)
(٣)
في (ك): ((وهذا أصح)).
سورة البقرة، الآية: ٣١.
(٤)
(٥) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوى في جامعة أم القرى، مخطوط في برلين رقم (٨٣٤).
(٦) عبدالله بن عمر بن محمَّد بن علي أبوالخير القاضي ناصر الدين البيضاوي، قاضي القضاة، كان
إمامًا مُبرِّزًا، نظَّارًا، صالحًا، متعبدًا، زاهدًا.
من مؤلفاته: المنهاج في أصول الفقه، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل في تفسير القرآن (ت:
٦٨٥ هـ). طبقات السبكي (٣٢٥/٤) رقم: (١١٥٣)، السير (٢٥٨/١٧) رقم: (٦٣٢٠).
(٧) أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله بن موسى، الحافظ أبوبكر البيهقي، النيسابوري
الخسر وجردي، إمام أئمة المسلمين، حافظ كبير، جبل من جبال العلم. من مصنفاته: كتاب
السنن الكبير، ومعرفة السنن والآثار والأسماء والصفات (ت: ٤٥٨ هـ). طبقات السبكي
(٣٤٨/٢) رقم: (٢٥١). السير (٥٢٩/١٣) رقم: (٤١٥٩).
(٨) (ع) عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبوعبدالرَّحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر
يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس
اتباعًا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها. التقريب ص (٢٥٦) رقم
=
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٤
أبواب الطهارة
إذا قام يصلي أُتِيَ بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه(١)، كلما ركع وسجد
تساقطت عنه)). وأخرج البزار(٢) والطبراني(٣) عن سلمان(٤) - رضي الله
عنه - قال: قال رسول الله وَليل: ((المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على
رأسه كلما سجد تحاتت عنه))(٥) .
«مع الماء أو مع آخر قطر الماء)). قال الباجي: «هذا شكٌّ من
الراوي))(٦) .
((فإذا غسل يديه)). قال الباجي: ((كذا رووا هذا الحديث رواة
الموطأ مقتصرين على غسل الوجه واليدين، إلاَّ ابن وهب(٧) فإنه(٨) زاد
فيه ذكرَ مسحِ الرأس وغسلِ الرجلين))(٩).
(٣٤٩٠)، الإصابة (١٦٧/٦) رقم: (٤٨٢٥).
=
(١) في (ك)، (ش): ((عاتقه)).
(٢) أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البصري البزار أبوبكر، الشيخ الإمام الحافظ الكبير، صاحب
((المسند)) الكبير. قال الدارقطني: ثقة يخطىء ويتكل على حفظه (ت: ٢٩٢هـ)، السير
(٨٧/١١) رقم: (٢٤٩٩).
(٣) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخميُّ الطبراني، أبو القاسم، الحافظ الثبت، إليه المنتهى في كثرة
الحديث وعلوه. من مصنفاته: المعاجم الثلاثة ((الكبير)) و((الأوسط)) و((الصغير)) (ت: ٣٦٠).
وفيات الأعيان (٤٠٧/٢) رقم: (٢٧٤). ميزان الاعتدال (٢٧٨/٣) رقم: (٣٤٢٦).
(٤) سلمان الفارسي أبو عبد الله الصحابي الجليل، ويُعرف بسلمان الخير، توفي رضي الله عنه في
آخر خلافة عثمان (ت: ٣٦هـ). الاستيعاب (١٩٤/٢) رقم: (١٠١٩)، الإصابة (٢٢٣/٤)
رقم: (٣٣٥٠).
(٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠/١): ((رواه الطبراني في الكبير والصغير والبزار وفيه أشعث
السعداني ولم أجد من ترجمه .
(٦) انظر: المنتقى للباجي، والموطأ (٩/١).
(٧) عبدالله بن وهب بن مسلم، أبو محمَّد، الفهري، مولاهم المصري الحافظ الإمام شيخ الإسلام،
من كبار أصحاب مالك.
من مصنفاته: ((المناسك)) و((تفسير غريب الموطأ)) (ت: ١٩٧ هـ) السير (١٤٠/٨) رقم:
(١٣٧٧)، وفيات الأعيان (٣٦/٣) رقم: (٣٢٤).
(٨) ((فإنه)) ساقطة من (ك).
(٩) المنتقى للباجي (١ /٣٤٨) رقم (٥٩)، مع تصرف الإمام السيوطي في اللفظ يسيرًا.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٥
أبواب الطهارة
قلتُ: ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وزاد
فيه ذكر المضمضة والاستنشاق، وكذا رواه أحمد من حديث أبي
أمامة(١) وزاد ذكر ((مسح الرأس والأذنين))(٢).
((حتى يخرج نقيًّا من الذنوب)). قال ابن العربي: ((الخطايا
المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبار؛ لحديث: ((الصلوات
الخمس والجمعة إلى الجمعة كفَّارة لما بينهنّ إذا ما اجتنبت الكبائر)).
فإذا كانت الصلاة مقترنة بالوضوء لا تكفر الكبائر(٣)، فانفراد الوضوء
بالتقصير عن ذلك أحرى. قال: وهذا التكفير إنما هو الذنوب المتعلقة
بحقوق الله سبحانه وتعالى، فأما المتعلقة (٤) بحقوق الآدميين فإنما يقع
النظر فيها بالمقاصَّة مع الحسنات والسيئات. قال: ولو وقعت الطهارة
باطنًا بتطهير القلب عن أوضار المعاصي، وظاهرًا باستعمال الماء على
الجوارح بشرط الشرع، واقترنت به صلاةٌ جُرِّد فيها القلب عن علائق
الدنيا، وطُردت الخواطر، واجتمع الفكر على أجزاء العبادة، كما انعقد
عليه إحرامُها، واستمرت الحال كذلك حتى خرج بالتسليم عنها، فإن
الكبائر تغفر، وجملة المعاصي - والحالة هذه - تُكفّر، وكذلك/ كان/ ٧/ أت
٧٧/ أ ش
(١) (ع) أبو أمامة الباهلي، اسمه: صُدي بن عجلان لم يختلفوا في ذلك الصحابي الجليل، من
المكثرين في الرواية عن رسول الله ◌َفي (ت: ٨٦). التقريب ص(٢١٧) رقم (٢٩٢٣)،
الاستيعاب (١٦٥/٤) رقم: (٢٨٨٢)، الإصابة (١٣٣/٥) رقم: (٤٠٥٤).
(٢) كل الأحاديث التي رواها الإمام أحمد في فضل الوضوء عن أبي أمامة أو غيره لم تأت فيها
الزيادة التي ذكرها السيوطي، إلاَّ في حديث لأبي أمامة رقم (٢٢٢٧٨)، قال أي: أبو أمامة: أنَّ
رسول الله وَّر توضأ فَغَسَلَ وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وقال: الأذنان من
الرأس)) قال حماد: فلا أدري من قول أبي أمامة أو من قول النَّبي ◌َّ، وكان رسول الله وَيه
يمسح على المرفقين. مسند الإمام أحمد (٣٣٢/٥) رقم: (٢٢٢٧٨). وهذا في صفة
الوضوء، لا في فضله، والله أعلم.
(٣) ((فإذا كانت الصلاة مقترنة بالوضوء لا تكفر الكبائر)) ساقطة من (ك).
(٤) ((بحقوق الله تعالى فأما المتعلقة)): ساقطة من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٦
أبواب الطهارة
وضوء السلف(١))).
٣ - ٣ «مفتاح الصَّلاة الطُهور))(٢). قال الرافعي(٣): «هو بضم
الطاء فيما قيَّده بعضهم، ويجوز الفتح؛ لأن الفعل إنما يتأتى بالآلة)) (٤).
قال ابن العربي: ((هذا مجاز ما يفتحها مِنْ غَلْقِها، وذلك أن
الحدث مانع منها، فهو كالقُفل موضوع على المُحدِث حتى إذا توضأ
انحل الغَلْق، وهذه استعارة بديعية لا يقدر عليها إلاَّ النُّبُوَّة، وكذلك
قوله: مفتاح الجنة الصلاة؛ لأن أبواب الجنة مغلقة تفتحها الطاعات،
وركن الطاعات الصلاة))(٥).
((وتحريمها التكبير)) قال ابن العربي: «هو مصدر حَرَّمَ يُحَرِّمُ،
ويَشْكُل(٦) استعماله هنا؛ لأن التكبير جزء من أجزائها، فكيف يُحَرِّمها؟
فقيل: مراده(٧) إحرامها، يقال: أحرم إذا دخل في البلد الحرام أو الشهر
(١) في (ك): ((التلف))، عارضة الأحوذي (١٣١).
(٢) (٣) باب ما جاء أنَّ مفتاح الصلاة الطُّهور، عن علي عن النَّبيِ نَّه قال: ((مفتاح الصَّلاَةِ الطُّهُورُ،
وتحريمُها التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ))، الجامع الصحيح (٨/١)، قال الترمذي: هذا الحديث
أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبدالله بن محمَّد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض
أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق
ابن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديث عبدالله بن محمّد بن عقيل، قال محمَّد: وهو مقارب
الحديث في ك: ((الطهر)).
قال ابن سيد النَّاس: ((وما حكاه أبوعيسى عن البخاري من قوله في ابن عقيل: مقاربُ
الحديث، هو بكسر الراء، وهو محمول عندهم على مقاربة الصحة)) النفح الشذي (٣٩٩/١)
وقال المباركفوري: هذا من ألفاظ التعديل، التحفة (٤٠/١).
(٣) عبدالكريم بن محمَّد بن عبدالكريم بن الفضل بن الحسن القزويني أبو القاسم الرافعي، عمدة
المحققين وأستاذ المصنفين.
من مصنفاته: ((الشرح الكبير)) المسمى ((الفتح العزيز في شرح الوجيز))، و((شرح مسندالشافعي))
(ت: ٦٢٣ هـ). طبقات السبكي (٤ /٤٠٠) رقم: (١١٩٢)، السير (٢٢٠/١٦) رقم: (٥٥٥٥).
(٤) لم أقف عليه في الشرح الكبير المطبوع، والله أعلم.
(٥) عارضة الأحوذي (١ / ١٧).
(٦) في (ك): ((أشكل استعماله هنا لأنَّ التكبير)).
(٧) في (ك): ((مجازه)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٧
أبواب الطهارة
الحرام، ولما كانت الصلاة تُحرِّم أشياء قيل لأول ذلك وهو التكبير:
تحريم))(١). وقال ابن الأثير في النهاية: ((كأن المصلي بالتكبير والصلاة
صار ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها،
فقيل للتكبير: تحريم؛ لمنعه المصلي من ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة
الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة)) (٢). ولما صار المصلي بالتسليم يَحِلُّ له
ما حَرُمَ عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة
وأفعالها، كما يَحِل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه
و
قبلُ .
((وتحليلها التسليم)) (٣). قال الرافعي: ((وقد روى محمد بن
أسلم(٤) في مسنده هذا الحديث بلفظ: ((وإحرامها التكبير وإحلالها
التسليم)). هذا الحديث أصح شيءٍ في هذا الباب(٥).
وقال البزار: ((لا نعلمه عن علي إلاّ من هذا الوجه))(٦).
وقال أبونعيم(٧): ((تفرد به ابن عقيل عن ابن الحنفية)) (٨).
. وقال العقيلي(٩): ((في إسناده لين، وهو أصلح من حديث
(١) عارضة الأحوذي (١/ ١٧).
(٢) النهاية (١/ ٣٧٣) مادة ((حرم)).
(٣) ((تحليلها التسليم)) بياض في (ش).
(٤) محمّد بن أسلم بن سالم بن يزيد الكندي، أبوالحسن الطوسي. من مصنفاته: ((المسند)). قال
ابن خزيمة: هو رَباني هذه الأمة، لم تر عيناي مثله (ت: ٢٤٢هـ). السير (١٥٤/١٠).
(٥) هذا من قول الترمذي.
(٦) البحر الزخار (٢٣٧/٢) رقم: (٦٣٣).
(٧) أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الإمام الجليل الحافظ، أبونعيم
الأصبهاني. من مصنفاته: ((حلية الأولياء)) و((دلائل النبوة)) (ت: ٤٣٠)، طبقات السبكي
(٣٥٥/٢) رقم: (٢٥٤)، السير (٢٩٣/١٣) رقم: (٣٩١٩).
(٨) الحلية (٣٧٢/٨).
(٩) الإمام الحافظ الناقد، أبو جعفر، محمَّد بن عمرو بن موسى بن حمَّاد، العُقَيلي الحجازيُّ.
قال مسلمة بن القاسم: كان العقيليُّ جليل القدر، عظيم الخطر، ما رأيتُ مثله، وكان كثير
التصانيف. من مؤلفاته: ((كتاب الضعفاء)) (ت: ٣٢٢هـ). طبقات الحفاظ رقم (٧٨٤)، السير=
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٨
أبواب الطهارة
جابر))(١) .
وقال ابن العربي: ((حديث جابر أصُّ شيءٍ في هذا الباب))(٢).
قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح(٣): ((كذا قال،
١٢١/ ب ك
وقد عكس ذلك العقيليُّ/، وهو أقعد(٤) منه في هذا(٥) الفن)) (٦).
٤ - ٥ ((كان إذا دخل الخلاء)) (٧). بفتح الخاء ممدود: المكان
الذي ليس به أحد .
قال النووي: ((وقوله: ((إذا دخل)) معناه إذا أراد الدخول، وكذا جاء
(٦٢٦/١١).
=
تلخيص الحبير (١/ ٣٥٥)، باب صفة الصلاة رقم (٣٢٣).
(١) في الضعفاء (١٣٤/٢): ((إسنادين لينين وهما أصلح من حديث سليمان بن قرم)). وانظر
(٢) عارضة الأحوذي (١/ ١٧)، لعل ابن العربي لم يقصد بمقولته التصحيحَ، وإنما حكاية قول
الترمذي فحسب، بدليل أنه لما أورد رواية أبي داود، قال: وهذا أصح من سند أبي عيسى.
· والله أعلم.
(٣) الشرح الكبير، للإمام الرافعي.
(٤) أي: هو أعرف بقواعد هذا الفن ، والله أعلم.
(٥) في (ك): ((بهذا)).
(٦) تلخيص الحبير (٣٥٦/١) رقم (٣٢٣).
(٧) باب ما يقول إذا دخل الخلاء. (٥) عن أنس بن مالك قال: كان النَّبي ◌َّ إذا دخل الخلاء،
قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذِ بِكَ - قَالَ شُعْبَةُ - وقد قالَ مَرَّةً أَخْرَى، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبِيثِ أَوِ
الخُبُثِ والخَبَائِثِ))، الجامع الصحيح (١٠/١).
قال الترمذي: وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم، وجابر، وابن مسعود، حديث أنس
أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب ما يقول عندالخلاء ص(٥٣) رقم:
(١٤٢)، مسلم، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء ص (١٩٥)، رقم:
(٣٧٥)، أبوداود: كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (٤٨/١)، رقم:
(٥٠٤). النسائي، كتاب الطهارة، القول عند دخول الخلاء (٢٠/١). ابن ماجه، كتاب
الطهارة وسننها، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١٠٩/١) رقم: (٢٩٨). أحمد
(١٢٤/٣) رقم: (١١٩٣١). الدارمي (٦٧٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٣٩
أبواب الطهارة
مُصرَّحًا بها (١) في رواية البخاري، قال: ((كان إذا أراد أن يدخل قال:
((اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث))(٢).
قال الخطابي(٣) في كتاب إصلاح الألفاظ التي صحفها الرواة:
((أصحاب الحديث يروونه الخُبْثُ ساكن الباء))/ وكذلك رواه أبوعبيد (٤) ٧٧/ ب ش
في كتابه وفسَّره، فقال: ((أما الخُبْثُ/ فإنه يعني به الشر، وأما الخبائث ٧/ بت
فإنها(٥) الشياطين)). قال الخطابي: ((إنما هو الخُبُث بضم الباء جمع
خبيث، وأما الخبائث فهو جمع خبيئة، استعاذ بالله من مردة الجن
ذكورهم وإناثهم)) (٦).
وقال ابن العربي: ((الخُبُث بضم الخاء والباء يعني من ذكور الجن
وإناثها، و(٧) بإسكان الباء يعني من المكروه ومن أهله. والخُبْثُ من كل
مكروه: فإن كان من قول فهو سبّ(٨)، وإن كان من اعتقاد فيكون كفرًا
بحال(٩) واعتقاد سوء بأخرى، وإن كان من طعام فهو حرام. قال:
(١) ((بها)): ساقطة من الأصل و(ش)، وفي (ك): ((يما)).
(٢) شرح مسلم للنووي (٧١/٤). والخُبُث: جمع الذكور من الشياطين، والخبائث: جمع الإناث
منهم. صحيح ابن حبان (٤/ ٢٥٤).
(٣) حمدٌ بن محمَّد بن إبراهيم بن خطاب البُسْتِي الخطابي، أبوسليمان الإمام العلامة الحافظ
اللغوي. من تصانيفه: ((شرح سنن أبي داود)) و((شرح الأسماء الحسنى)) (ت: ٣٨٨).
السير (٣/١٣) رقم: (٣٦٢٦)، طبقات السبكي (٢٠٧/٢) رقم: (١٨٢).
(٤) أبوعبيد القاسم بن سلام، قال عنه إبراهيم الحربي: كان أبوعبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح،
يُحسِنُ كل شيء، روى عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والكسائي، والفراء، وغيرهم،
من مصنفاته: ((الغريب)) و((الأمثال)) و((المقصور والممدود)) (ت: ٢٢٣هـ). وفيات الأعيان
(٦٠/٤) رقم (٥٣٤).
(٥) كذا في إصلاح غلط المحدثين وهي كذلك في رواية أبي عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٩٢).
(٦) انظر: إصلاح غلط المحدثين ص (٤٨_٤٩).
(٧) في (ش): ((أو)).
(٨) في (ك): ((سبب)).
(٩) في (ك): ((الحال)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٠
أبواب الطهارة
وغلَّط الخطّابي من رواه بإسكان الباء وهو الغالط، وقد بيَّنا معناه. قال:
وكان النبي ◌ّر معصومًا من الشيطان، حتى من الموكل به بشرط
استعاذته منه، كما غفر له بشرط استغفاره. قال: وكان يخص الاستعاذة
في هذا الموضع لوجهين :
أحدهما: أنه خلاء وللشيطان - بعادة الله وقَدَرِه - في الخلاء تسلط
ليس له في الملا. قال ◌َ له: / ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان(١)،
والثلاثة ر کب))(٢).
الثاني: أنه موضع قذِر يُنَزَّه ذكر الله - عز وجل - عن الجريان فيه
على اللسان، فيغتنم الشيطان عدم ذكر الله(٣)، فإنَّ ذِكْرَه يَطْرُده، فلجأ
إلى الاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج،
وليُعَلِّمَ (٤) أمته))(٥) [انتهى] (٦).
وقال النووي: «لا یصح إنکارُ الخطابي جواز الإسکان؛ فإنه جائز
على سبيل التخفيف بلا خلاف ككُتْبٍ، ورُسْلٍ، وعُنْقٍ، وأُذْنٍ، ولعلَّ
الخطابي أراد الإنكار على من يقول: أصله الإسكان، وقد صرَّح جماعة
من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم: أبو عُبيد إمامُ هذا
(١) في (ك): ((شيطانًا)).
(٢) رواه أبوداود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده (٢/ ٤٢) رقم (٢٦٠٧)، ورواه
الترمذي في الجامع أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده
(٣٠١/٣)، والنسائي في الكبرى، كتاب السير، النهي عن سير الراكب وحده (١٢٩/٨) رقم.
(٨٧٩٨)، ومالك رقم (١٨٩٧)، وأحمد رقم (٦٧٤٥).
(٣) ((عن الجريان على اللسان فيغتنم عدم ذكر الله)) ساقطة من (ك).
(٤) في (ك): ((ويعلم)).
(٥) عارضة الأحوذي (١/ ٢١).
(٦) ((انتهى)) ساقطة من الأصل، ومثبتة في (ك، ش).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤١
أبواب الطهارة
الفن(١) والعمدة فيه. واختلفوا في معناه، فقيل: هو الشر، وقيل(٢):
الخبث الشياطين، والخبائث المعاصي، والضم والإسكان وجهان
مشهوران في رواية هذا الحديث. ونقل القاضي عياض (٣): أن أكثر
روايات الشیوخ الإسکان»(٤). انتھی.
٥ - ٧ «عن عائشة قالت: كان [نبي](٥) الله ◌ُله إذا خرج من
الخلاء قال: غفرانك))(٦). قال ابن العربي: ((هو مصدرٌ كسبحانك،
منصوب بإضمار فعل تقديره أَطلبُ غُفْرانك. قال: وكان النبي(٧) ◌َِليل
يطلب المغفرة/ من ربه قبل أن يُعْلمه أنه قد غَفرَ له، وكان يسألها بعد ٧٨/ أش
ذلك لأنه غُفِر له بشرط استغفاره، ورُفِع إلى شَرَفِ المنزلة بشرط أن
يجتهد في الأعمال الصالحة، والكلُّ له حاصل بفضل الله، وفي وجه
طلب المغفرة هنا محملان: الأول: أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله/ في ٨/ أت
(١) في (ك): ((المعرفة)).
.
(٢) في (ش): ((وقيل هو الكفر)).
(٣) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى أبوالفضل اليحصبي السبيتي، القاضي، إمام
وقته في الحديث وعلومه. من مصنفاته: ((الإكمال في شرح كتاب مسلم)) و ((مشارق الأنوار))
(ت: ٥٤٤هـ). وفيات الأعيان (٤٨٣/٣) رقم: (٥١١)، السير (٣٧/١٥) رقم: (٤٩١١).
(٤) شرح مسلم للنووي (٤/ ٧١).
(٥) في (ك): ((رسول)).
(٦) باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. (٧) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي ◌َّ إذا
خرج من الخلاء قال: غفرانك)) قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من
حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. الجامع الصحيح (١٢/١). وأبوبردة بن أبي موسى
اسمه: عامر بن عبدالله بن قيس الأشعري، ولا يعرف في هذا الباب إلاّ حديث عائشة،
والحديث أخرجه: أحمد: (١٧٧/٦) رقم: (٥٢٠٩). أبو داود: كتاب الطهارة، باب ما يقول
الرجل إذا خرج من الخلاء، (٥٥/١) رقم: (٣٠). ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ما
يقول إذا خرج من الخلاء (١/ ١١٠) رقم (٣٠٠).
(٧) ((النبي)): ساقطة من الأصل، (ك)، (ش).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٢
أبواب الطهارة
تلك الحالة، فإن قيل: إنما تركها بأمر ربه، فكيف يسأل المغفرة عن فعل
كان بأمر الله تعالى؟(١) فالجواب: أن الترك وإن كان بأمر الله، إلاّ أنه من
قبل نفسه وهو الاحتياج إلى خلاء(٢).
والثاني: وهو أشهر وأخص أنه سأل المغفرة في العجز عن شكر
النعمة في تيسير الغذاء، وإبقاء منفعته وإخراج فضلته على سهولة، فحق
أن يعتقد هذا المقدار نعمة فإنه مدى الشكر، فيؤدى قضاء حقها
بالمغفرة)»(٣). انتهى.
قال ابن سيد الناس: ((ويحتمل وجهًا ثالثًا: أن يكون هذا خرج منه
مخرج التشريع والتعليم لأمته في حالتي / الدخول والخروج، فَحَقُّ(٤) ١٢٢/ أك
من خرج سالمًا مُعَاذَا(٥) ممَّا استعاذ منه من الخبث والخبائث، أن يؤدي
شكر نعمة الله عليه في إعاذته وإجابة سؤاله، وأن يستغفر الله تعالى،
خوفًا أن لا يؤدي شكر تلك النعمة. وهو قريب من تحميد العاطس على
سلامته مما قد كان يَخْشَى (٦) منه حالة العطاس))(٧) .
((هذا حديث غريب حسن)). قال النووي في شرح المهذب: ((هو
حديث حسن صحيح))(٨). وجاء في الذي يقال عقب الخروج من الخلاء
أحاديث كثيرة، ليس فيها شيءٌ ثابتٌ إلَّ حديثُ عائشة المذكور. قال(٩):
(١) ((تعالى)) ساقطة من (ك).
(٢) في (ك): ((الخلا)).
(٣) عارضة الأحوذي (٢٢/١).
(٤) في (ك): ((فحتى)).
في النفح الشذي «معافًا)).
(٥)
(٦) في (ك): ((يحظى)).
(٧) النفح الشذي (٤٤٦/١).
(٨) في (ك): ((صحيح))، عبارة النووي في شرح المهذب: ((وأمَّا حديث عائشة فصحيح))،
المجموع (٢ / ٩٤).
(٩) في (ك) و(ش): ((وقال)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٣
أبواب الطهارة
((وهذا مراد الترمذي بقوله: ولا يعرف في هذا الباب إلاَّ حديث عائشة))(١).
٦ - ٨ ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط))(٢). قال
أهل اللغة: أصل الغائط المكان المطمئن كانوا ينتابونه(٣) للحاجة،
فَكَنَّوْا به عن نفس الحدث كراهية لاسمه(٤)، ومن عادة العرب التعفف
في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها، وصون الألسن مما تُصان
الأسماع والأبصار عنه.
قلت: وقد اجتمع الأمران في الحديث، فالمراد بالغائط في أوله
المكان، وفي آخره الخارج.
قال ابن العربي: ((غلب هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها
أعرفُ منه في مكانها، وهو أحد قسمي المجاز(٥)) (٦).
((ولكن شرِّقوا وغَرِّبُوا/)). قال النووي: ((قال العلماء: هذا ٧٨/ ب ش
(١) المجموع (٢ / ٩٤).
(٢) (٨) عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ
بِغَائِطٍ ولاَ بَوْلٍ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). فقَالَ أَبُوأَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا
مَرَاحِيضَ قَدْ يُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ القِبْلَةِ، فَتَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ، الجامع الصحيح (١٣/١)، وفي
الباب عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي
معقل، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف. حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا
الباب وأصح.
والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، إلاَّ عند
البناء جدار أو نحوه ص (٥٣)، رقم الحديث: (١٤٤). ومسلم كتاب الطهارة، باب الاستطابة
ص (١٦١)، رقم الحديث: (٥١). وأبوداود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند
قضاء الحاجة (٤٩/١)، الحديث رقم: (٩). والنسائي كتاب الطهارة، النَّهي عن استدبار القبلة
عند الحاجة (٢٢/١، ٢٣). وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب النَّهي عن استقبال القبلة
بالغائط والبول (١١٥/١) رقم: (٣١٨).
(٣) في (ك): ((يتناوبونه))، وفي (ش): ((يأتونه)).
(٤) في (ك): ((لا سميه)).
(٥) أي: عقلي، ولفظي.
(٦) عارضة الأحوذي (٢٣/١).
٠

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٤
أبواب الطهارة
خطابٌ لأهل المدينة ومن في معناهم بحيث إذا شرَّق أو غرَّب لا يستقبل
الكعبة)) (١).
((فوجدنا(٢) مراحيض)). جمع مرحاض مِفْعل، مِنْ رَحَضَ إذا
اغتسل. قال في النهاية: ((أراد المواضع التي بنيت للغائط، أي مواضع
الاغتسال))(٣) .
((فننحرف عنها ونستغفر الله)). قال ابن العربي: ((يحتمل ثلاثة
أوجه :
الأول: أن يستغفر من الاستقبال .
الثاني : أن يستغفر من ذنوبه فالذنب يُذكر بالذنب.
الثالث: أن يستغفر لمن بناها، فإن الاستغفار للمذنبين (٤) سنة))(٥).
٨/ ب ت
٧ - ٩ عن جابر قال: ((نهى رسول الله ◌َ﴿ أَنْ نَسْتقبل القبلة /
بِبَول))(٦) زاد ابن حبان: ((أو نستدبرها))(٧) ((فرأيته قبل أن يقبض بعام
يستقبلها)) .
قال الحافظ أبوالفضل ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥٨/٣).
(٢) في (ك): ((فواجد)).
(٣) النهاية (٢٠٨/٢)، مادة (رحض)، وهي ساقطة من (ك).
(٤) ((للمذنبين)) ساقطة من (ك).
(٥) عارضة الأحوذي (٢٤/١).
(٦) باب ما جاء من الرخصة في ذلك. (٩) عن جابر بن عبد الله قال: ((نهىُ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ نَسْتَقْبِلَ
القِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا))، الجامع الصحيح (١٥/١). وفي الباب عن
أبي قتادة، وعائشة، وعمَّار، حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. والحديث
أخرجه: أحمد (٤٥٧/٣) رقم: (١٤٨٥٦). أبو داود كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك
(١/ ٥٠) رقم: (١٣). ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف،
وإباحته دون الصحاري، (١١٧/١) رقم: (٣٢٥).
(٧) صحيح ابن حبان (١٦٨/٤) رقم (١٤٢٠).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٥
أبواب الطهارة
الكبير: ((في الاحتجاج به نظر لأنَّها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن
يكون لعذر، ويحتمل أن يكون في بنيان(١) ونحوه))(٢).
((حديث حسن)) قال الحافظ ابن حجر: ((صححه الحفاظ وتوقف
فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد
وغيره، وضعفه(٣) ابن عبدالبر(٤) بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنَّه
ثقة باتفاق، وادَّعى ابن حزم(٥) أنه مجهول، فغلِط)). انتهى (٦).
٨ - ١١ (رقيتُ)) بكسر القاف (٧).
(١) في ك: ((بناء)).
(٢) تلخيص الحبير (١٥٢/١) رقم (١٢٨).
(٣) وفي ش: ((ابن عبدالبر بأبان بن صالح ووهم فإنه ثقة وادعى)).
(٤) يوسف بن عبدالله بن محمَّد بن عبدالبر بن عاصم النَّمريُّ، الأندلسي المالكي، حافظ المغرب
شيخ الإسلام، أبوعمر. من مصنفاته: ((التمهيد)) و((الاستذكار)) (ت: ٤٦٣هـ). السير
(٥٢٤/١٣) رقم: (٤١٥٨)، وفيات الأعيان (٦٦/٧) رقم: (٨٣٧).
(٥) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب، أبو محمَّد، الأندلسي، الإمام الأوحد، البحر،
الظاهري. من مصنفاته: ((المحلَّى)) و((الفصل في الملل والنِّحل)) (ت: ٤٥٦). السير
(٥٤٠/١٣) رقم: (٤١٧٢)، وفيات الأعيان (٣٢٥/٣) رقم: (٤٤٨).
(٦) تلخيص الحبير (١٥٢/١) رقم (١٢٨).
(٧) باب ما جاء من الرخصة في ذلك. (١١) عن ابن عمر، قال: رَقِيتُ يومًا على بيت حفصة،
فرأيتُ النَّبِيَّ وَّة على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، هذا حديث حسن صحيح. الجامع
الصحيح (١٦/١).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب التبرُّز في البيوت ص(٥٤) رقم
(١٤٨، ١٤٩). مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة ص (١٦١) رقم: (٢٦٦). أبوداود،
كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (٥٠/١) رقم: (١٢). ابن ماجه، كتاب الطهارة
وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري (١٦٦/١) رقم: (٣٢٢،
٣٢٣). النسائي، كتاب الطهارة، الرخصة في ذلك في البيوت (٢٣/١). الدارمي (٥٢٩/١)
رقم (٦٩٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٦
أبواب الطهارة
٩ - ١٣ «أتى سُباطة قوم))(١) بضم السين، وهو: مُلقى التراب
والكُناسة ونحوِها، يكون بفناء الدُّورِ مِرْفَقًا للقوم.
قال الخطابي: ((ويكون ذلك في الغالِب سهلاً لينًا منثالاً يخُهُ(٢)
فيه البول ولا يرجع على البائل))(٣) .
((فبال قائمًا)) قال النووي في شرح المهذب: ((ذكر الخطابي ثم
البيهقي في سبب بوله قائمًا أوجهًا :
أحدها: قالاً - وهو المروي عن الشافعي -(٤): أنَّ العرب كانت
(١) باب ما جاء في الرخصة في ذلك. (١٣) عن حذيفة أنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَتَى سُباطَةً قَوْمِ فَبَالَ
عَلَيْهَا قَائِمًا، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَذَهَبْتُ لأَتَأَخَّرَ عَنْهُ، فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ
وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)) الجامع الصحيح (١٩/١). قال الترمذي: وسمعت الجارود يقول:
سمعت وكيعًا يحدث بهذا الحديث عن الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصح حديث روي
عن النَّبِي نَّ في المسح. والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب البول
قائمًا وقاعدًا، وباب البول عند صاحبه، والتستر بالحائط، باب البول عند سباطة قوم
ص(٦٥) رقم: (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦)، وفي كتاب المظالم، باب الوقوف والبول عند
سباطة قوم ص(٤٣٥) رقم (٢٤٧١). مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين
ص(١٦٣) رقم: (٢٧٣). أبوداود كتاب الطهارة، باب البول قائمًا (٥٣/١) رقم:
(٢٣). ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب ماجاء في البول قائمًا (١/ ١١١) رقم:
(٣٠٥، ٣٠٦). النسائي، كتاب الطهارة، الرخصة في البول في الصحراء قائمًا
(٢٥/١).
(٢) في (ك): ((لا يحد)). خدَّ الأرض، يخُد خذًا، حفرها، المعجم الوسيط (٢٢٠/١) مادة
(خَدَّ).
(٣) معالم السنن (١٨/١) رقم (١٤).
(٤) محمّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن هاشم بن المطلب، بن عبدمناف،
القرشي المكي، أبوعبدالله، ناصر الحديث، فقيه الملة، غنيٌّ عن التعريف. من
مصنفاته: ((الأم)) و((الرسالة)) (ت: ٢٠٤هـ). المجموع للنووي (١٣/١)، السير
(٣٧٧/٨) رقم: (١٥٣٩).