Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ اتخَذَ حُجْرَةً
في المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَفَقَدُوا
صَوْتَهُ لَيلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((مَا زَالَ بِكُمُ
الَّذِي رَأَيتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَّيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ،
فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنْ أَفضَلَ صَلاَةِ المَرْءِ في بَيتِهِ إِلَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ)).
٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيهِ
المَسْأَلَةَ غَضِبَ، وَقَالَ: ((سَلُونِي)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ
حُذَافَةُ)). ثُمَّ قامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: ((أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)).
فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ثَّهُ مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتوب إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
[طرفه في: ٩٢].
٧٢٩٢ - حدّثنا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبٍ
المُغِيرَةِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِوَ لِّ، فَكَتَبَ
إِلَيهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِنَّرْ كَانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: ((لاَ إِلْه إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعِ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا
مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، وَكَتَبَ إِلَيهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهِى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ
السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ. وَكَانَ يَنْهِى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ، وَمَنْعِ وَهَاتِ.
[طرفه في: ٨٤٤].
٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.
٧٢٩٤ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيِبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بَنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َُّ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الُهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ
السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُوراً عِظَاماً، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيءٍ فَلِيَسْأَل
عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ في مَقَامِي هذا)). قَالَ أَنَسُ:
فَأَكْثَرَ النَّاسُ البُكاءَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِنَّةَ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي). فَقَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((النَّارُ)). فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)). قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي، سَلُونِي)). فَبَرَكَ عُمَرُ
عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبَّاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَّمْ رَسُولاً. قَالَ: فَسَكَتَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ

٥٢٢
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفاً في عُرْضِ هذا الحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كاليَوْمٍ في
الخَيرِ وَالشَّرِّ». [طرفه في: ٩٣].
٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي
مُوسَى بْنُ أَنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ:
((أَبُوكَ فُلاَنٌ)). ونَزَلَتْ: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الْآَيَّةَ [المائدة: ١٠١]. [طرفه
في: ٩٣].
٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ صَبَّح: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّهِ: ((لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ
حَتَّى يَقُولُوا: هذا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ))
٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِقَّمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلِ فِي حَرْثٍ
بِالمَدِينَةِ - وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى عَسِيبٍ - فَمَرَّ بِنَفَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْأَلُوهُ، لاَ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمَ،
حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفتُ أَنَّهُ يُوحِى إِلَيهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ
الوَحْيُ، ثمَّ قَالَ: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبٍِّ﴾ [الإسراء: ٨٥]. [طرفه في: ١٢٥].
٧٢٩٤ - قوله: (لقدٍ عُرِضَتْ علىَّ الجَنَّةُ) ... إلخ. ومرَّ من قبل لفظ: صُوِّرَت،
ومُثِّلت، وبينهما فرقٌ. فإنَّ التّصويرَ والتّمثيلَّ يَدُلُّ على اقتراب الجنة بنحوٍ، ويَصِحُّ لفظ
العرض فيما كان النبيُّ ◌ٍَّ رآها وهي بمكانها برفع حُجُبٍ، أو غيره.
٧٢٩٦ - قوله: (لِن يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ) ... إلخ. أي لا يَزَالُون يَقِيسُون
المخلوقَ على مخلوقٍ آخر، حتّى يَقيسُون الخالقَ أيضاً على المخلوق، فيقولون: من
خَلَقَ الله، وهو باطلٌ. فإن الأمرَ إذا وَصَلَ إلى ما بالذات انتهى. وفيه دليلٌ على استحالة
تسلسل العِلَل.
٧٢٩٧ - قوله: (﴿قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبِى﴾ [الإسراء: ٨٥]). وهي ما لم تتصل بالجسم،
ولم تتلوَّث بالألواث البشرية، تَسمَّى روحاً، فإذا اتَّصلت بها سُمِّيت نفساً ونَسَمَةً، وحينئذٍ
تتغيَّر بعضُ صفاتها أيضاً. وقد وَرَدَ إطلاقُ المولود على النَّسَمَةِ دون الروح، وقد ذَكَرْنَا
الفرقَ بينهما من قبل. ثم التنقيحُ، وإن ساوى القياسَ في المآل، لكنهما أَمْرَان مُتَغَايِرَان.
فإنَّ المجتهدَ في التنقيح يفرِّقُ بين الأوصاف الدخيلة في الحكم وغيرها من غير التفاتٍ
منه إلى الخارج، فإذا تقرَّر المناطُ عنده عَمَّ حكمُ النصِّ، وحينئذٍ فيجريه إلى الجزئيات.
بخلاف القياس، فإنه يَحْتَاجُ إلى التعليل بعد التفاته إلى الجزئيات، فإنَّ إلحاقها بنصِّ

٥٢٣
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
يحتاج إلى تجريد النصِّ عن خصوصيات المورد، لِيَعُمَّ حكمُه، فإذا نَظَرَ في علَّة الحكم
عَمَّ حكمُهُ، لكنه من خارج. فكأنَّ الحاكمَ في التنقيح هو النصُّ، والحاكمَ في القياس
هو الإِلحاقُ، فإن التعليلَ لأجل الإِلحاق لا غير. ومن هُهنا ظَهَرَ السِّرُّ في كون التنقيح
أقوى.
ثم اعلم أن اللَّهَ سبحانه ذَمَّ الظَّنَّ لمعنَى آخر، وهو أن الّنَّ المذمومَ هو إيجادُ
الشيء من جانبه بدون نظرٍ في الخارج. والعلمُ هو ما يُتَلَّقَّى من الخارج، فإِذا تفخّصت
عن الواقع، ثم عَلِمْتَ أنه على تلك الصفة مثلاً، فذلك هو العلمُ. وأمَّا إذا جَلَسْتَ على
أَرِيكَتِكَ مطمئناً، ولم تُتْعِبْ نفسك، ثم جعلتَ تَحْكي عن الواقع تخميناً لا غير، فذلك
هو الظّنُّ المذمومُ. وإلاَّ فأكثرُ علومنا من قبيل الظنون لا غير.
٤ - باب الإِقْتِدَاءِ بِأَفعَالِ النَّبِيِّ
٧٢٩٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ نَّهُ خَاتَماً مِنْ ذَهَبِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ)) فَنَبَذَهُ وَقَالَ: ((إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَداً)). فَنَبِّذَ النَّاسُ
خَوَاتِيمَهُمْ. [طرفه في: ٥٨٦٥].
صَلىالله
وسام
دَخَلَ في بيان حكم أفعال رسول الله نَُّ بعد الفراغ عن بيان حكم أقواله عليه
الصَّلاة والسَّلام.
والغُلُوُّ في البِدَعِ: بأن يُحْرَمَ عن العمل بالسُّنَّةِ، فجعل يَخْتَرِعُ البِدَعَ لِيَعْمَلَ بها .
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُقِ وَالتَّنَازُعِ في العِلمِ،
وَالغُلُوِّ في الدِّينِ وَالبِدَعِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقّ﴾
[النساء: ١٧١].
٧٢٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ثَّةُ: ((لاَ تُوَاصِلُوا)). قَالُوا:َ إِنَّكَ تُوَاصِلُ،
قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ مَثْلَّكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)). فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ،
قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِم النَّبِيُّ ◌َُّ يَوْمَينٍ، أَوْ لَيلَتَينٍ، ثُمَّ رَأَوُا الهِلاَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ نَّةُ: (لَوْ
تَأَخَّرَ الهِلَالُ لَزِذْتُكُمْ)). كَالمُنَكُلِ لَهُمْ. [طرفه في: ١٩٦٥].
٧٣٠٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَني
إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَّا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آَجُرّ، وَعَلَيهِ

٥٢٤
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ يُقْرَأُ إِلَّ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا في هذهِ
الصَّحِيفَةِ، فَتَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا: ((المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ
أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ
عَدْلاً)). وَإِذَا فِيهِ: ((ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعِى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيهِ لَعْنَهُ
اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَّ عَدْلاً)). وَإِذَا فِيهَا: ((مَنْ وَالَى
قَوْماً بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ
عَدْلاً)) [طرفه في: ١١١].
٧٣٠١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: صَنَعَ النَّبِيُّ ◌َِّ شَيئاً تَرَخّصَ، وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌٍ،
فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ◌َةٍ، فَحَمِدَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصْنَعُهُ، فَوَ اللَّهِ
إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)). [طرفه في: ٦٦٠١].
٧٣٠٢ - حدّثنا مُحَمَّد بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيكَةَ قَالَ: كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكًا: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ مَّهِ وَفَدُ بَنِي
تَمِيم، أَشَارَ أَحْدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حِابِسِ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ
بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ : إِنَّمَّا أَرَدْتُ خِلاَفِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلََّفَكَ، فَارْتَفَعَتْ
أَضْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّ﴾ إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ١ - ٣] قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ -
وَلَمْ يَذْكُرْ ذلِكَ عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ◌َ بِحَدِيثٍ، حَدَّثَهُ كَأَخِي
السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [طرفه في: ٤٣٦٧].
٧٣٠٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
أُمُّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ في مَرَضِهِ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ)). قَالَتْ
عَائِشَةُ: قُلتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ في مَّقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ
فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ لِحَفْصَةَ: قُوَلِي إِنَّ
أَبَا بَكْرٍ إِذَا قامَ في مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَفَعَلَتْ
حَفِصَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((إِنَّكُنَّ لِأَنْتُنَّ صَوَاحِب يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ
لِلنَّاسِ)). فَقَالَتْ حَفصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيراً. [طرفه في: ١٩٨].
٧٣٠٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيمِرُ العَجْلاَنِيُّ إِلَى عَاصِمَ بْنِ عَدِيّ، فَقَالَ: أَرَأَيِتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ
امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلَ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ اَيَزْ، فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ
المَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِكَرِهَ المَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيمِرٌ: وَاللَّهِ

٥٢٥
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى القُرْآنَ خَلفَ عَاصِم، فَقَالَ لَهُ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ
فِيكُمْ قُرْآنَاً)) فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلاَعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُّ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ
أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي المُتَلاَعِنَينِ. وَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيراً مِثْلَ وَحَرَةٍ، فَلاَ أُرَاهُ إِلَّ قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلَيَتَينِ، فَلاَ أَحْسِب إِلَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا)). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ
المَكْرُوهِ. [طرفه في: ٤٢٣].
٧٣٠٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ النَّصْرِيُّ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِ ذِكْراً مِنْ
ذلِكَ، فَدَخَلَتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَذْخُلَ عَلَىَّ عُمَرَ أَتَاهُ حاجِبُهُ
يَرْفا، فَقَالَ: هَل لَكَ في عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأُذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ،
فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، فَقَالَ: هَل لَكَ فِي عَلَيّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأَذِنَ لَهُمَا، قَالَ العَبَّاسُ: يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِم، اسْتَبًّا، فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَاً مِنَ الآخَرِ فَقَالَ: اتَّتِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ
تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَيْهِ قَالَ: ((لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)).
يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ نَفسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ
فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَل تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّ قَالَ ذلِكَ؟ قالاَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ:
فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ وَ لَ في هذا المَالِ بِشَيءٍ لَمْ
يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦]
الآيَةَ. فَكَانَتْ هذهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ وَسِهِ، ثمَّ وَاللَّهِ مَا اخْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلاَ اسْتَأْثَرَ بِهَا
عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيَكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هذا المَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ وَ يُنْفِقُ
عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَّتِهِمْ مِنْ هذا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ
النَّبِيُّ وَ لَهَ بِذلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَل تَعْلَمُونَ ذلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيّ
وَعَبَّاسٍ: أَنَشُدُكُمَا اللَّهَ هَل تَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قالاَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ مَ فَقَالَ أَبُو
بَكْرِ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَه
وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ: أَنَّهُ
فِيهَا صَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلَتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ بَُّ
وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَينِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِّهِّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ
جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتْكُمَا عَلَى كَلِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنٍ
أَخِيكِ، وَأَتَانِي هذا يَسَأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَاَ عَلَى
أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، تَعْمَلاَنِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا

٥٢٦
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَينَا
بذلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلِ دَفَعْتُهَا إِلَيهِمَا بِذلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ:
نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَل دَفَعْتُهَا إِلَّيْكُمَا بِذلِكَ؟ قالاً:
نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلتَمِسَانٍ مِنِّي قُّضَاءً غَيرَ ذلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لاَ
أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيرَ ذلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا
أَكْفِيكُمَاهَا. [طرفه في: ٢٩٠٤].
٦ - باب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثاً
رَوَاهُ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ.
٧٣٠٦ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلتُ
لأَنَسِ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهُ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ: ((مَا بَينَ كَذَا إِلَى كَذَا، لاَ يُقْطَعُ
شَجَرِّهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). قَالَ عَاصِمٌ:
فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ آوَى مُحْدِثاً)). [طرفه في: ١٨٦٧].
٧٣٠٠ - قوله: (ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَذْنَاهُمْ)، وهو حالُ صلاة
الجماعة عندنا، فيتحمَّلُ الإِمامُ عن قراءة الجميع، حتى تكونَ قراءتُهم واحدةً.
٧٣٠٢ - قوله: (قال: كَادَ الخَيِّرَانِ أن يَهْلِكًا)، يريد أبا بكرٍ، وعمر.
قوله: (كأخي السِّرَار)، وهو عندي بمعنى الصاحب، أي: "سر كوشى والا".
الله
٧٣٠٤ - قوله: (ولم يَأْمُرْهُ النبيُّ ◌َ بِفِرَاتِهَا). وأَخْطَأَ هذا الراوي، فإنَّ النبيَّ
قد كان أَمَرَهُ بفراقها، كما مرَّ مِرَاراً. أو يُقَالُ معناه: إن النبيَّ ◌َّهِ لم يَأْمُرْهُ أن يطلِّقَهَا،
ولكنَّه طلَّقها هو من عند نفسه.
٧٣٠٥ - قوله: (قَالَ العَبَّاسُ: يا أميرَ المؤمنين اقْضِي بيني وبين الّالِمِ، اسْتَبًّا)
وترجمة السِّبَاب: "برا بهلا كهنا. " ومثلُه يسعُ للعبَّاس، فإن له كان قرابةً وسناً، وإن كان
الأفضلُ علياً، فإن القرابةَ والسِّنَّ مُرَخِّصٌ لمثل هذه الأمور.
٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْي وَتَكَلَِّ القِيَاسِ
﴿وَلَا نَقْفُ﴾: لا تَقُل ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
٧٣٠٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ شُرَيح
وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَسَمَعْتُهُ يَقُولُ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ العِلمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعاً، وَلكِنْ يَنْتَزِعُهُ
مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلمِهِمْ، فَيَبْقى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفتَوْنَ فَيُفتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ

٥٢٧
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
وَيَضِلُونَ)). فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ، فَقَالَتْ:
يَا ابْنَ أُخْتِي، انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلتُهُ،
فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيتُ عَائِشَةً فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَّقَدْ حَفِظَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. [طرفه في : ١٠٠].
٧٣٠٨ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ:
هَل شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ يَقُولُ (ح). وحَدَّثَنَا مُوسَى بَّنُ
إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ: يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَذَّ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِيّ جِنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفِظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلنَ بِنَا إِلَى
أَمْرِ نَعْرِفُهُ غَيرَ هذا الأَمْرِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِينَ وَبِثْسَتْ صِفُّونَ. [طرفه في:
٣١٨١] .
وقد مرَّ منِّي أنه منْكِرٌ للقياس مطلقاً، وهو حقُّ ألفاظه، وتراجمه. والشَّارِحُون
حَمَلُوا كلامه على مختاراتهم. والذي ينبغي أن يُعْطَى أولاً حقُّ كلام المتكلِّم لِيَظْهَرَ
مراده. فالمصنِّفُ عَمِلَ في كتابه بالتنقيح، وعَدَلَ عن القياس.
٨ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَل عَلَيهِ الوَحْيُ، فَيَقُولُ: ((لاَ أَدْرِي)». أَوْ
لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُل بِرَأْي وَلاَ بِقِيَاسٍ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَكَ اَللٌَّ﴾ [النساء: ١٠٥]. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنِ
ے
الرُّوحِ فَسَكَتَ، حَتَّى نَزَلَّت الآيَةُ .
٧٣٠٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللّهِ فَهِ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا
مَاشِيَانٍ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِلِهِ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فُأَفَقْتُ،
فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلتُ: أَي رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ أَقْضِي في مَالِي؟
كَيفَ أَصْنَعُ في مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. [طرفه في: ١٩٤].
٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ◌ََّ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَّهُ اللَّهُ،
لَيْسَ بِرَأْي وَلاَ تَمْثِيلٍ
٧٣١٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ذَهَبَّ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَل لَنَا مِنْ نَفسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ،

٥٢٨
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
فَقَالَ: ((اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، في مَكانٍ كَذَا وَكَذَا)). فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ
اللَّهِ ◌َ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاَثَةً،
إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَينِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا
مَرَّتَينٍ، ثُمَّ قَالَ: ((وَاثْنَيْنٍ وَاثْنَينٍ وَاثْنَينٍ)) [طرفه في: ١٠١].
١٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ
مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ يُقَاتِلُونَ))
وَهُمْ أَهْلُ العِلمِ.
٧٣١١ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى: عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمَّ
ظَاهِرُونَ)). [طرفه في: ٣٦٤٠].
٧٣١٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي
حُمَيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفيَانَ يَخْطُبَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ
اللَّهُ بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌٍ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هذهِ الأُمَّةِ
مُسْتَقِيماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوَ: حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)). [طرفه في: ٧١].
أقولُ: مرادُه أن القائسين لا يَنْعَدِمُون، وإن قَلُوا .
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]
٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدٍ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: ((أَعُوذ بِوَجْهِكَ)). ﴿أَوْ مِن ◌َّحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾ قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). فَلَمَّا
نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٦٥] قَالَ: ((هَاتَانِ أَهْوَنُ، أَوْ: أَيْسَرُ)).
[طرفه في: ٤٦٢٨].
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَضْلاً مَعْلُوماً بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ،
قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيَفْهِمَ السَّائِلُ
٧٣١٤ - حدّثنا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَّى رَسُولَ اللَّهِ نََّ فَقَالَ:"إِنَّ
امْرَأَنِي وَلَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((هَل لَكَ مِنْ إِيلٍ؟)).
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَمَا أَلْوَانُهَا؟)). قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: ((هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)). قَالَ: إِنَّ فِيهَا

٥٢٩
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
لَوُرْقاً، قَالَ: ((فَأَنَّى تُرَى ذلِكَ جَاءَهَا؟)). قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقُ نَزَعَهَا. قَالَ: ((وَلَعَلَّ
هذا عِرْقٌ نَزَعَهُ)). وَلَمْ يُرَخِّصْ لَّهُ في الإِنْتِفَاءِ مِنْهُ. [طرفه في: ٥٣٠٥].
٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّ نَذِّرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنَّ
تَحُجّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَينٌ أَكُنْتِ
قاضِيَتَهُ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((فَاقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفاءِ)). [طرفه في:
١٨٥٢].
دَفْعُ دَخَلِ مقدَّرٍ. أمَّا تقريرُ الدَّخَل، فبأنك قد أَنْكَرْتَ القياسَ مع ثبوته من
الحديث، كقولهَ بَّه: ((لَعَلَّ هذا عِرْقُ نَزَعَهُ))، وكقوله رََّ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ
أَكُنْتِ قاضَيْتِهِ؟ قالت: نعم)) ... إلخ. فهذا كما ترى، كلُّه قياسٌ، فكيف يَسُوعُ لك
إنكاره؟! وأمَّا تقريرُ الدفع، فبأنه من باب التنظير للتفهيم والإِيضاح، لأن الحكمَ فيهما من
نصِّ مستقلٍّ، وليس أن حكمَ المشبّه اسْتُقَى من النصِّ المشبّه به. فإذا كان حكمُ المشبّه،
والمشبَّه به من النصِّ، ظَهَرَ أنه لا قياسَ فيه، بل تشبيهٌ للتفهيم والتوضيح لا غير.
١٣ - باب مَا جَاءَ في اجْتِهَادِ القُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَِّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وَمَدَحَ
النَّبِيُّ ◌َّةَ صَاحِبَ الحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا لاَ يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ
وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ العِلمِ.
٧٣١٦ - حدّثَنَا شِهَاب بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ حَسَدَ إِلَّ في اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاَ فَسُلِّطَ
عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُّعَلِّمُهَا)). [طرفه في: ٧٣].
٧٣١٧ - حدّثنا محمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ إِمْلاَصِ المَرْأَةِ، وهِيَ الَّتِي يُضْرَب بَطْنُهَا فَتُلقِي
جَنِيناً، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ بََّ فِيهِ شَيئاً؟ فَقُلتُ: أَنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلتُ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ لاَ يَقُولُ: ((فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)). فَقَالَ: لاَ تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالمَخْرَجِ
فِيمَا قُلتَ. [طرفه في: ٦٩٠٥].
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ
النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: ((فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)). تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ
المُغِيرَةِ. [طرفه في: ٦٩٠٦].
يريدُ أن الاجتهادَ غيرُ القياس. فإن الغَوْرَ في إطلاق القرآن، وتقييده، والعموم،

٥٣٠
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
والخصوص، وما ذَكَرَهُ الأصوليون من تقاسيم الكتاب كلِّها يجري فيها الاجتهادُ. فمحلٌّ
الاجتهاد هذه دون القياس، فإنه مذمومٌ عنده.
قوله: (لا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ)، كأنَّه يُرِيدُ أن القياسَ تكلُّفٌ من قِبَلِهِ، فلا يَفْعَلُهُ.
وليعلم أن النَّسائيَّ قد تَبعَ البخاريَّ في كثيرٍ من التراجم من كتاب القضاء من ((صغراه))
فترجم: باب الحكم بالتشبيه والتمثيل، ثم أَخْرَجَ تحته الأحاديثَ التي أخرجها المصنّفُ
في باب من شَبَّه أصلاً مَعْلُوماً ... إلخ. وكذلك تراجمه الأخرى، فليراجع من كتابه.
١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ))
٧٣١٩ - حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا،
شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ)). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَّالَ: ((وَمَنِ النَّاسُ إِلَّ
أُولئِكَ».
٧٣٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ - مِنَ اليَمَنِ - عَنْ
زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ
سَنَنَ مَنْ كَانَّ قَبْلَكِمْ، شِبْراً شِبْراً وَذِرَاعاً بِذْرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُواَ جُحْرَ ضَبّ تَبِعْتُمُوهُمْ)).
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ((فَمَنْ)) [طرفه في: ٣٤٥٦].
١٥ - باب إِثْم مَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْ﴾ [النحل: ٢٥] الآيَةَ.
٧٣٢١ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَيسَ مِنْ نَفسِ تُقْتَلُ ظُلماً، إِلاَّ كَانَ عَلَى
ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفِلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ دَمِهَا - لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ أَوَّلاً)).
[طرفه في: ٣٣٣٥].
وتلك من سُنَّة الله عزَّ وجلَّ: أن من سَنَّ سُنَّةً لم تَكُنْ من قبل فابتدعها للناس، أنه
لا يَزَالُ يَقَعُ على مبدعها كِفْلٌ منها من أجرٍ، أو وزرِ ما دام يَفْعَلُهَا الناسُ.
١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ وَحَضَّ عَلَى اتَّفَاقِ أَهْلِ العِلمِ،
صَلَى اللّه
وسلم
وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بهما مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ
وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ◌َِلَهَ وَالمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ
٧٣٢٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ

٥٣١
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
اللَّهِ السَّلَمِيِّ: أَنَّ أَغْرَابِيّاً بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَ الأَغْرَابِيَّ وَغْكٌ
بِالمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِنَّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَقِلِنِي بَيعَتِي، فَأَبِى
رَسُولُ اللّهِ وَِّ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِنِي بَيعَتِي، فَأَبِى،
فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كالكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)) .
[طرفه في: ١٨٨٣].
٧٣٢٣ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ عَبْدَ
الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بِمِنَّى: لَوْ شَهِدْتَ
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلاَناً يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلاَنَاً، فَقَالَ
عُمَرُ: لِأَقُومَنَّ العَشِيَّةَ، فَأُحَذِّرُ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ، قُلتُ: لاَ تَفعَل،
فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رِعَاعَ النَّاسِ، يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لاَ يُنَزِّلُوهَا عَلَى
وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلِ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دَارَ الهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ
بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ثَُّ مِّنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى
وَجْهِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَقَدِمْنَا
المَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً وََّ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ، فَكَانَ فِيمًا أُنْزِلَ آيَةُ
الرَّجْمِ. [طرفه في: ٢٤٦٢].
٧٣٢٤ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا
عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانٍ مُمَشَّقَانٍ مِنْ كَثَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخْ بَحْ، أَبُو هُرَيْرَةَ
يَتَمَخَّطُ في الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَينَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ نَّهُ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةً
مَغْشِيَّاً عَلَّيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّ مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ
جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّ الجُوعُ.
٧٣٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ الَنَّبِيِّ ◌َّهَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِّدْتُهُ مِنَ
الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارٍ كَثِيرِ بْنِ الصَّلتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَاناً وَلاَ
إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ
رَجَعَ إِلَى النَّبِّ وَّةِ. [طرفه في: ٩٨].
٧٣٢٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً مَاشِياً وَرَاكِباً. [طرفه في: ١١٩١].
٧٣٢٧ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

٥٣٢
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
عَائِشَةَ: قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي، وَلاَ تَدْفِنِّي مَعَ الَّبِيِّ ◌َيّ في
البَيتِ، فَإِنَّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى. [طرفه في: ١٣٩١].
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: اتْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ
صَاحِبَيَّ، فَقَالَتْ: إِي وَالَلَّهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لاَ
وَاللَّهِ، لاَ أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَداً.
٧٣٢٩ - حدّثنا أَيُّوب بْنُ سُلَيمَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ
بِلاَلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه
كَانَ يُصَلِّي العَضَّرَ، فَيَأْتِي العَوَالِيَ، وَالشَّمَّسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَزَادَ الليثُ، عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ
العَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةٌ. [طرفه في: ٥٤٨].
٧٣٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ الجُعَيدِ: سَمِعْتُ
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مُدَّاً وَثُلُثُاَ بِمُدَّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ
فِيهِ. [طرفه في: ١٨٥٩].
سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالكِ الْجُعَيْدَ.
٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَِّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ
لَهُمْ في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ)). يَعْنِي أَهْلَ المَدِينَةِ. [طرفه في: ٢١٣٠].
٧٣٣٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَّى النَّبِيِّ ◌َ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا
قَرِيبًا مِنْ حَيثُ تُوضَعُ الجَنَائِزُ عِنْدَ المَسْجِدِ. [طرفه في: ١٣٢٩].
٧٣٣٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فُقَالَ: ((هذا جَبَلَّ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ،
اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا)). تَابَعَهُ سَهْلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ في
أُحُدٍ. [طرفه في: ٣٧١].
٧٣٣٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّهُ
كَانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. [طرفه في: ٤٩٦].
٧٣٣٥ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،
عَنْ خُبَيِبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَفْصٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)).
[طرفه في: ١١٩٦].

٥٣٣
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
٧٣٣٦ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
سَابَقَ النَّبِيُّ ◌َ لَهَ بَبِينَ الخَيلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْهَا، وَأَمَدُهَا إِلَى الحَفِيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ
الوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ
سَابَقَ. [طرفه في: ٤٢٠].
٧٣٣٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ لَيثٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح). وَحَدَّثَنِي إِسْحاقُ
أَخْبَرَنَا عِيسى، وَابْنُ إِذْرِيسَ، وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنَّ أَبِي حَيَّنَ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ وَِّ. [طرفه في: ٤٦١٩].
٧٣٣٨ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي السَّائِبِ بْنُ يَزِيدَ:
سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطِيباً عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ◌َِ.
٧٣٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: أَنَّ
هِشَامَ بْنَ عُرْوَةٌ حَدَّثَهُ: عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِ هذا
المِرْكَنُ، فَتَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً. [طرفه في: ٢٥٠].
٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبَّاد بْنُ عَبَّادُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
حَالَفَ النَّبِيُّ وَّهِ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِي الَّتِي بِالمَدِينَةِ. [طرفه في: ٢٢٩٤].
وَقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيمٍ. [طرفه في: ١٠٠١].
٧٣٤١، ٧٣٤٢ - حدّثِنِى أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيِدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً
قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِيٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُّ سَلاَمِ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ، فَأَسْقِيَكَ
في قَدَحِ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَتُصَلِّي فِي مَسْجدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ◌َِّ. فَانْطَلَقْتُ
مَعَهُ، فَسِّقَانِي سَوِيقاً، وَأَظْعَمَنِي تَمْراً، وَصَلَّيتُ في مَسْجِدِهِ. [طرفه في: ٣٨١٤].
٧٣٤٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ:
حَدَّثَنِي ◌ِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ◌َلِ قَالَّ:
((أَتَانِي اللَّيلَّةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، وَهُوَ بِالعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ في هذا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُل: عُمْرَةٌ
وَحَجَّةٌ)). وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ: ((عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ)). [طرفه في: ١٥٣٤].
٧٣٤٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ: وَقَّتَ النَّبِيُّ وَلَ قَرْناً لأَهْلِ نَجْدٍ، وَالِجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأُمِ، وَذَا الحُلَيفَةِ لأَهْلِ المَدِينَةِ،
قَالَ: سَمِعْتُ هذا مِنَ النَّبِيِّ بِيَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ قَالَ: ((وَلَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)). وَذُكِرَ
العِرَاقُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.
٧٣٤٥ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا الفُضَيلُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ:
حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنَ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ: أَنَّهُ أُرِيَ وَهُوَ في مُعَرَّسِهِ بِذِي

٥٣٤
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
الحُلَيفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. [طرفه في: ٤٨٣].
شرع في بيان حُجِّية الإِجماع، لا يسِيَّما إجماعُ أهل الحرمين.
قوله: (ومَا كَان بهما من مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ◌َّةَ). أَشَارَ منه إلى التوارث، وذاك لا
يَحْتَاجُ إلى الإِسناد، بل الأخذُ فيه يكون من طبقةٍ عن طبقةٍ، وأَخْرَجَ له أحاديث،
والمقصودُ منها ذكر الأشياء الثابتة من التوارث، كالمنبر، والمُصَلَّى، والقَبَاء، ومدفن
أمهات المؤمنين، إلى غير ذلك مما ثَبَتَ كلّه من التوارث.
٧٣٢٢ - قوله: (إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ)، شبَّهها بالكِيرِ، لأنَّ الكِيرَ إنَّما ينفي الخَبَثَ
عن الحديد بعد شِدَّةٍ ومدَّةٍ، فكذلك المدينة(١) .
١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىَّءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
٧٣٤٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَقُولُ في صَلاَةِ الفَجْرِ، رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،
قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)) فِي الأَخِيرَةِ، ثمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ الَعَنْ فُلَاناً وَفُلاَنَا)). فَأَنْزَّلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِّ شَىْءُ أَوْ يَتُوُبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ
. [طرفه
(١٢٨).
في: ٤٠٦٩].
[الكهف : ٥٤ ]
١٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]
٧٣٤٧ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
سَلاَمٍ: أَخْبَرَنَا عَتَّب بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهَرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ: أَنَّ
حُسَيِّنَ بْنَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَُّ
طَرَقَّهُ وَفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ وََّ، فَقَالَ لَّهُمْ: ((أَلََّ تُصَلُّونَ؟)). فَقَالَ عَلِيّ:
فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ
اللَّهِ وَلَّهَ حِينَ قَالَ لَهُ ذِلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعُ إِلَيهِ شَيئاً، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ، يَضْرِب فَخِذَهُ، وَهُوَ
يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾. [قال أبو عبد الله: يقالُ مَا أَتَاكَ لَيْلاً فَهُوَ طَارِقٌ،
وَيُقَالُ: الطَّارِقُ النَّجْمُ، وَالثَّاقِبِ المُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلمُوقِدِ]. [طرفه في: ١١٢٧].
٧٣٤٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً قَالَ: بَينَا
نَحْنُ في المَسْجِدِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِنََّ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِثْنَا
(١) قلت: ولذا ورد الفضل لمن صبر على لأوائها، والله تعالى أعلم بالصواب.

٥٣٥
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ِ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقَالُوا: قَدْ
بَلَّغْتَ يَا أَبَا القَّاسِم، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ◌ٍِّ: «ذلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقَالُوا:
قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ: ((ذلِكَ أُرِيدُ)) ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ:
((اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ
بِمَالِهِ شَيئاً فَلَيَبِعْهُ، وَإِلَّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)). [طرفه في: ٣١٦٧].
١٩ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَمَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطَّا﴾ [البقرة: ١٤٣]
وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ بِلُزُومِ الجَمَاعَةِ، وَهُمْ أَهْلُ العِلم
٧٣٤٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو
صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِهِ: (يُجَاءُ بِنُوحِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ
لَهُ: هِّل بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ: هَلَ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ
نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاء بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ))، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ
اللّهِ مَّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسًَا﴾ قَالَ: عَدْلاً ﴿لِتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ،َ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّ بِهذا. [طرفه في: ٣٣٣٩].
وراجع تفسيرَه من «فتح العزيز))، وقد احتجَّ به الشافعيُّ في الإِجماع، بأن شهادتنا
إذا اعْتُبِرَت فيمن سَلَفُوا، فكيف لا يُعْتَبَرُ بها فينا. والوسطُ: أي بين الإِفراط والتفريط.
قوله: (وما أَمَرَ النبيُّ ◌َّهُ بِلُزُومِ الجماعَةِ، وهُمْ أَهْلُ العِلْم). وقد مرَّ منِّ التنبيه
على أن أحاديثَ الأمر بلزوم الجماعة إنَّما وَرَدَتْ في الجماعة مَعَ الأمير، وعرضُها في
مسألة الباب بعيدٌ إلَّ بضربٍ من التأويل. أو يُقَالُ: إن مِصْدَاقَ لزوم الجماعة هي إطاعةُ
الأمير أوَّلاً، والإِجماع ثانياً، وقد نبَّهناك على أنه قد يُرَادُ من اللفظ معنيان: يكونُ
أحدهما مُرَاداً أوليّاً، والآخر ثانوياً .
٢٠ - بابٌ إِذَا اجْتَهَدَ العَامِلُ أَوِ الحَاكِمُ، فَأَخْطَأَ خِلاَفَ الرَّسُولِ
مِنْ غَيرِ عِلمِ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ
لِقَوْلِ النَّبِيِّي ◌َّةِ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسٌ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدِّ).
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ عَبْدٍ
المَجِيدِ بْنِ سُهَيلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا
سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَّأَبَاَ هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَن رَسُولَ اللَّهِ وَِّ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيّ الأَنْصَارِيَّ،
وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)).

٥٣٦
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ بََّ: ((لاَ تَفْعَلُوا، وَلكِنْ مِثْلاَ بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هذا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنَ هذا، وَكَذلِكَ
المِيزَانُ)). [طرفه في: ٢٢٠١].
وعند الترمذيِّ: ((أن المجتهدَ إذا اجتهد فَأَصَابَ، فله أجران، وإن أَخْطَأَ، فله أجرٌ))
وقد كان يَخْطُرُ بالبال أنه ماذا يَقُولُون إذاً في حديث: ((الحسنةُ بعشر أمثالها؟)) حتى
وَجَدْتُ في حديثٍ عند أحمد في ((مسنده)): ((أن له الأجر بعشر أمثاله))، وحينئذٍ تبيّن أن
ما عند الترمذيِّ بيانٌ للأجر الأصليِّ، وما عند أحمد بيانٌ للفضليِّ.
٢١ - بَاب أَجْرِ الحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدِ المقرىءُ المكيُّ: حَدَّثَنَا حَيوَةُ بنُ شُريح: حَدَّثَنِي
يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سِّعِيدٍ، عَنْ
أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ عَمِّرِو بْنِ العَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ:
((إِذَا حَكْمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)) .
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُظَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنِ الْنَبِّ ◌َِّ مِثْلَهُ
٢٢ - باب الحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ وَلِّ كَانَتْ ظَاهِرَةً،
وَمَا كَانَ يَغِيبٍ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ◌ََّ وَأُمُورِ الإِسْلاَمِ
٧٣٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيج: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبِيدِ بْنِ
عُمَيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشَّغُولاً فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمَّ
أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لَهُ. فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَّ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟
فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهِذا. قَالَ: فَأُتِنِي عَلَى هذا بِبَيْنَةٍ أَوْ لأَفعَلَنَّ بِكَ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ
الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ إِلا أَصَاغِرُنَا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهذا،
فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هذا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَلَهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. [طرفه في: ٢٠٦٢].
٧٣٥٤ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ:
أَخْبِرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ،
وَاللَّهُ المَوْعِدُ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأَ مِسْكِيناً، أَلزَمُ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ عَلَى مِلءٍ بَظْنِي، وَكَانَ
المُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ القِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِم،
فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ ذَاتَ يَوْم، وَقَالَ: ((مَنْ يَبْسُطُ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي، ثُمَّ

٠٠
٥٣٧
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
يَقْبِضْهُ، فَلَنْ يَنْسَى شَيئاً سَمِعَهُ مِنِّي)). فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، مَا
نَسِيتُ شَيئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [طرفه في: ١١٨].
فيه رَدُّ على الباطنية حيث زَعَمُوا: أن المرادَ من الجنة والنار ليس ما يَظْهَرُ من
اسميهما، بلِ هما عبارتان عن نعيم، أو عذابٍ معنويين، فَرَدَّ عليهم المصنِّفُ: أن أحكامَ
النبيِّ مَّ كلّها محمولةٌ على ظاهرها، لا أنّ لها بواطن تُخَالِفُ ظواهرها حتى يَتِمَّ ما
راموه. وكذلك نبَّه على أن كثيراً من الصحابة رضي الله تعالى عنهم(١) لم يُدْرِكُوا كلَّ
المشاهد، وجملة تعليمه وَل﴾ .. فليس أن كلَّ الدين قد بَلَغَ إلى كلِّ صحابيٍّ.
٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيِّ لَ﴾ِ حُجَّةً، لاَ مِنْ غَيرِ الرَّسُولِ
٧٣٥٥ - حدّثنا حَمَّادُ بْنُ حُمَيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِيٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المِنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ
بِاللَّهِ: أَنَّ ابْنَ الصَّيَادِ الدَّجَّالُ، قُلتُ: تَحْلِفُ بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى
ذلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ◌ٍَّ.
وهذه مسألةُ التقرير. فاعلم أن التقريرَ إنما يكون حُجَّةً من صاحب الشرع، دون
غيره.
٧٣٥٥ - قوله: (قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بن عَبْدِ اللَّهِ يَخْلِفُ باللَّهِ بأن ابن الصَّيَّاد الدَّجَّال،
قُلْتُ: تَحْلِفُ باللَّهِ؟! قال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ على ذَلِكَ عند النبيِّ وَُّ، فلم يُنْكِرْهُ
النبيُّ نَّهِ). قلتُ: فما الريب إذاً في كونه دجَّالاً، وإن لم يَكُنْ الأكبر. وله روايةٌ أيضاً
في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢) تكفي لدحض جميع الأباطيل التي زَخْرَفَها لعين القاديان.
(١) قلت: وهذا تنبيه عظيم القدر لمن اشتغل بالفن، والغافل عنه يراه ظاهراً، ولا يعتني بشأنه، وإنما لم أذكر
فوائدها، لأن المشتغل قد علمها، وغيره لا يفقهها، نعم لا يدري قدر المصيبة إلا المبتلى.
(٢) قلت: ولقد أطال الحافظ الكلام في أحدايث ابن صياد، فسرحت فيها النظر، فلم أظفر بتلك الرواية من كتابه
من هذا الموضع، فليطلبها من مظانها، نعم فيه رواية عن المصنف المذكور، إلا أني لم أفهم فيها معنى يزيد
على الأحاديث المشهور في الباب، ولكن فيه كلام متين ذكره عن ابن دقيق العيد ملخضاً من كتابه ((الإلمام)»
وهو أن النبي ﴾ إذا أخبر عن أمر ليس فيه حكم شرعي، فهل يكون سكوته* دليلاً على مطابقة ما في
الواقع، كما وقع لعمر في حلفه على ابن صياد: هو الدجال، فلم ينكر عليه، فهل يدل عدم إنكاره، على أن
ابن صياد هو الدجال، كما فهمه جابر، حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر، أو لا يدل؟ فيه نظر،
قال: والأقرب عندي أنه لايدل، لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل، وذلك يتوقف
على تحقق البطلان، ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة، إلا أن يدعي مدعي أنه يكفي في وجوب البيان عدم
تحقق الصحة، فيحتاج إلى دليل، وهو عاجر عنه، نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن، لعدم
توقف ذلك على العلم.
=

٥٣٨
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلاَئِلِ،
وَكَيفَ مَعْنَى الدَّلاَلَةِ وَتَفْسِيرُهَا
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ◌َّهُ أَمْرَ الخَيْلِ وَغَيرِهَا، ثمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ
﴾ وَسُئِلَ النَّبِيُّ لَّةٌ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ:
تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَّلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَةُ!
((لاَ آَكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)). وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ رَّةُ الضَّبُّ، فَاسْتَدِلَّ ابْشَ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيسَ
بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِح
السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَسُولَ اللَّهِ لَّةِ قَالَ: ((الخَيلُ لِثَلاَثَّةٍ: لِرَجُلَ
أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ: فَرَجَلٌ رَبَطَهَا في سَبِيلِ اللَّهِ،
فَأَطَالَ في مَرَّجِ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلِكَ المَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَّنَاتٍ،
وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتّْ ◌ِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَينٍ، كَانَتْ آثَارُهَّا وَأَزْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ
أَنَّهَا مَرَّتُ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهَ كَانَ ذلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذلِكَ الرَّجُلِ
أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَّبَطَهَاَ تَغَنِّيّاً وَتَعَقُّفاً، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَّهُ سِتْرٌ،
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذِلِكَ وِزْرٌ)). وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ عَنِ الحُمُرِ، قَالَ:
((مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّ هَذْهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ الجَامِعَةَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
[الزلزلة: ٧ - ٨]. [طرفه في: ٢٣٧١].
٨
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرًّا يَرَؤُ
٧
٧٣٥٧ - حدّثنا يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ
عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
حدّثنا مُحمَّدٌ - هوَ ابْنُ عُقْبَةَ -: حَدَّثَنَا الفُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ النُّمَيرِيُّ البَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا
مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ امْرَأَةً
سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َُّ عَنِ الخَيضِ، كَيفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ
بِهَا)). قَالَتْ: كَيفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((تَوَضَّئي)). قالتْ: كَيفَ
قلت: وقد استفدت من كلام الشيخ في بعض المواضع أن التردد وعدم الانفصال في أمر لا يدل على تردد النبي
=
أيضا فيه، فإن التردد عندنا قد يحدث من جهة مخالفة الرواة بعضهم بعضاً، فجاز أن يكون شيء ثابتاً عند النبي :
فاختفى علينا من جهة اختلاف الرواة، وذلك غير قليل في باب الأحاديث، فإن أكثر الاحاديث لم ندرك مرادها على
وجهها إلى على سبيل الظن، وما ذلك إلا لتجاذب الروايات، ثم ما ذلك بعجيب، بل العجب من أن الرواه مع
تفاوتهم في الحفظ والإتقان، وبعدهم عن حضرة الرسالة، كيف حفظوا تلك الروايات، حيث يتعين مرادها بعد
جمع ألفاظهم، لا محالة، ولو ظناً، بل قد يفيد اليقين أيضاً، مع أن الظاهر أنه لا يمكن أخذ المراد منها أصلاً، ولو
كان حالهم كما في زماننا، لكان كذلك، ولكنهم كانوا قوماً خلقهم الله تعالى لحفظ أحاديث نبيه، فبلغوها إلى من
لم يسمعوها رحمهم الله تعالی.

٥٣٩
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (تَوَضَّئِينَ بِهَا)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفتُ الَّذِي يُرِيدُ
رَسُولُ اللَّهِ فَهِ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [طرفه في: ٣١٤].
٧٣٥٨ - حدّثنا مُوسَىٍ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ: أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلِ سَمْناً
وَأَقِطُ وَأَضَّبَا. فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ ◌َلِهِ، فَأَكِلِنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ◌َِّ كَالمُتَقَذَّرِ لَهُنَّ،
وَلَوْ كُنَّ حَرَاماً مَا أُكِلَنَّ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلاَ أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [طرفه في: ٢٥٧٥].
٧٣٥٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، عَنَّ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قُّالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ هِ: ((مَنَ أَكَلَّ
ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلَيَعْتَزِلِنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلَّ مَسْجِدَنَا، وَلَيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)). وَإِنَّهُ أَتِيَ بِبَدْرٍ، قَالَ ابْنُ
وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقاً، فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ عَنْهَا فَأَخْبِرَ بِمَا فِيهَا
مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: ((قَرِّبُوهَا)). فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا
قَالَ: (كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي)). وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ
خَضِرَاتٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، قِصَّةً القِدْرِ، فَلاَ أَدْرِيَ هُوَ مِنْ قَوْلِ
الزُّهْرِيِّ أَوْ في الحَدِيثِ. [طرفه في: ٨٥٤].
٧٣٦٠ - حدّثنَى عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ جُبَيرَ بْنَ مُطْعِم أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ
اللَّهِ فَهِ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيتَ يَا رَّسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ:
(إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَتِي أَبَا بَكْرٍ)). زَادَ الْحُمَيدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَغْنِي المَوْتَ.
[طرفه في: ٣٦٥٩].
والظاهرُ: أنه إشارةٌ إلى تقاسيم الاستدلال من الكتاب التي ذكروها في الأصول من
دلالة النصِّ وغيرها .
قوله: (وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلاَلَةِ)، ولمَّا تعسَّر على المصنِّف تعيينها على الوجه الأتمِّ،
أتى بأمثلتها للتقريب إلى الذهن. فأخذ من الحديثِ الأوَّلِ: أن الأصلَ الاستدلالُ
بالخاصِّ، فإذا لم يُوجَدْ الخاصُّ في الباب فبالعامِّ. وهذا، وإن كان مختار الشافعيِّ، إلاَّ
أنه قويٌّ عندي من حیث الدليل، وعليه اعتمادي.
٧٣٥٧ - قوله: (قَالَتْ عَائشةُ: فَعَرَفْتُ الذي يُرِيدُ)، أي فعائشة فَهِمَتْ مراده
أمَّا من أيِّ طريقٍ فَهِمَتْ: من الدلالة، أو الإِشارة؟ فالله تعالى أعلم به.
مَ له،
وسته.
٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيء))
٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ

٥٤٠
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
الرَّحْمُنِ: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطَاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ
كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤُلاءِ المُحَدِّثينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذلِكَ لَنَبْلُو
عَلَيهِ الگَذِبَ.
٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ
التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةَ: ((لاَ تُصَدِّقُوا
أَهْلَ الكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿قُولُواْ ءَمَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أَنْزِلَ إِلَيْنَا ... ﴾ [البقرة: ١٣٦].
الآيَةَ)). [طرفه في: ٤٤٨٥].
٧٣٦٣ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ بن عبد الله: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ
شَيءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَىَ رَسُولِ اللّهِ يَّةَ أَحْدَثُ، تَقْرَؤُونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ
حَذَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ
عنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً؟ أَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لاَ وَاللَّهِ، مَا
رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [طرفه في: ٢٦٨٥].
يريد به بيان حُجِّية شرائع من قَبْلِنَا. وقد أَجَادَ الكلامَ فيه الحُسَامي.
٧٣٦١ - قوله: (وإنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ)، أي الغلط دون الكذب
العمد، لأنه تابعيٌّ جليلُ القدر، كان يكلِّم مع ابن عمر، ويَسْتَفِيدُ منه علماً. وإطلاقُ
الكذب على الأغلاط كثيرٌ فيهم، فتنبه له. فإِنِ الإِنسانَ يتعجّبُ أنهم يَصِفُون رجلاً
بالصيام والصلاة، ثم يَنْقُلُون عنه أنه يَكْذِبُ، مع أن الكذبَ أقبحُ في الملل كلِّها، فكيف
بمن صام وصلَّى، وذلك أنهم أَظْلَقُوا الكذبَ على الغلطِ أيضاً.
٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الخِلاَفِ
٧٣٦٤ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيّ، عَنْ سَلاَّم بْنِ أَبِيٍ مُطِيع،
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَليّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَلِّ:
((اقْرَؤُوَاَ القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ سَلاماً. [طرفه في: ٥٠٦٠].
٧٣٦٥ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ
الجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ قَالَ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ
قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفَتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَارُونَ
الأَعْوَرِ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِّ لَّه. [طرفه في: ٥٠٦٠].