Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّ سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةٌ أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَي أَبِيَ بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِّهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي، إَلَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: ما ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هذا الأَمْرُ إِلاَّ لِهذا الحَيِّ مِنْ قُرَيشٍ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ نَسَباً وَدَاراً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هُذَيْنِ الرَّجُلَينِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمَّ، فَأَخَذَ بِيَدِيٍ وَبِيَدِ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَهُوَ جالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قالَ غَيْرَهَا، كانَ وَاللّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِيَ، لاَ يُقَرَّبُنِي ذلِكَ مِنْ إِثْمِ، أَحَبَّ إِلَّيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ،ِ اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المِّوْتِ شَيئاً لاَ أَجِدُهُ الآنَ. فَقَّالَ قائِلٌ مِنَ الأَنْصَارٍ: أَنَا جُذَيلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، فَكَثُرَّ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلاَفِ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ، ثمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: قَتَلَ اللّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ غَمَرُ: وَإِنَّا وَاللّهِ ما وَجَدْنَا فِيما حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةٍ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَابِعُوا رَجِلاً مِنْهُمْ بَعْدَنا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ. [طرفه في: ٢٤٦٢]. قوله: (إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ، أَو الاعْتِرَافُ) ... إلخ. واعلم أنَّ الحبلَ عند المالكية(١) كالبيِّنة، والاعترافِ. فإن ظَهَرَ بها الحملُ ولم تَنْكَحْ، تَرْجَم، إلاَّ أن تُقِيمَ بيِّنةً على الحِلِّ، أو الاستكراه. وعندنا، وعند الشافعية: الرجمُ بالبيِّنة، أو الاعتراف، فحسب، ولا عِبْرَةَ بالحبل. وليس الإِمامُ مأموراً أن يتّبع عورات الناس، فيفتِّش عن (١) قال ابنُ رُشْدٍ: وأمَّا اختلافُهم في إقامة الحدود بظهور الحمل، مع دعوى الاستكراه، فإنَّ طائفةً أوجبت فيه الحدَّ، على ما ذكره مالك في («الموطأ)) من حديث عمر، وبه قال مالك: إلاَّ أن تكونَ جاءت بأمارةٍ على استكراهها، مثل أن تكونَ بِكْراً، فتأتي وهي تَدْمَى، أو تفضحُ نفسَها بأثر الاستكراه. وكذلك عنده الأمرُ إذا اذَّعت الزوجية، إلاَّ أن تقيمَ البينةَ على ذلك، ما عدا الطارئة. فإنَّ ابنَ القاسم قال: إذا ادَّعت الزوجيةَ، وكانت طارئةً، قُبِلَ قولُها. وقال أبو حنيفة، والشافعيَّ: لا يُقَامُ عليها الحدّ بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه، وكذلك مع دعوى الزوجية، وإن لم تأتِ في دعوى الاستكراه بأمارةٍ، ولا في دعوى الزوجية ببينةٍ، لأنَّها بمنزلة من أقرَّ، ثم ادَّعى الاستكراه. ومن الحُجَّةِ لهم ما جاء في حديث شُرَاحة: ((أنَّ عليّاً قال لها: اسْتُكْرِهْتِ؟ قالت: لا، قال: فلعلَّ رجلاً أتاكِ في نومكِ؟)). قالوا: ورُوِيَ الأثباتُ عن عمر: أنه قَبِلَ قولَ امرأةٍ ادَّعت أنها ثقيلةُ النوم، وأن رجلاً طَرَقَها، فمضى عنها، ولم تدرِ من هو بعدُ. ولا خلافَ بين أهل الإسلام أن المستكرهةَ لا حدَّ عليها. اهـ (بداية المجتهد)). ٣٦٢ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة الحبل، كيف هو؟ ومن أين هو؟ والعجبُ من الحافظ أنَّه أجاب به المالكيةَ لهُهنا، ونسيه، أو تناساه في مسألة ثبوت النسب في المشرقية والمغربي. وقد مرَّ مفصَّلاً: أن الحنفيةَ لم يقولوا في مسألة المشرقية إلاَّ عينَ ما قاله الحافظُ (١) في مقابلة المالكية في تلك المسألة. أمَّا الجوابُ (٢) عمَّا في الحديث: أنَّ الحَبَلَ، وإن لم يكن سبباً مستقلاً للرجم، إلاَّ أنَّه سببٌ في الجملة، لأنَّ الحديثَ لا ينقطع عن الحبل إلاّ بعد تساؤل الناس، وتحادثهم عنه، فإِمَّا أن ينتهيَ الأمرُ إلى الاعتراف، أو البينة. فالسببُ انتهاءً هو هذان. نعم، قد يسبقهما حبلٌ، فيصيرُ كالسبب البعيد للرجم، فعدَّه سبباً مستقلاً. ٦٨٣٠ - قوله: (فلمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ) ... إلخ. فيه دليلٌ على تعدُّد المؤذِّنين في عهد عمر، فحكمُ البِدْعَةِ على أذان الجوق، شطط، أما تعدد الأذان في الجمعة، فقد ثبت عن عثمان ثبوتاً فاشياً، غير أن المصنف لم يضع في كتابه ترجمة على أذان الجوق. (١) قلتُ: وراجعتُ ((الفتح)) من هذا الموضع، فلم أجده فيه. والذي وجدتُه فيه ما يُقَارِبُه في المعنى. قال الحافظُ في استدلال المالكية ما حاصلُه: إنَّ الرجمَ بالحبل مقتضى قياس الدلالة، فإنَّه إذا ظهر بها الحبلُ، ولم يَسْبِقْه سببٌ جائزٌ يُعْلَمُ قطعاً أنه من حرام، كالدخان من النار ثم نقل عن الباجي استنباطاً، أن من وَطِىء في غير الفرج، فدخل ماؤه فيه، فادَّعت المرأةُ أَنَّ الولدَ منه، لا يُقْبَلُ، ولا يُلْحَقُ به، إذا لم يعترف به، لأنَّه لو لَحِقَ به لَمَا وجب الرجمُ على حبلى، لجواز مثل ذلك. وعَكَسَه غيرُه، فقال: هذا يقتضي أن لا يَجِبَ على الحبلى بمجرد الحبل حدٍّ، لاحتمال مثل هذه الشبهة، وهو قولُ الجمهور. اهـ. قلتُ: ولعلَّ الشيخَ أراد هذه الشبهة، فإنَّ ثبوتَ النسب مع عدم الوطء ممكنٌ في بعض الصور، عند الحنفية. وقد استبعده بعضُهم، مع قيام البَكَّارَةِ. فإذا جوّزه الحافظُ ههنا بدخول الماء بدون جِمَاع في الفرج، فهكذا فليجوزه في الباكرة، فلينظر. (٢) قلتُ: ولعلَّ هذا الجوابَ يؤوَّلُ إلى ما أجاب به الطحاويُّ، كما في ((الفتح)). قال الطحاويُّ: إنَّ المستفادَ من قول عمر: ((الرجمُ حقٌّ على من زنى))، أنَّ الحبلَ إذا كان من زنا، وجب فيه الرجمُ، وهو كذلك. ولكن لا بدَّ من ثبوت كونه من زنا، ولا تُرْجَمُ بمجرد الحبل، مع قيام الاحتمال فيه، لأنَّ عمرَ لمَّا أُتِي بالمرأة الحبلى - إشارةً إلى قضية أخرى ذكرها الحافظُ . وقالوا: إنَّها زنت، وهي تبكي. فسألها ما يُبْكِيكِ؟ فأخبرت أن رجلاً رَكِبَهَا، وهي نائمةٌ، فَدَرَأَ عنها الحدَّ بذلك أهـ. يريدُ أنَّ فيه دليلاً على أن الحبلَ مطلقاً لا يُوجِبُ الحدُّ، بل إذا ثبت كونه من زنا. وأورد عليه الحافظُ، وقال: إنَّه لا يخفى تكلُّفه، فإنَّ عمرَ قَابَلَ الحبلَ بالاعتراف. وقسيمُ الشيء لا يكون قَسَمَهُ اهـ. قلتُ: ورحم اللَّهُ الحافظَ، حيث لا يَتْرُكُ الطحاويّ إلاَّ بالتعقُّب عليه فيما وافقه فيه أيضاً، مع أنَّ الطحاويَّ كان أحقَّ بأن يَشْكُرَ له بِجَذْرِ القلب، فإنه أخرج سبيلاً لنا وله، حيث ذكر وجه التفصِّي عن قول عمر. إلاَّ أنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ومن أصدقُ من الله قليلاً. أمّا إيرادُ الحافظ، فيندفعُ ممَّا ذكره الشيخُ، بأن الحبلَ أيضاً سببٌ، كأخويه، إلاَّ أنَّه سببٌ بعيدٌ. والبينةُ، والاعترافُ سببان قريبان. وغفر اللَّهُ لشيخي، ونضَّر وجهَهُ يوم القيامة، حيث كان يقرّرُ الكلامَ بما يكون، ناظراً إلى ما أورده القومُ في المقام. ولذا لا أحبُّ أن أغيِّرَ في كلامه شيئاً لأنَّ الغافلَ الجاهلَ مثلي، لا يدري مرامي الشيخ. فافهم. ٣٦٣ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة قوله: (فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يَقُولَ قائلٌ: واللهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كتابِ اللهِ) ... إلخ وقد كان عمرُ أرادَ أَنْ يكتُبَها في المُصْحَف. فإنْ قلت: إِنَّها إِن كانت مِنْ كِتَابِ الله، وَجَبَ أَنْ تُكْتَبَ، وإلا وَجَبَ أَنْ لاَ تُكْتَب، فما معنى قولُ عُمر؟ قلتُ: أَخْرَجَ الحافظُ عنه: لكَتَبْتُها في آخر القرآن. ١٨ - بابٌ البِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ(١) ﴿اَلَِّيَةُ وَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَحِدٍ فِتْهُمَا مِنْتَةً جَدْدَّةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِينِ اللَّهِ إِن كُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِينَ ﴿﴿ الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزََِّةُ لَا يَنْكِحُهَا [النور: ٢ -٣] قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: رَأْفَةٌ إِقامَةُ الحُدُودِ. إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٦٨٣١ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدِ الجُهَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَأُمِّرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ: جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ. [طرفه في: ٢٣١٤]. ٦٨٣٢ - قالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَل تِلكَ السُّنَّةَ. ٦٨٣٣ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيِثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِنََّ قَضَى فِيمَنْ زَنِّى وَلَمْ يُحْصَنْ: بِنَفىٍ عامٍ، بِإِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيهِ. [طرفه في: ٢٣١٤]. لا يُرِيدُ بزِنَى البِكْرَانِ: الزاني، والمُزْنِيَّةَ، بل هو عام، سواءٌ زَنَى البِكْرُ الزاني من ثَيِّب، أَوْ الثيِّبُ مِنْ باكِرة. ٦٨٣٣ - قوله: (قَضَى فِيمَنْ زَّنَى، ولم يُحْصَنْ: بنفي عام، بإِقامةِ الحَدِّ عليه) ... إلخ، وفي روايةٍ(٢): ((مَعَ إقامة الحد)). وتَمَسَّكَ منها الشيخُ ابْنُ الهُمامِ على كَوْنِ النفي خارجاً عن الحدِّ. (١) قلت: أخرجه عن سعيد بن المسيب عن عمر: لكتبتها في آخر القرآن، اهـ: ص ١٧٧ - ج١٢ من أواخر «باب الاعتراف بالزنا»، وكان في مذكرتي: لكتبتها على الهامش، فراجعت ((الفتح)) فما وجدت فيه هذا اللفظ، ولكن فيه ما ذكرت لك الآن، فلذا غيرت لفظ الشيخ، على ما في مذكرتي، ووضعت بدله لفظ: آخر القرآن، كما وجدت، والأصرح فيه ما ذكره الشيخ، فمن وجده في (الفتح)) فليصحح، فليتنبه. (٢) قلتُ: قال ابن رُشْدٍ: وأَمَّا عُمدةُ الحنفية فظاهرُ الكتاب، وهو مَبْنيّ على رَأْيِهِم أَنَّ الزِّيادَةَ على النَّص نَسْخٌ، وأَنَّه ليس يُنْسَخُ الكتاب بأخبار الآحاد، ورووا عَنْ عمر وغيرِهِ أنَّه حد، ولم يُغَرِّبْ ... إلخ ص ٣٧٥ - ج ٢ ((بداية المجتهد)). وفَضَّلَهُ الشيخُ ابنُ الهُمَام في «الفتح»: ص١٣٤ - ج٤ ولنا: قوله تعالى: ﴿الزَّانيةُ والزَّاني فاجْلِدُوا ... ﴾ [النور: ٢] شارعاً في بيانِ حُكْمِ الزّنَا ما هو، فكان المذكورُ تَمامَ حُكْمِهِ، وإلا كان تجهيلاً. إِذْ يُفْهَمُ أَنَّهُ تمامُ الحُكْمَ، وليس تَمامُهُ في الواقِعِ، فكان مَعَ الشُّروع في البيانِ، أبعدُ منْ تَرْك البيان، لأنّهُ يُوقِعُ في الجَهْلِ المُرَكَّبِ، وذلك = ٣٦٤ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ١٩ - باب نَفي أَهْلِ المَعَاصِي وَالمُخَنَّثِينَ ٦٨٣٤ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ في البَبسيطِ، ولأَنَّه هو المفهوم، لأنَّه جعل جَزَاءَ للشرط، فيغيد أَنَّ الواقعَ هذا فقط، فلو ثبت مَعَهُ شيء آخر - كان = شبهةً معارضة، لا مثبتةٌ - لَمَا سكتَ عنه في الكتابِ، وهو الزيادة الممنوعة، وأمَّا ما يفيدُ كلامَ بعضِهم أَن الزيادةَ بخبّرِ الواحدِ إثباتُ ما لم يُوجِبْهُ القرآن، وذلك لا يمتنع، وإلا بَطَلت أكثرُ السُّنَنَ، وأَنَّها ليست نَسْخَاً، وتسميتُها نسخاً مجردُ اصطلاح، ولذا زيد في عدة المُتَوفَى عنها زوجها الإِحداد على المأمور به في القرآن، وهو التربُص، فهو يُفيدُ عدم معرفةً الاصطلاحِ، وذلك لأنَّه ليسَ المرادُ مِنَ الزّيادةِ إثباتُ ما لم يُثْبِتْهُ القرآن، ولم يَتْفِهِ، لا يقول بهذا عاقل، فضلاً عن عالم، بلَ تقييد مطْلَقِهِ على ما عُرِفَ مِنْ أَنَّ الإِطلاقَ مما يُراد، وقد دَلَّ عليه باللفظ المُطْلَقِ، وباللفظ يُفَادُ المعنى، فأفاد أَنَّ الإِطلاقَ مُرَادٌ، وبالتقييدِ يَنْتَفي حُكْمُه عَنْ بَعْضٍ ما أثبتَه فيه اللفظُ المطلق، ثمَّ لا شَكَّ أَنَّ هذا نَسْخٌ، وبخَبَرِ الواحدِ لا يجوزُ نسخ الكتاب، وظنُّ المعترض - أَنَّ الإِحدادَ زيادةُ - غلطٌ، لأنَّه ليس تقييداً للتَّرَبُص، وإلا لو تربصت، ولم تَحدَّ في تَرَبُّصِها، حتى انْقَضَتْ العِدة، لم تَخْرُج عن العُهدةِ، وليس كذلك، بل تكونُ عاصيةً بتركٍ واجبٍ في العِدة، فإِنَّمَا أَثْبَت الحديثُ واجباً، لا أَنَّه قَيَّدَ مُطْلَقُ الكتاب. ثُمَّ تعرَّضَ الشيخُ ابنُ الهُمام إلى أَنَّ في نفي المَزْأَةِ عَرْضُها للفتنة، وأَخْرَجَ عن عبدِ الرزاق، و(كتاب الآثار)) لمُحمد ابنِ الحسن عن عليَّ قال: ((حَسْبُهِما مِنْ الفتنةِ أَنْ يُنفيا)»، وعَنْ محمد بسَنَدِهِ عَنْ إبراهيمَ النَّخَعِي، قال: ((كفى بالنَّفي فتنة). ورَوَى عبدُ الرَّزاق عن ابنِ المُسَيِّب، قال: غَرَّبَ عُمر رَبيعةَ بِنُ أُمية بنٍ خَلَف في الشَّرَاب إلى خيْرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْل، فَتَنَصْرَ، فقال عمر: ((لا أَغْرُبُ بعدَهُ مسلماً». ثُمَّ تعرَّضَ الشيخُ إلى أَنَّه ثابتٌ عَنْ النبيِّ ◌َّهِ، أَمْ لا؟ فقال بعدما تَكَلَّم على الرُّوايات مِنْ هذا الباب: والحاصلُ أَنَّ في ثُبُوتِه عنه ◌ََّ اختلافاً عَنْ الحُفَّاظ، وأَمَّا عن أبي بكر وعمر فلا اختلاف فيه. وقد أَخْرَج ذلك عنهما أيضاً في ((الموطأ)) وأَمَّا روايتُه عن عثمانَ، ففي - مُصَنَّف ابنِ أبِي شَيْئَةَ - عن ابنِ يَسَار مولى لعُثمان، قال: ((جَلَدَ عثمانُ امرأةً في زنا، ثُمَّ أَرْسَلَ بها مولى لهُ يُقالُ له: المهري، إلى خَيْبَر نفاها إليه)). فهذا التغريبُ المَرْوي عَمِّنْ ذَكَرْنَا، كَتَغْرِيبِ عُمَرُ نَصْرَ بنَ حجاجٍ وغيرَهُ، بِسَبَبِ أَنَّهُ لجَمالِهِ افْتَتَنَ بِهِ بعضُ النَّساءِ، حتى سَمِعَ قولَ قائلةٍ : هل مِنْ سبيلٍ إلى خَمْرٍ، فَأَشْرِبُها أَوْ مِنْ سَبِيلٍ إلى نَصرِ بنِ حجاجٍ، سهلُ المُحَيًّا، كريمٌ، غيرَ ملجاجٍ؟ إلى فتى ماجدٍ الأعرافِ مُقْتَبَل، ومثلُ هذا، أو ما هو قريبٌ منه، هو الذي يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عليه رأي القاضي في التغريبِ - أي إذا كان الرجلُ حَبِيَاً كَرِيماً، وإِنَّمَا ذُلَّ ذُلةً لِغَلَبةِ النّفس، فَزَنى - أمَّا مَنْ لم يَسْتَحِ، وله حالٌ يشهدُ عليه بغلبةِ النّفس، فنفيُهُ لا شَكَّ أَنَّه يُوسُعُ طُرُقَ الفَساد، ويسهلها عليه. انتهى بغايةِ اختصارٍ، مَعَ حَذْفِ الأسانيد، وحَذْفٍ حَرْفٍ، أو حَرْفَيْن مِنْ آخرِ السَّطْرِ. قال العلامةُ المارديني: وهو كنفي الإِمامُ أهلَ الدَّعارَةِ، وكنفيهِ عليه الصلاة والسلام، وفيما ذَكَرَهُ البيهقيُّ - في باب مَنْ قَتَل - أنه عليه الصلاة والسلام نَفَى الذي قَتَلَ عَبْدَهُ سنةً. ولمَّا لم يَكُنْ في حَدِ القَذْفِ والخَمْرِ تغريب، دلَّ على أنَّه تأديبٌ لهُ لدَعَارَتِه، اهـ مختصراً: ص ١٧٤ - ج٢. قلتُ: وقد وَجَدْتُ له نظيراً آخر عند أبي داود عَنْ أبي هريرة، قال: (أُتِيَ رسولُ الله ◌َّهِ بِمُخَنَّثٍ قد خَضَبَ يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ بالحِنَّاءِ، فقال رسولُ الله ◌َّةٍ: ما بالُ هذا؟ قال: يَتَشَبَّهُ بالنِّساءِ، فَأَمَر بِهِ. فَنُفِيَ إلى البقيع ... )) إلخ، وإِذْ قد وَجَدْنَا هذا البابَ في غير بابِ الزنا أيضاً، فَغَرَّبَ عُمر في الحَمْرِ، كما ذَكَرَهُ الشيخُ ابنُ الهُمَامِ. وَغَرَّبَ النبيُّ ◌َِ مَنْ قَتَلَ عَبَدَهُ، كما ذَكَرَهُ البيهقي. ونَفَى المُحَنَّثُ، كَمَا عند أبي داود. عَلِمْنَا أنه لا خُصُوصِيةٌ لهُ مِنْ باب الزنا، وإِنَّما هو مِنْ بابِ الَّعزيرِ، ولمَّا كان الزنَا أشَدُّ، كان التعزيرُ فيه ◌َلْزَم. وراجع معه العَيْني: ص٤١٠ - ج٦ فقد زَادَ أشياء، وأجادَ، واللَّهُ تعالى أعلمُ بالصواب. ٣٦٥ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َّهِ المُخَنَِّينَ مِنَ الرِّجالِ، وَالمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقالَ: ((أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)). وَأَخْرَجَ فُلاَناً، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلاَناً. [طرفه في: ٥٨٨٥]. ٢٠ - باب مَنْ أَمَرَ غَيرَ الإِمامِ بِإِقَامَةِ الحَدِّ غائِباً عَنْهُ ٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - حدّثنا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَ وَهُوَ جالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، اقْضَ بِكِتَابِ اللّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفَاً عَلَى هذا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافتَدَيتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلتُ أَهْلَ العِلم، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٍ عامٍ، فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيَنَكُمَا بِكِتَابِ اللّهِ، أَمَّا الغَنَمُ وَالوَلِيدَةُ فَرَدّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عام، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ، فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةٍ هذا فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا أُنَيَسٌ فَرَجَمَهَا. [طرفه في: ٢٣١٤]. ٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - قوله: (فَاغْدُ على امْرَأَةٍ هَذَا) إلخ، وإنَّما أَمَرَ النبيُّ ◌َلَ أُنَيْسَاً أَنْ يَغْدُو إِليها، وَيَسْأَلَ عَنْ أَمْرِها، مَعَ أَنَّ مَبْنَى الحدِّ على الستر، والدُّرْءِ، لأنَّ قِصَةَ العَسِيفِ تَضمَّنَتْ قَذْفاً أيضاً، وذلك مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ الذي يَجِبُ استيفَاؤُه، فحقق أَمْرَها، حتى اعْتَرَفت، فَرُجِمَتْ. ٢١ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَشْكُم ◌ِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضِِّ فَأَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَانُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍّ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥)﴾ [النساء: ٢٥]. ٢٢ - بابٌ إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ ٦٨٣٧، ٦٨٣٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهِمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَليه سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: ((إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَّتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لاَ أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِئَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. [طرفاه في: ٢١٥٢، ٢١٥٤]. ٦٨٣٧ - ٦٨٣٨ قوله: (ولم تُحْصَنْ) وللإِحصانِ شَرائِطَ عند الفقهاء، أما فى ٣٦٦ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة الأحادِيثِ فأكْثَرَ ما يُسْتَعْمَلُ فيه بمعنى التَّزَوج، والمراد به هُهنا العِفَّة، لأنَّ الأَمَةَ حدّها الجَلْدُ، سواءٌ تزوجت أوْ لا . ٢٣ - بابٌ لاَ يُثَرَّبِ عَلَى اْلأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلاَ تُنْفِى ٦٨٣٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلَيَجْلِدْهَا وَلاَ يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلَيَجْلِدْهَا وَلاَ يُثَرِّبَ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِئَةَ فَلَيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ). تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٢١٥٢]. ٢٤ - باب أَحْكامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ، إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمامِ ٦٨٤٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيبَانِيُّ قالَ: سَأَلتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ النَّبِيُّ ◌َ، فَقُلتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قالَ: لاَ أَدْرِي. تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، وَالمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنِ الشَّيَانِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُم: المَائِدَةُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ. [طرفه في: ٦٨١٣]. ٦٨٤١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وََّ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ وَهَ: ((ما تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ في شَأْنِ الرَّجْم؟)). فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُون، قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاَةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم، فَقَرَأَ مَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلام: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْم، قالُوا: صَدَقَ يَا مُحمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمًا رَسُولُ اللّهِ وَ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَخْنِي عَلَى المَرْأَةِ، يَقِيهَا الحِجَارَةَ. [طرفهَ في: ١٣٢٩]. وافَقَ الفقهاءُ الثلاثةُ في حُكْمِ الإِحصان على أَهْلِ الذِّمَّة، وعندنا - مِنْ شَرَائِطِ الإِحصان: الإِسلامُ - فليسوا بمُحصِنَينَ، ولا يكونُ حدُّهَ الرَّجْم. أَمَّا رَجْمُ اليهوديين كما في الحديث، فكان بحُكْمِ الثَّورَاة، كما أَجَابَ بهِ الطَّحاوي، وقد بَسْنَاهُ مِنْ قَبْل. ٢٥ - بابٌ إِذَا رَمى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيرِهِ بِالزُّنَا، عِنْدَ الحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَل عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَّاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَايَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللّهِ، وَقَالَ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَل يَا رَسُولَ اللّهِ، فَاقْضٍ بينَنَا بِكِتَابِ اللّهِ، وَأُذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: ٣٦٧ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ((تَكَلَّمْ)). قالَ: إِنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلَى هذا - قالَ مالِكٌ: وَالعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافتَدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلتُ أَهْلَ العِلم، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ ما عَلَى ابْنِي جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ يَّه: ((أَمَا وَالذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لِأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيكَ)). وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عاماً، وَأَمَرَ أُنَيساً الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ: ((فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [طرفه في: ٢٣١٤]. (١) قُلتُ: وعَزَاها الحافظُ إلى النَّسائي، ولفْظُهُ مختَصَراً وقع في رواية النَّسائي: أن يُنْفَى عاماً، مع إقامةِ الحدِّ عليه، وقد تَمسَّكَ بِهِذِهِ الرواية مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّفيَ تعزيرٌ، وأَنَّه ليس جُزءً مِنْ الحدِّ. وأجيب: بأَنَّ الحَدِيثَ يُفَسِّرُ بعضُهُ بعضاً، وقد وقع التصريحُ في قِصة العَسِيف مِنْ لفظ النَّبي ◌ِِّ، أَنَّ عليه جلدُ مِائةٍ، وتغريبُ عامِ ... إلخ. قلتُ: وهل فيه تصريحُ عن النبيِّ ◌َّ أَنَّ التغريبَ كان حَداً؟ نَعم، ولمَّا كان الحديثُ يُفسرُ بَعضُه بعضاً، نقولُ: إِنَّه خارجٌ عَنِ الحدٍّ، كما فسَّرَهُ حديثُ النَّسائي، والذي يَظْهَرُ أَنَّه متفرِّعْ على اختلافٍ آخرٍ بَيْنَهُم في الزِّيادَةِ بالخَبَرِ على كتابِ الله، وأَنَّه هل يُفِيدُ الكِتَاب، مع ضمِّ الحديثِ حُكْماً واحداً، أو هما حُكْمان: حُكْمٌ في الكِتَاب، وحُكْمٌ في الحديث. فالأوَّلُ ذَهَب إليه الشافعية، كما فعلوا في مَسْأَلَةِ القِرَاءة، فقالوا: بأنَّ قولَه تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل: ٢٠] مع قولِهِ وَّ: ((لا صلاةَ إلا بفَاتِحةِ الكتاب)). يُفِيدُ حُكْماً واحداً، فاخْتَارُوا رُكْنِيَةَ الفَاتِحة. وذَهَبَ الحنفيةُ إلى الثاني، فَوَضَعوا كلاّ منهما على مَرَاتِهِما، ولَهُ نظَائِر، كَقولهِ تعالى: ﴿اركعوا واسجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] مع أحاديثٍ تَعْدِيلِ الأَزْكانِ، وكَقولِهِ تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسمَ ربِّه فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] مع قولِهِ شَيّ : (تحريمُها التَّكْبِير)). وكَقولِه تعالى: ﴿وليطٌّوَّفوا بالبيتِ العَتِيقْ﴾ [الحج: ٢٩] مع قَولِهِ وَّر: ((الطواف بالبيت صلاة)) . - أو كما قال - إلى غيرِ ذلك، فكذلكَ الجَلَدُ، والتَّغْرِيبُ، فإنَّ القرآنَ لم يَتعرَّض إلى التغريبِ، فالحدّ هو الذي اكْتَفى به القُرآن، والتغريبُ زائدٌ في الحديث، فَحَمِلَهُ الحنفيةُ على السياسةِ، وذلك بابٌ واسعٌ في الأحاديثِ، ثُمَّ الحافظُ قد اسْتَشْعَرَ بِهِ، وَفَطِنَ أَنَّ سكوتَ آيَةُ النُّورِ عن ذِكْرِ التغريبِ في موضع البيانِ، بيانٌ فأجابَ عنه بأنَّه لا يلزِمُ مِنْ خُلوّ آية النُّورِ عن الثّفي، عَدَمُ مَشرُوعيتِه، كما لم يَلْزَم مِنْ خُلُوها مِنَ الرَّجَمِ ذلك، ومِنَ الحُجَجِ القَوِيةِ أَنَّ قِصةَ العَسِيفِ كانت بعدَ آيَةِ النُّور ... إلخ. قلتُ: أمَّا ما ذكَرَهُ الحافظُ العلامةُ في الرجم، فلا نُسلِّم أَنَّ الآيةَ خالية عنه، كيف! وحالُ الرَّجْم مع الجَلْد ليس كحالِ الجَلدِ مع التغريبِ عندَهُم. وهل يجبُ عند الشافعيةِ الجَلْدُ مع الرَّجْمِ؟ ثمَّ الرَّجْمُ ثابتٌ من كتابِ الله، والإِجماع على ما سبَقَ في غَيْرٍ واحدٍ مِنْ أحاديث البخاري، وباحث في الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم، حتى يَخْلُصَ الأمرُ إلى أنَّه حقٌّ ثابتٌ، ولولا مخافة الناسِ، لَكَتَبَها عمر في آخر القرآن. وأما الجَلْد فأين هم من ذاك؟ وأمَّا كونُ قِصَةِ العَسِيفِ بعد آيةِ النُّور، فلا حُجةً لهم فيها، فإنَّ قِصَةَ العَسِيف لا تَصْلُحُ ناسخةٌ، فإنَّا لمَّا حَمِلْنَاها على السِّياسَةِ لا حاجةَ إلى النُّسخِ، كيف! والعملُ بالنَّسخ مع وُضُوحٍ وجه التوفيقِ أَبعَد . وسمعت مِنْ شيخي أَنَّ عمر غَرَّبَ مرةً رجلاً، فارتدَ ولَحِقَ بالكُفَّارِ، فلم يُغَرِّبْ عمر بَعدَهُ أيضاً. ففي ذلك حجةٌ قويةً على أَنَّ التغريبَ لم يَكُنْ مِنَ الحدِ، ومَنْ أَرَادَ البَسْطَ فَلْيَرْجِع إلى ((شرح معاني الآثار)» للطّحَاوي، فإنَّه أَغْنَى، وأَقْنَى، وليس بَسَطُ المَسائِل، والأسئلةِ، والأجوبةِ مِنْ موضُوعِنا في هذا التعْلِيقِ، وقد مَرَّ بعضُ التَّفْصِيلِ آنفاً . ٣٦٨ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ٢٦ - باب مَنْ أَذَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلطَانِ(١) وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِذَا صَلَّى، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبِى فَلِيُقَاتِلُهُ)). وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. ٦٨٤٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَرَسُولُ اللّهِ بَ لَ وَاضِعُ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللّهِ نَّهَ وَالنَّاسَ، وَلَيسُوا عَلَى ماءٍ، فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ في خاصِرَتِي، وَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكانُ رَسُولِ اللّهِ وَلَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ آيَةَ التَّيَهُّم. [طرفه في: ٣٣٤]. ٦٨٤٥ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ القَاسِم حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةً قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةٌ، وَقَالَ: حَبَّسْتِ النَّاسَ في قِلاَدَةٍ، فَبِي المَوْتُ، لِمَكانٍ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي: نَحْوَهُ. لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ. [طرفه في: ٣٣٤]. ٢٧ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجلاً فَقَتَلَهُ (٢) ٦٨٤٦ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كاتِبٍ المغِيرَةِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ غَيرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ نَّهِفَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيرَةٍ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللّهُ أَغْيَرُ مِنِّي)). [الحديث ٦٨٤٦ - طرفه في: ٧٤١٦]. (١) قلتُ: وقد سمعتُ مِنَ الشيخ: أَنَّ الفقهاءَ ذَكَرُوا في - باب الأَمْرِ بالمعروفِ، والنَّهي عن المُنكر - أَنَّ التغييرَ باليدِ يَقْتَصِرُ على الزَّمانِ الذي أَتَى فيه الرجلُ ذلك المنكر، وأمَّا بَعْدَ ذلك فليسَ لهُ إلا المرافعَةَ إلى الحاكمِ. وقد مرَّ تفصيله . (٢) قلتُ: وسمعتُ من الشيخ: أَنَّ مَنِ ابْتُلِيَ بمثلِهِ، فَقَتَلَ الزَّاني لا يُؤَاخَذُ به عند رَبِّهِ، ويُبَاحُ له أَنْ يَقْتُلَه فيما بينَهُ وبِينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنْ كان حُكْمُ القَضَاءِ القِصَاص، إذا لم يأتِ عليه بِبَيِّنَةٍ، وبذلك صَرَّح النَّوويُ مِنْ مَذْهَبِهِ في ((شرح مسلم)) - في باب اللعان ص ٤٨٨ - ج١. وقال الخَطَّابي: قد اخْتَلَفَ الناسُ في هذه المسألةِ، فكان عليّ بنُ أبي طالب كَرَّمَ اللَّهُ تعالى وجهَهُ، يقولُ: ((إن لم يأتِ بأربعةِ شُهداء أُعطِيَ بِرْمَتَهُ))، أي أُقيدَ بهِ؛ ورويَ عَنْ عمرِ بنِ الخَطَّابِ أَنَّه أَهْدَرَ دَمَهُ، ولم يَرَ فيه قِصَاصاً . قلتُ: ويُشْبِهِ أَنْ يكونَ إِنَّما رَأَى دَمَهُ مباحاً فيما بينَهُ وبينَ اللَّهِ عزَّ وَجلَّ إذا تَحقَّقَ الزِّنا مِنهُ فِعْلاً، وكان الزَّاني مُخْصَناً، وذَكَرَ الشافعيُّ حديثَ عليٍّ، ثُمَّ قال: ((وبهذا نَأْخُذ، غَيْرَ أَنَّه قال: ويَسَعُهُ فيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، قَتْلَ الرَّجُلِ وامرأتُه إذا كانا ثَيِّبَيْنٍ، وعَلِمَ أَنَّهُ قد نَالَ منها ما يُوجِبُ الغُسْلَ، ولا يَسْقُطُ عنه القَوَدُ في الحُكْم، وكذلك قال أبو ثور. وقال أحمدُ بنُ حنبل: إِنْ جاء بِبَيِّنَةٍ أَنَّه قد وجدَهُ مع امرأتِه في بَيْتِهِ، فَقَتَلَهُ، يُهْدَرُ دمُه، وكذلك قال إسحاق، اهـ: ص١٩، وص ٢٠ - ج٤. ((معالم السنن)). ٣٦٩ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ٢٨ - باب ما جاءَ في التَّعْرِيضِ ٦٨٤٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُوَلَ اللّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمَاً أَسْوَدَ، فَقَالَ: ((هَل لَكَ مِنْ إِيلٍ؟)) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((ما أَلِوَانُهَا؟)) قالَ: حُمْرٌ، قالَ: ((فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَنَّى كانَ ذلِكَ؟)) قالَ: أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ، قالَ: ((فَلَعَلَّ ابْنَكَ هذا نَزَعَهُ عِرْقٌ)). [طرفه في: ٥٣٠٥]. ٢٩ - بابٌ كَمِ التَّعْزِيرُ وَأْلأَدَبُ ٦٨٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَقُولُ: ((لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ)). [الحديث ٦٨٤٨ - طرفاه في: ٦٨٤٩، ٦٨٥٠]. ٦٨٤٩ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌ََّ قالَ: ((لاَ عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ). ٦٨٥٠ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ بُكَيراً حَدَّثَهُ قالَ: بَينَما أَنَا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ جابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقولُ: ((لاَ تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطِ إِلاَّ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ)). ٦٨٥١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيِثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ وَلَ عَنِ الَوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللّهِ تُوَاصِلُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ: ((أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثُمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأَوُا الهِلاَلَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)). كالمُنَكِّلَ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيبٌ، وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ. [طرفه في: ١٩٦٥]. ٦٨٥٢ - حدّثني عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَاماً جِزَافاً، أَنْ يَبِيعُوهُ في مَكانِهِمْ، حَتَّى يُؤْؤُوهُ إِلَى رِحالِهِمْ. [طرفه في: ٢١٢٣]. ٣٧٠ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ٦٨٥٣ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْها قَالَتْ: ما انْتَقَمَ رَسُولُ اللّهِ وَ هْ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُماتِ اللّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلّهِ. [طرفه في: ٣٥٦٠]. ٦٨٤٨ - قوله: (لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إلاَّ في حدٍّ من حُدُودِ اللَّهِ). واعلم أنَّ التعزِيرَ عندنا لا يَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ أخفَّ الحُدُودِ. فلا يُزادُ على تسع وثلاثينَ ضربات. ولا تحديدً(١) فيه عند أبي يوسف، كما في ((شرح معاني الآثار)) للطّحاوي، فهو مَؤكُولٌ إلى رأي الإِمام عنده، وذلك في التَّعْزِيرِ مِنَ السِّياط. أمَّا إذا خَرَجَ مِنْ ذلك النَّوعِ، وأَرَادَ التَّعزيرَ بغيرِهِ، فيجوزُ له حتى القَتْل، عند إِمَامنَا الأعظم رحمه الله تعالى أيضاً . والجوابُ عن(٢) الحديثِ على ما نقله الشيخُ تقي الدين بنُ دقيق العيد عن فَاضِلٍ (١) قلتُ: هكذا ذَكَرَهُ الشيخُ بدرُ الدينِ العيني رحمَهُ اللَّهُ تعالى في ((عُمْدَةِ القاري)) ص٦٦٨ - ج٥، ثم لم يَذْكُر فيه خلافاً عَنْ أبي حنيفةَ رحمَهُ اللَّهُ تعالى، وقال الخَطَّابي: قد اخْتَلَفَت أَقاويلُ العُلماءِ في مِقْدَارِ التعزير، ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ السببُ في اختلافِ مَقَادِيرِهِ عندَهُم ما روَاهُ مِنَ اختلافِ مقاديرِ الجِنَاياتِ والإِجْرَامِ، فزادوا في الأَدَبِ، ونَقَصُوا منه حَسَبَ ذلك، وكان أحمد بن حنبل يقول: للرَّجُلِ أَنْ يَضْرِبَ عبدَهُ على تَرْكِ الصَّلاةِ؛ وعلى المعصية: فلا يَضْرِبُ فوقَ عشرٍ جَلْدات. وكذلك قال إسحاقُ بنُ رَاهُوَيه؛ وكان الشَّعْبيُ يقولُ: التعزيرُ ما بين سَوْطِ إلى ثلاثین. وقال الشافعيُّ: لا يَبْلِغُ بعقوبَتهِ أَرْبَعين، وكذلك قال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وقال أبو يوسف: التعزيرُ - على قَدْرِ عِظَمِ الذّئْبِ وصِغَرِهِ - على قَدْرِ ما يَرَىَ الحاكمُ مِنَ احتمالِ المَضْرُوبِ، فيما بَيْنَهُ وبين أقلُ من ثمانين. وعن ابنٍ أبي لَّيْلَى إلى خمسةٍ وسبعينَ سوطاً. وقال مالكٌ بنُ أَنَس: التعزيرُ على قَدْرِ الجُرْمِ، فإِنْ كان جُزْمُه أعظمُ مِنَ القَذْفِ ضُرِبَ مائة، أو أكثر، وقال أبو ثور: التعزيرُ على قَدْرِ الجِنَاية، وتسرع الفاعلِ في الشر، وعلى ما يكونَ أَنْكَلُ وَأَبْلَغُ فِي الأَدَبِ، وإِنْ جَاوَزَ النَّعْزِيرُ الحذَّ، إذا كان الجُرْمُ عظيماً، مثلَ أَنَّ يَقْتُلَ الرجلُ عبدَهُ، أو يَقْطَعَ منهُ شيئاً، أو يعاقِبَهُ عقوبةً يُسْرِفُ فيها، فتكونُ العقوبةُ فيه على قَدْرِ ذلك، وما يَرَاهُ الإِمامُ إذا كان مَأْمُوناً عدلاً. وقال بعضهم: لا يبلغُ بالأَذَبِ عشرين، لأنَّها أَقلُّ الحدُودِ، وذلك أَنَّ العبدَ يُضْرَبُ في شُرْبِ الخَمْرِ عشرونَ، وقد تَأَوَّلَ بعضُ أَصْحابِ الشافعي قولَهُ في جوازِ الزِّيادَةِ على الجَلْدَاتِ العَشْرِ، إلى ما دونَ الأَرْبَعين، أَنَّها لا تُزَادُ بالأَسْوَاطِ، ولَكِنْ بِالْأَيْدِي، والثّعالِ، والثِّيَابِ ونَحْوِها، على ما يَرَاهُ الإمامُ، كما رُوِيَ في حديث عبدُ الرحمنِ بنُ الأَزْهَرِ . قلت: التعزيرُ على مَذَاهبٍ أَكْثَرِ الفُقَهاءِ إِنَّما هو أَدَبْ يُقْصِرُ عن مِقْدَارِ أَقلُ الحُدودِ، إذا كانت الجِنايةُ الموجبَةُ للتَّعْزِيرِ قاصرةً على مَبْلَغ الجنايةِ الموجبةِ للحدِ، كما أَنَّ أَرْشَ الجِنَايةِ الواقعةِ في العضوِ أبداً قاصرٌ عن كمالِ ذلك العضو، وذلك أَنَّ العُضَوَ إذا كان في كُلِّهِ شيءٍ معلوم، فوقعت الجنايةُ على بَعْضِهِ، كان معقولاً أَنَّه لا يَسْتَحقُ فيه كلَّ ما في العضو، اهـ: ص٣٤٠، وص٣٤١ - ج٣ ((معالم السنن)). (٢) قلتُ: وقد تَلَخَّصَ مِنَ المجموعِ ثلاثةُ أجوبة: الأولُ: إنَّ المرادَ مِنَ الحدودِ حَدودُ اللَّهِ، والمعنى أَنَّه لا ينبغي أَنْ يُجْلَدَ فوقَ عَشْرِ جَلْدَات في صِغَارِ الذنوبِ، وإنَّما يُناسِبُ ذلك في المعاصي الكبيرةِ التي تُنْتَهَكُ فيها حُرُمُ الله عز وجل، وهذا هو جوابُ الحافظُ ابنُ تيمية، = ٣٧١ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة لم يَذْكُر اسمَهُ: أَنَّ الحدَّ فيه ليس بالمعنى المُصْطَلح، بل على حدٍّ قوله تعالى: ﴿يَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قلتُ: وذلك الفاضلُ هو الحافظُ ابنُ تيمية، ولعله لم يَذْكُرُهُ باسمِهِ، لأنَّه كان مِنْ كِبَارِ أولياءِ الله، معاصراً لابن تيمية، وكان ابن تيمية يُشَدِّدُ الكلامَ في أولئكَ، فأحَبَّ أَنْ لا يَذْكُرَ اسمهُ، والله تعالى أعلم بالصواب. والذي ظهر لي في هذا الباب أَنَّ المسألةَ، كما ذكرها أبو يوسف، لما قد ثَبَتَت الزيادة على العشر في غيرٍ واحدٍ من الأحاديث، إلا أَنَّ العملَ بِها لا يُسوَّغ، إلا لمُتدينِ يُراعي حدودَ الله، ويحفظُ أوامرَ الشرع، ولا ينبغي الافتاءُ بها عامة، فَتَبْسُط الظلمةُ أيديهم، فَيُضَيِّقون أرضَ الله تعالى على النَّاس. هذا في التعزير، وأما التأديب، فله أَنْ يفعَلَهُ في عشيرَتِهِ بغيرِ إذْنِ السلطان. ٣٠ - باب مَنْ أَظْهَرَ الفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالشُّهَمَةَ بِغَيرٍ بَيِّنَةٍ ٦٨٥٤ - حدّثْنا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: شَهِدْتُ المُتَلاَعِنَينِ وَأَنَا ابْنُ خمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَينَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبَّتَُ عَلَيهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إِنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ، وَإِنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَهُوَ، وَسَمِعْتُ الَزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ. [طرفه في: ٤٢٣]. ٦٨٥٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُوِ الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسِ المُتَلاَعِنَينِ، فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: ((لَوْ كُنْتُ رَاجِماً امْرَأَةً عَنْ غَيرٍ بَيَِّةٍ))؟ قَالَ: لاَ، تِلكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. [طرفه في: ٥٣١٠]. ٦٨٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ذُكِرَ التَّلاَعُنُ عِنَّدَ النَّبِيِّ نَّةِ، فَقَالَ عَصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فَي ذلِكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ ومحصل جواب الشيخ، وهو الثاني: أَنَّ التجاوزَ عنها، وإِنْ جازَ في الحُكْمِ، غير أَنَّه نهى عنه مصلحةٌ، لِئلاً = يَتَسَاهِلَ فيه أئمة الجَوْرِ، ففيه نصحٌ للأئمةِ، وَشَفقةٌ على الرَّعِيَّةِ؛ والثالثُ: أجابَ به الشيخُ العيني، أَنَّه في حقٌّ من يرتدعُ بالرَّدْعِ، ويُؤْثَرُ فيه أَذْنَى الزَّجْرِ، كأشرافِ النَّاس، وأَشْرَافِ أَشْرَافِهم، وأمَّا السَّفَلة، وأسقاط الناس، فلا يُؤْثِّرُ فيهم عشرُ جَلْدَات، ولا عشرونَ، فَيُعزِّرُهم الإِمامُ بِقَدْرِ ما يَرَاهُ، اهـ: ص٦٦٨ - ج٥. وكأني أَرَى أَنَّ مَزْمَى الكلِّ هو ما ذكّرَهُ الشيخ، فالعباراتُ شَتَّى، وحسنك واحد، أَعْني الثَّهي عن النَّعدي، والجَوْرِ على الخُلْقِ، وإذن هو مِنْ قَبِيل النَّهي، سداً للذَّرَائِع، واللَّهُ تعالى أعلمُ بالصَّواب. ٠ ٣٧٢ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمٌ: ما ابْتُلِيتُ بِهِذا إِلَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّخْم، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي اذَّعى عَلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلاً، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)). فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بِالرَّجُلِ الذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَ عَنِ النَّبِيُّ رَ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ في المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (لَوْ رَجَمتُ أَحَداً بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هذهٍ))؟ فَقَالَ: لاَ، تِلكَ امْرَأَةٌ كانَتْ تُظْهِرُ في الإِسْلاَمِ السُّوءَ. [طرفه في: ٥٣١٠]. ٦٨٥٥ - قوله: (تلكَ امْرَأةٌ أَعْلَنَتْ) ... إلخ، ترجمته "آواراتهى"، وإنَّما لم يُقِمْ عليها الحدَّ، لأنَّها كانت أَخف مِنْ أَنْ يَهْتَم لها أحدٌ، فيأتي عليها ببينة. ٦٨٥٦ - قوله: (فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُلِ الذي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّه وَجَدَهُ عندها، فَلاَ عَنَ النبيُّ وَّ﴿ بينهما) وهذا الراوي يوافقنا في أَنَّ القَذْفَ كان في حالِ الحَمْلِ، ولم يَحْكُم النبيُّ ◌َ﴿َ بِاللَّعانِ بينهما إلا بَعْدَ الوضعِ. ٣١ - باب رَمْيِ المُحْصَنَاتِ وقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَ يَأْتُواْ بِأَزْبَعَةٍ شُهَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَ نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهْدَةٌ أَبَدًّا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿مَا﴾ [النور: ٤ - ٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْنُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ ﴿٤﴾ [النور: ٢٣]. وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ﴾ الآية [النور: ٤]. ٦٨٥٧ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِِّ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُعِقَاتِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: ((الشِّرَّكُ بِاللّهِ، وَالسِّخْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مالِ اليَتِيمَ، وَالتَّوَلِّ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَّذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ)). [طرفه في: ٢٧٦٦]. ٣٢ - باب قَدْفِ العَبِيدِ ٦٨٥٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيلٍ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِنَّمْ يَقُولُ: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِيٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كما قالَ)). ولمَّا كان الحدُّ ساقطاً عَنْ مولاهُ في الدنيا، فلو قَذَفَهُ وهو بَرِيٌ، يُقَامُ عليه الحدّ في الآخرة. ٣٧٣ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ٣٣ - باب هَل يَأْمُرُ الإِمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبِ الحَدَّ غائِباً عَنْه وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ. ٦٨٥٩، ٦٨٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدِ الجُهَنِيِّ قَالاَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللّهَ إِلَّ قَضَيتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللّهِ، وَأُذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((قُل)) . فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كانَّ عَسِيفاً في أَهْلِ هذا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافَدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَخادِمِ، وَإِنِّي سَأَلِتُ رِجالاً مِنَ أَهْلِ الْعِلمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَىِ ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابَ اللّهِ،َ الِمِائَةُ وَالخَادِمُ رَدِّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عام، وَيَا أُنَيْسُ اَغْدُ عَلَى امْرَأَةٍ هذا فَسَلَهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [طرفه فيَّ: ٢٣١٤]. وقد مَرَّتْ قَبْلَها ترجمةٌ مثلُها : - باب: مَنْ أَمَرَ غيرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الحدِّ غائباً عنه، فلا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بِينَهُمَا . فأقول: إنَّ المقْصُودَ في تلكَ الترجمةِ بيانُ أنَّ الإِمامَ هل لهُ ولاَيةٌ على تَوْلِيةِ غَيْرِهِ لإقامةِ الحدِّ؟ وكان المقصودُ فيما سَبَقَ هو حالُ الغَيْرِ، أي هل للغيرِ إقامة الحَدِّ عند غَيْبُوبةِ الإِمام إذا كان وَلاَّه عليها، ولذا لف الفاعل هُهنَا، ولم يُصرح أَنَّ الآمِرَ مَنْ هو، وإِنْ كان الآمِّرَ في الخارج هو الإِمامُ، إلا أَنَّ الغَرَضَ فيه لم يَكُنْ إلا حالَ المأمورِ، بخلافه في تلك الترجمة، فَإِنَّ المحط بيان حال الإِمام، ولذا صرَّح بهِ، وقال: وهل يأمرُ الإِمامُ ... إلخ، وحينئذ يَخْتَلِفُ الجوابُ فيهما أيضاً، فإنَّ جوابَ التَّرجمةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ يجوزُ للغيرِ إقامةُ الحدِّ، إذا كان الإِمامُ أَمَرَهُ بِهِ، كما أقامَهُ أُنيسٌ في قِصةِ العَسِيف؟ وجوابُ تلك الترجمةِ: أَنَّ للإِمام ولايةٌ لتوليةِ الغيرِ عليها، كما ولى النبيُّ ◌َلِّ أُنيساً على إقامة الحدِّ، فافترقتا، وبعبارة أخرى: إن الترجمة السابقة كانت في قوله: ((فَرَجَمَها))، وهذه التّرْجَمةُ في قوله: ((اغْدُ يا أُنيس)). وحينئذٍ لم يَبْقَ بينهما التباسٌ، واللَّهُ تعالى أعلمُ بالصّواب. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحِيَةِ ٨٨ - كِتَاب الدِّيَّاتِ ١ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٦٨٦١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبِّرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِذَّاً وَهُوَ خَلَقَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيَلةِ جَارِكَ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِزَّ وَجَلَّ تصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الفرقان: ٦٨]. [طرفه في: ٤٤٧٧]. ١٩٨ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( ٦٨٦٢ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ◌ََّ: ((لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً)). [الحديث: ٦٨٦٢ - طرفه في: ٦٨٦٣]. ٦٨٦٣ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يَعقُوبَ: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ: سَمِعْتُ أَبِي يُحدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ، الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفسَهُ فِيهَا، سَفكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيرِ حِلَّهِ. [طرفه في: ٦٨٦٢]. ٦٨٦٤ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((أَوَّلُ مَا يُقْضِى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ)). [طرفه في: ٦٥٣٣]. ٦٨٦٥ - حدّثنا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الِمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ، حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِراً فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لاَ تَقْتُلُهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، أَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لا تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ کَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ». [طرفه في: ٤٠١٩]. ٣٧٤ ٣٧٥ كتاب الديات ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِلمِقْدَادِ: ((إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيْمَانَهُ فَقَتَلتَهُ، فَكَذلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةً مِنْ قَبْلُ)). ٦٨٦١ - قوله: (أَنْ تُزَانِيَ (١) حَلِيلَةَ جَارِكَ) ... إلخ. ٦٨٦٥ - قوله: (يا رسولَ اللَّهِ، إِن لَقِيتُ كَافِراً) ... إلخ، هذا سؤالٌ فَرَضِيٌّ. وحاصل جوابه وَل﴾: إنَّكَ إنْ قَتَلْتَ رَجُلاً، قال: لا إِله إلا اللَّهُ، فقد صِرْتَ إلى مَكَانِه، وصَارَ مكانكَ في إِبَاحَةِ القَتْلِ وحَظْرِهِ، أَي صارَ هو مَحْقُونُ الدَّمِ، وأَنْتَ مُبَاحٌ الدَّمِ، كما كان هو قَبْلَ قولِهِ هذا القول. فائدة: واعلم أَنَّ دِيَّةَ الرَّجُلِ الذي أَسْلَمَ فَقُتِلَ، ولم يَكُنْ مِنْ أَوْليائِهِ مُسْلِمٌ، تُخْرَزُ إلى بيتِ المال، وتُصْرَفُ في مصالحِ المُسْلِمين. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلاَّ بِحَقٌّ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. ٦٨٦٧ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا)). [طرفه في: ٣٣٣٥]. ٦٨٦٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ : سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [طرفه في: ١٧٤٢]. ٦٨٦٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي حَجَّةِ (١) قلت: وقد نبهاك سابقاً على الفرق بين قولك: تَزْني، وقوله: تزاني، ثمَّ رَأيتُ إليه إشارةً في كلامِ النَّوِي، قال: ومعنى تزاني، أي تَزْني برِضَاها، وذلك يتضمنُ: الزُّنا، وإفسادُها على زَوْجِها، واستمالَةَ قَلْبِها إلىَ الزَّاني، وذلك أفحش، وهو مَعَ امرأةِ الجَارِ أَشدُّ قُبْحاً، وأعظمُ جُرْماً، اهـ. وحاصل ما ذكرنا سابقاً أَنَّ قولَك: تَزْني، لا يَدُل إلا على إتيانِ ذلك الفِعْلِ، أَمَّا المُفَاعَلَة منه، فَتَدُل على مُرَاوَدَتِها، واستمالةٍ قَلبِها، وطولِ المُعَامَلَةِ معها، حتى أَرْضَاهَا على تلك الفَاحِشة، فصارت المرأةُ، والرجلُ متساويينٍ في انتساب الفعلِ إليهما، ولم تَبْقَ الرَّجُلِ مَزِيَّة، وحصلت المُفَاعلةُ، وأَمَّا إذا لم يَكُنْ الأمرُ بتلك المَثَابَةِ، فكان الزاني هو الرّجلُ، وإِنَّما المرأةُ محَلُّ له، فلم تَضْلُح لانتسابِ الفِعْلِ صلوحها فيما إذا مَكْنَتْ على نَفْسِها بِرِضَاها، وطَوَاعِيَّتِها، كأَنَّها هي التي حَمَلَتْ الرَّجُل على تلك السّوأة، كما حَملها هو إياها عليه، فتساويا، وإِنَّما كَرَّرنا فيه الكلام، لأنَّا وَجَدْنَا في هذا المعنى بلاغة، تُدْهَشُ منها العقول، ويُقدَّر منه قَدْرُ الرسول عليه الصلاة والسلام. ٣٧٦ كتاب الديات الوَدَاعِ: ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّّر. [طرفه في: ١٢١]. ٦٨٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ، أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الغُّمُوسُ)). شَكَّ شُعْبَةُ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةً قَالَ: ((الكَبَائرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ، أَوْ قَالَ: وَقَتْلُ النَّفْسِ)). [طرفه في: ٦٦٧٥]. ٦٨٧١ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: سَمِعَ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((الكَبَائِرُ)). وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ﴿ قَالَ: ((أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ،َ وَعُقُوقُ الَوَالِدَينِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ)). [طرفه في: ٢٦٥٣]. ٦٨٧٢ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَينَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ◌َّزَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: ((يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلَتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؟)). قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذَاً، قَالَ: ((أَقَتَلتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ؟)). قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ. [طرفه في: ٤٢٦٩]. ٦٨٧٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الخَيرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الذِينَ بَايَعُوا رَسُولَّ اللَّهِ وََّ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئاً، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِيَ، وَلاَ نَقْتُلَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلاَ نَنْتَهِبَ وَلاَ نَغْصِيَ، بِالجَنَّةِ إِنْ غَشِينَا، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذلِكَ شَيئاً، كَانَ قَضَاءُ ذلِكَ إِلَى اللَّهِ. [طرفه في: ١٨]. ٦٨٧٤ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيسَ مِنَّا)). رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. [الحديث ٦٨٧٤ - طرفه في: ٧٠٧٠]. ٦٨٧٥ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوب ٣٧٧ كتاب الديات وَيُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هذا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَينَ تُرِيدُ؟ قُلتُ: أَنْصُرُ هذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((إِذَا التَّقَى المُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النَّارِ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ)). [طرفه في: ٣١]. ٦٨٧٢ - قوله: (حتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ) ... إلخ، ومَنْ لا يَدْرِي مَجارِيَ العُرْفِ، ومَوَارِدَ الاستعمالِ يَتَحَيَّرُ منه، فإنَّ الظَّاهرَ منه أَنَّه تَمِنِّي للكُفرِ فيما سَبَق، وهو رِضاءٌ بالكفر، وليس بمرادٍ أصلاً، ولكنَّهُ يُريدُ به فَظَاعةَ هذه الجريمة، بحيثُ يَتمنَّى إسلامَه اليوم، ليَجُبَّ إسلامُه ما سَبَقَ منهُ مِنَ المعاصي، فَتَدْخُلُ تلك الجريمةُ أيضاً في الكَفَّارَةِ، وراجع الهامش. ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ اَلْقَتْلِىّ الْخُرُّ بِالْحُرِّ وَاَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَيّ ◌ِآلْأُنثَىَّ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانْبَاعٌ بِلْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ أَعْتَدَى [البقرة: ١٧٨]. بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤ - باب سُؤَالِ القَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ، وَالإِقْرَارِ في الحدُودِ ٦٨٧٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ يَهُودِيّاً رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَينٍ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذا؟ أَفْلاَنٌ أَوْ فُلاَزٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَتِيَ بِهِ النَّبِيُّ وََّ، فَلَمْ يَزَل بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بالحِجَارَةِ. [طرفه في: ٢٤١٣]. ٦٨٧٦ - قوله: (فَرُضَّ رَأْسُهُ بالحِجَارَةِ) واعلم أنَّ القَتْلَ بالمُثَقَّلِ دَاخِلٌ في العَمْدِ عند الجمهور، ولا عَمْدَ عندنا إلا القتلُ بالمُحَدَّدِ، فإِذن هو شِبْهُ العَمْدِ، وفيه الدِّية، دونَ القِصَاص؛ فالحديثُ عندنا مَحْمُولٌ على السِّياسةِ، على أَنَّ الطَّحاويَ حَمَلَهُ على قَطْعِ الطَّرِيقِ . ٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصاً ٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ زَيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيهَا أَوْضَاحٌ بِالمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَاَ يَهُوَّدِيٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِّ ◌َّه وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((فُلاَنٌ قَتَلَكِ؟)). فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيهَا، قَالَ: ((فُلاَنُ قَتَلَكِ؟)). فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ ٣٧٨ كتاب الديات لَهَا في الثَّالِثَةِ: ((فُلاَنٌ قَتَلَكِ؟)). فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسولُ اللَّهِ وَثَه فَقَتَلَهُ بَين الحَجَرَينِ . ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأَلْعَيْنَ بِالْعَبْنِ وَاَلْأَنَفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِاُلْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِلِسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْظَالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٦٨٧٨ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ََّ: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشَهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفسِ بِالنَّفْسِ، وَالشَّيِّب الزَّانِي، وَالمَارِقِ مِنَ الدِّينِ التَّارِكِ الجَمَاعَةَ)). ٦٨٧٨ - قوله: (والمُفَارِق لِدِينِهِ، الثَّارِكُ للجماعةِ) هل المُفَارَقَةُ الدِّينِ، وتَرْكُ الجماعةِ أَمْر، أو معناهُما واحدٌ؟ فَهُمَا رَأْيَان، فإِنْ كان الأولُ كان مِنْ مُوجِبَاتِ القَتْلِ أربعاً، وإلا ثلاثاً، ثمَّ إن مُوجِبَاتِ القَتْلِ سِوَاها بعدَ تَنْقِيحِ المَنَاطِ، راجعةٌ إلى هذهَ الأمورِ، فهي أصولٌ ودَعَامَةٌ. وعن أحمد: يجوزُ قَتْل كُلِّ مُبْتَدعٍ. ٧ - باب مَنْ أَقَادَ بِالحَجَرِ ٦٨٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ يَهُودِيّاً قَتَلَ جَارِيَةٌ عَلَى أَوْضَاحِ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَّرٍ،َ فَجِيءَ بِهَا إِلَىَّ النَّبِيِّ بَّهُ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ: ((أَقْتَلَكِ فُلاَنٌ؟)). فَأَشَارَّتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لاَ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لاَ، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ◌َُّ بِحَجَرَيْنِ. [طرفه في: ٢٤١٣]. ٨ - بابٌ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ ٦٨٨٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثْنَا شَيِبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌّ، عَنْ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِي لَيْثٍ، بِقَتِيلٍ لَهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ وَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، أَلاَ وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلاَ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلاَ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هِذِهِ حَرَامٌ، لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يَلتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّ مُنْشِدٌ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ فَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ: إِمَّا ٣٧٩ كتاب الديات يُوِدَى وَإِمَّا يُقَادُ)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اكْتُبُوا لَأَبِي شَاءٍ)). ثُم قامَ رَجُلٌ مِنْ قُرِيشِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ في بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لِ: ((إِلَّ الإِذْخِرَ)). وَتَابَعَهُ عُبِيدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ في الفِيلِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي نُعَيم: ((القَتْلَ)). وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: ((إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ)). [طرفه في: ١١٢]. ٦٨٨١ - حدّثنا قُتيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ في بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ وَلُمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهذهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِ﴾، ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَالعَفوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في الْعَمْدِ، قَالَ: ﴿فَنْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ . ٦٨٨٠ - قوله: (وإنَّها سَاعَتِي هذه حَرَامٌ (١) يُخْتَلَى شَوْكُهَا)، ويَنْبَغِي أَنْ تكونَ هُهنا حرفُ النَّفي، أي لا يُخْتَلَى شوكُها . ٩ - بابٌ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِىءٍ بِغَيرٍ حَقُّ ٦٨٨٢ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيِ حُسَينٍ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاثَةٌ: مُلحِدٌ في الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ في الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَلِب دَمِ امْرِىءٍ بِغَيرِ حَقِّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ)). ٦٨٨٢ - قوله: (ومُبْتَغ في الإِسلام سُنَّةَ الجَاهِليَّةِ)، أي كانت له دِمَاءٌ على النَّاسِ في الجاهلية (٢)، فَجَعَلَ يَسْتَوْفِيهَا بِعَدَ الإِسلام، ولمَّا كان(٣) هذا الحديثُ وَارِدَاً في دِمَاءِ الجاهليةِ، ودُخُولِها، أَمْكَنَ حَمْلُ الحديثِ أَلعام عليه أيضاً، وهو قولُه ◌ِ: ((لا يُقْتَلُ (١) قلت: وفي النَّسْخَةِ الخَيْرِية هكذا: ((لا يُخْتَلى شوكُها))، كما ذَكَرَهُ الشيخُ، فهو إذن سَهْوٌ الكاتِب، فليصحح. (٢) قلتُ: وجملةُ الشروحِ التي ذَكَرَها الحافظُ، قال: أي يكونُ لهُ الحقُّ عند شخصٍ، فيظْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَنْ لا يكونُ له فيه مشاركة، كوالِدِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ قَريبهِ. وقيل: المرادُ مَنْ يُريدُ بقاء سيرةِ الجاهليةِ، أَوْ إِشَاعِتِها، أو تَنْفِيذِها. وسنةُ الجاهلية اسم جنسٍ يَعُم جَمِيعَ ما كان أهلُ الجاهليةِ يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ أَخْذِ الجَارِ بجَارِهِ، والحليفِ بحليفه، ونَحْوِ ذلك. ويَلْحَقُ بذلك ما كانوا يَعْتَقِدُونَهُ، والمراد منه ما جاءَ الإِسلامُ بِتَرْكِهِ، كَالْطِيَرَةِ، والكُهَانَةِ، وغيرِ ذلك. وقد أَخْرَجَ الطبرانيُ، والدَّارَقُطْني مِنْ حديثٍ أَبِي شُريح رَفَعَهُ: أن أعني الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طَلَب بِدَمِ الجاهلية في الإِسلام)»، فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث، اهـ. قلتُ: الاحتمالُ الأخير أَشَارَ إليهِ الشيخ. (٣) قلتُ: ومِنْ ههنا فأدرك مدَارِك الكبار، فإنَّ الشيخ إِنَّما اخْتَارَ مِنَ الشُّروحِ هذا، لِكَونِه مفيداً لنا في مَوْضِعِ آخر، وكذاك، فأقْدر مرامي الحافظ، حيث جعله محتملاً، كالاحتمالاتِ المُرْجُوحَةِ، وكأَنَّهُ وَجَدَ منهُ رائحةُ الفائِدَة للحَنْفِية فَغَمَزَهُ، ولم يَكُن بُد من دَرْجِه، فيرمي بعدم إطلاعه عليه، فَكَتَبَهُ مع تَعَقُّبٍ عليه. ٣٨٠ كتاب الديات مسلمٌ بكافرٍ، أي لا يُقْتَلِ مُسْلِمٌ بعد الإِسلام في قِصَاصٍ كافٍ قَتَلَّهُ في الجاهليةِ، وحينئذٍ لا يكون الحديثُ مخالفاً للحنَفِیةِ . ١٠ - باب العَفْوِ في الخَطَإٍ بَعْدَ المَوْتِ ٦٨٨٣ - حدّثنا فَرْوَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: هُزِمَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُرْوَانَ يَخْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أَحُدٍ في النَّاسِ: يَّأَ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أَوْلاَهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا اليَمَانَ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: أَبِي أَبِي! فَقَتُلُوهُ. فَقَالَ حُذَيفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. [طرفه في: ٣٢٩٠]. ٦٨٨٣ - قوله: (حتَّى لَحِقُوا بالظَّائِفِ) ولم يَذْكُر الرَّاوي هذا الحرفَ إلا لهُهنا، وأَظُنُّهُ اختلاطاً منه، فإنَّ هزيمةَ الكُفَّارِ يوم أُحد في الكَرَّةِ الأُولى قد ذَكَرَها الآخرون أيضاً، أَمَّا إِنَّهم لحقوا بالظَّائفِ الذي بمرَاحلَ مِنْ أُحُدْ، فلم يَذْكُرْهُ أحدٌ إلا هذا الراوي، فلينظره. ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَّ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ، إِلََّ أَنْ يَضَذَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدٍُ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَّ أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةُ مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ [٩]﴾ [النساء: ٩٢] اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٢ - بابٌ إِذَا أَقَرَّ بِالقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ ٦٨٨٤ - حدَّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِياً رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَينٍ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا أَفُلاَنٌ؟ أَقُلاَنٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ؛ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َل فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَينٍ. [طرفه في: ٢٤١٣]. وهكذا عندنا الإِقرارُ مَرةً يكفي، وليس الإِقرارُ فيه، كالإِقرارِ في الزِّنا. ١٣ - باب قَتْلِ الرَّجْلِ بِالمَرْأَةِ ٦٨٨٥ - حذّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ