Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الرقاق صَلَّى لَنَا يَوْماً الصَّلاَةَ، ثمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيتُ لَكُمُ الصَّلاَةَ، الجَنَّةَ وَالنَّارَ، مُمَثّلَتَينٍ في قُبُلِ هذا الجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِ الخَيرِ وَالشَّرِّ، فَلَمْ أَرَ كَالَيَوْمٍ في الخَيرِ وَالشَّرِ)). [طرفه في: ٩٣]. والقصدُ: هو تركُ الإِفراطِ والتفريطِ، وأصلُه: الذهابُ نحو المقصد بدون اعوجاج، وميل إلى الأطراف. ومن لوازمه: سلوكُ وسط الطريق، وبهذا اسْتُعْمِلَ في الاعتدال. ١٩ - باب الرَّجاءِ مَعَ الخَوْفِ وَقَالَ سُفيَانُ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَةَ وَاُلْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]. ٦٤٦٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِيٍ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللّهِ وَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ في خَلقِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيأَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَّوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ، لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ)). [طرفه في: ٦٠٠٠]. حكايةٌ: رُوِيَ عن رجلٍ مشغوفٍ بالمعقول: أن معناه: اطرِحوا الخوفَ في طرفٍ، والرجاءَ في طرفٍ. فلمَّا بَلَغني مقالتُه، قلتُ: سبحان الله! كلا، بل معناه أن أَوْرِثُوا الخشيةَ في قلوبكم من طرفٍ، وتَرَجَّوْا أنفسَكم من رحمة الله من طرفٍ آخر، ثم اسلكوا الطريقَ. فهذان جناحان لمن أراد الطيرانَ إلى الجنة. ٦٤٦٩ - قوله: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ) أي آثارها . ٢٠ - باب الصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللّهِ ﴿إِنَّمَا يُوَلَى الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَقالَ عُمَرُ: وَجَدْنَا خَيرَ عَيشِنَا بِالصَّبْرِ. ٦٤٧٠ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الليثيُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ: أنَّ أُنَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللّهِوَّهِ، فَلَمْ يَسْأَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ ما عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيهِ: ((ما يَكُنْ عَنْدِي مِنْ خَيرِ لا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِقُّهُ اللّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)). [طرفه في: ١٤٦٩]. ٢٦٢ كتاب الرقاق ٦٤٧١ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحيى: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ قالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ، أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَماهُ فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً)). [طرفه في: ١١٣٠]. ٢١ - بابٌ ﴿وَمَن يَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] قالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ: مِنْ كُلِّ ما ضَاقَ عَلَى النَّاسِ. ٦٤٧٢ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: كُنْتُ قاعِداً عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَه قالَ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلَفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِيْنَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّلُونَ)). [طرفه في: ٣٤١٠]. أي فهو حسبُه من كلِّ مضيقٍ، وهو معنى ما قاله الرَّبِيعُ، كما في الكتاب. ٢٢ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقالَ ٦٤٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا غَيرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ وَفُلاَنٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيضاً، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عُنْ وَرَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةً كَتَبَ إِلَى المُغِيرَةِ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيهِ المُغِيرَةُ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ: ((لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)). ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةٍ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَمَنْع وَهَاتٍ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأُدِ البَنَاتِ. وَعَنْ هُشَيم: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيرٍ قَالُ: سَمِعْتُ وَرَّاداً يُحَدِّثُ هذا الحَدِيثَ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَّنِ النَّبِيِّ وََّ. [طرفه في: ٨٤٤]. ٢٣ - باب حِفظِ اللِّسَانِ وقَوْلِ النَّبِيِّ نَّهَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). وقَوْلٍ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِدٌ (ج)﴾ [ق: ١٨]. ٦٤٧٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المَقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: سَمِعَ أَبَا حازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ بَلَ قَالَ: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي ما بَينَ لَحْيَيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلِّيهِ أَضْمَنْ لَهُ الَجَنَّةَ)). [الحديث ٦٤٧٤ - طرفه في: ٦٨٠٨]. ٦٤٧٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ فَه: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ٢٦٣ كتاب الرقاق بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جارَهُ، وَمَنَْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلِيُكْرِمْ ضَيفَهُ)). [طرفه في: ٥١٨٥]. ٦٤٧٦ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا لَيثُ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيحِ الخُزَاعِيِّ قالَ: سَمِعَ أُذْنَايَ وَوَعَاهُ قَلبِي النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّام، جائِزَتُهُ)). قِيلَ: ما جائِزَتُهُ؟ قالَ: ((يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالَيَوْمِ الآخِرِ فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَسْكُتْ)). [طرفه في: ٦٠١٩]. ٦٤٧٧ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِيِ حازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسى بْنِ طَلحَةً بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلـ يَقُولُ: ((إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَّلَّمُ بِالكَلِمَةِ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا في النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ)). [الحديث ٦٤٧٧ - طرفه في: ٦٤٧٨]. ٦٤٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ أَبا النَّصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، يَعْنِيِ ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رَضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلَقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللّهِ، لاَ يُلقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)). [طرفه في: ٦٤٧٧]. ٢٤ - باب البُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ ٦٤٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي خُبَيب بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ، عَنْ حَفصِ بْنِ عاصِم، عَنْ أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ قالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمَّ اللّهُ: رَجُلَّ ذَكَرَ اللّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ). [طرفه في: ٦٦٠]. ٢٥ - باب الخَّوْفِ مِنَ اللّهِ ٦٤٨٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّرِ قالَ: ((كانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمَعَهُ اللّهُ ثُمَّ قالَ: ما حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قالَ: ما حَمَلَنِي إِلَّ مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَّهُ)). [طرفه في: ٣٤٥٢]. ٦٤٨١ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهَ ذَكَرَ رَجُلاً: ((فِيمَنْ كانَ سَلَفَ، أَوْ قَبْلَكُمَّ، آتَاهُ اللَّهُ مالاً وَوَلَدَاً - يَعْنِي أَعْطَاهُ - قَالَ: فَلَمَّا حُضِرَ قالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبِ كُنْتُ لَكُمْ؟ قالوا: خَيرَ أَبِ، قالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَثِرْ عِنْدَ اللّهِ خَيراً - فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرَ - وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللهِ يُعَذِّبُهُ، فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْماً فَاسْحَقُونِي، أَوْ ٢٦٤ كتاب الرقاق قالَ: فَاسْهَكُونِي، ثُمَّ إِذَا كانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهِمْ عَلَى ذِلِكَ - وَرَبِّي - فَفَعَلُوا، فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قائِمٌ، ثُمَّ قالَ: أَي عَبْدِي ما حَمَلَكَ عَلَى ما فَعَلتَ؟ قالَ: مَخَافَتُكَ، أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ، فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللّهُ)). فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلمَانَ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: ((فَأَذْرُونِي في البَحْرِ)). أَوْ كما حَدَّثَ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِِّ. [طرفه في: ٣٤٧٨]. ٢٦ - باب الإِنْتِهَاءِ عَنِ المَعَاصِي ٦٤٨٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَلِ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ ما بَعَثَنِي اللّهُ، كَمَثَلِ رَجُلِ أَتَى قَوْماً فَقَالَ: رَأَيتُ الجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَأَطَاعَتْةً طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ)). [الحديث ٦٤٨٢ - طرفه في: ٧٢٨٣]. ٦٤٨٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعِ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الفَرَاشُ وَهذهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فَي النَّارِ يَقَعْنَّ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا)). [طرفه في: ٣٤٢٦]. ٦٤٨٤ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قالَ النَّبِي ◌َّةَ: ((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهى اللّهُ عَنْهُ)). [طرفه في: ١٠]. ٦٤٨٢ - قوله: (أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ)، وهذا على عادتهم، أنَّهم إذا رَأَوْا ذُغْراً نَزَعُوا ثيابَهم، وحرَّكوها على ذروة جبلٍ، لِيَعْلَمَ الناسُ أن هناك مُفْزِعاً، فيأخذوا على أسلحتهم وأمتعتهم. ٦٤٨٣ - قوله: (فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ). فيه أنَّ موضعَ الأخذِ هو الحُجْزَةُ، فلتكن هي معقد اليدين في الصلاة دون الصدر. ٢٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بََّ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)» ٦٤٨٥ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ اَّهِ: ((لَوْ تَعْلِمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)). [الحديث ٦٤٨٥ - طرفه في: ٦٦٣٧]. ٢٦٥ كتاب الرقاق ٦٤٨٦ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ نَّهِ: (لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكُيْتُمْ كَثِيراً)). [طرفه في: ٩٣]. ٢٨ - بابٌ حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ٦٤٨٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَيُّهُ قالَ: ((حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَکارِهِ». وفيه شرحان: الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ جعل حِجَابُ النار هي الشهواتُ، فهي محجوبةٌ عن أعين النَّاسِ، فلا يَرَوْنَ إلاَّ حِجَابَها، وهي الشهواتُ، فيقتحمونها، فإذا اقتحموها يدخلون النَّارَ. علَى عكس حال الجنة، فإنَّ المرئي منها المكارهُ، فلا يَقْرَبُونَها، مخافةً لها، فَيُحْرَمُون عمَّا كان محجوباً دونها، وهي الجنةُ. هذا شرحُ الجمهور. وذهب القاضي أبو بكر بن العربيّ إِلى أن النَّارَ بنفسها حِجَابٌ للشهوات، والشهواتُ محجوبةٌ منها، فهم لا يَرَوْنَ إلاَّ الشهواتِ. كشبكة الصيَّاد، فإنها تكونُ مستورةً، والحبةُ التي ألقاها للطير باديةً، فإذا قَصَدَ الطيرُ أن يَأْكُلَ الحبةَ يقع في شبكتها قبل وصوله إليها. فهكذا حالُ النَّار والشهوات، فإنَّهم يَرَوْنَ الشهواتِ، دون النار التي حولها، كالشبكة، فلا يمكن لهم الوصولُ إليها إلاَّ باقتحام النار، فإذا قَصَدُوا إليها وَقَعُوا في النار، على عكس حال الجنة. فالحديثُ عنده من باب قوله: وقد حِيلَ بين العير والنَّزَوَان، أي وقع الحيلولةُ. فمعنى قولِهِ زَّهُ: ((حُجِبت النارُ)) عنده، أي وقع الحِجَابُ بالنار. قلتُ: والظاهرُ عندي أنَّ الشرحَيْن صحيحان، أمَّا شرحُ ابن العربيّ فباعتبار نشأة الدنيا ولا ريبَ أن النَّاسَ في الدنيا يتحمَّلُون المكاره، فهم قد دَخَلُوا فيها، والجنةُ خارجةٌ عنها، فهي الآن كالحِفَافِ للمكاره. فنسبةُ الجنة والمكاره ما دامت تلك النشأة قائمةً، كنسبة الشَّبكة والحبّة، فإنَّ الشَّبكةَ تكون خارجةً، والحبََّ داخلةً. كذلك حالُ بني آدم الآن، فإنَّهم قد دَخَلُوا في المصائب، وأمَّا إذا قامت القيامةُ، وبلغ الناسُ منازلَهم من الجنة، والنار، يَنْعَكِسُ الحالُ حينئذٍ، فإن الشهواتِ والمكارهَ تصير خارجةُ وخِفَافاً، والجنةَ والنارَ التي دخلوها محفوفةً، وحينئذٍ يَظْهَرُ شرح الجمهور. والحاصلُ: أنَّ شرحَ ابن العربيِّ أصوبُ بالنظر إلى الحالة الراهنة، وشرحَ الجمهور أقربُ بالنظر إلى عالم الآخرة. فهما نظران لا غير، وإن كان الأسبقُ إلى الذهن شرحَ ٢٦٦ كتاب الرقاق الجمهور، فشرحُهم أسبقُ، وشرحُ القاضي ألطفُ (١). ٢٩ - بابٌ ((الجَنَّةُ أَقْرَب إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ» ٦٤٨٨ - حدّثني مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَاْلأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الجَنَّةُ أَقْرَب إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ)). ٦٤٨٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَ: ((أَصْدَقُ بَيتٍ قَالَه الشَّاعِرُ: أَلاَ كُلُّ شَيءٍ ما خَلاَ اللّهَ بَاطِلُ)). [طرفه في: ٣٨٤١]. ٣٠ - بابٌ لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلاَ يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ٦٤٩٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَِّقالَ: ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيهِ فِيَ المَالِ وَالخَلقِ، فَليَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» .. ٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيْئَةٍ ٦٤٩١ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا جَعْدٌ أَبُو عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءِ العُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَِّّهِ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قالَ: قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَّ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلِهَا كَتَبَهَا اللّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلَهَا كَتَبَهَا اللّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةٌ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)) . ٦٤٩١ - قوله: (فَلَمْ يَعْمَلْهَا) أي بالاختيار، وقد تكلَّمنا عليه مفصَّلاً من قبل. ٣٢ - باب ما يُتَّقى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوب ٦٤٩٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيلاَنَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: (١) قلتُ: وحاصلُه: أن اعتبارَ الخارج والداخلِ يختلفُ باعتبار الرجل في نفسه، كحال الجهات، فإنَّها تختلفُ بتقلُّب الرجل، فإن اعتبرتَ نفسَكَ في جانب المصائب، تبقى الجنةُ خارجةً عنك، كما هو الآن. وإن اعتددتَ نفسكَ في جانب الجنة، تكون المصائبُ خارجةٌ لكونك الآن في الجنة. وهذا يكون في عالم الآخرة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلمُ بالصواب. ٢٦٧ كتاب الرقاق إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً، هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ـَِ الله المُوبِقَاتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: يَعْنِي بِذلِكَ المُهْلِكاتِ. ٣٣ - بابٌ الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ، وَما يُخَافُ مِنْهَا ٦٤٩٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الأَلهانيُّ الحَمصِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَني أَبُو حازم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعَدَيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّلَّهِ إِلى رَجُلٍ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَم المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلِيَنْظُرْ إِلَى هذَا)). فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَل عَلَى ذلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ،َ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيفه فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيهِ، فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيما يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيما يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا)). [طرفه في: ٢٨٩٨]. ٣٤ - بابٌ العُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلاَّطِ السُّوءِ ٦٤٩٤ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ (ح). وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا أَ وْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قالَ: جاءَ أَعْرَابِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: ((رَجُلٌ جاهَدَ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». تَابَعَهُ الزُّبَيدِيُّ وَسُلَيمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَالْنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعَضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَهَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. [طرفه في: ٢٧٨٦]. ٦٤٩٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا المَاحِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنهُ سَمِعٌّهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((يَأَتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ، خَيرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَظْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)). [طرفه في: ١٩]. أي يعتزل عن الناس، فيستريحُ عن اختلاط فُسَّاق الناس. ٣٥ - باب رَفع الأَمَانَةِ ٦٤٩٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ: ((إِذَا ضُيِّعَتِ ٢٦٨ كتاب الرقاق الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). قالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا يَا رسُولَ اللّهِ؟ قالَ: ((إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ)). [طرفه في: ٥٩]. ٦٤٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا حُذَيفَةُ قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللّهِ لَ ◌ّهَ حَدِيثَينِ، رَأَيتُ أَحَدَهُما وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: ((أَنَّ الأَمانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ،َ ثمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ)). وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفِعِهَا قالَ: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُّهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُوَنَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ في بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِيناً، وَيُقَالُ لِلِرَّجُلِ: ما أَعْقَلَهُ وَما أَظْرَفَهُ وَما أَجْلَدَهُ، وَمَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)). وَلَقَدْ أَتَىَ عَلَيَّ زَمَانٌ وَما أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمُ، وَإِنْ كانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّه عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ: فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلا فُلانَاً وَفُلاَنَاً. قَالَ الفِرَبْرِيُّ: قالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ الله فَقالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ عاصم، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُوَّلُ: قَالَ الأصْمعيُّ وَأَبُو عَمْرٍ وَغَيْرُهُمَا: جَذْرُ قُلُوبٍ الرِّجالِ، الجَذْرُ الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، وَالوَكْتُ أَثَرُ الشّيءِ الْيَسِيرَ مِنْهُ، وَالمَجْلُ أَثَرُ العَمَلِ فِي الكَفِّ إِذَا غَلُظَ. ٦٤٩٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّه: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَا النَّاسُ كالإِبِلِ المِائَةِ، لاَ تَكادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً)). وقد مرَّ أنها صفةٌ من صفات القلب، بها يعتمد الناسُ على صاحبها، ولا يكونون منه في ريبٍ وريبةٍ. وهي لونُ الإِيمان، مقدَّمةٌ عليه، ولذا اشْتُقَّ منها اسمُ الإِيمان. ٦٤٩٧ - قوله: (الوَكْتِ): "سياه داغ". قوله: (المَجْلِ): "آبله" . واعلم أن النبيَّ ◌َِّ ضَرَبَ لهم مثلاً لرفع الأمانة أوَّلاً، ثم ذكر مِثَالاً لإِيضاح تمثيله، فقال: كجمرٍ دَحْرَجْتَهُ ... إلخ. ثم اختلفَ الشارحون أنَّ التشبيهَ للأمانة الزائلة، أو الباقية، وهما وجهان، وراجع الطيبيَّ. قوله: (وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ) ... إلخ، هذا من قول حُذيْفَة. ٦٤٩٨ - قوله: (رَاحِلَةٌ). قال ابن قُتَيْبَةَ: إنه للمذكّر والمؤنَّث سواءٌ، والمشهورُ أنَّ التاءَ فيه للتأنيث. ٢٦٩ كتاب الرقاق ٣٦ - باب الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ٦٤٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ (ح). وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ جُنْدَباً يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ غَيْرَهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ◌َلّى: ((مَنْ سَمِعَ سَمَّعَ اللّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ)). [الحديث ٦٤٩٩ - طرفه في: ٧١٥٢]. ٣٧ - باب مَنْ جاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ اللّهِ ٦٥٠٠ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: بَينَما أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ◌َ، لَيِسَ بَيْنِي وَبَينَهُ إِلَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ)). قُلتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَسَعْدَيكَ، ثَّمَّ سَارَ سَاعَةٌ ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَذُ)). قُلتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللّهِ وَسَعْدَيكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ)). قُلتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللّهِ وَسَعْدَيكَ، قالَ: ((هَل تَدْرِي ما حَقُّ اللّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟)). قُلتُ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: ((حَقُّ اللّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ)). قُلتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللّهِ وَسَعْدَيكَ. قَالَ: ((هَل تَدْرِي ما حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟)). قُلتُ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: ((حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). [طرفه في: ٢٨٥٦]. ٣٨ - باب التَّوَاضُعِ ٦٥٠١ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لِلِنَّبِّ ◌ِ نَاقَةٌ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ قالَ: كانَتْ نَّاقَةٌ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، وَكانَتْ لاَ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أُعْرَابِيٍّ عَلَّى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَقالُوا : سُبِقَتِ العَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَيِّ: ((إِنَّ حَقًّا عَلَى اللّهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ شَيئاً مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ)). ٦٥٠٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بنِ كِرامَةَ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ بِلاَلٍ: حَدَّثَّنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي نَمٍِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللّهَ قالَ: مَنْ عادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَّيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَيْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيِ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهٍ، وَيَدَّهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ ٢٧٠ كتاب الرقاق عَنْ شَيءٍ أَنَا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)). ٦٥٠١ - قوله: (فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ) أي ساءهم ذلك، وتفجَّروا في أنفسهم، وهو معنى قوله وَّةَ: ((فقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان)) ... إلخ، أي إنَّ الشيطانَ يَسُوؤه وجودَ فقيهٍ واحدٍ. وليس معنى شدته عليه غلبتَه عليه، كما زُعِمَ. ٦٥٠٢ - قوله: (مَنْ عَادَى لي وَلِيّاً). وإنَّما قال: ((من عادى لي))، ولم يَقُل: ((ولياً لي))، تفخيماً لشأن العداوة، لأنَّ في الأوَّل إيذاناً بأن عداوةً وليٍّ كأنَّها عداوةُ الله تعالى، بخلاف الثاني. قوله: (وما يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بالتَّوَافِلِ) ... إلخ. وهُهنا بحثٌ للصوفية في فضل القُرْب بالنوافل، والقُرْب بالفرائض. فقالوا: إن العبدَ في القُرْبِ الأوَّل يصيرُ جارحةً لله جلَّ مجده، والله سبحانه نفسه يكون جارحةً لعبده في القُرْبِ الثاني. وذلك لأنَّ الفرائضَ مفروضةٌ من الله تعالى على عباده، وليس لهم بُدُّ من الإِتيان بها، فكانوا فيها كالجارحة للرجل. وأمَّا النوافلُ، فالعبدُ يأتي بها بطوعها، من دون عزم عليه، فإذا تقرَّب بها إلى الله تعالى كان اللَّهُ له كالجارحة. قلتُ: أمَّا كونُ الله تعالى جارحةً للعبد في القرب بالنوافلِ، فذلك نصُّ الحديث. وأمَّا ما ذكروه في القرب بالفرائض، فلا لفظً له في الحديث، إلاَّ أنَّهم أخذوه بالمقابلة. والذي تبيَّن لي أن القربَ في الفرائض أَزْيَدُ وأكملُ، فإنه يَجْلِبُ المحبوبيةَ له تعالى من أوَّل الأمر. بخلاف القُرْب في النوافل، فإنها تَجْلِبُ المحبوبيةَ تدريجاً، وإن كانت ثمرتُها في الانتهاء أيضاً هي المحبوبيةُ. ولكن ما يَحْصُلُ من النوافل آخراً يَحْصُلُ من الفرائضِ أوَّلاً، فأنَّى يستويان! وإليه تُرْشِدُ ألفاظُ الحديث، فإنَّه قال في الفرائض: ((ما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه))، فجعل مفروضَه أحبَّ إليه من أوَّل الأمر، وجعل ثمرتَه القربَ. بخلاف النوافل، فإنَّ القُرْبَ منها تدريجيٍّ، يتدرَّجُ العبدُ إليه شيئاً فشيئاً. وبالجملةِ أنَّهما في النتيجة سواء، وهي المحبوبيةُ، غير أنَّها تَحْصُلُ بالفرائض أوَّلاً، وبالنوافل ثانياً . قوله: (كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ). ومرَّ عليه الذهبيُّ في ((الميزان))، وقال: لولا هيبةُ الجامع لقلتُ فيه: سبحان الله. وكان الذهبيُّ لم يتعلَّم علمَ المنطق. قلتُ: إذا صَحَّ الحديثُ، فَلْيَضَعْهُ على الرأس والعين، وإذا تعالى شيءٌ منه عن الفهم، فَلْيَكِلْهُ إلى أصحابه، وليس سبيلُه أنْ يُجَرِّحَ فيه. أمَّا علماءُ الشريعة فقالوا: معناه أنَّ جوارحَ العبد تصيرُ تابعةً للمرضاة الإلهية، حتَّى ٢٧١ كتاب الرقاق لا تتحرَّك إلاَّ على ما يرضى به ربُّه. فإذا كانت غايةُ سمعِه وبصره وجوارحِه كلِّها هو اللَّهُ سبحانه، فحينئذٍ صَحَّ أن يقال: إنه لا يَسْمَعُ إلَّ له، ولا يتكلَّمُ إلاَّ له، فكأنَّ اللَّهَ سبحانه صار سمعه وبصره. قلتُ: وهذا عدولٌ عن حقِّ الألفاظ، لأنَّ قولَه: ((كنتُ سمعَه))، بصيغة المتكلِّم، يَدُلُّ على أنَّه لم يبق من المتقرِّب بالنوافل إلاَّ جسدُه وشبحُه، وصار المتصرِّفُ فيه الحضرةَ الإِلهيةَ فحسب، وهو الذي عناه الصوفية بالفناء في الله، أي الانسلاخ عن دواعي نفسه، حتى لا يكونَ المتصرِّفُ فيه إلاَّ هو. وفي الحديث لمعةٌ إلى وَحْدَةِ الوجود. وكان مشايخُنا مولعين بتلك المسألة إلى زمن الشاه عبد العزيز. أمَّا أنا، فلستُ بمتشددٍ فیها : وأسألُ عنهم دائماً، وهم معي! ومن عَجَبٍ أَنِّي أَحِنُّ إليهم وتَشْتَاقُهم روحي، وهم بين أَضْلُعي وتبكيهم عيني، وهم في سوادِها، فائدةٌ: لا بأسَ أن نعودَ إلى مبحث التجلِّي، وإن ذكرناه مِرَاراً. فاعلم أن التجلِّي ضروبٌ وأمثالٌ تقام وتُنْصَبُ بين الرب وعبده، لمعرفته تعالى. فتلك مخلوقٌ، وهي التي تسمَّى برؤية الرب جلَّ مجده، وهذا كما في القرآن العزيز في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿فَلَنَا جَآءَهَا نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِ النَّارِ﴾ [النمل: ٨]، فالمرئي، والمُشَاهدُ لم يكن إلاَّ النارَ، دون الرب جلَّ مجده، ولكنَّ اللَّهَ سبحانه لمَّا تجلَّى فيها قال: ﴿يَمُوسَىّ إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]. وما رأيتُ لفظاً مهماً في سائر القرآن أزيدَ من هذا، فانظر فيه أنه كيف سَمِعَ صوتاً من النار ﴿إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾، فهو نارٌ. ثم صَحَّ قولُه: ﴿إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾ أيضاً. فالمتكلِّمُ في المرئي كان هو الشجرة، ثم أسند تكلُّمَها إلى الله تعالى، وذلك لأنَّ الربَّ جلَّ مجدُه لمَّا تجلَّى فيها، صارت الواسطةُ لمعرفته إيَّه هي الشجرةُ، فأخذ المتجلَّى فيه حكمَ المتجلِّي بنفسه بنحو تجريدٍ. وهذا الذي قلنا فيما سبق: أنَّ المرئي في التجلِّي لا تكون إلاَّ الصورَ، والمرمي يكون هو الذات. وإنَّما تجلَّى ربُّه في النَّار لحاجة موسى عليه الصلاة والسلام إليها، ولو كانت له حاجةٌ إلى غيرها لرآه في غيرها: في الملوك، وفي العَسَس فرآه ناراً، وهو نورٌ لرآه فيه، وما انْتَكَس لو جاء يَظْلُبُ غيرَه فأمثالُ تلك الأحاديث عندي تَرْجِعُ إلى مسألة التجلِّي. فإن فَهِمْتَ معنى التجلِّي، كما هو حقُّه، وبلغت مَبْلَغَهُ، فدع الأمثالَ والصورَ المنصوبةَ، وارق إلى ربِّك حنيفاً. فإنَّه إذا صَحَّ للشجرة أن ينافي فيها: بـ ﴿إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾، فما بالُ المتقرِّب بالنوافل أن لا يكونَ ٢٧٢ كتاب الرقاق اللَّهُ سمعَه وبصرَه. كيف! وأن ابن آدم الذي خُلِقَ على صورة الرحمن ليس بأَدْوَن من شجرة موسى عليه الصلاة والسلام (١). قوله: (وَمَا تَرَدَّدْتُ(٢) عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ) ... إلخ، لا ريبَ أن التردُّدَ في جَنَابه (١) قلتُ: ولمَّا كان بحثُ التجلِّي يتعلَّق بالأمور الإِلهيةِ، كَفَفْتُ فيه ◌ِنَان القلم، حتَّى لا يَجْمَع بين رَطْبٍ ویابسٍ، واهتممتُ أن لا آتي فيه بألفاظِ، إلَّ ما جاءت في الحديث. ومع ذلك فقد سَبَقَ مني ما ليس لي بحقٌّ. وها أنا أستغفرُ اللَّهَ العظيمَ، وأَظْلُبُ غفرانَه لكلِّ ما فَرَطَ مني خطأ، أو عمداً. وعليك أن تتأمَّلَ تلك المباحث بعين التحقيق، فإنَّها لا تَنْحُلُّ بالعلوم الظاهرةِ فقط ما لم تَرْجِعْ إلى كُتُبِ الصوفية، فإنَّ لكلِّ فنُّ رجالاً، فلا تَعُدَّها تافهاً. وما كنتُ أريدُ أن أسوِّدَها مخافةَ الجلاء، ثم سَنَحَ لي أن أسمحَ بها، لعلَّه تكونُ من المائة راحلةٌ. ورُبَّ مُبَلَّغَ أَوْعَى من سامع، وإن كلمةَ الحكمة ضالةُ الحكيم. فَأَرْجُو من الحكيم أن يأخُذَ منِّي ضالَّتَه، ويَصِلَني بدعواتٍ صالحةٍ، تَلْحِّقُنِي في حياتي، وبعد مماتي. (٢) قلتُ: قال الحافظُ فضل الله التُّورِبِشْتِيّ في ((شرح المصابيح))، من باب ذكر الله عزَّ وجلَّ، والتقرُّب إليه: إنَّ أهلَ العلم أوَّلوه على ترديد الأسباب والوسائط، منهم أبو سليمان الخطّابيّ، وجعلوا قصةً موسى عليه السلام مع مَلَكِ الموت إسناداً لقولهم. وآزَرَهُ بعضُهم بما جاء في الأثر من حديث إبراهيم، خليل الرحمن عليه السلام، والمَلَكِ الذي مُثِّل له صورةَ شيخ فانٍ، وفيه شهرةٌ عند أصحاب الأقاصيص. والذي قالوا هو الوجهُ، إلاَّ أنَّه على هذا الوجه لا يَشْفِي غليلَ من لم يَرِدْ مواردَ المعاني المصبوبةِ في قوالب المتشابهات، فَيَلتَبِسُ عليه القولُ المرويُّ عن صاحب الشريعة. من أمر اللَّهِ الذي لا سلطانَ للتشابه عليه، ولا مدخلَ للتردُّدَ فيه، بالأمر المرئيِّ عمَّن يأتيه الجهل بالندم والبَدَاء، ويَضْرف عن أنحائه اختلاف الآراء. وإذ قد عرفنا أن قوله: ((ما تردَّدتُ في شيءٍ أنا فاعلُه))، مرتَبٌ عليه: ((وهو يَكْرَهُ الموتَ، وأنا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». وعرفنا من غير هذا الحديث: أنَّ اللَّهَ تعالى يُرْفِقُ بعبدِه المؤمنِ، ويَلْطُفُ به عند الموت، حتَّى يُزِيلُ عنه كراهةَ الموت، وذلك في الحديث المتَّفَق على صحته عن عُبَادة بن الصَّامِت، وعائشةً أمِّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها، عن النبيِّ وَّرَ: ((إِنَّا لَنَكْرَهُ الموتَ، قال: ليس ذاك، ولكنَّ المؤمنَ إذا حَضَرَهُ الموتُ بُشِّرَ برضوان الله، وكرامتِهِ، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مِمَّا أمامه)». فَعَلِمْنَا أن المرادَ من لفظ ((التردُّد)» في هذا الحديث إزالةُ كراهةِ الموتِ عن العبدِ المؤمن، بلطائف يُحْدِثُهَا اللَّهُ له، ويُظْهِرُهَا حتَّى تَذْهَبَ الكراهةُ التي في نفسه بما يتحقَّقُ عنده من البشرى برضوان الله وكرامته. وهذه الحالةُ يتقدَّمَها أحوالٌ كثيرةٌ، من مرضٍ، وهرمٍ، وفاقةٍ، وزَمَانةٍ، وشدَّةٍ بلاءٍ، يهوِّنُ على العبد مفارقةَ الدنيا، ويَقْطَعُ عنها علاقتَه، حتَّى إذا أَيِسَ عنها، تحقَّق رَجاؤه بما عند الله، فاشتاقَ إلى دار الكرامة. فأخذُ المؤمنِ عمَّا تثبّت به من حُبِّ الحياةَ شيئاً فشيئاً بالأسباب التي أشرنا إليها، يُضَاهي فعلَ المتردِّد من حيث الضَّعَةُ، فعبّر عنه بالتردُّد. ولمَّا كان النبيُّ نَّهَ هو المُخْبِرُ عن الله، وعن صفاته، وعن أفعاله بأمورٍ غيرِ معهودةٍ، لا يَكَادُ السامعُ يَعْرِفُهَا على ما هي عليه، أُذِنَ له أن يُعَبِّرَ عنها بألفاظِ مستعملةٍ في أمورٍ معهودةٍ، تعريفاً للأمة، وتوقيفاً لهم، بالمجاز عن الحقيقة، وتقريباً لِمَا ينأى عن الأفهام، وتقريراً لِمَا يَضِيقُ عن الإفصاح به نطاق البيان، وذلك بعد أن عرَّفهم ما يَجُوزُ على الله، وما لا يَجُوزُ اهـ. ولا بأس أن نأتيَكَ بكلام هذا الجِهْبِذ في هذا الباب من موضع آخر، يُعِينُكَ في فَهُمِ هذا المعنى، ويوضّح لك مزيدَ إيضاح، قال الحافظُ التُّورِيِشْتِي في شرح حديث أنسٍ، رواه مسلم مرفوعاً: ((للَّهِ أفرحُ بتوبة عبده ... )) إلخ. إنا نقولُ هذا القولَ، وَأَمثالَه إذا أضِيفَ إلى الله سبحانه، وقد عُرِفَ أنَّه مِمَّا يَتَعَارَفه الناسُ في نعوت بني آدم، على ما تقدَّم في غير هذا الموضع. أنَّ النبيَّ ◌َّ إذا أراد بيانَ المعاني الغائبة، ولم يُطَاوِعه فيه لفظٌ موضوعٌ لذلك، فله أن یأتي فيه بما يتّضحُ دونه المعنى المراد. = ٢٧٣ كتاب الرقاق تعالى مُحَالٌ، ولكنَّه جيء به على شأن خاطر عباده، لِيَعْلَمُوا ما قدْرِهم عند ربِّهم. وليس له لفظً لمثل هذا الموضع في عالمهم إلاَّ هو، فحادثهم بحسب مجاري عُرْفِهم. هذا بحسب الجليِّ من النظر، وعند تدقيق النظر يَظْهَرُ أنَّ التفاتَه تعالى إلى أمرين متعارضين هو الذي عَنَى بالتردُّد، وعَبَّر عنه. فإنَّ اللهَ تعالى يتوجَّه أوَّلاً إلى توقِّي العبد، ثم إلى مَلاَلة العبد من موته، ولا بدَّ له منه في الدنيا، فكأنَّه مادةُ التردُّد للعبد. فإنَّ العبدَ إذا تردّدَ تردَّد فيما تتعارضُ فيه الجهات، فلا يَسْنَحُ له الترجيح، فيحدث له فيه التردُّد لا مَحَالَةً. واللَّهُ سبحانه بريءٌ عن التردُّد، ولكنَّه عبَّر عنه في اللفظ، لكونه مادتَه عندهم. وبعبارةٍ أخرى: إن العبدَ يكره موته، ومَلَكُ الموت يجيء ليتوفَّاه، فتحدث صورة التصادم والتقابل، وتلك الصورة سُمِّت بالتردُّد، وإلاَّ فلا تردُّد في جَنَابِه تعالى، فإنَّه فعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ، وحاكمٌ لِمَا يريدُ ثم إنَّ تلك الصورة أيضاً في المواطن التحتانية، وأمَّا في الفوق، فلا شيءَ منه. وهذا كما في الحديث: ((إن البلاء يَنْزِلُ من السماء، وتَصْعَدُ الصدقةُ إليه، فلا يزالان يَتَصَارَعَان إلى يوم القيامة، حتى لا يَنْزِلَ هذا، ولا يَصْعَدَ هذا))، أو كما قال. فأمعن النظرَ فيه، هل يُوهِمُ في الظاهر أن الصدقةَ تَرُدُّ من القَدَرِ شيئاً. والوجهُ فيه: أنَّ هذا التصارعَ إنَّما هو في عالم الأسباب، وأمَّا عند ربك فقد جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ، وقد عُلِمَ من قبل أنَّ هذا البلاء يُرَدُّ عنه لأجل صدقته. ولمّا كان ردّه من صدقته، لا بدَّ أن يَظْهَرَ هذا التعليقُ أيضاً في موطنٍ، وهو كما في الحديث. فهكذا لا تردُّد عند ربِّك أصلاً، ولكن لمَّا كانت مادةُ التردُّدَ مَمَّا تتجاذبُ فيها الجهاتُ، وهي متحقِّقةٌ فيما نحن فيه، عبّر عنه بالتردُّد بحسب هذا الموطن، مع أنَّه لا تردّد عند ربك، فإنَّه لا صباحَ عنده ولا مساءً، فافهم. ولمَّا أراد أن يبيِّن للعباد أن التوبةَ عندهم تقعُ عند الله بأحسن موقع، عبّر عنه بالفرح الذي عرفوه من أنفسهم في = أَسْنَى الأشياء، وأحبّها إليهم، ليهتدوا إلى المعنى المراد منه، ذوقًاً وحالاً، وذلك بعد أن عرَّفهم أنَّ إطلاقَ تلك الألفاظ في صفات الله سبحانه على ما يتعارفونه في نعوتِهم غيرُ جائزٍ. وهذا بابٌ يُغْرَفُ به كثيرٌ من وجوه المتشابهات. ولا يَجُوزُ لأحدٍ أن يَتَعَاطَى هذا النوعَ في كلامه، ويتَِّعَ فيه إلاَّ للنبيِّ وََّ، فإنَّه يجُوزُ له ما لا يَجُوزُ لغيره، لبراءة نطقه عن الهَذي، ولأنَّه لا يُقْدِمُ على ذلك إلاَّ بإِذنٍ من الله، وهذه رتبةٌ لا تنبغي إلاّ له بَّ اهـ. قلتُ: وهذا أحدُ الوجهين للشيخ في تأويل المتشابهات. ولَعَمْرِي إنَّه لَوَجْهٌ يَكْشِفُ عن وجوهِ كثيرٍ من المتشابهات، وتَطْمَئِنُّ به القلوبُ، وتَنْشَطُ به الآذانُ، والأذهانُ. والوجهُ الآخرُ له: أنها محمولةٌ على التجلّي. وهذا الوجهُ، وإن كان أحكمَ، لكنَّه لدقته وغموضِه لا يَفْهَمُه كثيرٌ من الناس. أمَّا أنا العبدُ الذليلُ الحقيرُ الذي قد اغترف من بعض فُضَالَتِهِ، أُذْرِكُ بعضَه إن شاء الله تعالى، وعَرَفْتُ أن ثاني الوجهين هو الأقربُ، وإنَّما ذكرته تحديثاً بنعمة ربي، لا غير. وما ذلك إلاَّ من فضل ربي، ثم من بركات ملازمة شيخي، وإلاَّ فإني أدري أني أنا أنا، اللَّهُمْ إني أعوذُ بكَ من شرّ الشيطان وشركه. ٢٧٤ كتاب الرقاق ٣٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَين)) ﴿وَمَآ أَمْرُ الشَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧]. ٦٥٠٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ إِلهَ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا)). وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيهِ فَيَمُدُّ بِهِمَّا . ٦٥٠٤ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْب بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي التَّيَّاحِ: عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قالَ: ((بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتِّينِ)). ٦٥٠٥ - حدّثني يَحْيى بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ نَ ﴿ قَالَ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَينٍ)). يَعْنِي إِصْبَعَينٍ. تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ. ٤٠ - بابٌ ٦٥٠٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَ لْ قالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْلُعَ الَشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَيْهِمَا بَينَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ، وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِفْحَتِهِ فَلاَّ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَذَ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا)). [طرفه في: ٨٥]. ٤١ - بابٌ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ ٦٥٠٧ - حدّثنا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)». قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ! قالَ: ((لَّيسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيسَ شَيءٌ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا أَمامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ وَأَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيسَ شَيءٌ أَكْرَهَ إِلَيهِ مِمَّا أَمامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللّهِ وَكَرِهَ اللّهُ لِقَاءَهُ». اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. ٦٥٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ ٢٧٥ كتاب الرقاق وَّ قالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» . ٦٥٠٩ - حدّثني يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي صلىالله سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ في رِجالٍ مِنْ أَهْلِ العِلمَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وستر قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: ((إِنْهُ لَمْ يَقْبَضْ نَبِيِّ قَطْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَُّ)). فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ - وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي - غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ أَفاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). قُلتُ: إِذاً لاَ يَخْتَارُنَا، وَعَرَفتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ◌ََّ قَوْلُهُ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). [طرفه في: ٤٤٣٥]. واعلم أنَّ الحديثَ كان ظاهراً في معناه، ولم يكن فيه غموضٌ، لأنَّه لا بحثَ فيه من الكراهة وعدمها عند خصوص الموت. وإنَّما معناه على حدٍّ ما يقوله أهلُ العرف أيضاً، ولكنَّ الصِّدِّيقةَ عائشةَ لمَّا حَمَلَتْهُ على خصوص الموت، أشكلَ عليها الأمرُ، والنبيُّ ◌َّ أجابها على سبيل المجاراة معها، أو على سبيل التنزُّلِ، فَسَلِمَ السؤالُ في هذا الجزئيِّ أيضاً. ثم ذِكْرُ الجواب على هذا التقدير أيضاً، لا أنَّ الحديثَ واردٌ فيما يُحِبُّه المؤمنُ عند موته بخصوصه. ومن لهُهنا عُلِمَ أن ما ذكِره الغزالي من سلبِ الإِيمانِ عن بعض أهل البِدَعِ عند الاحتضارِ صوابٌ - والعياذ بالله - وذلك لأنَّ المبتدَعَ إذا رأى أماراتِ العذاب يكره لقاءً الربِّ جلَّ مجده، فيكره اللَّهُ أيضاً لقاءَه، فَيَسْلُب إيمانَه. ولأنَّه إذا أمضى حياته في البِدَع، وظهرتٍ له حقائقُها عند موته، فيجدها معاصي، يَحْدُثُ له التردُّدُ في سائر الدين، لعَلَّهَ يكون كلُّه كذلك، فَيَسْلُب إيمانَه. أعاذنا اللَّهُ منه، وأماتنا على الملَّة البيضاء الحنيفية . ٤٢ - باب سَكَرَاتِ المَوْتِ ٦٥١٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَبَّا عَمْرٍو، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةً رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا كانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَه كانَ بَينَ يَدَيهِ رَكْوَةٌ، أَوْ: عُلبَةٌ فِيهَا ماءٌ - يَشُكُّ عُمَرُ - فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيهِ في المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: ((لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ، إِنَّ لِلمَوْتِ سَكَرَاتٍ)). ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ((في الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. [طرفه في: ٨٩٠]. ٦٥١١ - حدّثني صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ ٢٧٦ كتاب الرقاق رِجالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةَ، يَأْتُونَ النَّبِيَّ ◌َ ـَ فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهُمْ فَيَقُولُ: ((إِنْ يَعِشْ هذا لاَ يُدْرِكُهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ)). قالَ هِشَامٌ: يَغْنِي مَوْنَهُمْ. ٦٥١٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مََّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، ما المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قالَ: ((العَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العبادُ وَالِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)). [الحديث ٦٥١٢ - طرفه في: ٦٥١٣]. ٦٥١٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ مَعْبدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلحَلَةَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، المؤمِنُ يَسْتَرِيحُ)). [طرفه في: ٦٥١٢]. ٦٥١٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانَ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ)). ٦٥١٥ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َِّ: ((إِذَا ماتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيهِ مَفْعَدُهُ غُذْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّ الجَنَّةُ، فَيُقَالُ: هذا مَفْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ)). [طرفه في: ١٣٧٩]. ٦٥١٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَذَ أَفضَوا إِلَى مَا قَدَّمُوا)). ٦٥١٠ - قوله: (إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ). ليس فيه أنَّ سكراتِ الموت كانت أشدَّ على النبيِّ ◌َ﴿ مما تكون على سائر الناس، وإنَّما ذكرت عائشةُ ما ذكرت من سكراتها تعبيراً عرفياً. وقد ذكرناه سابقاً مفصَّلاً. ٤٣ - باب نَفخِ الصُّورِ قالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ كَهَيئَةِ البُوقِ، ﴿زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] صَيحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿اَلَنَّاقُورٌ﴾ [المدثر: ٨] الصُّورُ، ﴿الرَّحِفَةُ﴾ [النازعات: ٦] النَّفْخَةُ الأُولَى، و﴿الرَِّفَةُ﴾ [النازعات: ٧] النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ. ٦٥١٧ - حدّثني عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ ٢٧٧ كتاب الرقاق شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَن أَبَا هُرَيْرَةً قالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنٍ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُوَدِ، فَقَالَ المسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحمَّداً عَلَى العَالَمِينَ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفى مُوسى عَلَى العَالَمِينَ، قالَ: فَغَضِبَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذلِكَ فَلَظَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَِّه فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المَسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُوَّنُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكانَ مُوسى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْكانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللّهُ)). ٦٥١٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّيِّهِ: ((يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قامَ، فَإِذَا مُوسى آَخِذٌ بِالعَرْشِ، فَمَّا أَدْرِي أَكانَ فيمَنْ صَعِقَ)). رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [طرفه في: ٢٤١١]. ٤٤ - بابٌ يَقْبِضُ اللّهُ الأَرْضَ رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ. ٦٥١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّّرِ قالَ: ((يَقْبِضُ اللّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيَنَ مُلُوكُ الأَرْضِ)). [طرفه في: ٤٨١٢]. ٦٥٢٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خالدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يِّسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (تَكُونُ الأَرَضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةٌ، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلاً لِأَهْلِ الجَنَّةِ). فَأَتَّى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمُنُ عَلَّيْكَ يَا أَبًا القَاسِمَ، أَلاَ أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ: ((بَلَى)). قالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كما قالَ النَّبِيُّ نَّهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالآَمٌ وَنُونٌ، قالوا: وَما هذا؟ قالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلفاً . ٦٥٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَىْ أَرْضٍ بَيضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةٍ نَقِيٍّ)). قالَ سَهْلٌ أَوْ غَيرُهُ: ((لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ)) . ٦٥١٩ - قوله: (قَالَ: يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، ويَظْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ) ... إلخ. ولمَّا ٢٧٨ كتاب الرقاق كانت الأرضُ مجتمعةً غيرَ مجوَّفةٍ، ناسب قبضها، بخلاف السماء، فإنها مبسوطَةٌ، ومنشورةٌ نشرَ الثياب، فناسبَ معها الطيُّ. فَوَضَح وجهُ ذكر القبض مع الأرض، والطيِّ مع السماء. كذا ذكره صدر الشِّیرَازِيّ. ٦٥٢٠ - قوله: (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً) ... إلخ. واعلم أن مستقرَ الأقدام يومَ القيامة، لا يكون إلاَّ الأرضَ، أو الصراط، أو الجنةَ، ثم اللَّهُ تعالى يُطَنِّبُ الصراط من أرض الساعة إلى الجنة، ويأمرُ العبادَ أن يَتْرُكُوا أرضَه، فيتوجّهون إلى الصراط، فمنهم هالكٌ في جهنّمَ، ومنهم عابرٌ إلى الجنَّة. وحينئذٍ تكون الأرضُ خُبْزَةً واحدةً، نُزُلاً لأهل الجنَّة. قوله: (بَالامٌ ونُونٌ) وقد اخْتُلِفَ في ضبط - بالام - على أوجهٍ. والصوابُ أنَّه لفظٌ عبرانيٌّ معناه الثور، كما فسَّر به اليهوديُّ. فإن بقي الاختلافُ فيه، ففي تَلَفِّظِهِ. ٦٥٢١ - قوله: (لَيْسَ فيها مَعْلَمْ لأَحَدٍ)، وذلك بعد تبديل الأرض. وفيه قولان: ذهبَ بعضُهم إلى تبديل الذات، والآخرون إلى تبديل الصفات. ٤٥ - بابٌ كَيفَ الحَشْرُ ٦٥٢٢ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَة عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيثُ قالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيثُ أَمْسَوْا)). ٦٥٢٣ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا نَبِيَّ اللّهِ، كَيفَ يُحْشَرُ الكافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ: ((أَلَيسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟)) قالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنا. [طرفه في: ٤٧٦٠]. ٦٥٢٤ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سعيد بْنَ جُبَيرٍ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلاَقُو اللّهِ حُفَاةً عُرَاةٌ مُشَاةً غُزْلاً)). قالَ سُفِيَانُ: هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َُّ. [طرفه في: ٣٣٤٩]. ٦٥٢٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلّه يَخْطُب عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمَّ مُلاَّقُو اللّهَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً)). [طرفه في: ٣٣٤٩]. ٢٧٩ كتاب الرقاق ٦٥٢٦ - حدّثني مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ وَلَ يَخْطُبُ فَقَالَ: ((إِنَّكُمَّ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوْلَ خَلْقِ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الآيَةَ. وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلاَئِقِ يُكْسى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرجالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي ما أَحْدَثُواْ بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْثُ فِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. قالَ: فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ)). [طرفه في: ٣٣٤٩]. ٦٥٢٧ - حدّثنا قَيسُ بْنُ حَفصِ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: حَدَّثَني القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكرٍ: أَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللّهِ فَهِ: ((تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةَ غُرْلاً)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، الرِّجالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: ((الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاك)) . ٦٥٢٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بََّ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟))، قُلنَا نَعَمْ، قالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قُلنَا: نَعَمْ، قالَ: ((وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّ كالشَّعْرَةِ البَيضَاءِ في جِلدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلدِ الثَّوْرِ الأَخْمَرِ)). [الحديث ٦٥٢٨ - طرفه في: ٦٦٤٢]. ٦٥٢٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَني أَخِي، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قالَ: ((أَوَّلُ مَنْ يُدْعِى يَوْمَ القِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَتُهُ، فَيُقَالُ: هذا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيِكَ وَسَعْدَيكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتَسْعِينَ)). فَقَالُوا: يَا رسُولَ اللّهِ، إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبْقى مِنَّا؟ قالَ: ((إِنَّ أُمَّتِي في الأُمَمِ كالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّوْرِ الأَسْوَدِ)). ٦٥٢٢ - قوله: (وَأَرْبَعَةٌ على بَعِيرٍ) ... إلخ، يكون ذلك عقبةً. قوله: (وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ) ... إلخ. واعلم أنه قد اختلطت القطعتان على الرواة عند سَرْدِ هذه الأحاديث: قطعةُ الحشر عند إيَّان الساعة، وقطعةُ الحشر إلى أرض الحساب يوم القيامة، فأورثَ انتشاراً، واختلالاً، كما يَظْهَرُ بالرجوع إلى الأحاديث المفصَّلَةِ من هذا الباب. ٢٨٠ كتاب الرقاق فاختار الطيبيُّ: أن المرادَ من هذه النَّار هي النَّارُ التي تَحْشُرُ الناسَ عند إيَّان الساعة. وأمَّا قوله: ((يُحْشَرُ النَّاسُ)) ... إلخ في أول الحديث، فهو ذكرٌ لأحوال الحشر بعد الساعة، فكان الراوي بصدد ذكر أحوال القيامة، فانتقل إلى ذكر بعض مقدماتها، فذكره آخراً. ثم شيَّده الطِيبيُّ بقرائنَ وشواهدَ، بسطها في كتابه، وأتى عليه بروايةٍ من ((صحيح البخاري)). وذهب الحافظ ابن حَجر إلى أنَّ المجموعَ أحوالَ الحشر بعد الساعة، وتكلَّف فيه. والروايةُ التي استشهد بها الطيبيُّ من البخاريِّ أنكرها الحافظُ، وقال: لم نَجِدْها في البخاريِّ. قلتُ: وتلك الرواية موجودةٌ في النسخة التي بين أيدينا، فإنَّها الروايةُ الثانيةُ من الباب الذي نحن فيه. فلا أدري أوقع منه سهوٌ، أم لم تكن تلك في نسخته(١)؟ والأرجحُ عندي ما ذهب إليه الطيبيُّ . ٦٥٢٤ - قوله: (هَذَا مِمَّا يَعُدُّ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ وَُّه)، وذلك لأنَّه كان من صِغَار الصحابة. ٤٦ - باب قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] ﴿ أَفَتِ الْأَرِقَةُ [النجم: ٥٧] ﴿أُقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] ٦٥٣٠ - حدّثني يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: ((يَقُولُ اللَّهُ: يَا أَدَمُ، فَيَقُوَّلُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيِّكَ وَالخَيرُ فِي يَدَيكَ، قالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وَمَا بَعْتُ النَّارِ؟ قالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيب الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلِ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَىْ وَمَا هُمْ بِسَكْرَى، وَلكِنَّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ)). فَاشْتَدَّ ذلِكَ عَلَيهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيُّنَا ذلِكَ الرَّجُلُ؟ قالَ: ((أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلِفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلَ الجَنَّةِ)). قالَ: فَحَمِدْنَا اللّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمّ قالَ: ((وَالذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَّأَظْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَظْرَ أَهْلِ (١) قلتُ: ومثلُ هذه المباحث قد وقعت في هذا التقرير كثيراً، فَسَرِّح النظرَ فيها، ولا تَسْأَم من إغلاقها ونُبُوُّها عن الأذهان، فإنها عسيرةُ الحلِّ، ويَضِيقُ في مثلها نطاق البيان، فتزدادُ عُسْراً إلى عُسْرها. ولستُ بأديبٍ أريبٍ، لِأُلْبِسَهَا قوالبَ الألفاظ كما ينبغي، ولكن جهدُ المُقَلِ دموعُها. وإنا أنبِّه عليها، لأنَّ فيها علوماً لا تُدْرَكُ بعد ضرب الأكباد، وقد فَهِمْتُ منها ما شاء ربي أن أَفْهَمَهُ، لكن لا يساعدني القلمُ لأدائها، فعليكَ أن تتفكّرَ فيها من نفسك. وسَيُحدِثُ ربي بعد عُشْرٍ يُسْراً، إن شاء الله تعالى.