Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الأدب الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثْنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلاَ يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْم فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَّا يَنْبَغِي لِلِضَّيفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الصَّيفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ)). [طرفه في: ٢٤٦١]. ٦١٣٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: (مَنْ كانَ يُؤْمِّنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَليُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيَصِلِ رَحِمَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيَقُل خَيراً أَوْ لِيَصْمُتْ)). [طرفه في: ٥١٨٥]. فخذوا منهم حق الضيف ... إلخ، قيل: إنه محمولٌ على عُرفهم، فإنَّ ذلك كان عُرفَهم. وقيل: إنه محمول على معاهدة النبيِّ ◌َل﴾ من أهل الذمة بذلك، يدل عليه ما نقله الزَّيْلعي من خطوط النبيِّ ◌َّ في آخر كتابه. ٨٦ - باب صُنْعِ الطَّعَام وَالتَّكَلُّفِ لِلِضَّيفِ ٦١٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: آخى النَّبِيُّ وَّهِ بَيْنَ سَلمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلمَانُ أَبَا الدَّرَدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةٌ، فَقَالَ لَّهَا: ما شَأْنُكِ؟ قالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الذَّرْدَاءِ ليسَ لَهُ حاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً، فقَالَ: كُلِ فَإِنِّي صَائِمٌ، قالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمّ ذَهَبَ يَقُّومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كانَ آخِرُ اللَّيلِ، قالَ سَلِمَانُ: قُم الآنَ، قالَ: فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلَنَفسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((صَدَقَ سَلَمَانُ)). أَبُو جُحَيفَةً وَهْبِ السُّوَائِيُّ، يُقَالُ: وَهْب الخَيرِ. [طرفه في: ١٩٦٨]. ٨٧ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ وَالجَزَعِ عِنْدَ الضَّيفِ ٦١٤٠ - حدّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ عُبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطاً، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ: دُونَكَ أَضْيَافَكَ، فَإِنِّيَ مُنْطَلِقٌ إِلى النَّبِيِّ نَّهِ، فَافِرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلِ أَنْ أَجِيءَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: اظْعَمُوا، فَقَالُوا: أَينَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قالَ: الْعَمُوا، قالُوا: ما نَحَنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا، قالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جاءَ تَنَخَّيتُ عَنْهُ، ١٦٢ كتاب الأدب فَقَالَ: ما صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ، فَسَكَتُّ، ثُمَّ قالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ، فَخَرَجْتُ، فقُلتُ: سَل أَضْيَافَكَ، فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ، قالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللّهِ لاَ أَطْعَمُهُ اللَّيلَةَ، فَقَالَ الآخَرُونَ: وَاللّهِ لاَ نَظْعَمُهُ حَتَّى تَظْعَمَهُ، قالَ: لَمْ أَرَ في الشِّرِّ كاللَّيلَةِ، وَيَلَكُمْ، ما أَنْتُمْ؟ لِمَ لاَ تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللّهِ، الأُولَى لِلِشَّيْطَانِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. [طرفه في: ٦٠٢]. ٨٨ - باب قَوْلِ الضَّيفِ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ لا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيفَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ. ٦١٤١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: جاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسى عِنْدَ النَّبِّ ◌َ، فَلَمَّا جاءَ، قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ، قالَ: أوَ مَا عَشَّيتِهِمْ؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَّيْهِ - أَوْ: عَلَيهِمْ فَأَبَوْا، أَوْ - فَأَبِى، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، فَسَبَّ وَجَدَّعَ، وَحَلَفَ أن لاَ يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتِ المَرْأَةُ لاَ تَظْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيفُ أَوِ الأَضْيَافُ أَنْ لاَ يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هذهِ مِنَ الشَّيطَانِ، فَدَعا بِالطَّعَامِ، فَأَكلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لاَ يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِيَ فِرَاسِ، ما هذا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةٍ عَينِي، إِنَّهَا الآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. [طرفه في: ٦٠٢]. ٨٩ - باب إِكْرَامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَْبَرُ بِالكَلَامِ وَالسُّؤَالِ ٦١٤٢، ٦١٤٣ - حدّثنا سُلَّيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ زَيدٍ، عَنْ يَحْيِىِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَاَ خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فَي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَىَ النَّبِيِّ فَتَكَلَّمُوا فِيَ أَمْرٍ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ، وَكَانَ أَصَغْرَ القَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((كَبِّرِ الكُبْرَ)). قالَ يَخَيى: لِيَلِيَ الكَلاَمَ الأَكْبَرُ. فَتَكَلَّمُوا في أَمْرٍ صَاحِبِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ (أَتَسْتَحِقُونَ قَتِيلَكُمْ، أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ، بِأَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟)) قالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ. قالَ: ((فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ في أَيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ وَلَمِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلكَ الإِبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَداً لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها. قالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيِى، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ : قالَ ١٦٣ كتاب الأدب يَحْيى: حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ بُشَيرِ، عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ. [طرفه في: ٢٧٠٢]. ٦١٤٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مََّ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ المُسْلِم، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلاَ تَحُتُّ وَرَقُهَا)). فَوَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أَنَ أَتَكَلَّمَ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَّعُمَّرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (هِيَ النَّخْلَةُ)). فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلتُ: يَا أَبَتَّاهُ، وَقَعَ في نَفسِي النَّخْلَةُ، قالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا؟ لَوْ كُنْتَ قُلتَها كانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قالَ: مَا مَنَعَنِي إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلاَ أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُما فَكَرِهْتُ. [طرفه في: ٦١]. ٩٠ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الشّعْرِ وَالرَّجَزِ والحُدَاءِ وَما يُكْرَهُ مِنْهُ وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ الْغَاؤُنَ ﴿َ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ٢٢٥) وَأَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَذَّكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْنَصَرُواْ مِنْ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧]، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ٢٢٧ في كُلِّ لَغْوِ يَخُوضُونَ. بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَنَّ مُنْقَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٦١٤٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمْ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُبَّيَّ بْنَ كَعْبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِو ◌َيّ قالَ: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً)). ٦١٤٦ - حدّثْنَا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ قالَ، سَمِعْتُ جُنْدُباً يَقُولُ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َّهُ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ، فَعَثَرَ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: وَفي سَبِيلِ اللّهِ ما لَقِيتٍ) ((هَل أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ [طرفه في: ٢٨٠٢]. ٦١٤٧ - حدّثنا محمد بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلاَ كُلُّ شَيءٍ ما خَلاَّ اللّهَ بَاطِلُ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلتِ أَنْ يُسْلِمَ)). [طرفه في: ٣٨٤١]. ٦١٤٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قِالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيهَاتِكَ؟ قالَ: وَكانَ عامِرٌ رَجُلاً شَاعِراً. فَتَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ: ١٦٤ كتاب الأدب وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّينَا اللَّهُمَّ لَوْلاً أَنْتَ مَا اهْتَدَينَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَينَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ ما اقْتَفَينًا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَينَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَينَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينًا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بََّ: ((مَنْ هذا اَلسَّائِقُ؟)). قالُوا: عامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللّهُ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْم: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مُخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَه: ((ما هذهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟)) قالُوا: عَلَى لَحْمِ، قالَ: ((عَلَى أَيِّ لَحْم؟)). قالُوا: عَلَى لَحْم حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّرَ: ((أَهْرِقُوَهَا وَاكْسِرُوهَا)). فَقَالَ رُّجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَوَّ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قالَ: ((أَوْ ذَاكَ)). فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ، كانَ سَيفُ عامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابِ سَيفِه، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللّهِ نَّيلَ شَاحِياً، فَقَالَ لِي: ((ما لَكَ؟)). فَقُلتُ: فِدَى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، قالَ: ((مَنْ قالَهُ؟)) قُلتُ: قَالَهُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَأُسَيدُ بْنُ الحُضَيرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَينِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، فَلَّ عَرَبِيٍّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ)). [طرفه في: ٢٤٧٧]. ٦١٤٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَّى النَّبِيُّ ◌َّهُ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيم، فَقَّالَ. (وَيَحَكَ يَا أُنْجَشَةُ، رُوَيدَكَ سَوْقاً بِالقَوَارِيرِ)). قالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َّهُ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيهِ، قَوْلُهُ: ((سَوْقَّكَ بِالقَوَارِيرِ)). [الحديث: ٦١٤٩ - أطرافه في: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١]. وأنكر الأخفش أن يكون الرَّجَز شعراً. واعلم أنَّ للشعر مادةً، وصورة: فمادته المضامين المَخِيلة، كقول المنطقيين: العسلُ مهوعة، والخمر ياقوتية سَيَّالة، ويسمونه القضايا الشعرية، فيُحدث من ذلك انبساطاً في النفس، أو انقباضاً، ولا يُوجب ذلك أن يكونَ في الخارج أيضاً، كذلك، وبهذا المعنى قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ﴾ [يس: ٦٩] أي لا ينبغي للنبيِّ أن يحتوي كلامَه على المضامين المَخِيلة الصرفة، التي لا حقيقة تحتها، وإنما هي لانبساط النفس، ونشاطها لا غير، وإنَّما الأليقُ بشأنها أن يتعرض إلى الحقائق الواقعية. دون الاعتباريات المحضة. ولذا كدت أنكر أن يكونَ في القرآن تشبيهاً مَخِيلاً، لولا رأيت قوله: ﴿طَلْعُها كأنَّهِ رؤوسُ الشياطين﴾ فإنه تشبيه مَخِيلٌ. ومن لهُهنا اندفع أن المصنف بوَّب بالشعر، ثم لم ١٦٥ كتاب الأدب يأت بشعر، فإنَّه أخرجَ تحته قوله بَّر: ((سوقك بالقوارير)) فسمّاه شعراً من حيث كون مادته مادة الشعر. ثم ليسأل الذين يُثبتون العلم الكلي للنبي ◌َّل، ماذا حالهم في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ﴾؟ فإن القرآن يُنادي بأنه لم يُعط له علم الشعر، فما بالهم الآن؟ . ٦١٤٦ - قوله: (وهل أنت إلا إصبع دميت) وهذا رَجَزٌ، ثم لما كان بغير قصدٍ منه، لم يكن شعراً . ٦١٤٨ - قوله: (قل عربي نشأ بها مثله) أي في جزيرة العرب. ٦١٤٩ - قوله: (رويدك، سوقك بالقوارير) أي أمهل، وسُق بالمطايا، كما تُساق إذا حُمل عليها القوارير، فقيل في مراده: إن المرادَ من القوارير النساء، فإنَّ القوارير، كما تتكسر بأدنى صدمة تصيبُها، كذلك النساء تتأثر قلوبهنَّ بأدنى شيء. وإذا أنت حسنُ الصوت، فلا تُسمع صوتَك إياهنَّ، فتفتتن قلوبهن، ولا بأس بتلك التشبيهات، إذا كانت تكشفُ عن حقيقة. وقد وقع مثلُه للتَّفْتَازاني، حيث غلط في الإِعراب، القارىء في درسه، فجعل سائرَ الطلبة يضحكون منه، فتحيرَ القارىء، ولم يتنبَّه عما فَرَطَ منه. فَأَوْمَاً إليه العلامة بغمضٍ أحد عينيه، أن اضْمُم العينَ على تلك الحقيقة، فافهم. ٩١ - باب هِجَاءِ المُشْرِكِينَ ٦١٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللّهِوَّرَ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ: ((فَكَيفَ بِنَسَبِي؟)) فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ، كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عَنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لاَ تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَُّ. [طرفه في: ٣٥٣١]. ٦١٥١ - حدّثنا أَصْبَغُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ: أَنَّ الهَيثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ في قَصَصِهِ، يَذْكُرُ النَّبِيَّ لَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ أَخاً لَكُمْ لاَ يَقُولُ الرَّفَثَ)). يَعْنِي بذلكَ ابْنَ رَوَاحَةَ، قالَ: إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ فِينَا رَسُولُ اللّهِ يَثْلو كِتَابَهُ بِهِ مُوقِئَاتٌ أَنَّ ما قالَ وَاقِعُ أَرَانًا الهُدَى بَعْدَ العَمى فَقُلُوبُنَا إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالكافِرِينَ الِمَضَاجِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ تابَعَهُ عُقَيلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، والأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [طرفه في: ١١٥٥]. ٦١٥٢ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ١٦٦ كتاب الأدب قالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَّ بْنَ ثَابِتٍ أُلأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِّدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَذْتُكَ بَاللّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ لَ يَقُولُ: ((يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ)»؟ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [طرفه في: ٤٥٣]. ٦١٥٣ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ لِحَسَّانَ: ((اهْجُهُمْ. أَوْ قالَ: هَاجِهِمْ . وَجِبْرِيلُ مَّعَك)). [طرفه في: ٣٢١٣]. ٩٢ - باب ما يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الغَالِبَ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَالعِلمِ وَالقُرْآنِ ٦١٥٤ - حدّثنا عُبَيدُ اللّهِ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((لَأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً)). ٦١٥٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ: (لَأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيِحاً حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً». قال مولانا: إنَّ الشعرَ، والشِّطْرَنْجَ، والاصطيادَ من أقبح الأشياء، لأنَّ الإِنسانَ يشتغلُ بها، فيَغْفُل عن ذكر الله، وعن الصلاة. واعلم أن النبيَّ ◌َّ لما سُئِل عن الشعر، قال: ((إنه كلامٌ، حسنُه حسنٌ، وقبيحُه قبيحٌ)). ولذا أراد المصنِّفُ أنْ يُشيرَ إلى تفصيلٍ فيه، فأشار إلى أنَّ المذمومَ منه ما يغلِبُ على الإِنسان، فيصُدَّه عن ذكر الله تعالى. وقد أكثر المصنِّفُ في كتاب الأدب التقسيمَ على الحالات، ما لم يفعل في سائر الأبواب، فبؤَّب بالغِيبة، وفصَّل فيها، فبوَّب بالنميمة، وقسَّمها على الحالات. وبالجملة نَبَّه في أكثرِ الأبواب أنَّه لا كليّة في هذا الباب، ولكن الأمرَ يتوزَّعُ فيه على الحالات. ٩٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بَِّ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ))، و: ((عَقْرَى حَلقَى)) ٦١٥٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: إِنَّ أَفَلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الحِجَابُ، فَقُلتُ: وَاللّهِ لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللّهِ فَهِ فَإِنَّ أَخَا أَبِي القُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ ١٦٧ كتاب الأدب اللّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ؟ قالَ: ((ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). قالَ عُرْوَةُ: فَبِذلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ، ما يَحْرُمُ مِنَ الَّسَبِ. [طرفه في: ٢٦٤٤]. ٦١٥٧ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَة: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّةُ أَنْ يَنْفِرَ، فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةٌ حَزِينَةٌ، لأَنَّهَا حاضَتْ، فَقَالَ: ((عَقْرَى حَلقَى - لُغَةُ قُرَيشٍ - إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَ)). ثُمَّ قَالَ: ((أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) - يَعْنِي الطَّوَافَ - قَالَتْ: نَعَمْ، قالَ: ((فَانْفِرِي إِذَا)). [طرفه في: ٢٩٤]. ٩٤ - باب ما جاءَ في زَعَمُوا ٦١٥٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ اللّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمَّعَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ثَّهُ عامَ الفَتْحِ، فُوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْثٌّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ هذهِ؟)). فَقُلتُ: أَنَا أُمُّ هَانِىءٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: ((مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِىءٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلتَحِفاً في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلاَنُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ثَّه: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِىءٍ). قالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ: وَذَاكَ ضُحَّى. [طرفه في: ٢٨٠]. وفيه الحديث: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرجلِ زَعَمُوا (١)، فإنَّ الإِنسانَ إذا أراد أن يتكلّم بأمرٍ (١) قلتُ: وقد ذَكَرَ الطحاويُّ معناه في ((مشكل الآثار))، فتأمَّلنا ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفه ((زَعَمُوا)) بما وصفها به، وذكرهُ إِيَّها أنها بِئْسَ مَطِيَّة الرجل. فوجدنا ((زَعَمُوا)) لم يجيء في القرآن إِلاَّ في الأخبار عن المذمومين بأشياء مذمومةٍ، كانت منهم، فمن ذلك قوله تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) ثم اتبع ذلك بقوله: (بلى وربي لتبعثن، ثم لتنبؤن بما عملتم). ومن ذلك قوله تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله) ثم اتبع ذلك بإخباره بعجزهم، إن دعوهم بذلك، بقوله تعالى: (فلا يملكون كشف الضر عنكم، ولا تحويلا). ومن ذلك قوله تعالى: (وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم، أنهم فيكم شركاء). ثم رد عليهم بقواه تعالى: (لقد تقطع بينكم)الآية، ومن ذلك قوله تعالى: (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون). ومن ذلك قوله تعالى: (ألم ترى الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك، وما أنزل من قبلك) الآية. وكلُّ هذه الأشياء، فإِخبارٌ من الله بها عن قوم مذمومين في أحوالٍ لهم مذمومةٍ، وبأقوالٍ كانت منهم، وكانوا فيها كاذبين مُفْتَرِين على الله تعالى. فكان مكروهاً لأحدٍ من الناس، لزومُ أخلاق المذمومين في أخلاقهم، الكافرين في أديانهم، الكاذبين في أقوالهم. وكان الأولى بأهل الإِيمان، لزومُ أخلاق المؤمنين الذين سَبَقُوهم بالإِيمان، وما كانوا عليه من المذاهب المحمودةِ، والأقوالِ الصادقةِ التي حَمَدَهم الله تعالى عليها، رضوان الله تعالى عليهم ورحمته، وبالله التوفيق. ١٦٨ كتاب الأدب يَعْلَمُ أنه كذبٌ، يُصَدِّرُهُ بتلك الكلمة، ويقول: زَعَمَ الناسُ كذلك. كأنَّه لا يَحْمِلُهُ على نفسه، ويَعْزُوه إلى الناسِ، احترازاً عن صريح الكذب والزور. فالمعنى: أنَّ تلك الكلمة آلةٌ لإشاعة الزور، كما أن المَطِيَّةَ آلٌ لقطع السفر. فإذا أراد الرجلُ أن لا يمشي على أقدامه، رَكِبَ راحلتَهُ، وذهب كذلك إذا أراد أن يتكلّم بالكذب، ولا يَحْمِلُهُ على نفسه، قال: زَعَمُوا، فأجرى الكذبَ بين الناس. والمصنِّفُ لم يخرِّج الحديثَ في النهي عنه، بل أخرج حديثاً فيه: ((أن أمَّ هانىء تكلَّمت بِها، وقالت: زَعَمَ ابنُ أمِّي ... )) إلخ. والحاصلُ أن النهيَ في موضعه، والإِباحةَ في موضعها، ولا كليَّةَ في مثل هذه الأبواب. ٩٥ - باب ما جاءَ في قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيَلَكَ ٦١٥٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: (ارْكَبْهَا)). قالَ: إِنَّهَا بُدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا)). قالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا وَيَلَكَ)). [طرفه في: ١٦٩٠]. ٦١٦٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ إِ لَهِرَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: ((ارْكَبَّهَا)). قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((ارْكَبْهَا وَيَلَكَ)). في الثَّانِيَةِ أَوْ في الثَّالِثَةِ. [طرفه في: ١٦٨٩]. ٦١٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ - وَأَيُّبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ،فَ لَه فِي سَفَرٍ، وَكانَ مَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ اَلِهِ: ((وَيَحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيَدَكَ بِالقَوَارِيرِ)). [طرفه في: ٦١٤٩]. ٦١٦٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَثْنِى رَجُلٌ عَلَى رَجُلِ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َلَ فَقَالَ: ((وَيَلَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلاَثاً - مَنْ كانَ مِنْكُمْ مادِحاً لاَ مَحَالَةٌ فَلَيَقُل: أَحْسِب فُلاَناً، وَاللّهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللّهِ أَحَداً، إِنْ كانَ يَعْلَمُ)). [طرفه في: ٢٦٦٢]. ٦١٦٣ - حدّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َلِ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْم قِسْماً، فَقَالَ ذُوِ الخَيصِرَةِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم: يَا رَسُولَ اللّهِ اعْدِل، قالَ: ((وَيَلَكَ، مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِل؟))، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فِلَأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قالَ: ((لاَ، إِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ ١٦٩ کتاب الأدب يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ)). قالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّبِّرْ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ في القَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ◌ٌَّ. [طرفه في: ٣٣٤٤]. ٦١٦٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً أَتَّى رَسُولَ اللَّهِ وََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ هَلَكْتُ، قالَ: ((وَيَحَكَ؟)) قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي في رَمَضَانَ، قالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)). قالَ: ما أَجِدُهَا، قالَ: ((فَصُمْ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينٍ)). قالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً)). قالَ: ما أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: ((خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ)). فقال: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَعَلَى غَيرِ أَهْلِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما بَيْنَ ظُنُبَي المَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َّهَ حَتَّىَ بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قالَ: ((خُذْهُ)). تَابَعَهُ يُونُسُ،َ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: (وَيَلَكَ)). [طرفه في : ١٩٣٦]. ٦١٦٥ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَعْرَأَبِيًّا قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((وَيحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَل لَكَ مِنْ إِيلِ؟)). قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَهَل تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟)). قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَاعْمَل مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). [طرفه في: ١٤٥٢]. ٦١٦٦ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((وَيَلَكُمَّ، أَوْ وَيحَكُمْ - قالَ شُعْبَةُ: شَكََّ هُوَ - لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبِ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍٍ)). وَقَالَ النَّصْرُ، عَنْ شُعْبَةَ: ((وَيَحَكُمْ)). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ((وَيَلَكُمْ، أَوْ وَيحِّكُمْ)). [طرفه في: ١٧٤٢]. ٦١٦٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ◌َجَّ فَقَالَ: يَا رُسُولَ اللّهِ، مَتَى السَّاعَةُ قائِمَةٌ؟ قالُ: ((وَيَلَكَ، وَما أَعْدَدْتَ لَهَا؟)). قالَ: ما أَعْدَدْتُ لَهَا إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ، قالَ: ((إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). فَقُلنَا: وَنَحْنُ كَذلِكَ؟ قالَ: (نَعَمْ)). فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحاً شَدِيداً، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَالَ: ((إِنْ أُخْرَ هذا، فَلَنْ يُدْرِكَه الهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). ١٧٠ كتاب الأدب وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَساً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [طرفه في: ٣٦٨٨]. ٦١٥٩ - قوله: (رَأَى رَجُلاً يسوقُ بَدَنَةً)، إن كان هذا التعبيرُ محفوظاً، ففيه إيماءٌ إلى أن البَدَنَةَ صارت عندهم عُرْفاً للهَذْي. فكانوا يقولونها في الهَدْي، إيلاً كان، أو بقرةً، وإن كانت البَدَنَةُ تختصُُّ بالإِبل عند أهل اللغة. وحينئذٍ يَسَعُ للحنفية أن يقولوا: إنه كان يُسْتَعْمَلُ فيما بينهم في الهَدْي مطلقاً، وإن كان مخصوصاً بالإِبل لغةً. ٦١٦٣ - قوله: (فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لي، فَلَأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: لاَ) ... إلخ، فيه عملٌ بالتكوين، أي لمَّا قدَّر اللَّهُ سبحانه أن يكونَ من ضِئْضِىء هذا الرجلِ قومٌ، ذكرِ أو صافَهم في الحديثِ، أَعْرَضَ عن قتله، وإن كان التشريعُ فيه القتلَ، وهذا لا يَسُوعُ إلاّ للنبيِّ خاصةً، فإنه يُكَلَّم من وراء حِجَابٍ، ويطَّلِعُ التكوينَ من غير ارتيابٍ. ثم في الروايات أنه أمر بقتله أيضاً، وهذا على التشريع، فطلبوه، فلمٍ يجِدُوه. وإنَّما أمر بالقتل، مع عِلمه أن قوماً يَخْرُجُون مِن نَسْلِهِ، لأنَّه عَلِمَ أنه إن قدَّر اللَّهُ سبحانه خروجَهم، لا يَصُدُّ عن تقديره أمرٌ، فلا يتمكّنون من قتله. وهكذا وقع، فإنَّهم طلبوه ليقتلوه، فلم يَجِدُوه. أو حُمِلَ التكوينُ على أن القومَ المَوْصُوفُون يَخْرُجُون من رجلٍ يُضَاهِيهِ في الصفات، لا هذا الرجل خاصةً. ٦١٦٦ - قوله: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً) ... إلخ، وهذا عندي على التشبيه، وإن لم يسلِّمه النحاةُ. وذلك لأنَّ قتالَ المسلم كفرٌ بنصِ الحديث، والقتالُ ثمرةٌ لاختلاف الأديان، فإنَّ المسلمَ لا يَقْتُلُ إلَّ الكافرَ، والكافرَ لا يَقْتُلُ إلَّ المسلمَ. فإذا ضرب المسلمُ رقبةَ أخيه، فقد فعل فِعْلاً يَفْعَلُه الكفرةُ، فَلَحِقَ بهم بهذا التشبيه. ٦١٦٧ - قوله: (إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ). واعلم أنَّ رُبُطَ المحبة لا بدَّ أن يَجُرَّ صاحبَها إلى من يُحِبُّه. أمَّا أن يُقْعِدُه مَفْعَدَ من يُحِبُّه، فذلك غيرُ لازم، فالمعيةُ أمرٌ وسيعٌ. نعم قوله: ((أنا، وكافلُ اليتيم هكذا، يُشْعِرُ بها فوق ما قلنا، ويُومِيُّ بمزيد القُرْبِ. وذلك لأنَّه أراد بيانَ منزلة كافل اليتيم منه، فأتى بألفاظِ زائدةٍ تَدُلُّ عليها. والمعيَّةُ لاَ تَدُلُّ إلاَّ على الشَّرِكَةِ مطلقاً . قوله: (إِنْ أُخِّرِ هَذا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ، حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) قال الصدرُ الشِّيرَازِيّ: إنَّ الساعةَ ساعةٌ صغرى، وهي بموته. وساعةٌ وسطى، وهي بموت أقرانه. وساعةٌ كبرى، وهي من نفخ الصور. والمرادُ ههنا الصغرى، أو الوسطى. والمعنى: ما لكم وللساعة الكبرى، وإن ساعتَكم التي آتيةٌ عليكم هي بموت أقرانكم. ويُؤَيِّدُه ما عند البخاريِّ في باب سكرات الموت: ((لا يُدْرِكُهُ الموتَ حتَّى تقومَ عليكم ساعتُكم)). قال هشام: يعني موتهم، ففيه بيانُ أن المرادَ من الساعة الساعةُ الوسطى. ١٧١ كتاب الأدب ٩٦ - باب عَلاَمَةِ حبِّ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٦١٦٨ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ أَنَّهُ قَالَ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). [الحديث ٦١٦٨ . طرفه في: ٦١٦٩]. ٦١٦٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِل قالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: جاءَ رَجُلُّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ نََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، كَيفَ تَقُولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْماً، وَلَمْ يَلحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّةَ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). تَابَعَهُ جَرِيرٌ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َُّ. [طرفه في: ٦١٦٨]. ٦١٧٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: قِيلَ لِلِنَّبِيِّ ◌َّهَ: "الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَّمَّا يَلحَقْ بِهِمْ؟ قالَ: ((المُّرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد. ٦١٧١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ◌ََّ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((ما أَعْدَذْتَ لَهَا؟)). قالَ: ما أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ صَلاَةٍ وَلاَ صَوْمٍ وَلاَ صَدَقَةٍ، ولُكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). [طرفه في: ٣٦٨٨]. ٦١٧٠ - قوله: (وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ)، ((ولمَّا)): للتوقُّع، ومعناه: لم يَلْحَق بهم، ولكنه يرجو لحوقَهم. ٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلِرَّجُلِ: احْسَأُ ٦١٧٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سَلمُ بْنُ زَرِيرٍ: سَمِعْتُ أَبَا رَجاءٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ لابْنِ صَائِدٍ: ((قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً، فَمَا هُوَ؟)). قالَ: الدُّخُ، قالَ: ((اخْسَأُ)). ٦١٧٣ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ انْطَلَّقَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَسَّ فِي رَهْطِ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَب مَعَ الغِلَمَانِ في أَظُم بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذِ الَحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثمَّ قالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: ١٧٢ کتاب الأدب أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ؟ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ◌َثُمَّ قَالَ: ((آمَنْتُ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ)). ثُمَّ قالَ لابْنِ صَيَّادٍ: ((ماذَا تَرَى؟)). قالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ: ((خُلِّطَ عَلَيكَ الأَمْرُ))، قالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ ((إِنِّي خَبَأْتُ لكَ خَبِيئاً))، قالَ: هُوَ الدُّخُ، قالَ: ((اخْسَأُ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)). قالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)). [طرفه في: ١٣٥٤]. ٦١٧٤ - قالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذلِكَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ، يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َهِ طَفِقٌّ رَسُولُ اللّهِ وَلَيَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَّةٌ، أَو زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادِ النَّبِيَّ وَوَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ: أَي صَافٍ، وَهُوَ اسْمُهُ، هذا محَمَّدٌ، فَتَنَاهِى ابْنُ صَيَّدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَوْ تَرَكَتْهُ بَّنَ)). [طرفه في: ١٣٥٥]. ٦١٧٥ - قالَ سَالِمٌ: قالَ عَبْدُ اللّهِ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِفِي النَّاسِ، فَأَثْنِى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَما مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَّدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولكنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلُهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَغْوَرُ، وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ)). [طرفه في: ٣٠٥٧]. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: خَسَأْتُ الكَلْبَ بَعَّدْتُهُ، خَاسِئِينَ مُبْعَدِينَ. وترجمته "دهتکارا جاوی" . ٦١٧٣ - قوله: (فَرَضَّهُ النبيُّ ◌َّة)، والرَّضُّ: هو القبضُ لغةً، ولكنِّي لم أر في روايته أن يكونَ النبيُّ ◌َ لِّ أخذه، فقبضه. قوله: (إِنْ يَكُنْ هُوَ، لا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ)، هذا أيضاً عملٌ بالتكوين، على أنه كان غلاماً لم يحتلم إذ ذاك. فائدة: كتب الحِفْني: أنَّ اسمَ الدَّجَّال الأكبر: صافن بن صياد - بالنون - ولكني أشكُّ في النسخة. يمكن أن يكونَ اسمُه: صافي، فانحرف إلى: صافن، فدلَّ على اتحاد اسميهما، أي هذا الدَّجَّال، والدَّجَّال الأكبر. ثم الحِفْني من علماء القرن الثاني عشر. ٦١٧٤ - قوله: (يَخْتِلُ): "داؤ كرنا" . ٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَباً وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: ((مَرْحَباً بِابْنَتِي)). وَقَالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: ((مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِىءٍ». ٠. ١٧٣ کتاب الأدب ٦١٧٦ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفَدُ عَبْدِ القَيس عَلَىَ النَّبِيِّ وَّ قالَ: ((مَرْحَباً بِالوَفِدِ الَّذِينَ جَاؤُوا غَيرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامِى)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَينَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لاَ نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَضْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: ((أَرْبَعٌ وَأَرْبَعُ: أَقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ، وَلاَ تَشْرَبُوا في الدُّبَّاءِ وَالحَنَْمِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَقَّتِ)). [طرفه في: ٥٣]. ٦١٧٦ - قوله: (فَقَالَ: أَرْبَعُ، وأَرْبَعُ: أَقِيمُوا الصَّلاَةَ، وآتُوا الزَّكَاةَ) وأخرجه البخاريُّ، وفيه: ((الإِيمانُ بالله شهادةُ أن لا إلهَ إلاَّ الله - وعقد واحدةٌ - وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة)). فانظر إن ما كان النبيُّ ◌َيرِ علَّمه إياهم بالعقد، أي الشهادة. ترك الراوي لهُهنا ذكرَه رأساً . ٩٩ - باب ما يُذْعى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ٦١٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قالَ: ((إنَّ الغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هذهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ ابْنِ فُلاَنٍ)). [طرفه في: ٣١٨٨]. ٦١٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قالَ: ((إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَب لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هذهِ غَدْرَةً قُلاَنِ ابْنِ فُلاَنٍ)). [طرفه في: ٣١٨٨]. قيل: إنَّ الناسَ يُدْعَوْن بأمهاتهم، ولكنَّ المذكورَ في الحديث الدعوةُ باسم الأب، كما قال: «هذه غَدْرَةُ(١) فلان بن فلان)) . (١) قلتُ: وقد تعلَّق أذناب - لعين القاديان - المتنبِّي الكاذب بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((لو عاش إبراهيمُ، لكان صدِّيقاً نبياً)) وزَعَمُوا أن النبوَّةَ لم تُخْتَمْ بعدُ، فلو عاش إبراهيمُ لكان نبياً. ولم يوفَّقوا أن يَفْهَمُوا أنه لو قُضِيَ أن يكونَ بعده نبيٌّ لعاش ابنه. فالمانعُ عن نبوته عيشُه، والمانِعُ عن عيشهِ وبقائِهِ، ختمُ النبوة، وهذا الذي أراده عامر الشعبي عند الترمذي في قول الله: ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ). قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر، اهـ، يريد التناسب بين كونه غير أب لأحد من رجالكم، وبين كونه خاتم النبيين، فأخبر أنه لا ينبغي له أن يعيش ابنه حتى يبلغ عمر النبوة، فإنه لو عاش لكان نبياً، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتم الأنبياء، فكيف يليق به أن يكون له ابن كذلك، فلو قدر الله تعالى بعده نبياً عاش ابنه، ولما قدره صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء توفى ابنه، وهو صغير، فانظر الكتاب والسنة كيف يصدق بعضه بعضاً، وهذا اللعين يدعي النبوة، ولا يأتي إلا بالأغلوطات، ونعوذ بالله العلي العظيم من الزيغ والزندقة. ١٧٤ كتاب الأدب ١٠٠ - بابٌ لاَ يَقُل: خَبُثَتْ نَفسِي ٦١٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَثْ نَفْسِي، وَلكِنْ لِيَقُل: لَقِسَتْ نَفْسِي)». ٦١٨٠ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ﴿ قَالَ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَّبُثَتْ نَفسِي، وَلَكِنْ لِيَقُل: لَقِسَتَّ نَفْسِي)». تَابَعَهُ عُقَيلٌ. واعلم أن القباحةَ في اللفظ قد تحدث من استعماله في الموارد القبيحة، كالبليد، فإنَّه لا يوازي الحمارَ في الشناعة، مع أنَّ المرادَ منهما واحدٌ. ألا ترى أنك إذا قلت لأحدٍ: أيُّها البليدُ، فإنه لا يَنْقَبِضُ منه، كانقباضه من: أيُّها الحمارُ؟ فدلَّ على أن الطبائعَ تَنْقَبِضُ عند لفظٍ يختصُّ في الاستعمال بالموارد القبيحة، وإن كان معناه قريباً من لفظ آخر ليس على هذه الصفة. ١٠١ - بابٌ لاَ تَسُبُوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ «قَالَ اللّهُ: يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)). [طرفه في: ٤٨٢٦]. ٦١٨٢ - حدّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((لاَ تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، وَلاَ تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الدَّهْرُ)). [الحديث: ٦١٨٢ - طرفه في: ٦١٨٣]. واعلم أنَّه ما من شيءٍ في هذا العالم إلاَّ وله مبدأٌ في العالم المجرَّد، غير أنَّ ما في هذا العالم يُسمَّى خَلْقاً، فمبدأُ الزمان عند ربك هو الذَّهْرُ. وقال الشيخُ الأكبرُ: إنَّه من الأسماء الحُسْنَى. وفي ((تفسير الرازي)): أنه تلقَّى وظيفةً من أحد مشايخه: يا دهر، يا دیهار، یا دیھور. ١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِنَّمَا الكَرْمُ قَلب المُؤْمِنِ)» وَقَدْ قالَ: ((إِنَّمَا المُفلِسُ الذِي يُفْلِسُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). كَقَوْلِهِ: (إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)). كَقَوْلِهِ: ((لاَ مُلكَ إِلاَّ لِلّهِ)). فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ المُلكِ، ثُمَّ ذَكَرَ المُلُوكَ أَيضاً فَقَالَ: ﴿إِنََّ الْمُلُوَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]. ٦١٨٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ١٧٥ كتاب الأدب المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((وَيَقُولُونَ الكَرْمُ، إِنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ)). [طرفه في: ٦١٨٢]. والكَرْمُ: العنبُ، والرجلُ الكريم، ففيه اصطلاحٌ لفظيٍّ، فيكون في مرتبة الاستحباب، ولا دخلَ للتحریم. قوله: (لاَ مُلْكَ إِلاَّ لِلَّهِ). وحاصلُ كلامه أنَّ لفظَ: ((لا))، قد يكونُ لنفي الأصل، وقد يكونُ لنفي الكمال، وقد أنكرتُ - تبعاً للتَّفْتَازَانيِّ في ((المطول)) - أن يكونَ حرفُ ((لا)) موضوعاً لنفي الكمال، فمدلولُه ليس إلاَّ نفي الأصل. فالوجهُ في مثل هذه المواضع: أن الناقصَ يَنْزِلُ منزلةَ المعدوم، فيُسْتَعْمَلُ له ما يُسْتَعْمَلُ للمعدوم، فيجتمعُ الاعتباران في المآل، وإنَّما الكلامُ في المدلول. ١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فِيهِ الزُّبَيرُ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ . ٦١٨٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يُفَدِّي أَحَداً غَيرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)). أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. [طرفه في: ٢٩٠٥]. ١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِّ ◌َّهِ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . ٦١٨٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ أَبِي صَلى ◌ّه إِسْحاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُوَ طَلحَةَ مَعَ النَّبِيِّ وَّه وَمَعَ النَّبِيِّ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَّى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَّرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ◌َِه وَالمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلحَةَ قالَ : - أَحْسِب ـ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ وَلَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللّهِ جَعَلَنِي اللّهُ فِدَاءَكَ، هَل أَصَابَكَ مِنْ شَيءٍ؟ قالَ: ((لاَ، وَلكِنْ عَلَيكَ بِالمَرْأَةِ)). فَأَلقَى أَبُو طَلحَةً ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ، أَوْ قالَ: أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ، قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)». فَلَمْ يَزَل يَقَولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [طرفه في: ٣٧١]. ١٠٥ - بابُ أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ٦١٨٦ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ ١٧٦ كتاب الأدب رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلنَا: لاَ نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِم وَلاَ كَرَامَةٌ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: ((سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ)). [طرفه في: ٣١١٤]. ١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((سَمُوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي) قالَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ. ٦١٨٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خالِدٌ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لاَ نَكْنِيهِ حُتَّى نَسْأَلَ النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ: ((سَمُّوا بِاسْمِيّ وَلاَ تَكْنُوا بِكُنْيَتِي)). [طرفه في: ٣١١٤]. ٦١٨٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسمِ بَّرَ: (سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)). [طرفه في: ١١٠] . ٦١٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جِابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لاَ نَكْنِيكَ بِأَبِي القَاسِمِ وَلاَ تُنْعِمُكَ عَيناً، فَأَتَى النَّبِيَّ وََّ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمنِ)). [طرفه في: ٣١١٤]. ١٠٧ - باب اسْم الحَزْنِ ٦١٩٠ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهُ فَقَالَ: «ما اسْمُكَ؟)). قَالَ: حَزٌَّ، قالَ: (أَنْتَ سَهَلٌ)). قالَ: لاَ أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ وَمَحْمُودٌ قالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهذا. [الحديث ٦١٩٠ - طرفه في: ٦١٩٣]. ١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاسْم إِلَى اسْم أَحْسَنَ مِنْهُ ٦١٩١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ سَهْلِ قالَ: أُتِيَ بِالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ إِلَى النَّبِيِّ نَّهُ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَبُو أُسَيدٍ جالِسٌ، فَلَّهَا النَّبِيُّ ◌َ بِشَيءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيِدٍ بِابْنِهِ، فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذٍ النَّبِيِّ ◌ََّ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ◌َّرَ فَقَالَ: ((أَينَ الصَّبِيُّ؟)) فَقَالَ أَبُو أُسَيَدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((ما اسْمُهُ؟)) قالَ: فُلاَنٌ، قالَ: ((وَلكِنْ أَسْمِهِ المُنْذِرَ)). فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذِ المُنْذِرَ. ١٧٧ كتاب الأدب ٦١٩٢ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَينَبَ كانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسولُ اللّهِ اُلِّ زَينَبَ. ٦١٩٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَن ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شَيْبَةً قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المَسَيَّبِ، فَحَدَّثَنِي: أَنَّ. جَدَّهُ حَزْناً قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: ((ما اسْمُكَ؟)) قالَ: اسْمِي حَزْنٌ،َ قالَ: ((بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ)). قالَ: ما أَنَا بِمُغَيِّرِ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الحُزُونَةُ بعْد. [طرفه في: ٦١٩٠]. ٦١٩١ - قوله: (فَاسْتَفَاقَ) أي لمَّا فَرَغَ عن شُغْلِهِ الذي كان فيه، توجّه، والتفت إليه. فاحفظه، فإنَّه يَنْفَعُكَ في آخر البخاريِّ للتنظير. ٩١٩٢ - قوله: (كَانَ اسْمُهَا بَرَّةٌ) ... إلخ، ليس في اسم زينب، وبَرَّة تضادٌّ، ولا اصطلاحٌ، لِمَا كان يترشَّحُ من اسم بَرَّةَ من التزكية. ولكنه لمَّا لم يُحِبَّ اسمَ بَرَّةَ، غيَّره، وسمَّاها زينبَ. ١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ أَنَسُِّ: قَبَّلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَهُ. ٦١٩٤ - حدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ: قُلتُ لابْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ بِّهِ؟ قالَ: ماتَ صَغِيراً، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ محَمَّدٍ وَه نَبِيِّ عاشَ ابْنُهُ، وَلكِنْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ. ٦١٩٥ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ قالَ: لَمَّا ماتَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَّامُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنَّةِ)). [طرفه في: ١٣٨٢]. ٦١٩٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَينٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ قَالَ: ((سَفُّوا بِاسْمِي وَلَاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٣١١٤]. ٦١٩٧ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُصَينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ لَّهِ قَالَ: ((سَمُوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِيّ، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلَيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [طرفه في: ١١٠]. ١٧٨ كتاب الأدب ٦١٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبي مُوسى قالَ: وُلِدَ لِي غُلاَمٌ، فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َلِ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ، وَدَعا لَّهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدٍ أَبِي مُوسى. [طرفه في: ٥٤٦٧]. ٦١٩٩ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ ماتَ إِبْرَاهِيمُ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. [طرفه في: ١٠٤٣]. ٦١٩٤ - قوله: (لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَلَّ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُّهُ). واعلم أن الراوي ليس بصدد بيان التلازم بين هذين الأمرين، ولكنَّه نبّه على التناسب بينهما . ٦١٩٧ - قوله: (لا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي) ومن هذا الباب قولُه تعالى: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمَّ﴾ [النساء: ١٥٧] فلا يوجبُ ذلك أن يكونَ هناك رجلٌ آخر مشبَّهاً به في الواقع. وقد مرَّ تقريره من قبل مفصّلاً. ١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الوَلِيدِ ٦٢٠٠ - أَحْبَرَنَا أَبُو نُعَيم الفَضْلُ بْنُ دُكَينِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمَّأَ رَفَعَ النَّبِيُّ ◌َ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةً مِنَ المؤمنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَظْأَتَكَ عَلَىَّ مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يوسُفَ)). [طرفه في: ٧٩٧] . وفي حديثٍ ساقطِ الإِسناد النهيُ عن التسمية باسم الوليد، فإنَّه اسمٌ لفرعون هذه الأمة. ولمَّا كان الحديثُ فيه ضعيفاً، أجازَ المصنِّفُ التسميةَ به. ١١١ - باب مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفَاً وَقَالَ أَبُو حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َِّ: ((يَا أَبَا هِرٍ)) . ٦٢٠١ - حدّثْنَا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َجَ قالَّتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ: (يَا عائِشَ هذا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلاَمَ)). قُلتُ: وَعَلَيهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللّهِ، قالَتْ: وَهُوَ يَرَى ما لاَ نَرَى. [طرفه في: ٣٢١٧]. ٦٢٠٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ أُمُّ سُلَيمٍ في الثَّقَلِ، وَأَنْجَشَةُ غُلاَمُ النَّبِيِّ ◌َ يَسُوقُ ١٧٩ کتاب الأدب بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((يَا أَنْجَشَ، رُوَيدَكَ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ)). [طرفه في: ٦١٤٩]. ١١٢ - باب الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يولَدَ لِلِرَّجُلِ ٦٢٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وَكَانَ لِي أَخْ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيرٍ - قالَ: أَحْسِبُهُ - فَظِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جاءَ قالَ: ((يَا أَبَا غُمَيرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيرُ)). نُغَرٌ كانَ يَلِعَبَ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ في بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا . [طرفه في: ٦١٢٩]. ٦٢٠٣ - قوله: (يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ)، فكنَّاه بذلك، وهو صغيرٌ، ولا كذبَ فيه. فدلَّ على أن للكلام أنحاءً، وإذن صار الكذبُ والصدقُ أمراً عُرْفياً. أَلاَ ترى أن البخاريَّ لمَّا امتحنه الناسُ وسألوه عن أحاديثَ، لم يمرُّوا على حديثٍ منها إلاَّ قال لهم: لا أدري، حتَّى إذا أتمُّوها بيَّن الصوابَ من الغلط، وميَّز اللبنَ عن الرَّغْوَة؟ فلم يكن في قوله: لا أدري كذبٌ أصلاً. وقد أكثر الغزالي في ((الإِحياء)) في ذكر أنواع الكلام في باب حفظ اللسان، وأتى بأمثلةٍ لا كذبَ فيها، مع كونها داخلةً تحت الكذب على المشهور. قوله: (فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ، وهُوَ في بَيْتِنَا)، هذا التعبيرُ بعينه أتى به الراوي في قصة السقوط عن الفرس. ولمَّا كان المرادُ من الصلاة هناك هي النافلةُ، احتمل أن يكونَ المرادُ في قصة السقوط أيضاً هي هذه، فهذا نظيرٌ لذلك الاحتمال. ثم أقولُ: إنَّ الراوي لم يُحْسِنْ في هذا التعبير، فإنَّ الأحرى به هي الفريضةُ، لكون أوقاتِها متعينةً. بخلاف النافلة، فإنَّ وقتها لمَّا لم يكن متعيِّناً، لم يُحْسِنْ فيها قولَه: ((حضر الصلاةَ)). وكذا قوله: ((ربما)) في غير موضعه، فإنَّها واقعةٌ واحدةٌ، لا أنَّها كانت عادةً له. ١١٣ - باب التّكَنِّي بِأَبِي تُرَابِ، وَإِنْ كانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى ٦٢٠٤ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إِنْ كانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ إِلَيهِ، لِأَبُو تُرَابٍ، وَإِنَّ كانَ لَيَفْرَحُ أَنَّ يُدْعِى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّ النَّبِيُّ ◌َّه غاضَبَ يَوْماً فَاطِمَةَ فَّخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ فِي المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَِّّ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ في الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَاباً، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َّه يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: ((اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ)). [طرفه في: ٤٤١]. ١٨٠ كتاب الأدب ١١٤ - باب أَبْغَض الأَسْماءِ إِلَى اللّهِ ٦٢٠٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((أَخْنَى الأَسْماءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ اْلأَمْلَاَكِ)). [الحديث ٦٢٠٥ - طرفه في: ٦٢٠٦]. ٦٢٠٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - رِوَايَةٌ - قالَ: ((أَخْنَعُ اسْم عِنْدَ اللّهِ)). وَقَالَ سُفْيَانٌ غَيْرَ مَرَّةٍ: ((أَخْنَعُ الأَسْماءِ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَ مْلاَكِ)). قالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيرُهُ: تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ. [طرفه في: ٦٢٠٥]. ٦٢٠٥ - قوله: (أَخْتَى الأَسْمَاءِ): "ذليل ترين أسماء. " ثم قد مرَّ مني التردُّد في أنَّ الخَنَا يختصُّ بهذا الاسم فقط، أو يَعُمُّ كلَّ اسم يكون على وِزَانِهِ، كقاضي القضاة. وأوَّلُ من لُقِّب به من الأمة القاضي أبو يوسف، فلو ثَبَتَ أن لقبَه ذلك كان قد بَلَغَ أذنيه، لثَبَتَ جوازُه، لأنَّ مِثْلَه لا يمكن أن يَسْكُتَ على المنكر، وإلاَّ فالتردُّدُ فيه باقٍ . فائدة: واعلم أن المشهورَ على الألسنة: أن الأسماءَ تَنْسَلِخُ عن معنى الخبرية قطعاً، وليس بصحيح، فإنَّها، وإن لم تكن كالأخبار الصريحة، ولكن يبقى فيها إيماءٌ إلى الخبرية. ولذا كان مِّلِكُ الأملاك من أَخْنَى الأسماء، ولو انْسَلَخَ عن معنى الخبرية أصلاً، لَمَا كان أَخْثَى. نعم قد يَنْكَشِفُ ذلك في المواضع، وكما في مَلِك الأملاك، وقد لا يَنْكَشِفُ، كما في التكنِّي بأبي عُمَيْر. فذلك من باب المراتب في الشيء، كما قرَّرناه سابقاً . قوله: (مَنْدُوحَةٌ)، أي متَّسَعٌ ومَفَرٍّ. أرادَ المصنِّفُ من المعاريض: التورية، أي التكلُّم بكلام لا يَفْهَمُ المخاطَبُ ما أراد منه المتكلِّمُ، وما يَفْهَمُ منه يَظُنُّهُ صادقاً باعتباره، ولم يُرِدْ تعريَضَ علماء البيان. ثم أخرجَ حديثَ القوارير. ١١٥ - باب كُنْيَةِ المُشْرِكِ وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: (إِلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ)). ٦٢٠٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي عَتِيِقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أُخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ رَكِّبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَبْلَ وقعةٍ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ