Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الأشربة واحدٍ منهم مقيم الحججَ لمذهبه، والشواهد على قوله؟، والنبيذ: كل ما ينبذ في الدُّباء، والمُزَفَّت، فاشتد حتى يُسكر كثيره، وما لم يشتد فلا يُسمَّى نبيذاً، كما أنه ما لم يُعمل من عصيرِ العنب حتى يشتدَ، لا يسمى خمراً، كما قال الشاعر: نبيذ، إذا مرّ الذباب بدنّه تعطر، لوخر الذباب وقيدا وقيل لسفيان الثوري، وقد دعا بنبيذ، فشرب منه، ووضَعَه بين يديه: يا أبا عبد الله أخشى الذباب أن تقعَ في النبيذ، قال: قبَّحَه الله إن لم يذبَّ عن نفسه. وقال حفص بن غياث: كنت عند الأعمش، وبين يديه نبيذٌ، فاستأذن عليه قوم من طلبةٍ الحديث، فسترتُه، فقال لي: لم سترتُه؟ فكرهت أن أقول: لئلا يراه من يدخل، فقلت: كرهتُ أن يقعَ فيه الذباب، فقال لي: هيهات، إنه أمنعُ من ذلك جانباً، ولو كان النبيذ هو الخمر التي حرمها الله في كتابه، ما اختلف في تحريمه اثنان من الأمة. حدث محمد بن وضاح، قال: سألت سحنوناً، فقلت: ما تقول فيمن حلف بطلاق زوجته: إن المطبوخَ من عصيرِ العنب هو الخمر التي حرمها الله في كتابه؟ قال: بانت زوجته منه . وذكر ابن قُتيبة في ((كتاب الأَشربة)) أن الله تعالى حرم علينا الخمرَ بالكتاب، والمسكرَ بالسنة، فكان فيه فُسحة، فما كان محرماً بالكتاب، فلا يحلُّ منه، لا قليل، ولا كثير، وما كان محرماً بالسنة، فإنَّ فيه فُسحة، أو بعضه، كالقليل من الديباج، والحرير يكون في الثوب. والحرير محرمٌ بالسنة، وكالتفريط في صلاة الوتر، وركعتي الفجر، وهما سُنة، فلا نقول: إن تاركَها كتاركِ الفرائض من الظهر والعصر. وقد استأذن عبد الرحمن بن عَوف رسول الله ﴿ ﴿ٍ في لباس الحريرِ لبلية كانت به، وأذن لعرفجة بن سعد - وكان أصيبَ أنفه يوم الكلاب - باتخاذ أنفٍ من الذهب. وقد جعلَ الله فيما أحل عِوَضاً مما حرَّم، فحرم الربا، وأحل البيع، وحرم السِّفاح، وأحل النكاح، وحرم الديباج وأحل الوشي، وحرم الخمر، وأحل النبيذ غير المسكر. والمسكر منه ما أسكرك. مناقضة ابن قتيبة في قوله في الأشربة قال في - كتابه - فإن قال قائلٌ: إن المنكرَ هي الأشربة المسكرة، أكذَبَه النظر، لأن القَدَحَ(١) الأخير إنما أسكر بالأول، وكذلك اللقمة الأخيرة، إنما أشبعت بالأولى. ومن (١) قلت: روى الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يشرب النبيذ حتى يسكر منه، قال: القَدَحُ الأخير الذي سكرَ منه هو الحرام أهـ ص ١٩٢ - ج٢ جامع المسند، للخوارزمي. ٢٢ كتاب الأشربة قال: السكر حرام، قال: فإنَّما ذلك مجاز من القول، وإنما يريدُ ما يكون منه السكر حرام، وكذلك التُّخَمة حرام. وهذا الشاهد الذي استشهد في تحريمه، قليلٌ ما أسكرَ كثيره، وتشبيه ذلك بالتخمة شاهد عليه لا شاهد له. لأن الناس مجمعونَ على أن قليلَ الطعام الذي تكون منه الُّخَمة حلال، وأن التخمة حرام، وكذلك ينبغي أنْ يكون قليلٌ النبيذ الذي يسكر كثيره حلالاً، وكثيره حراماً، وأن الشُّربة الأخيرة المسكرة هي المحرَّمة . ومثل الأربعة أقداح، التي يُسكر منها القَدَح الرابع. مثل أربعة رجال اجتمعوا على رجل، فشجه أحدهم مُوْضِحةً، ثم شجه الثاني منقِّلة، ثم شجه الثالث مأمُومة، ثم أقبل الرابع فأجهز عليه، فلا نقول: إن الأول هو قاتله، ولا الثاني، ولا الثالث، وإنما قتله الرابع الذي أجهز عليه، وعليه القود. وذكر ابن قتيبة في كتابه بعد أن ذكر اختلافَ الناس في النبيذ، وما أدلى به كل قوم من الحجة، فقال: وأعدلُ القولِ عندي أنَّ تحريمَ الخمر بالكتاب، وتحريمَ النبيذ بالسنة، وكراهية ما تغير، وخدر من الأشربة تأديبٌ. ثم زعم في هذا الكتاب بعينه أن الخمرَ نوعان: فنوع منهما أجمع على تحريمه، وهو خمر العنب من غير أنْ تمسَّه نارٌ، لا يحل منه لا قليل، ولا كثير، ونوع آخر مختلفٌ فيه، وهو نبيذُ الزبيب إذا اشتد، ونبيذ التمر إذا صلب، ولا يسمى سَكَرَاً إلا نبيذ التمر خاصة. وقال بعض الناس: نبيذ التمر حِلٌّ، وليس بخمرٍ، واحتجوا بقول عمر: فما انتزع بالماء فهو حلال، وما انتزع بغير الماء، فهو حرام. قال ابن قتيبة: وقال آخرون: هو خمرٌ، حرام كله، وهذا هو القول عندي، لأن تحريمَ الخمر نزل، وجمهور الناس مختلفة، وكلها يقعُ عليها هذا الاسم في ذلك الوقت. وذكر أن أبا موسى قال: خمر المدينة من البُسْر والتمر، وخمر أهل فارس العنب، وخمر أهل اليمن من البتّع: وهو نبيذ العسل، وخمر الحبشة السكركة، وهي من الذرة، وخمر التمر يقال لها: البِتْع، والفَضيخ؛ وذكروا أن عمر قال: ((الخمر من خمسة أشياء: من البرُّ، والشعيرُ، والتمر، والزبيبُ، والعسل، والخمر ما خامر العقل))؛ ولأهل اليمن أيضاً شراب من الشعير يقال له: المِزْر، ويزعم لههنا ابن قتيبة أن هذه الأشربة كلها خمر، وقال: هذا هو القول عندي . وقد تقدم له في صدر الكتاب أن النبيذَ لا يُسمى نبيذاً حتى يشتد، وسكر كثيره، كما أنَّ عصيرَ العنب لا يُسمى خمراً، حتى يشتد، وأن صدر هذه الأمة، والأئمة في الدين لم يختلفوا في شيءٍ كاختلافهم في النبيذ وكيفيته، ثم قال فيما حكم بين الفريقين: أما الذين ذهبوا إلى تحريمه كله، ولم يفرقوا بين الخمر، وبين نبيذ التمر، وبين ما ٢٣ كتاب الأشربة طبخ، وبين ما أُنقع، فإنَّهم غَلَوا في القول جداً، ونَحَلُوا قوماً من أصحاب رسول الله له البدريين، وقوماً من خيار التابعين، وأئمة من السلف المتقدمين، شربُ الخمر، وزينوا ذلك بأن قالوا: شربوها على التأويل، وغلطوا في ذلك، فاتهموا القومَ، ولم يتهموا نظرهم، ونحلوهم الخطأ، وبرَّؤوا أنفسَهم منه. فعجبتُ منه، كيف يَعِيبُ هذا المذهب، ثم يتقلده، ويطعنُ على قائله، ثم يقول به . إلا أني نظرتُ إلى كتابه، فرأيته قد طال جداً، فأحسبه أُنسي في آخره، ما ذهب إليه في أوله، والقول الأول من قوله، هو المذهب الصحيح، الذي تأنس إليه القلوب، وتقبله العقول، لا قوله الآخر الذي غلط فيه ــ ((العقد الفريد)). ومن احتجاج المحلين للنبيذ ما رواه مالك بن أنس في ((موطئه)) من حديث أبي سعيد الخُدري أنه قدمَ من سفر، فقُدِّم إليه لحم من لحوم الأضاحي، فقال: ((ألم يكن رسول الله وَّينهاكم عن هذا بعد ثلاثة أيام؟)) فقالوا: ((قد كان بعدك من رسول الله ﴿﴿ فيها أمر))، فخرج إلى الناس فسألهم، فأخبروه أن رسول الله وَّل﴾، قال: ((كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، فكلوا وادَّخِروا، وتصدَّقوا، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الدُّباء، والمُزَقَّت، فانتبذوا، وكل مسكر حرام، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ولا تقولوا هجراً))، والحديثان صحيحان، رواهما مالك بن أنس، وأثبتهما في ((موطئه)) وإنما هو ناسخ ومنسوخ. وإنما كان نهيه أن ينتبذوا في الدُّباء والمُزَفَّت، نهياً عن النبيذ الشديد، لأن الأشربة فيهما تشتد، ولا معنى للدباء، والمزفت غير هذا ((وقوله بعد هذا: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ، فانتبذوا، وكل مسكر حرام)) إباحة لما كان حَظّر عليه من النبيذ الشديد، وقوله اَلّ: (كل مسكر حرام)) ينهاكم بذلك أن تشربوا حتى تسكروا، وإنما المُسكر ما أسكرك، ولا يُسمَّى القليلُ الذي لا يُسكرُ مسكراً، ولو كان ما يُسكر كثيره يسمى قليله مسكراً، ما أباح لنا منه شيئاً . والدليل على ذلك أنَّ النبيَّ وَّ شربَ من سِقاية العباس، فوجده شديداً، فقطّب بين حاجبيه، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه، ثم قال: ((إذا اغتلمت أشربتكم، فاكسروها بالماء)) ولو كان حراماً لأراقه، ولما صب عليه ماءً، ثم شربه. وقالوا في قول رسول الله الَّ: ((كل خمر مسكر، هو ما أسكر الفَرْقُ منه، فملء الكف حرام)»: هذا كله منسوخٌ، نَسَخَه شربه للصُّلب يوم حجة الوداع. قالوا: ومن الدليل على ذلك أنه كان ينهى وفدَ عبد القيس عن شرب المسكر، ٢٤ كتاب الأشربة فوفدوا إليه بعد، فرآهم مصفرةً ألوانهم، سيئةً حالهم، فسألهم عن قِصتهم، فأعلموه أنه كان لهم شرابٌ فيه قِوَام أبدانهم، فمنعهم من ذلك، فأذن لهم في شُربه. وأن ابن مسعود قال: ((شهدنا التحريم، وشهدتم، وشهدنا التحليل، وغبتم))، وأنه كان يشربُ الصُّلب من نبيذ التمر، حتى كثرت الروايات به عنه، واشتهرت، وأذيعت، واتبعه عامة التابعين من الكوفيين، وجعلوه أعظم حججهم، وقال في ذلك شاعرهم: مَنْ ذا يُحرِّم ماءَ المُزْن خالطَه في جوفٍ خابية، ماء العناقيد فيه، ويعجبني قول ابن مسعود إني لأكرَه تشديدَ الرواةِ لنا وإنما أراد أنهم كانوا يعمدون إلى الرُّبِّ الذي ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، فيزيدون عليه من الماء قدر ما ذهب منه، ثم يتركونه حتى يغلي، ويسكن جأشه، ثم يشربونه، وكان عمر يشرب على طعامه الصُّلب، ويقول: ((يقطع هذا اللحم في بطوننا))؛ واحتجوا بحديث زيد بن أخرم عن أبي داود، عن شعبة، عن مِسْعَر بن كَدَام، عن ابن عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس أنه قال: ((حُرِّمت الخمرُ بعينها، والمسكر من كل شراب))، وبحديث رواه عبد الرحمن بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّو طاف، وهو شاكٍ على بعيرٍ، ومعه مِحْجَن، فلما مر بالحجر استلمه بالمحجن، حتى إذا انقضى طوافه، نزل فصلى ركعتين ثم أتى السقاية))، فقال: ((اسقوني من هذا))، فقال له العباس: ((ألا نسقيك مما يصنع في البيوت؟)) قال: ((ولكن اسقوني مما يشرب الناس))، فأتي بقَدَح من نبيذ، فذاقه، فقطّب، وقال: ((هلموا، فصبوا فيه الماء))، ثم قال: ((زد فيه مرة، أو مرتين، أو ثلاثاً))، ثم قال: ((إذا صنع أحد منكم هكذا، فاصنعوا به هكذا)). والحديث رواه يحيى بن اليمان، عن الثوري، عن منصور بن خالد، عن سعيد عن أبي مسعود الأنصاري، أنَّ النبيَّ وَي﴿ عطش، وهو يطوف بالبيت، فأتي بنبيذ من السِّقاية، فشمَّه، فقطّب، ثم دعا بِذَنُوب من ماء زمزم، فصب عليه، ثم شربه، فقال له رجل: ((أحرام هذا يا رسول الله؟)) فقال: ((لا))، وقال الشَّعبي: شربَ أعرابيٍّ من إِذاوة عمر، فأغشي، فحدَّه عمر، وإنما حده للسّكر لا للشرب. ودخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يشربونَ، ويوقدون في الأخصاص، فقال: ((نهيتكم عن معاقرَة الشراب، فعاقرتم، وعن الإِيقاد في الأخصاص، فأوقدتم))، وهمَّ بتأديبهم، فقالوا: ((يا أمير المؤمنين، نَهاك الله عن التجسس، فتجسَّست، ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت، فقال: ((هاتان بهاتين))، وانصرف، وهو يقول: ((كل الناس أفقه منك يا عمر)). وإنما نهاهم عن المُعَاقرة، وإدمان الشراب حتى يَسكروا، ولم ينههم عن الشَراب. وأصل المعاقرة مِن عقر الحوض، وهو مقام الشاربة. ولو كان عنده ٢٥ كتاب الأشربة ما شربُوا حراماً، لحدَّهم؛ وبلغه عن عامل له بميسان، أنه قال: بميسان يسقى في زجاج، وحنتم ألا أبلغ الحسناء أن حليلها وصناجة تشدو على كل ميسم، إذا شئت غنتنى دهاقين قرية، ولا تسقني بالأصغر المتثلم، فإن كنت ندمانى، فبالأكبر اسقني، تنادمنا في الجوسق المتهدم لعل أمير المؤمنين يسوؤه، فقال: إي والله، إنه ليسوؤني ذلك، فَعَزَله، وقال: ((والله لأعمل لي عملا أبداً))، وإنما أنكر عليه المُدَام، وشربه بالكبير، والصنج، والرقص، وشغله باللهو، عما فوض إليه من أمور الرعية، ولو كان ما شرب عنده خمراً لحدَّه. محمد بن وضاح، عن سعيد بن نصر، عن يسار عن جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار، وسئل عن النبيذ أحرام هو؟ فقال: انظر ثمنَ التمرِ من أين هو، ولا تسأل عن النبيذ أحلالٌ هو، أم حرام وعوتب سعيد بن زيد في النبيذ، فقال: أما أنا فلا أدعه حتى يكونَ شر عملي. وقيل لمحمد بن واسع: أتشربُ النبيذ؟ فقال: نعم، فقيل: وكيف تشربه؟ فقال: عند غدائي، وعشائي، وعند ظمئي، قيل: فما تركت منه؟ قال: النكاة، ومحادثة الإِخوان. وقال المأمون: اشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا سَهل عليك، فدعه. وإنما أراد به أنه يَسهُلُ على شاربه إذا أخذَ في الإِسكار. وقيل لسعيد بن أسلم: أتشرب النبيذ؟ فقال: لا، قيل: ولم؟ قال: تركت كثيره لله، وقليله للناس. وكان سفيان الثوري يشرب النبيذَ الصُّلب الذي تحمرُّ منه وجنَتَاه؛ واحتجوا من جهةِ النَّظر أنَّ الأشياءَ كلها حلال، إلا ما حرَّم الله. قالوا: فلا نُزِيلُ نفس الحلال بالاختلاف، ولو كان المحلِّلون فِرقة من الناس، فكيف! وهم أكثر الفِرق؛ وأهل الكوفة أجمعوا على التحليل، لا يختلفون فيه، وتلوا قول الله عز وجل: ﴿قُلْ أَرَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَّا قُلْ ءَ اللَّهُ أَذِينَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اَللَّهِ تَغْتَرُونَ﴾. حديث إسحاق بن رَاهُويه قال: سمعت وكيعاً، يقول: النبيذ أحلُّ من الماء، وعابه بعض الناس في ذلك، وقالوا: كيف يكون أحلَّ من الماء، وهو وإن كان حلالاً، فهو بمنزلة الماء. وليس على وكيع في هذا الموضِع عيبٌ، ولا يرجِعُ عليه فيه كذبٌ، لأن كلمتَه خرجت مخرج كلام العرب في مبالغتهم،َ كما يقولون: هو أشهرَ من الصبح، وأسرع من البرق، وأبعد منَ النجم، وأحلى من العسل، وأحر من النار. ولم يكن أحدٌ من الكوفيين يحرِّمُ النبيذ غير عبد الله بن إدريس، وكان بذلك معيباً؛ وقيل لابن إدريس: مَنْ خيارُ أهل الكوفة؟ فقال: هؤلاء الذين يشربون النبيذَ، قيل: ٢٦ كتاب الأشربة وكيف! وهم يشربون ما يحرُم عندك، قال: ذلك مبلَغُهم من العلم. وكان ابن المبارك يكره شرب النبيذِ، ويخالِفُ فيه رأيَ المشايخ، وأهل البصرة. قال أبو بكر بن عياش: من أين جئت بهذا القول في كراهيتكَ النبيذَ، ومخالفتك أهل بلدك؟ قال: هو شيءٌ اخترته لنفسي، قلتُ: فَتُعيبُ من شَرِبه؟ قال: لا، قلت: أنت، وما اخترت. وكان عبد الله بن داود يقول: ما هو عندي، وماء الفرات إلا سواء؛ وكان يقول: أكره إدارة القَدَح، وأكره نقيع الزبيب، وأكره المُعتَّقَ، قال: ومن أدار القَدَح لم يجز شهادته. وشهد رجل عند سوار القاضي، فردَّ شهادَتَه، لأنه كان يشربُ النبيذ، فقال: أما الشرابُ، فإني غيرُ تارِكِه، ولا شهادةً لي، ما عَاش سوار حديث شبابة قال: حدثني غسان بن أبي صباح الكوفي، عن أبي سلمة يحيى بن دينار، عن أبي المظهر الوراق، قال: بينما زيد بن علي في بعض أزِقَّة الكوفة، إذ مر به رجل من الشيعة، فدعاه إلى منزله، وأحضر طعاماً، فتسامعت به الشيعة، فدخلوا عليه حتى غصّ المجلس بهم، فأكلوا معه، ثم استسقى، فقيل له: أيُّ الشراب نسقيك يا ابن رسول الله؟ قال: أصلَبه وأشدُّه، فأتوه بعتيق من نبيذ، فشرب، وأدار العس عليهم، فشربوا، ثم قالوا: يا ابن رسول الله لو حدثتنا في هذا النبيذ بحديث رويته عن أبيك عن جدك، فإنَّ العلماءَ يختلفون فيه، قال: ((نعم، حدثني أبي عن جدي أن النبيَّ ◌َّ، قال: لتركبنَّ طبقة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت، أحل منه الغَرْفة، والغرفتين، وحرم منه الرَّي، وقد ابتلاكم بهذا النبيذ، أحل منه القليل، وحرم منه الكثير))، وكان أهل الكوفة يسمون النبيذ نهر طالوت؛ وقال فيه شاعرهم : حمراء صافية في لون ياقوت أشرب على طرب من نهر طالوت تربى على سحر هاروت وماروت من كف ساحرة العينين شاطرة فنار قلبك من تلك التماويت لها تماوت ألحاظ إذا نظرت [((العقد الفريد)» ص ٣٣٨] ١٦ - بابُ الشُّرْبِ قائِماً ٥٦١٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ قالَ: أَتَّى عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قائِماً، فَقَالَ: إِنَّ نَاسَاً يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَعَلَ كما رَأَيْتُمُونِي فَعَلتُ. [الحديث ٥٦١٥ - طرفه في: ٥٦١٦]. ٥٦١٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيسَرَةَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ ٢٧ كتاب الأشربة سَبْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى الظُهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ في حَوَائِجِ النَّاسِ في رَحَبَةِ الكُوفَةِ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلاَةُ العَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ، فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجَّهَهُ وَيَدَيهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قامَ، فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قائِمٌ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ نَاساً يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قائِماً، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. [طرفه في: ٥٦١٥]. ٥٦١٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ قَائِماً مِنْ زَمْزَمَ. [طرفه في: ١٦٣٧]. وهو من الآداب فقط، وأظنُّ أنْ لا يزيدَ على الكراهة التنزيهية. ٥٦١٦ - قوله: (عن علي بن أبي طالب أنه صلى الظهر) وهذه الرواية عند الطحاوي أيضاً، وفيها أنه مسح على الرجلين. قلت: وهذا في الوضوء على الوضوء. ١٧ - بابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ ٥٦١٨ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ: أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ نَّهُ بِقَدَحِ لَبٍّ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَّ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَعِيْرِهِ. [طرفه في: ١٦٥٨]. ١٨ - بابٌ الْأَيْمَنَ فَاْلأَيَمَنَ في الشُّرْبِ ٥٦١٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَيهِ أُتِيَ بِلَبَنِ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابِيٍّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَغْرَابِيَّ وَقَالَ: ((الْأَّيمَنَ فالأَيْمَنَ)). [طرفه في: ٢٣٥٢]. ١٩ - بابٌ هَل يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ في الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ اْلأَكْبَرَ ٥٦٢٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِي حازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَيهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلِغُلاَمِ: (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُغَطِيَ هُؤُلاَءِ؟)). فَقَالَ الغُلامُ: وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، لاَ أُوْثِرُ بِنَصِيِي مِنْكَ أَحَداً، قالَ: فَلَّهُ رَسُولُ اللّهِ وَِّ فِي يَدِهِ. ٢٠ - بابُ الكَرْع في الحَوْضِ ٥٦٢١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ صَالِح: حَدَّثَنَاَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَّهِ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ٢٨ كتاب الأشربة وَهِيَ سَاعَةٌ حارّةٌ، وَهُوَ يُحَوِّلُ في حائِطِ لَهُ - يَعْنِي المَاءَ - فَقَالَ النَّبِيُّ رََّ: ((إِنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ، وَإِلَّ كَرَغْنَا)). وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ في حائِطِ، فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللّهِ، عِنْدِي ماءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ، فَسَكِّبَ في قَدَحِ ماءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ وَِّّهِ ثُمَّ أَعادَ فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جاءَ مَعَهُ. [طرفه في: ٥٦١٣]. ٢١ - بابُ خِذْمَةِ الصَّغَارِ الكِبَارَ ٥٦٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَساً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ قائِماً عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي - وَأَنَّا أَصْغَرُهُمُ - الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فقَالُوا: اكْفِتْهَا، فَكَفَأْنَا، قُلتُ لأَنَسِ: ما شَرَابُهُمْ؟ قالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌِّ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَساً يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٢٢ - بابُ تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ ٥٦٢٣ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذَا كانَ جُنْحُ اللَّيلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ فَخُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَاباً مُغْلَقاً، وَأَوْكُوَا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ، وَلَّوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئاً، وَأَطْفِئوا مَصَابِيحَكُمْ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ٥٦٢٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَّ قالَ: ((أَظْفِئوا المَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ)). [طرفه في: ٣٢٨٠]. ٢٣ - بابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ٥٦٢٥ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ لَّهَ عَنِ اخْتِنَاثٍ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [الحديث ٥٦٢٥ - طرفه في: ٥٦٢٦]. ٥٦٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَه يَنْهِى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قالَ عَبْدُ اللّهِ: قالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيرُهُ: هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفوَاهِهَا. [طرفه في: ٥٦٢٥]. ٢٩ كتاب الأشربة ٢٤ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَم السِّقَاءِ ٥٦٢٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ فَهِى رَسُولُ اللّهِ وَلَعَنِ الشَّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ. [طرفه في: ٢٤٦٣]. ٥٦٢٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهى النَّبِيُّ وَّرَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [طرفه في: ٢٤٦٣]. ٥٦٢٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: نَهى النَّبِيُّ بَّهَ عَنِ الشِّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. ٢٥ - بابُ التَّنَفُسِ في الإِنَاءِ ٥٦٣٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهُ: (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ في الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ)). [طرفه في: ١٥٣]. ٢٦ - بابُ الشُّرْبِ بِنَفَسَينٍ أَوْ ثَلاثَةٍ ٥٦٣١ - حدّثْنَا أَبُو عاصِم وَأَبُوِ نُعَيم قالاَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: كانَ أَنَسَُّ يَتَنَفَّسُ فَّي الإِنَاءِ مَرَّتَينٍ أَوْ ثَلاَثًاً، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َـ كانَ يَتَنَفَّسُ ثَلاَثًاً . ٢٧ - بابُ الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ ٥٦٣٢ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيلَى قالَ: كانَ حُذَيفَةُ بِالمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَماهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيتُهُ فَلَّمْ يَنْتَهَ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيْبَاجِ وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: ((هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَهيَ لَّكُمْ فِي الآخِرَةِ)). [َطَرفه في: ٥٤٢٦]. ٢٨ - بابُ آنِيَةِ الفِضَّةِ ٥٦٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيلَى قالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيفَةَ وذَكَرَ النَّبِيَّ وََّ قالَ: ((لاَ تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلاَ تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ في الآخِرَةِ)). [طرفه في: ٥٤٢٦]. ٣٠ كتاب الأشربة ٥٦٣٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيِقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَهَ قَالَ: ((الَّذِي يَشَرَبُ في إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارً جَهَنَّمَ)). ٥٦٣٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيم، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِ إِ لَ بِسَبْعِ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَّنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجابَةِ الدَّاعِي، وَإِفِشَاءٍ السَّلاَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ في الفِضَّةِ، أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ الَمَيَائِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَاْلإِسْتَبْرَقِ. [طرفه في: ١٢٣٩]. ٥٦٣٤ - قوله: (إنما يجرجر) "كهونت كهونت دالنا". ٢٩ - بابُ الشُّرْبِ في الأَقْدَاح ٥٦٣٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِم أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ: أَنَّهُمْ شَكُّوا في صَوْمِ النَّبِيِّ عَلى الله يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَّهُ. [طرفه في: ١٦٥٨]. ٣٠ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ بَّهِ وَآنِيَتِهِ صَلَ اله وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلاَ أَسْقِيكَ في قَدَحِ شَرِبَ النَّبِيُّ فیهِ . ٥٦٣٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ◌َيَّ امْرَأَةٌ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَاً أُسَيدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ◌َِ قالَتْ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: ((قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي)). فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هذا؟ قَالَتْ: لاَ ، قالُوا: هَذَا رَسُولُ اللّهِ مَ﴿ جاءَ لِيَخْطُبَكِ، قالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذلِكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَِّ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قالَ: ((اسْقِنَا يَا سَهْلُ)). فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهِذا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذلِكَ فَوَهَبَهُ لَّهُ. [طرفه في: ٥٢٥٦]. ٥٦٣٨ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قالَ: حَدَّثَني يَحْيى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ٣١ كتاب الأشربة عَنْ عاصِم الأَحْوَلِ قالَ: رَأَيتُ قَدَحَ النَّبِيِّ بَّهُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، وَكانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قالَ: وَهُوَ قَدَحْ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللّهِ رَّ﴾ في هذا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كانَ فِيهِ حَلقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَهَا حَلقَةٌ مِنْ ذَهَبِ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلحَةَ: لاَ تُغَيِّرَنَّ شَيْئاً صَنَعَهُ رَسُولُ اللّهِ وَه فَتَرَكَهُ. [طرفه في: ٣١٠٩]. ٥٦٣٨ - قوله: (عريض من نضار) والنضار خشب جيد. ٣١ - بابُ شُرْبِ البَرَكَةِ وَالمَاءِ المُبَارَكِ ٥٦٣٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا هَذا الحَدِيثَ قالَ: قَدْ رَأَيتُنِي مَعَ النَبِّ زٍَّ وَقَدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وَلَيسَ مَعَنَا ماءٌ غَيرُ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ فَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َ بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قالَ: ((حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ، البَرَكَةُ مِنَ اللّهِ)). فَلَقَدْ رَأَيتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلتُ لاَ أَلُو ما جَعَلتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: أَلفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. تَابَعَهُ عَمْرٌو بنُ دينارٍ، عَنْ جابِرٍ. وَقالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ جابِرٍ. [طرفه في: ٣٥٧٦]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٧٥ - كِتَابُ المَرْضَى والطِّب ١ - بابُ ما جاءَ في كَفَّارَةِ المَرَضِ وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. ٥٦٤٠ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهًا، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَّتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((ما مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلَّ كَفَّرَ اللّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)). ٥٦٤١، ٥٦٤٢ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ محَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾ قَالَ: ((ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمِّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذِى وَلاَ غَمِّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّ كَفَّرَ اللَّهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)). ٥٦٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قالَ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُها الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ المُنَّافِقِ كْلأَرْزَةِ، لاَ تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً)). وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَِّيِّ ٥٦٤٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عامِرِ بْنٍ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ نَّه: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالبَلاَءِ، وَالفَاجِرُ كْلأَرْزَةِ، صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةٌ، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللّهُ إِذَا شَاءَ)). [الحديث ٥٦٤٤ - طرفه في: ٧٤٦٦]. ٥٦٤٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعةَ أَنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ: ((مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيراً يُصِبْ مِنْهُ)). نقل عن الشافعي في ((المسامرة)): أنَّ الصبر ليس بشرط في كون المصائب ٣٢ ٣٣ كتاب المرضى والطب كفارات، نعم، إن صبر يُضاعف له الأجر. وقال: إن المصائبَ بمنزلة العذاب، فإنَّه مكفرٌ مطلقاً. كذلك المصائب أيضاً نوعٌ من العذاب، فلا يشترط فيها الصبر، بل تلك في المسلم للكفارة وضعاً. قلت: ونحوه عندي الحرُّ والقر، فإنَّه يكفرُ أيضاً، وإليه يشير قوله: ما يصيبُ المسلِمَ من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا هم، ولا حُزن، ولا أذى، ولا غم ... إلخ)). ٥٦٤١ - قوله: (النصب): التعب. قوله: (والوَصَب): الحرارة في البدن، سواء كانت من الحمى أو غيره. قوله: (والهم): ما يهمك. قوله: (والحزن) في الماضي. قوله: (والغم): ما تغتم له "كهتن" . ٥٦٤٣ - قوله: (كالخامة) يقال: خامة الزرع أول ما ينبت على ساقٍ واحد. قوله: (الأرزة). صنوبر "جيتر" . ٥٦٤٤ - قوله: (والبلاء): الامتحان "آزمائش" والبلاء بالفارسية معناه المصيبة، وكذلك الجفاء في العربية البدوية "كنوارين" وفي الفارسية بمعنى الظلم. ٢ - بابُ شِدَّةِ المَرَضِ ٥٦٤٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح. وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ محَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ،َ عَنْ أَبِيَ وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ما رَأَيتُ أَحَداً أَشَدَّ عَلَيَهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ أَلِ﴾ . ٥٦٤٧ - حدّثنا محمدُ بْنُ يُوسفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيتُّ النَّبِيَّ ◌َّ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وَقُلتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وقُلتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَينٍ؟ قالَ: ((أَجَل، ما مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذِى إِلَّ حاتَّ اللّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كما تَحَاتُ وَرَقُ الشَّجَرِ)). [الحديث ٥٦٤٧ - أطرافه في: ٥٦٤٨، ٥٦٦٠، ٥٦٦٧]. ٣ - بابٌ أَشَدُ النَّاسِ بَلاَءَ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ٥٦٤٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ قالَ: دَخَلتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ◌ِهِ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً؟ قالَ: ((أَجَل، إِنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلاَنٍ ٣٤ كتاب المرضى والطب مِنْكُمْ)). قُلتُ: ذلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَينِ؟ قالَ: ((أَجَل، ذلِكَ كَذلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذِّى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّ كَفَّرَ اللّهُ بِهَا سَيِّئَتِهِ، كَما تَحُظُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). [طرفه فيّ: ٥٦٤٧]. ٥٦٤٨ - قوله: (شوكة فما فوقها) وراجع له البيضاوي من قوله تعالى: ﴿مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. وقد تكلمت عليه في رسالتي ((فصل الخطاب)) في حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، فما فوقها، أو فصاعداً. وهو عند اللغويين لتعيينٍ ما قبله، مع التخيير فيما بعده. وهذا لغير الحنفية في وجوب ضم السورة، فيمكن أن يكونَ التخييرُ فيه راجعاً إلى كمية السورة، لا إلى نفسِها، فالتخيير يكون في طولها وقصرها، وحينئذٍ لا يُخالفنا. ثم أهل اللغة نظروا إلى ما شاع فيه قوله: فصاعداً عندهم، ولم ينظروا إلى الاستعمال الشرعي، فكيف ما كان يثبتُ وجوب السورة بدلائله، فإذا ثبتَ وجوبَه يتعينُ قوله: فصاعداً، فيما قلنا، ولا بد. ٤ - بابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ المَرِيضِ ٥٦٤٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ نََّ: ((أَظْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ)). [طرفه في: ٣٠٤٦]. ٥٦٥٠ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَتُ بْنُ سُلَيم قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: أَمَرَنَاَ رَسُولُ اللّهِ وََّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وُعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيْثَرَةِ. وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَّبَعَ الجَنَّائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلاَمَ. [طرفه في: ١٢٣٩]. ٥ - بابُ عِيَادَةِ المُغْمى عَلَيهِ ٥٦٥١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ محمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضَاً، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ◌َّهُ يَعُودُنِي، وَأَبُوِ بَكْرٍ، وَهُمَا ماشِيَانٍ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ وَّهُ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ◌ََّ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ أَصْنَعُ في مالِي؟ كَيفَ أَقْضِي في مالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. [طرفه في: ١٩٤]. ٦ - بابُ فَضْلٍ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ٥٦٥٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ قالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قالَ: ! ٣٥ كتاب المرضى والطب هذهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءِ، أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللّهَ لِي، قالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ)) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ؛ فَدَعا لَهَا. حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدْ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ، عَلَى سِتْرِ الكَعْبَةِ. وفسره بعضهم بإِصابة الجن. وآخرون بداءٍ يُسمَّى "مركى. " وأهل العرف يعبرون: بصَرَع الجن، عن صرع الريح. والظاهر أن المراد لههنا هو الداء المشهور، لأن إلمامَ الجن لا يكون إلا من عشق، أو إيذاء، وحينئذ لا يليق تحريض النبي ◌َو إياها على الصبر. ٧ - بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ٥٦٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَمْرِو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ قالَ: إِذَا ابْتَلَيَتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَِّهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجنَّةَ)). يُرِيدُ: عَينَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَتُ بْنُ جابِرِ، وَأَبو ظِلاَلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. ٨ - بابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ، مِنَ اْلأَنْصَارِ . ٥٦٥٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ ﴿َ المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُوَ بَكْرٍ وَبِلَالْ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: فَدَخَلتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلاَّلُ كَيفَ تَجِدُكَ؟ قالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ كُلُّ امْرِىءٌ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَكَانَ بِلَاَلٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ أَلاَ لَيتَ شِعْرِي هَل أَبِيتَنَّ لَيلَةً وَهَل تَسْبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمَاً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ .. قالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ مَِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا في مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُل حُمَّاهَا فَاجْعَلَهَا بِالجُحْفَةِ)). [طرفه في: ١٨٨٩]. ٩ - بابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ ٥٦٥٥ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عاصِمٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا ٣٦ كتاب المرضى والطب عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ ابْنَةً لِلِنَّبِيِّ ◌َلَ أَرْسَلَتْ إِلَيهِ، وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ وََّ وَسَعْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، نَحْسِبُ: أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا السَّلاَمَ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ لِلّهِ مَا أَخَذَ وَما أَعْطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ مُسَمَّى، فَلْتَحْتَسِبْ وَلَتَصْبِرْ)). فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ بِّهِ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ◌َ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ بََّ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: ما هذا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قالَ: ((هذهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللّهُ في قُلُوبٍ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلاَ يَرْحَمُ اللّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّ الرُّحَمَاءَ)). [طرفه في: ١٢٨٤]. ٥٦٥٥ - قوله: (إن ابنتي قد حضرت) ... إلخ، وفي الهامش: ((الابن))، بدل: ((البنت))، وهو الصواب. ثم إن هذا الولد كان قد دخل في النَّزْع، فأحياه الله تعالى ببركة النبيِّ وَّة، ففيه معجزة إحياء الميت. والعلماء ذكروا فيها رواية، أو روايتين، وهاتان أيضاً ضعيفتان، فالأَولى أن يَتمسكَ بهذه الرواية. نعم، بقي شيء، وهو أنه هل يمكن عود الحياة بعد الدخول في النَّرْع، أو لا؟ فإن ثبت أنه لا يمكن، ثبت أن حياةَ هذا الابن كانت معجزةً للنبيِّ وَّ، وإلا لا، لكن المثبت عندهم أن العودَ ممكن، كما مر مني (١) تحقيقه(١). ١٠ - بابُ عِيَادَةِ الأَغْرَابِ ٥٦٥٦ - حدّثنا معَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ بَهْ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ: ((لاَ بَأُسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللّهُ)). قالَ: قُلتَ: طَهُورٌ؟ كَلاَّ، بَل هِيَ حُمَّى تُفُورُ، أَوْ تَثُورُ، عَلَى شَيخِ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((فَنَعَمْ إِذَا)). [طرفه في: ٣٦١٦]. ١١ - بابُ عِيَادَةِ المُشْرِكِ ٥٦٥٧ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ غُلاَمَاً لِيَهُودَ، كانَ يَخْدُمُ النَّبِيِ لََّ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّوَلَهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ: (أَسْلِمْ)). فَأَسْلَمَ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّ حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جاءَهُ النَِّّ ◌َِ. [طرفه في: ١٣٥٦]. (١) قلت: حياته بدعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيضاً خارق للعادة، فإنَّ ما حصل من جهة الأسباب، إن حصل بدونها، فهو أيضاً معجزة، فإن شَغَبَ فيه الخصوم، فدعهم في غمراتهم ساهون. . ٣٧ كتاب المرضى والطب ١٢ - بابٌ إِذَا عادَ مَرِيضاً، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً ٥٦٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ في مَرَضِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ جالِساً، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَاماً، فَأَشَّارَ إِلَيهِم: ((أن أجْلِسُوا)). فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: ((إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَّمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: قالَ الحُمَيدِيُّ: هذا الحَدِيثُ مَنْسُوٌ، لأَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ آخِرَ ما صَلَّى صَلَّى قاعِداً وَالنَّاسُ خَلفَهُ قِيَامٌ. [طرفه في : ٦٨٨]. ١٣ - بابُ وَضْعِ اليَدِ عَلَى المَرِيضِ ٥٦٥٩ - حدّثنا المَكِّيُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الجُعَيدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهَا قالَ: تَشَكَّيتُ بِمَكَّةَ شَكْواً شَدِيداً، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعُودُنِي، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ اللّهِ، إِنِّي أَتْرُكُ مالاً، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّ ابْنَةً وَاحِدَةٌ، فَأُوصِي بِثُلُثَي مالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: ((لاَ)). فَقُلتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قالَ: ((لاَ)). قُلتُ: فَأُوْصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَيَطْنِي، ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَه)). فَمَا زِلتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي - فِيما يُخَالُ إِلَيَّ - حَتَّى السَّاعَةِ. [طرفه في: ٥٦]. ٥٦٦٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ نَّهُ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً شديداً، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ: ((أَجَل، إِنِّي أُوَعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ)) فَقُلتُ: ذلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَينٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((أَجَل)). ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وََِّّ: ((ما مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذْى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّ حَطَّ اللّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ، كما تَحُظُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). [طرفه فيّ: ٥٦٤٧]. ٥٦٦٠ - قوله: (أذى: مرض) وفي الهامش: من مرض، فالناسخُ كتبَ العامِلُ على الهامش، وأعرب في الصُّلب، باعتبار الهامش، ومثله كثيرٌ في تلك النسخة . ١٤ - بابُ ما يُقَالُ لِلمَرِيضِ، وَما يُجِيبُ ٥٦٦١ - حدّثنا قَبِيصَةُ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيِمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ فِي مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، فَقُلتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وَذلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَينِ؟ قالَ: ٣٨ كتاب المرضى والطب ((أَجَل، وَمَا مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذًى، إِلاَّ حائَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كما تَحَاتُ وَرَقُ الشَّجَرِ)). [طرفه في: ٥٦٤٧]. ٥٦٦٢ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَهِ دَخَلَ عَلَى رَجُلِ يَعُودُهُ، فَقَالَ: ((لاَ بَأُسَ طَهُورَ إِنْ شَاءَ اللّهُ)). فَقَالَ: كَلاَّ، بَل حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيخِ كَبِيرٍ، كَيما تُزِيرَهُ القُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِّ: (فَنَعَمْ إِذاً)). [طرفه في: ٣٦١٦]. ٥٦٦١ - قوله: (كما تحات ورق الشجرة) شبَّه الخطايا بالوَرَق، لكونها من العوارض الخارجية، فتحط كحط الورق، وأمثال الأنبياء مما ينبغي الاعتناء بها، لأنها تُنبىء عن حقائق، وليست تخييلاً فقط. ١٥ - بابُ عِيَادَةِ المَرِيضِ، رَاكِباً وَمَاشِياً، وَرِدْفاً عَلَى الحِمَارِ ٥٦٦٣ - حدّثنى يَخِيى بْنُ بُكِيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكافٍ عَلَىْ قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنَ سَلُولَ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللّهِ، وَفي المَجْلِسِ أَخْلَاَظٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَاليَهُودِ، وَفي المَجْلِسِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َةٍ وَوَقَفَ، وَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى اللّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيِّ : يَا أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذلِكَ. فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَثَّاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َلِ يُخَفّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ◌َِّ دَابَتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: ((أَي سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟)) - يُرِيدُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أُبَيِّ - قالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَعْفُ عَنْهُ واصْفَحْ فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدٍ اجْتَمَعَ أَهْلُ هذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رُدَّ ذلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ما رَأَيتَ. [طرفه في: ٢٩٨٧]. ٥٦٦٤ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ المُنْكَدِرِ - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَنِي الَّبِيُّ ◌َلِ يَعُودُنِي، لَيسَ بِرَاكِبٍ بَغْلٍ وَلاَ بِرْذَوْنٍ. [طرفه في: ١٩٤]. ٣٩ كتاب المرضى والطب ١٦ - بابُ قَوْلِ المَرِيضِ إِنِّي وَجِعٌ، أَوْ وَارَأْسَاهُ، أَوِ اشْتَدَّ بِي الوَجَعُ وَقَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الُُّّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. ٥٦٦٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ وَأَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيَلَّى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهٌ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ◌َّهُ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ القِذَّرِ، فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟)). قُلتُ: نَعَمْ، فَدَعا الحَلَّقَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ أَمَرَنِي بِالفِدَاءِ. [طرفه في: ١٨١٤]. ٥٦٦٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيى أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمدٍ قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َّ: ((ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٍّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاتُكْلِيَاهْ، وَاللّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضٍ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهُ: ((بَلِ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ أَرَدْتُ، أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِيَ بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ أَنْ يَقولَ القَائِلُونَ، أَوْ يَتَمَّنَى المُتَمَثُّونَ، ثُمَّ قُلتُ: يَأْبِى اللّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللّهُ وَيَأْبِى المُؤمِنُونَ)). [الحديث ٥٦٦٦ - طرفه في: ٧٢١٧]. ٥٦٦٧ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيِمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ فَقُلتُ: إِنَّكَ لَتُوَعَكُ وَغْكاً شَدِيداً، قالَ: ((أَجَل كما يُوعَكُ رَجُلاَنٍ مِنْكُمْ)). قالَ: لَكَ أَجْرَانٍ؟ قالَ: ((نَعَمْ، ما مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذِى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حَطَّ اللّهُ سَيِّئَآتِهِ، كما تَحُظُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). [طرفه في: ٥٦٤٧]. ٥٦٦٨ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: جاءَنَا رَسُولُ اللّهِ لَّهُ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعِ اشْتَدَّ بِي، زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقُلتُ: بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى، وَأَنَا ذُو مالٍ، وَلاَ يَرِثُنِيّ إِلاَّ ابْنَّةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مالِي؟ قالَ: ((لاَ)). قُلَتُ: بِالشَّطْرِ؟ قالَ: ((لاَ)). قُلتُ: الثُّلُثُ؟ قالَ: ((الثُّلُثُ كَثِيرَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيهَا، حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ)). [طرفه في : ٥٦]. ٥٦٦٦ - قوله: (لقد هممت، أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون) ... إلخ، وفيه دليل على أن النبيَّ ◌َّ لو كتب شيئاً في حديث القِرْطاس لكتبَ خلافة أبي بكر، ولكنه لم يكتب، لأنه علم أنَّ الله يأبى، ويدفع المؤمنين، إلا أبا بكر. ولأنه لو استخلفَ، ثم خَالفه الناس لوقعوا في العذاب. ٤٠ كتاب المرضى والطب ٥٦٦٨ - قوله: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء) ... إلخ، وفي ((الترغيب والترهيب)) مرفوعاً: ((أن النبيَّ ◌َ ﴿رأى رجلاً جاءه ملكُ الموت يقبض روحَه، وكان قلبُ الرجل معلقاً بخدمة أبويه، فقامت مبرَّته لوالديه، تدفعه، حتى دفع اللَّهُ عنه الموت))، وفي إسناده بشر بن الوليد الكندي، حنفي المذهب، تلميذ خاص لأبي يوسف. ودل الحديث على أنَّ بعض المراحل البينية تندفعُ بالدفع، وإن كان الوقتُ المحتوم لا يتقدم، ولا يتأخر. وانحل من هذه الرواية ما في الأحاديث، أن البِرَّ يزيدُ في العمر، فزيادة البر إنما هي في المراحل البينية، فلولا بره لمات ساعتئذٍ، ولكن بِرَّه لوالديه أخره متاعاً إلى حين وقيل: معنى زيادة البر في العمر أنه يُعطى له ثمانون مثلاً، لأن الله يريدُ أن يستعملَه في البر. ١٧ - بابُ قَوْلِ المَرِيضِ قُومُوا عَنّ ٥٦٦٩ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مِعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا حُضِرَ رَّسُولُ اللّهِ وَوَفِي البَيتِ رِجَالٌ، فِيهِمْ عُمِّرُ بْنُ الخَطَّابِ، قالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ)). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َقَدَ غَلَبَ عَلَيهِ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ◌َلِكِتَابَاً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ ((قُومُوا)). قالَ عُبَيدُ اللّهِ: فَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ وَبَينَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذلِكَ الكِتَابِ، مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. [طرفه في: ١١٤ ]. ١٨ - بابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبي المَرِيضِ لِيُدْعِى لَهُ ٥٦٧٠ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، هُوَ ابْنُ إِسْماعِيلَ، عَنِ الجُعَيدِ قالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يزيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعا لِي بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلَفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [طرفه في: ١٩٠]. ١٩ - بابُ تَمَنِّي المَرِيضِ المَوْتَ ٥٦٧١ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا ثَابتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ