Indexed OCR Text
Pages 1-20
ـبَارِي فيض انات صَحَيُ الخَارِي من أمَالِى الفقِيُه المحدّثُ الأستاذ الكبير إِمَام الْعَصْرِ الشَّيْ حَتَكَأنور الكشميري ي ثم الدّيوَبَنْدي المتوفى ١٣٥٢ ه٣٢٠ جَمَعُ هُذه الأمَالِى وَحَرْزُهَا مع حاشدة البدر السّاري إلى فيض الباري صَاحُبُ الفَضِيّلة الأستاذ محَّ بَدُرَعَالمالبُرْتَّهِي من أسَائِدَة الحَديث بالجامعة الإسلامية بَدَابِهِيلٌ الحُعِ السَّادِ يحتوي على الكتب التالية: الأشربة. المرضى والطب - اللباس. الأدب. الاستئذان. الدعوات الرقاق. القدر. الأيمان والنذور. كفارات الأيمان. الفرائض. الحدود المحاربين من أهل الكفر والردة. الذيات. استتابة المرتدين. الإكراه الحيل. التعبير. الفتن. الأحكام. التمنّي. أخبار الآحاد الاعتصام بالكتاب والسنة. التوحيد تنبيه أدرجنا نص ((صحيح البخاري)» كاملاً وميزناه بحرف أكبر من حرف الشرح. كما ميّزنا ألفاظ الصحيح ضمن الشرح بوضعها بين قوسين ولوناها بالأحمر. ووضعنا في الحواشي (البدر الساري إلى فيض الباري)) للأستاذ محمد بدر عالم الميرتهي مَنشوراتْ محمَّد عَليُ بِضوت بَيرُوت لبْنَان دار الكتب العلمية. مَنْشوراتْ محمّد عَلى برضون دار الكتب العلمية بانية جميع الحقوق محفوظة Copyright All rights reserved Tous droits réservés C جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive rights by @ Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement réservés à C Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beyrouth - Liban Toute représentation, édition, traduction ou reproduction même partielle, par tous procédés, en tous pays, faite sans autorisation préalable signé par l'éditeur est illicite et exposerait le contrevenant à des poursuites judiciares. الطبعة الأولى ٢٠٠٥ م. ١٤٢٦ هـ مَنْثوراتْ محمّد على بيضوت دار الكتب العلمية. بَيرُوت - لبْنَان Mohamad Ali Baydoun Publications Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah الإدارة : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت Ramel Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg., 1st Floor هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ (٩٦١١) فرع عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية Aramoun Branch - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg. ص.ب: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان هاتف: ١٢ / ١١ / ٠٩٦١٥٨٠٤٨١٠ فاكس: ٠٩٦١٥٨٠٤٨١٣ رياض الصلح - بيروت ٢٢٩٠ ١١٠٧ http://www.al-ilmiyah.com e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun-ilmiyah.com الكتاب: فيض الباري على صحيح البخاري FAYDUL - BARI ALA SAHIH AL-BUHARI المؤلف: محمد أنور الكشميري المحقق: محمد بدر عالم الميرتهي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت عدد الصفحات: 3765 سنة الطباعة: 2005 م بلد الطباعة: لبنان الطبعة: الأولى 90000 > ISBN 2-7451-3896-0 9 782745 138965 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٧٤ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ١ - بابُ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَفَرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] ٥٥٧٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ قالَ: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ في الَّذُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا في الآخِرَةِ)). ٥٥٧٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَتِيَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيَاءَ بِقَدَحَينٍ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخِذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ الْهَادِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَالزُّبَيدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفه في: ٣٣٩٤]. ٥٥٧٧ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ حَدِيثاً لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيرِي، قالَ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَقِلَّ العِلِمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٌ قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ)). [طرفه في: ٨٠]. ٥٥٧٨ - حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَابْنَ المُسَيُّبِ يَقُوَلانِ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَزْنِي الزَانِي حِينَ يَزْنِيٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بُنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُوَّلُ: كانَ أَبُو بَكْرٍ يُلَحِقُ مَعَهُنَّ: ((وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةٌ ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا، حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). [طرفه في: ٢٤٧٥]. واعلم أنَّ الأشربة الأربعة حرامٌ مطلقاً عند الأئمة الأربعة، وفي غيرها خلافٌ. ٣ ٤ كتاب الأشربة فذهب الجمهور إلى أنَّ ما أسكر كثيره، فقليله حرام. وفصل فيه أبو حنيفة: والوجه فيه أن للخمر إطلاقان: عام، وخاص: فالأول: يقال لكل مسكر، والثاني: لعصير العنب خاصة، إذا غلى واشتد، كالورد، فإنَّه يُطلق على كل زَهْر، ذي رائحة، ويطلق على الخاص أيضاً "نازبو" فالخمر عند أبي حنيفة هو الخاص فقط. ويُعلم من ((الأم)) للشافعي أنَّ من قصر الحرمة على الأشربة الأربعة. يقول: إن القليلَ من غيرها ليس بمسكر، وحينئذ يمكن للحنفية أن يدَّعوا أنه غيرُ داخلٍ في موضوع القضية: ((كل مسكر حرام))، فإنَّ المرادَ من المسكرِ هو الذي أسكرَ بالفعل. واستحسنه ابن رُشد، في قوله: كل شراب أسكر، وزعم أنه فيما أسكر بالفعل. قلتُ: وإنما استحسنه ابن رُشد، مع كونه فقيهاً عظيماً، لأن عَرَبيَّتَه ناقصة. ومرادُ الحديث أنَّ كل شرابٍ من شأنه السُّكر فهو حرامٌ، سواء أسكر بالفعل أم لا. وقد تبين لي بعد مرور الدهر أنَّ مراد الحديث، كما ذهب إليه الجمهور، وإذن لا أصرف الأحاديث عن ظاهرها . ثم اعلم أن تحرير مذهب الحنفية ليس كما قالوه: إن غير الأشربة الأربعة حلال، بقدر التقوِّي على العبادة، بل الأحسن عندي كما أقول: إن غيرها حرام عندنا أيضاً، إلا بقدر التقوِّي على العبادة، دون التلهي، هذا في القليل، أما إذا أسكرَ فهو حرام بالإِجماع. والفرق بين التعبيرين أجلى من أنْ يُذكر، فإنَّ الأصلَ في التعبير الأول هو الحلة، فتقومُ الأحاديث على مناقضة المذهب. أما على التعبير الثاني، فالأصل الحرمة، كما في الأحاديث، ويبقى القدرُ القليل تحت الاستثناء. ٥٥٧٥ - قوله: (حرمها في الآخرة) ذهب جماعةٌ إلى أن شاربَ الخمر لا يشربُها في الجنة أيضاً، وإن دخلها بعد المغفرة. والجنة وإن كان فيها كل ما تشتهيه الأنفس، إلا أنه لا يشتهيها . ٥٥٧٧ - قوله: (حتى يكون خمسين امرأة قيمهن رجل واحد)ً وقد مر معنا أنَّ في بعض الروايات قيد ((الصالح))، فلا إشكال. ثم إنه يمكن أن يكونَ المراد من القيِّم غير الزوجِ، ممن يقوم على أمور الناس، ويسعى لهم . ٥٥٧٨ - قوله: (ولا ينتهب نهبة ذات شرف)، أي المال النفيس، يرفعُ الناس إليه أبصارهم فيها حین ینتهبها "اورلوك دیکهتی ره جائين" . ٢ - بابٌ الخَمْرُ مِنَ العِنَبِ ٥٥٧٩ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ صَبَّح: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا مالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ وَمَا بِالمَدِينَةِ مِنْهَا شَيءٌ. [طرفه في: ٤٦١٦]. ٥ كتاب الأشربة ٥٥٨٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابِ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ قالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتُ، وَمَّا نَجِدُ - يَعْنِي بِالمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَغْنَابِ إِلاَّ قَلِيلاً، وَعامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٥٥٨١ - حدّثْنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عامِرٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ. [طرفه في: ٤٦١٩]. ٣ - بابٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهِيَ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ ٥٥٨٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيدَةَ وَأَبَا طَلحَةً وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، مِنْ فَضِيَخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلَحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٥٥٨٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَساًّ قالَ: كُنْتُ قائِماً عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي - وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَالُوا : أَكْفِتْهَا، فَكَفَأْتُهَا. قُلتُ لأَنَسٍ: ما شَرَابُهُمْ؟ قالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَّسٌ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَساً يَقُولُ: كانِّتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٥٥٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرِ البَراءُ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٥٥٨٢ - قوله: (الفضيخ) "كجلى هوئى" . قوله : (زهو) "كدرائى هوي". ٥٥٨٣ - قوله: (وكانت خمرهم) دلت الإِضافة إلى الأشخاص، أن الخمرَ تكون من غير العنب أيضاً. واعلم أن إطلاقات الصحابة رضي الله تعالى عنهم تدل على أن الخمرَ عندهم يُطلق على كل مائع مُسكرٍ، ولذا يأمرون بإِكفاء كل مسكر. ٤ - بابُ الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وَهُوَ البَتْعُ وَقَالَ مَعْنٌ: سَأَلتُ مالِكَ بْنَ أَنَسِ عَنِ الفُقَّاعِ، فَقَالَ: إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا :" لاَ يُسْكِرُ، لَ بَأُسَ بِهِ. ٦ كتاب الأشربة ٥٥٨٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ،فَ لَعَنِ البِتْعِ، فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسَّكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). [طرفه في: ٢٤٢]. ٥٥٨٦، ٥٥٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سُئِلَّ رَسُولُ اللّهِ وَلَ عَنِ البِتْع - وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَّهُوَ حَرَامٌ)). وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَقَالَ: ((لاَ تَنْتَبِذُوا في الدُّبَّاءِ، وَلََّ في الْمُزَقَّتِ)). وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلحِقُ معهما: الحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. ٥ - بابُ ما جاءَ في أَنَّ الخَمْرَ ما خامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ ٥٥٨٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ أَبِي حَيَّنَ التَّيمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، قالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَه فَقَالَ: إِنَّهُ قَدَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهيَ مِنْ خَمْسَةٍ أَشْيَاءَ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ ما خَامَرَ العَقْلَ، وَثَلاَثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ لَلَمَّ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَّ إِلَيْنَا عَهَداً: الجَدُّ، وَالكَلاَلَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا، قالَ: قُلتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، فَشَيءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ؟ قالَ: ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَوْ قالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجْ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ مَكانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ. [طرفه في: ٤٦١٩]. ٥٥٨٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: الخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالعَسَلِ. [طرفه في: ٤٦١٩]. ٥٥٨٨ - قوله: (فشيء يصنع بالسند من الرز) "يعني ايك شىء جيهى سنده مين جاول د الكربناتى هين " . ٦ - بابُ ما جاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ ٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جِابِرٍ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيسِ الكِلاَبِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ غَنْمِ الأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِيَ أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مالِكٍ - الأَشْعَرِيُّ، وَاللّهِ ما كَذَبَنِي: سَمِعَ الَنَّبِيَّ ◌َلَ يَقُولُ: (لَيَكُونَّنَّ مِنْ أُمَّتِيَ أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبٍ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ ٧ كتاب الأشربة إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمَ القِيَامَةِ)). وعرض الشاه ولي الله لههنا على أبي حنيفة. ٥٥٩٠ - قوله: (وقال هشام بن عمار) ... إلخ، هذا مبدأ الإِسناد، فينبغي أن يُكتب بالقلم الجلي. والفرقُ بين المعازف والملاهي: أن الملاهي ما تضربُ باليد، والمعازفُ بالفم. ٧ - بابُ الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالثَّوْرِ ٥٥٩١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي حازِمِ قالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيدِ السَّاعِدِيُّ فَدَعا رَسُولَ اللّهِ نَّهَ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خادِمَهُمْ، وَهيَ العَرُوسُ، قالَ: أَتَدْرُونَ ما سَقَيتُ رَسُولَ اللّهِ وَّرَ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيلِ في تَوْرٍ. [طرفه في : ٥١٧٦]. ٨ - بابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ نَّهَ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهي ٥٥٩٢ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللّهِ وَّهُ عَنِ الْظُرُوفِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قالَ: ((فَلاَ إِذَا)). وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، بِهِذا . حدثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بِهذا. وَقالَ فِيهِ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ لَّهُ عَنِ الأَوْعِيَةِ. ٥٥٩٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ أَبِي مُسْلِم اْلأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّ نَهِى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنِ الأَسْقِيَةِ، قِيلَ لِنَّبِيِّ بَيُّ: لَيسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ في الجَرِّ غَيرِ المُزَقَّتِ. ٥٥٩٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنِي سُلَيمانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّه عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ نَّهُ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَقَّتِ . حدّثنا عُثْمانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهذا. ٥٥٩٥ - حدّثني عُثْمانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قُلِتُ لِلأَسْوَدِ: هَل سَأَلتَ عائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يَّنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهى النَّبِيُّ نَّهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قالَتْ: نَهَانَا في ذلِكَ أَهْلَ البَيتِ أَنْ نَنْتَبِذَ في الدُّبَّاءِ ٨ كتاب الأشربة وَالمُزَفَّتِ، قُلتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الجَرَّ وَالحَنْتَمَ؟ قالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ ما سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ مَا نَمْ أَسْمَعْ؟ ٥٥٩٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: نَهى النَّبِيُّ ◌َ عَنِ الجَرِّ الأَخْضَرِ، قُلتُ: أَنَشْرَبُ في الأَبْيَضِ؟ قالَ: ((لاَ)). ٥٥٩٣ - قوله: (عن عبد الله بن عمرو قال: لما نهى النبي ◌َلّر عن الأسقية) ... إلخ، وعكس فيه الراوي قطعاً، فإنَّ النبيَّ وَّر لم ينه عن الأسقية، ولكنه نهى أولاً عن الجِرَار، ثم رخص فيها أيضاً، فينبغي أن يكون لفظ الجِرَار مكان الأسقية. وقد علمت من صنع المحدثينَ أنهم ينظرون إلى حال الإِسناد فقط، ولا يُراعون المعنى، فيحكُمون على إسنادٍ صحيحٍ بالصحة، بدون إمعانٍ في معنى متنه، كما رأيت في الحديث المذكور. ٩ - بابُ نَقِيعِ التَّمْرِ ما لَمْ يُسْكِرْ ٥٥٩٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمُنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حازِمِ قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعديِّ: أَنَّ أَبَا أُسَيدِ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ◌َّهِ لِعُرْسِهِ، فَكَانّتِ امْرَأَتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهيَ العَرُوسُ، فَقَالَتْ: ما تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولٍ اللّهِ وََّ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيلِ فِي تَوْرٍ. [طرفه في: ٥١٧٦]. ١٠ - بابُ البَاذَقِ وَمَنْ نَهى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ وَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيدَةَ وَمُعَاذْ شُرْبَ الطَّلاَءَ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ البَرَاءُ وَأَبُو جُحَيفَةً عَلَى النَّصْفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبِ العَصِيرَ ما دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ. ٥٥٩٨ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ كَثيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي الجُوَيرِيَةِ قالَ: سَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ البَاذَقِ فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ وَيَ البَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهِوَ حَرَامٌ. قالَ: الشَّرَابُ الحَلاَّلُ الَّيِّبُ، قالَ: لَيسَ بَعْدَ الحَلَاَلِ الطَّيِّبِ إِلَّ الحَرَامُ الخَبِيثُ. ٥٥٩٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ الحَلوَاءَ وَالعَسَلَ. [طرفه في: ٤٩١٢]. وهو معرب "باده" أي شراب. قوله: (شرب الطلاء على الثلث) واعلم أنَّ العصير إذا طُبخ حتى إذا ذهب ثلثاه أمِنَ من الفسادٍ، ولا يسكر أيضاً، وكذلك لا يتخلل أيضاً، فالمقصود من هذا الطبخ ٩ كتاب الأشربة هو دَوامُه، وحفظه عن التغيُّر والفسادِ، والسُّكر(١). قوله: (وشرب البراء، وأبو جحيفة على النصف) ... إلخ، واعلم أن المنصَّفَ حرامٌ، لكونه مُسكراً (٢). قوله: (فإن كان يسكر جلدته) وقصته: أن ابني عمر كانا ذهبا إلى المصر للجهاد، وكان الأميرُ فيها عمرو بن العاص، فشربَ عُبيد الله طلاءٌ يظنُّه غير مسكرٍ، فسكِرَ، وكان عمر قد أحل الطّلاء لأهل الشام، كما علمت، فقال له عبد الله: إنك أمير، والحد إليك، فلو حدَدْتَه على وجه لا يُعرف به أحد، ففعل. فلما بلغ ذلك عمر، قال: يا عمرو بن العاص كنتُ أثقُ بك، ولكن أخطأتَ فيما ظننتُ فيك، فدعا عبد الله، وكان عليلاً، فحدَّه، فتوفِّيَ فيه، وإنما حده عمر على السكر لا على شرب الطّلاء، فإنَّه كان أحلَّه لأهل الشام. وقد علمت من كلام الحافظ الاختلاف في أنواع العنب. وما نُقل أنه ضربَ الحدَّ على قبرِه بعد وفاتِهِ، فغلطٌ. ٥٥٩٨ - قوله: (سبق محمد الباذق) ... إلخ، أي إن هذه الأسماء فشتْ بعده، ولم تكن في زمن النبيِّ وَّر. وإنما مهد لنا ضابطةً كلية، فخذوا منها أحكام الباذق، وغيرها . (١) كما يدل عليه أثر عمر عند مالك في ((موطئه في كتاب الأشربة: ص٣٥٨)) عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام، فشكى إليه أهل الشام وباءً الأرض، وثقلها، وقالوا: لا يُصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: ((اشربوا العسل)»، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعلَ لنا من هذا الشراب شيئاً لا يُسكر؟ قال: ((نعم))، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثين، وبقي الثلاث، فأتوا به عمر، فأدخل فيه عمر إصبعه، ثم رفع يده، فتبعها، يتمطط(١) / تار جهور تى تهى/، فقال: ((هذا الطلاء مثل طلاء الإِبل))، فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عُبادة بن الصامت: ((أحللتها، والله، فقال عمر: كلا، وآلله، اللهم إني لا أحل شيئاً حرمته عليهم، ولا أحرم شيئاً أحللته لهم» اهـ. وقول عُبادة، إما مبنيٌّ على ظنِّ أنه يبقى حراماً بعد الطبخ أيضاً، أو أنَّ عمر لما رخص لهم في القليل منه، خاف تجاوزهم عن الحد، ووقوعهم في القدرِ الكثير أيضاً، فقال ما قال. ثم إن المطبوخ المذكور إنْ كان حلالاً مطلقاً لعدم الإِسكار فيه، فلا حجة لنا فيه، وإن كان الكثير منه مُسكراً، فهو حُجة لنا في جواز الشرب من المثلث، بقدر ما لم يسكر. هكذا في بعض تذكرتي. (٢) فقال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد. فقد قال ابن حزم: إنه شَاهَدَ من العصيرِ ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقدَ، ولا يصير مسكراً أصلاً، ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك، ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك، بل قال: إنه شَاهَد منه ما يصير رُباً خائراً لا يُسكر، ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر، ولا ينفك السكر عنه. قال: فوجب أنْ يُحمل ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أمر الطّلاء، على ما لا يُسكر بعد الطبخ، وقد ثبت عن ابن عباس: ((أن النارَ لا تُحلُّ شيئاً، ولا تحرمه))، أخرجه النسائي من طريق عنه، وقال: إنه يريد بذلك ما نقل عنه في الطلاء، وأخرج أيضاً من طريق طَاوس، قال: هو الذي يصيرُ مثل العسل، ويؤكل، ويصبُّ عليه الماء، فيُشرب اهـ: ص٥١ - ج ١٠. ١٠ كتاب الأشربة قوله: (قال: الشراب الحلال الطيب) ولا يُفهم معناه، إلا بتغيير النغمة، يعني أليس الباذق حلالاً طيباً؟ وحاصل جواب ابن عباس أنَّ الأشياءَ على نوعين: حلال طيب، وحرام خبيث، فإذا لم يكن الباذقُ من الأول، كان من الثاني ضرورةً. ١١ - بابُ مَنْ رَأَى أَنْ لاَ يَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِراً، وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ إِدَامَينٍ فِي إِدَام ٥٦٠٠ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: إِنِّي لأَسْقِي أَبَا طَلحَةً وَأَبَا دُجانَةَ وَسُهَيلَ بْنَ البَيضَاءِ، خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ، إِذْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا، وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: سَمِعَ أَنَساً. [طرفه في: ٢٤٦٤]. ٥٦٠١ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيج: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جابِراً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: نَهى النَّبِيُّ وَِّ عَنِ الزَّبِيبِ، وَالثَّمْرِ، وَالْبُسْرِ، وَالرُّطَبِ. ٥٦٠٢ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: نَهى النَّبِيُّ وَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلِيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ . وإنما نهى عنه لتسارُعِ الفساد فيه، فالنهي فيه لسدِّ الذرائع. ١٢ - بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرَثٍ وَدَهٍ لَبْنَا خَالِصًا سَبِغًا لِلْشَّرِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. ٥٦٠٣ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَقَدَحِ خَمْرٍ. [طرفه في: ٣٣٩٤]. ٥٦٠٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: سَمِعَ سُفيَانَ: أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّصْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيراً مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ قالَتْ: شَكَّ النَّاسُ في صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ،ِ لِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلتُ إِلَيهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنْ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفِيَانُ رُبَّمَا قَالَ: شَّكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللّهِ وَلَيَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ، فَإِذَا وُقِّفَ عَلَيهِ، قالَ: هُوَ عَنْ أُمُّ الفَضْلِ. [طرفه في: ١٦٥٨]. ٥٦٠٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ وَأَبِي سُفيَانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قالَ: جاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحَ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ اَلِّ: (أَلَّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيهِ عُوداً)). [الحديثُ ٥٦٠٥ - طرفه في: ٥٦٠٦]. ١١ كتاب الأشربة ٥٦٠٦ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِح يَذْكُرُ، أُرَاهُ عَنْ جابِرِ رَضِيَ اللّهُ عَنَّهُ قالَ: جاءَ أَبُو حُمَيدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - مِنَ النَّقِيعَ بِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَلَّ خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيهِ عُوداً)». وَحَدَّثَنِي أَبُوَ سُفْيَانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِهذا. [طرفه في: ٥٦٠٥]. ٥٦٠٧ - حدّثني مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبِّنِ في فَدَحِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُغْشُم عَلَى فَرَسٍ فَدَعا عَلَيهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لاَ يَذْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ ◌َّ. لَطرفه في: ٢٤٣٩]. ٥٦٠٨ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرِنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِنَّهِ قالَ: ((نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ)). [طرفه في: ٢٦٢٩]. ٥٦٠٩ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنِ الأَوْزَاعِيٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَّا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ شَرِبٌّ لَبَناً فَمَضْمَضَ، وَقالَ: (إِنَّ لَهُ دَسَماً)). ٥٦١٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَّه: ((رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرانِ ظَاهِرَانٍ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّ الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، فَأَتِيتُ بِثَلاَثَةِ أَقْدَاحِ: فَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحْ فِيهٍ عَسَلٌ، وَقَدَحُ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ، فَقِيلٌ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ)). قالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ في الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا: ثَلاَثَةً أَقْدَاحِ. [طرفه في: ٣٥٧٠]. ١٣ - بابُ اسْتِعْذَابِ المَاءِ ٥٦١١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ: أَنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: كانَ أَبُو طَلحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيِّ بِالمَدِينَةِ مالاً مِنَ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مالِهِ إِلَيْهِ بَيرُحَاء، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ◌َِّ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قامَ أَبُو طَلحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ اللّهَ يَقُولُ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ مالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللّهِ، ١٢ كتاب الأشربة فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَيِّهِ: (بَخ، ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، أَوْ رَايحٌ - شَكَّ عَبْدُ اللّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهًّا في الأَقْرَبِينَ)). فَقَالَ أَبُو طَلحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْماعِيلُ وَيَحْيِى بْنُ يَحْيى: ((رَايِحٌ)). [طرفه في: ١٤٦١]. ١٤ - بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ بِالمَاءِ ٥٦١٢ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللّهِ بِّهِ شَرِبَ لَبَنَاً، وَأَتَى دَارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةً، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللّهِ بِهِ مِنَ البِثْرِ، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ، فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابِيٍّ، فَأَعْطَى الأَغْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قالَ: ((الأَيمَنَ فَأَلأَيمَنَ)). ٥٦١٣ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارٍ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَّهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنْ كانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هذهِ اللَّيلَةَ فيَ شَنَّةٍ وَإِلَّ كَرَغْنَا)). قالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ المَاءَ في حائِطِهِ، قالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، عِنْدِي ماءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إِلَى العَرِيشِ، قالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ في قَدَحِ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُوَّلُ اللّهِ وَيهِ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جاءَّ مَعَهُ. [الحديث ٥٦١٣ - طرفه في: ٥٦٢١]. ١٥ - بابُ شَرَابِ الحَلوَاءِ وَالعَسَل وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لاَ يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأَنَّهُ رِجْسٌ، قالَ اللّهُ تَعَالَى :. ﴿أُحِلَّ لَكُمُ اٌلَِّبَتُ﴾ [المائدة: ٥]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في السَّكَرِ: إِنَّ اللّهَ لَمْ يَجْعَلِ شِفَاءَكُمْ فِیما حَرَّمَ عَلَيكُمْ. ٥٦١٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَ يُعْجِبُهُ الحَلوَاءُ وَالعَسَلُ. [طرفه في: ٤٩١٢]. فائدة : واعلم أن المصنف ختم باب الأشربة، وكان الظنُّ به أنه يشدِّدُ فيه الكلامَ في حق الحنفية، ولكنه مرّ ساكتاً، ولم يُعرِّض بشيء. والنسائي وضع كتاب الأشربة في آخر كتابه، وشدَّد فيه الكلام، فلما رأيت تذكرته، وجدتُ فيها أنه كان متهماً بشرب النبيذ، وحينئذ تبين لي السرُّ في تغليظه، وعلمت أنه يذبُّ عن نفسه. ١٣ كتاب الأشربة قلتُ(١): ولما كانت المسألة شهيرةً بين الأنام، أردت أن أزفَّ إليك بعض النقول المهمة في ذلك، واستوعبت غررها، وأرجو من الله سبحانه أن لا تتأسف على فقد شيء بعدها، وإنما أَعرض عنها الشيخ، لما لاح له الجُنُوح إلى مذهب الجمهور. قال في ((المعتصر)): عن عائشة عن النبي وسلم أنه قال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)). وعنها قالت: سئل رسول الله ◌َ﴿ عن البِتْع، فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)). وعن أبي موسى أن النبيَّ وَلّ لما بعث معاذاً، وأبا موسى، إلى اليمن، قال له أبو موسى: ((إن شراباً يُصنع في أرضنا من العسل، يقال له: البِتْع، ومن الشعير، يقال له: المِزْر)). فقال ◌َّ: ((كل مسكر حرام)). ولما سئل رسول الله وَّر عن البِتْع، فأجاب بقوله: ((كل شراب أسكر فهو حرام)) احتمل أن يكون ذلك على الشراب المُسكر كثيرُه، فيكون حراماً إذا أسكر، لا إذا لم يُسكر. واحتمل أن يكون قليله وكثيره حراماً، فنظرنا فوجدنا من رواية أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبيه، قال: ((بعثني رسول الله يَ ل﴾ أنا، ومعاذاً إلى اليمن، فقلت: إنك بعثتنا إلى أرضٍ كثير شراب أهلها))، فقال: ((اشربا، ولا تشربا مسكراً)). وعنه قال: بعثني رسول الله ◌َّ إلى اليمن، فقلنا: ((إن بها شراباً يصنع من الشعير والبُر، يُسمّى المِزر ومن العسل يسمى: البِتْع))، قال: ((اشربوا، ولا تشربوا مسكراً))، أو قال: ((لا تسكروا)) ففيها إطلاق الشرب، والنهي عن المسكر. فعقلنا أنَّ السكرَ المراد في الأحاديث السابقة هو ما يُسكر من تلك الأشربة، لا ما لا يسكر منها. وعن أبي موسى، قال: بعثني رسول الله وَّر، ومعاذاً إلى اليمن، فقلت: (يا رسول الله، أفتنا بشرابين كنا نصنعهما باليمن: البِتْع من العسل، ينبذ حتى يشتد؛ والمِزْر من الشعير والذرة، ينبذ حتى يشتد))؛ قال: وكان النبي وَلّ أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: ((حرام كل مسكر، أسكر عن الصلاة)) فعاد إلى أنه لا يُمنع القليل من الشراب الذي يسكر كثيره، فإنَّ القليل لا يُسكر عن الصلاة. وارتفع التضاد بين الآثار، وامتنعَ شُرب ما يُسكر منها، وحل شُرب ما لا يسكر منها. ومنه عن ابن عباس، قال: ((حرمت الخمر لعينها، والسكر من كل شراب)). وعنه: ((حرمت الخمر لعينها، القليل منها، والكثير، والسكر من كل شراب))؛ رَوى ذلك مِسْعَر بن كِدَام، وأبو حنيفة، وابن شبرمة، والثوري عن أبي عون، عن عبد الله بن شداد، عن ابن شداد، ورواه شُعبة عن مِسْعر بهذا الإِسناد، فقال فيه: والمسكر من كل شراب، بخلاف ما رواه عنه وكيع، وأبو نُعيم، وجرير، وثلاثة أولى بالحفظ من واحد. (١) هذا من قوله - إلى قوله: من فضيلة الجامع، كان في التعليق، أدرجناه في صلب الكتاب (المصحح). ١٤ كتاب الأشربة مع أن شُعبة كثيراً ما يحدِّثُ بالشيء على ما يظن أنه معناه، وليس في الحقيقة معناه، فيحوِّلُ الحديثَ إلى ضده، كما في حديث توريث الخال. فقال فيه: ((والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله، ويعقل عنه. وإنما هو ((يرث ماله، ويفك عانيه)). كذلك رواه غيره من الرواة، وسيأتي. ومن ذلك حديث أنس: ((أن النبيَّ وَّ نهى أن يتزعفر الرجل))، وحدث هو به: ((نهى عن التزعفر))، وهما مختلفان، لأن نهيه عن التزعفر يدخل فيه الرجال والنساء، بخلاف قوله: نهى أن يتزعفر الرجل. اهـ ((المعتصر)). وفي ((العَرْف الشذي)) - تقريره للترمذي، ضبطه الفاضل محمد جراع زيد مجده - مع بعض تغيير في العبارة، وتخريج الأحاديث مني، قال: إن هذه المسألة لم أجد فيها ما يَشفي الصدور، ونَقَلَ أنَّ الكَرْخِي صنفَ في هذه المسألة كتاباً مستقلاً، لكنا ما وجدناه. واعلم أن الخمر عند أبي حنيفة، وأبي يوسف: عصير العنب إذا غلا " جوش مارا"، واشتد "تيزهئوا اوراتها"، وقذف بالزبد؛ وأحكامه عشرة مذكورة في ((الهداية)): منها أن مستحلَّها كافر، وأنها نجسةٌ غليظة، وأن قليلها وكثيرها حرام، وأن شاربَها محدودٌ، أَسَكِرَ، أم لا، وسواها أشربةٌ ثلاثة أخرى، قليلها وكثيرها حرام. وفي رواية: نجسة خفيفة، وفي رواية: غليظة. أحدها: الطّلاء، وهو عصير العنب المطبوخ الذي لم يُطبخ ثلثاه واشتد، والخمر لا يُطبخ، وللطّلاء تفسير آخر، وثانيها: السَّكَر؛ والثالث: النَّقِيع، وهذه الثلاثة، والخمر تسمى بالأشربة الأربعة، ويكون قليلها، وكثيرها حراماً، ولا يطلق لفظ الخمر إلا على الأول من الأربعة. وأما ما سواها فيتخذ النبيذ من كل شيء من الحبوب، والثمار، الألبان، وتسمى هذه الأقسام بالأنبذة، وحكمها ما ذكروا: أن القليل - أي القدر - غير المُسكر منها حلال إذا كان بقصد التقوّي على العبادة، وحرام بقصد التلهي، والكثير - أي القدر - المُسكر منها حرام. وهذا مذهب الشيخين، وَوَكيع بن الجراح، وسفيان الثوري، ولعل سفيان رجع عنه. وفي ((الهداية)) عن الأوزاعي أيضاً وفاقُ أبي حنيفة في الجملة، وبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضاً، وإن تأولت الخصومُ أقوالهم، وأئمة آخرون أيضاً مُوَافِقُون للشيخين في الجملة. وأما الشافعي، وأحمد، ومالك، ومحمد بن الحسن، وجمهور الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فذهبوا إلى أنَّ المُسكر المائع من كل شيءٍ يحرُم قليله وكثيره، أسكر أم لم يُسكر، والمسكر الجامد ليس بخمر. وأفتى أرباب الفتوى منا بقول محمد بن الحسن. وأما أرباب اللغة فيشيدون بأقوال أئمتهم، ذكر صاحب ((القاموس)) الشافعي معنى ١٥ كتاب الأشربة الخمر موافق الجمهور، وذكر مذهب أبي حنيفة بقيل. وذكر الزمخشري معناه على وَفق أبي حنيفة، وقال: ليس في اللغة إلا هذا المعنى. ومن المعلوم أن الزمخشري أحذقُ من صاحب ((القاموس))، لأنه إمام اللغة. أقول: إن أصل معنى الخمر لغةً ما قال أبو حنيفة، ولكنه مُستعملٌ في معنى الحجازيين أيضاً، والمعنيان على الحقيقة، ويمكن للجمهور أن يقول: إن الشارع لما ذكر حُكم ما زعمتموه خمراً، وحُكمَ غيره واحداً، فأي اعتراض؟ ونظير استعمال الخمر في المعنيين حقيقة لفظ ((كل)) في الفارسية - معناه "بهول كلاب" - إذا استعمل مطلقاً، وإذا استعمل مقيداً فالاعتبار للقيد نحو (كل نركس)، أو غيره، والاستعمالان حقيقيان. هذا ما بدا لي في شواهد أبي حنيفة من اللغة، قال المتنبي: فإن في الخمر معنى ليس في العنب ٠٠٠ ٠٠٠ وقال أبو الأسود الدُّؤلي أستاذ الحسنين: أخذتُ أخاها، مغنياً بمكانها دع(١) الخمرَ يشربها الغُواة، فإِنني أخُوها، غذتْه أمه بلِبَانِها فإِنْ لم تَكُنْه، أو يَكُنْها، فإِنه ويقول شاعر آخر متدين : وإني لأكره تشديدَ الرواةٍ لنا فيه، ويعجبني قول ابن مسعود قال ابن مسعود بمثل ما قال أبو حنيفة، ثم أقول، مغيِّراً عبارتهم، لا غرضهم: ولعل ذلك يجدي شيئاً، قالوا: إن ما سوى الأشربة الأربعة حلال قليله، على قصد التقوّي على العبادة، ويحرُم على قصد التلهي، وأقول مغيراً عبارتهم: إن ما سوى الأربعة حرام، إلا قدرَ قليل، بقصد التقوّي على العبادة، والفرقُ أن عبارتَهم تُشعر أنَّ الأصلَ الإِباحة، والحرمةَ بعارض التَّلهي، وعلى ما قلت، تُشعر بأن الأصلَ الحُرمة، وإنما الحلالُ قدر قليل بقصد التقوّي على العبادة، فإِذن يكون التقوِّي مثل التداوي، فيُحوَّلُ الأمر إلى باب التداوي، ولا تكون الأحاديث الوافرة مخالفةً لأبي حنيفة. وهذا يكون شبيه قولنا: إن الميتة حرامٌ إلا عند الاضطرار، فيكون التقوي على العبادة مخصوصاً، ومستثنى، ونطالب دليلَ التخصيص، فسأبينه، فيكون جميع أحاديث ((المسكر حرامٌ)) على ظاهرها، مثل أن يقال: إن الميتة حرامٌ، وفي كتب الحنفية أنَّ شُربَ الماء على حكاية شُرب الخمر حرام، ووجدتُ لقولهم هذا دليلاً، قول أبي هريرة مثل قولنا في ((مدخل ابن الحَاج المالكي)). (١) قال العلامة المارديني: جعل أبو الأسود الطلاء أخاً للخمر، وأخو الشيء غيره، وأراد إنهما معاً من الكَرْم اهـ: ص١٨٩ - ج٢. الجوهر النقي، قلت: تمسك به المارديني على نفي اسم الخمر عن الطّلاء (من الجامع). ١٦ كتاب الأشربة وقال بعض الحنفية: إنَّ كلَّ محرم بعضُ جنسه حلالٌ، فيكون النبيذ حلالاً لكونه من جنس الخمر الذي هو حرامٌ، وله نظّائر، كالحرير، فإنَّه حرام، ويجوزُ منه قدر أربعة أصابع للرجال، وكذلك الذهب، والفضة، ووجدت لقولهم دليلاً من قول بعض السلف عن بعض أهل البيت، أنهم ذكروا مثل ما ذكره بعض الحنفية، وقال: إن نهر طالوت كان كثيره حراماً، وقليله حلالاً، فعلم أنَّ لقول ذلك البعض من الحنفية أصلاً. وأما أدلة الحنفية، فمنها ما أخرجه أبو داود: في باب الأوعية: حدثنا وَهْب بن بقية، عن خالد، عن عوف، عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: حدثني رجل كان من الوفد الذين وَفَدوا إلى رسول اللهِ وََّ من عبد القيس، يحسبُ عوف أنَّ اسمه قيس بن النعمان، فقال: ((لا تشربوا في نقير، ولا مُزَفّت، ولا دباء ولا حَنْتَم، واشربوا في الجلد الموكأ، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم، فأهريقوه))، وسنده جيد. وقيل في الجواب: إن الاشتداد الغلظة، لا الإِسكار، وهذا مهملٌ، لأن الاشتدادَ المستعمل في المسكرات، والأنبذة بمعنى المُسكر، كما في مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، واللفظ لابن أبي خلف، قالا : أخبرنا زكريا ابن عدي، قال: أخبرنا عبيد الله، وهو ابن عمر، عن زيد بن أبي أَنَيسة، عن سعيد بن أَبي بُردة: حدثنا أبو بُردة عن أبيه، قال: بعثني رسول الله وَّر، ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ((ادعوا الناس، وبشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسرا))، قال: فقلت: ((يا رسول الله أفتنا في شرابين، كنا نصنعهما باليمن: البِتْع، وهو من العسل، ينبذ حتى يشتد، والمِزْر، وهو من الذرة، والشعير، ينبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله ◌َّر قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: ((أنهى عن كل مسكر، أسكر عن الصلاة)). وقيل: إن المراد بالاشتداد الحموضة . وأقول: أيُّ فائدة في الإِهراق في هذه الصورة؟ فإنَّ دفعَ الحموضة ممكن بالماء أيضاً، والماء المختلط بالنبيذ يكون أصلح من الماء القَرَاح، فأيُّ نفع في الإهراق؟ . ولأبي حنيفة آثار عن عمر في ((موطأ مالك»: مالك عن داود بن الحُصين، عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ: أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري: أنَّ عمر بن الخطاب حين قَدِم الشام، فشكى إليه أهلُ الشام وباءَ الأرض، وثقلها، وقالوا: لا يُصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: ((اشربوا العسل))، فقالوا: لا يُصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعلَ لنا من هذا الشراب شيئاً لا يُسكر؟ قال: ((نعم))، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان، وبقي الثلث، فأتوا به عمر، فأدخل عمر فيه إصبعه، ثم رفع يده، فتبعها يتمطط، فقال: ((هذا الطّلاء، هذا مثل طلاء الإِبل))، فأمرهم ١٧ كتاب الأشربة عمر أن يشربوه، فقال له عُبادة بن الصامت: ((أحللتها والله))، فقال عمر: ((كلا والله، اللهم إني لا أحلُّ لهم شيئاً حرمتَه عليهم، ولا أحرِّمُ عليهم شيئاً أحللته لهم)). وله أيضاً ما في الطحاوي أثر عمر الفاروق عن فهد، قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حَدَّثني إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمر: أنه كان في سفر، فأتي بنبيذ، فشرب منه، فقطّب، ثم قال: ((إن نبيذ الطائف له غرام)»، فذكر شِدةً لا أحفظها، ثم دعا بماء فصب عليه، ثم شرب، بسند صحيح. وفي الطحاوي لفظ: ((وله غرام)) - بالغين المعجمة - وهو غَلَطٌ. والصحيح - بالعين المهملة - كما قال النحاس في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) تلميذ الطحاوي، وهو الذي أجاب عن أدلتنا جميعها من جانب الجمهور. وقال الحافظ: إن هذا أصح الآثار، وفيه: حدثنا رَوْح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق عن عمر، وابن ميمون مثله، وزاد، قال عمر: وكان يقول: ((إنا نشرب من هذا النبيذ شراباً يقطع لحوم الإبل في بطونها، من أن يؤذينا))، قال: ((وشربت من نبيذه، فكان أشدَّ النبيذ))، وفيه: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثنا عقيل عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الليثي أن أباه عبد الرحمن بن عثمان. قال: صحبت عمر بن الخطاب إلى مكة، فأَهدَى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ، - والسطيحة: فوق الإِدَاوة، ودون المَزَادة - قال عبد الرحمن: فشرب عمر إحداهما، ولم يشرب الأخرى حتى اشتد ما فيه، فذهب عمر، فشرب منه، فوجده قد اشتد، فقال: ((اكسروه بالماء))؛ وأسانيد الكل صحاح، وفي سند الثالث معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الليثي، وهو سهو من الكاتب، والصحيح: التيمي، وله آثار أخر في ((كتاب الآثار)) لمحمد بن الحسن قوية السند. وأجاب عنه الجمهور، وبعض الأجوبة نافذ لا البعض الآخر، وأجاب الحافظ عما أخرجه أبو داود في ((الفتح)) بأن الاشتداد لم يكن واقعاً، بل كان خوف الاشتداد، ولقوله: ((نفاذ))، سيما إذا كان في الدارقطني عن أبي هريرة، لفظ: ((خشية الاشتداد))، وأما جواب أثر ((الموطأ)) نقول: إن ذكر الإِسكار ليس فيه، فالجواب أنَّ مراد عُبادة، أن نبيذ التمر، أو العنب لا يكون دائمَ البقاء، إلا أن يصير خمراً، أو خلا، وإذا طبخ، فيصير دائمَ البقاء، فإما يصير خلاً، وهو حلال، أو خمراً فيكون حراماً، والناس يشربونه على إفتائك، ويكون حلواً . فالحاصل أنه يصير مسكراً بعد مدة يسيرة، فيشربه الناس، ويزعمون أنه حلوٌ، ويُسكرهم هذا، فهذا الأثَرَ لم يتعرض إليه الحافظ، لكنه تعرَّض إلى آثار الطحاوي، ١٨ كتاب الأشربة والجواب بأن المراد من الشِّدة الحموضة فبعيدٌ، وأما قول: إن الشدةَ شدة الحلاوة، فخلاف ما يُستعمل الاشتداد في المسكرات. فالحاصل أن الحافظَ لم يتيسر له الجوابُ من آثار الطحاوي، وأقول: إن الباب باب النصوص من القرآن، والأحاديث، وضروريات الدين، فلا بد من محامل تلك الآثار، ولكنها تكفي للاعتذار من جانب أبي حنيفة، وما في النسائي عن راو أن نبيذَ عمر كان صار خلاّ، فإنَّما هو رأيُه. وأقول: إن عصير العنب، والتمر لو كان مُزَّاً وقَارِصاً، فلا منع فيه، والله أعلم، ولا يمكن قول الحافظ في المرفوع، محملاً لآثار الطحاوي عن عمر، فإنَّ في الألفاظ تصريحاً أنه صار مشتداً، لا أنه قرُب إلى الاشتداد، ولأبي حنيفة أثر آخر أيضاً، وهو أن رجلاً شرب النبيذ من نِحية. الفاروق الأعظم، وأسكر، فحُدَّ، فقال: يا أمير المؤمنين إني شربت من شنتك، فقال عمر: ((حددتك من الإِسکار)). أخبرنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل أنَّ رجلاً عبَّ في شراب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بطريق المدينة، فسكِرَ، فتركه عمر حتى أفاق، فحذَّه، ثم أوجعه عمر بالماء، فشرب منه، قالَ: ونبذ نافع بن عبد الحارث لعمر بن الخطاب في المزاد، وهو عامل له على مكة، فاستأخر عمر حتى عَدَا الشرابُ طورَه، فدعا عمر، فوجده شديداً، فصنعه في الجِفان، فأوجعه بالماء، ثم شرب، وسقى الناس. وأعلى الأشياء لأبي حنيفة ما أخرجه الطحاوي مرفوعاً: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قالَ: ((بعثني رسول الله ◌َيّ أنا، ومعاذاً إلى اليمن، فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر، والشعير: أحدهما يقال له: المِزر، والآخر يقال له: البتع، فما نشرب؟)) فقال رسول الله وَالر: ((اشربا، ولا تسكرا))، ويمكن أن يقال: إن المراد ((باشربا)) الأنبذة لا الماء، أو اللبن، أو غيرهما، لكن في الطحاوي، والنسائي (ولا تسكرا)) فلا حجة لنا. وقال النسائي: إن لفظ: ((ولا تسكرا)) وَهَم الراوي، والفرق بين: ((لا تسكرا))، ولا تشربا مسكراً ... إلخ، واضحٌ، ولكن ما حكم به النسائي بأنه وهم الراوي غير متيقن . وأطنب الطحاوي في المسألة، ما لا يوجد في غيره، ورأيت في كتاب أن النسائي كان رُمي بشرب النبيذ على مذهب العراقيين، ولعله أطنب الكلام لهذا الاتهام، ولم أجد الشفاء فيما ذكر أهل كتبنا، لكن في ((العقد الفريد)) شيءٌ زائدٌ على ما في كتبنا، فإِنَّه نقل توسيعاً في النبيذ عن السلف الكبار، وإني لم أجد رواية عن الشيخين موافقة لمحمد، ١٩ كتاب الأشربة ولو وجدت لقطعت بها، وإن كانت شاذة، ولكني لم أجد مع التتبع الكثير، وأما ما وقع في نظم ابن وهبان، فزعمَه بعض العلماء أنه مرويٌ عن الشيخين موافق محمد، والحال أنه ليس مراده ما زعموه، بل مراده أن وقوعَ الطلاق مروي عن الثلاثة، لا حكم النهي على القدر القليل من الأشربة، فادره، فإنه زل فيه الأقدام، ومن نظم ابن وهبان قوله: طلاقاً لمن من مسكر المحب يسكر، ويمنع عن بيع الدخان، وأوقعوا بتحريم ما قدقل، وهو المحرر وعن كلهم يروى، وأفتى محمد وزعموه أن المروي عن الكل تحريم ما قد قل، والحال أنَّ المروي هو وقوع الطلاق. واقعة : في ((شرح الهداية)) أن أبا حفص الكبير أفتى بحرمة النبيذ، فقيل له: خالفت أبا حنيفة، فقال: ما خالفته، فإنَّه يحرمُ إذا كان للتلهي، وأهل الزمان يشربونه على التلهي. واعلم أنّ ما ذكرتُ من حجج الحنفية أكثر مما ذكره مصنفونا، ومع ذلك أعترفُ أنَّ العمل ينبغي بما قال الجمهور، ومحمد بن الحسن، وأعلى ما وجدت عن أبي حنيفة، وأبي يوسف ما في شروح ((الهداية)) قال أبو حنيفة: لو أعطيت جميع ما في الدنيا، ومثلها لأشرب قطرة نبيذ، فلا أشربه، فإنَّه مختلفٌ فيه، ولو أعطيت جميع ما في الدنيا لأحرم النبيذ، لا أحرمه، لأنه مختلف فيه. هذا أعلى ما في الباب، وأعلى ما يشفي الصدور، وعن أبي يوسف(١) ما رواه أبو جعفر النَّحاس في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) قال أبو يوسف: وفي نفسي من هذه الفُتيا، كأمثال الجبال، ولكن عادة البلد، ـ أي الكوفة - هذا، والله أعلم، وعلمه أتم. وراجع ((المبسوط)) من - الرابع والعشرين -، قوله: ((كل مسكر حرام)). قال صاحب ((الهداية)): إن ابن مَعِين قدحَ في هذه الجُملة. قال الزيلعي: لم أجد قدحَ ابن مَعِين، ومر (١) يقول الجامع عفا الله عنه: قال الحسن بن مالك: سمعت الشافعي يسأل أبا يوسف، هل في نفسك شيء من النبيذ؟ فقال أبو يوسف: كيف لا يكون في نفسي شيء من النبيذ، وقد اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم! وفي نفسي منه مثل الجبل، قال الحسن بن أبي مالك: إذا وضع النبيذ، وأراد الشاربُ أن يسكرَ منه، فالقليل منه حرام، كالكثير، وهو قول أبي حنيفة اهـ. (مسند الخوارزمي)) ص ٢٠٧ - ج٢؛ قلت: وفيه دليل على أن شرب القليل إذا كان للسكر فهو أيضاً حرامٌ، عند أبي حنيفة، وهو تأويل حسن، لما رُوي في الأحاديث من النهي عن القليل والكثير، وفيه عن ابن عباس قال: حرمت الخمرَ قليلها وكثيرها، وما بلغ السكر من كل شراب اهـ. ص ٢٠٧ - ج٢؛ قال المارديني: قال ابن حزم: صحيح، وفي ((التهذيب)) للطبري عن ابن عباس، قال: حرم الله الخمرَ بعينها، والسكر من كل شراب. اهـ مختصراً ص١٨٩ - ج٢ ((الجوهر النقي)). ٢٠ كتاب الأشربة عليه الحافظ، وقال: إن الحافظ جمال الدين الزَّيْلعي أكثرُهم تتبُّعاً، وهو يعترف بأنه لم يجد قدحَ ابن معين. وأقول أنا أيضاً: لم أجد قدحَ ابن معين، نعم، قدحُ إبراهيم النَّخَعي موجود في ((كتاب الآثار)) لمحمد بن الحسن، إلا أني رأيت في ((مسند الخوارزمي))(١)، وله مهارةٌ كاملة، واطلاع تام، وفيه نقل قدحَ يحيى بن مَعِين، لكنه لم يذكر مأخذه ولو ذكره لكان أولى وأفيد. انتهى مع تغيير في العبارة، وتخريج للأحاديث. واعلم أن مسألة المسكرات عسيرة جداً من حيث تواتر الأحاديث في جانب الجمهور، فليس لنا للتأويل مساعٌ إلا بنوع من التَّمحل، ولذا أعرض عنها الشيخ، وقد كان نبهنا في درس الترمذي على أنه تعرض إليها الفاضل شهاب الدين أحمد، المعروف بابن عبد ربه الأندلسي في كتابه «العقد الفريد» فلم يتفق لنا المراجعة إليه، حتى حان تسويد هذه الأوراق، وحينئذ أردنا أن نأتيك بملخص منه، فإنَّه قد أطال فيه الكلام، ونتحفك منه بقدر ما يتعلق بموضوعنا إن شاء الله تعالى. الفرق بين الخمر والنبيذ أولُ ذلك أن تحريم الخمر مجمعٌ عليه، لا اختلاف فيه بين اثنين من الأئمة والعلماء، وتحريمُ النبيذ مختلفٌ فيه بين الأكابر من أصحاب النبي وَلّ والتابعين، حتى لقد اضطر محمد بن سيرينَ - مع علمه، وورعه - أن يسأل عبيدة السلماني عن النبيذ، فقال له عبيدة، - ممن أدرك أبا بكر، وعمر -: فما ظنك بشيءٍ اختلف فيه الناس، وأصحاب النبيِّ عليه الصلاة والسلام متوافرون، فمن بين مطلِقٍ له، ومحظّرٍ عليه، وكل (١) قلت: وراجعت له - المسند - فلم أجده فيه، ولكن فيه عن إبراهيم، وأبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: قول الناس: كل مسكر حرام، خطأ من الناس، إنما أرادوا أن يقولوا: السكر حرام من كل شراب اهـ ((مسند الخوارزمي))، وليس عندي ((كتاب الآثار)) لمحمد، فليراجع، فلعله وقع فيه سهوٌّ من الجامع، والله تعالى أعلم، ثم رأيت في ((بداية المجتهد)) قال يحيى بن معين هذا - كل شراب أسكر فهو حرام -: أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر، اهـ: ٤٠٣- ج٢، ثم إن مقولة يحيى بن معين هذه نقلها مولانا عبد الحي في - السعاية وبسط الكلام فيها؛ والجواب عنه، فليراجع؛ وراجع لما ذكره الشيخ من الآثار ((الجوهر النقي)) من: ص١٩٠، وص١٩٢ - ج٢؛ وقال ابن رشد: أما الخمر فإنهم اتفقوا على تحريم قليلها وكثيرها، أعني التي هي من عصير العنب، وأما الأنبذة فإنهم اختلفوا في القليل منها الذي لا يسكر، وأجمعوا أن المسكر منها حرام، فقال جمهور فقهاء الحجاز، وجمهور المحدثين: قليل الأنبذة وكثيرها المسكرة حرام، وقال العراقيون، إبراهيم النخعي من التابعين، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وشريك، وابن شبرمة، وأبو حنيفة، وسائر فقهاء الكوفيين، وأكثر علماء البصريين: إن المحرم من سائر الأنبذة المسكرة السكر نفسه لا العين، اهـ «بداية المجتهد، ص ٤٠٣ - ج٢، وراجع البسط منه، فإنه قرر للحنفية تقريراً حسناً جداً، ونبه الخطابي في ((المعالم)) على فائدة في قوله: كل ما خامر العقل من شراب فهو خمر، قال: وفيه إثبات القياس، وإلحاق حكم الشيء بنظيره، وفيه دليل على جواز إحداث الاسم للشيء من طريق الاشتقاق بعد أن لم يكن، اهـ: ص٢٦٢ - ج٤.