Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب النِّكَاحِ
وَلَوْ شِئْتُ لَقُلتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ بَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ
أَيُّوبَ وَخالِدٍ، قالَ خالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ. [طرفه في: ٥٢١٣].
١٠٣ - بابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ في غُسْلِ وَاحِدٍ
٥٢١٥ - حدّثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَّهَ كَانَ يَطوفُ عَّلَى نِسَائِهِ في اللَّيْلَةِ
الوَاحِدَةِ، وَلَّهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [طرفه في: ٢٦٨].
وقد ذكرنا ما يتعلق به فيما مَرّ مِرَاراً.
١٠٤ - بابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ في اليَوْمِ
٥٢١٦ - حدّثنا فَرْوَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللّه عَنْهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَّوَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ
إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ ما كانَ يَخْتِبِسُ. [طرفه في: ٤٩١٢].
٥٢١٦ - قوله: (فدخل على حَفْصَة). قلت: وهو وَهْم من الراوي، فإِن تلك القِصّة
كانت في بيت زينب، ولا دَخْل فيها لحفصةً.
١٠٥ - بابٌ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ في بَيتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
٥٢١٧ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ: قالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:
أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نََّ كَانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الَّذِيِ
ماتَ فِيهِ : ((أَينَ أَنَا غَداً؟ أَينَ أَنَا غَداً؟)). يُرِيدُ يَوْمَ عائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيثُ
شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ حَتَّى ماتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ في اليَوْمِ الَّذِي كانَ
يَدورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَينَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي.
[طرفه في: ٨٩٠].
١٠٦ - بابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفضَلَ مِنْ بَعْضٍ
٥٢١٨ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ بْن
حُنَينِ: سَمِعَ اِبْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، لاَ
يَغُرَّنَّكِ هذهِ الَّتِي أَعْجَبِّهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ إِيَّاهَا. يُرِيدُ عَائِشَةَ، فَقَصَصْتُ عَلَى
رَسُولِ اللّهِ وََّ فَتَبَسَّمَ. [طرفه في: ٨٩].
واعلم أنَّ المساواةَ بين النِّساء إنَّما اعتُبرت في النفقة والبيتوتة وأمثالِها، دون الحقِّ
والجِماع، ومِثْلِهما، فإِن الحُبّ يُبْنى على الكمالات، ولا اختيار فيه للرَّجل، ولذا كانت

٥٦٢
كتاب النِّكَاحِ
عائشةُ حبيبةَ النبي ◌ََّ، قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: ((أخذنا نِصْف العِلْم عن
عائشة))، وهذا، وإنْ كان على نحو المبالغةِ، لكنه يُشْعر بأن كمالاتِها بلغت في الذرْوَة
العليا (١) .
١٠٧ - بابُ المُتَشَبِّعْ بِمَا لَمْ يَثَل، وَما يُنْهَى مِن افتِخَارِ الضَّرَّةِ
٥٢١٩ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فاطِمَةَ،
عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيَّ ◌َّر. حٍ. وَحَدَّثَنِي محمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِىِ، عَنْ هِشَام:
حَدَّثَتْني فاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ
إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ
كَلاَبِسِ ثَوْبَي زُورٍ)).
فالجملةُ الأُولى عامٌ للنَّاس كافَّةً؛ والثانية في حَقّ الضرائر خاصّة، ومعنى قول
النبيِّ ◌َّرَ: ((كلابِس ثوبي زُورِ))، إحاطةُ الزُّور به، فإِن المرء إذا لبس ثوبين ستر نفسه من
القَرْن إلى القدم، والمراد كونُه كاذباً، بل كَذِباً من الفوق إلى التحت. ويحتمل أن يجعل
له الكذب ثَوبين في جَهنَّم، على طَوْر التمثيل، كما أن النائحة تُقَمّص قميصاً من قَطِران.
فائدة :
واعلم أنه طال نزاعُهم في قوله تعالى: ﴿فَأَذَقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ اُلْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النَّخْل:
١١٢] إنّ فيه استعارةً، أو استعارتين، فإِن الملائم للِّباس هو أَلْبَس، والجُوعِ أَذَاق. قلتُ:
وقد يدور بالبال أن الجُوع والخوف لا يَبْعُد أن يكونا لباسين في جهنّم، كالزور، وكما
في حديث النائحة.
١٠٨ - بابُ الغَيرَةِ
وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ المُغِيرَةِ: قالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ
بِالسَّيفِ غَيرَ مُصْفَحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيرَةٍ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللّهُ أَغْيَرُ
مِنِّي)) .
٥٢٢٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بنِ مسعودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((ما مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللّهِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ حَرَّمَ
الفَوَاحِشََ، وَما أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَّيْهِ المَدْحُ مِنَ اللّهِ)). [طرفه في: ٤٦٣٤].
(١) قلتُ: أشار به البخاري إلى التفصيل فيما بين ما يدخل في القَسْم، وما لا يدخل فيه، فاعلمه، وانظر في تراجمه
تجد ما قلنا إنْ شاء الله تعالى.

٥٦٣
كتاب النَّاحِ
٥٢٢١ - حدّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ،فَ لْ قالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ما أَحَّدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللّهِ أَنْ يَرَى
عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ يَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)» .
[طرفه في: ١٠٤٤].
٥٢٢٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ
عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهِ وَّه يَقُولُ: ((لاَ شَيءَ أَغْيَرُ مِنَ
اللّهِ)). وَعَنْ يَخَيى: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِّ.
٥٢٢٣ - حدثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ يَغَارُ، وَغَيرَةُ اللّهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ
ما حَرَّمَ اللّهُ)).
٥٢٢٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ
أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِيِ الزُّبَيرُ، وَمَا لَّهُ في الأَرْضِ مِنْ مالٍ
وَلاَ مَمْلُوٍ وَلاَ شَيءٍ غَيْرُ نَاضِحٍ وَغَيرُ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي المَاءَ، وَأَخْرِزُ
غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنٌّ أَخْبِزُ، وَكانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ
صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللّهِ فَ لَ عَلَى رَأْسِي، وَهيَ
مِنِّي عَلَى ثُلُثَي فَرْسَخ، فَجِئْتُ يَوْماً وَالنَّوَىَ عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ
مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعانِيْ ثُمَّ قالَ: ((إِخْ إِخْ)) لِيَحْمِلَنِي خَلفَهُ، فَاسْتَحْيَيتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجالِ،
وَذَكَرْتُ الزُّبَيرَ وَغَيرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيتُ فَمَضى،
فَجِئْتُ الزُّبَيرَ فَقُلتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَه نَفَرٌ مِنْ أَصحَابِهِ،
فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيتُ مِنْهُ وَعَرَفتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَاللّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ
مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ،
فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. [طرفه في: ٣١٥١].
٥٢٢٥ - حدّثْنَا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ُِّ
عِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي
النَّبِيُّ ◌ََّفِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ◌َفِلَقَ الصَّحْفَةِ
ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كانَ في الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: ((غَارَتْ أُمُّكُمْ)). ثُمَّ حَبِسَ
الخَادِمَ حَتَّى أَتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ التِي هُوَ فيِ بَيتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي
كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كُسِرَتْ فِيهِ. [طرفه في: ٢٤٨١].
٥٢٢٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ

٥٦٤
كتاب النّكَاحِ
مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((دَخَلتُ
الجَنَّةَ - أَوْ أَتَيتُ الجَنَّةَ - فَأَبْصَرْتُ قَصْراً، فَقُلتُ: لِمَنْ هذا؟ قالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّ عِلمِي بِغَيْرَتِكَ)). قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللّهِ، أَوَعَلَيكَ أَغارُ؟! [طرفه في: ٣٦٧٩].
٥٢٢٧ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَينَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَ لَهُ: ((بَينَما أَنَّا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَنْ
هذا؟ قالَ: هذا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُذْبِراً)). فَبَكى عُمَرُ وَهُوَ فيِ المَجْلِسِ ثُمَّ
قالَ: أَوَعَلَيكَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَغَارُ؟! [طرفه في: ٣٢٤٢].
قوله: (واللَّهُ أَغْيِرُ مِنِّي). واعلم أنَّ كلَّ ما لا يكون مُطَّرِداً يفوِّضُه الشَّرْع إلى الله
جَلّ ذِكْره.
٥٢٢٠ - قوله: (حَرَّم الفواحِشَ) فكما أن أحدكم يكره الفاحِشَة في أهله، كذلك الله
سبحانه يَكْرَهُها في خَلْقِه كافّة .
١٠٩ - بابُ غَيرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ
٥٢٢٨ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَيِّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنَّتِ عَنِّي رَاضِيَةً،
وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذلِكَ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي
رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)).
قالَتْ: قُلتُ: أَجَل وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، ما أَهْجُرُ إِلَّ اسْمَكَ. [الحديث ٥٢٢٨ - طرفه في:
٦٠٧٨].
٥٢٢٩ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجاءٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي،
عَنْ عائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ما غِرْتُ عَلَّى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللّهِ بَي﴿ِ كما غِرْتٌُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ
ذِكْرِ رَسُولِ اللّهِ إِلهَ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ ﴿ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيتٍ لَهَا
في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [طرفه في: ٣٨١٦].
وله أربعةُ مصادِرَ: وجداناً، وَوَجْداً، وموجودة، ووجوداً. وباعتبار مصادره الأربعة
تختلف معانيه، والمناسب لترجمةِ المصنّف: وموجودتُهنّ، بمعنى الغضب، بدل:
(وجدهن))، فإِن الواجد ترجمته: "دل بهرآنا" وليس بمناسب لههنا.
٥٢٢٩ - قوله: (بِبَيْتٍ لها في الجَنّة مِن قَصَب)، و((القصب)): كلّ شيء له جَوْف،
والمراد منه هُهنا الدُّرُّ المجوّف.

٥٦٥
کتاب النَّاحِ
١١٠ - بابُ ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ في الغَيْرَةِ وَالإِنْصَافِ
٥٢٣٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: عَنِ ابْنِ أَبِيِ مُلَيكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ فَ لَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الَمِنْبَرِ: ((إِنَّ بَنِي هِشَامَ بْنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا
في أَنْ يُنْكِحوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلاَ آذَنُّ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَّ آذَنُ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي ما أَرَابَهَا،
ويُؤْذِينِي ما آذَاهَا)). هَكَذَا قال. [طرفه في: ٩٢٦].
١١١ - بابٌ يَقِلُ الرِّجالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ
وَقَالَ أَبُو مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((وَتَرَى الرَّجُلَ الوَاحِدَ، تَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ
بِهِ، مِنْ قِلةِ الرِّجَالِ، وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ)).
٥٢٣١ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ قالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيرِي:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ مَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلمُ، وَيَكْثُرَ الجَهْلُ،
وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ
امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ)). [طرفه في: ٨٠].
٥٢٣١ - قوله: (يُرْفَع العِلْم). وعند النسائي يَكْثُر العِلْم، وهو وَهْم عندي، وإنْ كان
شيخي، شيخ الهند، ذكر له تأويلاً أيضاً، وقد ذكرناه فيما مرَّ.
قوله: (حتى يكونَ لخمسينَ امرأةً القَيِّمُ الواحِدُ)، وقد روى الحافِظُ فيه قيداً في
موضع آخر، وهو قيد الصالح، ثُم غَفل عنه الحافظ عند شَرْح الحديث، ولو حضره لم
يَرِدِ إِشْكال، فإن القَيّم الصالح يعز جداً في كلِّ عصر، فكيف في إيَّان الساعةِ.
١١٢ - بابٌ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ ذُو مَحْرَم، وَالدُّخُولُ عَلَى المُغِيبَةِ
٥٢٣٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَلِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)). فَقَالَ
رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَفَرَأَيتَ الحَمْوَ؟ قالَ: ((الحَمْوُ المَوْتُ)).
٥٢٣٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنٍ
ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَم)). فَقَامَ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، امْرَأَتِي خَرَجَتْ حاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((ارْجِعْ،
فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)). [طرفه في: ١٨٦٢].

٥٦٦
كتاب النّكَاحِ
١١٣ - بابُ ما يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ
٥٢٣٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَام قالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مالِكٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ لَ فَخَلاَ بِهَا،
فَقَالَ: ((وَاللّهِ إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). [طرفه في: ٣٧٨٦].
١١٤ - بابُ ما يُنْهَى مِنْ دُخُولِ المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى المَرْأَةِ
٥٢٣٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةٍ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَّمَّةَ: أَنَّ النَِّيَّ وََّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِيَ الَبَيتِ مُخَنَّثُ، فَقَالَ
المُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَداً، أَدُلُّكَ عَلَى
ابْنَةٍ غَيلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لاَ يَدْخُلَنَّ هذا عَلَيْكُمْ)). [طرفه
في : ٤٣٢٤].
٥٢٣٥ - قوله: (فقال المُخَنَّث). وهو على صيغةِ اسم الفاعل أَفْصَح.
١١٥ - بابُ نَظَرِ المَرْأَةِ إِلَى الحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيرِ رِيبَةٍ
٥٢٣٦ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسى، عَنِ الأَوْزَاعِيٍّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ،
وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلعَبُونَ في الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ
الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. [طرفه في: ٤٥٤].
١١٦ - بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ
٥٢٣٧ - حدّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةً لَيْلاً، فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفُّهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا
سَوْدَةُ ما تَخْفَينَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَّى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَذَكَرَتْ ذلِكَ لَهُ، وَهُوَ في حُجْرَتِي يَتَعَشَّى،
وَإِنَّ في يَدِهِ لَعَرْقاً فَأُنْزِلَ عَلَيهِ، فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((قَدْ أَذِنَ الله لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ
لِحَوَائِجِكُنَّ)). [طرفه في: ١٤٦].
١١٧ - بابُ اسْتِذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا في الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وَغَيرِهِ
٥٢٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِم، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا)). [طرفه في:
٨٦٥].

٥٦٧
كتاب النِّكَاحِ
١١٨ - بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ في الرَّضَاعِ
٥٢٣٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قالَتْ: جاءَ عَمِّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أَنْ
آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ بَيِّ فَسَأَلتُّهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ
عَمُّكِ، فَأُذَنِي لَهُ)). قالَتْ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي
الرَّجُلُ، قالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلَيَلِجْ عَلَيكِ)). قالَتْ عَائِشَةُ: وَذلِكَ
بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ. قالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ.
[طرفه في: ٢٦٤٤].
١١٩ - بابٌ لاَ تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا
٥٢٤٠ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّه: ((لَ تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا
لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيهَا)). [الحديث ٥٢٤٠ - طرفه في: ٥٢٤١].
٥٢٤١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي
شَقِيقٌ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهَ: ((لاَ تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا
لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» [طرفه في: ٥٢٤٠].
١٢٠ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيلَةَ عَلَى نِسَائِي
٥٢٤٢ - حدّثني مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قالَ: ((قالَ سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيهِمَا السَّلامُ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيلَةُ بِمِائَةٍ
امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلامَاً يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللّهِ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: قُل إِنْ شَاءَ اللّهُ، فَلَمْ
يَقُل وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِذْ مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ)). قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَوْ
قالَ: إِنْ شَاءَ اللّهُ لَمْ يَخْنَثْ، وَكَانَ أَرْجى لِحَاجَتِهِ)) [طرفه في: ٢٨١٩].
١٢١ - بابٌ لاَ يَطْرُق أَهْلَهُ لَيلاَ إِذَا أَطَالَ الغَيبَةَ،
مَخَافَةً أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ
٥٢٤٣ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقاً. [طرفه في:
٤٤٣].
٥٢٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا عاصِمُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنِ

٥٦٨
كتاب النكاحِ
الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَ الَ: ((إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيبَةَ
فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيلاً)). [طرفه في: ٤٤٣].
واعلم أنَّ الشّرع كما يكره الدّيائةَ، كذلك يكره التَّجَسُّس أيضاً، فللنهي عن التطرُّق
مَحلّ، وكذا للنهي عن الدّيائةِ أيضاً مَحَلٌّ آخَر، ثُم إنه ذَكَر الحكمةَ في النهي عن التطرق
بنفسه، وهي امتشاط الشَّعِثَة، واستحداد المُغِيبة. واعلم أنَّ اللفظ في حقِّ النساء، وإن
كان الاستحدادُ، لكنَّ الفقهاءَ صَرَّحوا بأن الأَوْلى فيهن استعمالُ النُّورَةُ(١). وكأنَّ المرادَ
منه، ما يقومُ مقَامَ الاستحداد في حَقِّهن.
١٢٢ - بابُ طَلَبِ الوَلَدِ
٥٢٤٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ جابِرِ قالَ: كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللّهِ وََّ فِي غَزْوَةٍ، فَلمَّا قَفَلنَاً، تَعَجَّلتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ
خَلِفِي، فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللّهِ وَ لَ، قالَ: ((ما يُعْجِلُكَ؟)). قُلتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ
بِعُرْسٍ، قالَ: ((فَبِكْراً تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيباً؟)). قُلتُ: بَل ثَيباً، قالَ: ((فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعِبُهَا
وَتُلاَعِبُّكَ)). قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا، حَتَّى تَدْخُلُوا لَيلاً - أَي عِشَاءً
- لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ)). قالَ: وَحَدَّثَنِي النِّقَةُ: أَنَّهُ قالَ في هذا الحَدِيثِ:
((الكَيسَ الكَيسَ يَا جابِرُ)). يَعْنِي الوَلَدَ. [طرفه في: ٤٤٣].
٥٢٤٦ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قالَ: ((إِذَا دَخَلَتَ
لَيْلاً، فَلاَ تَدْخُل عَلَى أَهْلِكَ، حَتَّى تَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ)). قالَ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَهُ: ((فَعَلَيْكَ بِالكَيسِ الكَيسِ)). تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللّهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َلِّ:
في الكَيسِ. [طرفه في: ٤٤٣].
٥٢٤٥ - قوله: (الكَيْسَ الكَيْسَ يا جابرُ) يريد أن قَصْدَ قضاءِ الشهوة سَفاهةٌ، والنَّظر
إلى طَلَب الولد کَیاسةٌ.
١٢٣ - بابٌ تَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ
٥٢٤٧ - حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيمُ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا، كُنَّا قَرِيباً مِنَ المَدِينَةِ،
تَعَجَّلَتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلِفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ،
(١) قلتُ: وإليه يشير قولُهُ وَّه: ((فَضْلُ عائشة على النِّساء، كَفَضل الثَّريد على سائر الطعام)).

٥٦٩
کتاب النَّاحِ
فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ ما أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللّهِ وَلَهِ، فَقُلتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ؟)). قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((أَبِكْراً أَمْ
ثَيِّاً؟)). قالَ: قُلْتُ: بَلِ ثَيِّاً، قَالَ: ((فَهَلاَّ بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ)). قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا
لِنَدْخُلِ، فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا، حَتَّى تَدْخُلُوا لَيَلَاً - أَي عِشَاءً - لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ
المُغِيبَةُ)). [طرفه في: ٤٤٣].
١٢٤ - بابٌ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]
٥٢٤٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حازِمِ قالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ
بِأَيِّ شَيءٍ دُووِيَ جُرْجُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سِّعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَكانَ
مِنْ آَخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَِّ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ
مِنِّي، كَانَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيٍّ يَأْتِي بِالمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ،
فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. [طرفه في: ٢٤٣].
والمرادُ من الزينةِ الوَجْهُ والكَفّان، وفي القدمين روايتان، وأخّرت الأُخْرى للتوسعةِ
على النّاس، والعورةُ عندنا داخل الصلاة وخارجَها للأقارب والأجانب كلَّها سواء، فجاز
لها كَشْفُ الوَجْه أيضاً إذا لم تكن فتنةٌ. فإن قيل: إنَّ هذه هي التي كانت محال الفتنةِ،
وهِي التي استثنيت في الشَّرْع. أقول: حَفِظْتَ شيئاً، وغابَت عنك أشياءُ، أفلا نظرت إلى
أنَّ الدنيا فيها فقراءُ الناس أيضاً، فلو أُمرت نساؤهن بستر هذه الأعضاء أيضاً ليتعطّلن عن
حوائجهنَّ. نعم ينبغي أن يُمْعن النَّظر في وجه اختيار عنوان إبداء الزينة، فإِنَّ الأجانبَ
ليسوا بمحالّ لإبداء الزينة، والظاهر أن يكون العنوان هكذا: ولا يبدين كَفّهن
وأرجلَهن ... إلخ.
فالجوابُ أنَّ سِياق القرآنِ كان في حقِّ البُعول، وذِكْر الزينة في حَقِّهم لَطِيفٌ، وكذا
في حقِّ المحارم، فمحظُه جوازُ كَشْف هذه المواضع أمام بَعْلها، لا جواز كَشْفها أمام
الأجانب أيضاً، فإِنَّ كَشْفها وإنْ كان جائزاً عند الأجانب أيضاً، لكنه مما لم يَقْصده
القرآنُ، نعم لو قصده لم يناسب العنوان المذكور. ولَمَا كان القرآنُ بصددٍ بیانِ ما يليقُ
كَشْفه عند بَعْله، أَخَذ العنوان المذكور، ولا رَيْب أنه مناسِب له جداً، فلما جاز كَشْفُ
الزينة للبَعْلِ دَخَل أَهْلُ البيت تَبَعاً (١).
(١) قلتُ: ولذا بدأ الاستثناء بالبَعْل، ثُم ذَكَر سائر المحارم بالعَظْف، وذلك لأصالةِ البَعْل في حَقِّ الكَشْفِ، وتبعيتهم
فیه .

٥٧٠
كتاب النَّاحِ
١٢٥ - بابٌ ﴿ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨]
٥٢٤٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمُنِ بْنِ عاِسٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا سَأَلَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولٍ
اللّهِ وَ الْعِيدَ، أَضْحَى أَوْ فِظْراً؟ قالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَكانِي مِنْهُ ما شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ
- قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَلَه فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَاناً وَلاَ إِقَامَةٌ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ
فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، يَدْفَعْنَ إِلَى
بِلاَلٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ. [طرفه في: ٩٨].
٥٢٤٩ - قوله: (ثم ارتَفَع هو، وبِلال) أي ذهب.
١٢٦ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَل أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟
وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ في الخَاصِرَةِ عِنْدَ العِتَابِ
٥٢٥٠ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِم،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: عاتَبَني أَبُو بَكْرٍ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فَلاَ
يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكانُ رَسُولِ اللّهِ وَ لَ، وَرَأْسُهُ على فَخِذِي. [طرفه في: ٣٣٤].

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٦٨ - كتاب الطلاق
وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّفُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]
١ - بابٌ
﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ. وَطَلاَقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِراً مِنْ غَيرِ
جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَينِ .
٥٢٥١ - حذّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُوَّلِ اللّهِ وَ، فَسَأَلَ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَسُولَ اللّهِنَ ◌ّهَ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «مُرْهُ فَلِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ
لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَظَّهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَِ ثُمَّ تَظْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ
يَمَسَّ، فَتِلكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمرَ اللّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). [طرفه في: ٤٩٠٨].
قوله: (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾) لا شَكَّ أن الظاهر فيه أنَّ اللام للوَقْت، فتكون العِدّة
بالإطهار فصار التبادُر إلى الشافعية. إلاَّ أنَّ السَّرَخْسي قال: العِدّة عدتان(١): عِدّة
الرِّجال، وهي عِدّة التطليق، أي أن يطلقها الرَّجُل في طُهْر خالٍ عن الجماع. فهذه مما
يجبُ على الرّجل تَعاهُدُها؛ والثانية: عِدّة النِّساء، وتلك بالحيض، ولذا عَبّر عنها القرآن
(١) قلتُ: وعند البخاري في حديث الباب: أن النبيَّ ◌َ﴿ أَمَر ابنَ عُمر حين طَلَّق امرأته حائضاً أن يراجِعَها، ثُم
ليمسِكُها حتى تَظْهُر، ثُم تَحِيض، ثُم تَظْهر، ثُم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإنْ شاء طَلّق قبل أن يَمسّ. فتلك العِدّة
التي أمَر اللَّهُ أن تُطلّق لها النِّساء. اهـ. ففيه إيماءٌ إلى قوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾، وأنَّ العِدَّة فيه عِدّةٌ
التطليق، لا عدّة النساء. قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): ليس المرادُ ههنا بالعِدّة هو العدّةَ المصطلحةَ،
بل عِدّة طلاقِ النساء، أي وَقْته. وليس ما يكون عِدَّة تطلق لها النِّساء، يجب أن تكون العِدّة التي تعتد بها النِّساء،
ثُم قَوّاه أنَّ مذهب عمرَ أنّ القُرء هو الحَيْض، مع أنه راويه - بالمعنى .. قلت: فقد أشار فيه الطحاوي إلى أن
العِدّة ◌ِدّتان: عِدّة تَطْليق، وهي إلى الزوج؛ وعِدّة التربُّص، وهي إلى النِّساء، فافهم. وفي ((البِناية)): إِن مذهبنا
مَنْقولٌ عن الخلفاء الأربعة، والعبادلة، وأبي بن كَعْب، ومعاذ بن جبل، وأبي الدّرداء، وعُبادة بن الصّامت، وزَيْد
بن ثابت، وأبي موسى الأشعري. وزاد أبو داود، والنّسائي: مَعْبِد الجِهَني، وعبد الله بن قَيْس رضي الله تعالى
عنهم. وقال أحمد: كنت أقول: الأقراء: الأَظهار، ثُم وقفت بِقَوْل الأكابر.
٥٧١

٥٧٢
كتاب الطلاق
بالقُروء حين خاطب النساء، ولما تَوجَّه إلى الرجال، وذكر تطليقَهم الذي هو فَعْلهم،
قال: لِعِدَّتِهِنّ، فظهر تعدُّدُ العِدّتَين من اختلاف السياقين، إلاَّ أنَّ عدّة الرِّجال لما لم تُذْكر
في عامة كُتُب الفِقْه تبادَر الذُّهن إلى العِدّة المعروفة، وهي عِدّة النِّساء، فلا علينا أن
نَحْملها على عِدّة الرجال بعد ما تعرّض إليها القرآن. وقد أقرّ ابنُ القَيّم بقوةٍ مذهب
الإِمام الأعظم، وقال (١): إنَّ أحمد أيضاً مالَ إليه بآخِره.
٢ - بابٌ إِذَا طُلُّقَتِ الحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذلِكَ الطَّلاَقُ
٥٢٥٢ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عُمَرَ ؛ قالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ◌َفَقَالَ: ((ليُرَاجِعْهَا)) .
قُلتُ: أَتُخْتَسَبُ؟ قالَ: ((فَمَهْ))؟ وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: (مُرْهُ
فَلِيُرَاجِعْهَا)). قُلتُ: تُحْتَسَبُ؟ قالَ: ((أَرَأَيتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ)). [طرفه في: ٤٩٠٨].
٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ.
وهذه هي المسألةُ التي أنكرها ابنُ تيمية. فإِنه قال: إنه لا يُعتدّ بالطلاق في حال
الخَيْض، مع أن ابنَ عُمر الذي هو صاحب تلك الواقعة أقرّ باعتدادها. وتأوّل ابنُ تيمية
قوله: فَمَه، أنه بمعنى كفّ، يعني "هت. " وقوله: ((إنْ عَجَز واستَحْمق))، بأنَّ الشَّرع لا
يتغيّر بتغييره، وإذا كان حُكْم الشَّرْع فيه أنّ الطلاق في الحَيْض لا يُعْتبر، فهل يمكن
تغييرُه، واعتبارُه بتطليقه، وحَمَقِه؟ وقال الجمهور: إنّ ((ما)) استفهامية، ومعناه ما المانع
من احتسابه؟ وهل تُهدر أحكامُ الشَّرع بعجزه وحَمقه؟ بل يعتبر بطلاقِه قَطْعاً، فعكس ابنُ
تيميةَ مرادَه إلى ما رأيت، قلتُ(٢): وإذا تأوّل ابنُ تيميةً في هذه الألفاظ، فماذا يصنع في
قوله: ((حسبت عليّ بتطليقة؟ فإِنه صريحٌ في عِبْرتها، إلاّ أنه من طريقِه أنه إذا مَرّ بلفظ لا
يُسوّغ فيه تأويله، يُغْمض عنه.
(١) قال ابنُ رُشْد: وممن قال: إنَّ الأَقراء هي الحِيض: أما مِن فُقهاء الأمصار: فأبو حنيفة، والثَّوري، والأَوْزاعي،
وابن أبي لَيْلى، وجماعة؛ وأما من الصحابة: فعليٍّ، وعُمرُ بنُ الخَطّاب، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري
رضي الله تعالى عنهم. وحكى الأَثْرم عن أحمدَ أنه قال: الأكابر مِن أصحاب رسول الله وَ لّ يقولون: الأقراء هي
الحيض. وحكى أيضاً عن الشَّعبي أنه قولُ أحدَ عشرَ، أو اثني عشرَ من أصحاب رسولِ اللهِوَّ. وأما أحمدُ بنُ
حنبل، فاختلفت الروايةُ عنه، إلى آخره. ثُم قال ابن رُشْد: وأقوى ما تمسّك به الفريقُ الثاني - أي الحنفية - أن
العِدّة إنما شُرِعت لبراءةِ الرَّحِم، وبراءتها إنما تكون بالحيض، لا بالأظهار، ولذلك كان عِدّة مَنَ ارتفع الحيضُ
عنها بالأيام. فالحيضُ هو سببُ العِدة، بالأقراء، فوجب أن تكون الأقراءُ هي الحِيضَ. ثم قال: ومذهبُ الحنفية
أظهرُ من جهة المعنى، وحُجّتُهم من جهة المسموعِ متساويةٌ، أو قريب من متساوية. اهـ ((بداية المجتهد)).
(٢) قلتُ: وراجع ما ذكره ابنُ رُشْد، وقد نقلنا نَصّه في سورة الطلاق وراجع ((المعالم)).

٥٧٣
كتاب الطلاق
٣ - بابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَل يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلاَقِ
٥٢٥٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قالَ: سَأَلتُ الزُّهْرِيَّ:
أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ََّ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ
ابْنَةَ الجَوَّنِ، لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَس﴿ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْكَ، فَقَالَ
لَهَا: (لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيم، الحَقِي بِأَهْلِكِ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ،
عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُرْوَةً أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ قالَتْ.
٥٢٥٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ غَسِيلٍ: عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ عَنْ
أَبِي أُسَيدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ:
الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَينِ، فَجَلَسْنَا بَينَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((اجْلِسُوا هَا هُنَا)).
وَدَخَلَ، وَقَدْ أُتِيَ بِالجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيتٍ في نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ
شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا الْنَبِيُّ ◌ََّ قَالَ: ((هَبِي نَفْسَكِ لِي)).
قالَتْ: وَهَل تَهَبُ المَلِكَةُ نَفسَهَا لِلسُوقَةِ؟ قالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ،
فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: ((قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ)). ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: (يَا أَبَا أُسَيدٍ،
اْسُهَا رَازِقِيَّيْنِ، وَأَلحِقْهَا بِأَهْلِهَا)). [الحديث ٥٢٥٥ - طرفه في: ٥٢٥٧].
٥٢٥٦، ٥٢٥٧ - وَقَالَ الحُسَينُ بْنُ الوَلِيدِ النَّسَابُورِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيدٍ قالاَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وَلْأُمَيمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا
أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا
ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْن. [الحديث ٥٢٥٦ - طرفه في: ٥٦٣٧].
حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، عَنْ
حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهذا. [طرفه في: ٥٢٥٥].
٥٢٥٨ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّب
يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌ؟ فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ
عُمَرَ؟ إِنَّ ابْنَ غُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضٌٍ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ وَّهُ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ
يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلِيُطَلِّقْهَا، قُلتُ: فَهَلَ عَدَّ ذلِكَ طَلاَقاً؟ قالَ: أَرَأَيتَ
إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. [طرفه في: ٤٩٠٨].
٥٢٥٤ - قوله: (أعوذ باللهِ منك) وإنما قالت ما قالت، لأَنّها لم تعرف أنّ هذا هو
النبيُّ تَّة، ثم ما زالت تقول: إني كنتُ شقية، ونُقل أنها ماتت فاتِرة العَقْل (١):
(١) قلتُ: ولعل ذلك من شؤم ما صَدَر من قولها: ((أعوذ بالله مِنْك))، وقولها: ((وهل تهب الملكة)) ... إلخ، أو يكون
لِوَجْه الهمّ، أو لغيره.

٥٧٤
كتاب الطلاق
٥٢٥٥ - قوله: (رازِقيين) نوعٌ من الثياب أعطاها متعةً.
فائدة :
واعلم أنَّ رافضياً من الروافض طَبع رسالةً، ذكر فيها إيراداتٍ على الإِسلام، فَعدَّ
منها هذا الحديثَ، وقِصّة زيد بن عمرو بن نُفَيل، وقد ذكرناها مع جوابها من قبل.
قوله: (في بيتٍ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمان بنِ شَرَاحِيل) ... إلخ. جعلها الراوي بِنْت
شَرَاحيل، ويَخْتَلُّ به النسب، فراجع البحث في ((فتح الباري)).
٤ - بابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلاَثِ
لِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانٍ فَإِمْسَالِكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَشْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيرِ في مَرِيضٍ طَلَّقَ: لاَ أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تَرِتُهُ، وَقَالَ ابْنُ
شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجَ إِذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيتَ إِنْ ماتَ الزَّوجُ الآخَرُ؟ فَرَجَعَ
عَنْ ذلِكَ.
٥٢٥٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ
سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيمِراً العَجْلاَنِيَّ جاءَ إِلَى عَاصِمَ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ
لَهُ: يَا عاصِمُ، أَرَأَيتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيف يَفْعَلُ؟ سَل
لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذلِكَ رَسُولَ اللّهِ وَلَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذلِكَ رَسُولَ اللّهِ وَلَ، فَكَرِهَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عاصِم مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَّرَ، فَلَّمَّا رَجَعَ
عاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جاء عُوَيمِرٌ فَقَالَ: يَا عاصِمُ، ماذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللّهِ نََّ؟ فَقَالَ
عاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، قَالَ عُوَيمِرٌ:
وَاللّهِ لاَ أَنْتَهِي حَتَّى أَسَّأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَّى رَسُولَ اللّهِ وَّهِ وَسْطَ النَّاسِ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَرَأَيتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيفَ يَفعَلُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ فِيكَ وَفي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)). قالَ سَهْلٌ:
فَتَلاَعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ فَ لَ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ
اللّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًاً، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ
تِلكَ سُنَّةَ المُتَلاَعِنَينِ. [طرفه في: ٤٢٣].
٥٢٦٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَني عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عائِشَةً أُخْبَرَتْهُ: أَنَّ أَمْرَأَةَ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ جَاءَتَ
إِلَى رَّسُولِ اللّهِ وََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ رِفَاعَةً طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاَقِي، وَإِنِّ نَكَحْتُ
بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الزُّبَيرِ القُرَِيَّ، وإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَ: ((لَعَلَّكِ

٥٧٥
كتاب الطلاق
تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةً؟ لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ)). [طرفه في:
٢٦٣٩].
٥٢٦١ - حدّثني محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني
القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًاً، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: أَتَحِلُّ للأَوَّلِ؟ قالَ: ((لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ)). [طرفه في:
٢٦٣٩].
واعلم أنَّ الطلاق البِدعي ينقسم عندنا إلى قسمين: بِدعي من حيثُ الوقتُ، وهو
في زمان الحَيْضِ، وبِدَعي من حيثُ العددُ. وأما عند الشافعيِّ (١) فلا بدعي عنده مِن حيثُ
العددُ، فلا يكونُ الجَمْع بين الطلاقاتِ الثلاث بدعةً عنده، وإليه مال المصنّف، خلافاً
للجُمهور. وقال داود الظاهري: إن جَمْعها في لفظ يقع واحداً أيضاً، وهذا الذي ذهب
إليه ابنُ تيميةَ. واختاره غيرُ المقلِّدين أيضاً، وتمسّك البُخاري بقوله تعالى: ﴿ الطَّلَقُ
مَرَّتَانٍ﴾ وَوَجْه الاستدلالِ منه ذكره المُحشِّي.
قلتُ: الآية حُجّة عليه لا له، فإِنه ليس معنى قوله: ﴿مَرَّتَانٍ﴾ اثنتين، بل معناه مَرّة
بعد مرة. وذلك لأنَّ التثنيةَ على نحوين: الأول: نحو زيدان تثنية لِزَيد، والثاني تثنية ما
فيه تاء الوحدة، ويُسمّى تثنيةَ التكرير، كما في قوله تعالى: ﴿فارجِع البَصَر كَرَّتَين﴾
وكالمرةِ والمَرَّتان، ومعناه مَرّة بعد مرة، فحصل فيه معنى التثنية مع مراعاةٍ الوحدة، كذا
فَهِمه الزَّمخشريّ.
ومن لههنا زال الإشكال المشهور، أن التاء في المرة للوحدة، فكيف بتاء التثنية
منها؟ والجواب أنها بمعنى التكرير. وإذَن دَلّت الآيةُ على التفريق، لا على الاجتماع
الذي هو مقصودُ المصنّف.
قوله: (﴿فَإِمِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾) أي الرَّجْعة عنها.
قوله: (﴿أَوْ تَسْرِيٌِّ بِإِحْسَانٍ﴾) وهو تَرْك الرَّجْعة، وقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ ...
إلخ، طلاقٌ ثالِثٌ عندنا. ومُحصَّل الآيةِ أن الله سبحانه ذَكَر أولا طَلْقتين، وحُكُمهما،
فَذَكَر أنه واحد بعد واحد، وأنهما يَعْقُبهما الرَّجعة، وأنهما قد يكونان بمال، وقد يكونان
بغير مال، وسمى الطلاق بالمال خُلْعاً. ولما فَرَغ من بيان أحكامِهما، شَرَع في ذِكْر
الثالث، وقال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ ... إلخ، فتلك لا رجعة بعدها، هذا ما عندنا.
وقال الشافعيُّ: إنَّ الطلاقَ الثالثَ هو قوله: ﴿أَوْ تَشْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فالمراد منه عنده
(١) وراجع ((معالم السنن))، وهو مُهم مع تقرير، لكون الجمع بين الطلقاتِ بِذْعة، كما هو مذهبنا.

٥٧٦
كتاب الطلاق
الطلاقُ. ويؤيِّدُه ما عند أبي داود أن النبي ◌َِّ سُئل عن الثَّالثِ، فقال: إنّه تسريحُ
بإِحسان. قلتُ: وفي إسناده لين، على أَنّي قد جَرّبت من صنع الحنفية مع القرآنِ أنهم
يُعطون أوّلاً حَقّ سياق النّظم، فإن التَأَمَ الحديثُ به فبها، وإلاّ يُؤوّلون في الحديث. ولما
أوجب سياقُ النَّظْم لههنا أن يكون التسريحُ بإِحسان عبارةً عن تَرْك الرَّجْعة، قالوا به. فإِنَّ
القرآن بصددٍ بيانٍ أحكام الطَّلْقتين، وهي أن المرءَ يتخيّر بعدهما بين الرَّجعة وتَرْكها،
فذكرها، وهذه هو اللغة في التسريح بإحسان، وهو الذي أراده القرآن في غيرٍ واحدٍ من
المواضع، فقال: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، وقال:
﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولم يُرِد به طلاقاً ثالثاً في موضع، فلا علينا أن لا
نحمله على الطلاق في هذه الآية أيضاً .
بقي تأويلُ الحديث، فلنا أن نَقُولَ: معناه أنَّ الطلاق الثالث يجتمع مع التسريح
أيضاً، لا أنه عَيْنُه، فَإِنَّ تَرْك الرجوع قد يُجامِعُه التطليق أيضاً؛ وبالجملة(١) مدلولُه اللغوي
ليس إلا تَرْكُ الرجوع، نعم ذلك قدَ يجتمع مع التطليقِ أيضاً؛ فالطلاق ليس بمقصودٍ منه
وإنْ جامعه، وإنما ذكره من قوله: ﴿فَإِنِ طَلَّقَهَا﴾ وإلا يلزم أن يكون قوله: ﴿فَإِنِ طَلَّقَهَا﴾
رابِعاً، كما قَرّره الأُصُوليون.
قوله: (قال ابنُ الزُّبير في مريض طلق: لا أرى أن تَرِث مَبْتُوتتُه) ولها الإِرث عندنا
في الرَّجعى، وما ذكره ابنُ الزّبير لا هو يخالفنا ولا يوافِقنا .
قوله: (وقال الشَّعبي: ترثه) وهو تابعي جليلُ القَدْر، يقول: إنَّ زوجة الفارّ تَرِث
بكلِّ حالٍ.
قوله: (فقال ابن شُبْرُمة: تتزوج إذا انقضت العِدّة؟ قال: نعم، قال: إنْ مات الزوجُ
الآخر، فرجع عن ذلك). وحاصلُ إيرادِ ابن شُبُرُمة أنه يلزم على هذا التقدير أن ترث مِن
زَوْجين معاً، فيما إذا طَلّق المريضُ وانقضت العِدّة، ثُم تزوّجت زَوْجاً آخَرَ، ثُم مات
الزَّوجُ الأَوّل والآخر في يومٍ واحد. فرجع الشَّعبي عن فَتواه، وقال: تَرِثه ما دامت في
العِدّة، لا بعدها .
٥٢٥٩ - قوله: (فطلَّقها ثلاثاً) واستدل منه البخاريُّ على أنه جَمَع بينها في اللّفظ،
ولم يُنْكر عليه النبيُّ ◌َّهِ، فدلّ على عدم كونها بِدْعة؛ قلتُ: أوّلاً: فبأن التطابُقَ بين
(١) قلتُ: وقد رأيتُ تعبيراً آخَر لتأويل حديث أبي داود في تقرير الفاضل مولانا عبد القدير، قال: إنَّ الحديث ذَكَر
بعضَ مصاديقِ ذلك المعنى، إذ المعنى اللغويُّ عامٌّ يشمل الطلاقَ وغيره. اهـ، قلتُ: ولعله أيضاً ناظِرٌ إلى ما
قلنا، لأنه عَبّر عن التسريح المجامع للتطليق بكونه فَرْداً له، ومعنى عمومِه لغة أنه لا ينافي التطليق، فقد يتحقق
معه التطليق وقد لا يتحقق، فأمعن النظر فيه، هل يرجع مراده إلى ما قلنا، أو له مَحْمل آخَر، وإنما حملناه على
ما قلنا، لأن في حمله على خلافه قَلقاً، فافهم.

٥٧٧
كتاب الطلاق
الحكايةِ والمَحْكي عنه في الصّفة أيضاً ليس بضروري، يمكن أن يكون طَلّقها في الخارج
متفرِّقاً، وعبر عنه الراوي ثلاثاً، أخذاً بالحاصل، ولا بُعْد فيه. ولأنها (١) لما وَقعت
الفُرْقة بنفس اللِّعان - كما هو مذهبُ الشافعي - لم يصادف تطليقُه إياها محلَّه، فكان
هَذْراً، فلم يعبأ بها. وإذَن لا تقرير فيه أيضاً، فإنه لو صادف مَحلّه، ثُم سكت عليه النبيُّ
وَ لِ﴾ لكان تقريراً منه، وأما إذا كان فِعْلُه عَبئاً، وتطليقه كالعَدم، فأغمض عنه، وأما ثالثاً:
فبأن الفُرقة وإن لم تقع عندنا بنفس اللعان، لكنها قد استحقّتها، وعلى شرف منها،
ومعلومٌ أنها لا سبيلَ لها إليه بعد اللِّعان، ففي مِثْله يجوز تطليقُه ثلاثاً عندنا أيضاً، لأنه
إذا انقطع احتمالُ العَوْد، ولم تبق مَظِنّة الرجوع، فلا بدعة في تطلِيقِها ثلاثاً. واستنبطت
ذلك مما رُوي عن محمد أنّ الخُلْع في الحَيْض جائز، مع كونِ الخُلْع طلاقاً بائناً، وهو
بِذْعة، ولا سيما في الحَيْض، فإِذا جاز البائن في الحَيْض عند تحتم عدم الرجوع، جاز
الثلاثُ أيضاً بجامع يأسِ الرَّجعة فيهما، فلا فَرْق، إلاّ أن هذا بائنٌ خفيفاً، وذلك غليظاً،
وليس بفارق. وقد ذكرناه من قبل مَرّتين، ففكر فيه.
٥ - بابُ مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ
وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿قُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ
أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَِّحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨].
٥٢٦٢ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَاَ قالَتْ: خَيََّنَا رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَاخْتَرْنَا اللّهَ وَرَسُولَهُ،
فَلَمْ يَعُدَّ ذِلِكَ عَلَيْنَا شَيئاً. [الحديث ٥٢٦٢ - طرفه في: ٥٢٦٣].
٥٢٦٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:
سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنِ الخِيَرَةِ، فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ وَّةِ أَفَكَانَ طَلاَقاً؟ قالَ مَسْرُوقٌ: لاَّ أُبَالِي
أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً، بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. [طرفه في: ٥٢٦٢].
وللاختيار عندنا أَحْكامٌ، ذكرها الفُقهاء في فصل مُستقلّ، وذهب (٢) بعضُ السّلف
أن في اختيارها الزوج أيضاً طلاقاً، وليس مَذْهباً للجُمْهور.
(١) وقد مَرّ نحوه عن ابن رُشْد: ((بداية المجتهد))، وقد ذَكَرْنا عبارته في سورة النور، وذكر نحوه العلاّمة المارديني،
قال: مذهبهم أن الفُرقة بنفس اللعان، فطلق في غير موضع الطلاق فلم يصادف نفاذاً، ولا محلاً مملوكاً، لأنه
طَلّقها وهي بائن منه. والشافعيّ لا يلحق البائن لبائن، فلذلك استغنى عليه الصلاة والسلام عن الإِنكار عليه. اهـ
((الجَوهر النقي)).
(٢) وراجع له ((الجَوْهر النقي)).

٥٧٨
كتاب الطلاق
٦ - بابٌ إِذَا قالَ: فَارَقْتُكِ،
أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَوِ الخَلِيَّةُ، أَوِ البَرِيَّةُ،
أَوْ ما عُنِيَ بِهِ الطَّلاَقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَتِهِ
قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وَقالَ: ﴿وَأُسَيِّحْكُنَّ سَرَاحًا
جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وَقالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَقالَ: ﴿أَوَ
فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ◌َّ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي
بفِرَاقِهِ .
شَرَع في الكنايات، وهي عندنا بوائنُ، وعند الشافعية رواجِعُ، وذلك لأنهمٍ أخذوها
كناياتٍ على مصطلح علماء البيان، فيكون العامل لَفْظُ التطليق، ولا يقع منه إلاَّ رجعياً،
وهي عندنا كناياتٌ على اصطلاح الأصوليين، أي باعتبار استتار المراد، فالعوامل فيها
ألفاظها، وهي ألفاظ البينونة، فقلنا بموجباتها، وقد قررناها من قبل. وراجع ((شَرْح
الوقاية))، فإِنه جعلها على ثلاثة أقسام.
٧ - بابُ مَنْ قالَ لإِمْرَأَتِهِ:
أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
وَقَالَ الحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وَقَالَ أَهْلُ العِلمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاَثًاً فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيهِ، فَسَمَّوْهُ
حَرَاماً بِالطَّلاَقِ وَالفِرَاقِ، وَلَيسَ هذا كالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، لأَنَّهُ لاَ يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ
حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ. وَقَالَ في الطَّلاَقِ ثَلاَثًاً: ﴿لَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَّ زَوْجاً
غَيْرَهُ﴾ .
٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلاَثًاً، قالَ:
لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ُِّ أَمَرَنِي بِهِذا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثاً حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ
زَوْجاً غَيرَكَ. [طرفه في: ٤٩٠٨].
٥٢٦٥ - حدّثنا محمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ قالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً غَيرَهُ فَطَلَّقَهَا. وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ،
فَلَمْ تَصِل مِنْهُ إِلَى شَيءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ وََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ
إِنَّ زَوجِي طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجاً غَيرَهُ فَدَخَلَ بِيٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ الهُدْبَةِ،
فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّ هَنَةً وَاحِدَةٌ، لَمْ يَصِل مِنِّي إِلَى شَيءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَّه: ((لاَ تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ)). [طرفه
في : ٢٦٣٩].

٥٧٩
كتاب الطلاق
قد ذكرنا أَنَّ لَفْظ الحرام(١) مُؤثِّر في النساء عندنا، وعند غيرنا، أما في غير النِّساء،
كالطعام، والشراب، فيؤثر فيه أيضاً عندنا، بخلاف الشافعي، فإِنه لا أثرَ له في غير ما
عنده. وتفرّد ابنُ عباس، حيث أنكر تأثيرَه في النساء وغيرها سواء.
قوله: (وقال الحسن: نَّته) أي ما نوى يميناً، أو طلاقاً، أو ظهاراً، وهو أصلُ
مذهبنا وإن أفتى المتأخرون بكونه طلاقاً .
قوله: (وقال أهلُ العِلم: إذا طَلَّق ثلاثاً)، فقد حَرُمت عليه، فَسمّوه حراماً، أي إذا
أطلقوا لَفْظ الحرام في الطلقاتِ الثلاث، فلو قال أحدٌ لَفْظ الحرام بعينه، ينبغي أن يكونَ
مُؤثِّراً أيضاً .
قوله: (وليس هذا كالذي يحرم الطّعام) ... إلخ. وافق فيه الشافعي، ولم يجعل له
في غير النساء حُكْماً، واستدل عليه بأن الشَّرْع لم يضع لتحريم الطعام باباً، بخلاف
تحريم النساء.
٥٢٦٤ - قوله: (كان ابنُ عُمرَ إذا سُئل عَمَّن طَلَّق ثلاثاً، قال: لو طَلَّقت مَرّةً، أو
مَرّتين). وفي الخارج(٢) أنه كان يقول له: عصيت ربك، ووجه مناسبته مما قبله بينه
المُحَشِّي.
٨ - بابٌ ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]
٥٢٦٦ - حدّثني الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ: سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَىِ بْنِ حَكِيمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَّقُولُ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَّيسَ بِّشَيءٍ، وَقالَ: ﴿لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾
[الأحزاب: ٢١]. [طرفه في: ٤٩١١].
٥٢٦٧ - حدّثني الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّحِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ قالَ:
زَعَمَ عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِع عُبَيدَ بْنَ عُمَيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنَّهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةُ
كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةٍ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصِيْتُ أَنَا وَحَفِصَةُ: أَنَّ أَيََّنَا
دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َل﴿ فَلتَقُل: إِنِّي لأَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى
إِحْدَاهُما فَقَالَتْ لَّهُ ذلِكَ، فَقَالَ: ((لاَ، بَل شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةٍ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ
(١) قال العلامة المارديني: ذهب الشافعيُّ إلى أنه إذا قال لزوجته، أو أمته: أنت عليَّ حرام، ونوى تحريم عينها،
تلزمه كفارةُ يمين بنفس اللفظ، ولا يكون يميناً. وإن قال ذلك لطعام، أو لشراب، أو نحوهما، فهو لغْوٌ، ولا
شيء عليه بتناوُله. ((الجَوْهر التَّقي)).
(٢) رواه ابن أبي شَيْبة، كما في (الجَوْهر النَّقي)).

٥٨٠
كتاب الطلاق
لَهُ)». فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ نُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾ إِلَى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ -٤]،
لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَِ﴾ [التحريم: ٣]، لِقَوْلِهِ: ((بَل شَرِبْتُ عَسَلاً).
[طرفه في: ٤٩١٢].
٥٢٦٨ - حدّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَ يُحِبُّ العَسَلَ وَالْحَلوَاءَ،
وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ
بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ ما كانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا
أَمْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ وَِّ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلتُ: أَما وَاللّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ،
فَقُلتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سِّيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي: أَكَلتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ
لَكِ: لاَ، فَقُولِي لَهُ: ما هذهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةٌ شَرْبَةً
عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذلِك، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ.
قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قامَ عَلَى البَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبَادِئَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ
فَرَقاً مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قالَتْ لَّهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَكَلتَ مَغَافِيرَ؟ قالَ: ((لاَ)).
قالَتْ: فَمَا هذهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قالَ: ((سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ)). فَقَالَتْ: جَرَسَتْ
نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلتُ لَهُ نَحْوَ ذلِكَ، فَلَّمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ،
فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفصَةَ قالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلاَ أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((لاَ حاجَةَ لِي فِيهِ)).
قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [طرفه في: ٤٩١٢].
٥٢٦٦ - قوله: (إذا حَرَّم امرأته ليس بشيءٍ) وذلك مِن تَفَرُّد ابنِ عَبّاس.
٥٢٦٧ - قوله: (فتواصيتُ أنا، وحَقْصة) ... إلخ، قد أصاب الراوي هُهنا في بيان
الحزب "تولى" فإِنّ حَفْصةَ كانت في حِزْب عائشة، وقد كان أخطأ فيه مَرّة، وكذا جعل
قِصّة العسل لهُهنا في بيت زينب، وهو الصوابُ، وكان جَعَلها أَوّلاً في بيتِ حَفْصَة، وهو
خطأ .
٩ - بابٌ لاَ طَلاَقَ قَبْلَ النّكاحِ
وَقَوْلُ اللّهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَ طَلَّقْتُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا فَمَتِعُوهُنَّ وَسَرِجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (﴾﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: جَعَلَ اللّهُ الطَّلاَقَ بَعْدَ النِّكاحِ. وَيُرْوَى في ذلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ، وَعُرْوَّةَ بْنِ الزُّبَيرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَعُبَيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ،
وَأَبَانَ بَنِ عُثْمانَ، وَعَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالقَاسِمِ وَسَالِم وَطَاوُسٍ،
وَالحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحمَّدِ بْنِ