Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
كتاب تفسير القرآن
بِلِسَانِكَ. قالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَظْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. [طرفه في: ٥].
﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (﴿يَ)﴾ [٣٤] تَوَعُّدٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ﴾
يُقَالُ مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَهَل: تَكُونُ جَحْداً، وَتَكُونُ خَبَراً، وَهذا مِنَ
الخَبَرِ، يَقُولُ: كانَ شَيئاً، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُوراً، وَذلِكَ مِنْ حِينٍ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ
فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجِ﴾ [٢] الأَخْلاَطُ، ماءُ المَرْأَةِ وَماءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالعَلَّقَّةُ، وَيُقَالُ إِذَا
خُلِطَ: مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ لَهُ: خَلِيظٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطَ. وَيُقَالُ: ﴿سَلَسِلَأْ وَأَغْذَلًا﴾
[٤] وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرً﴾ [٧] مُمْتَدَّاً البَلاَءُ.
وَالقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالعَبُوسُ وَالقَمْطَرِيرُ
وَالقُمَاطِرُ، وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ في البَلاَءِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾ [٢٨]
شِدَّةُ الخَلقِ، وَكُلُّ شَيءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبِ فَهُوَ مَأْسُورٌ.
قوله: (﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُرًا﴾). قلتُ: وأَضْل النزاع بين المعتزلة والمتكلمين: أنَّ
الشيء يطلق عند المعتزلة في حال عَدَمِه أيضاً، وعند المتكلُّمين باعتبارِ الوجود فقط، فلا
يكون المعدومُ عندهم شيئاً .
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَيـ
سُورَةُ وَالمُزْسَلَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حِمَالاَتٌ﴾ [٣٣] حِبَالٌ. ﴿أَرْكَعُواْ﴾ [٤٨] صَلُّوا، لا يَرْكَعُونَ:
لاَ يُصَلُّونَ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا يَطِقُونَ﴾ [٣٥]. ﴿وَلَّهِ رَبِنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،
﴿ اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَدِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلوَانٍ، مَرَّةٌ يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ
قَلَيهِمْ.
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيهِ:
﴿وَالْعُرْسَتِ﴾ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)). [طرفه في: ١٨٣٠].
٤٤٢
كتاب تفسير القرآن
٤٩٣١ - حدّثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ :
بِهذا، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مِثْلَهُ.
وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقالَ حَفصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْم،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ. قال يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنا أَبُو عَوَانَةَ، عن مُغِيرَةً
عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: قَالَ عَبْدُ
اللَّهِ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ فَي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَتِ﴾. فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ
فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَظْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: ((عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا)). قالَ:
فابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيْتُمْ شَرَّهَا)). [طرفه في: ١٨٣٠].
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ
[٣٢]
٣٢
٤٩٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عابِسٍ قالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴿٣)﴾. قالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَّ بِقِصَرٍ
ثَلاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ، فَتَرْفَعُهُ لِلِشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ. [الحديث ٤٩٣٢ - طرفه في: ٤٩٣٣].
٢ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ [٣٣]
٤٩٣٣ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيى: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
عابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، قَالَ: كُنَّا نَعْمِدُ
إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلاثَةَ أَذْرُع وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالاَتٌ صُفْرٌ﴾
حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجالِ. [طرفه في: ٤٩٣٢].
[٣٥]
٣ - باب: ﴿هَذَا يَؤُ لَا يَنْطِقُونَ
٤٩٣٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بنِ غياثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَني
إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَينَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ في غارٍ، إِذْ نَزَلَتْ
عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرَسَلَتِ﴾. فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَظْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ
عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اقْتُلُوهَا)) فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ لَهَ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ،
كَمَا وُقِيْتُمْ شَرَّهَا)). قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي: في غارٍ بِمِنَّى. [طرفه في: ١٨٣٠].
قوله: (﴿بِشَرَرِ كَالْقَصْرِ﴾) "کسی تی کهاوه جهونبرا جسكى جهت كوهاتهه لك
جاوی ۔ او کسی تی کهابری بری محل".
٤٤٣
كتاب تفسير القرآن
٤٩٣٣ - قوله: ﴿﴿كَنَُّ جِمَلَتُ صُفْرٌ﴾ حِبال السُّفن) أي هي حِبال السُّفن.
قوله: (تُجْمَعِ حتى تكونَ كأَوْساط الرِّجال) يعني "جيسى آدميو نكى كمر. "
بِسْمِ الَهِ الرََّنِ الرَّ
سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَآءَ لُونَ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [٢٧] لاَ يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَلِكُونَ مِنْهُ خِطَابً﴾ [٣٧] لاَ
يُكَلِّمُونَهُ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَاباً: حَقًّا في الدُّنْيَا وعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَهَاجًا﴾
[١٣] مُضِيئاً. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَشَاقًا﴾ غَسَقَتْ عَيْنُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ: يَسِيلُ كَأنّهُ الغَسَاق
والغَسِقِ وَاحِدٌ. ﴿عَطَّةُ حِسَابًا﴾ [٣٦]، جَزَاءٌ كافِياً، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي، أَي كَفَانِي.
، [١٨] زُمَراً
١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِ اٌلُورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا لْ
٤٩٣٥ - حدّثني مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: (مَا بَينَ النُّفخَتَينِ أَرْبَعُونَ)). قالَ:
أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قالَ: أَبَيتُ، قالَ: أَرْبَعُونَ شَهْراً؟ قالَ: أَبَيتُ، قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ:
أَبَيتُ. قالَ: ((ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ماءٌ، فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيسَ مِنَ الإِنْسَانِ
شَيءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْماً وَاحِداً وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلقُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
[طرفه في: ٤٨١٤].
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ ﴿وَالنَّزِعَتِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلَيَةَ الْكُرَى﴾ [٢٠] عَصَاهُ وَيَدُهُ.
يُقَالُ النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ. وَقالَ
بَعْضُهُمُ: النَّخِرَةُ البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُّ الَّذِي تَمِّرُّ فِيهِ الرِّيحَُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: ﴿اَلْحَافِرَةِ﴾ [١٠] الَّتِي أَمْرُنَا الأَوَّلُ، إِلَى الحَيَاةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أََّنَ مُنْسَنَهًا﴾ [٤٢] مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرَسى السَّفِينَةِ حَيثُ تَنْتَهِي.
١ - باب
٤٩٣٦ - حدّأَنا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ: حَدَّثَنَا الفُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حازِم:
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَاً،
بِالوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ: ((بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَينٍ))، ﴿الَّلْنَةُ﴾ [٣٤] تَظُمُّ عَلَى كُلِّ
٤٤٤
كتاب تفسير القرآن
شَيءٍ. [الحديث ٤٩٣٦ - طرفاه في: ٥٣٠١، ٦٥٠٣].
قوله: (وقال ابنُ عَبّاس: ﴿الْحَافِرَةِ﴾) "جووابس كردى اوّل أمر كيطرف" .
٤٩٣٦ - قوله: (بعثتُ أنا، والساعة كهاتين). واعلم أنه رُوي عن ابن عباس أن
عُمْرَ الدنيا سبعة آلاف(١) سَنة، وهو موقوفٌ، والمرفوعُ عنه معلولٌ، وقد مضت منها ستةٌ
آلاف مِن زمن آدَمَ عليه الصلاة والسلام إلى زَمَن نَبِّنَا وَّةِ، ثُم قد مضت ألف سنةٍ وشيءٌ
بعده ◌َّ، فينبغي أن تقوم القيامةُ بهذا الحساب، لأنه لا يبقى من عُمُرها إلاَّ ألف.
قلتُ: إنَّ الأَلْف الذي هو مُدَّتنا من ذلك الحساب: هو ما يبقى فيه الإِسلامُ عزيزاً،
ويعيش فيه أهلُه رغيداً، لا أنه ليس لنا إلاَّ ذلك. وثبت من التاريخ أنه لم يزل أَمْرُ أهل
الإِسلام بعد الألف إلا في ذُلّ وَتشتت. ويؤيدُه ما عند أبي داود: أن أمته ◌َّ لا تعجز
عن نصف يوم ... إلخ. وفيه زيادة: فإِن قام لهم أَمْرُهم بعده يَتِمِ يوماً، إلا أنَّ الحافظ
حَكَم عليه بالوَضْع، ورأيت في ((جامع الثَّوري))، أو ((ابن عيينة)) أنَّ المشهور في السَّلف
مجموع عُمر الدنيا كان خمسين ألفَ سنةٍ، وإليهِ «يومىُ القرآنُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، وذلك لأنَّ الدنيا تُعاد في المَحْشر عندي من أَوّلها
إلى آخِرها، وهذا عندي مجموع عُمرها، مع ما مر منه قبل آدم عليه الصلاة والسلام
أيضاً. والذي في أَثر ابنِ عباس هو لِما بعد آدمَ عليه الصلاة والسلام فقط، وقد ذكر ابنُ
جرير لذلك حِساباً، وثبتَ اليوم أنه خطأٌ كلُّه.
قوله: (والصُّحُفَ مُطَهَّرَةً) يعني أن النعتَ فيه بحال متعلقةٍ، لأنَّ الصحف مطهرة
بنفسها، فلا معنى لوقوع التطهيرِ عليها، وإنما هو باعتبارٍ متعلّق الصّحف، أي الملائكة.
بِسْمِ اللَّهِ الََِّ الرَّ
نورةُ ﴿قَبَ﴾
﴿عَبَسَ﴾ [١] كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ [١٤]، لاَ يَمَسُّهَا إِلاَّ
المُطَهَّرُونَ، وَهُمُ المَلائِكَةُ، وَهذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات: ٥] جَعَلَ
المَلاَئِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّظْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّظْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا
أيضاً .
﴿سَفَرَةٍ﴾ المَلائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصْلَحْتُ بَينَهُمْ، وَجُعِلَتِ المَلائِكَةُ -
إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ - كالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَصَدَّى﴾
(١) وراجع لعمر الدنيا (روح المعاني))، فقد بسط الكلامَ فيه.
٤٤٥
كتاب تفسير القرآن
تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ لاَ يَقْضِي أَحَدٌ ما أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
﴿تَرْهَقُهَا﴾ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيدِي سَفَرَةٍ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ،
أَسْفَاراً: كُتُباً. ﴿تَلَهَى﴾ تَشَاغَلُ. يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفرٌ.
٤٩٣٧ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وَهُوَ حافِظٌ
لَهُ، مَعَ السَّفَّرَةِ الكِرَامِ، وَمَثَلُ الذِي يَقْرَأُهُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانٍ)).
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحَيَـ
سُورَةُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ
﴿أَنْكَدَرَتْ﴾ [٢] انْتَثَرَتْ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿سُجِرَتْ﴾ [٦] ذَهَبَ ماؤُهَا فَلاَ يَبْقى قَطْرَةٌ،
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿المُسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] المَمْلُوءُ، وَقالَ غَيرُهُ: ﴿سُجِرَتْ﴾ أَفضى بَعْضُهَا إِلَى
بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْراً وَاحِداً .
وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ في مُجْرَاهَا: تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿ ◌َسَ﴾
[١٨] ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ.
وَقَالَ عُمَرُ: ﴿ النُّفُوسُ زُوّجَتْ﴾ [٧] يُزَوَّجُ نَظِيرُهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ :
﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، ﴿عَسْعَسَ﴾ [١٧] أَدْبَرَ.
قوله: (والّنِين: المُتَّهم، والضَّنِين يضَنُّ به) أي ما يكون أحرى أن يضن به، وفيه
دليل على أن الضاد والظاء مخرجهما قريب، ولذا ثبتت القراءتان بالضاد، والظاء(١).
قوله: (﴿زُوِّجَتْ﴾) المرادُ منه ضَمُّ النظير إلى نظيرِهِ، وإلاَّ فأين النِّكاح في المَحْشر !.
بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرّحَمَـ
سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَآءُ اُنْفَطَرَتْ
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيم ﴿فُِرَتْ﴾ [٣] فاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [٧]
بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِّجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: ﴿فِىّ
أَبِّ صُورَةٍ﴾ [٨] شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.
(١) قلتُ: يريد الشيخُ أن الضاد أقربُ من الظاء تَلفُّظاً، فيقرأ قوله: ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ شبه الظاء، لا شبه الدال، كما
شاع في أهل الهِنْد، وكتبت فيه رسائل، حتى زعموا أن قراءته شبه الدّال من أمارات التقليد، وقراءته شبه الظاء
من سيماءِ عدم التقليد، مع أن المدوّن في كُتُبنا خِلافُه .
٤٤٦
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الَّغْيِ الرَّحَمَـ
سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِفِينَ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلِّ رَادَ﴾ [١٤] ثَبْتُ الخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾ [٣٦] جُوزِيَ. الرَّحِيقُ:
الخَمْرُ. ﴿خِتَمُهُ مِسٌْ﴾: طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ
لاَ يُوَفِّي غَيرَهُ.
[٦]
١ - باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٤٩٣٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((﴿يَوْمَ يَقُمُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَمِينَ"
٦
[٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ)). [الحديث ٤٩٣٨ - طرفه في: ٦٥٣١].
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِنَبَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾ [١٧]
جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾ [١٤] لاَ يَرْجِع ◌ِلَينَا .
١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا
[٨]
٨
٤٩٣٩ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ قالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ: سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ (ح).
حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ
عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ (ح).
حدّثنا مُسَدَّدٌ: عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حاتِم بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ،
عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَيَسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ
إِلَّ هَلَكَ))، قالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِنَبَهُ بِيَمِنِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٣)﴾ [٧ -٨]؟ قالَ: ((ذَاكَ العَرْضُ
يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ)). [طرفه في: ١٠٣].
٢ - باب ﴿ لَكَبُّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ:
٤٩٤٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ النَّصْرِ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرِ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ
٤٤٧
كتاب تفسير القرآن
(٦)﴾ [١٩] حالاً بَعْدَ حالٍ، قالَ هذا
مُجَاهِدٍ قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ
نَبِيُّكُمْ رَّ.
◌ٍ))) ... إلخ. وهذا كما قيل: لم يَزَل النُّورُ
قوله: (﴿لَّكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ
المحمَّديُّ، ينتقل من صُلْب أب إلى أب، حتى ظهر من آمِنة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ الْبُرُوجِ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلْأُخْدُودِ﴾ [٤] شَقُّ في الأَرْضِ. ﴿فُتِنُواْ﴾ [١٠] عُذِّبُوا. وقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: الوَدُودُ: الحَبِيبُ، المَجِيدُ: الكَرِيمُ.
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
سُورَةُ الطَّارِقِ
هُوَ النَّجْمُ، وَمَا أَتَاكَ لَيْلاً فَهُوَ طَارِقٌ. ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: الْمُضِيءُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
﴿ذَاتِ الرَّجْ﴾ [١١] سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [١٢] الأَرْضُ تَنْصَدِعُ بِالنَّبَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، لَحَقُّ ﴿لَّاَ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ إِلَّ عَليها حافِظٌ.
اعلم أنه ليست في القرآن آيةٌ تدلُّ على حركة السموات، بقي قَوْلُه: ﴿وَلَمَآءِ ذَاتِ الرَّجْع
وَاْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴾﴾﴾ فمعناه أنَّ السماء ينزل منه المطرُ، والأرض يَنْبت منها
النباتُ، هكذا فَسّره الزمخشري، نعم فيها حركةُ النُّجوم، كما في قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى
لِمُسْتَقَرِ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨] فنسب الجريانَ إلى الشَّمس، ثُم هي بحسب الحِسّ أو بحسب
الواقع في الخارج، فذلك بَحْثٌ آخر، وقد فَرَغنا منه في موضعه، فراجعه في ((سورة
يس))، وقد ذكرنا قبله أيضاً.
بِسْمِ اَللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ
شُورَةُ ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [٣]: قَدَّرَ لِلإِنْسَانِ الشَّقَاءَ والسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ
لِمَرَاتِعِهَا .
٤٩٤١ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَِّ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَابْنُ أُمِّ
مَكْثُومٍ، فَجَعَلاَ يُقْرِثَانِنَا القُرْآنَ، ثُمَّ جاءَ عَمَّارٌ وَبِلاَلٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ في
٤٤٨
كتاب تفسير القرآن
عِشْرِينَ، ثُمَّ جاءَ النَّبِيُّ وَجَرَ، فَمَا رَأَيتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيتُ
الوَلاَئِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هذا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَيِعِ أَسْمَ رَبِّكَ
اْأَعْلَى ﴾﴾ [١] في سُوَرٍ مِثْلِهَا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ
(٤﴾ [٣] النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ ◌َِيَةٍ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ
[٥] بَلَغَ إِنَاهَا وَحانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيٍ ءَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَّا تَشْمَعُ فِهَا لَغِيَةً﴾ [١١]
شتْماً .
الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمِّ.
﴿بِمُسَيطِرٍ﴾ [٢٢] بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأْ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ [٢٥]
مَرْجِعَهُمْ.
سُورَةُ ﴿ وَالْفَجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْوٍَّ﴾ [٣] اللَّهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
﴾ [٧] القَدِيمَةِ، وَالعِمَادُ أَهْلُ
٧
عَمُودٍ لاَ يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [١٣] الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَّمَّا﴾ [١٩] السَّفُّ.
وَ﴿جَمّاً﴾ [٢٠] الكَثِيرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفعٌ، السَّمَاءُ شَفعٌ، وَالوتْرُ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [١٣] كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ
فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادٍ﴾ [١٤] إِلَيهِ المَصِيرُ. ﴿تَّضُونَ﴾ [١٨] تُحَافِظُونَ، و﴿تَحْضُونَ﴾
تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿ اَلْمُطْمَبِنَّةُ﴾ [٢٧] المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ.
وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿يَُّاَ النَّفْسُ﴾ [٢٧]: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْضَهَا اْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ
وَاْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَّهَا اللَّهُ
الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾ [٩] نَقَبُوا، مِنْ جَيبِ القَمِيصِ:
قُطِعَ لَهُ جَيبٌ، يَجُوبُ الفَلاَةَ يَقْطَعُهَا. ﴿لِمَا﴾ [١٩] لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.
قوله: (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾﴾ القَدِيمة) "برانى بستيون والى".
قوله: (السَّفُّ) " بها نكنا" .
قوله: (السَّماءُ شَفْعٌ) أي إنَّ له نظيراً، وإلاَّ فالسموات سَبْعُ فكيف تكون شَفْعاً !.
٤٤٩
كتاب تفسير القرآن
قوله: (لممتُّهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ على آخِرِه) "اوسكوسارامين نى لى هى ليا. "
بِسْمِ اللّهِ الََّنِ الرَّـ
سُورَةُ ﴿لَّ أُقِْمُ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَذَا الْبَدِ﴾ [٢] مَكَّةَ، لَيسَ عَلَيْكَ ما عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ.
﴿ وَوَالِيٍ﴾ [٣] آدَمَ، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [٣]، ﴿لِبَدًا﴾ [٦] كَثِيراً. وَ﴿ النَّجْدَيْنِ﴾ [١٠] الخَيرُ وَالشَّرُّ،
﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَةٍ﴾ [١٦] السَّاقِطُ في التُّرَابِ، يُقَالُ: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ
[١١]، فَلَمْ يَقْتَحِم العَقَبَةَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ
١٣
فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿ أَوْ إِطْعَمٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةِ (®﴾ [١٢ - ١٤]. ﴿فِى كَبَدٍ﴾: شِدَّةٍ.
قوله: (فلم يَقْتَحِم العَقَبَةَ في الدُّنيا) "نهين جرها مصائب بردنيامين" .
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرّحمـ
سُورَةُ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا
وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿ُحَهَا﴾ ضَوْؤُها. ﴿إِذَا ثَهَا﴾ تَبِعَها. و﴿لَهَا﴾ دَحاها. ﴿دَسَّنِهَا﴾
أَغْواها. ﴿فَأَهَمَهَا﴾ عَرَّفَها الشَّقَاءَ وَالسَّعادَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِطَغْوَنِهَا﴾ [١١] بِمَعَاصِيهَا .
﴿وَلَ يَخَافُ عُقْبَهَا (١٠)﴾ [١٥] عُقْبَى أَحَدٍ.
٤٩٤٢ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ نََّ: ((﴿إِذِ أَنْبَعَثَ أَشْقَنْهَا (٣)﴾ [١٢] انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عارِمٌ، مَنِيعٌ في رَهْطِهِ،
مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ)). وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ
يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)). ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقالَ: ((لِمَ يَضْحَكُ
أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟)) .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ)). [طرفه في: ٣٣٧٧].
٤٩٤٢ - قوله: (عارٌِ) شریر.
قوله: (ثم يُضَاجِعُها) و(ثُم)) ههنا لبيان عاقبةِ الحال، كما مَرّ في قوله {وَلَّهِ: (لا
يبولن أَحَدُكم في الماء الذي لا يجري، ثم يغتسل منه)). وقد قَرَّرناه مِن قبل، وقد فَهِمه
الطّبي.
٤٥٠
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحِيـ
سُورَةُ ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿بِالحُسْنَى﴾ [٩] بِالخَلَفِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾ [١١] ماتَ.
وَ﴿تَلَّى﴾ [١٤] تَوَمَّجُ، وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيرٍ : تَتَّى.
[٢]
٣
١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَّ
٤٩٤٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلقَمَةَ قالَ: دَخَلتُ في نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّأُمَ، فَسَمِعَ بِنَّا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا ،
فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأْ؟ فَقُّلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ،
فَقَرَأْتُ: ﴿وَأَيْلِ إِذَا يَغْشَىِ ﴿﴿ وَالنََّارِ إِذَا تَجَّى ﴿﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾ [١ -٣]. قالَ: أَنْتَ
سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ وَّهِ، وَهؤُلاَءٍ يَأْبَوْنَ
عَلَيْنَا. [طرفه في: ٣٢٨٧].
٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَاَلْأُنثَّ (®َا﴾ [٣]
٤٩٤٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قالَ: قَدِمَ
أَضْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ
اللَّهِ؟ قالَ: كُلُّنَا، قالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلَقَمَةَ، قَالَ: كَيفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَلَِّلِ
إِذَا يَغْشَىِ ﴿﴾. قالَ عَلقَمَةُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾. قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأْ
هَكَذَا، وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ ﴿٢﴾ وَاللَّهِ لاَ أُتَابِعُهُمْ. [طرفه
في: ٣٢٨٧].
٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى هَا﴾ [٥]
٤٩٤٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنَّ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نََّ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ
في جِنَازَةٍ، فَقَالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ)) .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نَشَّكِلُ؟ فَقَال: ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَا مَنْ أَعْطَى وَأَنَفَى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىِ ﴾﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [٥ - ١٠]. [طرفه في: ١٣٦٢].
۵
﴾﴾ [٦]
٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَى
حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي
٤٥١
كتاب تفسير القرآن
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[٧]
٧
٥ - باب ﴿فَسَنْيَسِرُؤُ لِلْيُسْرَى
٤٩٤٦ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيمَانَ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّهُ كانَ في جِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُوداً يَنَّكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدِ
إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، أَوْ مِنَ الجَنَّةِ). قالُوا: يَا رَسَولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نَشَّكِلُ؟ قالَ:
(«اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنََّى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ (٦)))) [٥ -٦] الآيَةَ. قالَ شُعْبَةُ:
وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيمانَ. [طرفه في: ١٣٦٢].
[^]
٨
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ تَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
٤٩٤٧ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنََّ جُلُوساً عَنْدَ النَّبِيِّ وَ لِ فَقَالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ إِلاَّ وَقَذْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ)). فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نَّكِلُ؟
قالَ: ((لاَ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)) ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى (® وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ
فسنَيسِرَه
لِيُسْرَى ﴾﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَنْيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى (٣)﴾ [٥ - ١٠]. [طرفه في: ١٣٦٢].
٤٩٤٧ - قوله: (وما مِنْكِم من أَحَدٍ إلاّ وقد كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِن الجَنّة، ومَفْعَدُهُ من
النَّار) وفي حديث صحيح: ((أنَّ لكل رجلٍ مقعدينٍ، مقعد من الجنة، ومقعد من النار))؛
قلتُ: وعندي أن لهذين متقابِلان، فمقعده من الجنَّةِ فوق السموات، ومقعده من جهنم
تحتها، حذاءً مقعده من الجنة. فهذان على نقطتين متقابلتين، لو وصل بينهما خَطّ
لاتَّصل. أما كون إحداهما فوق السموات، والأُخرى تحتها، فعلى ما مرّ مِن أنَّ الجنةَ
فوقَ السموات، وأنَّ جهنّم تحتها، فمن أَعْطَى وصدَّق بالحُسْنى، يرتقي إلى منزلة مِن
الجنّة، ومَنْ بخل واستغنى وكذّب بالحُسْنى، يسقط في جهنّم، بخط يحاذي منزلته تلك،
والعياذ بالله.
٧ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبَ يِلْمُشْنَى
﴾ [٩]
٩
٤٩٤٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ
الغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللّهِ بِهِ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَّهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَسَ، فَجَعَلَ يَنْكُثُ
بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفسِ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّ كُتِبَ مَكانُهَا مِنَ الجَنَّةِ
وَالنَّارِ، وَإِلَّ قَدْ كِتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)). قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا
٤٥٢
كتاب تفسير القرآن
وَنَدَعُ العَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كانَ مِنَّا مِنْ
أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قالَ: ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ
السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاء)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَّمَّا مَنْ أَعْطَى وَنَّفَّ
۵
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ١٣٦٢].
٤٩٤٨ - قوله: (ومعه مِخْصَرَةٌ) هي عصّى تبلغ الخاصِرةَ.
[١٠]
٨ - باب ﴿فَسَنْيَسِرٌمُ لِلْعُسْرَى
٤٩٤٩ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قِالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيدَةَ
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ في
جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيئاً فَجَعَلَ يَنَّكُتُ بِهِ الأَرْضَ، فَقَالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ
مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ
العَمَلَ؟ قالَ: ((اعَمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ
أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَّاوَةِ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَّا مَنَ
ـْ جَ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ١٣٦٢].
أَعْطَى وَأَنَّقَى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـ
سُورَةُ ﴿وَالضُّحَى
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجى﴾ اسْتَوَى. وَقَالَ غَيرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عائِلاً﴾ ذُو
عِيَالٍ.
قوله: (﴿وَلَيْلِ إِذَا سَجَى ﴾﴾ استَوى) وراجع البحث في متعلّق ((إذا)) في ((شرح
الكافية)) للرَّضِي. ثُم لا أدري مِن أين فَسَّر المصنّف قوله: ﴿سَجی﴾ بقوله: ((استوى))،
فإِنَّ معناه أَظْلم.
﴾ [٣]
١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلَى
٤٩٥٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيسٍ قالَ: سَمِعْتُ
جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اشْتَكِى رَسُولُ اللَّهِ وَ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًاً،
فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لأَرْجو أَنْ يَكُونَ شَيطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ
وَأُلَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ
مُنْذُ لَيَلَتَيْن أَوْ ثَلاَثًاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَى اللّـ
(٣)﴾ . [طرفه في: ١١٢٤].
٤٩٥٠ - قوله: (إني لأرجو أن يكون شيطانُك قد تَرَكَكَ) وفي رواية بعدها: ((ما
وَمَا قَلَى
٤٥٣
كتاب تفسير القرآن
أَرَى صاحِبَك إلاَّ أبطأَك)). وقد مر معنا أنهما امرأتانٍ: الأولى كافرٌ، وهي امرأةُ أبي
لهب، كما يدلُّ عليه تعبيرُها السُّوء: والثانية: أمّ المؤمنين، كما يدلّ عليه تصديرُها
بقولها: ((يا رسولَ الله))، فهذا الخطابُ يليقُ بشأنها، فتنبه، فإِنَّ سياقَها عند البخاري من
قيام الليل مُوهم بخلاف المراد، وقد نَبَّهناك لههنا أيضاً .
٢ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى
تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنَى وَاحِدٍ: ما تَرَكَكَ رَبُّكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما
تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
٤٩٥١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ قالَ: سَمِعْتُ جُنْذُباً البَجَلِيَّ: قالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما أُرَىَ
صَاحِبَكَ إِلاَّ أَبْطَأَكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَذَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىِ ﴿٣)﴾. [طرفه في: ١١٢٤].
بِسْمِ اللَّهِ الرََّىِ الرَّحِيَـ
سُورَةُ ﴿أَلَمَّ نَشْرَحْ لَكَ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾ [٢] في الجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾ [٣] أَثْقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
[٥ - ٦]: قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: أي مَعَ ذلِكَ العُسْرِ يُسْراً آخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَّ إِلَّ
إِحْدَى الْحُسْنَيَيِ﴾ [التوبة: ٥٢]، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَأَنْصَبْ﴾ [٧] في حاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَـ
◌َشْرَحْ﴾ [١] شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ.
قوله: (لن يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن) كنا نرى أنَّ الموعود يسران في الدنيا، فظهر من
الحديث أنَّ المرادَ منه يُسْرٌ في الدنيا، ويُسْرٌ في الآخِرة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ ﴿ وَأَلِينِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [٧] فَمَا
الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ
وَالعِقَابِ؟ .
قوله: (والتين والزيتون) إشارةٌ إلى نبوةٍ عيسى عليه السلام لكثرة هاتين الثَّمَرَتين في
مَبْعَثِه. وقد مرّ عليه الشاه عبد العزيز في ((فتح العزيز))، ونقل روايةً عن صفيةَ: أنها ذهبت
٤٥٤
كتاب تفسير القرآن
إلى بيتِ المقدس بعد وفاةِ النبيِّ ◌َ﴾، فصعدت على جبل هناك، وقالت: بُعِثَ عيسى
عليه الصلاة والسلام من ههنا .
قلتُ: وفيه دليلٌ على عظمةِ عِلْمها، ولعلها تَعلَّمته من النبيِّ وَِّ. فإن قلت: إنَّها
كانت من يهود، فلعلها تَعَلّمت ما تعلمت من تلقائهم. قلتُ: كيف! وأن اليهود كانوا
أعداءً لعيسى عليه الصلاة والسلام، فما كانوا ليفتشوا عن إخباره عليه الصلاة والسلام،
ويحققوها من الناس، فالظاهر أَنَّها تعلّمت من جهة النبي ◌َِّ. وفيه إشارةٌ إلى ثلاثٍ
نبوات. أما نبوةُ عيسى عليه الصلاة والسلام فقد عَلِمتها، ونبوة موسى عليه الصلاة
والسلام، فأشار إليه بقوله: ﴿وَطُورٍ سِنِينَ ﴾﴾؛ ونبوة خاتم الأنبياء عليهم السلام، فأشار
إليها بالبلدِ الأمينِ، الذي هو مَكّة.
أما الجواب(١) عن معنى القَسَم بهذه الأشياء، فقد مَرّ معنا غيرَ مَرّةٍ: أنَّ النحاةَ لو
لم يُسمّوا الواو في مثل هذه المواضع بواو القسم لاسترحنا عن هذه الإِشكالات، فإِنَّ
الواو فيها ليست إلاَّ للاستشهاد، وإفادة التأكيد، والسرّ فيه أن الخلائِقَ لما كانت حقيرةً
ذليلةً بين يَدَي رَبِّها، دلّ حَلِفهم باسمه المبارك على عظمته تعالى، بخلاف عَكْسه، فلا
يدلُّ حَلِفِه تعالى بشيء على عظمةِ ذلك الشيء، بل يكون للمعنى المفاد من الحَلِف، وهو
التأكيد، وحينئذٍ لو ترجموه: "تين كى شهادت اورزيتون كى شهادت ... " إلخ، ولم
يترجموه بترجمة اليمين، لما ورد شيءٌ. وكان الأَوْلى للنُّحاة أن يُسمُّوها بتسميةٍ أخرى،
ولم يُسمّوها بواو القسم.
١ - باب
٤٩٥٢ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قالَ: سَمِعْتُ
البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةٍ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ في العِشَاءِ في إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ
بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. ﴿تَقْوِيمٍ﴾ [٤] الخَلقِ. [طرفه في: ٧٦٧].
٤٩٥٢ - قوله: (فقرأ في العشاءِ في إحْدَى الرَّكْعتين بالتِّين والزَّيْتُون) أي قرأ
((بالتين)) في الركعة الأولى. و((بإنا أنزلناه)) في الثانية(٢).
(١) وفي مذكرة للشيخ: وعن ابن مسعود أنه قال: إنما أُقْسم اللَّهُ بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين، ويعرفهم
قدرته، لعظم شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها، اهـ: ((فتح الباري)) فكأن القَسَم في اللغة مجردُ اعتناء
بالمُقْسَم به.
(٢) قلتُ: وفيه إشعار بحذف السورة في الأخريين، لأنه لم يتعرض إلى سورةٍ فيها، مع تَعرُّضه إليها في الأوليين،
والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٥٥
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ ﴿ اقْرَأْ بِأَسْعِ رَيْكَ الَّذِى خَلَقَ
وَقَالَ قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اكْتُبْ في
المُصْحَفِ في أَوَّلِ الإِمام: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلَ بَيْنَ السُّوَرَتَينِ خَطّاً. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [١٧]َ عَشِيرَتَّهُ. وَ﴿ الَزَّبَنَةَ﴾ [١٨] المَلائِكَةَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾
[٨] المَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَمًا﴾ [١٥] لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالُّونِ، وَهيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ :
أَخَذْتُ.
١ - باب
٤٩٥٣ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَير: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
وحدّثني سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُوِ
صَالِحِ سَلمُويَةُ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابِ: أَنَّ
عُرْوَةٌ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَتْ: كانَ أَوَّلُ مَا بُدِىء بِهِ رَسُولُ
اللَّهِ وَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّ جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ
إِلَيْهِ الخَلاَءُ، فَكَانَ يَلحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - قالَ: وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ
العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى
فَجِئَّهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا أَنَا
بِقَارِىٍ)) قالَ: ((فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلتُ: ما
أَنَا بِقَارِيٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَال: اقْرَأْ، قُلتُ:
ما أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ
رَبِّكَ الَّذَِ خَلَقَ ﴿﴿َ خَلَقَ اُلْإِنسَنَ مِنْ عَلَقِ ﴿٣ آقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ٣َ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلِمِ ﴿٣﴾ الآيَاتِ إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ اُلْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (®))) [١ - ٥]. فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ بَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ،
حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: ((زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)). فَزَمَّلوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. قَالَ
لِخَدِيجَةَ: ((أَي خَدِيجَةُ، ما لِي، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)). فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ:
كَلاَّ، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً، فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ،
وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ
خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكانَ امْرَأَ تَنَصَّرَ فِي
الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ
يَكْتُبَ، وَكانَ شَيخاً كَبِيراً قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ
٤٥٦
كتاب تفسير القرآن
وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِيَ، ماذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ
الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسى، لَيتَنِي فِيهَا جَذَعاً، لَيتَنِي أَكُونُ حَيّاً، ذَكَرَ حَرْفاً، قالَ رَسُولُ
اللّهِ: ((أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟)) قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ أُوذِيَ، وَإِنْ
يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً،
حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ. [طرفه في: ٣].
٤٩٥٤ - قالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ: فَأَخْبِرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْي، قَالَ
في حَدِيثِهِ: ((بَينَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُّ الَّذِي
جاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ، فَقُلتُ:
زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَّهَا الْمُؤَِّرُ ﴾ قُرْ فَذِرْ ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
ج
وَثِيَكَ فَطَهِّرْ
﴿ وَاُلُّجْزَ فَأَهْجُزْ ﴿َ﴾ [المدثر: ١ - ٥] - قالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ
أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ - قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُ)). [طرفه في: ٤].
[٢]
٢ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ اُلْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ
٤٩٥٥ - حدّثنا ابْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: أَوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ
المَلَكُ، فَقَالَ: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ ﴿ خَقَ الْإِسَنَ مِنْ عَلَقِ ﴿﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
٣
[طرفه في: ٣].
[٣]
٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
٤٩٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ"
(ح). وَقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ: قالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا: أَوَّلُ ما بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ بَيْهِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، جَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: ﴿ اقْرَأْ بِأُسِ رَبِّكَ
الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلِمِ (جَ﴾ [١ - ٤].
أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكرَمُ
٣
الَّذِى خَقَ ﴿َ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ
[طرفه في: ٣].
٤ - باب ﴿الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَرِ (®)﴾ [٤]
٤٩٥٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قالَ:
سَمِعْتُ عُرْوَةَ: قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَرَجَعَ النَّبِيُّ وَ إِلَى خَدِيجَةً، فَقَّالَ: ((زَمِّلُونِي
زَمِّلُونِي)). فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [طرفه في: ٣].
قوله: (عَلَّمك ما لم تَكُن تَعْلَم) والموصول لهُهنا للجنس، فإِنَّ النُّحاة قسموا
٤٥٧
كتاب تفسير القرآن
الموصول إلى ما قسموا إليه اللام من الجنس، وغيره. واعلم أنَّ حقيقةَ الغَيْب لا يعلَمُها
إلاَّ الله سبحانه، أو مَنْ أراد أن يظهره عليه، فإذا كانت تلك الحقيقةُ بجنسها مختصةً
بحضرته تعالى، فإِذِن تَحَقُّقُ فَرْدٍ، منها في غيره تعالى لا يكون إلاَّ خَرْقاً للعادة، والكلام
في مثله يجري على الإِبهام والإِجمال، وتفصيله: أنَّ التعرّض إلى الكُلّ، أو البعض إنما
يُناسِب في مَحلِّ يختلف فيه الحُكْم بين الكلّ والبعض، أما إذا لم يختلف الحكم
بينهما، فالتعرّض إلى كلِّه أو بَعْضِهِ لَغْوٌ، بل ينبغي أن يَرِد فيه الحُكْم على نَفْس الجِنْسِ،
كالغَيْبِ مَثَلاً، فإِنَّ بَعْضَه أيضاً خارِقٌ للعادة مِثْلُ كلّه، فالتعرض فيه إلى بيان بَعْضِه أو كُلِّه
لَغْوٌ.
إذا علمت هذا، فاعلم أنَّ الله سبحانه منّ على نبيه وَّرَ بأَلْف أَلْف غُيوب، لا يدري
قَدْرَها إلاَّ هو، إلا أَنَّ بَعْضَه لما كان خَارِقاً نحو كلّه، لم يتعرّض إلى كُلِّه، أو بَعْضِه،
وذكره بالموصول المفيد لمعنى الجنس. ومَنْ لا يدريه من الأغبياء يجعل الجِنْس
مُستغرقاً، ويَزْعمُ أنه لم يبق من الغيب شيءٌ إلا قد أعطاه إياه، وتلك غباوةٌ رَكبها مِن عند
نفسه، فليركبها: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن ◌ُورٍ﴾(١) .
قوله: (﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾) والقلم والقراءة ههنا على نَحْو ما يُعْطى الغلامُ من أدوات
الكتابة، ويَحْضُر في المدرسة بين يدي أستاذه، وقد أشبعنا الكلامَ في أجزاء الحديث في
أَوّل الكتاب.
٥ - باب قَوْلِهِ تعالى:
﴿كَّا لِ لَّمْ بَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ
[١٥ - ١٦ ]
نَاصِيَّةِ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ®﴾
١٥
٤٩٥٨ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيم الجَزَرِيِّ،
عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيتُ مُحَمَّداً يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ
عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: (لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ المَلائِكَةُ)). تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خالِدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ .
(١) قلتُ: وهو شاكِلةُ قوله بَّر في حديث رؤية الربِّ: ((فعلمت ما بين السموات والأرض))، فإِن جنسه لما كان أَمْراً
خارِقاً ذكره بالإِبهام. فإِن غيره، بل هو نفسه قبل وَضْع اليد لم يكن يعلم ما الذي يختصم فيه الملائكةُ، فكان
جِنْسه مجهولاً، فلما وَضَع الربُّ تبارك وتعالى يَدَه الكريمة، تجلَّى له كُلُّ شيء من هذا الجنس، وإليه أشير في
الحديث في تفسيرها بالكفارات والدرجات، وأما ما لا تَعلُّق له بعلوم الأنبياء عليهم السلام، فلا ذِكْر له فيه،
ولا تُنكر أن يكون أعطى من هذا النوع أيضاً، لكنا نتكلم في الإِحاطة والاستغراق، فحاشا لله أن يساويه أَحَدٌ مِن
خَلْقه في ذاته، أو صِفةٍ من صفاته، والعياذ بالله من الزيغ والجهل.
٤٥٨
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
يُقَالُ: المَظْلَعُ: هُوَ الظُّلُوعُ، وَالمَظْلِعُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿ أَنزَلْنَهُ﴾ [١]
الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ. ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾ مَخْرَجَ الِجَمِيعِ، وَالمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ، وَالعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ
الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفِظِ الجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَّ وَأَوْكَدَ.
قوله: (الهاءِ كِنايةٌ عن القُرْآن) أراد به الضميرَ في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْتَهُ﴾ .
قوله: (والعرب تؤكد فِعْل الواحِدِ، فتجعلُه بِلفْظ الجمع، ليكون أثبت، وأَوْكد).
قلتُ: وليس هذا إلا في كتاب أبي عبيدة، ولم يذهب أحدٌ من النحاة إلى أن صيغة جمْع
المتكلم للتأكد، والمفسرون عامّة سلكوا فيه مَسْلَك التأويل.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيَةِ
سُورَةُ ﴿لَّمْ يَكُنْ﴾
﴿ مُنْفَكِينَ﴾ [١] زَائِلِينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾ القَائِمَةُ. ﴿رِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [٥] أَضَافَ الدِّينَ إِلى المُؤَنَّثِ.
١ - باب
٤٩٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قالَ النَّبِيُّ ◌َهِ لِأُبَيّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ: ﴿لَ
يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [١])). قالَ: وَسَمَّانِي؟ قالَ: ((نَعَمْ)) فَبَكى. [طرفه في: ٣٨٠٩].
٤٩٥٩ - قوله: (إن اللَّهَ أَمَرني أَنْ أقرأ عَلَيك) والسرُّ فيه أنَّ الله سبحانه لما قدر أن
يجعله أقرأ من بينهم، أمره أن يقرأ عليه رسوله مَرّة أيضاً ليتصل السَّند من أبيّ إلى ربّ
العالمين، فليلقبه بالأقرأ (١).
٢ - باب
٤٩٦٠ - حدّثنا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِأُبيّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ القُرْآنَ)). قالَ أَبِّيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي
لَكَ؟ قالَ: ((اللَّهُ سَمَّاكَ لِي)). فَجَعَل أُبَيِّ يَبْكِي، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. [طرفه في: ٣٨٠٩].
(١) وتكلم عليه في ((المعتصر)) أيضاً، وما ذكره الشيخ أَلْطف.
٤٥٩
كتاب تفسير القرآن
٤٩٦١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرِ المُنَادِي: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَهَ قالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللَّهَ
أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ)). قالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قالَ: وَقَدَّ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ
العَالَمِينَ؟ قالَ: ((نَعَمْ)) فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. [طرفه في: ٣٨٠٩].
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
[٧]
٧
يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [٥] أَوْحِى إِلَيْهَا، وَوَحِى لَهَا وَوَحِى إِلَيْهَا وَاحِدٌ.
٤٩٦٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّه قالَ: «الخَيلُ لِثَلاَثَةٍ:
لِرَجُلِّ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجْلِ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَّرْجِ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذلِكَ فِي المَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كانَّ لَهُ
حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعِّتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَينٍ، كَانَتْ آثَارُهَاً وَأَرْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ
لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ،َ كانَ ذلِكَ حَسَنَاتٍ لَّهُ، فَهِيَ لِذلِكَ
الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبِّطَهَا تَغَنِّيّاً وَتَعَفُّفاً، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ
سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِئَآءً وَنِوَاءٌ، فَهِيَ عَلَى ذِلِكَ وِزْرٌ)). فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِوَ عَنِ
الحُمُرِ، قالَ: ((ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلاَّ هذهِ الآيَةَ الفَادَّةَ الجَامِعَةَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَّ
ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (جَ﴾)) [٧ -٨]. [طرفه في: ٢٣٧١].
[٨]
٢ - باب ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
٤٩٦٣ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرِنِي مالِكٌ، عَنْ
زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سُئِلَ النَّبِيُّونَ عَنِ
الحُمُرِ، فَقَالَ: «لَمْ يُنْزَل عَلَّيَّ فِيهَا شَيءٌ إِلَّ هذهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلَ
مِثْقَالَّ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ (ج)))). [طرفه في: ٢٣٧١].
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ: ﴿وَالْعَدِيَتِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الكَنُودُ: الكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا (٣)﴾ [٤] رَفَعْنَا بِهِ غُبَاراً.
٤٦٠
كتاب تفسير القرآن
﴿لِحُبِّ الْخَرِ﴾ [٨] مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [٨] لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلبَخِيلِ: شَدِيدٌ.
﴿ وَحُصِّلَ﴾ [١٠] مُيِّزَ.
بِسْمِ اللهِ الرََّبِ الرَّحَـ
سُورَةُ: ﴿ اَلْقَارِعَةٌ
﴿كَالْفَرَاشِ اُلْمَبْثُوثِ﴾ [٤] كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضاً، كَذلِكَ النَّاسُ يَجُولُ
بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ. ﴿كَالْمِهْنِ﴾ [٥] كَأَلوَانِ العِهْنِ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: كالصُوفِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيـ
ثورَةُ ﴿أَلَهَنَكُمُ ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿التَّكَاثُ﴾ [١] مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ ﴿وَالْعَصْرِ
وَقَالَ يَحْيِى: الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ.
بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ﴾
﴿اَلْخُطَمَةُ﴾ [٤] اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ: ﴿سَقَّرَ﴾ [القمر: ٤٨ - المدثر: ٢٦، ٢٧، ٤٢]، و﴿لظى﴾
[المعارج: ١٥].
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحِيـ
سُورَةُ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ [٣] مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿مِّن سِجِيلٍ﴾ [٤] هِيَ سَنْكِ وَكِل.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَـ
سُورَةُ ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لإِيلَفِ﴾ [١] أَلِفُوا ذلِكَ، فَلاَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ في الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ.