Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب تفسير القرآن
لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلتَ، أَينَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ
مُحَمَّدَاً لَِّ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَِّ وَهُوَ
(1)﴾ [الأنعام: ١٠٣]. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآبٍ
اَللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِى
نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَأَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ. وَلكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ في
صُورَتِهِ مَرَّتَينٍ. [طرفه في: ٣٢٣٤].
٢ - باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ (٦)﴾ [٩]
حَيثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ.
٤٨٥٦ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ زِرّاً
﴾﴾ [٩ - ١٠].
﴿أَ فَوَّحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْفَ
قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةٍ جَنَاحِ. [طرفه في: ٣٢٣٢].
[١٠]
١٠
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى
٤٨٥٧ - حدّثنا طَلقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ الشَّيَانِيِّ قالَ: سَأَلْتُ زِرّاً عَنْ قَوْلِهِ
﴾﴾. قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
جَ فَأَوْحَّ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى
تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ
اللَّهِ: أَنَّ مُحَمَّدَاً وَِّ رَأَى جِبْرِيلَ لَّهُ سِتُّمِائَةٍ جَنَاحِ. [طرفه في: ٣٢٣٢].
٤ - باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [®َا﴾ [١٨]
٤٨٥٨ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ
(١)﴾ [١٨]. قالَ: رَأَى رَفرَفاً
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُرَّ
أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. [طرفه في: ٣٢٣٣].
[١٩]
٥ - باب ﴿أَفَرَهَيْتُمُ الَّلْتَ وَالْعُزَّى
٤٨٥٩ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيم: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ: حَدَّثَنَا أَبُو الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ اللََّتُ رَجُلاً يَلُتُّ سَوِيقَ الحَاجِّ.
٤٨٦٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولَ
اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلَيَقُل: لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَمَنْ قالَ
لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقامِرْكَ، فَلَيَتَصَدَّقْ)) [الحديث ٤٨٦٠ - أطرافه في: ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠].

٤٠٢
كتاب تفسير القرآن
[٢٠]
٦ - باب ﴿وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىّ
٤٨٦١ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ: قُلتُ
لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالمُشَلَّلِ لاَ يَطُوفُونَ
بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].
فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ِ وَالمُسْلِمُونَ.
قالَ سُفيَانُ: مَنَاةُ بِالمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ :
قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتَ في الأَنْصَارِ، كانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ
لِمَنَاةَ، مِثْلَهُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ
مِمَّنْ كانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ، وَمَنَاةُ صَنَّمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، قالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنَّا لاَ نَطُوفُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَعْظِيماً لِمَنَاةَ، نَحْوَهُ. [طرفه في: ١٦٤٣].
٧ - باب ﴿فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْي
[٦٢]
٤٨٦٢ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ◌َلّه بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونٌّ
وَالمُشْرِكُونَ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ.
تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ. [طرفه في: ١٠٧١].
٤٨٦٣ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ يعني الزُّبيريَّ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ
أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا
سَجْدَةٌ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللّهِوَلِّ وَسَجَدَ مَّنْ خَلفَهُ إِلَّ رَجُلاً، رَأَيتُهُ أَخَذُ كَفّاً مِنْ
تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلِكَ قُتِلَ كَافِراً، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. [طرفه في: ١٠٦٧].
قوله: ((قاب قوسين)) أي حيث الوتر من القوس، هكذا:
قاب
الوتر
القوس
وقيل: هما طرفا المقبض في القوس
الوتر
( ... المقبض
والصواب (١) عندي أن تعيينَ الأمكنةِ عند نزولهم في السَّفَر كان بالسياط والقسي،
(١) وهذا الذي شرح به الشيخُ عبدُ الحقّ الدهلوي رحمه الله تعالى قولَ النبيِّ يَّ ((مَوْضِع سوط في الجنة، خيرٌ من
الدنيا وما فيها)). فراجع ((اللمعات)). وفَسَّره في ((المعتصر)) بمعنى آخر وقال: أي مَوْضع سوط، مما أُوتِي مَنْ
أدخل الجنة، خيرُ من الدنيا وما فيها. إذ لا منفعةً في ذلك المقدار من الجنة، كما يقول الرجل: شِبْرٌ مِن =

٤٠٣
كتاب تفسير القرآن
فإِذا نزل أَحَدُهم في مكانٍ ألقى سَوْطه وقوسَه، ليكون ذلك مكانَه بعد نُزُولِه، وعليه قول
وَّ: ((موضع سوط في الجنةِ، خيرٌ من الدنيا وما فيها)) فالقاب هو قَدْرُ القوس،
النبي
وأريد به بيانُ غايةٍ قُرْبِه ◌َّةَ، حتى كان على قَدْر قَوْسين أو أدنى من ذلك، وحينئذ لا حاجةً
إلى تأويلٍ في معنى الإِضافة، حيث قيل: إنَّ أصله قابي قوس، ثُم نقل تثنية المضافِ إلى
المضاف إليه، وذلك عندهم واسع، وعلى ما قلنا غنية عنه، ولما علمت مِن عادات العرب
بأَنَّ لك وَجْهَ تَعرُّضِه إلى ذِكْر القوسين في الآية والسَّوْط في الحديث.
قوله: (﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾) "تير هى تقسيم" .
قوله: (الجَوْزاء) نجم، وخلفه شِعْري يقال: إنه أعظمُ من الشمس، مستنير في
غایته، وترجمته: "برنی. "
٤٨٥٥ - قوله: (لقد قَفَّ له شَعْرِي) وما رُوي أن عائشةَ سألت النبيَّ ◌ََّ عن سورة
النجم، فقال: ((ذاك جبرئيلُ عليه الصلاة والسلام))، فلا ينفصل منه الأَمْر، فإِنه رأى في
تلك الليلةِ جبرئيل أيضاً .
واعلم أنَّ الاختلافَ في الرؤية إنما ينتهي إلى الآيةِ، ووَجْهُ الإِشكالِ فيها أن بَعْضَها
يتعلّقُ بمعاملةِ جبرئيل عليه الصلاة والسلام قَطْعاً، وبَعْضَها من ربِّ العزّة. ومن هُهنا
دارت الأنظار في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾﴾ أنه يتعلّق بجبرئيلٍ عليه الصلاة
والسلام، أو بالله عز اسمه. فإِذا عَلِمنا أنه سَرَى في ذلك اجتهادُهم لم يبق لنا قَلَقٌ،
وأخذنا بما كان أقربَ عندنا إِلى نظم النصِّ. والصواب عندنا أنه وَلَّ رأى رَبَّه ليلةً
المعراج، وفي قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] نفي للإحاطة، لا لنفس الرؤية،
ولا يلزم منه نفيُ رؤيتِه في المَحْشر أيضاً، إلا أنه لما كانت رؤية قلبٍ ونظر معاً، صدق
الأمران. وعند القسطلاني: ولعله عن ابن مسعود، أو ابن عباس: أنَّ النبيِ بَّه قال: ((قام
قلبي مقامَ العينين))، وتلك الرؤيةُ هي مصداقُ قوله: ﴿الآيَةَ الْكُبْرِى﴾ [النازعات: ٢٠].
٤٨٥٨ - قوله: (رَفْرَفاً) "آرائش محل کی. "
قوله: (﴿أَفََُّّ الَّلْتَ وَالْعُزَّى (3)﴾) وكانت وظيفةً للعرب عند الطواف: واللات
والعُزَّى، ومناةَ الثالثةَ الأُخرى تلك الغرانيقُ العُلى. وأنَّ شفاعتهن لَتُرْتجى. كما في
((المعجم) لياقوت الحَمَوِي، ودونك عبارة ((المعجم)) (١).
داري أحبُّ إلي من كذا وكذا، ليس على أنه ليس له إلاَّ شِبْرٌ منها، وإنما يعني ذلك المقدار من الدار التي هي له.
=
فقد رُوي أنَّ أدنى أهل الجنة منزلةٌ يُعطى مِثْلَ الدنيا وعُشْرَ أمثالِها. اهـ، ولكن ظهر عندنا حوار العرب، فالحملُ
عليه أوْلى، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) هذه من زوائد التعليق، وأدخلناها في الأصل، ولكن لا حرج، فليتنبه، [المصحح].

٤٠٤
كتاب تفسير القرآن
﴾ اللات: صنم
١٩
قال: ((العُزّى)) بضم أوله في قوله تعالى: ﴿أَفََّيْتُمُ الَّلْتَ وَالْعُزَّى
كان لثقيف، والعزَّى: سَمُرة كانت لغَطَفَان يعبدُونها، وكانوا بَنوا عليها بيتاً، وأقاموا لها
سَدَنةً، فبعث النبيُّ ◌َ﴿ خالدَ بنَ الوليد إليها، فهدم البيتَ، وأحرق السَّمُرة. والعزَّى
تأنيثُ الأَعَزّ، مِثْل الكبرى تأنيثُ الأكبر. والأَعزّ بمعنى العزيز، والعُزّى بمعنى
العزيزة ..... وقال ابن حبيب: العُزَّى شجرةٌ كانت بنخلةٍ، عندها وَئنٌ تعبدُه غَطَفان،
وسَدَنَتُها من بني حرمة بن مُرّة .... قال أبو المُنْذر - بعد ذِكْر مَناة، واللّت -: ثُمّ
اتخذوا العُزّى، وهي أحدثُ من اللّت، ومَناة. وذلك أني سَمِعْتُ العرب سَمت بها عَبْد
العُزّى، فوجدت تَمِيم بنَ مرّ، سَمّى ابنه زيدَ مَناة بنَ تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة، وعبد
مَناة بن أدّ. وباسم اللات، سَمّى ثعلبة ابن عكابة ابنه تيم اللات؛ وتيم اللات بن رفيدة بن
ثور، وزيد اللات بن رفيدة بن ثور بن وبرة بن مر بن أد بن طابخة، وتيم اللات بن
النمر بن قاسط؛ وعبد العُزّى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. فهي أَحْدَثُ من
الأولين.
وعَبْد العُزَّى بن كعب من أقدم ما سُمّت به العرب، وكان الذي اتخذ العُزَّى ظالم
ابن أسعد، كانت بوادٍ من نخلةِ الشامية، يقال له: حواض، بإِزاء الغمير، عن يمين
المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عِرْق إلى البستان بتسعة أميال، فبنى عليها
بساً - يريد بيتاً - وكانوا يسمعون فيه الصَّوْتَ، وكانت العرب وقُريش تسمّى بها عبد
العُزَّى، وكانت أعظمَ الأصنام عندَ قُريش، وكانوا يَزُورُونها، ويهدون لها، ويتقرَّبون
عندها بالذبائح.
قال أبو المُنْذر: وقد بَلَغنا أنَّ النبيَّ وَّ﴿ ذكرها يوماً، فقال: لقد اهتديت للعُزَّى شاة
عفراء، وأنا على دين قومي، وكانت قريشٌ تطوفُ بالكعبةِ، وتقول: واللات والعُزّى،
ومناة الثالثة الأُخْرى. فإنهن الغَرَانِيقُ العُلَى، وأنَّ شفاعَتَهن لَتُرتَجى، وكانوا يقولون:
بنات الله عز وجل، وهن يَشْفَعن إليه، فلما بُعِث رسول الله وَّ أُنزل عليه: ﴿أَفَرَهَ يَتُمُ الَّنْتَ
إِنْ هِىَ
وَاْعُزَِّ ﴿٣َ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىِ ﴿٣ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىِ ◌َ تِلْكَ إِذَا فِسْمَةٌ ضِيرَةٌ (®)
إِلَّ أَسْمَُّ سَمَّيْنُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَآبَا ؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ سُلْطٍَّ﴾، وكانت قريشٌ قد حمت لها شعباً من
وادي حراض، يقال له: سقام، يضاهئون به حَرَم الكعبةِ، وقد ذكر سقام في موضعه من
هذا الكتاب؛ والعُزّى، يقول درهم بن زيد الأوسي:
إني وربِّ العُزّى السعيدة والله الذي دون بيته سرف
وكان لها مَنْحَرٌ يَنْحَرُون فيه هداياهم، يقال له: الغَبغَب، وقد ذكر في موضعه
أيضاً، وكانت قريشٌ تخصصها بالإِعظام، فلذلك يقول زيد بن عمرو بن نفيل. وكان قد
تألّه في الجاهلية، وترك عبادتها وعبادة غيرها من الأصنام:

٤٠٥
كتاب تفسير القرآن
كذلك يفعل الجلد الصبور
تركت اللات والعُزّى جميعاً،
ولا صنمي بني عمرو أزور
فلا العُزّى أدين ولا ابنتها،
لنا في الدهر إذ حلمي صغير
ولا هــلا أزور وكان ربا
وكانت سُدنةُ العُزّى بني شَيْبان بن جابر بن مُرّة بن عبس بن رِفاعة بن الحارث بن
عتبة ابن سُلَيم بن منصور، وكانوا حُلَفاء بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف، وكان آخِرَ مَنْ سدَنها منهم دبيةُ بن حزمي السّلَمي، وله يقول أبو خراش الهُذلي،
وكان قدم عليه، فحذاه نعلين جديدتين .... فقال:
دبية أنه نعم الخليل
حذاني بعد ما خدمت نعـالـي
من الثيران وصلها جميل
مقابلتين من صلوى مشب
رحالهم شامية بليل
فنعم معرس الأضياف تزجى
من البرني يرعيها الجميل
يقاتل جمعهم بمكللات
فلم تزل العُزّى كذلك حتى بعث اللَّهُ نَبِيّه ◌َّه، فعابَها وغيرها من الأصنام، ونهاهم
عن عبادَتِهم، ونزل القرآن فيها، فاشتد ذلك على قُريش. ومَرِض أبو أُحَيْحة سعيد بن
العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف مَرَضه الذي مات فيه، فدخل عليه أبو لَهب
يعودُه، فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك يا أبا أُحيحة، أمِن الموتِ تَبكي ولا بد منه؟!
فقال: لا، ولكني أخاف ألا تعبدوا العُزَّى بعدي. فقال له أبو لهب: ما عُبِدت في حياتِك
لأَجْلِك، ولا تترك عبادتُها بعدك لموتِك، فقال أبو أُحَيْحة: الآن عَلِمتَ أنَّ لي خليفةً،
وأعجبه شدة نصبه في عبادتها .
قال أبو المُنْذر: وكان سعيد بن العاصي أَبو أُحَيحة يَعْتَمُّ بمكةَ، فإذا اعتمَّ لم يعتمَّ
أحدٌ بلون عِمامته. قال أبو المُنْذر: حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله
عنه، قال: كانت العُزَّى شيطانةً تأتي ثلاثَ سَمُرات ببطن نخلة، فلما افتتح النبيُّ وََّ مَكّةَ
بعث خالدَ بنَ الوليد، فقال له: ائت بطنَ نَخْلة، فإِنك تَجِدُ ثلاثَ سَمُرات، فَأَعْضِد
الأُولى، فأتاها فَعَضَدَها، فلما عاد إليه قال: هل رأيت شيئاً؟ قال: لا، قال: فأعضِد
الثانية، فأتاها فعضَدها، فلما عاد إليه، قال: هل رأيت شيئاً؟ قال: لا، قال: فأعْضِد
الثالثة، فأتاها، فإِذا هو بخناسةٍ نافشة شعرها، واضعة يديها على عاتقها، تصرف بأنيابها ،
وخلفها دبية بن حزمى السلمي، ثُم الشَّيباني، وكان سادِنَها، فلما نظر إلى خالد قال:
على خالد ألقى الخمار، وشمري
فياعز شدي شدة لا تكذبي
تبوئي بذل عاجل وتنصري
فإِنك إلا تقتلي اليوم خالداً
فقال خالد:
إني رأيتُ اللَّهَ قد أهانك
يا عز كفرانك لا سبحانك،

٤٠٦
كتاب تفسير القرآن
ثُمّ ضربها ففلق رأسها، فإذا هي حممة، ثُم عَضَد الشجر، وقتل دبية السّادِن، وفيه
يقول أبو خراش الهُذلي، يرثيه:
وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف
ما لدبية منذ اليوم لم أره
من الرواويق من شيزى بني الهطف
لو كان حياً لغاداهم بمترعة
حين الشتاء لحوض المنهل اللقف
ضخم الرماد عظيم القدر جفنته
قال هشام: يطف من الطوفان، أو من طاف يطيف، والهطف: بطن من عمرو بن
أسد. واللقف: الحوض المنكسر الذي يغلب أصله الماء، فيتثلم يقال: قد لقف
الحوض، ثُم أتى النبيّ بَّه فأخبره قال: تلك العُزّى، ولا عُزّى بعدها للعَرَب، أما إنها
لن تعبد بعد اليوم، قال: ولم تكن قريش بمكّة، ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئاً من
الأصنام إعظامَهُم العُزّى، ثُم اللات، ثُم مناة. فأما العُزّى فكانت قريشٌ تَخُصّها دون
غيرِها بالهدية والزيارة، وذلك فيما أظن لِقُرْبها كان منها. وكانت ثقِيف تَخُصّ اللات
كخاصّة قريش العُزّى، وكانت الأوس والخزرج تَخُصّ مناة، كخاصة هؤلاء الآخرين،
وكلهم كان مُعظّماً لها، ولم يكونوا يرون في الخمسةِ الأصنام التي دفعها عَمْرو بن
لحي، وهي التي ذكرها الله تعالى في القرآن المجيد، حيث قال: ﴿وَلَا نَذَرُّنَ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا
وَلَا يَغُوثَ ويعوق وَرًا﴾ كرأيهم في هذه، ولا قريباً من ذلك، فظننت أنَّ ذلك كان لِبُعْدها
منهم، وكانت قريش تُعظّمها، وكانت غنى وباهلة يعبدونها معهم، فبعث النبيُّ ◌َّ خالد بن
الوليد فقطع الشجرة، وهدم البيت، وكسر الوثن، انتهى ((معجم البلدان)).
ولذا استتبعت السورة ذكرها، وإلاّ فلا مناسبة لِذِكْر هؤلاء ههنا.
٤٨٦٠ - قوله: (مَنْ حَلَف فقال في حَلِفِه: واللات والعُزَّى) أي مَنْ كان حديثَ
عهد بالإِسلام مثلاً، فسبق إلى لسانِه هذا الحَلِف، فليكافئه بكلمة التوحيد.
قوله: (ومَنْ قال لصاحِبِه: تعال أُقَامِرْك فليتصدَّق) قال الطحاوي (١) في ((مُشْكِله)):
إنَّ المراد من التصدُّق تصدُّقُ هذا المال الذي أخرجه للقِمار، فأوْلى له أن يصرِفه في
(١) قال الخطابي: ((فليتصدق)) أي بالمال الذي كان يريدُ أن يُقامِر به، وقيل: بصدقةٍ ما لِتُكفِّر عنه القول الذي جرى
على لسانه. قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه يدلُّ ما في رواية مسلم، فليتصدق بشيء، اهـ ((فتح
الباري)). ثُم رأيت في ((المعتصر)) قال: فليتصدّق بالقِمار، وذلك أن القِمار حرامٌ، وسبيلُ المتقامِرِين إخراجُ كلّ
من ماله ما يقامِرُ به، فأمر أن يَصْرِف ما أخرجه للمعْصِيةِ في الطاعة التي هي قربةٌ إلى الله تعالى، ووسيلة لديه،
ليكون ذلك كفارةٌ لما حاول أن يَصْرِف فيه مما هو حرام، لا أن يتصدّق من الحاصل بالقِمار، فإِنه حرام غيرُ
مقبول، له حُكُم الغُلول، وتسميتُه بالقِمار تسميةُ الشيء باسم ما قَرُب منه، كتسميتهم ابن إبراهيم ذَبِيحاً، ومثله
كثيراً، وحُكُم ما قامر به الردّ إلى صاحِبه، أو إلى وَرَثته، فإن لم يقدر يتصدّق به عنه، لا عن نفسه، والله تعالى
أعلم.

٤٠٧
كتاب تفسير القرآن
الصَّدقة مكانَ القِمار، وكنا نفهم قبله أنَّ المرادَ به التصدّقُ بمال، كالتصدق بالدينار عند
إتيان الحائض، تلافياً لما صدر منه الإثم من قول: ((تعال أُقامِرْك)).
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَـ
سُورَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ُسْتَعِزٌ﴾ [٢] ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [٤] مُتَنَاهٍ. ﴿وَأَزْدُجِرَ﴾ [٩]
وَدُسُرٍ﴾ [١٣] أَضْلاَعُ السَّفِينَةِ. ﴿لِّمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [١٤] يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ
فَاسْتُطِيرَ جُنُوناً .
جَزَاءً مِنَ اللَّهِ.
شَرٌ﴾ [٢٨] يَحْضُرُونَ المَاءَ. وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [٨]
محطضـ
النَّسَلاَنُ: الخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَتَعَاطَى﴾ [٢٩] فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. ﴿الْمُخْتَظِرِ﴾ُ
[٣١] كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿وَأَزْدُجِرَ﴾ [٩] افتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كَفَرَ﴾ [١٤]
فَعَلَنَا بِهِ وَبِهِمْ ما فَعَلنَا جَزَاءٌ لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿مُسْنَفَرٌ﴾ [٣] عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ:
﴿الْأَشَرُ﴾ُ المَرَحُ وَالتَّجُّرُ.
قوله: (﴿وَأَرْدُجِرَ﴾ فاستطير) وأما قوله: ((جُنُونَا)). فهو على حِدَة.
قوله: (أضلاع السفينة) خشباتها " کشتی کی تختی. "
قوله: (كحِظارٍ من الشجرة مُحترقٍ) "جیسی باردر ختون کی جل کثی هو."
١ - باب ﴿وَأَنشَقَ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ﴾ [١ -٢]
٤٨٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ ◌َ﴾ِ فِرْقَتَينِ:
فِرْقَةٌ فَوْقَ الجَبَلِ، وَفِرْقَّةٌ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((اشْهَدُوا)). [طرفه في: ٣٦٣٦].
٤٨٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: انْشَقَّ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهُ فَصَارَ
فِرْقَتَيْنٍ، فَقَالَ لَنَا: ((اشْهَذِّوا اشْهَدُوا)). [طرفه في: ٣٦٣٦].
٤٨٦٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ قالَ: حَدَّثَني بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مالِكِ،
عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: انْشَقَّ
القَمَرُ فِي زَمانِ النَّبِّ ◌َّ. [طرفه في: ٣٦٣٨].
٤٨٦٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ

٤٠٨
كتاب تفسير القرآن
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةٌ، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ .
[طرفه في: ٣٦٣٧].
٤٨٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: انْشَقَّ
القَمَرُ فِرْقَتَينِ. [طرفه في: ٣٦٣٧].
وقد ثبت اليوم الخرق والالتئام، والانشقاق، والانفطار كلها في الأجرام
السماوية. وفي ((تاريخ فرشته)) أنه رأى الانشقاقَ مَلِكٌ بالهند أيضاً. يُسمّى: "راجه.
وجبال" وعلى اسمه سميت بلدة "بهوبال."
قلتُ: وقد نعلم أنَّ الشمس تَنْكَسِف في كلّ سنة، أو سنتين إلى ساعة، أو
ساعتين، أو أزيد. وربما لا يكون به شعورٌ للناس. حتى إنها تنجلي أيضاً، مع كونه
معاملةً في النهار. فلو فرضنا أن الانشقاقَ لم تُنْقل رؤيتُه عن أحد، فماذا الإِشكال! فإِنه
معاملة في الليل. ثُم ليست طويلة، بل الانشقاق والالتئام حصل في لمحةٍ يسيرةٍ، فانتبه
له مَن استشهدوا به، ولم يره مَنْ كانوا في الأطراف، ولا استحالة فيه.
ثُم اعلم(١) أنه وَقَع في بعض الروايات: انشقّ القَمَرُ مَرّتين، مكان قوله: ((فِرْقَتَين))،
مع أن القمر لم ينشقَّ إلاَّ مرة، فحمله الشارحون على معنى فِرْقَتين.
١٤)
٢ - باب ﴿تَجْرِى بِأَعْيُِّنَا جَزَآءَ لِّمَن كَانَ كُفِرَ
[١٤ _ ١٥ ]
١٥
وَلَقَد تَرَكْنَهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُذَكِرِ
قالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحِ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هذهِ الأُمَّةِ.
٤٨٦٩ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
(١) قال الحافظ، بعدما تكلم على الروايات في ذلك: ووقع في نَظْم السيرةِ لشيخنا الحافظ أبي الفضل: وانشقّ
مَرّتين بالإِجماع، ولا أعرف مَن جزم من علماء الحديثِ بتعدّد الانشقاق في زَمنه وَّ ولم يتعرض لذلك أَحَدٌ من
شُرّاح الصحيحين. وتكلّم ابنُ القَيِّم على هذه الرواية، فقال: المَرّات يرادُ بها الأفعالُ تارةً، والأعيانُ أخرى،
والأَوّل أكثر، ومِن الثاني، انشقّ القَمَرُ مَرّتين. وقد خفي على بعضِ النّاس، فادّعى أنَّ انشقاقَ القمر وقع مَرّتين،
وهذا مما يَعْلَمُ أهلُ الحديث، والسِّير أنه غلط، فإِنه لم يقع إلاَّ مَرّةً واحدة. وقد قال العِماد بنُ كثير في الرواية
التي فيها: مرتين، نظر، ولعل قائلها أراد فِرْقتين. قلتُ: وهذا الذي لا يَتَّجه غيرُه، جَمْعاً بين الرواياتِ، ثم
راجعت نّظْم شيخِنا، فوجدته يحتمل التأويلَ المذكور، ولفظه:
فصار فرقتين: فرقة عـلـت
وفرقة للطود منه نزلت
وذاك مرتين بالإجماع
والنص والتواتر السماع
فجمع بين قوله: ((فِرْقتين))، وبين قوله: ((مرتين))، فيمكن أن يتعلق قوله: بالإجماع بأصل الانشقاق، لا بالتعدد،
مع أنَّ في نقل الإِجماع في نَفْس الانشقاق نظراً.

٤٠٩
كتاب تفسير القرآن
عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾. [طرفه في: ٣٣٤١].
٣ - باب ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ
[١٧ - ٢٢ - ٣٢ - ٤٠]
قالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ.
٤٨٧٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ: أَنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾. [طرفه في:
٣٣٤١] .
[٢٠ - ٢١ ]
٢١
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ
٤ - باب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْفَعِرٍ
٤٨٧١ - حدّثنا أَبُو نُعَيمٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً سَأَلَ
الأَسْوَدَ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ أَوْ مُذَّكِرٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾
قالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾ دَالاً. [طرفه في: ٣٣٤١].
٣١
٥ - باب ﴿فَكَانُواْ كَهَشِيرِ الْمُخْتَظِرِ
[٣١ - ٣٢]
٣٢
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذَّكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ
٤٨٧٢ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبِيٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَيِّ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ٣٣٤١].
فَذُوقُواْ عَذَابٍ وَنُذُرٍ﴾ [٣٨ - ٣٩]
٦ - باب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بَكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقٌِ
٤٨٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾. [طرفه في: ٣٣٤١].
[٥١]
٥١
٧ - باب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ
٤٨٧٤ - حدّثنا يَحْيِى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ بَّهَ: فَهَل مِنْ مُذَّكِرٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ﴿فَهَلْ مِن
تُذَّكِرٍ﴾. [طرفه في: ٣٣٤١].
[٤٥]
٨ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَبُوَلُونَ الدُّبُرَ
٤٨٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خالِدٌ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح. وَحَدَّثَنيَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيبٍ،

٤١٠
كتاب تفسير القرآن
حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اَلْ قَالَ، وَهُوَ
فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّيَ أَنْشُدُكَ عَهَّدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأُ لاَ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْم)).
فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَشِبُ في
. [طرفه في: ٢٩١٥].
٤٥
الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُّهُزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُونَ الذُّبُرَ
@﴾ [٤٦]
٩ - باب ﴿وَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
يَغْنِي مِنَ المَرَارَةِ.
٤٨٧٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ أَخْبَرَهُمْ
قالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ ماهَكَ قالَ: إِنِّي عِنْدَ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: لَقَدْ أَنْزِلَ عَلَى
مُحَمَّدٍ وََّ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ (9)﴾. [الحديث
٤٨٧٦ - طرفه في: ٤٩٩٣].
٤٨٧٧ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َُّ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ((أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ
بَعْدَ اليَوْمِ أَبَداً)». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلحَحْتَ عَلَى
رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُّهُزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الذُّبُرَ ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٢٦)﴾ [٤٥ - ٤٦]. [طرفه في: ٢٩١٥].
واعلم (١) أنَّ بعضاً مِن هذه الأمة قد شاهدوا أضلاعَ سفينة نوح عليه السلام على
الجُوديّ.
قوله: (يَئِبُ في الدِّرْعِ) أي فَرِح حتى تغيَّرَت مِشْيتُه شيئاً عما كانت عليه.
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحِيَةِ
سُورَةُ الرَّحْمنِ
وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وقالَ غَيْرُهُ: ﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ﴾ [٩]،
يُرِيدُ لِسانَ المِيزَانِ. ﴿وَالْعَصْفُ﴾: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذلِكَ
العَصْفُ، وَالرَّحَانُ: رِزْقُهُ، وَالحَبُّ: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيحَانُ: في كَلاَمِ العَرَبِ
الرِّزْقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالعَصْفُ يُرِيدُ: المَأْكُولَ مِنَ الحَبِّ، وَالرَّحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمَّ
-
(١) أخرج ابنُ أبي حاتم من طريق سعيد عن قَتادة، قال: أبقى اللَّهُ السفينةَ في أرض الجزيرة عبرةً وآيَةً، حتى نظر
إليها أوائل هذه الأمة نظراً، وكم مِن سفينةٍ بعدها، فصارت رماداً، اهـ ((فتح الباري)).

٤١١
كتاب تفسير القرآن
يُؤْكَل. وَقَالَ غَيْرُهُ: العَصْفُ وَرَقُ الحِنْطَةِ. وَقالَ الضَّحَّاكُ: العَصْفُ الثِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو
مالِكِ: العَصْفُ أَوَّلُ ما يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُوراً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَصْفُ وَرَقُ
الحِنْطَةِ، وَالرَّيحَانُ الرِّزْقُ، وَالمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا
أُوقِدَتْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْشْرِقَيْنِ﴾ [١٧] لِلشَّمْسِ: في الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ
في الصَّيفِ، ﴿وَرَبُّ الْغَرِيَينِ﴾ [١٧] مَغْرِبُهَا في الشِّتَاءِ وَالصَّيفَ. ﴿لَا يَغِيَانِ﴾ لاَ يَخْتَلِطَانِ.
﴿المُنْشَآتُ﴾ [٢٤] ما رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا ما لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيسَ بِمُنْشَأَةٍ .
وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَارٍ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الفَخَّارُ ﴿الشُّوَاظ﴾ لَهَبٌّ من نار. وَقالَ
مُجَاهِدٌ: ﴿وَتُحَاسُ﴾ [٣٥] الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿حَافَ مَقَامَ رَبِهِ﴾ :
﴾ سَوْدَاوَانٍ مِنَ الرِّيِّ.
٦٤
يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتْرُكُهَا. ﴿ مُدْهَآَمَتَانٍ
﴿صَلْصَلٍ﴾ طِينٍ خُلِطَ بِرَمْلِ فَصَلصَلَ كَمَا يُصَلصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ:
صَلَّ، يُقَالُ: صَلصَالٌ، كَمَّا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ الإِغْلاَقِ وَصَرْصَرَ، مِثْلُ كَبْكُبْتُهُ يَعْنِي
كَبَبْتُهُ، ﴿فَكِهَةٌ وَغْلٌ وَرْقَانٌ﴾ قالَ بَعْضُهُمْ: لَيسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالفَاكِهَةِ، وَأَمَّا العَرَبُ
فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فاكِهَةً، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:
٢٣٨]، فَأَمَرَهُمْ بِالمُحافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعادَ العَصْرَ تَشْدِيداً لَهَا، كَمَا أُعِيدَ
النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج:
١٨]. ثُمَّ قالَ: ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِّ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ اٌلْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]: وَقَدْ ذَكَرَهُمْ في
أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَن فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِى اُلْأَرْضِ﴾. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿أَقْتَنٍ﴾ أَغْصَانٍ. ﴿وَحَنى
اُلْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾: ما يُجْتَنِى قَرِيبٌ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فَأَتِءَالَآءِ﴾ نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبَّكُمَا
تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [٢٩]: يَغْفِرُ ذَنْباً،
وَيَكْشِفُ كَرْباً، وَيَرْفَعُ قَوْماً، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿بَرْزَغُ﴾ [٢٠]: حاجِزٌ،
الأَنَامُ: الخَلقُ. ﴿َضَّاخَتَانِ﴾: فيَّاضَتَانِ. ﴿ذُو الجَلاَلِ﴾: ذُو العَظَمَةِ. وَقَالَ غَيرُهُ:
﴿مارج﴾ [١٥] خالِص مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خلَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى
[١٩] اخْتَلَطَ البَحْرَانِ، مِنْ
بَعْضِ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ، ﴿مَرِيجِ﴾ [ق: ٥] مُلتَبِسٌ.
مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا. ﴿سَنَفْرُؤُ لَكُمْ﴾ [٣١] سَنُحَاسِبُكُمْ، لاَ يَشْغَلُهُ شَيءٌ عَنْ شَيءٍ، وَهُوَ
مَعْرُوفٌ في كُلَامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لِأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى
غِرَّتِكَ.
قوله: (والقضاءُ: بَقْل الزَّرْع) "كهاس كهيتى كى."
قوله: (وقال أبو مالك: العَصْف: أُوَّل ما يَنْبِشُ) "يعنى كهيتى كاانكور."

٤١٢
كتاب تفسير القرآن
قوله: (تُسَمِّيهِ النَّبَط: هَبُوراً) أي يقال له: هَبُور بالحبشة.
قوله: (يَعْلُو النَّار) أي الجَمْرة.
قوله: (الصُّفْر) "بيتل."
قوله: (سَوْدَاوان مِن الرِّيِّ) "سبزهین سیاھی نماماری شادابی کی. "
قوله: (كما يقال: صَرَّ البابُ عند الإِغلاقِ وصَرْصَر) أي مضاعف ثلاثي، اتخذ من
مضاعف رباعي.
قوله: (وقال بَعْضُهم: ليس الرُّمَّانُ، والنَّخْلِ بالفاكِهَةِ) أراد البخاريُّ أنَّ ذِكْرَ الرُّمَّان
بعد الفاكهة تَخْصِيصٌ بعد تعميم. فإِنْ قال أَحَدُ: إنَّ العَطْف يدلّ على التَّغاير، فأجاب عنه
أنه على حَدّ قوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فكما أن
العَظْف لم يُوجِب تغايُر بينهما. كذلك فيما نحن فيه أيضاً. ولعلَّ أبا حنيفةَ اختار في
تفسير الفاكهة عُرْفَ أهلِ الكوفة، ولعلها عندهم ما يكون للتَّفكُّه، دون التَّغذّي، والشافعيُّ
اعتبر اللغةَ. فهذا الخِلاَفُ يَرجع إلى النّظر لا غير.
قوله: (﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْباً، ويَكْشِفُ كَرْباً) ... إلخ. وهو أَثَرٌ، وثبت
مرفوعاً أيضاً لكنه ضعيفٌ، وفيه: أن شؤونه عبارةٌ عن أفعاله وتصرُّفاته في هذا العالم،
فلا يكون قائماً بالباري عَزّ اسمُه، بل تكون منفصلةً عنه، وإنْ كان المرادُ منها نحوَ
النزول، والضحك، وأمثالهما. لكان فيه إِشعارٌ بقيام الحوادث بِذَاته تعالى، فإِنَّ النزول،
والضحك، وغيرَها حادِثٌ لا محالة، كما يقوله ابن تيميةَ. وعندي هذا التعبير - وإن أَوّلنا
كلامَه بمصداقه فمع هذا - ممّا لا يليقُ بِجَنَابِه تعالى، ولعل مرتبة الشؤون بعد الذّاتِ
والصِّفات، وعند الشيخ المجدد السَّرهندي بين الذّات والصِّفات. وسيجيء فيها الكلام
في أواخر البخاري.
حکایة :
حُكي أن رَجُلاً كان أوتي جَدَلاً، فكان يُفْحِم العلماءَ، فجلس مَرّةً في مجلس كان
فيه أبو حنيفة أيضاً، وهو صغيرُ السن، فسأل العلماء: أنّ رَبّكم ماذا يفعل الآن؟ فما
دَرُوا بما يجيبون له، فقام إمامنا، وقال: أنا أُجيب، ولكن انزل عن المنبر، فإِنك سائل
وأنا مجيب، فصعد المِنْبر وقال: إنه فعل الآن ما رأيت، فأنزلك عن المِنْبر، وأقعدني
مقعدَك، فَبُهِت الرَّجُل.
قوله: (﴿سَنَفْرُعُ لَكُمْ﴾) قد مَرّ وَجْهُه بِوَجْهٍ أَدقّ وأَلْطَف، والمصنف حمله على
الكناية .

٤١٣
كتاب تفسير القرآن
[٦٢]
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمِن دُونِمَا جَنَّثَانِ
٤٨٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ:
حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ
قالَ: ((جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، أَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَتْتَانِ مِنَ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَما فِيهِمَا، وَما بَينَ
القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). [الحديث ٤٨٧٨ .
طرفاه في: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤].
٤٨٧٨ - قوله: (إلّ رداءُ الكِبْر على وَجْهه) لا يريدُ بذلك رَفْعَ الحُجُب كُلِّها غير
الرداء، لما عند مسلم: ((أن الله سبحانه لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه
بصره من خلقه))، بل معناه أن رداءه هو الكِبْرياء، وهي الآن كما كان.
[٧٢ ]
٢ - باب ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِىِ الْخِيَامِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: حُورٌ: سُودُ الحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ: مَحْبُوسَاتٌ،
قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿قَصِرَتُ﴾ [٥٦] لاَ يَبْغِينَ غَيرَ أَزْوَاجِهِنَّ.
٤٨٧٩، ٤٨٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ :
حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قالَ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ خَيمَةً مِن لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَّةٍ، عَرْضُهَا سِتُونٌّ مِيلاً، فَي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ
ما يَروْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيهِمُ المُؤْمِنُونَ. وَجَنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانٍ
مِنْ كَذَا، آنِيَتُهُمَا وَما فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَينَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى
وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ
سُورَةُ الوَاقِعَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُخَّتِ﴾ [٤] زُلزِلَتْ. ﴿وَبَُّتِ﴾ [٥] فُتَّتْ ولُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ.
المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً، وَيُقَالُ أَيضاً: لاَ شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾ [٢٩] المَوْزُ. وَالعُرُّبُ:
◌ُلٌَّ﴾ [٣٩ - ٤٠] أُمَّةٌ. ﴿يَخُْومٍ﴾ [٤٣] دُخانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُونَ﴾
المحَََّاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
[٤٦] يُدِيمُونَ. ﴿الِمِ﴾ [٥٥] الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [٦٦] لَمُلزَمُونَ. ﴿فَرَوْحٌ﴾ [٨٩]
جَنَّةٌ وَرَخاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [٨٩] الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [٦١]: في أَيِّ خَلقٍ نَشَاءُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [٦٥] تَعْجَبُونَ. ﴿عُرْبً﴾ [٣٧] مُثَقَّلَةٌ، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ
صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ.

٤١٤
كتاب تفسير القرآن
وَقالَ في: ﴿خَافِضَةٌ﴾ [٣] لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ. وَهِرَّافِعَةُ﴾ [٣] إِلَى الجَنَّةِ. ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾
[١٥] مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالكُوبُ: لاَ آذَانَ لَهُ وَلاَ عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ
[٣٤] بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
١٣٤
الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾ [٣١] جارٍ. ﴿وَفُرُشِ مَرْفُوعَةٍ
﴿مُتْرَفِينَ﴾ [٤٥] مُتَمَتِّعِينَ ﴿مدينين﴾ محاسبين. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ [٥٨] هِيَ النُّطْفَةُ في أَرْحَامِ
النِّسَاءِ. ﴿لِلمُقْوِينَ﴾ [٧٣] لِلمُسَافِرِينَ. وَالقِيُّ القَفرُ. ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ [٧٥] بِمُحْكَمَ
القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾ [٨١]
مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، ﴿فَسَلَمٌ لَّكَ﴾ [٩١] أَي مُسَلَّمٌ لَكَ: إِنَّكَ مِنْ
أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلِغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ، مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا
كانَ قَدْ قالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كالدُّعاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْياً مِنَ الرِّجَالِ،
إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعاءِ. ﴿تُورُونَ﴾ [٧١] تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوَا﴾
[٢٥] بَاطِلاً. ﴿تَأْثِيمًا﴾ [٢٥] كَذِباً.
قوله: (المَوْز) "كيلا."
قوله: (﴿عُرْبًا﴾ مُثَقَّلة) يعني بضم الراء.
قوله: (﴿خَافِضَةٌ﴾ لقوم إلى النَّار).
قوله: (﴿ورافعة﴾ إلى الجنةِ) وهي عندي على ظاهِرِها، فإِنَّ جَهنَّم في الأَسْفل،
والجنّةَ في الأعلى كما مر مِن قَبْل، ولا أريدُ به العِزّ والذّل.
قوله: (لا آذان له) أي لا خرطوم له.
قوله: (أي مُسَلَّم لك) ونائبٌ فاعِلُه قوله: ((إنَّك مِن أَصحابِ اليمين)).
قوله: (إِنْ رَفْعَ السَّلام) أي سلامٌ لك، فهو دعاءٌ في الوَجْهين.
[٣٠]
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَظِلْ نَمْدُودٍ
٤٨٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ قال: ((إِنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاحِبُ في
﴾)). [طرفه في: ٣٢٥٢].
٣٠
ظِلَّهَا مِائَةَ عامِ، لاَ يَقْطَعُهَا، واقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلِ فَمَدُوِ
قوله: (﴿وَظِلِ تَّدُورِ (٣)﴾) وهي طُوبى في فِناء الجَنَّة يخرجُ إليها أَهْلُ الجَنَّة للتنُزُّه.
وقيل: إنها شجرةٌ في منزلةِ النبيِّ ◌َ﴿، ثُم انشعبت أفنانُها في سائر منازلٍ أهل الجنة، فإِن
كان هذا صواباً، فهي عندي الوسيلةُ لا غير.

٤١٥
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللهِ الرَّغَنِ الرَّحَيَـ
نُورَةُ الحَدِيدِ
قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ [٧] مُعَمَّرينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [٩] مِنَ
الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدَى. ﴿ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [٢٥] جُنَّةٌ وَسِلاَحْ. ﴿مَوْلَئِكُمْ﴾ [١٥] أَوْلَى بِكُمْ.
﴿لَثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ [٢٩]: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ، يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلماً،
وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلماً. ﴿أَنْظِرُونَا﴾ [١٣] انْتَظِرُونَا.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَـ
سُورَةُ المُجادِلَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَذُونَ﴾ [٢٠] يُشَاقُونَ اللَّهَ. ﴿كُْ﴾ [٥] أُخْزِيُوا، مِنَ الخِزْىِ.
﴿أَسْتَحْوَذَ﴾ [١٩] غَلَبَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ الحَشْرِ
﴿اُلْجَلَّءَ﴾ [٣]: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
٤٨٨٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، قالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسِ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قالَ: التَّوْبَةُ
هِيَ الفَاضِحَةُ، ما زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّ ذُكِرَ
فِيهَا، قالَ: قُلتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قالَ: نَزَلَتْ في بَدْرٍ، قَالَ: قُلتُ: سُورَةُ الحَشْرِ؟ قالَ:
نَزَلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ. [طرفه في: ٤٠٢٩].
٤٨٨٣ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ مُذْرِكٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِىِ بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعِيدٍ قالَ: قُلتُ لإِبْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سُورَةُ الحَشْرِ، قَالَ: قُل:
سُورَةُ النُّضِيرِ. [طرفه في: ٤٠٢٩].
وهو عند النُّحاة من قَبِيل: عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً، وعند علماء المعاني مَحمولٌ
على الاستعارةِ.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّبِنَةِ﴾ [٥]
نَخْلَةٍ: ما لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.

٤١٦
كتاب تفسير القرآن
٤٨٨٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَّ البُوَيرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُم
مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَكْتُمُوهَا قَآئِمَةٌ عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ (®َ﴾. [طرفه في: ٢٣٢٦].
٢ - باب ﴿وَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [٦ - ٧]
٤٨٨٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ مِالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ
مِمَّا أَفَاءَ اللَّهَ عَلَىَ رَسُولِهِ نَّهَ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيهِ بِخَيلٍ وَلاَ رِكابٍ، فَكَانَتْ
لِرَسُولِ اللَّهِ لَيهِ خاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ فِي السِّلاَحِ
وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً في سَبِيلِ اللَّهِ. [طرفه في: ٠٤
٣ - باب ﴿وَمَآ ءَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [٧]
٤٨٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِماتِ وَالمُتوشِماتِ، وَالمُتَنَّمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ
لِلحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلقَ اللَّهِ)). فَبَلَغَ ذلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقَوب، فَجَاءَتْ
فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِ لا أَلَعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ،
وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ! فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَينِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ ما تَقُولُ،
فقالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَآ ءَائَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُواْ﴾؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهى عَنْهُ، قالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلونَهُ، قالَ:
فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيئاً، فَقَالَ: لَوْ كانَتْ كَذلِكَ ما
جَامَعَتْنَا. [الحديث ٤٨٨٦ - أطرافه في: ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨].
٤٨٨٧ - حدّثنا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: عَنْ سُفْيَانَ قالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
عابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَعَنَّ
رَسُولُ اللّهِ بَّهِ الوَاصِلَة، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَ
حَدِيثِ مَنْصُورٍ . [طرفه في: ٤٨٨٦].
٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَّوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ [٩]
٤٨٨٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُوٍ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنُ عياشٍ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أُوِصِيّ الخَلِيفَةَ بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِيَنَ: أَنْ
يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الخَلِيفَةً بِالأَنْصَارِ، الَّذِينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ وَالإِيَمَانَ مِنْ قَبْلٍ أَنْ
يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ◌ََّ: أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. [طرفه في: ١٣٩٢].

٤١٧
كتاب تفسير القرآن
٥ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِمْ﴾ [٩] الآيَةَ
الخَصَاصَةُ: الفَاقَةُ. ﴿اٌلْمُفْلِحُونَ﴾: الفَائِزُونَ بِالخُلُودِ، الفَلاَحُ: البَقَاءُ، حَيَّ عَلَى
الفَلاَحِ: عَجِّل. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿حَاجَةٌ﴾ [٩] حَسَداً.
٤٨٨٩ - حدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ
غَزْوَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حازِمِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ
اللَّهِ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَّى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيئاً،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: ((أَلاَ رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذهِ اللَّيلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لإِمْرَأَتِهِ: ضَيفُ رَسُولِ اللَّهِ لَّى لاَ تَدَّخِرِيهِ
شَيئاً، قالَتْ: وَاللَّهِ ما عِنْدِي إِلَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ، قالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ العَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ
وَتَعَالَي، فَأَظْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَظْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ نَّهِ فَقَالَ: ((لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوٍْ ضَحِكَ مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَنَةَ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [٩]. [طرفه في: ٣٧٩٨].
ـرِ
بِسْمِ اللَّهِ الَّغَنِ الرَّحَمَـ
سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ﴾ [٥] لاَ تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كانَ هُؤُلاَءِ
عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هذا. ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [١٠] أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ نَّهُ بِفِرَاق نِسَائِهِمْ،
كُنَّ کَوَافِرَ بِمَكَّةَ.
١ - باب ﴿لَا تَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [١]
٤٨٩٠ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قالَ: حَدَّثَني
الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِع كاتِبَ عَلِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَلَأَنَا وَالزُّبَيرِ وَالمِقْدَادَ، فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا
حَتَّى تَأْتُواْ رَوْضَةَ خاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا)». فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيلُنا
حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالطّعِينَةِ، فَقُلنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، فَقَالَتْ: ما مَعِي مِنْ
كِتَابٍ، فَقُلنَا: لَتُخْرِ جِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَتُلِقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ
النَّبِيَّ نَّ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ
بِيَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ بََِّّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((ما هذا يَا حاطِبُ؟)) قالَ: لاَ تَعْجَل عَلَيَّ يَا رَسُولَ
اللَّهِ،َ إِنِّيَ كُنْتُ امْرَأَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ
قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَيْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَصْطَيِعَ

٤١٨
كتاب تفسير القرآن
إِلَيْهِمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلتُ ذلِكَ كُفراً، وَلاَ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّه:
(إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ)). فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً،
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ
لَكُمْ؟)). قالَ عَمْرٌو: وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ﴾ [١]. قالَ: لاَ
أَدْرِي الآيَةَ في الحَدِيثِ، أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو.
حدّثنا عَلِيٍّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ في هذا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَّخِذُواْ عَدُوِى﴾. قالَ سُفيَانُ: هذا
في حَدِيثِ النَّاسِ، حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، ما تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفاً، وما أُرَى أَحَداً حَفِظَهُ غَيرِي.
[طرفه في: ٣٠٠٧].
٢ - باب ﴿إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ﴾ [١٠]
٤٨٩١ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ
رَسُولَّ اللَّهِ وَ لَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهذهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
النَِّىُّ إِذَا جَمَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٢]. قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ
عائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ، قالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((قَدْ بَايَعْتُكِ)) كَلاَمَاً،
وَلاَ وَاللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَظْ في المُبَايَعَةِ، ما يُبَابِعُهُنَّ إِلاَّ بِقَوْلِهِ: ((قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى
ذلِكِ» .
تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ إِسْحاقُ بْنُ رَاشِدٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ. [طرفه في: ٢٧١٣].
٣ - باب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [١٢]
٤٨٩٢ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لََّ
يُشْرِكِّنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [١٢]. وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي
فُلاَنَةُ، أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ شَيئاً، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا. [طرفه
في : ١٣٠٦].
٤٨٩٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ:
سَمِعْتُ الزُّبَيرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى سَعْرُوفٍ﴾
[١٢]. قالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ.
٤٨٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قَالَ الزّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ، قالَ:

٤١٩
كتاب تفسير القرآن
حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ: سَمِعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ بَيْ فَقَالَ:
((أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً، وَلاَ تَزْنُّوا، وَلاَ تَسْرِقُوا - وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ، وَأَكْثَرُ
لَفِظِ سُفِيَانَ: قَرَأَ الآيَةَ - فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ،َ وَمِنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً
فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيئاً مِنْ ذلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ
عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ في الآيَةِ. [طرفه في: ١٨].
٤٨٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ قالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيجٍ: أَنَّ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاَةَ يَوْمَ الفِظْرِ مُعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرٌ
وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ، فَتَزَلَ نَبِيُّ اللّهِ وََّ، فَكَأَنِّي أَنَّظُرُ إِلَيهِ
حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلاَلٍ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَُّ إِذَا
جَآءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ
بِبُهْتَنٍ يَفْتَِّنَهُ بَيْنَ أَيْدِيِهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [١٢]. حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا، ثمَّ قالَ حِينَ فَرَغَ:
((أَنْتُنَّ عَلَى ذلِكَ)). وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ يَدْرِي
الحَسَنُ مَنْ هِيَ. قالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ!)). وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلنَ يُلقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ في
ثَوْبٍ بِلاَلٍ. [طرفه في: ٩٨].
٤٨٩٥ - قوله: (فَنَزل نبيُّ اللَّهِ وَ﴾ واستنبط منه الحاكِمُ أنه كان بمكانٍ عالٍ،
ومَوْضع مُرْتفعٍ، ولم يكن المنبر بُني بعدُ.
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ الصَّفِّ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنصَارِىّ إِلَى اللَّهِ﴾﴾ [١٤] مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصُ﴾ [٤] مُلصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ.
١ - بابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُ: أَحْمَدَّ﴾ [٦]
٤٨٩٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
جُبَيرِ بْنِ مُظْعِم، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِغَتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ لِي
أَسْمَاءَ: أَنَا محَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الكُفرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ
الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ)). [طرفه في: ٣٥٣٢].
قوله: (﴿يَِّ بِنّ ◌َعْدِى أَسْمُرْ أَخَذْ﴾﴾ وقد مَرّ من قبل ما يتعلق باسمه (أحمد)»، وأنه لمَ بَشَر

٤٢٠
كتاب تفسير القرآن
بذلك الاسم، مع أن اسمه المشهور محمد ◌ََّ، واسمُه في التوراة ((ماد ماد))، والمراد منه
محمد چیّ، وقرأ بعضهم ((موذموذ)) وهو غلط عندي، وأصله عندي ((مئدمئد))، وحينئذٍ يمكن
أن يكونَ موسى بَشَّر به باسمِه محمد، وعيسى عليه الصلاة والسلام باسمه أحمدَ ◌َليلةٍ .
٤٨٩٦ - قوله: (وأنا العاقِب) واعلم أن السَّيد في لغة العرب لمن يكون أَمَام
الجيش، ومَنْ يكون خَلْفَه يسمونه عاقِباً وحاشراً، وعلى هذه المحاورة جاء اسمُه
العاقب، أي لكونِه آخِراً من سلسلة الأنبياء عليهم السلام، وسها مَنْ لم يُرَاع هذه
المحاورة عند شَرْح اسمه أقلڑ.
قوله: (يُحْشَر الناسُ عَلَى قَدَمي) واعلم أن كَوْنَه بَيِ حاشِراً وعاقباً، إنما هو باعتبارٍ
المعنى، وأما باعتبار الحِسِّ فيكون أمامَهم لكونِهِ أَوَّلَهم بَعْثاً من القبر، فكيف يمكن أن
يكون حاشِراً حِسّاً أيضاً !.
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
سُورَةُ الجُمُعَةِ
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ ◌ِهِمْ﴾ [٣]
وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ.
٤٨٩٧ - حدّثني عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ ثَوْرٍ،
عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ فَأُنْزِلَتْ عَلَّيهِ
سُورَةُ الجُمُعَةِ: ﴿وَءَاخِرِينَ مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُواْ بِهِمّ﴾. قالَ: قُلتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ
يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثً، وَفِينَا سَلمَانُ القَّارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَدَهُ عَلَى سَلمَانَ،
ثُمَّ قَالَ: ((لَوْ كانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيًّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ، أَوْ رَجُلٌ، مِنْ هَؤُلاءِ)). [الحديث ٤٨٩٧ -
طرفه في : ٤٨٩٨].
٤٨٩٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ أَبِي
الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((لَنَالَهُ رِجالٌ مِنْ هَؤُلاَءٍ)). [طرفه في: ٤٨٩٧].
٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِحَرَةً﴾ [١١]
٤٨٩٩ - حدّثني حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، وَعَنْ أَبِي سُفِيَانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ:
أَقْبَلَتَّ عِيرٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَّا أَنْفَضُّوْاْ إِلَيْهَا﴾. [طرفه في: ٩٣٦] ..