Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب تفسير القرآن
والمضاف إليه لههنا للتمييز عن ((حم التنزيل)).
قوله: (قال رَجُلٌ لابنِ عَبَّاس: إني أجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ) ... إلخ.
وحاصله ◌ِدَّةُ إشكالاتِ سُئل عنها ابنُ عباس :
الأول: أنَّ القرآنَ أخبر بأنَّ الأنسابَ لا تَنْفَعُ في المحشر، وأنه لا يقع فيها
تساؤلٌ، فناقضه في مَوْضع آخر وأخبر بالتساؤل، والقيل والقال، والبحث والجدال.
فأجاب عنه أنهما ألوانٌ وأطوار، فتارة يرمون بالصِّمات، وتَحِقُّ عليهم كلمةُ الإِنصات،
فلم تسمع لهما صوت، وحيناً يتساءلون فيما بينهم، فلا خلاف بين وقوع التساؤل ونفيه .
والثاني: أنّهُ يُعْلم من بعض الآياتِ أنَّ خَلْق الأَرْض مُقدَّم على خَلْق السماء، ومِنْ
بعضِها بالعكس. والجواب أنَ نَفْسَ الأرضِ مُقدَّمةٌ على السماء، ودَحْوَها متأخّرٌ عن
تسويةِ السموات، فهي متقدِّمة من وَجْه، ومتأخّرة من وَجْهٍ، فصح الأمران.
قلتُ: وهذا الجوابُ غيرُ تامٍّ، كما أشار إليه في ((جامع البيان)) في تفسير سورة
النازعات. وتعرَّض إليه الشاه عبدُ القادر في ثلاثة مواضع، ولم يأت بما يشفي الصدور،
نعم تعرض إليه الشاه عبد العزيز في ((فتح العزيز)) وهو مُفيدٌ. وحاصِلُ ما ذكره أنَّ مادة
الأرضِ والسموات كانتا مُخْتَلِطَتَين أَوّلاً، فميز الله سبحانه بينهما، ثُم سَوَّى السموات، ثُم
دحا الأرض. فتسويةُ السمواتِ بعد مادتها، ودَحْوُ الأرض بعد تسويةِ السماء.
والثالث: أن صِفاتِ الله تعالى أَزَليَّةٌ، فكيف تستقيمُ صِيغُ الماضي في نحو قوله
تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. قلتُ: ولم أتحصّل الجوابَ من ألفاظه التي عند
البخاري، وذلك لعدم إدراكِنا مصطلحاتِ السَّلَف، ولعل مرادَه أن تلك الصِّيغ وإن كانت
للمُضِي، لكنها إذا استعملت في الصِّفات الإِلهية تكون لإِفادة مُضِي التسمية فقط. فلا
تَخالُفَ بين قِدَم الصفات، وصِيغ الماضي(١) .
وحاصل الجواب أن الاسمَ قدِيمٌ، والتسميةٍ به ماضٍ. ولاحظ هناك مسألةَ التكوين
أيضاً، فإِنَّ الأشاعرة أنكروها، وزعموا أن في تَعلَّقِ الصِّفَات السَّبْع غناءً عن القَوْل بصفةٍ
التكوين، وإليه مال ابنُ الهُمام في (المسايرة)) و((التحرير))، وحينئذ تكون أسماؤه تعالى
كلُّها انتزاعيةً عندهم، والماتريدية أدرجوها تحت صفة التكوين، فيكون اسمه ((العزيز))
و((الحكيم)) أيضاً داخِلاً تحت التكوين، ويستقيمُ أسلوبُ القرآن، ولكنه لا بد أن يقال:
إن تلك الأسماءَ قديمةٌ، نعم تعلُّقاتها حادثة.
(١) قلت: وليراجع تفسيره، فإِنَّ الكلام في حَيِّز الخفاء بعد، ولم أجد فرصةً للمراجعة، وليراجع ((مُشْكلات القرآن))
للشيخ.

٣٨٢
كتاب تفسير القرآن
والرابع: أنَّ الله حَكَى عن المشركين أَوّلاً: ﴿ وَلَا يَكْتُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ثُم
أخبر عن قولهم: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وهل هذا إلا كِتمانٌ لِشِرْكهم؟ وجوابه أن
النفيَ بيانٌ لما سيظهر آخِراً، وينتهي إليه الأمر، فإِنَّهم إذا كتموا تَنْطِق أعضاؤهم بما
كسبوا، فأيّ شيء يكتمون بعده، وهذا معنى قوله: ((وعند ذلك عُرِف أنَّ اللَّهَ لا يكتُمُ
حديثاً))، أي وعند ذلك يتبين، ويظهر "اب بات كهلى كى. " فهذه أربعةُ أَسئلة، مع تقرير
أجوبتها .
فائدة :
وقد تُكلّم في الفلسفةِ على أنه لا قوّةً في الفاعل باعتبار مفعولِه، بخلاف المادة،
فإِنَّ فيها استعداداً للصُّوَرِ، وقالوا: إنَّ نِسبةَ الفِعْل إلى فاعله وجوبيةٌ، ونسبة المستعِدّ إلى
المستعَدِّ له إمكانيةٌ. قلتُ: أرادوا بذلك بيان تفاوت الأنظار فقط، سواء كانت له ثمرةٌ
في الخارج أو لا .
قوله: (مَشَائِيمٌ) جَمْع شُؤم.
قوله: (مَحْقُوق) "سزاوار."
(٣)﴾) يمكن أن يكون المصنِّفُ تعرَّض إلى معنى
قوله: (﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ
الهداية .
قوله: (والهُدَى الذي هو الإِرشَادُ) فهذه مُوصلةٌ إلى البغية، والأُولى بمعنى إراءة
الطريقِ، وراجع له ((ميرايساغوجي)).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّْنِ الرَّحِيَةِ
نُورَةُ حُم عق [الشُّورَى]
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿عَقِيمًا﴾ [٥٠]: لاَ تَلِدُ. ﴿رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [٥٢] القُرْآنُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾ [١١]: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلِ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [١٥] لاَ خُصُومَةَ.
﴿طَرْفٍ خَفِيَّ﴾ [٤٥] ذَلِيلٍ. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿فَظْلَلْنَ رٌوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِوَةٍ﴾ [٣٣] يَتَحَرَّكْنَ وَلاَ
يَجْرِينَ في الْبَحْرِ. ﴿شَرَعُواْ﴾ [٢١] ابْتَدَعُوا.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةُ فِي الْقُرْنَ﴾ [١٣]
٤٨١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدٍ
المَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ قالَ: سَمِعْتُ طَاؤُسَاً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ
قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِ﴾. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: قُرْبِىَ آلِ مُحَمَّدٍ﴿لَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

٣٨٣
كتاب تفسير القرآن
عَجِلتَ، إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ لَمْ يَكُنْ بَظْنٌ مِنْ قُرَيشٍ إِلَّ كانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا
ما بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ. [طرفه في: ٣٤٩٧].
صَلى الله
٤٨١٨ - قوله: (﴿إِلَّ الْمَدَّةَ فِ الْقُرْبَى﴾) حاصل تفسيرِ سعيد بنِ جُبير أن النبيَّ
ـأمـ
سألهم عن مراعاة أهل قرابته. وحاصل تفسيرِ ابن عباس سألهم عن مراعاةٍ نفسه، لأَجْل
قرابته في جميعِ البطون (١).
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى أَ
سُورَةُ حُمَ الزُّخْرُفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَىَّ أُمَّةٍ﴾ [٢٢ - ٢٣] عَلَى إِمام. ﴿وَقِيلِهِ، يَرَبِّ﴾ [٨٨] تَفسِيرُهُ:
أَيَحْسِبُون أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلاَ نَسْمَعُ قِيلَهُمَّ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾[٣٣]: لَوْلاَ أَنْ جَعَلَ النَّاسَ
كُلَّهُمْ كُفَّاراً، لَجَعَلتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ ﴿سُقُفَا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ [٣٣] مِنْ فِضَّةٍ، وَهيَ دَرَجٌ،
وَسُرُرَ فِضَّةٍ. ﴿مُقَرَّبِينَ﴾ [١٣] مُطِيقِينَ. ﴿ءَاسَفُونَا﴾ [٥٥] أَسْخَطُونَا. ﴿يَعْشُ﴾ [٣٦]
يَعْمی .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَضْرِبُ عَنَكُمُ الذِّكْرَ﴾ [٥]: أَي تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لاَ تُعَاقَبُونَ
عَلَيْهِ؟ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [٨]: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. ﴿ُقَرَّنِينَ﴾ [١٣] يَعْنِي الإِبِلَ وَالخَيلَ
وَالبغَالَ وَالحَمِيرَ.
﴿يَنَشَّؤُّأْ فِى الْحِلْيَةِ﴾ [١٨] الجَوَارِي، جَعَلتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمُنِ وَلَداً، فَكَيفَ
تَحْكُمُونَ؟
﴿لَوَّ شََّةُ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُمْ﴾ [٢٠]: يَعْنُونَ الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَهُم
بِذَّالِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [٢٠] الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. ﴿فِ عَقِهِ﴾ [٢٨] وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾
[٥٣] يَمْشُونَ مَعاً. ﴿سَلَفًا﴾ [٥٦] قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفاً لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ ﴿ وَمَثَلًا﴾ [٥٦]
عِبْرَةً. ﴿يَصُذُونَ﴾ [٥٧] يَضِجُونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [٧٩] مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَِدِينَ﴾ [٨١] أَوَّلُ
المُؤْمِنِينَ .
﴿إِنَّنِ بَرَآءٌ مِّنَّا تَعْبُدُونَ﴾ [٢٦] العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلاَءُ، الوَاحِدُ
وَالإِثْنَانِ وَالجَمعِ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قالَ: بَرِيءٌ،
لَقِيل في الإِثْنِينِ: بَرِيئانٍ، وَفي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّنِي بَرِيٌ، بِالْيَاءِ.
وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. ﴿مَلَئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [٦٠] يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
(١) قلتُ: قال الحافظ: والحاصل أن سعيدَ بنَ جُبير، ومَنْ وافقه حملوا الآيةَ على أمر المخاطَبِين، بأن يوادوا
أقارِبَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أَجْلِ القرابةِ التي بينهم وبينه، فعلى الأول الخطاب عامٌّ لجميع المكلّفين،
وعلى الثاني الخطاب خاصٌّ بِقُرَيش.

٣٨٤
كتاب تفسير القرآن
قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوَاْ يَمَلِكُ لَِقْضِ عَيْنَا رَبٌّ﴾ [٧٧] قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكَثُونَ.
٤٨١٩ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنْ صَفوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ
لِيَفْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾. [طرفه في: ٣٣٢٣٠].
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلاً للآخِرِينَ﴾ [٥٦] ◌ِظَةً. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ [١٣] ضَابِطِينَ،
يُقَالُ: فُلاَنٌ مُقْرِنٌ لِفُلاَنٍ ضَابِظَ لَهُ. وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ الَّتِي لَاَ خَرَاطِيمَ لَهَا. وَقَالَ
قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَبِ﴾ [٤]، جُمْلَةِ الكِتَابِ، أَصْلِ الكِتَابِ. ﴿أَوَّلُ الْعَِدِينَ﴾ [٨١]: أَي
ما كانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجَّلٌ عابِدٌ وَعَبِدٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ الرَّسُولُ
یَا رَبِّ.
وَيُقَالُ: ﴿ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾ الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ.
(ج)﴾ [٥] مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ
﴿أَفَضْرِبُ عَنَكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ
لَوْ أَنَّ هذا القُرْآنَ رُفِعَ حَيثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هذهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَذَ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى
مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٣)﴾ [٨] عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ. ﴿جُزْأَ﴾ [١٥] عِدْلاً.
قوله: (﴿وقِيله﴾) قلتُ: أشكل وَجْه قراءةٍ الجر، فحملها الزَّمخشري على أن الواو
للقسم، وقرره الشاه عبد القادر. وعندي هي واو المَعِيّة بدون تشريك، وقد فصلته ذيلَ آيةٍ
الوضوء عند بيان القراءتين في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، أما قراءة النصب، فهي على ظاهر
الأَمْر، كما ذهب إليه البخاري.
قوله: (العَرَبُ تَقُولُ: نحنُ مِنْك البَرَاءُ) ... إلخ. أي استعملوه مَصْدراً، فلا تظهر
فيه التثنية، والجمع، والإِفراد، وكذا التذكير والتأنيث.
قوله: (﴿جُزْأَ﴾ عِدْلا) "همسر" .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
سُورَةُ الدُّخَانِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوِّ﴾ [٢٤] طَرِيقاً يَابِساً، ﴿عَلَى العَالَمِينَ﴾ [٣٢] عَلَى مَنْ بَينَ
ظَهْرَيهِ. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [٤٧] ادْفَعُوهُ. ﴿ وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ﴾ [٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ حُوراً عِيناً يَحَارُ فِيهَا
الطَّرْفُ. ﴿تَرْجُونِ﴾ [٢٠] القَتْلُ. وَرَهْواً سَاكِناً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿كَلْمُهْلِ﴾ [٤٥] أَسْوَدُ
كَمُهْلِ الزَّيتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَبِعَ﴾ [٣٧] مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعاً، لأَنَّهُ
يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظُّلُّ يُسَمَّى تُبَّعاً، لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.

٣٨٥
كتاب تفسير القرآن
١ - باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ ◌ُبِينٍ
قالَ قَتَادَةُ: ﴿فَأَرْتَقِبْ﴾ [١٠]: فَانْتَظِرْ.
٤٨٢٠ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَضى خَمْسٌ: الدُّخاذُ، والرُّومُ، وَالقَّمَرُ، وَالبَطَّشَةُ، وَاللَّزَامُ. [طرفه في: ١٠٠٧].
٢ - باب ﴿يَغْشَى النَّاسِّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾﴾ [١١]
٤٨٢١ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ
قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كانَ هذا، لأَنَّ قُرَيْشَاً لَمَّا اسْتَعْصَوْاَ عَلَى النَّبِيِّ وَيَِّ دَعا عَلَيهِمْ
بِسِنِينِ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ فَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَّى
السَّمَاءِ فَيَرَى ما بَينَهُ وَبَينَهَا كَهَيئَةِ الدُّخانِ مِنَ الجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى
١ - ١١] قالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ
يَخْشَى النَّاسُِّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيٌ
السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
اللّهِ نَّه فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قالَ: ((لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ
لَجَرِيءٌ)». فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا. فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَلَيِدُونَ﴾ [١٥]. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عادُوا
إِلَى حالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفاهِيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا
مُنْتَقِمُونَ (19)﴾ [١٦]. قالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه في: ١٠٠٧].
[١٢ ]
٣ - باب قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ◌َ
٤٨٢٢ - حدّثنا يَحْيِى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحِى، عَنْ مَسْرُوقٍ
قالَ: دَخَلتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ العِلمَ أَنْ تَقُولَ لِمَا لاَ تَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهُ
(٨)﴾ [صّ: ٨٦]. إِنَّ قُرَيشَاً لَمَّا
قالَ لِنَبِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَّ مِنَ الْتُكَلِّفِينَ
غَلَبُوا النَّبِيَّ نَّهَ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيهِ، قالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)) فَأَخَذَتْهُمْ
سَنَةٌ أَكُلُوا فِيهَا العِظَامَ وَالمَيتَةَ مِنَ الجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يُّرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ
: [١٢]. فَقِيلَ
١٢
كَهَيئَةِ الدُّخانِ مِنَ الجُوعِ، قالُوا: ﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عادُوًا، فَدَعا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ،
فَذْلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [١٠
- ١٦]. [طرفه في: ١٠٠٧].
[١٣]
٤ - باب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ
الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ.
٤٨٢٣ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمَّا دَعا

٣٨٦
كتاب تفسير القرآن
قُرَيشاً كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)). فَأَصَابَتْهُمْ
سَنَةً حَصَّتْ - يَعْنِي - كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى كانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ، فَكَانَ يَرَى
بَينَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
(٢) حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُوْ اْلْعَذَابِ قَلِيلًاْ إِنَّكُ
◌ُّبِينٍ ﴿ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
عَِّدُونَ﴾ [١٠ - ١٥]. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَف عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قالَ: وَالبَْشَةُ
الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه في: ١٠٠٧].
[14]
٥ - باب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلٌَّ تَجْنُونٌ
٤٨٢٤ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ
أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً وَّهَ وَقالَ: ﴿قُلْ مَّ
﴾ [صَ: ٨٦]، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نََّ لَمَّا رَأَى قُرَيشاً
أَسْئُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ
اسْتَعْصَوْا عَلَيهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ)). فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى
حَصَّتْ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالْجُلُودُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ
وَالمَيتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيئَةِ الدُّخانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَي مُحَمَّدُ، إِنَّ
قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعا، ثُمَّ قالَ: ((تَعُودُوا بَعْدَ هذا)). في
حَدِيثٍ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾﴾ إِلَى: ﴿عَيِّدُونَ﴾ [١٠ -
١٥] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضى: الدُّخَانُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وَقالَ أَحَدُهُمُ:
القَمَرُ. وَقالَ الآخَرُ: الرُّومُ. [طرفه في: ١٠٠٧].
[١٦]
٦ - باب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
٤٨٢٥ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ قالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَينَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالَبَطْشَةُ، وَالقَمَرُ، والدُّخَانُ. [طرفه في: ١٠٠٧].
قوله: (﴿وَزَوَّجْنَهُمْ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ) قيل: إن المؤمنين ينكحون الحُورَ في الجنة،
وقيل: بل يُباح لهم الاستمتاعُ بهنَّ بدون نِكاح. وأشار المصنّف بتفسيره إلى أن المرجّح
عنده هو التزويجُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الجَانِيَةِ
﴿جَائِيَةٌ﴾ [٢٨]: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [٢٩] نَكْتُبُ. ﴿نَسَنَكُمْ﴾ [٣٤] نَتْرُكُكُمْ.

٣٨٧
كتاب تفسير القرآن
١ - باب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [٢٤] الآيَةَ
٤٨٢٦ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ
آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ)). [الحديث ٤٨٢٦ - طرفاه في:
٦١٧١، ٧٤٩١] .
قوله: (مُسْتَوْفِزِين) "سر سرى نشست" .
٤٨٢٦ - قوله: (وأنا الدَّهْر) وشَرْحُه المشهور: أنَّ ابنَ آدم يزعمُ أن الدَّهْر هو الذي
يجلب إليه الدوائر، فإِذا ابتُلي به يَسُبّه سَبّاً، ولا يدري أن الجالب هو اللَّهُ تعالى، فكأنه
يَسُبّ اللَّهَ عز وجل، فإن الأمر بيده، يقلِّب الليلَ والنهار. وقال الشيخ الأكبر: إنَّ الدَّهْر
من الأسماء الحُسْنى، وإذن يكون شأناً من شؤونه تعالى، وفِعْلاً من أفعاله. وذَكَر الرازي
وظيفةَ بعض المشايخ ((يا دهر))، (يا ديهار))، ((يا ديهور))، ولو وجدت هذا اللفظ في
الكتب السابقة لَرَكَنْت إلى كونِه منها. وذكر صاحب ((القاموس)) أيضاً أنه يحتمل أن يكونَ
من أسمائه تعالى، وهو من معتقدي الشيخ الأكبر. وكذا الإمام أبي حنيفة أيضاً، كما في
(طبقات الفَيْرُوز آبادي)) - رسالة صُنِّفت في طبقات الحنفية -.
قلتُ: إنَّ العالم بأسره تحت أسمائه تعالى عند الشيخ الأكبر، فليكن الزمانُ تحت
اسم الدَّهْر، فيطلقُ الزمانُ فيما بيننا على عالَم الإِمكان، وإذا جاءت حضرةُ الوجوب لا
نقولُ فيها الزمان، بل نطلقُ فيها لَفْظ الدَّهْرِ، وحينئذ تقسيمُ المَعِية إلى الزمانية،
والسَّرْمديةِ، والدهرية صحيحٌ في الجملة، وإنْ كان تفسيرُ المَعِية الدهريةَ عندي، غير ما
في المشهور. وفي ((الشمس البازغة)): أن قَوماً ذهبوا إلى إنكار الباري سبحانه، وقالوا
بالدَّهْرِ فَحَسْب، بالله خابوا وخسروا .
فائدة :
صنف صاحبُ ((القاموس)) رسالة سماها ((بسفر السعادة)) وقد بالغ فيها، فادَّعى التواتر
في مسألة رفع السَّبّابة ورَفْع اليدين، مع أنه لا يوجد في المسألة الأُولى أزيدُ من ثلاثة
أحاديث، وفي الثانية نحو العشرين، وأما ما ادَّعى من أنها نحو مائتين، فلا أَصْلَ له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَِّْ الرَّحِيَةِ
سُورَةُ الأَحْقَافِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ [٨] تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأَثْرَةٍ وَ﴿أَثَرَةِ﴾ [٤]
بَقِيَّةِ عِلمٍ.
٤

٣٨٨
كتاب تفسير القرآن
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [٩]: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَيْتُمْ﴾ [٤] هذهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَغُّدُ، إِنْ صَحَّ ما تَدَّعُونَ لاَ يَسْتَحِقُّ
أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَيْتُمْ﴾ بِرُؤْيَةِ العَينِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ ما تَدْعُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيئاً؟.
١ - باب ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُنّ لَّكُمَا أَنِعِدَانِىّ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِ وَهُمَا
يَسْتَغِيثَانِ اَللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ
[١٧]
٤٨٢٧ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ
ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ، اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَّ
مُعَاوِيَةَ لِكَي يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَّهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيئاً، فَقَالَ: خُذُوهُ،
فَدَخَلَ بَيتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هذا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِى
قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُنٍ لَّكُمَا أَنْعِدَانِىَ﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: ما أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيئاً مِنَ
القُرْآنِ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذرِي.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ
[ ٢٤ ]
قَالُواْ هَذَا عَارِضُ تُطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُم بٌِ رِيعُ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عارِضٌ: السَّحَابُ.
٤٨٢٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عيسى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ
حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَتْ: ما
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ ضَّاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [الحديث ٤٨٢٨ - طرفه
في: ٦٠٩٢].
٤٨٢٩ - قالَتْ: وَكانَ إِذَا رَأَى غَيماً أَوْ رِيحاً عُرِف في وَجْهِهِ، قالَتْ: يَا رَسُولَ
الله، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الغَيمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيِتَهُ عُرِفَ
في وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: ((يَا عائِشَةُ، ما يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ
بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمُ العَذَابَ، فَقَالُوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنَا)). [طرفه في: ٣٢٠٦].
قوله: (أرأيتُم) ليس للاستفهام، بل للوَعِيد.
٤٨٢٧ - قوله: (فقال له عبدُ الرحمن بن أبي بَكْر شيئاً) ... إلخ. أي قال عبدُ
الرحمن: أن بيعوا على سنة كِسْرى وقَيْصر، حين رآهم يقولون: بيعوا على سنة أبي بكر
وعمر، فلما سمعوا مقالته قالوا: خذوه.

٣٨٩
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحِيـ
نُورَةُ مُحَمَّدٍ
﴿أَوْزَارَهَا﴾ [٤] آثَامَهَا، حَتَّى لاَ يَبْقَى إِلَّ مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَهَا﴾ [٦] بَيَّنَهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [١١] وَلِيُّهُمْ. ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [٢١] جَدَّ الأَمْرُ.
﴿فَلَا تَهِنُواْ﴾ [٣٥] لاَ تَضْعُفُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أَضْغَنَهُمْ﴾ [٢٩] حَسَدَهُمْ. ﴿ءَاسِنٍ﴾.
[١٥] مُتَغَيِّرٍ.
١ - باب ﴿وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ [٢٢]
٤٨٣٠ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ
الخَلقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قالَتْ: هذا
مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ: أَلاَ تَرْضَينَ أَنْ أَصِلَ مَنَْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟
قالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قالَ: فَذَاكِ)). قالَ أَبُو هُرَيرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن
﴾ [٢٢]. [الحديث ٤٨٣٠ - أطرافه في: ٤٨٣١،
٢٣
تَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ
٤٨٣٢، ٥٩٨٣، ٧٥٠٢].
٤٨٣١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا حاتِمٌ: عَنْ مُعَاوِيَةً قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو
الحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِذا، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [٢٢])). [طرفه في: ٤٨٣٠].
٤٨٣٢ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي المُزَرِّدِ
بِهذا، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾)). [طرفه في: ٤٨٣٠].
قوله: (﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ُ جَدَّ الأَمْر) "كام بخته هو کیا . "
قوله: (فَأَخَذَت بِحَقْو الرَّحْمُن) وفي قاضيخان: مَن ادَّعى أنه رأى رَبَّه في المنام،
فإِنه لا يكفر، لأنه نحوٌ من التجلِّي، كما في ((حجة الله البالغة)).
قلتُ: والذي يخطر بالبال - وإن لم يكن له بال - أن تَجَلِيه الذي يُعبر عنه بالرؤية لا
يكون إلاَّ في صورة الإِنسان، أو الأنوار، أعني به ما يعبر عنه الرائي، أنه رأى رَبَّه، وأما
غيرُ ذلك من التجليات، مما لا يُقال فيها إنها رؤيةٌ الله تعالى، فيمكن بكل نحوٍ.
واستدل عليهم الشيخُ الأكبر من قوله في حديث الدجّال: إنَّ رَبَّكم ليس بأعور، مع ما
في بعض الروايات أن النبيَّ وَّ أشار إلى عَيْنِهِ، فإِنَّه يُشْعر بأنه تعالى لو تَجلَّى في صورةٍ
لكان في صورةِ الإِنسانِ الكامل، غير فاقد للعين. وهذا الشقيُّ يكون أعور العين اليُمنى،

٣٩٠
كتاب تفسير القرآن
فكيف يمكن أن يكون رَبّاً. ولولا تجلِّيه في صورة الإِنسان لما كان لقوله: ((وإِنَّ ربَّكم
ليس بأعور)) وَجْهٌ لطيف. وحينئذ ظهر معنى قوله: ((حَقْو الرحمن))، فإِنَّه أيضاً تجلَّى على
نحو ما يراه الرائي في منامه.
قلتُ: وهذا كما ترى كله من اختلاف العالمين "يه سب كارستانى اختلاف عالمين
کی هی بھت سی جھان رکھی هوئی هین. "
واعلم أن التجلِّي عبارةٌ عن أمور إلهية، تَضْعُف عن مشاهدتها بِنيةُ البشر، ويَكِلُّ
عن إدراكها البصرُ، فَتُقام صورٌ تليق بِبنيته لتقرِّبه من عالم الغيب، وتفيدُه معرفةً وبصيرةً
" بس يه سمان باندهنا اوريه بيرايه مشاهده بهى تجلى هى. " وثبتت رؤيةُ الباري تعالى
في رواية الترمذي، وروى في تلك الرواية (١) في الخارج الرؤيةَ على هيئةٍ شابٍ أَمْرد.
وتصدَّى له البيهقيُّ، وليس بصواب، وكثيراً ما أراهم يزعمُون أنَّ كلَّ الصيدِ في جوف
القرى، فإِذا لم يدركوا أمراً إذا هم يُنْكرون، كالزمخشري، فإِنه يحمل جميعَ المتشابهات
على الاستعارات، والذي يُناسب أن تُصْرف الأمورُ إلى أهلها، ثُم لا ينازعه فيها.
والفقهاء أيضاً خَفَّقُوا أَمْر الرؤية.
وبالجملةِ ما أشبهت رؤيته تعالى في المحْشَر برؤيتك إياه في المنام، وإنْ تفاوتت
الرؤيتان قوةً وضَعْفاً. لا أريد به أنَّ الرؤيةَ في المَحْشر ليست على الحقيقةِ، بل نحو من
المجاز، سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليسٍ لي بحقّ، إنما أريدُ الاشتراك بين
المرئي، أنه التجلِّي في المحلين، وإن كان تَجلِّيه في المَحْشر أَقْوى وأَقْوى مما في
المنام، والله يَدْري ما بينهما من التفاوت في الكيفيات، ولكنَّ هذا التجلي هو المعبر عن
رؤية الذاتِ عندي، فلا يخالف ألفاظَ الحديث. وقد مرّ معنا أنه مختارُ الشيخ الأكبر
أيضاً، وتَبِعْتُه في ذلك، وقد تكلَّمنا عليه في مواضع، فراع المواضِعَ كلَّها، وإياك وأن
تعزو إلى ما لم أُرِدِه.
◌ِ
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيـ
سُورَةُ الفَتْحِ
قَالَ مُجَاهدٌ: بُوراً هَالِكِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [٢٩] السَّحْنَةُ،
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطَهُ﴾ [٢٩] فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [٢٩] غَلُظَ.
﴿سُوقِهِ ﴾ [٢٩] السَّاقُ حامِلَةُ الشَّجَرَةِ.
(١) وسنخرجها في الهامش في ((باب الاستئذان)) إن شاء الله تعالى.

٣٩١
كتاب تفسير القرآن
وَيُقَالُ: ﴿دَابِرَةُ السَّوْءٍ﴾ [٦]، كَقَوْلِكِ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ.
﴿يُعَزِّروهُ﴾ [٩] يَنْصُرُوهُ. ﴿شَطَهُ﴾ [٢٩] شَطْءُ السُّنْبُل، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْراً، أَوْ ثَمَانِياً،
وَسَبْعاً، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضِ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَازَّرَهُ﴾ [٢٩] قَوَّاهُ، وَلَوْ كانَتْ وَاحِدَةً
لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَّلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ وََّإِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كما
قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا .
١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (ج)﴾ [١]
٤٨٣٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَسِيرُ في بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ شَيءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ
يُحِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ
ذلِكَ لاَ يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ
القُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي، فَقُلتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ
قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَ﴿ فَسَلَّمَتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا )). [طرفه في:
٤١٧٧] .
٤٨٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿٦﴾ قالَ: الحُدَيِيَةُ. [طرفه في: ٤١٧٢].
٤٨٣٥ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ
شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لِكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ وَّ لَفَعَلْتُ. [طرفه في: ٤٢٨١].
قوله: (سِيماهُم في وُجُوهِهِم) السَّحْنَة "هره."
قوله: (حامِلُ الشَّجرة) "کیهون کاتنه."
٤٨٣٣ - قوله: (كانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِه)، أي مَقْفَله من الحديبية.
٢ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ
وَمَا تَأْخَّرَ وَبُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
[٢]
٤٨٣٦ - حذّتْنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ، أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ
يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما
تَأَخَّرَ! قالَ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟)). [طرفه في: ١١٣٠].

٣٩٢
كتاب تفسير القرآن
٤٨٣٧ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيى: أَخْبَرَنَا حَيوَةُ، عَنْ
أَبِي الأَسْوَدِ: سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَيْهَ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيلِ
حَتَّى تَتَفَظَّرَ قَدَماهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَّ
مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؟ قالَ: ((أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً؟)). فَلَمَّا كَثُرَ لحْمُهُ صَلَّى
جالِساً، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. [طرفه في: ١١١٨].
أَشكلَ تعليلُ الفتح بالمغفرة. قلتُ: ولعلَّ بين الشُّكْر والمغفرة تناسباً معنوياً،
فيوضع أحدهما مَوْضع الآخر. ألا ترى أنه وَضَع الاستغفارَ دُبُرَ الصلوات، وإلاَّ فالظاهر
أن مَوْضِعَه مَوْضع الشكر، ثم ظهر أن خيرَ الدنيا والآخرة، كالتوءَمين في حقِّ الأنبياء
عليهم السلام، فإِذا أصابهم اللهُ تعالى بخيرٍ من الدنيا يعطف عليهم بخيرٍ من الآخرة
أيضاً في ذلك الآن.
وحينئذ ظهر وَجْه قِران الفتح بالمغفرةٍ، فإِن الفتح نعمةٌ دنيوية، ولا تتحقق في حقِّ
الأنبياء عليهم السلام، إلا أن تَشُوبها نعمةٌ أُخرى من النعم الأخروية، فأخبر بالمغفرةِ بما
تقدّم وما تأخّر. وهذا كما قارن بينهما في سورة النَّصْر، فأمره بالاستغفار عند الفتح ليغفر
له، غير أنه ابتدأ ههنا بُشْرى المغفرة. وبالجملةِ لا تخلو نعمةٌ دنيويةٌ فيهم إلاَّ وتصاحِبُها
نعمةٌ أُخرى من النّعم الأخروية. ولو أمعنت النَّظر فيه لَذُقْت المعنى. نعم، ومَنْ لم يذق
لم يدر؛ وراجع له ((رُوح المعاني)).
٤٨٣٧ - قوله: (فلما كَثُر لَحْمُهُ صلَّى جالساً، فإِذا أرادَ أَنْ يركع قام فقراً، ثُم
ركع) وهذه القطعةُ ليست عند المصنّف إلاَّ في هذا الموضع، ولم يترجم عليها
المصنف أيضاً. وقد عَلِمت أنه إذا لم يَخْتر جانباً لا يترجم له، وإنْ كان اللفظ
المناسب له عنده.
٣ - باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [٨]
٤٨٣٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلاَلٍ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ هَذَهِ الْآيَةَ الَّتِي
في القُرْآنِ: ﴿يَأَهَا النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَّ شَهِدًا وَّمُبَشِيرًا وَنَّذِيرًا ﴿﴾. قالَ في التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً، وَنَذيراً وَحِرْزاً لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ
المُتَوَكِّلَ، لَيسَ بِفَظْ وَلاَ غَلِيظِ، وَلاَ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلِكِنْ
يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَّنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الَمِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنَاً عُمْياً، وَآذَاناً صُمّاً، وَقُلُوباً غُلفاً. [طرفه في: ٢١٢٥].

٣٩٣
كتاب تفسير القرآن
٤ - باب ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٤]
٤٨٣٩ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَينَما رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَّهُ مَرْبُوطُ فيَ الدَّارِ،
فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيئاً، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذلِكَ لِلنَبِيِّ ◌َّه
فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ)). [طرفه في: ٣٦١٤].
قوله: (فقال: تلك السكينة). قلتُ: وهذا من باب التَّمثُّل.
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [١٨]
٤٨٤٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عِمْرٍو، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنَّا يَوْمَ
الحُدَيْبِيَةِ أَلفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [طرفه في: ٣٥٧٦].
٤٨٤١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ:
سَمِعْت عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ، مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ: نَهى النَّبِيُّ وَهُ
عَنِ الخذْفِ. [الحديث ٤٨٤١ - طرفاء في: ٥٧٤٩، ٦٢٢٠].
٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُغَفَّلِ المُزَنِيَّ: في البَوْلِ
في المُغْتَسَلِ.
٤٨٤٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ،
عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكانَ مِّنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ. [طرفه
في: ١٣٦٣].
٤٨٤٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ،
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلِ أَسْأَلُهُ. فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيُّ: نَعَمْ، فَقَالَ سَهْلُ بَنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ،
فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلحَ الَّذِي كانَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَّهِ وَالمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالاً
لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، أَلَيسَ قَتْلاَنَا في الجَنَّةِ،
وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ؟ قالَ: ((بَلَى)). قالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِيَنِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ
بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدا)). فَرَجَعَ مُتَغَيِّظاً فَلَمْ
يَصْبِرْ حَتَّى جاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ قالَ: يَا ابْنَ
الخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَداً، فَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ. [طرفه في: ٣١٨١].
٤٨٤١ - قوله: (الخَذْف) "بهينتى مارنا" .
٤٨٤٤ - قوله: (اتهِمُوا أَنْفُسَكم) أي لا تعتمدوا عليها، ولا تثقوا بها وُثُوقاً .

٣٩٤
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الحُجُزَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾ [١] لاَ تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى
لِسَانِهِ. ﴿أَمْتَحَنَ﴾ [٣] أَخْلَصَ. ﴿كَنَابَرُوا﴾ [١١] يُدْعى بِالكُفرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ. ﴿يَلِتَّكُمْ﴾
[١٤] يَنْقُصِكُمْ، أَلَتْنَا: نَقَصْنَا.
١ - باب ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ [٢] الآيَةَ
﴿تَشْعُرُونَ﴾ [٢] تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.
٤٨٤٥ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلِ اللَّحْمِيُّ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، رَفَعَا أَصْوَاَتَهُمَا
عِنْدَ النَّبِيِّنَِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حابِسٍ أَخِي بَنِي
مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَأَلَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَّرَ: مَا
أَرَدْتَ إِلَّ خِلاَفِي، قالَ: ما أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا في ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ ابْنُ الزُّبَيرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ
اللَّهِ ◌َِّ بَعْدَ هذهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذلِكَ عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [طرفه في:
٤٣٦٧].
٤٨٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قالَ:
أَنْبَأَنِي مُوسى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ
قَيسٍ، فَقَالَ رَجلٌ: يَّا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جالِساً في بَيتِهِ،
مُنَكِّساً رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: ما شَأُنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ◌َِّ ،
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قالَ كَذَا وَكَذَا،
فَقَالَ مُوسى: فَرَجَعَ إِلَيهِ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ إِلَيهِ فَقُل لَهُ: إِنَّكَ
لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [طرفه في: ٣٦١٣].
[٤]
٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَتِ أَكْتُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
٤٨٤٧ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ
أَبِي مُلَيكَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٍ مِنْ بَنِي تَمِيِّم عَلَى النَّبِيِّ ◌َِِّ ،
فَقَّالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عُمَرُ: بَل أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ: ما أَرَدْتَ إِلَى - أَوْ: إِلَّ - خِلاَفِي، فَقَالَ عُمَرُ: ما أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، فَتُمارَيَا حَتَّى

٣٩٥
كتاب تفسير القرآن
ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذلِكَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَِ اللَّهِ وَرَسُولِّ﴾ [١]
حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ. [طرفه في: ٤٣٦٧].
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرً لَّهُمَّ﴾ [٥]
قوله: (﴿لَا نُقَدِّمُواْ﴾) ... إلخ. أي بل فَوِّضُوا أمورَكم إليه.
قوله: (النبذ بالألقاب) "جر."
٤٨٤٦ - قوله: (أنا أعلمُ لَك عِلْمَهُ) أي أنا آتِيك بِخَبَرِهِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
نُورَةُ ق
﴿رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ [٣] رَدٌّ، ﴿فُرُوج﴾ [٦] فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [١٦]
وَريداه في حَلقِهِ، الحَبْلُ: حَبْلُ العَاتَّقِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا نَقُصُ اُلْأَرْضُ﴾ [٤] مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿نَبْصِرَةَ﴾ [٨] بَصِيرَةً. ﴿وَحَبَّ
الْخَصِيدِ﴾ [٩] الحِنْطَةُ، ﴿بَاسِقَتٍ﴾ [١٠] الطّوَالُ. ﴿أَفْعِينَا﴾ [١٥] أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا، ﴿وَقَالَ
فَرُِّ﴾ [٢٣] الشَّيطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَقِّبُواْ﴾ [٣٦] ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [٣٧] لاَ
يُحَدِّثُ نَفسَهُ بِغَيرِهِ. حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلَقَكُمْ. ﴿رَقِبُ عِدٌ﴾ [١٨] رَصَدٌ. ﴿سَابِقٌ
وَشَرِيدٌ﴾ [٢١] المَلَكَانِ: كاتِبٌ وَشَهِيدٌ، ﴿شَهِيدٌ﴾ [٣٧] شَاهِدٌ بِالقَلبِ. ﴿لُغُوبٌ﴾ [٣٨]
النَّصَبُ.
وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ [١٠] الكُفُرَّى مَا دَامَ في أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى
بَعْضِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيسَ بِنَضِيدٍ، في ﴿ وَإِدْبَرَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] ﴿وَأَدْبَرَ
السُّجُودِ﴾ [٤٠] كانَ عاصِمٌ يَفتَحُ الَّتِي في (ق) وَيَكْسِرُ الَّتِي في (الظُورِ)، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعاً
وَيُنْصَبَانِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ اْخُرُوِ﴾ [٤٢] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن ◌َزِيدٍ﴾ [٣٠]
٤٨٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ بْنُ عُمارةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قالَ: يُلقى في النَّارِ وَتَقُولُ: هَل مِنْ مَزِيدٍ،
حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ)). [الحديث ٤٨٤٨ - طرفاه في: ٦٦٦١، ٧٣٨٤].
٤٨٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى القَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفيَانَ الحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ

٣٩٦
كتاب تفسير القرآن
يَحْيِى بْنِ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ ما كانَ يُوقِفُهُ أَبُو
سُفْيَانَ: ((يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأُتِ، وَتَقُولُ: هَلَ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ)). [الحديث ٤٨٤٩ - طرفاه في: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩].
٤٨٥٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُّ:
أُوْثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: ما لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ
وَسَقَطُهُمْ! قالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي،
وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكَ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلؤُهَا،
فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِىءُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلُِ وَيُزْوَى بَعْضُهَا
إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلقِهِ أَحَداً، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِىءُ
لَّهَا خَلقاً)). [طرفه في: ٤٨٤٩].
٢ - باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [٣٩]
٤٨٥١ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي
حازِم، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كُنَّ جُلُوساً لَيَلَّةً مَعَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَنَظَرَ إِلَى الَقَمَرِ لَيْلَةَ
أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا، لَاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ
اسْتَطَعتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَنْ صَلاَةٍ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافَعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ:
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَئِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوَبِ﴾. [طرفه في: ٥٥٤].
٤٨٥٢ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ :
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ في أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلُّهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَذَبَرَ الشُّجُودِ﴾
[٤٠].
قوله: (أَفَأَغْيا علينا) "کیایه بات همسی نا ممكن هو كثی".
قوله: (ما دام في أَكْمامِه) "يعني جب تك غنجه هو".
قوله: (يكسران جَمِيعاً ويُنْصَبَان) لَفْظِ النَّصْب مُسْتعملٌ في البناء والإِعراب معاً.
٤٨٤٨ - قوله: (حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ) قال علماءُ البيان: والمرادُ منه الخَيْبةُ وعدمُ
العمل بمتمناه، وهو عندي نحوٌ من التجلِّي، فإِنه على أنحاء، وأَوّلُها تجلِّي السَّاق،
وذلك في المَحْشر للتعريف، لأنَّ جبهةَ المسلمين كانت تَقَع على قَدَميِهِ عزَّ وجلَّ عند
السجود، كما في الحديث، فلم تكن واسطّتُها من الحضرة الإلهية إلاَّ بالساق، ولذا

٣٩٧
كتاب تفسير القرآن
اختص للتعريف من بين سائر التجليات؛ وأما تجلِّي القدم، فهو للغضب؛ وأما تجلِّي
الحَقْو، فقد مَرَّ يوم الميثاق؛ وأما تجلِّي الوَجْه فيكون في الجنة، وهو أعلاها (١).
قوله: (وأمّا الجنَّةُ: فإِنَّ اللَّهَ يُنْشِىءُ لَها خَلْقاً) ... إلخ. وفي مَوْضع آخَر: أَنْشأ
الخَلْقَ للنَّار. وتوجه الشارحون إلى التوفيق بينهما؛ قلتُ: وذلك وَهْم قَطْعاً، والصواب
إنشاءُ الخَلْقِ للجنَّةِ، ثُم لا يدري عَدَدَهم إلا اللَّهُ، ومِن هُهنا ظهر الجواب: أَنَّ غايةَ
ـه]﴾ [الذاريات: ٥٦]،
العالمَ هي العبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
والظاهر أن لا تتخلّفَ غايتُه تعالى، ولا أَقلَّ مِن أن تكونَ أغلبَ، مع أن الأغلبِ في
الدنيا هو الكفر. قلتُ: إن العالم كلَّه بقضه وقضيضه في التسبيح غير الثَّقَلَين، فلو سلَّمنا
كثرة الغاية، فلم تتخلف أيضاً. وقد وضعنا عليه مُذكرةً، وهذا القَدْر لا يكفي ولا
يَشْفي، وسيجيء في ((الذاريات)) شيء آخر.
بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ
سُورَةُ وَالدَّارِيَاتِ
قالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿نَذْرُؤُهُ﴾ [الكهف: ٤٥]
تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِىّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا نُصِرُونَ ﴾ [٢١] تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ
مَوْضِعَينِ. ﴿فَرَاغَ﴾ [٢٦] فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [٢٩] فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا،َ فَضَرَبَتْ بِه جَبْهَتَهَا .
وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [٤٧] أَي لَّذُو سَعَةٍ، وكَذلِكَ: ﴿عَلَى
الْوُسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، يَعْنِي القَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [٤٩] الذَّكَرَ وَالأُنْثِ، وَاخْتِلاَفُ
الأَلوَانِ: حُلوٌ وحامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ. ﴿فَفِرُّوَاْ إِلَى اللّهِ﴾ [٥٠] مِنَ اللَّهِ إِلَيهِ. ﴿إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ﴾ [٥٦] ما خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَينِ إِلَّ لِيُوَحِّدُونِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ القَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلوُ
العَظِیمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّقِ﴾ [٢٩] صَيحَةٍ. ﴿ذَنُوبًا﴾ [٥٩] سَبِيلاً. العَقِيمُ: الَّتِي لاَ تَلِدُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ [١١] في ضَلَاَلَتِهِمْ
يَتَمادَوْنَ .
وَقالَ غَيرُهُ: ﴿وَتَوَصَوْاْ﴾ [٥٣] تَوَاطَؤُوا. وَقالَ غيره: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [٣٤] مُعَلَّمَةٌ، مِنَ
السِّيما. قُتِلَ الإِنْسَانُ: لُعِنَ.
(١) قلت: فهو للرضاء، على خلاف تجلِّي القدم، والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحال.

٣٩٨
كتاب تفسير القرآن
قوله: (وليس فيه حُجَّةٌ لِأَهْل القَدَر) تمسك أهلُ القَدَر على كونِ أفعالِ العباد
مخلوقةً لهم: بأَنَّ الله سبحانه كان خَلَقَهم للعبادة، ففعل بعضُهم وأَبى عنها بعضُهم، فدلَّ
على أن أفعالَهم باختيارهم إن شاؤوا خَلَّقُوها، وإن أرادوا لم يخلقوها. ثُم المؤلف لم
يتعرَّض إلى جوابِه، واكتفى بالرد الجملي فقط. وأجاب عنه الحافظُ (١) ابنُ القيِّم: أنَّ
الغاية غايتان: غايةٌ تراد منهم، وتلك هي العبادةُ، ولا بِذْع في تخلّفها، وإن كانت
خيريتهم فيها؛ وغاية يريدُها الله تعالى، وليست تلك هي العبادةَ ليستحيلَ تخلّفها .
وكأنَّ الصَّعْقة صارت من خواصّ الصُّور، متى نُفِخِ صَعِق منه الناسُ، حتى يُنْفخ
للإِحياء.
قوله: (بين النفختين أربعون) وهذا ما قلنا أولاً .
قوله: (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه) دل على أن بنية الإنسان هي
عجب ذنبه، أعني بها بنية كبنية البيت، فإن البيت أول ما ترفع منه بنيته، ثم ترفع العبارة
منها، فانحل ما بحث في علم الكلام في تحقيق ماذا يكون منه الإعادة في المحشر،
ومعنى الإعادة عندي الحشر، بحيث يعرفه في المحشر من كان يعرفه في الدنيا، ولا بحث
لي عن أجزائه، كم فنيت منها، وكم بقيت، فإنه قليل الجدوى، وقد اختلفوا في مناط
تحفظ الوحدة الشخصية في الأشياء، فذكر ابن سيناء، أن الوحدة الشخصية في الإنسان
محفوظة بنفسه الناطقة، قلت: وهذا ليس بشيء، أما أولاً فلأن في نفس ثبوت النفس
المجردة ألف كلام. ولم يقم دليل بعد على وجودها، ولئن سلمناه فما سبيل الاستحفاظ
فيما لا نفس له، كالنباتات، والجمادات، فإن لها أيضاً وحدة شخصية، مع أنها لا نفس
لها اتفاقاً، وقد مر عليه شارح التجريد، فراجع ما ذكره، ودل عليه الحديث أنه عجب
الذنب في الإنسان، ولذا يبلى منه كل شيء، إلا هذا، ولعله لتحفظ وحدته الشخصية،
والحاصل أن الضروري في الإعادة هو أن يعرف أهل المشاهدة أن زيداً بعد الإعادة هو
الذي كان في الدنيا بعينه، ألا ترى أنا نقول له: زيداً في الدنيا، بعد الاستحالات
العديدة. والتغيرات الشديدة أيضاً، ولا وجه له إلا أنا نحكم عليه بعد تلك التغيرات أنه
هو الذي رأيناه قبلها، فدل على أن الضروري في تحفظ الوحدة، هو كونه بهذه الصفة لا
غير، فاعلمه، واغتنم، وقد ذكرناه في ((الجنائز)) أبسط من هذا.
فائدة :
وليعلم أن هذا الإِشكالَ عَقْليٌّ مَحْض، ولا مدخل فيه للآية، أعني أن يُبْنى على
(١) فراجعه من ((بدائع الفوائد))، نَبَّه عليه الشيخُ في ((مُشْكِلات القرآن)).

٣٩٩
كتاب تفسير القرآن
انضمام مقدِّمة عقليةٍ أُخْرى. أما الآية، فلم تُخْبر إلا بالغايةِ أنها العبادةُ، وذلك معلومٌ
عند الخواص والعوام، لا ينازع فيه أحدٌ، وإنما نشأ الإِشكالُ من جهةِ العَقْل، وهو
تخلُّف غايتِه تعالى. ولك أن تقول: إن الغايةَ إما تشريعيةٌ، أو تكوينيةٌ، والمحال هو
تَخلُّف الغايةِ التكوينيةِ دون الشرعية، والمتخلفة هي الغايةُ الشرعية دون التكوينية. فإِنَّ
العبادة غايةٌ شرعيةٌ لا تكوينيةٌ. وأجاب عنه الشاه رفيعُ الدِّين أنها غايةُ النوع لا
للأشخاص، فحينئذٍ لا بد أن لا يخلو نوعُ الإِنسان عن العبادة. أما وجودُها في سائر
أفرادِهِ فغيرُ لازم، نعم إذا خلا النوعُ بِأَسْره عن الغايةِ يَنْقَرض العالم أيضاً، ويضرب عليه
بالرحيل (١) .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَـ
سُورَةُ الظُّورِ
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [٢] مَكْتُوبٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الظُورُ: الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
﴿رَقِ مَّنشُورٍ﴾ [٣] صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (@)﴾ [٥] سَماءٌ. ﴿اَلَْسْجُورِ﴾ [٦] المُوقَدِ،
وَقَالَ الحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلاَ يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَتْتَهُمْ﴾
[٢١] نَقَصْنَا. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾ [٩] تَدُورُ، ﴿أَحْلَمُهُ﴾ [٣٢] العُقُولُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿البرَّ﴾ [٢٨] اللَّطِيفُ. ﴿كِسَفًا﴾ [٤٤] قِطْعاً. ﴿اَلْمَنُونِ﴾ [٣٠]
المَوْت .
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَتَزَعُونَ﴾ [٢٣] يَتَعَاطُوْنَ.
(١) قلتُ: وقد تتحدّث نفسي بأن ما يجب تَحقُّقُه هو وجودُ تلك الغايةِ قبل انقراض العالم، لا وجودُها في كلِّ عصرٍ
وزمان، وبالله الذي لا إله إلا هو لا تفنى الدنيا ما لم يدخل الإِسلام في كل بيت مَدَر وَوَبَر، ويكون الدينُ كلّه
لله، فذلك كائنٌ لا محالة قبل اختتام نشأة الدنيا، وإذا تحققت الغايةُ حان الرحيل، فما ترى في الفيج الأعوج،
فهذه كلُّها كالمبادىء لتلك الغايةِ، فإِذا صلح العالم بعد هياط ومياط لتلك الغاية يُقْضى الأمر. ألا ترى أنَّ الغايةَ
تكون الخبز فقط، ثم ماذا تجمع لها من الأسباب، تجمع له الحطب وتوقد النار، وتعجن العجين. ومَن لا يدري
لا يفقه المناسبةَ بين إحراق الحطب، وبين الخبز، والعاقل يدري أن كلَّ ذلك تمهيدٌ للخَبْز، فلا تزال تزاول
أسبابها من طلوع الشمس إلى أن يشتد النهار، حينئذ ترى غايتك مقبلة إليك، فتبتهج في نفسك، فإِذا حصلت
تطفىء النار، وتخرج عن كل ما كنت تزاولُه. فهكذا فَلْيُقَس في أَمْر العبادة، أنَّ الدنيا منذ بدأت ذاهبةٌ إلى
تحصيل تلك الغاية، حتى إذا آن أن تثمر شجرتُها، ختمت النبوة، وتبقى المبشرات، وكذلك لما جاء نصرُ الله
والفتح، وتمت غايةُ بعثةِ النبيِّ ◌ََّ، وأذن بالرحيل، حتى إذا لم يبق إلا حثالةٌ من الناس، تقوم عليهم الساعة؛
وبالجملة تلك الغايةُ تدريجيةٌ لا دفعيةٌ، ليلزم حصولُها في كلِّ عَصْرٍ وزمان، بل الإِنسان والجنّ يتدرّجان إليها،
فإِذا حصلت تقومُ عليهم الساعة، والله تعالى أعلم.

٤٠٠
كتاب تفسير القرآن
١ - باب
٤٨٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَينَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولَ
اللَّهِ وَُّ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). فَطُفتُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ
صَلَى اللّهِ
يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [طرفه في: ٤٦٤].
٤٨٥٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قال: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقْرَأُ فِيَ المَغْرِبِ بِالظُورِ،
فَلَمَّا بَلَّغَ هذه الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ ﴿ أَمْ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل
· [٣٥ - ٣٧] كادَ قَلِي أَنْ يَطِيرَ .
لَّا يُوقِنُونَ ﴿ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآَيْنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
قالَ سُفيَانُ: فَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،
عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالُورِ. لَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. [طَرْفه
في : ٧٦٥].
قوله: (﴿يَتَتَزَعُونَ﴾ يَتَعاطون) والتنازع بمعنى التعاطي لغةٌ فاشيةٌ، ولا يَبْعُد أن يكون
قوله وَّهُ: ((مالي أنازعُ القرآنَ)) من هذا الباب.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
سُورَةُ النَّجْمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَةٍ﴾ [٦] ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنٍ﴾ [٩] حَيثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ.
وضِيزَى﴾ [٢٢] عَوْجاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾ [٣٤] قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [٤٩] هُوَ مِرْزَمُ
الجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِى وَلَّىَ﴾ [٣٧] وَقَى ما فُرِضَ عَلَيهِ. ﴿أَزْفَتِ الْأَزِفَةُ (@)﴾ [٥٧] اقْتَرَبَتِ
السَّاعَةُ. ﴿سَمِدُونَ﴾ [٦١] البَرْطَمَةُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ، بِالحِمْيَرِيَّةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَقَتُوْنَهُ﴾ [١٢] أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَفَتَمْرُونَهُ﴾ يَعْنِي
أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [١٧] بَصَرُ مُحَمَّدٍ وََّ. ﴿وَمَا طَى﴾ [١٧] وَلاَ جاوَزَ مَا رَأَى.
﴿فَتَمَارَوْاْ﴾ [القمر: ٣٦] كَذَّبُوا. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ [١] غابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [٤٨] أَعْطَى فَأَرْضى.
١ - باب
٤٨٥٥ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّتَاهْ، هَل رَأَى مُحَمَّدٌ مَّيْ رَبَّهُ؟ فَقَّالَتْ: