Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب المغازي ناصرُكم. فلمَّا ذَكَرْنَا له ما كان من أمرنا، وأنا لم نتقدَّم إليها إلاَّ بعد أن جلَّ الخطب، سَگنَ غضبه. ٤٣٨١ - قوله: (فاسْتَشْرَفَ له النَّاسُ). حتَّى إن الشيخين أيضاً كانا يَمُرّان من بين يديه وَ ل﴿ طمعاً في أن يكونَ مِصْدَاقاً لقوله: ((لأَبْعَثَنَّ إليكم رجلاً أميناً حَقَّ أَمين)). ٧٥ - بابٌ قِصَّةُ عُمَانَ وَالبَحْرَينِ ٤٣٨٣ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعَ ابْنُ المُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ نَّهِ: ((لَوْ قَدْ جاءَ مالُ البَحْرَينِ لَقَدْ أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)) ثَلاَثًاً، فَلَمْ يَقْدَمْ مالُ البَحْرَينِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرِ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَىٍ: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، قَالَ جابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قالَ (لَوْ جَاءَ مالُ البَحْرَينِ أَعْطَيْتُكَّ هَكَذَا وَهَكَذَا)) ثَلاَثًاً، قالَ: فَأَعْطَانِي. قالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذِلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِيِ، ثُمَّ أَتَيتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِئَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَّالَ: أَقُلتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأْ مِنَ البُخْلِ، قَالَهَا ثَلاَثًاً، ما مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِیَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُذَّهَا، فَعَدَدْتُهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَينٍ. [طرفه في: ٢٢٩٦]. ٧٦ - بابُ قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ اليَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: (هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)). ٤٣٨٤ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسىٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِيناً، ما نُّرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلاَّ مِنْ أَهْلِ البَيتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. [طرفه في: ٣٧٦٣]. ٤٣٨٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ زَهْدَم قالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسى أَكْرَمَ هذا الحَيَّ مِنْ جَّرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌِ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَذَّىَّ دَجَاجاً، وَفي القَوْمِ رَجُلٌ جالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَّى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنِي رَأَيتُ النَّبِيَّ وَ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ إِنِّي حَلَفتُ لاَ آَكُلُهُ فَقَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ ١٤٢ كتاب المغازي يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَِّ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَأَبِى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَّا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ أُتِيَ بِنَهْبٍ إِيلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلنَا: تَغَفَّلنَا النَّبِيَّ ◌َهِ يَمِينَهُ، لاَ نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَداً، فَأَتَيْتُهُ فَقُلتُ: يَاَ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حَلَفتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلتَنَا؟ قالَ: ((أَجَلِ، وَلكِنْ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيرَهَا خَيراً مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ مِنْهَا وَتَحَلَّلَتُها)). [طرفه في: ٣١٣٣]. ٤٣٨٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزِ المَازِنِيُّ: حَدِّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ قَالَ: جاءَتْ بَنُو تَمِيم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيم)). قالُوا: أَمَّا إِذْ بَشِّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجَّهُ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلَهَا بَنُو تَمِيمٍ)). قالوا: قَدْ قَبِلنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [طرفه في: ٣١٩٠]. ٤٣٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِيٍ خالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قالَ: ((الإِيمَانُ هَا هُنَاَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الَيَّمَنِ - وَالجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلوبِ في الفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ، رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [طرفه في: ٣٣٠٢]. ٤٣٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وأَليَنُ قُلُوباً، الإِيَمَانُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالفَخْرُ وَالخُيَلاَءُ في أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالوَقَارُ في أَهْلِ الغَنَم)) وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ. لَطرفه في: ٣٣٠١]. ٤٣٨٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني أَخِي، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّرِ قَالَ: ((الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالفِتْنَةُ هَاهُنَا، هَاهُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [طرفه في: ٣٣٠١]. ٤٣٩٠ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قالَ: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوباً، وَأَرَقُّ أَفْتِدَةً، الفِقْهُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ)). [طرفه في: ٣٣٠١]. ٤٣٩١ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ قالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَيَسْتَطِيعُ هُؤُلاَءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَؤُوا كما تَقْرَأُ؟ قالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتَ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قالَ: أَجَل، قالَ: اقْرَأْ يَا عَلقَمَةُ، فَقَالَ زَيدُ بْنُ حُدَيرٍ، أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيرٍ: أَتَأْمُرُ عَلقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ ١٤٣ كتاب المغازي وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قالَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي قَوْمِكَ وَقَرْمِهِ؟ فَقَرَأْتُ خَمسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيَفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أُحْسَنَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ما أَقْرَأُ شَيئاً إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَى خَبَّابِ وَعَلَيهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهذا الخَاتَم أَنْ يُلقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ . وقد (١) كان أبو موسى الأشعريّ خَرَجَ مرَّةً يريد المدينةَ المنورةَ، فَلَعِبَتْ به الأمواجُ، ولَفَظَتْهُ إلى اليمن، ثم جاء في السنة السابعة. ٤٣٨٥ - قوله: (فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا) ... إلخ، وكان إذ ذاك مغضباً، فلم يَلْبَثْ أن رَجَعَ عن قوله، وأعطاهم . قوله: (ولَكِنْ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا) ... إلخ، والظاهرُ أن يمينَ النبيِّ وَِّ هذا كان يمينَ الفَوْرِ. فينبغي أن يكونَ مَقْصُوراً على ذلك الوقت فقط، فلا حاجةً إلى التكفير، فما معنى هذا القول؟. قلتُ: قصرُ اليمين الفور على محلِّه تخريجٌ للحنفية، وليست مسألةً متفقٌ عليها . مسألة في فقه الحنفية: أن الجلالةَ إذا أَنْتَنَ لحمها، وظَهَرَ ريحُ النجاسة في لحمها، تُحْبَسُ أياماً ثم تُؤْكَلُ، وإن لم تَظْهَر الريحُ فيه لا بأس بأكلها . ٤٣٨٧ - قوله: (الإِيمَانُ هُهُنَا) ... إلخ. ولذا قلَّما وقعت الحروب باليمن، وجاء أكثرُهم مسلمين طائعين. قوله: (رَبِيعَةً، ومُضَرَ)، أمَّا ربيعةُ فمن أعمامه، وأمَّا مُضَرُ فمن أجداده وَّ. ٤٣٨٨ - قوله: (أَرَقُّ أَفْئِدَةً)، وقد مرَّ الفرقُ(٢) بين الفؤاد والقلب في أوائل الكتاب، ذيل قوله: ((يرجف فؤاده)). وقد توجَّه إلى الفرق بينهما في الشرح المنسوب إلى المَاتُرِيدِي على الفقه الأكبر. فالفؤادُ عندي أخصُّ من القلب، ولعلَّ المضغةَ هي القلبُ، والفؤادُ حصَّةٌ منه. وإنما توجَّهْتُ إلى بيان الفرق، لِيَنْكَشِفَ الغطاءُ عن قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ اُلْفُؤَادُ مَا رَأَىّ اللهَ﴾﴾ [النجم: ١١]. (١) بحث فيه الحافظ علي. قال الخطّابيُّ: قوله: ((هم أَرَقَّ أفئدةً، وألينُ قلوباً))، أي لأن الفؤادَ غشاءُ القلب، فإِذا رقَّ نَفّذَ القولُ، وخَلَصَ (٢) إلى ما وراءه. وإذا غَلُظَ بَعُدَ وصوله إلى داخل. وإذا كان القلبُ ليناً، عَلِقَ كلُّ ما يُصَادِفُهُ. اهـ. ((فتح الباري)). قلتُ: ومنه وَضَحَ الفرقُ بين الفؤاد والقلب عنده. فإن شِئْتَ أن تَعْرِفَ أن أهل اليمن من هم، فراجع له ((المعتصر))، فقد بَسَطَهُ فيه. ١٤٤ كتاب المغازي ٤٣٩١ - قوله: (عَلْقَمَة) هو من أخوال إبراهيم النَّخَعِيّ. قوله: (ثُمَّ الْتَفَتَ إلى خَّابٍ، وَعَلَيْهِ خَاتِمٌ مِنْ ذَهَبٍ) ... إلخ، ولا أدري ماذا وَقَعَتْ له من المغالطة في لُبْسٍ خاتمٍ ذهبٍ، مع كونه حراماً(١) . ٧٧ - بابٌ قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطِفَيلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ٤٣٩٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَ الظُّفَيلُ بْنُ عَمْرِو إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَ: إِنَّ دَوْساً قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيهِمْ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً، وَاتْتِ بِهِمْ)). [طرفه في: ٢٩٣٧]. ٤٣٩٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: لمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِّ وََّ قُلتُ في الطّرِيقِ: عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفرِ نَجَّتِ يَا لَيلَةٌ مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا وَأَبَقَ غُلاَمٌ لِي في الطِرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلامُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ◌ََّ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هذا غُلاَّمُكَ)). فَقُلتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ. [طرفه في: ٢٥٣٠]. وهذا صحابيٌّ من قبيلة أبي هُرَيْرَة، وقد أَسْلَمَ قبله. ٤٣٩٣ - قوله: (عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ). والدَّارَةُ أخصُّ من الدار، والمرادُ منها هُهنا علاقةُ الكفر. ٧٨ - بابٌ قِصَّةُ وَفِدٍ طَيِّىءٍ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ ٤٣٩٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفِدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمَ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلتَ إِذَ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٍّ: فَلاَ أُبَالِي إِذاً. ٤٣٩٤ - قوله: (فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً، ويُسَمِّيهم، فقلتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟) ... إلخ، أي لما لم يَلْتَفِتْ عمر إلى عَدِيٍّ - وكان ابنَ حَاتِم الشهيرَ - سَاءَهُ (١) قال الحافظُ: ولعلَّه حمل النهي على التنزيه، فنَّه ابن مسعود على أنه للتحريم، فَرَجَعَ إليه مُسْرِعاً. قلتُ: وإنَّما لم يَعْبَأُ به الشيخُ، لكونه لا يَلِيقُ بجلالة قدره، مع وضوح المسألة. ١٤٥ كتاب المغازي ذلك، وقال: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فلما أَجَابَهُ عمرُ بما في الحديث، فَرِحَ به، وقال: فلا أُبَالي (١) ٧٩ - بابٌّ حَجَّةُ الوَدَاعِ ٤٣٩٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِّ ◌َّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلَنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلِيُهْلِل بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)). فَقَدِمْتُ مَعَهُ مََّةَ وَأَنَا حائِضٌ، وَلَمْ أَطْفَ بِالبَيتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ)). فَفَعَلتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَّنِي رَسُولُ اللَّهِ نََّ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِيٍ بَكْرِ الصِّدِّيِقِ إِلَى التَّنْعِيم فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هذهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ)). قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَّى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَاناً وَاحِداً . [طرفه في: ٢٩٤]. ٤٣٩٦ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلتُ: مِنْ أَينَ؟ قالَ: هَذا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قالَ: مِنَ قَوْلِ اللَّهِ تُعَالَى: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ﴾ [الحج: ٣٣]. وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا في حَجَّةِ الوَدَاعِ. فَقُلتُ: إِنَّمَا كانَ ذلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ، قالَ: كانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ. ٤٣٩٧ - حدّثني بَيَانٌ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيسِ قالَ: سَمِعْتُ طَارِقاً عِنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ نَلَِّ بِالبَطْحَاءِ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)). قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((كَيفَ أَهْلَلتَ؟)). قُلتُ: لَبَّيَكَ بِإِهْلاٍَّ كَإِهْلَاَلِ رَسُولٍ اللَّهِ وَّهِ، قالَ: ((طُفِ بِالبَيتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ)). فَظُفْتُ بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَقَلَتْ رَأْسِي. [طرفه في: ١٥٥٩]. ٤٣٩٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلنَ عامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: (١) وعند أحمد عن عَدِيِّ بن حاتم: ((أتيتُ عمرَ في أُنَاسٍ من قومي، فجعل يُعْرِضُ عنِّي، فاستقبلتُه، فقلتُ: أتعرفني؟ ... إلخ. ((فتح الباري)). ١٤٦ كتاب المغازي (لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَذْيي)). [طرفه في: ١٥٦٦]. ٤٣٩٩ - حدثنا أَبُو اليَمانِ قالَ: حَدَّثَنِي شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوزِاعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اَسْتَفْتَتْ رَسُوَّلَ اللَّهِ فَ ﴿َ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، والفَضْلُ بْشَ عَبَّاسِ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شُيخاً كَبِيراً، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلَ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). [طرفه في: ١٥١٣]. ٤٤٠٠ - حدّثني مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا سُرَيجُ بْنُ النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا فُلَيَحْ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ وَّ عامَ الفَتْحِ، وَهُوَ مُرْدِفٌ أَسَامَةَ عَلَىّ القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيتِ، ثُمَّ قالَ لعُثْمانَ: ((ائْتِنَا بِالمِفْتَاحِ)). فَجَاءَهُ بِالمِفتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ وَأُسَامَةُ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَّيْهِمُ البَابَ، فَمَكَثَّ نَهَاراً طَوِيلاً، ثُمَّ خَرَجَ وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلاَلاً قائماً مِنْ وَرَاءِ البَابِ، فَقُلتُ لَّهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَينِكَ العَمُودَينِ المُقَدَّمَينِ، وَكانَ البَيتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَظْرَينٍ، صَلَِّى بَيْنَ العَمُودَينِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّم، وَجَعَلَ بَابَ البَيتِ خَلفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ، حِينَ تَلِجُ البَيتَ،َ بَينَهُ وَبَيْنَ الجدَارِ - قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى - وَعِنْدَ المَكانِ الَّذِي صَلَّى فِيه مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ. [طرفه في: ٣٩٧]. ٤٤٠١ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيهِ: ((أَحَابِسَتْنَا هِيَ؟)) فَقُلتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالبَيتِ،َ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((فَلَتَنْفِرْ)). [طرفه في: ٢٩٤]. ٤٤٠٢ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنََّ نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ بَينَ أَظْهُرِنَا، وَلاَ نَّدْرِي ما حَجَّةُ الوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنىٍ عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَّرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَظْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقالَ: ((ما بَعَثَ أُللَّهُ مِنْ نَبِيّ إِلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيَكُمْ، فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَّأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ عَلَى ما يَخْفِى عَلَيْكُمْ - ثَلاَثًاً - إِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَغْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ)). [طرفه في: ٣٠٥٧]. ٤٤٠٣ - ((أَلاَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ ١٤٧ كتاب المغازي هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، أَلاَ هَل بَلَّغْتُ؟)) قالوا: نَعَمْ، قالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلاَثً - وَيَكُمْ، أَوْ وَيحَكُمُ، انْظُرُوا، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [طرفه في: ١٧٤٢]. ٤٤٠٤ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ ما هَاجَرَ حَجَّةٌ وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا، حَجَّةَ الوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحاقَ: وَبِمَكَّةً أُخْرَى. [طرفه في: ٣٩٤٩]. ٤٤٠٥ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّي ◌َ ◌َّ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ)). فَقَالَ: ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِيَ كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [طرفه في: ١٢١]. ٤٤٠٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ قالَ: ((الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةٍ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَاَ عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَيُّ شَهْرِ هذا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قالَ: ((أَلَيسَ ذُو الحِجَّةِ؟)) قُلنَا: بَلَى، قالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هذا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قالَ: ((أَلَيسَ البَلدَةَ؟» قُلنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمِ هَذَا؟ قُلنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قالَ: ((أَلَيْسَ يَؤْمَ النَّحْرِ؟)) قُلنَا: بَلَى، قالَ: ((فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَّكُمْ - قالَ مُحَمَّدُّ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، وَسَتَلِقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغ الشّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعِىَ لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَّهُ)). فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ محَمِدٌ وََّ، ثمَّ قالَ: ((أَلاَ هَل بَلَّغْتُ؟)) مَرَّتَينٍ. [طرفه في: ٦٧]. ٤٤٠٧ - حدّثنا محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ قَيسِ بْنِ مِسْلِم، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أُنَاساً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ فِينَا لاَتَّخَذْنَا ذلِكَ اليَوْمَ عِيداً، فَقَالَ عُمَّرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿أَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله وسه وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. [طرفه في: ٤٥]. ٤٤٠٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَّسُولِ ١٤٨ كتاب المغازي اللَّهِ مَّةِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ◌َيهِ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ . حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ. حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا مالِكٌ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ٢٩٤]. ٤٤٠٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شهَابٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وََّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ وَجَع أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَّغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى، وَأَنَا ذُو مالٍّ، وَلاَ يَرِثني إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَي مالِيَ؟ قالَ: ((لا). قُلتُ: أَفَأَ تَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: ((لاَ)). قُلتُ: فَالثُّلُثِ؟ قالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلْتُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيَرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةٍ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَّةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفِعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ؛ اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ)). رَفَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَِّ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [طرفه في: ٥٦]. ٤٤١٠ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَّةِ حَلَقَ رَأْسَهُ في حَجَّةٍ الوَدَّاعِ. [طرفه في : ١٧٢٦]. ٤٤١١ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحمِدُ بْنُ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ: أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّ حَلَقَ رَأْسَهُ في حَجَّةٍ الوَدَاعِ وَأَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [طرفه في: ١٧٢٦]. ٤٤١٢ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَّلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَيَ قائمٌ بِمِنِّى في خَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَسَارَ الحِمَارُ بَيْنَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. [طرفه في: ٧٦]. ٤٤١٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَام قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: سُئِلَ ١٤٩ كتاب المغازي أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، عَنْ سَيرِ النَّبِيِّ ◌ََّ في حَجَّتِهِ؟ فَقَالَ: العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. [طرفه في: ١٦٦٦]. ٤٤١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ اَل في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً. [طرفه في: ١٦٧٤]. ولم يَظْهَرْ لي وجهُ تقديمها على غزوة تَّبُوك، مع كونها في السنة التاسعة، وتلك في العاشرة. ٤٤٠٢ - قوله: (ولاَ نَدْرِي ما حَجَّةُ الوَدَاعِ) فلما تُوُفِّيَ النبيُّ ◌َّهِ بعدها بقليل عَرَفُوهَا . قوله: (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَظْنَبَ في ذِكْرِهِ). وهذه القطعةُ ليست بمذكورةٍ في البخاريِّ إلاَّ في هذا الموضع، وفيه دليلٌ على أن النبيَّ ◌َه كان يَعْرِفُ المسيحَ الدَجَّال، كما يَعْرِفُ أحدُكم أن دون الليلة غداً. وهذا الشقيُّ المحرومُ يدَّعي أن النبيَّ نَّه لم يُؤْتَ من علمه كما هو، ثم يَهْذِي أنه قد أُعْطِي به - والعياذ بالله - وما له ولعلوم الأنبياء. وإنَّما كان يُوحِي إليه شيطانُه، فكان يظنُّه وحيَ نبوةٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ لعناً كبيراً، وحَسْبُه جهنّم وساءت مصيراً. ثم عند البخاريِّ عن ابن عمر: ((أنه بعدما رَجَعَ من عند ابن صيَّاد خَطَبَ خُطْبَةً، فذكر فيها الدَّجَّالَ، وقال: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ)) ... إلخ. فتبيَّن أن ابن صيَّاد لم يَكُنْ دجَّالاً معهوداً عنده، وإنما كان دجَّالاً من الدجاجلة. ٤٤١٣ - قوله: (العَنَقَ): هو المشيُّ الذي يتحرَّكُ منه عنق الراحلة، والنَّصُّ فوقه. ٨٠ - بابٌ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ ٤٤١٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسىْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مْ أَسْأَلُهُ الحُمْلاَنَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ في جَيشِ العُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَالَ: ((وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيءٍ)). وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَمِنْ مَخَافَةٍ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِيٍ فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ، فَلَّمْ أَلَبَثْ إِلاَّ سُوَيعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً يُنَادِي: أَي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيسٍ، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتيْتُهُ قالَ: ((خُذْ هِذَينِ القَرِينَينِ، وَهُذُّينِ القَرِينَيِنِ - لِسِتَّةٍ أَبْعِرَةِ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُل: إِنَّ اللَّهَ - أَوَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِّ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكَبُوهُنَّ)). فَانْطَلَقْتُ إِلَيهِمْ بِهِنَّ، فَقُلتُ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى ١٥٠ كتاب المغازي هِؤُلاَءِ، وَلكِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولٍ اللَّهِ بَّةِ، لاَ تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيئاً لَمْ يَقُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، فَقَالوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ ما أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسى بِنَفَرِ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوُا الَّذِيْنَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ ما حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسى. [طرفه في: ٣١٣٣]. ٤٤١٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّهِ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيَّاً، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قالَ: ((أَلاَ تَرْضى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسى؟ إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيِّ بَعْدِي)). وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَّم: سَمِعْتُ مُصْعَباً. [طرفه في: ٣٧٠٦]. ٤٤١٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْتُ مَعِّ النَّبِيِّ ◌َّهِ العُسْرَةَ، قالَ: كانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلكَ الغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَاناً فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيَّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي العَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَفَيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَأَنَّهَا في فِي فَحْلِ يَقْضَمُهَا)). [طرفه في: ١٨٤٨]. كانت في التاسعة، وذكر الواقديُّ صاحب ((المغازي)): أن الصحابةَ كانوا فيها سبعين ألفاً . فائدةٌ مهمةٌ: واعلم أنهم تكلّمُوا في الواقديِّ، وأمره عندي أنه حاطب ليلٍ، يَجْمَعُ بين رجلٍ وخيلٍ، فيأتي بكلِّ رطبٍ ويابسٍ، صحيح وسقيم، وليس بكذَّابٍ، وهو متقدّمٌ عن أحمدٌ، وأكبرُ منه سِنّاً، ولكنه أَضاعه فقدان الرفَقَة، وقلةً ناصريه، فتكلَّم فيه من شاء. وأمَّا الدّارَقُطْنيُّ، فإنه وإن أتى بكلِّ نحوٍ من الحديث، لكنه شافعيُّ المذهب، فَكَثُرَتْ حماته، فاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، وبَقِي الواقديُّ مجروحاً، لا يَذُبُّ عنه أحدٌ، فذلك عندي من أمر الواقديِّ. أمَّا جمعه بين الضعاف والصحاح، فذلك أمرٌ لم يَنْفَرِدْ به هو، بل فعله آخرون أيضاً، والأذواقُ فيه مختلفةٌ، فمنهم من يَسِيرُ سيره، ومنهم من يَكْرَهُهُ، فلا يأتي إلاَّ بالمعتبرات. ٤٤١٥ - قوله: (خُذْ هُذَيْنِ القَرِينَيْنِ)، كانوا يَشُدُّون بعيرين مُتَنَاسِبَيْنِ طبعاً، مُتَوَافِقَيْن ١٥١ كتاب المغازي سِنّاً في حبل واحدٍ في أصل شجرةٍ، ويُقَالُ لهما: القَرِينَان، وترجمته في الهندية: جوت"(١). ٨١ - باب حَدِيثِ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ، وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى التَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾. ٤٤١٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةٍ تَبُودِ، قالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّف عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَبِرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفتُ في غَزْوَةٍ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَداً تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَينَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ لَيْلَّةَ العَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَذْرٍ، وَإِنْ كانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا، كانَ مِنْ خَبَرِيَ: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَظٌ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفتُ عَنْهُ في تِلْكَ الغَزَاةِ، وَاللَّهِ ما اجْتَمَعَتَ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانٍ قَظُ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلكَ الغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيرِهَا، حَتَّى كانَتْ تِلكَ الغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فِي حَرّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيدَاً، وَمَفَازاً وَعَدُوَّاً كَثِيراً، فَجَلَّى لِلمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِهِ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَّهُ، ما لَمْ يَنْزِل فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا ـل الله رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْ تِلَكَ الغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمارُ وَالظَّلَاَلُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئاً، فَأَقُوِلُ في نَفْسي: أَنَا قادِرٌ عَلَيهِ، فَلَمْ يَزَل يَتَمادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ شَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيئاً، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَينٍ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيئاً، فَلَمْ يَزَل بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذلِكَ، (١) قلتُ: وقد مرَّ عن الشيخ أن هذا المعنى قد رُوعِيَ في إطلاقه على السورتين المتناسبتين أيضاً، فَدَلَّ على أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُرَاعي التناسب بين السورتين اللتين كان يَجْمَعُ بينهما في ركعةٍ من صلاة الليل فوق ما نَفْهَمُهُ. فكما أنه لا يجمع بين كل حيوانين، بل يُعَبِّرُ بينهما تَنَاسُب في الطبع والجثة، والقوة والضعف، وغيرها. كذلك جمعُه بين كل سورتين لم يَكُنْ جمعاً بين الضَّبِّ والنون، بل كان يُرَاعى بينهما تناسُباً ما. ولذا عَبَّر الراوي عنهما بالنظيرين، والقَرِينَيْنِ، فتذكَّرْهُ. ١٥٢ كتاب المغازي فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ وَسِِّ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيهِ النَّفَاقُ، أَوْ رَجُلاً مِمّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ، وَهُوَ جالِسٌ في القَوْم بِتَبُوكَ: ((ما فَعَلَ كَعْبٌ؟)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فَي عِظْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما عَلِمْنَا عَلَيهِ إِلَّ خَيراً. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مالِكِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِي هَمِّي، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَداً، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذلكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّمَ قَدْ أَظَلَّ قادِماً زَاحَ عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَداً بِشَيءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَل﴿ قادِماً، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِن سَفرٍ بَدَأَ بالمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَينٍ، ثمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذلِكَ جاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلاَنِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: ((تَعَالَ)). فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيهِ، فَقَالَ لِي: ((مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟)). فَقُلتُ: بَلَى، - إِنِّي وَاللَّهِ - لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضِى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَّيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ، ما كانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ ما كُنْتُ قَطْ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((أَمَّا هذا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ)). فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ ما عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْباً قَبْلَ هذا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اغْتَذَّرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّه بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيهِ المُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كانَ كافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ وَه لَكَ. فَوَ اللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفسِي، ثمَّ قُلتُ لَهُمْ: هَل لَقِيَ هذا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنٍ قالاَ مِثْلَ ما قُلتَ، فَقِيلَ لَهُمْا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلتُ: مَنْ هُما؟ قالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَينٍ، قَدْ شَهِدَا بَدْراً، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيتُ حِينَ ذكَرُوهُمَا لِي، وَنَهِى رَسُولُ اللَّهِ وََّ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَتَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذلِكَ خَمْسِينَ لَيلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بَيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِيَ أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ بَّرَ فَأَسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ ١٥٣ كتاب المغازي الصَّلاَةِ، فَأَقُولُ فِي نَفسِي: هَل حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَيَّ أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيباً مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَّتِي أَقْبَلَّ إِلَيَّ، وَإِذَا التَّفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطٍ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَوَاللَّهِ ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَل تَغْلَمُنِي أُحِبّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَتَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَتَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَينَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ. قالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأُمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مالِكِ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَاَ فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهذا أَيضاً مِنَ البَلاَءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَُّّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ سِ﴿ يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ ماذَا أَفعَلُ؟ قالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلَهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذلِكَ، فَقُلتُ لإِمْرَأَتِي: الحقِي بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ في هذا الأَمْرِ . قالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَائِعٌ لَيسَ لَهُ خادِّمٌ، فَهَل تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قالَ: ((لاَ، وَلكِنْ لاَ يَقْرَبْكِ)). قالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيءٍ، وَاللَّهِ ما زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كانَ مِنْ أَمْرِهِ ما كانَ إِلَى يَوْمِهِ هذا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللّهِ بِهِ فِي امْرَأَتِكَ، كما أَذِنَ لإِمْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلتُ: وَاللَّهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، وَما يُدْرِينِي ما يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ وَإِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهى رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَّيتُ صَلاَةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرٍ بَيتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَليَّ نَفسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخِ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلَع، بأَغْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مالِكِ أَبْشِرْ، قال: فَخَرَرْتُ سَاجِّداً، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشَّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَساً، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبلِ، وَكانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ تَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُما بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَينِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَّقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ ١٥٤ كتاب المغازي فَوْجاً فَوْجاً، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيكَ، قالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ بِهَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ ما قامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيرُهُ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلحَةَ، قالَ كَعْبٌ: فَلَّمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: ((أَبْشِرْ بِخَيرِ يَوْمِ مَرَّ عَلَيكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)). قالَ: قُلتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قالَ: ((لاَ، بَل مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)). وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لهَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((أَمْسِكْ عَلَيكَ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيَبَرَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقاً ما بَقِيتُ. فَوَاللَّهِ ما أَعْلَمُ أَحَدَاً مِنَ المُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ في صدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ وَيْ﴿ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، ما تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذِلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هذا كَذِباً، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَّ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَلْمُهَِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. فَوَ اللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطْ، بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ، أَعْظَمَ فيِ نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ، أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الَّذِينَّ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى قالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا - حِينَ أَنْزَلَ الوَحْيَ - شَرَّ ما قالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]. قالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولِئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَيْهِ أَمْرَنَا حَتَّى قَضىِ اللَّهُ فِيهِ، فَبِذلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨]. وَلَيسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الغَزْوِ، وإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. [طرفه في: ٢٧٥٧]. ٤٤١٨ - قوله: (فَطُفْتُ فِيهِم، أَحْزَنَنِي أَنِّي لا أَرَى إِلَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عليه النِّفَاقُ) ... إلخ، وفيه دليلٌ على ما قلتُ أوَّلاً: إن المنافقين كانوا يُعْرَفُونَ عندهم بِسِيمَاهُم، ولكن النبيَّ نَّهِ لم ير مصلحةً أن يَظْلُبَ بيِّةً على نفاقهم، ثم يَضْرِبُ أعناقَهم. ثم إن معنى قوله: ﴿خُلِفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] في القرآن، أي لم يُسْمَعْ عُذْرُهم، وتأخَّر (١) (١) نبّه عليه الحافظُ عليّ، وبَسَطَ الكلامَ فيه، فَلْيُرَاجَعْ. وإنَّما اكتفى بالإِعلام، ولا أَبْسَطَ الكلامَ رَوْماً للاختصار. ولا تَحْسَبُهُ هيناً، فإني عَلِمْتُهُ بعد مقاساةٍ. ١٥٥ كتاب المغازي أمرُهم. وهذا الذي فَهِمَهُ صاحب الواقعة، كما يُعْلَمُ من قوله: ((قال كعب: وكنا تخلَّفنا أيُّها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله ◌ِوَّهِ حين خَلَفُوا له)) ... إلخ، وفَهِمَ الناسُ معناه، أي تخلَّفوا عن السفر. قوله: (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً) ... إلخ، قاله استشارةً، كما يَلُوحُ من السياق، لا أنه وقفٌ، أو نذرٌ في الحال، لتتفرَّعَ عليه المسائل. حكايةٌ: لمَّا كان من سُنَّةِ المُبَشِّرِ أن يُعْطَى له شيئاً، كَسَى كعبٌ ثوبيه من كان بِشَّرَهُ بقَبُول توبته. ومن هذا الباب: ما جرى بين الشافعيِّ، وأحمد، فإن الشافعيَّ سافر من الحجاز مرَّتين: مرَّةً إلى محمد بن الحسن، ومرَّةً إلى الإِمام أحمد، فلمَّا قَفَلَ إلى مصر رأى رؤيا: أن النبيَّ ◌َ ه يقول: بشِّرْ أحمدَ على بلوى تُصِيبُهُ، فقال لأصحابه: من يقوم منكم بهذا الأمر؟ قال له المُزَنيُّ وهو خالُ الطحاويِّ: أنا. فلمَّا بَلَغَ أحمد، وبشَّره به، بكى، وقال: لعلَّ النبيَّ ◌َّرِ اسْتَشْعَرَ بي ضعفاً وخشوعاً، ثم نَزَعَ قميصه وأعطاه. فلمَّا رَجَعَ المُزَنيُّ إلى الشافعيِّ، وقصَّ عليه أمره، سأله أنه هل أعطاه شيئاً؟ قال: نعم، هذا قميصه. فقال له الشافعيُّ: إني لا أُجْهِدُكَ اليوم، ولا أقول: أن تسمحَ لي بقميصه. ولكن أَرْجُو منك أن تَبُلَّهُ في الماء، ثم تَعْصِرَهُ، فتعطيني عُصَارَتَهُ، ففعله. فلمَّا جاءه بالماء المطلوب شَرِبَ بعضَه، ومَسَحَ ببعضه. فهذا شأنُ الأئمة، وهداة الدين فيما بينهم رحمهم الله تعالى. ٨٢ - بابٌ نُزُولُ النَّبِيِّ وَّ الحِجْرَ ٤٤١٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ◌َِّه بِالحِجْرِ قالَ: ((لاَ تَذْخُلُوا مَسَاكِنَّ الَّذِينَ ظَلَّمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، إِلَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ)). ثمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، وَأَسْرَعَ السَّيرَ، حَتَّى أَجازَ الوَادِيَ. [طرفه في: ٤٣٣]. ٤٤٢٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ لأَصْحَابِ الحِجْرِ: ((لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)). [طرفه في: ٤٣٣]. - أي ديار ثمود .. ٤٤١٩ - قوله: (ثُمَّ قَتَّعَ رَأْسَهُ) وكأن هذه كانت هيئةَ متعوِّذٍ من عذاب الله تعالى. وهذا عندي أصلٌ لاستحسان الطَّيْلَسَان. وحرَّر السيوطي فيه رسالةً، إلاَّ أن ذهنَه لم يَنْتَقِلْ إلى هذا الاستنباط. فائدةٌ: واعلم أن دِيَارَ ثَمُودَ كانت على سيف البحر من هذا الجانب، وذهابه إلى ١٥٦ كتاب المغازي تَبُوكَ كان من غرب العرب، ولا تَقَعْ فيه تلك الديار. إلاَّ أني لا أعْتَمِدُ على ما عندي من علم الجغرافية في تلك الساعة، ولا يتأتَّى الإِيرادُ إلاَّ بعد الاستحضار. ٨٣ - باب ٤٤٢١ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ وََّ لِبَعْضَ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيهِ المَاءَ - لاَّ أَعْلَمُهُ إِلَّ قالَ: في غَزْوَةٍ تَبُوكَ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيهِ، فَضَاقَ عَلَيهِ كُمُّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. [طرفه في: ١٨٢]. ٤٤٢٢ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيِى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ قَالَ: أَقْبَلِنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفَنَا عَلَىَ الَمَدِينَةِ قالَ: ((هذهِ طَابَةُ، وَهذا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). [طرفه في: ١٤٨١]. ٤٤٢٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ الطّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ بِالمَدِينَةِ أَقْوَاماً، ما سِرْتُمْ مَسِيراً، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلَّ كانُوا مَعَكُمْ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قالَ: ((وَهُمْ بِالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ)). [طرفه في: ٢٨٣٨]. ٤٤٢١ - قوله: (فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلْبِهِ المَاءَ) وفيه زيادةٌ عند أحمد في ((مسنده)): ((أن المُغِيرَةَ أتى بالماء من عند امرأة، فَأَمَرَهُ أن يَسْأَلَهَا عن الماء، أنه كان في جلدٍ مدبوغٍ أو غيره))، وهذا يُفِيدُنا في مسألة المياه. ٨٤ - بابٌ كِتَابُ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ إِلَى كِسْرَى وَقَيصَرَ ٤٤٢٤ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبِرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيم البَحْرَينِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَينِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَّبَ قالَ: فَدَّعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. [طرفه في: ٦٤]. ٤٤٢٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ﴿ أَيَِّمَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَاَ كِدْتُ أَنْ أَلحَقَ بِأَصْحَابٍ الجَمَّلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ أَنَّ أَهْلَ فارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ ١٥٧ كتاب المغازي كِسْرَى، قالَ: (لَنْ يُفلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)). [الحديث ٤٤٢٥ - طرفه في: ٧٠٩٩]. ٤٤٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الغِلمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ. [طرفه في: ٣٠٨٣]. ٤٤٢٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيانِ نَتَلقَّى النَّبِيَّ نَّهَ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، مَقَدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. [طرفه في: ٣٠٨٣]. ٤٤٢٥ - قوله: (أَيَّامَ الجَمَلِ)، وهي الحرب بين عائشةَ، وعليّ رضي الله تعالى عنهما . باب غزوة الحديبية والحديبية اسم موضع: بعضها من الحل، وبعضها من الحرم، كما ذكره الطحاوي، وكانت سنة ست، وقصتها معروفة، وإنما بايع النبي ◌َ ◌ّر في الحديبية، لأنه أرجف بعثمان أن أهل مكة قد قتلوه، ثم إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقولون في تلك الشجرة: إنا لما قدمنا من قابل لم يتفق اثنان منا في تعيين تلك الشجرة، وفي الرواية أن عمر أمر بقطعها فاختار الشاه عبد العزيز أن أمر القطع كان لأجل أن لا يتبرك الناس بشجرة غير محققة، واختار(١) الحافظ أنه كان لئلا يبالغ الناس في تعظيمها، ويتجاوزوا عن حده، قلت: والصواب ما ذكره الشاه عبد العزيز، فإنه إذا فقدت تلك الشجرة، ولم تتعين، فأين التبرك بها؟ وحينئذ لا يقوم حديث القطع حجة لمحق التبركات بآثار الصالحين، بل هو من باب دفع المغلطة، لأن القطع لم يكن لمخافة التعدي، بل لئلا يغلط الناس، فيتبركوا بشجرة غير متحققة. قوله: (فجعل الماء يفور من بين أصابعه) كالعجين يخرج من بينها إذا أنت تعجنه. قوله: (وكانت أسلم ثمن المهاجرين)، وأسلم ليس من أهل مكة، فإطلاق المهاجر عليه من حيث اللغة، وإلا فالمهاجر المعروف هو من هاجر من مكة إلى المدينة، زادهما الله تعالى (١) وقد تكلم عليه الحافظ في "كتاب الجهاد - من باب البيعة في الحرب" قال: وبيان الحكمة في ذلك. وهو أن لا يحصل بها افتتان، لما وقع تحتها من الخبر، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضرر، اهـ: ص٧٣ - ج٦؛ ثم قال الحافظ على: ص٣١٥ - ج٧: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة، فيصلون عندها، فتوعدهم، ثم أمر بقطعها، فقطعت، اهـ. وإنما ذكرها الحافظ في سياق أن بعضاً منهم كان يعرف تلك الشجرة، كما وقع عند البخاري من حديث جابر، لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، فدل على أن بعضاً منهم كان يعرفها، قلت: وإن كانت هذه الرواية تؤيد الحكمة التي ذكرها الحافظ، لكنها لما كانت مجهولة عند عامتهم، رجح الشيخ ماذكره الشاه عبد العزيز من الحكمة، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٥٨ كتاب المغازي شرفاً وتكريماً . قوله: (لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري الأشعار) إلخ، وهو من باب من حدث ونسي، وقد اعتبره فقهاؤنا أيضاً. فإن محمداً جمع في "المبسوط " ما رواه عن أبي حنيفة، بلا واسطة، وفي "الجامع الصغير" ما سمعه منه بواسطة أبي يوسف، فلما عرضه عليه محمد أنكر أبو يوسف منها ستة روايات، قال: إني لا أحفظها، وكان محمد يصر عليها، فلم يعبأ الفقهاء بإنكار أبي يوسف، وقبلوا الروايات بأسرها . قوله: (وخشيت أن تأكلهم الضبع)، أي "كفتار وهندار" وليست ترجمته (بجو)، وقيل: معناه القحط، واستشهد له أيضاً ببيت جاء في - كتاب سيبويه - والمتن المتين، كأنها أرادت أنها لا تقدر على ترك الصبية وحدهن. قوله: (مرحباً بنسب قريب) أي قريب بمن كان عمر يوقرهم، أي قريش، لا بعمر نفسه. قوله: (نستفىء) "هم بطريق فيء ابنا حصة لكاتي هين" يقول: هذا المال أخذته فيئاً. قوله: (عن سعيد بن المسيب عن أبيه)، وسعيد هذا لا يشهد لصحابته غير ابنه، ومع ذلك هو من رواة البخاري، فما اشتهر أن شرط البخاري أنه لا يخرج في صحيحه إلا ما يرويه اثنان عن اثنين، بعيد عن الصواب. قوله: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) واعلم أن النبي ◌َّ إنما امتنع عن القتال في الحديبية لمكان المستضعفين من الولدان، والنسوان من مكة، فلو كان حاربهم لتضرر أؤلئك المسلمون، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتُ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، وإنما سماه الله تعالى فتحاً مبيناً لتسلسل الفتوح بعده. قوله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات) واعلم أنهم تكلموا أولا في المناسبة بين الفتح والمغفرة، حيث جمع الله تعالى بينهما، ثم في التعليل لقوله: ﴿ليغفر لك﴾ إلخ، وراجع له "روح المعاني" وسيجيء ما عندي. قوله: (هل ينقض الوتر) وإنما حدثت مسألة نقض الوتر من أجل قوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) وخالفهم الجمهور وقد مر تقريره في موضعه. قوله: (فما نشيت أن صارخاً يصرخ بي) وإنما صرخ به خاصة، لأنه هو الذي اشمأزت نفسه، وأصابها في ذلك هم واضطراب، مالم يصب غيره، فأسمعه تلك الآيات خاصة، ليخفض أمره، ولا يتضجر في نفسه. قوله: (الأحابيش) هم الذين كانوا في حوالي مكة، ممن كان قريش عاهدوهم من قبائل أخرى. قوله (أترون أن أميل على عيالهم) أي ليس أهل مكة، أو الأحابيش في بيوتهم، فهل أميل على عيال هؤلاء. قوله: (محروبين) أي مغلوبين في الحرب. ١٥٩ كتاب المغازي قوله: (يمتحن من هاجر) يعني في تلك المدة. قوله: (وقال هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عمر بن محمد العمري) إلخ، والعمري هنا هو الذي يروى عن أحمد في "المغني" ما حاصله، لم يذهب أحد من الأمة إلى أن من لم يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الجهرية، فصلاته باطلة. قوله: (قدم سهل بن حنيف)، أي من جانب عليّ، استخبره الناس عن الأمر، فقال لهم: اتهموا الرأي، فلعل صلح عليّ يبنى على مصلحة، كما كان صلح الحديبية هزيمة في الظاهر، وفتحاً في الآخر. باب قصة عكل، وعرينة قوله: (أهل ضرع)، أي أهل المواشي. قوله: (أهل ريف)، أي أهل الزرع. قوله: (أبو رجاء) الهمزة فيه إن كانت أصلية، فهو منصرف، وإلا فغير منصرف، وزنه فعال. باب غزوة ذات القرد وذات قرد اسم ماء قريب من خيبر، وقد مرّ ذكرها في ذات الرقاع، وإن كان السفران متغایرین. باب(١) غزوة خيبر وكان يسكنها يهود من ذرية يوسف عليه السلام، وفيها وقعت قصة رد الشمس لعليّ، صحح حديثه الطحاوي في ((مشكله))، ثم صنف فيها الحافظ ناصر الدين رسالة سماها "کشف اللبس عن حدیث رد الشمس" . قوله (قال يرحمه الله)، وكان الصحابة عرفوا من قبل أن النبي ◌ّ لا يستغفر لأحدهم في الحرب إلا أن يكون شهيداً، فلما استمعوها في حقه عرفوا أنهم غير متمتعين منه بعده. ثم (١) إن عامر بن الأكوع هذا ليس منسوباً إلى أبيه، بل إلى جده. فعامر عم سلمة. ومن ههنا ظهر أن سلمة أيضاً ليس ابناً للأكوع. (١) حكى الواقدي: أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم، فكانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين، فلا يرون أحداً، حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون، ناموا، فلم تتحرك لهم دابة، ولم يصح لهم ديك، وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم، فوجدوا المسلمين، اهـ. فتح الباري، وإنما نقلت تلك الرواية لأمر لم أره في عامة الروايات، وفيه فائدة أيضاً. (٢) هكذا وجدت في المذكرة على ما فيه من المحو والإثبات. ١٦٠ كتاب المغازي قوله: (فأصاب عين ركبته) المصاب بسيفه شهيد عندنا في الآخرة لا في الدنيا، بخلافه عند الشافعية . قوله: (أو ذاك، أي تغسلوها بعد الإراقة). وفيه دليل على أنه لا يلزم أن يكون كل أمر النبي ◌َله واجباً، وخلافه حراماً. ألا ترى أنه أمرهم أولاً بكسر القدور، فلما سألوه أن يهريقوها ويغسلوها مكان الكسر أجازهم به أيضاً . قوله: (فإنها رجس) فيه دليل على أن النهي كان لنجساته، ومع هذا ذهب بعضهم إلى أن النهي عنه كان لعدم القسمة. قوله: (جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر؟ فسكت)؛ قلت: لا دليل في سكوته برهة على أنه كان جائزاً عنده أولاً، ثم نسخ، وحرم، فإن ضاق به صدرك، فقل: إنه كان أباح لهم أولاً، لما رأى بهم من الفاقة، والمخمصة، ثم نهاهم، فلا دليل فيه على إباحته مطلقاً . فائدة: وقد سمعتم أن المسائل لا ينبغي أن تؤخذ من ترتيب العبارة، ولو من القرآن، كما فعلوه في قوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ الخ، فإن اختلاف الشافعية، والحنفية فيه يبنى على الترتيب فقط، وكذلك في قوله: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِرَدِّهِنَ﴾ وذلك لأن استخراج الأحكام من ترتيب الآيات من المحتملات عندي. ومن هذا الباب ما نحن فيه من الحديث(١). قوله: (فجعل عتقها صداقها(٢)) والعتق لا يصلح مهراً عندنا لأنه تفويت للمالية، وليس بمال، ولئن سلمناه فهو من خصائصه بَّر، فإن النكاح بدون المهر كان جائزاً له، وقد يستدل له من قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَةٌ مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ والصواب (٣) أن النبي ◌َّ كان أمهرها، وأعتقها، ولكنها (١) ولم أحصل الكلام من هذا المقام، وكانت المذكرة غير واضحة. (٢) قال الخطابي: قد ذهب غير واحد من العلماء إلى ظاهر هذا الحديث، ورأوا أن من أعتق أمة كان له أن يتزوجها، بأن يجعل عتقها عوضاً عن بضعها، وممن قال ذلك سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه؛ ويحكي ذلك أيضاً، عن الأوزاعي، وكره ذلك مالك بن أنس، وقال: هذا لا يصلح، وكذلك قال أصحاب الرأي، وقال الشافعي: إذا قالت الأمة: أعتقني على أن أنكحك، وصداقي عتقي، فأعتقها على ذلك، فلها الخيار في أن تنكح، أو تدع، ويرجع عليها بقيمتها، فإن نكحته ورضيت بالقيمة التي له عليها، فلا بأس، اهـ. (٣) ويقربه ما ذكره الخطابي عن بعضهم، قال وقال بعضهم معناه: إنه لم يجعل لها صداقاً، وإنما كانت في معنى الموهوبة التي كان النبي لة* مخصوصاً بها، إلا أنها لما استبيح نكاحها بالعتق صار العتق كالصداق لها، وهذا قول الشاعر: وأمهرن أرماحا من الحظ ذبلا أي استبحن بالرماح، فصرن كالمهيرات، وكقول الفرزدق: حلالا لمن يبنى بها لم تطلق وذات حليل أنكحتنا رماحنا قلت: ونظيره ما أخرجه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه عن وائل بن الأسقع، قال: قال رسول الله محمدله: تجوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذى لاعنت عنه، اهـ. =