Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب مناقب الأنصار ٣٧٩٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الوَلِيدِ، قالَ: دَعا النَّبِيُّ ◌َِّ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَينِ، فَقَالُوا: لاَ، إِلاَّ أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: ((إِمَّا لاَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلَقَّوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ)). [طرفه في: ٢٣٧٦]. ٣٧٩٤ - قوله: (حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إلى الوَلِيدِ)، وهو ابنُ عبد الملك. وقد كان أنسُ ذَهَبَ إليه يَشْكُو مما يَلْقَى من الحجّاجِ، فلم يُلْقِ له بالاً. وفي حديثٍ: ((أن الوليدَ فرعونُ أمَّتي))، وإسنادُه ساقطٌ. ٩ - بابُ دُعاءِ النَّبِيِّ وَّ: ((أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَةَ)) ٣٧٩٥ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، معاويةُ بنُ قُرةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿: ((لاَ عَيْشَ إِلَّ عَيشُ الآخِرَهْ، فَأَضْلِحِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ)). وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: مِثْلَهُ. وَقَالَ: ((فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ)). [طرفه في: ٢٨٣٤]. ٣٧٩٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ الطَِّيلِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذينَ بَايَعُوا مُحمَّدًا عَلَى الجِهَادِ مَا حَمِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ : (اللَّهُمَّ لاَ عَيشَ إِلاَّ عَيشُ الآخِرَةْ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ)) [طرفه في: ٢٨٣٤]. ٣٧٩٧ - حدّثني محمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حازِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ قالَ: جاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقَ، وَنَنْقُلُ الثُّرَابَ عَلَّى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولٌ اللَّهِ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ لاَ عَيشَ إِلَّ عَيشُ الآخِرَة، فَاغْفِرْ لِلمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)). [الحديث ٣٧٩٧ . طرفاه في: ٤٠٩٨، ٦٤١٤]. ١٠ - بابٌ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ٣٧٩٨ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيلٍ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلنَ: ما مَعَنَا إِلَّ المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هِذا؟)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيفَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، فَقَالَتْ: ما عِنْدَنَا إِلَّ ٥٠٢ كتاب مناقب الأنصار قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ، إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِح سِرَاجَهَا فَأَظْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنٍ، فَبَاتَا طَاوِبَينٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ فَقَالَ: ((ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَّا)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ. فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. [الحديث ٣٧٩٨ - طرفه في : ٤٨٨٩] ١١ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: ((اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)) ٣٧٩٩ - حدّثني مُحَمودُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيّ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخُو عَبْدَانَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيدِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: ما يُبْكِيكُمْ؟ قالوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ نَّةِ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَّى النَّبِيِّ نَّ فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ، قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرِ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: (أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيِبَتِي، وَقَدْ قَضَوُاَ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [الحديث ٣٧٩٩ - طرفه في: ٣٨٠١]. ٣٨٠٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الغَسِيل: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ وَعَلَيهِ مِلحَفَةٌ مُتَعَطِّفاً بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيهِ عِصَابَةٌ دَسْماءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الِمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: (أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْتُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كالمِلحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْراً يَضُرُّ فِيهِ أَحَداً أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلَيَقْبَل مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [طرفه في: ٩٢٧]. ٣٨٠١ - حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَّارِ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُوَنَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)). [طرفه في: ٣٧٩٩]. ٣٧٩٩ - قوله: (قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النبيِّ وَّهَ)، وإنَّما كانوا يَبْكُون لمَّا فَطَنُوا لموت النبيِّ وَّلَه من القرائن. قوله: (فإِنهم كَرِشِي وعَيْبَتِي) والكَرِشُ هو الكَبِدُ، وحَوَالَيْهِ: "جكر بند"، والعَيْبَةُ: "جامه دان"، ما يُجْعَلُ فيه الثياب. والمراد منه: كونهم أخصَّ أصحابِ سرّه. ٥٠٣ كتاب مناقب الأنصار ١٢ - بابُ مَنَاقِبٍ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٠٢ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذهِ؟ لَمَنَادِيلُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيرٌ مِنْهَا أَوْ أَلَيَنُ)). رَوَاهُ قَتَادَةُ والزُّهْرِيُّ: سَمِعَا أَنَساً، عن النَّبِيِّ بَلِّ. [طرفه في: ٣٢٤٩]. ٣٨٠٣ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَّشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُول: ((اهْتَزَّ الَعَرْشُ لِمَوَتِ سَعْدِ بْنِ معَاذٍ)). وَعَنِ الأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرِ: فَإِنَّ البَرَاءَ يَّقُولُ: ((اهْتَزَّ السَّرِيرِ)). فَقَالَ: إِنَّهُ كانَّ بَيْنَ هُذَيْنِ الحَيَّينِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمُنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَانٍ)). ٣٨٠٤ - حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أُنَاساً نَزَلوُا عَلَّى حُكْم سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَّارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيباً مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((قُومُوا إِلَى خَيرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ)». فَقَالَ: ((يَا سَعْدُ إِنَّ هؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)). قالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، قَالَ: ((حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ، أَوْ: بِحُكْمِ المَلِكِ)). [طرفه في: ٣٠٤٣]. ٣٨٠٣ - قوله: (اهْتَزَّ(١) العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ)، وفي بعض الروايات: لفظ السرير، وبينهما فَرْقٌ، فإن الاهتزازَ على الثاني، اهتزازُ سريره الذي كان نَعْشُهُ عليه. وعلى الأوَّلِ، فهو إمَّا للفرحةِ والمسرَّةِ لقدومه إلى حضرة الربوبية، أو لمساءة موته. وبالجملة: هو كنايةٌ عن حدوث أمرٍ عظيمٍ، والأوَّلُ أقربُ من لفظ الاهتزاز. قوله: (فَقَالْ رَجُلٌ لِجَابِرٍ فإن البَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كان بَيْنَ هُذَيْنٍ (١) قال في ((المعتصر)): قيل: إنه السرير الذي حُمِلَ عليه، وعلى هذا فَيُحْتَمَلُ أن اللَّهَ تعالى أَلْهَمَهُ - بعد أن حُمِلَ عليه سعد - بمكانته ومنزلته، فصار بذلك أهلاً للمعرفة، فاهتزَّ له، كالخشبةِ التي كان يَخْطُبُ عليها صلَّى الله عليه وسلَّم، لفراق رسول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: إنه عرشُ الرحمن. ويحتمل أن يكونَ العرشان جميعاً اهتزًّا. وقيل: الاهتزازُ هو السرور والارتياح، فيكون اللَّهُ تعالى أَلْهَمّ العرشين موضع سعد منه، فكان منهما ما كان. وقيل: الاهتزازُ كان من الملائكة، يَحْمِلُونَ العرش، وأُضِيفَ إلى العرش، كقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] ﴿وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ((وهذا جَبَلٌ نُحِبُّهُ وَيُحِبُّنَا)) أي يُحِبُّنَا أهلُه، وهم الأنصار. والله أعلمُ بمراد الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. اهـ مختصراً جداً. ٥٠٤ كتاب مناقب الأنصار الحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ)، ولذا غيَّر لفظ العرش، وبدَّله بالسرير. قلتُ: وهذا مُسْتَبْعَدٌ من شأن الصحابة، فهم أرفع (١) من ذلك. ١٣ - بابُ مَنْقَبَةٍ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ٣٨٠٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا حَبَّنُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجًا مِنَّ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَينَ أَيدِيهِمَّا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا . وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ أُسَيدَ بْنَ حُضَيرٍ، وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: كانَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عَنْدَ النَّبِيِّ ◌َ. [طرفه في : ٤٦٥]. ١٤ - بابُ مَنَاقِبٍ معَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٠٦ - حدّثني محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَّهِ يَقُولُ: ((اسْتَقْرِتُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَأَبَيّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). [طرفه في: ٣٧٥٨]. ١٥ - بابُ مَثْقَبَة سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجِلاً صَالِحاً . ٣٨٠٧ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قال أَبُو أُسَيدٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُوِ سَاعِدَةَ، وَفىِ كُلِّ دُورٍ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَالَ سَعْدُ بَّنُ عُبَادَةَ، وَكَانَ ذَا قَدَم في الإِسْلاَمِ: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ بِ قَدْ فَضَّلَ عَلَّيْنَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. أُطرفه في: ٣٧٨٩]. ١٦ - بابُ مَنَاقِب أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٠٨ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ، (١) أَمَّا جابرٌ، فهو أيضاً صحابيٍّ. فله أن يقولَ فيهم مثل ذلك. وأمَّا نحن، فلا ينبغي لنا أن نقولَ فيهم إلاَّ خيراً، فإن الصحابةَ كلَّهم عدولٌ. ٥٠٥ كتاب مناقب الأنصار سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((خُذُوا القُرْآنَ مِنَ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ، وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ)). [طرفه في: ٣٧٥٨]. ٣٨٠٩ - حذّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ قالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّزَ لأُبَيّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)) [البينة: ١]. قالَ: وَسَمَّانِي؟ قالَ: ((نَعَمْ)). فَبَكى. [الحديث ٣٨٠٩ - أطرافه في: ٤٩٥٩، ٤٩٦١، ٤٩٧٠]. ١٧ - بابُ مَنَاقِبٍ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨١٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيِّ، وَمُعَاذُ بَنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيدٍ، وَزَيدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلتُ لأَنَّسٍ: مَنْ أَبُو زَيدِ؟ قالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [الحديث ٣٨١٠ - أطرافه في: ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤]. ٣٨١٠ - قوله: (جَمَعَ القُرْآنَ(١) على عَهْدِ النِبِيِّ ◌َّهِ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارٍ). وقد أَعْلَمْنَاكَ فيما مرَّ: أن القرآنَ جَمَعَهُ غيرُهم أيضاً، إلاَّ أن ذكرَ الأربعة لكونهم كلّهم من الأنصار، لا لكونهم جامعين هؤلاء فقط. وفي الرواية دليلٌ على ما قُلْنَا . ١٨ - بابُ مَنَاقِبٍ أَبِي طَلحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨١١ - حدّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِّ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، وَأَبُو طَلحَةً بَيْنَ يَدَى النَّبِيِّ ◌َه مَجُوبٌ بِهِ عَلَيهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلَحَةَ رَجُلاً رَامِياً شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجُعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: ((انْشُرْهَا لأَبِي طَلحَةَ)). فَأَشَرَفَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلحَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَّ وَأُمّي، لاَ تُشْرِفٍ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الَّقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّ سُلَيم، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَّانٍ، أَرَّى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفرِغانِهِ في أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتْمِلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفرِغانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيفُ مِنْ يَدَي أَبِي طَلحَةَ، إِمَّا مَرَّتَينِ وَإِمَّا ثَلاَثًاً. [طرفه في: ٢٨٨٠]. ٣٨١١ - قوله: (شَدِيدَ القِدِّ) ترجمته: "كمان كو سخت كهينجنی والا". (١) وههنا حديثٌ آخر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً، قال: ((خُذُوا القرآنَ عن أربعةٍ))، وراجع شرحه من ((المعتصر)). ٥٠٦ كتاب مناقب الأنصار ١٩ - بابُ مَنَاقِب عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨١٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: سَمِعْتُ مالِكاً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ عامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقُوَّلُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجِّنَّةِ، إِلاَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. قالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيَلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١٠]، قالَ: لاَ أَدْرِي، قالَ مالِكٌ الآيَةَ، أَوْ فِي الحَدِيثِ. ٣٨١٣ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ قَيسٍ بْنِ عُبَادٍ قالَ: كُنْتُ جالساً في مَسْجِدِ المَدِينةِ، فَدَخَلَ رَجُلُّ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الخشُوعِ، فَقَّالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فَقُلتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلتَ المَسْجِدَ قالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قالَ: وَاللَّهِ ما يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَن يَقُولَ ما لاَ يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّتُكَ لِمَ ذَاكَ: رَأَيتُ رُؤْيًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فَقَصَصْتُهَا عَلَيهِ، وَرَأَيتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ في الأَرْضِ وَأَعْلاَهُ في السَّمَاءِ، في أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لي: ارْقَهْ، قُلْتُ: لاَ أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلِفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاَهَا، فَأَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ بَه قَالَ: ((تِلكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلاَمُ، وَذلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلاَمِ، وَتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوتَ)). وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنَُ سَلَام. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامِ قالَ: وَصِيفٌ مَكانَ مِنْصَفٌ. [الحديث ٣٨١٣ - طرفاه في: ٧٠١٠، ٧٠١٤]. ٣٨١٤ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ : أَتَيتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَّم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلاَ تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقاً وَتَمْراً وَتَدْخُلَ في بَيْتٍ؟ ثُمَّ قالَ: إِنَّكَ بِأَرْضِ الرِّبَا بِهَا فاشٍ، إِذَا كانَ لَكَ عَلَى رَجُلِ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ فَتّ، فَلاَّ تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِباً . وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةً: البَيتَ. [الحديث ٣٨١٤ - طرفه في: ٧٣٤٢]. ٣٨١٤ - قوله: (إذا كَانَ لَكَ على رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ) ... إلخ، ومن هُهنا مَنَعَ الفقهاءُ عن كلٍّ منفعةً جَرَّها القرضُ. أمَّا في الأحاديث فَتُوجَدُ بعضُ التَّوْسِيعَات، فهذا من باب اختلاف عصرٍ وزمانٍ، لا دليلَ وبرهانَ، وقد مرَّ البحثُ فیه. ٥٠٧ كتاب مناقب الأنصار ٢٠ - بابُ تَزْوِيجَ النَّبِيِّ ◌َّ خَدِيجَةَ، وَفَضْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ٣٨١٥ - حدّثني محَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قال: سَمِعْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَّهِ يَقُولُ. حدّثني صَدَقَةُ: أَخْبَرِنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَام بنِ عُروةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((خَيرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائها خَدِيجَةٌ)). [طرفه في: ٣٤٣٢]. ٣٨١٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَن يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَه اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهَدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا ما يَسَعُهُنَّ. [الحديث ٣٨١٦ - أطرافه في ٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤]. ٣٨١٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ إِيَّاهَا، قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلاَثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ جَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَن يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [طرفه في: ٣٨١٦]. ٣٨١٨ - حدّثني عُمَرُ بْنُ مُحَمْدِ بْنِ حَسَنٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا حَفصٌ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتَ: ما غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَِّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلكِنْ كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، ورُبَّمَا ذَبَحَ الشّاةَ، ثُمَّ يُقَطّعُهَا أَعْضَاءَ، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّ خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: ((إِنَّهَا كانَتْ، وَكانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ)). [طرفه في: ٣٨١٦]. ٣٨١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَشَّرَ النَّبِيُّ وَِّ خَدِيجَةَ؟ قالَ: نَعَمْ، بِبَيتٍ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. [طرفه في: ١٧٩٢]. ٣٨٢٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمِدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى حِبْرِيلُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوَ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. [الحديث ٣٨٢٠ - طرفه في: ٧٤٩٧]. ٥٠٨ كتاب مناقب الأنصار ٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: اسْتَأْذَنَّتْ هَالَهُ بِنْتُ خُوَيلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولٍ اللَّهِ وَلَّه فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةَ)). قالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ منْ عَجَائِزِ قُرَيشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَينِ، هَلَكَتْ في الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيراً مِنْهَا . ٣٨٢٠ - قوله: (هَذِهِ خَدِيجَةُ، قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فيه إدَاٌ) ... إلخ. ذكر الشيخُ الأَلُوسي في ((الجواهر الغالية))، عن ((حاشية البخاري)) للسفيري: أنها بُشِّرَتْ ببيتٍ في الجنَّةِ، لا نَصَبَ فيه لأجل ذلك. ٣٨٢١ - قوله: (فارْتَاعَ): "جونك ائها" . قوله: (حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ): "سرخ مسودون والى"، أي حَمْرَاء اللِّئَات، لسقوط أَسْنَانها . قوله: (قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا)، وفي ((مسند أحمد)): ((أن النبيَّ ◌َّ غَضِبَ عليها حتَّى احمرَّ وجهه، وقال: والله ما البدلُ بخيرِ منها، فَقَامَتْ إليه عائشةُ، تَتُوبُ إلى الله، ثم لم تَرْجِعْ إلى مثله أبداً». ٢١ - بابُ ذِكْرِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٢٢ - حدّثنا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَهَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلاَ رَآنِي إِلَّ ضَحِكَ. [طرفه في: ٣٠٣٥]. ٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ في الجَاهِلِيَّةَ بَيتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ، وَكانَ يُقَالُ لَهُ الكِعْبَةُ اليَمَانِيَةُ، أَوِ: الكَعْبَةُ الشَّأُمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُول اللَّهِ وَلَّ: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟)). قالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، قَالَ: فَكَسَرْنَاهُ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعا لَنَا وَلَأَحْمِّسَ. [طرفه في: ٣٠٢٠]. ٢٢ - بابُ ذِكْر خُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ العَبْسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٢٤ - حدّثني إِسْماعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ هُزِيَمَةً بَيَِّةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولِاَهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتَ أُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَي عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ ما احْتَجَزُوا ٥٠٩ كتاب مناقب الأنصار حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قالَ أَبِي: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ في حُذَيفَةً مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. [طرفه في: ٣٢٩٠]. ٢٣ - بابُ ذِكْر هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: جاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما كانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ ما أَصْبَحَ الِيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خَبَائِكَ، قالتْ: ((وَأَيضاً، والّذي نَفْسِي بِيَدِهِ). قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَل عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُظْعِمَ مِنَ الذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قالَ: ((لاَ أُرَاهُ إِلاَّ بِالمَعْرُوفِ)). [طرفه في: ٢٢١١]. وهي زَوْجَةُ أبي سُفْيَان، وأمُّ معاوية رضي الله تعالى عنهما. ٢٤ - بابُ حَدِيثِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ ٣٨٢٦ - حدّثني مُحمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مُوسى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ لَقِيَ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ بِأَسْفَلِ بَلدَح، قَبْلَ أَنَّ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ وَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَُّ سُفْرَةٌ، فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قالَ زَيْدٌ:َ إِنِّي لَسْتُ أَكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكِمْ، وَلا آكُلُ إِلاَّ ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ. وَأَنَّ زَيدَ بْنَ عَمْرٍو كانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيرِ اسْمِ اللَّهِ! إِنْكاراً لِذلِكَ وَإِعْظَاماً لَهُ. [الحديث ٣٨٢٦ - طرفه في: ٥٤٩٩]. ٣٨٢٧ - قالَ مُوسى: حَدَّثَنَي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ تُحُدِّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ خَرَجٍ إِلَى الشَّأْمِ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عالِمَاً مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِيِنِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فَأَخِرْنِيٍ، فَقَالَ: لاَ تَكُونُ عَلَى دِينِنَا، حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، قالَ زَيدٌ: ما أَفَرُّ إِلَّ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئاً أَبَداً، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ؟ فَهَل تَدُلَّنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفاً، قالَ زَيدٌ: وَما الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْراهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلاَ يَعْبُدُ إِلَّ اللَّهَ. فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلِقِيَ عالِماً مِنَ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، قالَ: ما أَفِرُّ إِلاَّ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلاَ مِنْ غَضَبِهِ شَيْئاً أَبَداً، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ، فَهَل تَدُلُّنِي عَلَى غَيرِهِ؟ قالَ: ما أَعْلَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفاً، قالَ: وَما الحَنِيفُ؟ قالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً، وَلاَ ٥١٠ كتاب مناقب الأنصار يَعْبُدُ إِلاَّ اللَّهَ. فَلَمَّا رَأَى زَيدٌ قَوْلَهُمْ في إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ . ٣٨٢٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِليَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَتْ: رَأَيْتُ زَيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ قائماً، مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ ما مِنْكُمْ عَلَى دِيْنِ إِبْرَاهِيمَ غَيرِي. وَكَانَ يُحْيِي المَوْؤُودَةَ، يَقُولُ لِلِرَّجُلِ إِذَا أَرَّادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لاَ تَقْتُلُهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَؤُونَتَهَا فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَغْرَعَتْ، قالَ لأَّبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيتُكَ مَؤُونَتَهَا . وابنه سعيد من العشرةِ المبشّرَةِ، كان أبوه زيدُ من موحدي الجاهلية، وهذه واقعةٌ قبل مَبْعَثِهِ مَچ)). قوله: (اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم) ثم توفي على ذلك، وقد سئل(١) النبي ◌َل عنه، فأجاب بما يدل على كونه مغفوراً له. ٣٨٢٦ - قوله: (فَقُدِّمَتْ إلى النَّبِيِّ ◌َِّ سُفْرَةٌ، فَأَبِى أن يَأْكُلَ منها، ثُمَّ قال زَيْدٌ: إني لَسْتُ آكُلُ ممَّا تَذْبَحُونَ على أَنْصَابِكم(٢)). واعلم(٣) أن هُهنا نُسْخَتَيْنِ: الأُولَى: ما عَلِمْتَ: ((قُدِّمَتْ)) - بضم القاف - مجهولاً. والثانية: ما في رواية الجُرْجَاني: ((فقدَّم إليه النبيُّ ◌َّرَ سُفْرَةً))، وفيها إيهامٌ شديدٌ لخلاف المراد، فإنها تَدُلُّ على جواز أكله عند النبيِّ وٍَّ، وعدم جوازه، عند زَيْد بن نُفَيْلٍ، ولذا أَبَى أن يَأْكُلَهُ. وتكلَّم عليه القاضي بدر الدين أبو عبد الله الشِّبْلي في ((آكام المرجان»، (١) أَخْرَجَ الحافظُ العينيّ، من رواية محمد بن سعد، من حديث عامر بن رَبِيعة - حليف بني عَدِيٍّ بن كعب - قال: ((قال لي ابن عمرو: إني خَالَفْتُ قومي، واتَّبَعْتُ مِلَّةَ إبراهيم، وإسماعيل، وما كانا يَعْبُدَان، وكانا يُصَلِّيَان إلى هذه القِبْلَةِ، وأنا أَنْتَظِرُ نبيّاً من بني إسماعيل يُبْعَثُ، ولا أُرَاني أُدْرِكُهُ، وأنا أُؤْمِنُ به، وأُصَدِّقُهُ، وأَشْهَدُ أنه نبيٌّ، وإن طَالَتْ بِكَ حياةٌ، فَأَقْرِئُهُ مِنِّي السلام. قال عامر: فلما أَسْلَمْتُ أَعْلَمْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بخبره. قال: فردَّ عليه السلام، وترخَّم له، وقال: لقد رأيته في الجنة يَسْحَبُ ذُيُولاً)). وقال البَاغَنْدي: عن أبي سعيد الأَشَجّ، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً، قالت: ((قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلّم: دَخَلْتُ الجنةَ فرأيتُ لزيد بن عمرو بن نُفَيْلِ دَوْحَتَيْنِ))، وقال ابن كثيرٍ: وهذا إسنادٌ جيدٌ، وليس في شيءٍ من الكُتُبِ. اهـ مختصراً ((عمدة القاري)). وذكر الأوَّلَ في ((الفتح)) (٩/ ٩٧). (٢) قال الحافظ بدر الدين: هي أحجار حول الكعبة يذبحون عليها الأصنام، اهـ: ((عمدة القاري)) (٣٦/٨)، وكذا في ((الفتح)) (٩٨/٩)، هكذا فسره الشيخ، فيما مر. (٣) قال عياض: الصواب الأول، وقال ابن بطال: كانت السفرة لقريش قدموها للنبي ®، فأبى أن يأكل منها، فقدمها النبي ◌َّ لزيد بن عمرو، فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطباً لقريش الذين قدموها أولاً: إنا لا نأكل ما ذبح = على أنصابكم، اهـ. ثم ذكر الحافظ ههنا أشياء لا أحب أن أذكرها، وقد أعرض عنها شيخنا أيضاً، نعم ذكر ٥١١ كتاب مناقب الأنصار وأخرج طُرُقَهُ، فراجعها تَنْفَعُكَ في هذا المقام. وإيّاكَ، وما ذَكَرَهُ الحافظُ هُهنا (١). ٣٨٢٧ - قوله: (فَقَالَ: لا تَكُونُ على دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللّهِ)، وفيه دليلٌ على أن اليهودَ كانوا يَعْلَمُونَ في أنفسهم أنهم قد باؤُوا بغضبٍ من الله، وكذلك النَّصَارى أيضاً . قوله: (قال: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُوِيّاً ولا نَصْرَانِيّاً). قيل: ما وجهُ التقابل بين الحنيفية واليهودية والنصرانية؟ فراجع له ((روح المعاني)). قلتُ: إن الحنيفيةَ لقبٌ مِلِّيٌّ، وهذان لقبان نِسْلِيَّان، والتفصيل مرَّ في الأوائل. قوله: (فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ). واسْتُحْسِنَ في دين الأنبياء عليهم السَّلام أن يكونَ مع عَلْم عملٌ أيضاً يُنَاسِبُهُ، فَنَاسَبَ عند الشهادة رفع اليدين. فدينُهم بين التشبيه الصِّرْف، والتّعطيل البحت، ليس فيه التجسيم كما عند الهنود، ولا التجرُّد كما عند الفلاسفة، كما قال الشيخُ الأکبرُ : وشَبِّهْهُ، ونَزِّهْهُ وقُمْ في مقعد الصِّدْقِ ٢٥ - بابُ بُنْيَانِ الكَعْبَةِ ٣٨٢٩ - حدّثني مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيجِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا بُنِيَتَ الكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلاَنِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ بَّهُ: اجْعَل إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِك يَقِكَ مِنَ الحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفاقَ فَقَالَ: ((إِزَارِي إِزَارِي)». فَشَدَّ عَلَيهِ إِزَارَهُ. [طرفه في: ٣٦٤]. ٣٨٣٠ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعُبَيدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالاَ: لَمْ يَكِنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ بَّهَ حَوْلَ البَيتِ حائِظٌ، كانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ كلاماً عن السهيلي مفيداً، ونقل العيني عن الكرماني، هل أكل رسول الله وَُّ منها؟ قلت: جعله في سفرة = رسول الله وَي لا يدل على أنه كان يأكله، وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو، بل يأكل من معه، وإنما لم ينه رسول الله وَّ من معه عن أكل، لأنه لم يوح إليه إذ ذلك، ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريماً وتحليلاً، اهـ. قال العيني: لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما احتاج إلى هذا السؤال والجواب، قد ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ذلك، وقوله أيضاً: في سفرة رسول الله ◌َل# غير صحيح، لأن السفرة كانت لقريش كما مر الآن، ثم نقل العيني كلام السهيلي، كما في ((الفتح)) قلت: وكلام الحافظ بدر الدين العيني ههنا أحكم. (١) قلت: ولقد سرحت طرفي في فصولها حسبما أجازني الحال، والفرصة، فلم أجد فيه ما يتعلق بتلك القصة شيئاً، غير أنه وضع الباب السادس في النهي عن أكل ما ذبح للجن، وعلى اسمهم، وليس فيه ما ذكره، فلا أدري ماذا وقع الخبط مني في النقل، أو في المراجعة، والله تعالى أعلم بالصواب. ٥١٢ كتاب مناقب الأنصار البَيتِ، حَتَّى كانَ عُمَرُ، فَبَنِى حَوْلَهُ حائِطاً. قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيرِ . ٣٨٣٠ - قوله: (لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النِبِيِّ ◌ََّ حَوْلَ البيتِ حَائِظٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ البيتِ حتَّى كان عُمَرُ (١) فبنى حوله حَائِطاً)، ولذا قلتُ فيما مرَّ: إنه لم يَكُنْ في عهد النبيِّ وَِّ مسجدٌ غير البيت والمطاف. وحينئذٍ أين يقع توسيع البخاريِّ في تراجمه في باب أحكام المساجد. ٢٦ - بابُ أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ ٣٨٣١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: قالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: كان عاشُورَاءُ يَوْماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كان مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لاَ يَصومُهُ . [طرفه في: ١٥٩٢]. ٣٨٣٢ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ في أَشْهُرِ الحَجِّ مِنَ الفُجُورِ فَي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ المُحَرَّمَ صَفَرٍاً، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَّنِ اعْتَمَرْ. قالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَيٍِّ وَأَصِحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َيْرِ أَنَّ يَجْعَلُوهَا عُمْرةً، قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قالَ: ((الحِلُّ كُلَّهُ)). [طرفه في: ١٠٨٥]. ٣٨٣٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَ سَيلٌ في الجَاهِلِيَّةِ، فَكَسَا ما بَينَ الجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفيَانُ: وَيَقُولُ: إِنَّ هذا الحدِيثَ لَهُ شأنٌ. ٣٨٣٤ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حازِمِ قالَ: دخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَاَ لاَ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لََّ تَكَلَّمُ؟ قالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هذا لاَ يَحِلُّ، هذا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: امْرُؤْ مِنَ المُهَاجِرِينَ، قالَتْ: أَيُّ (١) أخرج الحافظُ، من رواية الإِسماعيلي: أن أوَّل من جعل الحائط على البيت عمر. قال عُبَيْدُ الله: وكان جدارُهُ قصيراً حتَّى كان زِمنُ ابن الزُّبَيْرِ، فزاد فيه. وذَكَرَ الفاكهي: أن المسجدَ كان مُحَاطاً بالدور على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فضاق على الناس، فوسَّعه عمر، واشترى دوراً فَهَدَمَهَا، وأَغْطَى من أَبَى أن يَبِيعَ ثمنَ داره. ثُمَّ أَحَاطَ عليه بجدارٍ قصيرٍ دون القامة، ورفع المصابيحَ على الجُدُرِ. قال: ثُمَّ كان عثمانُ، فزاد في سَعَتِهِ من جهات أُخَر. ثم وسَّعه عبدُ الله بن الزُّبَيْرِ، ثم أبو جعفر المنصور، ثم ولده المهدي. قال: ويُقَالُ: ابن الزُّبيرِ سَقَفَهُ، وسَقَفَ بعضَه، ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه، وسقفه بالسَّاج. وقيل: بل الذي صَنَعَ ذلك ولدُه الوليد، وهو أثبتُ، وكان ذلك سَنَةً ثمانٍ وثمانين. اهـ ((فتح الباري)). ٥١٣ كتاب مناقب الأنصار المُهَاجِرِينَ؟ قالَ: مِنْ قُرَيشٍ، قالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرِيشِ أَنْتَ؟ قالَ: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَّتْ: ما بَقَاؤُنَا عَلَىَ هذا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِيّ جاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِليَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وما الأَئِمَّةُ؟ قالَ: أَمَا كانَ لِقَوْمِكِ رُؤُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيُعونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، قالَ: فَهُمْ أُولِئِكَ عَلَى النَّاسِ. ٣٨٣٥ - حدّثْنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ، وَكَانَ لَّهَا حِفشٌ فِي المَسْجِدِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ: وَيَوْمُ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبٍ رَبِّنَا أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلدَةِ الكُفرِ أَنْجَانِي فَلَمَّا أَكْثَرَتْ، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الوِشَاحِ؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيرِيَةٌ لِبَعْضٍ أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَم، فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَّتْ عَلَيهِ الحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْماً، فَأَخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُوْنِي، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي، إِذْ أَقْبَلَتِ الحدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُؤُوسِنَا، ثُمَّ أَلقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هذا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ. ٣٨٣٦ - حدّثْنَا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((ألاَ مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلاَ يَخْلِف إِلاَّ بِاللَّهِ». فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). [طرفه في: ٢٦٧٩]. ٣٨٣٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ القَاسِم حَدَّثَهُ: أَنَّ القَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدِّي الجَنَازَةِ وَلَ يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتَْ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْها: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَينِ . ٣٨٣٨ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَالَ: قُّالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَاَ يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ◌َِّ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [طرفه فيّ: ١٦٨٤]. ٣٨٣٩ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلتُ لأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ يَحْيِى بْنُ المُهَلَّبِ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَأْسَا دِهَاقًا ﴿3﴾ [النبأ: ٣٤]. قَالَ: ملأَى مُتَتَابِعَةً. ٣٨٤٠ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأُساً دِهَاقاً . ٣٨٤١ - مثنّنْنَا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي ٥١٤ كتاب مناقب الأنصار هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَها الشَّاعِرُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلاَ كُلُّ شَيءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلِ وَكَادَ أُمَيَّهُ بْنُ أَبِي الصَّلتِ أَنْ يُسْلِمَ)). [الحديث ٣٨٤١ - طرفاه في: ٦١٤٧، ٦٤٨٩]. ٣٨٤٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ: عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لأَّبِي بَكْرٍ غُلاَمُ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هذا؟ فَقَّالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ الإِنْسَانٍ فِيَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إِلاَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذلِكَ، فَهذا الَّذِي أَكَلتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ. ٣٨٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُوِمَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ. قَالَ: وَحَبَلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُّ النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ ذلِكَ. [طرفه في: ٢١٤٣]. ٣٨٤٤ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَّذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَاَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. [طرفه في: ٣٧٧٦]. ٣٨٣١ - قوله: (كان عَاشُورَاء يَوْماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ). قلتُ: وكان ذلك عند أهل الكتاب أيضاً، وبقي إلى أوَّل الإِسلام، ثم نَسَخَهُ اللَّهُ تعالى برمضان. ٣٨٣٣ - قوله: (فَكَسَا ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ) أي دَفَنَهُ: "بات دیا . " ٣٨٤١ - قوله: (كَلِمَةُ لَبِيدٍ). كان لبيدٌ (١)، أو أُميَّةُ - والشك مِنِّي - يَزْعُمُ أن نبيَّ آخر الزمان يكون إمَّا نبيَّنَا بََّ، أو عُتْبَةَ بن أبي رَبِيعة، لحسن أوصافه وأخلاقه. فلمَّا بُعِثَ النبيُّ ◌َِّ حَسَدَ عليه وكَفَرَ به، وَوَصَلَ إلى دار البوار. ٣٨٤٢ - قوله: (فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَظْنِهِ)، فيه: أن الإِنسانَ إذا أكل شيئاً خبيثاً، فَلْيَفْعَلْ به هكذا. ٢٧ - بابُ القَسَامَة فِي الجَاهِلِيَّةِ ٣٨٤٥ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الهَيْثَم: حَدَّثَنَا أَبُو (١) وفي نقل القصة وقع خَبْطٌ وخَلْط عند الضبط، فليصحَّح. ٥١٥ كتاب مناقب الأنصار يَزِيدَ المَدَنِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِم، كَانَ رَجُلٌ مِنَّ بَنِي هَاشِم، اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِيَ هَاشِمٍ، قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةٌ جَوَالِقِهِ، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لاَ تَنْفِرُ الإِبِلِّ، فَأَعْطَاهُ عِقَالاً فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةً جَوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلاَّ بَعِيراً وَاحِداً، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلِ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَيسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ بِعَصاً كَانَّ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجَلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ: هَلَ أَنْتَ مُبْلِغْ عَنِّيَ رِسَالَّةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ المَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آَلَ قُرَيْشٍ، فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِم، فَإِنْ أَجَابُوِكَ، فَسَلٍ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ: أَنَّ فُلاَناً قَتَلَنِي فِي ◌ِقَالٍ. وَمَاتَ المُسْتَأْجِرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، أَتَاهُ أَبُوَ طَالِبٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ القِيَامَ عَلَيهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِيناً، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصى إِلَيهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى المَوْسِمَ، فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيشٍ! قَالُوا: هذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِم! قَالُوا: هذهِ بَنُو هَاشِم، قَالَ: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هذا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي فُلاَنٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً، أَنَّ قُلْاناً قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلُهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلَكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَدْ وَلَّدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هذاَ بِرَجُلٍ مِنَ الخَمْسِينٌّ، وَلاَ تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيثُ تُصْبَرُ الأَيمَانُ، فُفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلاً أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنْ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانٍ، هذانِ بَعِيرَانٍ، فَاقْبَلهُمَا عَنِّي وَلاَ تَصْبُرْ يَمِينِي حَيثُ تُصْبَرُ الأَيمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءً ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا حَالَ الحَوْلُ، وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَظْرِفُ. ٣٨٤٦ - حِدّثني عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاث يَوْماً قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَّلِ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ وَّةٍ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلاَمِ. [طرفه في: ٣٧٧٧]. ٣٨٤٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشَجِّ: أَنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَيسَ السَّعْيُ بِبَظْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَزَّوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُّ الجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا، وَيَقُولُونَ: لاَ نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّ شَدّاً. ٥١٦ كتاب مناقب الأنصار ٣٨٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُوِّلُونَ، وَلاَ تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالبَيتِ، فَليَطْف مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ، وَلاَ تَقُولُوا الحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ، فَيُلقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ. ٣٨٤٩ - حدّثنا نُعَيمُ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيهَا قِرَدَةٌ، فَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوْهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. ٣٨٥٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خِلاَلٌ مِنْ خِلاَلِ الجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَّ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفَيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ. وقد بيَّنَّا المذاهبَ في القَسَامَةِ فيما مرَّ، وحاصلُه: أن مالكاً يقول: إن الأيمانَ تتوجَّهُ فيها إلى أولياء المقتول أوَّلاً، فَيَخْلِفُ منهمٍ خمسون على مَنْ لهم لَوْتٌ أنه قتله، فإن فَعَلُوا استحقُّوا القِصَاص، فيقتصُّ منه، وإلاَّ يَنْصَرِفُ اليمينُ إلى أولياء المدَّعى عليهم. وأنكر الشافعيُّ القِصَاصَ رأساً، وذَهَبَ إلى هَذَرِ الدم مطلقاً، فيما لم يُحَلِّفْ أولياءَ المقتول، وحلَّف المدَّعى عليهم أنهم لم يَقْتُلُوه، ولا عَلِمُوا قاتلَهُ. وأمَّا إمامُنَا، فقد مرَّ على أصله، ولم يَقُلْ بابتداء اليمين على المدَّعِي، ولكنه عليه البينة، واليمينُ على من أَنْكَرَ. وبه قضى عمر في خلافته، وإليه مال البخاريُّ، لأنك قد عَلِمْتَ من دَأْبه أنه يتمسَّك من شرائع من قبلنا أيضاً. وهو المسألةُ عندنا فيما لم يَنْزِلْ فيه شَرْعُنا، ولم يَنْقُضْه أيضاً. فإذا كانت القَسَامَةُ في الجاهلية، كما اختاره الحنفية، ولم يَنْزِلْ شرعُنا بخلافها، كانت حُجَّةً لنا. ولذا أَخْرَجَهَا المصنِّفُ، كأنه أَشَارَ إلى بقاء حُكْمِهَا بعد الإِسلام. أمَّا قصَّةُ حُوَيْصَةٍ ومُحَيِّصَة، وقتل عبد الله بن سَهْل بخَيْبَرَ، فتلك لمَّا كانت مُخَالِفَةً له لم يُخَرِّجْهَا في القَسَامَةِ، وأخرجها في موضع آخرَ. ثم إن القَسَامَةَ فيها، كما عند أبي داود، في باب ترك القود بالقَسَامَةِ، وَرَدَتْ علىّ مَلْحَظ الحنفية أيضاً، هكذا: عن رافع ابن خَدِيج، قال: ((أصبح رجلٌ من الأنصار مقتولاً بِخَيْبَرَ، فانطلق أولياؤه إلى النبيِّ ◌َّ، فَذَكَرُوا ذلك له، فقال لهم: شاهدان يَشْهَدَانِ على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يَكُنْ ثَمَّةَ أحدٌ من المسلمين، وإنما هم يهود، وقد يَجْتَرِثُون على أعظم من هذا. قال: فاخْتَارُوا منهم خمسين، فاسْتَحْلِفُوهم، فَأَبُوا، فَوَدَاهُ النبيُّنَ﴿ه من عنده)). اهـ. وفي رواية بُشَيْر بن يسار عنده: ((فقال لهم: تَأْتُوني بالبيِّنة على من قتل؟ قالوا: ما ٥١٧ كتاب مناقب الأنصار لنا ببيِّنةٍ، قال: فَيَحْلِفُون لكم؟ قالوا: لا نَرْضَى بأيمان اليهود، فَكَرِهَ رسولُ اللهِ وَّل أن يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مائةً من إبل الصدقة)) اهـ. ففي تلك الرواية: أن القَسَامَةَ في خَيْبَرَ كانت على الصفة التي اخترناها، وفيها: أن النبيَّ ◌َّ لم يَهْدِرْ دَمَهُ، وإنما أدَّاها من عنده، لِمَا في البخاريِّ: أنه كان يومئذٍ صُلْحٌ من خَيْبَرَ، فإذا أَخْبَرُوا أنهم لم يَقْتُلُوه، لم يُوجِب الدِّيَةَ عليهم، لئلاَّ تَثِير الفتنةُ. ولو كانت المسألةُ، كما ذَهَبَ إليه الشافعيةُ، لم يُودِهِ من عنده(١). ٣٨٤٥ - قوله: (أَوَّلَ قَسَامَةٍ كانت في الجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بني هَاشِمٍ) ... إلخ، يعني به أن القَسَامَةَ لم تَكُنْ سُنَّةً فيما بين العرب، ولكن أبو طالب هو أولُ من سنَّها من سلامة فطرته . قوله: (عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ)، أي الحبلُ الذي تُشَدُّ به الجُوَالق. قوله: (لا تَنْفِرُ الإِبلُ)، هاتِ بالعقل لأَعْقِلَهَا، فإنَّها تَنْفِرُ. قوله: (قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ)، أي ذاك كان المرجُو منك. قوله: (أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا): "مهربانى كرئی" . قوله: (ولا تَصْبُرْ يَمِينِي)، اليمينُ الصَّبْرُ: ما يَلْزَمُ المدَّعَى عليه من جانب الحكومة، وأما يُقَال لها: اليمينُ الصَّبْرُ، لأنه يُجْبَرُ عليها . قوله: (عَيْنٌ تَظْرِفُ) أي: "انكهه جهيكنی والى" . ٣٨٤٨ - قوله: (ولا تَقُولُوا: الحَطِيمُ). وإنَّما قيل له: الحَطِيم، لأنه خُطّمَ من البيت، ولأنه كان من عادة العرب أنهم إذا حَلَفُوا بأمرٍ حَظّمُوا شيئاً في هذا المكان، تذكاراً لأيمانهم، فلا يَرْفَعُونَهُ حتَّى يَبُرُّوا في أَئِمَانِهِمْ، فُسُمِّيَ حَطِيماً لذلك. وهذا الذي يُرِيدُهُ الراوي، ولذا مَنَعَ أن يُقَالَ له: حَطِيم. إلاَّ أن السلفَ لم يتَبِعُوه على ذلك، وأَظْلَقُوه (١) يقول العبدُ الضعيفُ: قال مولانا شيخُ الهند، على ما هو في تقريرٍ له عندي: إن حديثَ رافع بن خَدِيج قد رُوِيَ على وجوهٍ، مع أن القصّةَ واحدةٌ. فالترتيبُ على وجهه: أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سَأَلَ البينةَ أوَّلاً من أولياء المقتول، فإذا عَجَزُوا عنها، أَخْبَرَهُمْ بأخذ الأَيْمَان من المذَّعَى عليهم. فقالوا: كيف نَعْتَمِدُ على قومٍ كُفَّارٍ؟ فلمَّا رآهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يَأْتُون ببيِّنةٍ، ولا يَرْضَوْنَ بأَيْمانِ اليهود، قال لهم كالمُنْكِرِ عليهم: إنَّكم عَجَزْتُم عن البيّنة، ولا تَرْضَوْنَ بأَيْمَانِهِمْ، فهل تُرِيدُونَ أن تُسْتَحْلَفُوا أنتم، وتستحِقُوا دمَ صاحبكم! فلم يَكُنْ هذا الاستحلافُ على شأن المسألة، بل على طريق الإِنكار، والتَّبْكِيت، لِيُقِرُّوا بأنفسهم ومن سلامة فطرتهم، أنهم إذا لم يَكُونُوا هناك، كيف يَحْلِفُون عليه، وهو معنى قوله: ((أَتستحلفون؟!)) بهمزة الاستفهام للإِنكار. فهذا هو الترتيب على وجهه، وما سواه فهو من تقديم الرواة، وتأخيرهم. ٥١٨ كتاب مناقب الأنصار من غير نكيرٍ منهم: حدَّثنا نُعَيْم بن حمَّاد. واعلم أنَّهم قالوا: إن نُعَيْم بن حمّاد من رجال تعليقات البخاري، لا من مسانيده، ويُرَدُّه هذا الإِسنادُ، فإنه وقع ههنا في المسند أيضاً. على أن الحاكم صَرَّح في ((مستدركه)) في كتاب الجنائز: أن البخاريَّ احتجَّ بنُعَيْم بن حمَّاد، فطاح ما احْتَالُوا بكونه من رجال التعليقات. وقد تَكَلَّمْنَا في نُعَيْم بن حمَّاد هذا. ثم إن ابن الجوزيِّ أَدْخَلَ هذا الحديثَ في الموضوعات، وكذا حديثين من صحيح مسلم. وقد صرَّح أصحابُ الطبقات: أن ابن الجوزيِّ راكبٌ على مطايا العَجَلَةِ، فَيُكْثِرُ الأغلاط. ورَأَيْتُ فيه مصيبةً أخرى، وهي أنه يَرُدُّ الأحاديثَ الصحيحةَ كلَّما خَالَفَتْ عَقْلَهُ وفِكْرَهُ، كحديث الباب، فإنه لم يَعْقِلْ كيف تُرْجَمُ القردة - القردة الزانية - فإِنه من دَيْدَن الإِنسان دون الحيوان. قلتُ: وهذا مهملٌ، وقد ثَبَتَ اليومَ فيها أفعالٌ تَدُلُّ على ذكاوتهم. وقصصُها(١) شهيرةٌ، يتعجَّب منها كل ذيٍ أُذْنَيْن، وقد دوَّن اليوم أهل أمريكا لسانها أيضاً، فما الاستبعادُ في الرَّجْم، فإن اللَّهَ تعالى لو كان خَلَقَ فيها شعوراً لذلك، لم يَمْنَعْهُ منه مانعٌ. وصرَّح السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)): أن ابن الجوزيِّ غال في الحكم بالوضع، حتَّى اشتهر في شدَّته، كما اشتهر الحاكم بالتساهل في التصحيح، ومن ههنا لا يَعْبَأُ المحدِّثون بجرح ابن الجوزيِّ، وتصحيح الحاكم، إلاَّ ما ثَبَتَ عندهم. ٢٨ - بابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ــلىالله مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلاَبِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ بن لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلَيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنِ عَدْنَانَ. ٣٨٥١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهَ وَهُوَ ابْنٌ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ ثَلاَثَ (١) قلتُ: وقد سَمِعْتُ بأُذُني بعضَ من شَاهَدَ فيها قصةٌ عجيبةٌ، فَذَكَرَ أنه رَأَى قردة في عنقها حبلٌ، فتعلَّقت بغصن شجرة، فاخْتَنَقَتْ، فجاءتها قردةٌ أخرى فحلَّتها، فإذا هي قد ماتت. فَجَعَلَتْ تلك القردة تدور حولها، فلم تَلْبَثْ أن ذَهَبَتْ إلى جهةٍ، ثم رَجَعَتْ على بَدْئِهَا، وجاءت بقردةٍ أخرى كبيرةٍ عظيمةٍ، تَحْمِلُهَا على ظهرها، فنزلت تلك القردة، وَوَضَعَتْ يدها على نبض تلك القردة المختنقة، ثم سارت بالتي جاءت بها، كأنَّها تقول لها شيئاً، فحملتها تلك القردة، وأَبْلَغَتْهَا إلى موضعها. ثم جاءت، وفي يدها نباتٌ، فأدخلت بعضَها في أنفها، وبعضها في فمها. فالذي رآه من أمرها أنها حَبِيَتْ، وقامت من ساعتها، وذهبت. وأمثالُ ذلك غيرُ قليلٍ. وراجع ((عمدة القاري». ٥١٩ كتاب مناقب الأنصار عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ 莲 [الحديث ٣٨٥١ - أطرافه في: ٣٩٠١، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩]. قال العلماءُ: إن حفظَ نَسَبِهِ وََّ إلى ثلاثة آباء فرضٌ على كلِّ مسلم، حتَّى أَكْفَرُوا من لم يَحْفَظُهُ، وهو مبالغةٌ عندي. نعم يَجِبُ بقدر ما تَحْصُلُ به المعرفة التامة. والفقهاءُ وإن ذَكَرُوا في الدعوى أنه يُشْتَرَطُ للتعريف بيان النسب، ولكنه عندي فيما لم يكن الرجل معروفاً، لا يُعْرَفُ إلاَّ بالآباء، أمَّا إذا كان معروفاً، تَعْرِفُه الغبراءُ والخضراءُ، ففي ذكر اسمه كفايةٌ عن بيان نَسَبَه. ومع ذلك الأَوْلَى أن يَحْفَظَ ثلاثةً، أو أربعةً من أجداده وَّ، فإن حَفِظَ كلَّهم، فهو أجودُ وأجودُ. وذكر البخاريُّ من أجداده إلى عدنان فقط، لأن نَسَبَهُ فوق عدنان، ممَّا كَتَبَهُ آصف بن برخياء، وزير أرمياء عليه الصَّلاة والسَّلام. وقيل: وزيرُ سليمان عليه السلام، وهو المشهورُ. وذكر فيه نَسَبَ عدنان أيضاً، غير أنه أَخَذَهُ من كُتُب بني إسرائيل، ولا نقلَ فيه من النقول الإِسلامية. ثم إنَّهم قالوا: إن سلسلةَ الآباء من عدنان إلى إسماعيل عليه الصَّلاة والسَّلام على ما ذَكَرُوه غيرُ متَّصِلَةٍ، فَحَكَمُوا بسقطٍ من الوسط. وقد كان جلالةٌ الملك - عَالِمْكِير - أَمَرَ العلماءَ بضبط نَسَبِهِ بَّ فوق عدنان، إلى آدم النبيِّ عليه السلام، وسمَّاه: ((نسب تامه مقبول))، وفيه منفعةٌ أخرى، وهي أنه نبَّه على كلِّ موضعِ اتَّصل فيه نَسَبُ رجلٍ شهيرٍ منهم، بعمود من نَسَبِهِ وَّ. أمَّا أن عدنان من هو؟ فهو أمرٌ تكفَّل به التاريخ، وأي اعتمادٍ به إذا لم يَخْلُصْ ((الصحيحان)) عن الأوهام، حتَّى صنَّفُوا فيها كُتُباً عديدةً، فأين التاريخ الذي يُدَوَّنُ بأفواه الناس؟ وظنونُ المؤرِّخين لا سندَ لها ولا مَدَدَ. وقد مرَّ أن جِدَّ اليمن قحطان معاصر عدنان، حارب بُحْتُ نَصَّر مِرَاراً، فلم يُقَاوِمْهُ حتَّى الْتَجَأَ باليمن، وسَكَنَ بها، وقد مرَّ من قبل . ٢٩ - بابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ◌َ وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ٣٨٥٢ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالاَ: سَمِعْنَا قَيساً يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّاباً يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّةٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلتُ: أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: ((لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْم أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُ بِاثْنَينِ مَّا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هذا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ)). زَادَ بَيَانٌ: ((وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ)). [طرفه في: ٣٦١٢]. ٥٢٠ كتاب مناقب الأنصار ٣٨٥٣ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َ﴿َ النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّ سَجَدَ، إِلاَّ رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصاً فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيهِ، وَقَالَ: هذا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِراً بِاللَّهِ. [طرفه في: ١٠٦٧]. ٣٨٥٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ نَّةِ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((اللَّهُمَّ عَلَيكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةً، وَشَيبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ)) - شُعْبَّةُ الشَّاكُ ◌ْ فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَلِقُوا فِي بِثْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةً، أَوْ أُبَيّ، تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلقَ فِي الْبِثْرِ. [طرفه في: ٢٤٠]. ٣٨٥٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيَتَينِ مَا أَمْرُهُمَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِأَلْحَقِ﴾ [الأنعام: ١٥١]. ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤَمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]. فَسَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الفُرْقَانِ، قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمٌ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠]، فَهَذهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلاَمَ وَشَرائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خالداً فيها. فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّ مَنْ نَدِمَ. [الحديث ٣٨٥٥ _ أطرافه فى: ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦]. ٣٨٥٦ - حدّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيِمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قلتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِّ وَّه قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ وَِّ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقاً شَدِيداً، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ بَلِ قَالَ: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلًّا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [غافر: ٢٨]. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: قُلتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بَنُ العَاصِ. [طرفه في: ٣٦٧٨].