Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الصلح أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَينَهُمَا ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ وَالأَيدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَإِن طَيِفَتَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. والصُّلْح على ثلاثة أنحاء: الصُّلْح معٍ إقرارٍ، والصُّلحِ مع سُكوت؛ والصُّلْح مع إنكار، وكلُّه جائزٌ عندنا. وقال الشافعي: لا يجوز إلَّ الأُوَّلُ، ثُم إنَّ الحنفية اختلفوا في حقيقة الصُّلح أَنَّها بَذْل، أو ماذا؟ وراجع تفصيله في ((الهداية)). ٢٦٩٠ - قوله: (يا أبا بَكْر ما مَنَعَك) ... الخ، وفي ((المسند)) لِمَ رفَعَت ((يَدَيْك))، فقد دخل الأمرانِ تحت الإِنكار، وغايةُ ما في الباب أنه لم يشدّد عليه بعد الإِنكار، وقد فَصَّلناه مِن قبل. قوله: (ما كانَ لابن أَبي قُحافة)، يُشْعر بأَنَّ غير النبيِّ لا تليقُ به الإِمامُ بين حضرةِ النبيِّ، ولذا لم تثبت إمامةُ غيرِ النبيِّ رَُّ في محضرهِ وَله إلا مرَّةً، أو مرتين. ٢٦٩١ - قوله: (لو أَتَيْتَ عبدَ الله بن أُبيِّ) ... الخ، وهذا غلط (١) من الراوي؛ والصواب أن النبيَّ ◌َّكان ذهب إلى سَعْدِ بن عبادة. قوله: (قبل أن يجلس ويحدث) ... الخ، أي قبل أن يَجْلس في حلقةِ دَرْسه. قوله: (أُنزِلت) ﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ﴾ [الحجرات: ٩] الآية، وهذا يُشْعِر بأن شأنَ نزولها السبُّ والشتم، دون القَتْل، فلينظر فيه، أن السبَّ والشتم والضَّرْب الخفيف، هل يَبْلغ مَبْلَغ الكبيرة، أم هو صغيرة؟ فإِن كان صغيرةً لا يتم منه استدلالُ المصنّف في الإِيمان على أن مُرتَكِب الكبيرة. مؤمنٌ؛ نعم لو نزلت في الكبيرة لتم التقريب. ٢ - بابٌ لَيسَ الكاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ٢٦٩٢ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ: أَنَّ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلُثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَاَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهِ وَل﴿ يَقُولُ: ((لَيسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَّ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيرًا)). واعلم أنَّ الكذِب (٢) جائزٌ في بعض الأحوال عند الشافعية، أما الحنفيةُ فلا أراهم يُجوِّزُونه صراحةً في موضع، نعم وسَّعوا بالكِنايات، والمعاريض وأمثالهما؛ وراجع له كلام الغزالي رحمه الله تعالى. ٣ - بابُ قَوْلِ الإِمامِ لأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ ٢٦٩٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَرْوِيُّ قالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ (١) هكذا وجدته في مذكرتي. (٢) وراجع البحث من العَيْني. ١٠٢ كتاب الصلح سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُول اللَّهِ ◌ُِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ)). [طرفه في: ٦٨٤]. ٤ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَالصُّلِّحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] ﴾ [النساء ٢٦٩٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعِرَضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: هُوَ الرَّجْلُ يَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْني وَاقْسِمْ لِي ما شِئْتَ، قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا. [طرفه في: ٢٤٥٠]. ٥ - بابٌ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلِحِ جَوْرٍ فَالصُّلحُ مَرْدُودٌ ٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدِ الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَا: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اَقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَىَ ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلم فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لِأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدِّ عَليكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عام، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هذا فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [طرفاه في: ٢٣١٤، ٢٣١٥]. ٢٦٩٧ - حدّثنا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ أَحْدَثَ فَي أَمْرِنَاَ هذَا مَا لَيسَ فِيهِ فَهُوَ رَدِ)). رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ المَخْرَمِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ . إشارةٌ إلى ما أخرجه الحاكم أنَّ كلَّ صُلْح جائزٌ إلَّا ما أحَلَّ حرامًا، أو حَرَّم حلالًا، يعني به أن الصُّلْح إذا تضمن الجَوْر، فهل يعتد به أم لا؟ أما مسألة الصُلح مع الإِنكار فلم يتعرض لها بَعْدُ؛ وراجع لها ((الهداية)) فإِنه أجاب عن إيرادِ الشافعية. ٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - قوله: (لأقضِيَنَّ بينكما بكتاب الله) ... الخ، فيه أصلٌ عظيم بأن القضاءَ إذا تضمَّن أمرًا باطلًا يُنْقَض. ثم ما يعْلم من كُتُبِ الأَصول هو أَنَّ وظيفة المجتهد القياس؛ قلت: بل وظيفتُه توزيعُ الجزئياتِ على الكليات؛ فإِنَّ الكُليات قد بَسَطها الشارعُ. فربما يندرجُ جزءٌ تحت عِدَّة كلياتٍ، ويتحير هناك الناظِرُ، فالمجتهدُ يُبَيِّنهُ، أنه داخِلٌ تحت هذا دون ذلك. ١٠٣ كتاب الصلح ٦ - بابٌ كَيفَ يُكْتَبُ: هذا ما صَالَحَ فُلاَنُ ابْنُ فُلانٍ، وَفُلاَنُ ابْنُ فُلاَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ ٢٦٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا صَالحَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَ أَهْلَ الحُدَيبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٍّ عليه السلامِ بَينَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: ((امْحُهُ)). فَقَالَ عَلِيٍّ: ما أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللّهِ بِلَّ بِيَدِهِ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، وَلَا يَدْخُلوهَا إِلَّا بِجُلْبانِ السِّلَاحِ، فَسَأَلُوهُ ما جُلُبانُ السِّلَاحِ؟ فَقَالَ: القِرَابُ بِمَا فِيه. [طرفه في: ١٧٨١]. ٢٦٩٩ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَّرَ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبِى أَهْلُ مَكَّةً أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةً أَيَّامِ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هذا ما قاضى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ((أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)). ثُمَّ قالَ لِعَلِيّ: (امْحُ: رَسُولُ اللَّهِ)). قالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: ((هذا ما قاضى عَلَيهِ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَّ في القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِن أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا)). فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُل لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٍّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةً عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٍّ وَزَيدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٍّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَهُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضى بِهَا النَّبِيُّ وَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: ((الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِ)). وَقَالَ لِعَليّ: ((أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ)). وَقَالَ لِجَعْفَرِ: ((أَشْبَهْتَ خَلقِي وَخُلُقِي)). وَقَالَ لِزَيدٍ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا)). [طرفه في: ١٧٨١]. ٢٦٩٨ - قوله: (ما أنا بالذي أمحاه) واعلم أن السيوطي مرّ على مسألة ما أنا قلت - في (عقود الجمان)) وتحير في مثالها من القرآن؛ قلت: ويمكن عندي أن يكون الحديث المذكور مثالاً له، ولعل السيوطي تردد فيه لأجل الموصول. ٧ - بابُ الصُّلِحِ مَعَ المُشْرِكِينَ فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَينَكُمْ ١٠٤ كتاب الصلح وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ)). وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ. وَأَسْمَاءُ، وَالمِسْوَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. ٢٧٠٠ - وَقَالَ مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ◌َهَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الخُدَيبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ المُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قابلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَانِ السِّلَاحِ: السَّيفِ وَالقَوْس وَنَحْوهِ. فَجَاءَ أَبُّ جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودهِ، فَرَدَّهُ إِلَيهِمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفيَانَ: أَبَا جَنْدَلٍ، وَقَالَ: إِلَّا بِجُلُبِّ السِّلَاحِ. [طرفه في: ١٧٨١]. ٢٧٠١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا سُرَيجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيتِ، فَنَحَرَ هَذْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيَمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا. فَاعْتَمَرَ منَ العَام المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَما كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. [الحديثُ ٢٧٠١ - طرفه في: ٤٢٥٢]. ٢٧٠٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهيَ يَوْمَئِذٍ صُلِحٌ. [الحديث ٢٧٠٢ - أطرافه في: ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢]. واعلم أَنَّ القرآن لم يَرْغَب في الصُّلْحِ معهم، فقال: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ [التوبة: ٧] الآية، مع أنه لم يُحرِّمه أيضًا، وذلك دَابُه في مثل هذه المواضع، فإِنَّه يُفْصِحُ أولًا بما هو أولى عنده، وأرضى له، ثُم يتوجه إلى بيانِ الجواز أيضًا. قوله: (وفيه سَهْل) ... الخ، وفي نسخة عن سُهَيل؛ ثُم غَلِط الكاتِبُ ههنا، فأعربَ ما فِي الصلب برعايةِ النُّسخة الأخرى، والصوابُ باعتبار نُسْخَة الصلب أن تكونَ المعطوفاتُ كلُّهَا مرفوعةً . ٢٧٠٢ - قوله: (انطَلَق عبدُ الله بنُ سَهْل، ومُحيِّصَةُ بنُ مَسْعُود بن زَيْدٍ إِلى خَيْبَر، وهي يومئذٍ صُلْحٌ) وستأتي عليك تلك القصةُ مُفَصَّلةً مرارًا، إلا أن قوله: ((وَهِي يومئذٍ صُلْحٌ)) ليس إلا في هذا المَوْضِع، فاحفظه. ٨ - بابُ الصُّلْحِ في الدِّيَّةِ ٢٧٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ: أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهيَ ابْنَةُ النَّضْرِ، كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ وَطَلَبُوا العَفوَ فَأَبَوْا، فَأَتَوُا ١٠٥ كتاب الصلح النَّبِيَّ ◌ََّ فَأَمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتْكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ: ((يَا أَنَسَّ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ)). فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، مَنْ لَوْ أَقَسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ)). زَادَ الفَزَارِيُّ: عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ: فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ. [الحديث ٢٧٠٣ - أطرافه في: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤]. - قوله: (كَسَرَت ثَنِيَّةً جَارِيةٍ) وهذه الروايةُ أخرَجها المصنِّفُ ثلاث مرات، وفي كلّها أنَّ التي كسرت سنها كانت جاريةٌ، ويأتي بعدها أنها كسرت ثَنِيَّة رَجُلٍ. وهذا يخالف الحنفية. وحملَه الحافظُ على تَعدُّد الواقعة، وهو عندي وَهْمٌ قُطَعًا (١)، وغَلَطٌ منَّ الراوي. ٩ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((ابْنِي هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ)) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. ٢٧٠٤ - حدّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبي مُوسى قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةً بِكَتَائِبَ أَمْثَّالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَّةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيرَ الرَّجُلَيْنِ: أَي عَمْرُو، إنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ هِؤُلَاءِ، مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنٍ منْ قُرَيشٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَامٍ بْنِ كُرَيزٍ، فَقَالَ: اذْهَبًا إِلَى هذا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولًا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيهِ. فَأَتَيَاهُ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَاً لَهُ فَطَلَبَا إِلَيهِ، فَقَالَ لَّهُمَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بُنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هذا المَالِ، وَإِنَّ هذهِ الأُمَّةَ قَدْ عاثَتْ فِي دِمَائِهَا. قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إلَيكَ وَيَسْأَلُكَ، قالَ: فَمَنْ لِي بِهذا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيئًا إِلَّا قالا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ. فَقَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَعَلَى المِنْبَرِ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَليهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: ((إِنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِيَتَينٍ عَظِيمَتَينٍ مِنَ المُسْلِمِينَ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهذا الحَدِيثِ. [الحديث ٢٧٠٤ - أطرافه في: ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩]. (١) قلت: وهو الذي اختاره العلامةُ المارديني في ((الجَوْهر النَّقي)) وستأتي عبارته في ((الدَّيات)) إن شاء الله تعالی. ١٠٦ كتاب الصلح ولذا(١)، صالح معاويةً لما أرسل إليه بالصُّلْح، فقال له الناسُ: ((إنك سَوَّدَتَ وجوهَنا، فقال لهم: إنَّ النبيَّ ◌َلِّ قال فيَّ: ((لعل الله أَنْ يُصْلِح بي))، الخ، فأنا فاعِلٌ ذلك)). ٢٧٠٤ - قوله: (وله خير الرجلين)، وإنما قال الحَسَنُ البَصْري لمعاويةً: خير الرجلين، لأن هَمَّه كان في حِفظ الصِّبيان والنسوان، ولم يكن هُّ عمرو بن العاص إلَّا في الفتح والهزيمة. ١٠ - بابٌ هَل يُشِيرُ الإمَامُ بِالصُّلح؟ ٢٧٠٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ يَحْيِى بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: سَمِعَ رَسُوَّلُ اللّهِ وَّهِ صَوْتَ خُصُومِ بِالْبَابِ، عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمْ، وَإِذَا أَحَدُهُما يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ: ((أَينَ المُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفعَلُ المَعْرُوفَ؟)) فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيَّ ذلِكَ أَحَبَّ. ٢٧٠٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيَ حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ مالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ◌َهِ، فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ)) . فَأَشَارَ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ النَّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [طرفه في: ٤٥٧]. ففي ((الدر المختار)) أنه يُستجب للقاضي أن يشيرَ إلى المتخاصِمَين أولًا بالصُلُح، ثم يَحْكُم بما حكم اللهُ به. ١١ - بابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالعَدْلِ بَينَهُمْ ٢٧٠٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: (كُلُّ سُلَامى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمِ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ)). [الحديث ٢٧٠٧ - طرفاه في: ٢٨٩١، ٢٩٨٩]. ١٢ - بابٌ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلِحِ فَأَبِى، حَكَمَ عَلَيهِ بِالحُكْمِ البَيِّنِ ٢٧٠٨ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَير: أَنَّ الزُّبَيرَ كانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إلَى رَسُولِ (١) قال العَيْني: وكان ملاقاة الحَسنِ مع معاويةٍ بِمَنْزل من أرض الكوفة، وكان الحسنُ لما مات على بايعه أهل الكوفة، وبايع أهلُ الشام معاوية، فالتقيا في الموضع المذكور، وبعد كلام طويل، ومحاوراتٍ جرت بينهما سَلَّم الحسنُ الأَمْرَ إلى معاوية، وصالحه، وبايعه على الأمر والطاعة: على إقامةٍ كتاب الله، وسُنَّة نبيِّهِ وَل*، ثم رحل الحسنُ إلى الكوفةِ، فأخذ معاويةُ البيعةَ لنفسه على أهل العِرَاقَيْن. اهـ. ١٠٧ كتاب الصلح اللَّهِوَِّ فِي شِرَاج مِنَ الحَرَّةِ، كانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِنَّهَ لِلْزُّبَيرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِل إِلَّى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، آنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِوَلِّ ثُمَّ قالَ: ((اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ)). فَاسْتَوْعِى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَبْلَ ذلِكَ أَشَارَ عَلَىِ الزُّبَيرِ بِرَأْىٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللّهِوَّ اسْتَوْعِى لِلِزُّبَيرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ، قالَ عُرْوَةُ: قالَ الزُّبَيرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هذهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلَكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآيَةَ. [طرفه في: ٢٣٦٠]. ٢٧٠٨ - قوله: (إنه خَاصَمَ رَجُلًا من الأنصارِ قَدْ شَهِد بَذْرًا) وهذا الذي قلت: إنَّ هذا الأنصاري كان بَذْريًا، فكيف يُظن بِهِ النفاقُ، فيؤول في ألفاظه، ومَنْ قال: إنه يُحْتَمل أن يكون منافقًا نظرًا إلى ظاهرِ ألفاظه، فقد غَفَل عما في نَصِّ البخاري؛ والجواب عنه، والتوجِيهُ له قد ذكرناه مِن قَبْل. قوله: (استَوْعَى للزُّبَير حَقَّه في صَرِيح الحُكْم) ، وفيه دليلٌ على أن حُكْمِه أَوَّلًا كان مروءةً وسماحةً، فإذا رآه مغضبًا حَكم عليه بالقضاء، وفيه دليلٌ على أن الفَرْقَ بين باب المروءة، والحُكْم قد دَار بين الصحابةِ الكرام أيضًا، وهذا اللفظُ قد استعمله محمدٌ في ((موطئه)). ١٣ - بابُ الصَّلحِ بَينَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هذا دَينًا، وَهذا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ . ٢٧٠٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا النَّمَرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾﴾. فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيهِ وَدَعا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قال: ((ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ)). فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَينٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: ((ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا)). فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إذَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ إَِ ما صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذلكَ. وَقَّالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرِ: صَلَاةَ العَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ، وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ. [طرفه في: ٢١٢٧]. وهذه الترجمةُ نظيرُ ما ترجم به في الشَّرِكة. ونحوها في كتاب ((الاستقراض)). ١٠٨ كتاب الصلح باب الشركة في الطعام، والنهد، والعروض، وكيف قسمة ما يكال ويوزن مجازفة، أو قبضة .. الخ ونحوها في كتاب ((الاستقراض)). باب إذا قاض أو جازفه في الدين، فهو جائز تمرًا بتمر، أو غيره وقد حكم ابنُ بَطَّال على مِثْل هذه التراجم بكونها خلافًا للإِجماع، وقد مرَّ معنا أنها صحيحةٌ على مرادِها، فإِنَّها ليست في باب المعاوضاتِ والخصومات، بل كُلّها من بابِ التسامح والمُرُوءات. قوله: (وقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارجا الشريكان) ... الخ، ويُشْتَرط عندنا عدم الزيادةِ والنُّقصان عند التجانس، وهذا في الحُكْم، وأما في الديانة فكلها واسع. قوله: (فإِنْ توى لأحدهما، لم يرجع على صاحبه)، يعني فان لم يستوف أحدُهما نصيبَه مِن الديون، وتوى ماله بعد التخارج، فهل يَبْطُل هذا التخارج؟ فالجواب أنه لا يَبْطُل، ولا يكونُ له شيءُ، أما التوى فهو أَمْرُ قدر له. ١٤ - بابُ الصُّلحِ بِالدَّينِ وَالعَين ٢٧١٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالكِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضى ابْنَ أَبِيَ حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَالْهَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ إِلَيهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ)). فَقَالَ: لَّبَّيكَ يَا رَسُولُ اللَّه، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: أَنْ ضَعِ الشَّظْرَ، فَقَالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُمْ فَاقْضِهِ)). [طرفه فَي: ٤٥٧]. - وتُشترطُ عندنا المساواةِ عند المجانسة، ولا بأس بالزيادة والنقصانِ أيضًا في الدِّيانة، لما مرَّ، ثُم ما أخرجه المصنف ليس فيه الصُّلح بالدِّين والعين، بل فيه إسقاطُ الحقِّ والإِبراء، وهذا غير ذلك .. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٥٤ - كِتَابُ الشَّرُوطِ ١ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ في الإِسْلاَمِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ ٢٧١١، ٢٧١٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَاَ اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابٍ رَسُول اللَّهِ ◌َّهِ، قالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرِو يَوْمَئِذٍ، كانَ فِيما اشْتَرَطَ سُهَيلُ بْنُ عَمَّرِو عَلَى النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنْنَا وَبَينَهُ، فَكَّرِهَ المُؤْمِنُونَ ذلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبِى سُهَيلٌ إِلَّ ذِلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى ذِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيلٍ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّ رَدَّهُ فِي تِلكَ المُدَّةِ وَإنْ كانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ المُؤَمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وكَانَتْ أُمُّ كُلُثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ يَوْمئذٍ وَهيَ عاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسَّأَلُونَ النَّبيَّ ◌َلِ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ، لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَّ: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِنّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. [طرفاه في: ١٦٩٤، ١٦٩٥]. ٢٧١٣ - قالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ،﴿ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهذهِ الآيَةِ : ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١٢]. قالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهِذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ: ((قَدْ بَايَعْتُكِ)) كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ فَظُ فِي المُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ. [الحديث ٢٧١٣ - أطرافه في: ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤]. ٢٧١٤ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: بَايَعْتُ رَّسُولَ اللهِ وَجِ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: ((وَالنُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). [طرفه في : ٥٧]. ٢٧١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنِي قَيسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنَّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [طرفه في: ٥٧]. ١٠٩ ١١٠ كتاب الشروط واعلم أن الشَّرْط كان يُطْلق في زمانٍ على القَبَالة، سواء تَضَمَّن ذِكْرَ شَرْط أو لا، ومنه يقال للطحاوي: شرطيًا، أي كاتب القَبَالة، يعني " رجرار"، ثُمَّ سُمِّيت المحاضر والسجلاتُ شُروطًا، ففي ((العَالْمَكِيرِيَّة)) بابٌ طويل في المحاضر والسجلات، جَمَع فيه جملةَ المكاتيب من هذا النوع، ومرادُ المصنِّف ههنا ما هو مصطلحُ الفقهاء والنُّحاة، وهو المراد في قول النبي ◌َّ؛ نهى عن بَيع وشَرْط. ولعل الاصطلاحَ الأوَّل جرى بعد زمان البُخاري. فائدة واعلم أن الشيخَ نجم الدين عُمر النَّسفي قد أَلَّفَ كتابًا في الوَقْف، فلما رأيته تحيَّرتُ من كمال فصاحته وبلاغته؛ وهكذا يتعجب المرءُ مما نقل في ((العَالمكيرية)) من عباراتِ الفقهاء، فإِنَّها بلغت في الفصاحةِ وحُسْن البيان الذروةَ العُليا. وهذا (النَّسفي)) مقدَّم على صاحب ((الكنز)) ومُحَدِّثٌ فقيه، ومؤرٌِّ كبير، صنَّف ((تاريخ سمرقند)) في اثنين وعشرين مجلدًا . ٢٧١٢،٢٧١١ - قوله: (وامتَعَضُوا)، وترجمته في الهندية "أور كرهى". ٢ - بابٌ إِذَا بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبَّرَتْ ٢٧١٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَهِ قالَ: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبْرَثَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ)). [طرفه في: ٢٢٠٣]. ٣ - بابُ الشُّرُوطِ في البَيعِ ٢٧١٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلتُ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقالوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيكِ فَلتَفعّل، وَيَكُونَ لَنَا وَلَا ؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ لَهَا: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [طرفه في: ٤٥٦]. أراد المصنِّفُ إثباتَ هذا النوعِ من الشَّرْع؛ أما تفصيلُه، فليراجع له الفقه. ٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ البَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكانٍ مُسَمَّى جازَ ٢٧١٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قالَ: سَمِعْتُ عامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي جابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عُلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَضَرَبَهُ، فَدَعا لَهُ فَسَارَ بِسَيرٍ لَيسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قالَ: ((بِعْنِيهِ بَوَقِيَّةٍ)). قُلتُ: لَا، ثُمَّ قالَ: ((بِغْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ))، فَبِعْتُهُ، ١١١ كتاب الشروط فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي قالَ: ((ما كُنْتُ لَآَخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ ذلِكَ فَهُوَ مالُكَ)). وقالَ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفقَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ. وَقالَ إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ: فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيرُهُ: (لَكََّ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ)). وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَّدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جابِرٍ: ((وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ)). وَقَالَ أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ: (أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ)). وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: ((تَبَّلَّغْ عَلَيهِ إِلَّى أَهْلِكَ)). قال أبو عبد الله الاشتراط أكثر وأصح عندي. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيجِ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيرِهِ، عَنْ جَابِرٍ: (أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ)). وَهذا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَاب الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ : وَقِيَّةُ ذَهَبٍ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ: بِماتَتَيْ دِرْهِم. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُوِ نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ، الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. قَالَّهُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ. [طرفه في: ٤٤٣]. وترجمتُه هذه على حديثٍ ليلةِ البَعير. واختلف الرواةُ في ثمن البعير على ستةٍ، أو سبعةٍ أَوْجه؛ ولا حاجةً عندي إلى طَلَبَ التوفيق بينهما، وإنْ تَصدَّى له الحافظ. والمهم عندي أن يُنْظر في أن الشَّرْط كان في نَفْسِ العقد، أو كان خارجًا عنه، فإِن ثبت الأَوَّلُ يثبت جوازُ الاشتراط في نَفْس العقد، ويَرِد الحديثُ علينا، ولا يمشي فيه الجوابُ المذكور سابقًا، أَنه من باب المروءات والمسامحات؛ وإن كان الثاني فلا إيرادُ علينا، وقد مرّ. وإنما نهى الحنفيةُ عن هذه الشروطِ، لأن فيها معنى الرِّبا، ولأن النبيَّ رَّةُ نهى عن بَيْع وَشَرْط؛ وقد مَرَّت فيه حكايةُ ابن حَزْم عن أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة في ((البيوع؛ والمصنِّفُ توجَّه إلى تنقيح تلك الواقعة: أنها كانت تَبَرُّعًا، أو بيعًا؛ ثم إنْ كان بيعًا فماذا كان الثمن فيها؟ قلت: وقد نقل البخاريُّ في كَوْن الشرط خَارِجِ العَقْد، أو داخِلَه خَمْسة ألفاظ: ((فاستثنيت حُمْلانَه))، ((أَفْقَرِنِي رسولُ اللهِ وََّ ظَهْرَه))، ((على أَنََّ لَي فَقَارَه))، ((ولك ظَهْرُهُ))، ((شَرَط ظِهْرَه إلى المدينةِ)). وأنت تعلم أَنَّ الفاظَ الحديثِ إذا اختلفت إلى خمسةٍ، كما رأيت، ولم يتعيَّن أحدُهما من الآخر بَعْدُ، فَهَدْمُ القواعد المقررة المعهودةِ في الدِّين لأجلِ لَفْظِ من الألفاظ بعيدٌ، فإِنَّ قوله: ((نهى عن بَيْع وشَرْط))، وقاعدةٌ كُلِّية، وسُنَّةٌ عامَّةٌ، فلا تُترك لأَجْل واقعةٍ لم تتعين الفاظُها بعدُ، ولو تَعَيَّنَت وتخلَّصت على نظر الشافعية لم تزد على كونها واقعةً، فكيف بما لم تتعين بعد أنَّ ١١٢ كتاب الشروط الظّهْر كان شَرْطًا في العقد، أو عاريَّة أو تبرُّعًا(١) منه. ثُم هُهنا بَحْثٌ آخَرُ يُعْلم من ((جامع الفُصُولَين)» لابن قاضي سماوة: أنَّ في عبرة الوَعْد شرطًا أقوال؛ فقيل: كُلُّ وَغْد كان في المجلس فهو في حُكْم الشَّرْط؛ وقيل: إن كانت ألفاظُهُ مُشعِرةً بالإِلحاق، فهو كالشَّرْط ولو كان بعد المَجْلِس، وإلا لا، وهو الأقربُ عندي. ٥ - بابُ الشُّرُوطِ في المُعَامَلَةِ ٢٧١٩ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ بَّهِ: اقْسِمْ بَينَنَا وَبَينَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قالَ: ((لَا)). فَقَالَ الأَنْصَارُ: تَكْفُونَا المَؤُونَةَ وَنُشْرِكِكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قالوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . [طرفه في: ٢٣٢٥]. ٢٧٢٠ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ وَّ خَيْبَرَ اليَهُودَ، أَنْ يَعْمِّلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنْهَا. [طرفه في: ٢٢٨٥]. ٦ - بابُ الشُّرُوطِ في المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النَّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَظْتَ. وَقَالَ المِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنِى عَلَيهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَی لِي)) .. ٢٧٢١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: «أَحَقُّ الشُّرُوَّطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)). [الحديث ٢٧٢١ - طرفه في: ٥١٥١]. ٢٧٢١ - قوله: (أَحَقُّ الشُّروطِ أن تُوقُوا به ما استحلَلْتُم به الفُرُوجَ)، والحديثُ سلك فيه مَسْلَك الإِجمال، وفَصَّله الفقهاء. مسألة: من أنفق على امرأةٍ نفقةٌ طَمَعًا في نكاحها، فأبت، ولم تَفْعل، ففيه ثلاثةُ أقوال ذكرها الشامي؛ وقد رأيت أَزْيَد منها أيضًا . (١) قلت: وقد أسلفنا الكلام فيه في ((البيوع)) مبسوطًا. ويدلُّ على كونِهِ تَبرُّعًا ما أخرجه الترمذيُّ في مناقب جابرٍ عنه، قال: استغفر لي رسولُ الله ◌َ﴿ ليلةَ البعير خمسًا وعشرين مرةً، هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد نقلناه عن ((المعتصر)) أيضًا في ((البيوع)). ثم قال الترمذي: ومعنى ليلة البعير ما رُوي من غير وَجْهٍ عن جابر أنه كان مع النبيِّ ◌َ ﴿ فِي سَفَر، فباع بعيرَه من النبيِّ ◌َّرَ واشترط ظَهْرَه إلى المدينة، يقول جابرٌ: ليلةَ بِعْتُ من النبيِّ وَّر البعيرَ استغفر لي خمسًا وعشرين مرةً، كان جابرٌ قد قُتِل أبوه عبدُ الله بن عمرو بن حَرام، يومَ أُخْد، وترك بناتٍ، فكان جابرٌ يَعُولهن، وينفِقُ عليهن، فكان النبيُّ ◌َّهِ يَبَرُّ جابرًا، ويرحَمُه بسببِ ذلك، اهـ. ١١٣ كتاب الشروط ٧ - بابُ الشِّرُوطِ في المُزَارَعَةِ ٢٧٢٢ - حدّثَنَا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ قالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هذهِ وَّلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَتُهِينَا عَنْ ذلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَن الوَرِقِ. [طرفه في: ٢٢٨٦]. ٨ - بابُ ما لاَ يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ في النِّكَاحِ ٢٧٢٣ - حدّثْنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَّ: ((لَا يَبِعْ حاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَّا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِظْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِىءَ إِنَاءَهَا)). [طرفه في: ٢١٤٠]. ٩ - بابُ الشُّروطِ الَّتي لاَ تَحِلُّ في الحُدُودِ ٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالِدِ الجَهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَاَ قالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿فَقَّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فَاقْضِ بَينَنَا بِكِتَاب اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّرَ: ((قُل)). قالَ: إِنَّ ابْني كانَ عَسِيفًا عَلَّى هذا، فَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافتَدَيتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلم، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامَ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هذا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بََّ: ((وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدِّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامِ، اغْدُ يَا أُنَيسُ إِلَىَ امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). قالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فَرُ جِمَتْ. [طرفاه في: ٢٣١٤، ٢٣١٥]. ١٠ - بابُ ما يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ المُكاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالبَيعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ ٢٧٢٦ - حدّثْنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيمَنَ المَكِّيُّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي، فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي، فَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قَالَّتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذلِكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟)) فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَليَشْتَرِطُوا مَا شَاؤُوا)). قَالَتْ: ١١٤ كتاب الشروط فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((الوَلَاءُ لِمَنْ اعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطِ)). [طرفه في: ٤٥٦]. ٢٧٢٦ - قوله: (ولَيَشْتَرِطُوا ما شاؤوا) وقد مرَّ فيه لَفْظ ((دعيهم يشترطوا))، وفي الصفحة الآتية في خطبته وَلّ: ما بالُ قوم يَشْتَرطون شُروطًا ليست في كتاب الله))، فهذه الألفاظُ كلُّها قرينةٌ على أن لفظ: ((اشترِطي لهمَ الولاءَ، وليس من قول النبيِّ وَّة، وكيف يأمرُها بالاشتراط، مع أنه نَفْسه يقول: ((ما بال أقوام))، ... الخ، فإِذا كان غَضِب عليه آخِرًا، فهل يناسِب له أَنْ يأمر به أَوَّلًا، إلا أن يكون بمعنى قوله: ((دَعِيهِم يَشْتَرِطوا)) أي اشتراطهم مُهْمَل، فلا يُعبأ به. ١١ - بابُ الشُّرُوطِ في الطَّلاَقِ وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وَالحَسَنُ وَعَطَاءُ: إِنْ بَدَا بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ. ٢٧٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَلَه عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجَّلُ عَلَى سَوْم أَخِيهِ، وَنَهِى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ: نُهِينَاَ. وَقالَ النَّصْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهى. [طرفه في: ٢١٤٠]. ٢٧٢٧ - قوله: (إنَّ بَدَأَ بالطلاقِ أو أَخّر، فهو أحقُّ بِشرْطِه) أي الحُكْم في التقديم والتأخير، سواء. ١٢ - بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ ٢٧٢٨ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيج أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِم وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا، قَدْ سُمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُّ اللَّهِ وَه: ((مُوسىَ رَسُولُ اللَّهِ)). فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ: ((أَلَمْ أَقُل إِنَّكَ لَنَّ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُشْرًا﴾، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، ﴿فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾)). قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. [طرفه في: ٧٤]. وقد وردت فيه الكِتابةُ أيضًا . ١٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلاَءِ ٢٧٢٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً ١١٥ كتاب الشروط قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةٌ فَقَالَتْ: كَاتَّبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَا ؤُكَ لِي فَعَلِتُ، فَذَهَبَتَْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َهِ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطِ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [طرفه في : ٤٥٦]. ١٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ فِي المُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ ٢٧٣٠ - حدّثنا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمُّويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أَبُو غَسَّانَ الكِنَانِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: ((نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ)). وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُنَا وَتُهمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلى ذلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بنِي أَبِي الحُقَيقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ بَّهِ، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّ نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ: («كَيفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قُلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيَلَةٍ)). فَقَالَ: كَانَتْ هذهِ هُزَيلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابِ وَحِبَالٍ وَغَيرِ ذلِكَ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ - أَحْسِبُهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِّ بَِّ اخْتَصَرَهُ. ٢٧٣٠ - قوله: (لما فَدَع أَهْلُ خيبرَ عبدَ الله بنَ عمر) ... الخ، وكان ابنُ عمرَ ذهب إلى خيبرَ للتجارةِ، فأسقطه اليهودُ من علية، فانفكت يَدَاه ورِجْلاه. قوله: (كَيْفَ أنت إذا أخرجت من قومك) ... الخ، وكان النبيُّ ◌َّ قال له ذلك عند فتح خیبرَ . قوله: (وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمرِ مالًا، وإبلًا، وعُروضًا مِن أَقْتَاب، وجبالٍ، وغيرٍ ذلك) ... الخ، وعند مالك في ((موطئه))؛ قال مالك: وقد أَجْلى عمرُ بن الخطاب يهود نجران، وفَدَك، فأما يهودُ خيبرَ فخرجوا منها ليس لهم من الثمر، ولا مِن الأرض شيءٌ؛ وأما يهودُ فَدَك، فكان لهم نِصْفُ الثمر، ونصفُ الأرض، لأنَّ رسولَ الله ◌َّ كان صالَحَهم على ١١٦ كتاب الشروط نِصْف الثمر، وعلى نصف الأرض، فأقام لهم عمرُ نِصْف الثمر، ونصفَ الارض قيمةً مِن ذهب وَوَرِقٍ، وإبل، وأحبال، وأقتاب، ثم أعطاهم القيمةَ، وأجلاهم منهما. اهـ. وهذا كما ترى يُخالِف ما في ((الصحيح)) فإِنه يدلُّ على أنَّ يهودَ خيبر لم يُعْطوا شيئًا، وإنما أعطى يهودَ فَدَك ما أعطى، وهو الصوابُ عندي. والظاهر أنه وقع سَقْطٌ في البخاري من الأَوَّل، فألحق الراوي ما كان في آخِرِ القِصة بالأوَّل، أَوْرَث خَبْطًا، فإِنَّ مالِكا ساكَنَ المدينةَ، وهو أعلمُ بهذا الموضوع؛ أما الحافظ فقد مشى على ظاهرِ البخاري. ١٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ، وَالمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحَرْبِ، وَكِتَابَةِ الشَّرُوطِ ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنِ الِمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْهَ زَمَنَ الحُدَيِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ◌ٍَّ: ((إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ، فِي خَيلٍ لِقُرَيْشٍٍ طَلِيعَةً، فَخَذُوا ذَاتَ اليَمِينِ)). فَوَ اللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَاَهُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ،َ وَسَارَ النَّبِيُّ وَِّ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلَّ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا خَلَأَّتِ القَصْوَاءُ، خَلَأَتِ القَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا خَلَأَّتِ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَغْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا)). ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصى الحُدَيِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَجُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مََّ العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكَّتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ نَزَلُوا أَغَدَادَ مِيَاهِ الحُدَيِيَةِ، وَمَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عِنِ البَيتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((إِنَّا لَمْ نَجِىءْ لِقِتَالٍ أَحَدٍ، وَلكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُّرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِن شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةَ، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هَّمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هذا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ)». فَقَالَ بُدَيلٌ: سَأَبَلُّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هذا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُول قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلَنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةً لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيءٍ، وَقَالَ ذَوُو ١١٧ كتاب الشروط الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَي قَوْم، أَلَسْتُمْ بِالوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُم بِالوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَل تَتَّهِمُونِيَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظِ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هذا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُظَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: اثْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ◌َةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيلِ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذلِكَ: أَي مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَل سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ◌َهِ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ِ، وَمَعَهُ السَّيفُ وَعَلَيهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ◌َّةٍ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخْرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللّهِ وَلَهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَي غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعِى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَمَّا الإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيءٍ». ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ بَهَ بِعَيْنَيهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْواتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَي قَوْم، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيَصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيتُ مَلِكًا قَظْ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﴿ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَىّ وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيِهِ، فَقَالُوا انْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِ: «هذا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْم يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ)). فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهِؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا اثْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ١١٨ كتاب الشروط ((هذا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ)). فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ نَّهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ)). قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َ الكَاتِبَ، فَقَالَ الشَِّيُّ وَّةَ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيم))، قَالَ سُهَيلٌ: أَمَّ الرَّحْمُنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلِكِنِ اكْتُبْ بِاسَمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَ: ((اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ). ثُمَّ قَالَ: ((هذا مَا قَاضىَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ). فَقَالَ سُهَيلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَنَّبْتُمونِي، اكْتُبَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)). قَالَ الزّهْرِيُّ: وَذلِكَ لِقَوْلِهِ: ((لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيتُهُمْ إِيَّاهَا)). فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ بَ: ((عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيتِ فَنَطُوفَ بِهِ)). فَقَالَ سُهَيلٌ: وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلِكِنْ ذلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. قَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَينَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةٍ حَتَّى رَمى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيلٌ: هذا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيَكَ عَلَيهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ)). قَالَ: فَوَ اللَّهِ إِذَا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((فَأَجِزْهُ لِي)). قَالَ: مَا أَنا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: (بَلَى فَافعَل)). قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَل قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَي مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللّهِ وََّ فَقُلتُ: أَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: (بَلَى)). قُلتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: (بَلَى)) قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟ قَالَ: ((إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي)). قُلتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: (بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ؟)) قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: ((فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ)) قَالَ: فَأَتَيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيسَ هذا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ نَّهَ، وَلَيسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَواللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ، قُلتُ: أَلَيسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ ١١٩ كتاب الشروط الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلتُ لِذلِكَ أَعْمَالًا، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ََّ لأصْحَابِهِ: ((قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا)). قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَها مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةٌ، حَتَّى تَنْحِرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمَّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا جَآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَينٍ، كَانَتَا لَهُ فِيِ الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُِّ لَ إِلَى المَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ تَقِيفٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَّيْنِ، فَقَالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلتَ لَنَاَ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَينِ، فَخَرَجًا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الحُلَيْفَةَ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الَرَّجُلَينِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيفَكَ هذا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ، فَقَالَ: أَجَل، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّذَ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى المَدِينَةِ، فَدَخَلَّ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ حِينَ رَآهُ: (لَقَدْ رَأَى هذا ذُعْرًا)). فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَّيهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((وَيلُ أُمِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبِ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ)). فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَّى سِيفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جِنْدَلِ بْنُ سُهَيلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَاِ يَخْرُجُ مِنْ قُرَیش رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِى بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيْرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيشٍ إِلَى الشَّأُمِ إِلَّ اغْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِم لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ وَلَهُ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَّى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كُنَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَّكُمْ عَلَيْهِمَّ﴾ُ حَتَّىِ بَلَغَ: ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ البَيتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَعَزَّةٌ ﴾ [الفتح: ٢٥]: العُرُّ: الجَرَبُ. ﴿تَزَيَُّواْ﴾ [الفتح: ٢٥]: انْمَازُوا. وَحَمَيتُ القَوْمَ: مَنَعْتُهُمْ حِمَايَةً، وَأَحْمَيتُ الحِمَى: جَعَلتُهُ حِمَّى لَا يُدْخَلُ. وَأَحْمَيتُ الحَدِيدَ، وَأَحْمَيتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَغْضَبْتَهُ إحْمَاءً. [طرفاه في: ١٦٩٤، ١٦٩٥]. ترجم أولًا على الشروط بالقول ثم ترجم على الكتابة. ١٢٠ كتاب الشروط ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - قوله: (إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيم) ... الخ، ولم يكن أَسْلَم بعد، وكان جاء ليخبرَ قريشًا من أَمْرِ النّبِيِّ ◌َثّ. قوله: (والطليعة) ترجمته: "لين دوري" . قوله: (فخذُوا ذاتَ اليمين) أي لئلا يَطَّلِعِ عليكم خالِدٌ. قوله: (بَرَكت به راحِلَتُه)، ومن هُهنا كان مبدأ أرْضِ الحَرَم. قوله: (والتبرض) ترجمته " جوسنا"؛ وحاصله أن الماء كان قليلًا، بحيث كان الناس يتبرضه تبرضًا، ولم يكن قابلًا للنزح. قوله: (كانوا غَيْبةَ نُصْح) " أو نتنيون جامه دان خير خواهى"، لأنهم كانوا يحاربون قريشًا، دون الله ورسوله . قوله: (العُوذُ المَطَافِيلِ) "شيردار كي بجى"، قد نَهَكَتْهم الحَرْبُ، أي أَعْجزتْهُم. قوله: (ألستُم تعلمونَ أَني اسْتَثْفَرتُ أَهْلَ عُكَاظِ) ... الخ. أي طلبت النَّغِير من أهل عُكّاظ لقتاله، أي محمد ثل﴾. قوله: (أشوابًا مِن النَّاس) ترجمته "ایری غیری ادهر ادهركي". قوله: [وجوهًا] أي قبائل مختلفة. قوله: (أَخَذَ بِلِحْيَتِه) وكانت تلك سُنَّةً بينهم، عند التكلُّم مع كبرائهم. قوله: (نَعْل السَّيف) أي قبيعته. قوله: (ألستُ أَسعى في عَذْرَتِك) "کیااب تك تیری کرتوتو نكونھین بهكت رها هون" . واعلم أن لقب قريش بدأ من ذُريَّة مُضَر، فلا يُقال لأخواته: قريش. قوله: (فابْعَثُوها) وكانت هدایا النبي ◌ُّ ستين، وذلك كان عمره قوله: (قد سَهُلَ لکم) تفاؤل باسم سُهَيل. قوله: (ما أَدْري ما هو) وما ذلك إلا أنَّ المشهورَ من أسماء الله تعالى في بني إسماعيل كان هو ((الله))، وأما ((الرحمن)) فكان مشهورًا في بني إسرائيل؛ ولذا كانوا يقولون: إنه يريدُ أن يزلنا عن المِلَّة الحنفية، إلى الدين المُوسَوي. قوله: (هذا ما قاضى) وهذا اللفظ أقربُ إلى الشافعية، فإِنه لاقضاءَ عندهم للعُمرةِ، فجعلوا عمرةَ القضاء من المقاضاة، بمعنى الصُّلح، وقال الحنفية: القضاءُ ضدَّ الأداء. قوله: (يرسف) أي يخطو قصيرًا " جهوتي جهوتي قدم اتهار هاتها " . قوله: (أَخذْنا ضَغْطٌ) أي "هم بجة كئى أور مغلوب هو كئى" . قوله: (فَأَجِزه لي) أي أحسن لأجلي. قوله: (أو ليس كنت تحدثنا) ... الخ.