Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الحج قوله: (فلما قدمنا تطوفنا بالبيت) ... إلخ، بيانٌ لحال سائر الصحابة رضي الله عنهم، لا الحال نفسها، فإنَّها كانت حائضةً، لم تَطُف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة. وهو كحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين: ((صلينا مع رسول الله وَ لِيٍ))، وإنما أراد به صلينا نحن معاشرَ المسلمين، ولم يرد نفسه، فإنه أسلمَ السنةَ السابعة، وقِصة ذي اليدين متقدِّمة، كما ذكرها الطحاوي. ثم إن في قوله: ((فلما قدمنا)) ... إلخ، دليلٌ على أن هذا الطوافَ كان طوافُ العمرة، لا طوافَ الحج، وكذا في قوله: ((وما طفت ليالي قدمنا مكة)) ... إلخ، أيضًا دليلٌ على أنها لو أتت به في تلك الليالي لكان لها عمرةٌ كما كانت لسائر الناس، ولَمَا احتاجت إلى قضائها بعد الحج، وهذا استنباطٌ مني، واستحسنه مولانا وشيخنا، شيخ الهند. قوله: (أو ما طفت يوم النحر) ... إلخ، يدل على أن طوافَ الصَّدَرِ سقط بالعذر. واعلم أنَّ الحنفية قالوا: إنه لا فرق بين الواجب والفرض عملًا، وليس بصواب عندي، التطرُّقِ الأعذار إلى الواجبات دون الأركان، كما رأيت في طواف الصَّدر، فإنه يسقطُ لعلة الطَّمْث، ولا تكون جناية، ولو كان ركنًا لما سقط، ولوجَبَ عليها أن تنتظرَه حتى تطهُرَ، فتأتي به، فظهر الفرقُ بينهما عملًا أيضًا. وهكذا قال أرباب الفتاوى: إنه لو سها في العيدين، أو صلاة الخوف تسقط عنه سجدة السهو. وتردد صاحب ((الدر المختار)) فيما إذا وجب عليه السهو وطلعت الشمس قَبْله. وعندي يسقطُ عنه، فالواجباتُ تسقطُ عند الأعذار، بخلاف الأركان (مصعد) أي ذاهبٌ إلى خارج البلد، والهبوط ضده، أي الدخول في البلد. ١٥٦٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. [طرفه في: ٢٩٤]. ١٥٦٢ - قوله: (فمنا من أهلّ بعمرة) ... إلخ، أراد به من حَلُّوا بعد عمرتهم، لأنه ذكرهم في مقابلة القارنين، وأنهم لم يحلوا . قوله: (ومنا من أهل بالحج) ... إلخ، صريح في أنه كان منهم مفرِدُون أيضًا. وأنكر ابن تيمية أن يكون في تلك السنة مفردٌ، فحكم عليه بالوَهَم من رأيه فقط. قوله: (وأهلّ رسول الله وَّهُ بالحج) ... إلخ، واعلم أنَّ المدارَ فيه على النية فقط، ولا يجب التلفظ بما نوى في التلبية أيضًا، فيصح للقارِنِ أن يكتفيَ في تلبيتهٍ بالحج، والنية لا تُعلم إلا بالبيان من قِبَلِه. وحينئذٍ لا إشكال في بيان الأحوال المختلفة. وقوله فيما يأتي: ((ولم تحلل أنت من عمرتك))، صريح في كونه قارنًا، ودلَّ أيضًا دَلالة لطيفة على أنَّه كان أتى بأفعال العمرة، إلا أنَّه لم يكن تحلل بعدها، وإلا لكان المناسب أن يقول: ولم تحلل أنت من عمرة، بدون الإضافة، والإِضافة تدلُّ على أنها كانت، ثم لم يكن بعدها حِلٌّ. وفي مثله وصيةٌ عن عبد القاهر في ((دلائل الإِعجاز)) يأخذ على شعر المتنبي: ٢٠٢ كتاب الحج له حفظ العنان بأنمُلٍ! ماكفها الأشياء من فإنَّ المقام مقام النفي رأسًا، فينبغي أنْ تُحذف الإِضافة، لدلالتها على أن كف الأشياء، وإن لم تكن لها عادة، إلا أنها قد تفعله، فلا يناسبُ التعرُّض إلى المتعلقات في مقام النفي. وهكذا في قوله: ((من عمرتك))، فإنَّ العمرةَ إذا كانت منفيةً رأسًا، ناسبَ أن يقول: ولم تحلل أنت من عمرة، بقطعها عن الإِضافة. واستشعره الإِمام الشافعي، فقال: إن معناه إن الناس حَلُّوا، فلو اعتمرتَ لتحللت أيضًا. كأنها تتمناه. ونقل الحافظُ جوابَ الإِمام، ثم لم يفهمه، لأنَّ الإِمامَ في الذُّرْوَةِ العُليا من الفصاحة، ودَرْكُ مرادِه عسيرٌ، وبمثله قرروا في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَثَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ [النساء: ١٥٧]، ففيه دليلٌ على أنه كان هناك مقتولًا، أو مصلوبًا غيره، وذلك لانصباب النفي إلى القيد. وإلا فالأظهر أن يقال: وما قتل وما صلب، فإنَّه يكفي لبيان نفي القتل عنه، فاعلمه . ١٥٦٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْن بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحِكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم قالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَعُثْمَانُ يَنْهِى ◌َعَنِ المُتْعَةِ، وَأَنَّ يُجْمَعَ بَينَهُمَا، فَلَّمَّا رَأَى عَليٍّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قالَ: مَاكُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ◌ِ لِقَوْلِ أَحَدٍ. [الحديث ١٥٦٣ - طرفه في: ١٥٦٩]. ١٥٦٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ في أَشْهُرِ الحِجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورَ في الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرِ، وَعَفَا الأَثَرِ، وَانسَلَخَّ صَفَر، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَر. قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ مَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمَّرَةٌ، فَتَعَاظَمَ ذلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قالَ: ((حِلٌّ كُلُّهُ)). [طرفه في: ١٠٨٥]. ١٥٦٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنِ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ بَ؛ فَأَمَّرَهُ بِالحِلِّ. [طرفه في: ١٥٥٩]. ١٥٦٦ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ. ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخَبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ خُلُّوا بِعُمْرَةَ، وَلَمْ تَحْلِل أنْتَ مِنْ غُمْرَتِكَ؟ قَالَ: (إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَّا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)). [الحديث ١٥٦٦ - أطرافه في: ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦]. ١٥٦٧ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، قالَ: تَمَتَّعْتُ، فَتَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَأَمَرَنِي، فَرَأَيتُ في المَنَام كَأَنَّ ٢٠٣ كتاب الحج رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجِّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسِ، فَقَالَ: سُنَّهُ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلُ لَكَ سَهْمًا منْ مالِي، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْت: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيتُ. [الحديث ١٥٦٧ - طرفه في: ١٦٨٨]. ١٥٦٨ - حذّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابِ: قالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامِ، فَقَالَّ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِّ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً، فَدَخَلتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَي جِابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهَ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالحَجِّ مُفرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: ((أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ البَيتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا التَّي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً)). فَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقَالَ: ((افعَلُوا ما أَمَرَّتُكُمْ، فَلَّوْلَا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ اْلْهَدْيُ مَحِلَّهُ)). فَفَعَلُوا. قَالَ أَبُو عَبِد اللَّهِ: أَبُو شِهَابٍ لَيسَ لَهُ مُسْنَدٌ إِلَّا هذا. [طرفه في: ١٥٥٧]. ١٥٦٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَغْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: اخْتَلَف عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُما بِعُسْفَانَ، في المُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا تُرِيدُ إِلى أَنْ تَنْهِى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ نََّ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ عَلِيٍّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. [طرفه في: ١٥٦٣]. ١٥٦٨ - قوله: (واجعلوا التي قدمتم بها متعة) ... إلخ، فأمَرَهم النبي : أن يفسخوا صَلىالله حجَّهم، ويُحرموا لعمرة، ثم يحرِمُوا بالحج يوم التَّروية(١) . (١) يقول العبد الضعيف: وأيضًا، وجدتُ فيما ضبطت عن الشيخ رحمه الله أنَّ فسخَ الحج إلى العمرة، لم يكن لردٌ زعم الجاهلية، كما فهموا، بل الأمرُ أنَّهم لم يكونوا يعرفون ما التمتّع بغير سَوْق الهدي، فأراد أن يُعلِّمهم هذا النوع أيضًا، فأمرهم بفسخ حجّهم لذلك. وتفصيله أن النبيَّ ◌َّي لم يرد في حجّة الوداع فسخ الحج إلى العمرة، وإنما أراد النبي له استيفاء أقسام الحج، وتعليمَ أحكامها. ولما لم يكن فيهم المتمتعون بغير سَوْق الهذي، أحبَّ أن يكون هذا النوع أيضًا، ولذا أمرهم بالحِلِّ، فلما لم يفعلوا للاستنكاف عن الحل في أيام الحج، عزم عليهم، فكان أول أمرهم رخصةً، ثم صار عزيمةً عليهم، من حيث إنَّهم لم يمتثلوا أمرَه ◌َّر، فهذا الذي سموه بالفسخ. لا أقولُ: إنهم لم يفسخوا حجهم، فإنه باطلٌ، بل أقول: إنهم لم يؤمروا بالفسخ، لكونه مقصودًا في هذه السنة، كما ذهب إليه الجمهور، أو مشروعًا للأبد، كما فهِمَه أحمد، بل المقصودُ كان استيفاءُ أقسام الحج، فاحتاج الناسُ إلى الفسخ بهذا، وكم من فَرْق بين النظرين، وشتان بين مشرق ومغرب. ثم إنهم ما ذكروا من حكمة الفسخ ليس بسديدٍ عندي، فإنّهم قالوا: إن العمرة في أشهر الحج كانت من أفجر الفجور عندهم، فأمرهم بالفسخ لرد هذا الزعم. قلت: ويا للعجب كيف! وقد كان النبيُّ نَّه اعتمرَ قبله عدة عُمرات، وكلّها كانت في أشهر الحج، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم أن يكون كبُرَ ذلك عليهم، بل الوجهُ أنهم استعظموا الحل، وهم على شَرَفِ الحج. ٢٠٤ كتاب الحج ٣٥ - بابُ مَنْ لَبَّى بِالحَجِّ وَسَمَّاهُ ١٥٧٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبِّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَيِّ فَجَعَلنَاهَا عُمْرَةً. [طرفه في: ١٥٥٧]. وقد علمت فيما مر أن الواجبَ عندنا هو النية والتلبية، أما التسميةُ فهي جائزةٌ أيضًا. ثم القَدْرُ الواجبُ من التلبية هو قوله: لبيك بحجة، أو عمرة. أما التلبية المأثورة فهي سُنةٌ. ٣٦ - بابُ التَّمَتُّعِ ١٥٧١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ نَّةِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شَاءَ. [الحديث ١٥٧١ - طرفه في: ٤٥١٨]. ١٥٧١ - قوله: (فنزل القرآن) أي نزلَ القرآنُ بجوازِهِ. أو معناه لم يزل القرآن يتنزَّلُ بَعْدَه، ولم يتنزّل فيه النهيُ عن التمتع. ٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وغَلِطَ الكاتب لههنا - في النُّسخة المطبوعة بالهند - في الكتابة، فكتب: ((قال)) بالخط الخفي، ((وحدثنا)) بالجلي، مع أنَّ المناسبَ أن يكتبَ ((قال)) بالجلي، لأنه مبدأ السَندِ، دون ((حدثنا))، فتنَبَّه. قال الحنفية: إن ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى القِرَان، والتمتع، فلا قِرَان للمكي، ولا تمتُّع. فإنْ قَرَنَ: أو تمتع، اختُلِف فيه، فقيل: يبطلُ قِرَانه، وكذا تمتعه. وقال(١) ابن الهُمام: بل يُكره (١) قوله: [وليس لأهل مكة تمتع ولا قران]، قال الشيخ ابن الهُمَام رحمه الله تعالى: يُحتملُ نفيَ الوجود، أي لا يوجدُ لهم، حتى لو أحرمَ مكيٍّ بعمرة أو بهما، وطاف للعمرة في أشهر الحج، ثم حج من عامه لا يكونُ متمتعًا، ولا قارنًا. ويوافقه ما سيأتي في الكتاب من قوله: وإذا عادَ المتمتعُ إلى بلده بعد فَرَاغه من العمرة، ولم يكن ساق الهذيّ بَطَلَ تمتعه، لأنه ألمَّ بأهله فيما بين النُّسُكين إلمامًا صحيحًا، وذلك يُبطل التمتع، فأفاد أن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع، فينتفي لانتفائه. وعن ذلك أيضًا خصَّ القِرَان في قوله: بخلاف المكي إذا خَرَج إلى الكوفة، وقَرَن، حيث يصح، لأنَّ عمرتَه، وحجته مِيقاتيَّتان. قالوا: خصَّ القِرَان، لأنَّ التمتعَ منه لا يصح، لأنه مُلمّ بأهله بعد العمرة. ويحتملُ نفي الحِل، كما يقال: ليس لك أن تصوم يوم النحر، ولا أن تتنفل بالصلاة عند الطلوع والغروب، حتى لو أن مكيًا اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه، أو جمع بينهما، كان متمتعًا أو قارنًا، آئمًا بفعله إياهما على وجه منهي عنه. وهذا هو المراد بحمل ما قدَّمناه من اشتراط عدم الإلمام للصحة. على اشتراطه لوجود التمتع الذي لم يتعلق به نهيّ شرعًا، المنتهض سببًا للشكر. = ٠ ٢٠٥ كتاب الحج تحريمًا. وقال الشامي: يُكره القِرَان، ويبطُلُ التمتع. ويوافقه ما في ((غاية البيان»: ليس لأهل مكة تمتعّ ولا قران، ومن تمتع منهم أو قرن، كان عليه دمٌّ، وهو دمُ جناية، = لا يأكلُ منه. وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((ليس لأهل مكة تمتعّ ولا قران)). وقال في ((التحفة)»: مع هذا لو تمتعوا جاز، وأساؤوا وعليهم دم الجبر، وسنذكر من كلام الحاكم صريحًا . اهـ . ومن حكم هذا الدم أنْ لا يقومَ الصومُ مَقَامه حالة العُسْرة، فإذا كان الحكم في الواقع لزومَ دم الجبر، لَزِمَ ثبوت الصحة، لَأنه لا جبرَ إلا لما وُجد بوصف النقصان، لا لِمَا يوجد شرعًا. فإن قيل: يمكنُ كون الدم للاعتمارِ في أشهر الحج من المكي، لا للمتمتع منه. وهذا فاشٍ بين حنفية العصر، من أهل مكة، ونازعهم في ذلك بعض الآفاقيين من الحنفية، من قريب، وجرت بينهم شؤون ومعتمد أهل مكة ما وقع في ((البدائع)) من قوله: ولأن دخولَ العمرة في أشهر الحج وقع رخصةً لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قيل في بعض وجوه التأويل: أي للحج أشهر معلومات، واللام للاختصاص، فاختصت هذه الأشهر بالحج، وذلك بأن لا يدخلَ فيها غيره، إلا أنَّ العمرةَ دخلت فيها رخصةً للآفاقي، ضرورةَ تعذر إنشاء سفرٍ للعمرة، نظرًا له. وهذا المعنى لا يوجد في حق أهل مكة، ومن بمعناهم، فلم تكن العمرة مشروعةً في أشهر الحج في حقهم، فبقيت العمرة في أشهر الحج في حقهم معصية. اهـ . وفيه بعض اختصار. والذي ذكره غير واحدٍ خلافه. وقد صرحوا في جواب الشافعي لمَّا أجازَ التمتعَ للمكي، وقال في بعض الأوجه: نسخُ منع العمرة في أشهر الحج عامٌّ، فيتأول المكي كغيره. فقالوا: أما النسخ فثابتٌ عندنا في حق المكي أيضًا، حتى يعتمر في أشهر الحج، ولا يُكره له ذلك، ولكن لا يُدرك فضيلة التمتع، إلى آخر ما سنذكره إن شاء الله تعالی. فإِنكار أهل مكة على هذا اعتمار المكي في أشهر الحج إن كان لمجرد العمرة، فخطأً بلا شك، وإن كان لعلمهم بأنَّ هذا الذي اعتمر منهم ليس بحيث يتخلفُ عن الحج - إذا خرج الناس للحج - بل يحج من عامه، فصحيح بناءً على أنه حينئذٍ إنكارٌ لمتعة المكي، لا لمجرد عمرته، فإذا ظهر لك صريح هذا الخلاف منه في إجازةِ العمرة من حيث هي مجردُ عمرة في أشهر الحج، ومنعها، وَجَبَ أن يتفرع عليه ما لو كرر المكي العمرة في أشهر الحج، وحج من عامه، هل يتكررُ الدم عليه. فعلى مَنْ صرح بحلّها له - وأن المنعَ ليس إلا لتمتعه - لا يتكرر عليه، لأن تكرُّرَه لا أثر له في ثبوت تكررٍ تمتعه، فإِنما عليه دمٌ واحد، لأنه تمتعَ مرةً واحدةً. وعلى مَنْ منعَ نفس العمرة منه، وأثبت أن نسخَ حرمَتِها إنما هو للآفاقي فقط، ينبغي أن يتكررَ الدم بتكررها، والله أعلم. وإنما النظرُ بعد ذلك في أَوْلَى القولين، ونظرُ هؤلاء إلى العمومات، مثل: ((دخلت العمرة في الحج))، وصريحُ منعٍ المكي شرعًا لم يثبت إلا بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْخَرَاءِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهو خاصٍّ بالجمع تمتعًا، فيبقى فيما وراءه على الإباحة. غير أنَّ للآخر أن يقول: دليلُ التخصيص مما يصح تعليله، ويخرج به معه، وتعليل منعِ الجمعِ المتبادر منه أنه يحصلُ الرفق، ورفعُ المشقة الآتية من قِبل تعدد السفر، أو إطالة الإِقامة، وذلك، فيبقى المنعُ السابقُ على ما كان، ويختص النسخُ بالآفاقي، وللنظر بعد ذلك مجالٌ، والله سبحانه الموفق. ثم ظهر لي بعد نحوِ ثلاثين عامًا من كتابة هذا الكتاب، أنَّ الوجْه منعُ العمرةٍ للمكي في أشهر الحج، سواءٌ حج من عامه أو لا، لأن النسخَ خاصٍّ لم يثبت، إذ المنقولُ من قولهم: العمرة في أشهر الحج من أفجرِ الفجور، ولا يُعرف إلا من كلام الجاهلية، دون أنه كان في شريعة إبراهيم، أو غيره. ولم يبق إلا النظرُ في النظرِ في الآية . وحاصله عامٌّ مخصوص، فإن قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ ... إلخ، تخصيصُ مَنْ تمتع بالعمرة إلى الحج، لأنه مستقل مقارن. واتفقوا في تعليله، بأن تجويزه للآفاقي، لدفع الحرج، كما عُرف، ومنعه من المكي لعدمه. ولا شك أن عدمَ الحرج في عدم الجمع لا يصلُح علةً لمنعِ الجمع، لأنه إذا لم يخرج بعدمِ الجمع لا يقتضي أنْ يتعيَّنَ عليه عدمُه، بل إنما يصلُح عدم الحرج في عدم الجمعَ، أن يجوزَ له كلٌّ من عدم الجمعَ والجمع، لأنه كما لم يحرج في عدم = ١ ٢٠٦ كتاب الحج قلتُ: وهو الأوجه، كأن الإلمام يتحققُ في التمتع، فيبطل، بخلاف القِرَان، فلا يبطل. ثم اعلم أن الشيخ ابن الهُمَام قام دهرًا على أن المكيَّ لا عمرةً له في أشهر الحج، سواءٌ أراد الحجَّ أو لا. واتفقَ له في ذلك مناظرةً مع علماء مكة، ثم تبيَّنَ له بعد ثلاثين سنة أن الصواب مع الجمهور، أنَّ الكراهةَ للمكي فيما إذا أراد الحج من عامه ذلك، وإلا فلا بأس في العمرة في أشهر الحج، وكتبه على الهامش، ثم أدخله بعضُهم في الصُّلْب، ولعله من تلميذه العلامة قاسم. وعند الشافعي قوله: ذلك إشارة إلى الدم المذكور، واعترض عليه الحنفية أنَّ المناسبٍ حينئذٍ أنْ تكون ((على)) أي ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وقد أجابوا عنه أيضًا. ثم قال الحنفية: إن المرادَ من الحاضرين هم الذين في داخلِ الميقَات. وقيل: ساكني المسجد الحرام خاصة . ١٥٧٢ - وَقَالَ أَبُو كامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينِ البَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجّ؟ فَقَالَ: أَهَلَّ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النُّبِيِّ نَّهُ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّمَ: ((اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالحِجِّ عُمْرَةً، إِلَّ مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ)). طُفنَا بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقالَ: ((مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا الجمع، لا يحرجُ في الجمع، فحين وجب عدمُ الجمع لم يكن إلا لأمرٍ زائدٍ، وليس هنا سوى كونه في الجمع = موقعًا العمرة في أشهر الحج. ثم لا شك أنّ منعَ العمرة في أشهر الحج للمكيِّ متعينٌ على الاحتمال الأول، الذي أبديناه في قوله: وليس لأهل مكة تمتع ولا قِرَان ... إلخ. وهو أنَّ العمرةَ لا تتحققُ منه أصلاً، لأنه إذا لم يتحقق منه حقيقةُ التمتع الشرعية، لا يكونُ منعُه من التمتعِ إلا للعمرة، فكان حاصلُ منعٍ صورةِ التَّمتعِ إما لمنعِ العمرةِ، أو الحج، والحجُّ غير ممنوعٍ منه، فتعينت العمرة. غير أني رجحتُ أنها تتحقق، ويكون مستأنسًا بقول صاحب ((التحفة))، لكن الأوجه خلافُه، لتصريح أهل المذهب من أبي حنيفة، وصاحبيه في الآفاقي الذي يعتمر، ثم يعود إلى أهله، ولم يكن سَاق الهَذي، ثم حج من عامه بقولهم: بطل تمتعه. وتصريحهم بأن من شرطٍ التمتع مطلقًا أن لا يُلمَّ بأهله بينهما إلمامًا صحيحًا، ولا وجودَ للمشروطِ قبل وجودٍ شرطه. ولا شك أنهم قالوا بوجود القاصد مع الإِثم، ولم يقولوا بوجود الباطل شرعًا مع ارتكاب النهي، كبيع الحج ليس ببيع شرعي. ومقتضى كلام أئمة المذهب أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ. وإنما لم نسلك في منع العمرة في أشهر الحج مسلَكَ صاحب ((البدائع))، لأنه بناه على أمرٍ لم يلزم ثبوتُه على الخصم، وهو قوله: جاء في بعض الأوجه أن المراد: للحج أشهر، واللام للاختصاص، وهذا مما للخصم منعه، ويقول: بل جازّ كونُ المرادِ أنَّ الحج في أشهر معلومات، فيفيدُ أنهُ يفعلُ فيها لا في غيرها، وهو لا يَستلزمُ أن لا يُفعل فيها غيره. والله أعلم. (١) هذا عكس ما في ((فتح القدير)) كما نقله فضيلة الجامع، فراجع ما في ((الحاشية) قوله: حتى لو أنَّ مكيًا اعتمر ... إلخ؛ وراجع أيضًا قوله: إن الوجهَ منعُ العمرة للمكي في أشهر الحج، سواء حج من عامه، أو لا ... إلخ. فالذي رجع إليه ابن الهمام آخرًا، هو عدم جوازٍ العمرة في أشهر الحج للمكي مطلقًا. نعم، استدل له بخلاف ما استدل به. فعلى هذا وقع الخطأ في ضبط كلام إمام العمر صاحب ((فيض الباري)) ولعله قاله على عكس ما هنا مطابقًا (للفتح)) فتَبَّه. (مصححه البَِّّوري). ٢٠٧ كتاب الحج يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ)). ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ، جِئْنَا فَطُفْنَا بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُنَا وَعَلَيْنَا الْهَذْيُ، كما قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرٌ مِنَ أَلْهَدِيَّ فَ لَّْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِ الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَمْتُهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى أَمْصَارُكُمْ، الشَّاةُ تَجْزِي، فَجَمَعُوا نُسُكَينٍ في عام بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ◌َِّ، وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسَِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَارِ﴾. وأَشْهُرُ الحَجِّ الَتَّي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ في هذهِ الأَشْهُرِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ. وَالرَّفَتُ: الجِمَاعُ، وَالفُسُوقُ: المَعَاصِي، وَالجِدَالُ: المِرَاءُ. ١٥٧٢ .. قوله: (فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة) ... إلخ. واعلم أنه ادَّعى الحافظ ابن القيم أنه لم يكن في حجة الوداع إلا سعيّ واحد، ولم يثبت عن أحدٍ منهم أنه سعى سعيين، حتى المتمتعين أيضًا. قلتُ: وفي هذه الرواية حجةٌ صريحةٌ لتعدد السعي للمتمتعين، وهو مذهبُ الجمهور. ولابن القيم رواية عند أبي داود في باب إفراد الحج وفيه: ((فلما كان يوم التَّروية أَهلُّوا بالحج، فلما كان يوم النحر قدِمُوا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة)) ... إلخ. وهو عند الطحاوي أيضًا متنًا وسندًا. وهو عند مسلم أيضًا مختصرًا، وفيه: (لم يطف النبي ◌َخير، ولا أصحابه إلا طوافًا واحدًا بين الصفا والمروة))، وحمله النووي على القارنين، وليس عليهم عند الشافعية إلا سعيٌ واحد. قلتُ: كيف حملَه عليهم مع التصريح بكونهم متمتعين؟! فالجواب: إما بالترجيح، وهو لحديث البخاري قطعًا، وتركُ ما عند أبي داود، أو يقال: إن الراويَ أرادَ من النفي في أبي داود نفيَ السعي جماعةً. وهكذا يُستفاد من الأحاديث، فإنَّ معاملَتهم إلى جمرة العقبة كانت جماعة، ثم صارت إرسالًا، فأدَّى كلٌّ منهم مناسِكَه، متى تيسر له. وثبت عن النبي ◌َّ: ((أني نحرتُ لههنا. ومِنى كلها منحر، فلينحر كلكم أين شئتم)). أو يُقال: إنهم طافوا متنفلين بعد إحرام الحج، وسَعوا بعده، وإذن لا يجبُ عليهم السعي ثانيًا بعد طواف الإفاضة، ويُحتمل أنْ يكونَ الطوافُ المذكور فيه طوافَ الصدر بعد طواف الزيارة، ولا سعي في طوافِ الصدر. قوله: (وأباحه للناس غير أهل مكة) ... إلخ، فهذا ابن عباس يؤيدُ الحنفيةَ أنْ لا قِرَان للمكي ولا تمتع، وأن ذلك إشارةٌ إلى التمتع والقران كما قلنا، لا إلى الدم، كما اختاره الشافعي. ٣٨ - بابُ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولٍ مَكَّةَ ١٥٧٣ - حدّثنيٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِمَا، إِذَا دَخَلَ أَذْنَى الِحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوَى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ. [طرفه في: ١٥٥٣]. ٢٠٨ كتاب الحج ٣٩ - باب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيلاً بَاتَ النَّبِيُّ ◌َّ بِذِي طُوَى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفعَلُهُ. ١٥٧٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحيى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بَاتَ النَّبِيُّ وَّهِ بِذِي ◌ُطُوَى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفعَلُهُ. [طرفه في: ١٥٥٣]. ٤٠ - بابٌ مِنْ أَينَ يَدْخُلُ مَكَّةَ ١٥٧٥ - حدّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ العُليَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [الحديث ١٥٧٥ - طرفه في: ١٥٧٦]. واعلم أنَّ باب مكة في الشرق، فكأنه فرضَ وجهها إلى جانب الشرق، وظهرها إلى الغرب. والأدب في السلاطين أنْ يُدخل عليهم من جانب الوجه. فاستحبُّوا للزائر أيضًا أنْ يَدخلَ مكة وهو يُواجهها، وهذا فيمن دخلها من كداء - ممدودة - لكونها في جانب الشرق، ويخرج من كُدى لكونها ظهرَ البيت، وهو في الغرب. ثم الكَداء - ممدودة - أعلى مكة، وكُدى - مقصورة - أسفلَها. والراوي قد يعكِسُ بينهما، ويقول: وخرج من كُدى من أعلى مكة، مع كونها أسفلها، إلا أن يقال: إن قوله: من أعلى مكة، يتعلق بقوله: من گَداء. ٤١ - بابٌ مِنْ أَين يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ ١٥٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدِ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِىِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ، مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلِّيَا التَّي بِالْبَطْحَاءِ، وَيَخْرُج مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفَلَى. قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: كانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ يَحْيِى بْنَ مَعينٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيِى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ في بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لاسْتَحَقَّ ذلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ . [طرفه في: ١٥٧٥]. ١٥٧٧ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيِينَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمَّا جاءَ إِلَى مَكَّةَ، دَخَلَّ مِنَ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [الحديث ١٥٧٧ - أطرافه في: ١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١]. ١٥٧٨ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ ٢٠٩ كتاب الحج عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَخَرَجَ مِنْ كُدَّا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. [طرفه في: ١٥٧٧]. ١٥٧٩ - حدّثنا أحمدُ، حدّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ دَخَلَ، عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ، قَالَ هِشَامٌ: وكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلتَيهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا، وَأَكْثَرُ ما يَذَّخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِه. [طرفه في: ١٥٧٧]. ١٥٨٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عَنْ هِشَام، عَنْ عُرْوَةَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، مِنْ أَعْلَى مَّةً. وَكانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ ما يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. [طرفه في: ١٥٧٧]. ١٥٨١ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيهِمَا، وَأَكْثَرُ ما يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهَ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَدَاءٌ وَكُدًا مَوْضِعَانٍ. [طرفه في: ١٥٧٧]. ٤٢ - بابُ فَضْل مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَا وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ وَعَهِدْنَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِعُ رَبِّ إِلَى إِبْرِهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلَِّفِينَ وَالْعَلَكِفِينَ وَالزُّكَّعِ السُّجُودِ (١٥) اُجْعَلْ هَذَا بَدًا ءَاِنًا وَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَّتِّعُ قَلِيلًا وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّا ١٢٦ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ تَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّيِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا [البقرة: ١٢٥ - ١٢٨]. ٢٨ مَنَاسِكَا وَتُبْ عَلَيْنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ١٥٨٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ بَّهِ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الحِجَارَةَ، فَقَالَ العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: اجْعَل إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((أرِنِي إِزَارِي)). فَشَدَّهُ عَلَيهِ. [طرفه في: ٣٦٤]. ١٥٨٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ لَهَا: ((أَلَمْ تَرَي أنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟)) فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قالَ: (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفرِ لَفَعَلتُ)). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَئِنْ كانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ ٢١٠ كتاب الحج عَنْهَا سَمِعَتْ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اَلِهِ، ما أُرَى رَسُولَ اللّهِ وَلِ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَينِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانٍ الحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ البَيتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [طرفه في: ١٢٦]. ١٥٨٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: سَأَلتُ النَّبِيَّ وَّهِ عَنِ الجَدْرِ، أَمِنَ البَيتِ هُوَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قُلتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ في البَيتِ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ)). قُلتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قالَ: ((فَعَلَ ذلِك قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البَيتِ وَأَنْ أُلصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ». [طرفه في: ١٥٨٥ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالكُفرِ، لَنَقَضْتُ البَيتَ، ثُمَّ لَبَنَيتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ الصلاة والسَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ، وَجَعَلتُ لَّهُ خَلفًا)). قالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: خَلفًا، يَعْنِي: بَابًا . [طرفه في: ١٢٦]. ١٥٨٦ - حدّثنا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّ قَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، لَوْلًا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لَأَمَرْتُ بِالبَيتِ فَهُدِّمَ، فَأَدْخَلتُ فِيهِ ما أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلتُ لَهُ بَابَينٍ: بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ)). فَذلِكَ الَّذِي حَمَّلَ ابْنَ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ: وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ، وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيِتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ، حِجَارَةٌ كَأَسْنِمَةٍ الإِبِلِ. قالَ جَرِيرٌ: فَقُلتُ لَهُ: أَينَ مَوْضِغُهُ؟ قالَ: أُرِيكَهُ الآنَ، فَدَخَلتُ مَعَهُ الحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا، قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ مِنَ الحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعِ أَوْ نَحْوَهَا. [طرفه في: ١٢٦]. قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾ ... إلخ، قال السيوطي: إذ الظرف مفعول فيه، والأصلُ: واذكر الحادث ﴿إِذْ﴾ ... إلخ. وعندي تصلح ﴿إِذْ﴾ أنْ تقعَ مفعولًا به أيضًا، أعني واذكر ﴿إِذْ﴾ ... إلخ. وراجع لتفصيله ((عقيدة الإِسلام في حياة عيسى عليه السلام))، فقد بسطته فيها حين تكلمت على قوله: ﴿إِذ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىّ إِّ مُتَوَفِيكَ﴾ ... إلخ [آل عمران: ٥٥] ﴿وَأَمْنًا﴾. وفي ((الجامع الصغير)) للسيوطي: ((إن مكة تبقى أمنًا وعزيزًا إلى أن يذلها أهلها)) بالمعنى ﴿وَأَتَّخِذُوا﴾ ... إلخ بيان لركعتي الطواف ﴿وَالْمَكِفِينَ﴾ أي معتكفين، ولذا قلنا: إن الاعتكافَ مختصٌّ بالمسجد. قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ عطفُ تلقينٍ ﴿وَإِسْمَعِيلَ﴾، وإنما فَصَلَه من إبراهيم، ولم يقل: وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل، لكونه مُعِيْنًا له، وإنما كان يرفَعُ بنيانها إبراهيم فقط؛ ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنًَّ﴾ أي قائلين. قال الأَشْمُوني: لما أراد الله ٢١١ كتاب الحج سبحانه حكاية الحال، نقله بعين اللفظ، ولم يقل: قائلين ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾، صريحٌ في إطلاق الإِسلام على من قبلنا أيضًا، وادّعى السيوطي اختصاصَه بهذه الأمة، ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا﴾ إنما جاء بحرف التبعيض، لعلمِهِ أنَّ كلَّهم لا يكون مسلمًا . قوله: (فخر إلى الأرض)، وقد مر البحث فيه. واعلم أنَّ عبد الله بن الزبير لما أرادَه، فنقَضَ البُنيانَ، وأرخى الثيابَ استخلِفَ أراد أنْ يعيدَ بناءَ البيت إلى ما كان النبيُّ حول البيت ليعرِفَ الناسُ قبلتهم في الصلوات، فدل على أنَّ القِبلة هي الهواء، كما قال به الحنفية . ٤٣ - باب فَضْلِ الْحَرَمِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنََّآَ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ [النمل: ٩١]. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوَلَمْ تُمَكِن لَّهُمُ حَرَمًاءَامِنًا تُجْبى أَنْ أَكُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ زِزْقًّا مِّن لَُّنَا وَلَكِنَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧]. ١٥٨٧ . حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا جرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: ((إِنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ، لَا يُغْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيدُهُ، وَلَا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنَّ عَرَّفَهَا)). [طرفه في: ١٣٤٩]. ٤٤ - بابُ تَوْرِيثِ دُورٍ مَكَّةَ وَبَيعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ في مَسْجِدِ الحَرَامِ سَوَاءٌ خاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَّامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ النَّاسِ سَوَءَ الْعَذَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادِّ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحََادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ (3)﴾ [الحج: ٢٥]. البَادِي: الطَّارِىء. ﴿مَعْكُونًا﴾ [الفتح: ٢٥]: مَحْبُوسًا . اختلف الحنفية والشافعية في أنَّ أراضي مكة موقوفةٌ أو مملوكة؟ فعندهم هي مملوكةٌ. وقال الحنفية: هي موقوفة من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وأصلُ النزاع في أنَّ مكة فُتِحت عَنْوةً أو صلحًا، فإن كان عَنْوة، تعين كونُ أراضيها موقوفةً لكونها لم تُقسمُ بين الغانمين، وإن كان صُلحًا كانت مملوكةً لأهليها على الأصل، فيجوز فيها سائر التصرفات. فقال الحنفية: إنها فُتحت عَنْوة، واختار الشافعي أنها فُتحت صُلحًا. وكنت أقضي العجبَ من مثلِ الشافعي كيف قال بالفتح صُلحًا، مع أنَّ النبي ◌ََّ غزا عليها، مع ألوف من الصحابة رضي الله عنهم، وقاتل أيضًا، وإن كان يسيرًا، فهل يُسمَّى مثلُه صُلحًا؟ ثم تبين لي أن الحال لما انتهى إلى الصُّلح - وإن كان بعد القِتَال ـ اعتبَرَه صُلحًا . والحاصل: أن الإِمام الهُمَام نظر إلى أول الحال، والإِمام الشافعي نظر إلى آخره، فلينظُر ٢١٢ كتاب الحج العلماء أنَّ العبرةَ في مثله بالحال الأول، أو الآخر. ثم إن العلماء صرَّحوا أن السلاطين قد وَقَفُوها مِرارًا. وإذًا لا يجوز بيعُها عند الشافعية أيضًا، فهي عندنا موقوفةٌ بوقفِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وعندهم بوقف السَّلاطين. هذا في الأراضي، بقيت الدُّور، فالمذهب عندنا أنَّ البناءَ على الأرض الموقوفة مِلكٌ للمالك، نعم، يجري الخلافُ في الدور التي كانت في زمن النبي وَّر. وفي ((الدر المختار)) من باب الحظر والإِباحة: أنه يجوزُ بيعُ دورِها وأراضيها. قلتُ: أما بيع الدور فكما قال، وأما بيع الأراضي فلا يجوز عندنا، على ما علمت من المذهب. وراجع له ((الجامع الصغير)) لمحمد، فإنها موقوفةٌ عندنا. وما رُوي عن أبي حنيفة أنه كان يَكْرِه إجارةَ البيوت في الموسم، فهي مسألةٌ أخرى، لا تدخل في هذا الباب، ولا تدل على وقْفِ الدور عنده، فإنها لرعاية الحاج، لأنه إذا كان عندك فضلُ بيتٍ، فالذي تقتضيه الفِطرة أنْ لا تؤجِرَها للحجاج، بل يُباح لهم فيها السكنى، وتُضِيفُ زوَّار بيت الله. وفي ((الدر المختار)) أنه كان يكره الإِجارة لقوله تعالى ﴿سَوَآءَ الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِّ﴾ وفيه في باب الشفعة: فصح بيعُ دورِ مكة، قلتُ: فالإِجارة بالأولى، وراجع كلام الطحاوي(١) من باب بيعِ دُور مكة، وإجارتها. فقال: لا يجوزُ بيعُها، وإجارتها . (١) قلت: ولم أجد في ((معاني الآثار)) لبيع دور مكة بابًا، ولكن فيه باب بيع أرض مكة وإجارتها، نعم، أخرج فيه أحاديث الدور: منها عن علقمة بن نفلة، قال: كانت الدور على عهد رسول الله ◌َّر، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ما تباع، ولا تُكْرَى، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سَكّن، ومن استغنى أسْكن. قال أبو جعفر: فذهب قومٌ إلى هذه الآثار، فقالوا: لا يجوز بيعُ أرض مكة، ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، ومحمد، وسفيان الثوري، وقد رُوي ذلك أيضًا عن عطاء. ومجاهد، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس ببيعٍ أرضها، وإجارتها، وجعلوها في ذلك كسائر البلدان، وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف. واحتجوا في ذلك بما رُوي عن أسامة بن زيد أنه قال: ((يا رسول الله أتنزل في دار مكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ ... إلخ. قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما يدل أن أرضَ مكة تُملك وتورَثُ، لأنه قد ذكر فيها ميراثَ عقيل، وطالب لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور، فهذا خلاف الحديث الأول. ثم اختارَ الطحاوي مذهب أبي يوسف، وترك مذهب الإمام أبي حنيفة؛ وقال في باب مكة: فأما أرضَ مكة فإِنّ الناسَ قد اختلفوا في ترك النبي ◌َّ التعرضَ لها، فمن يذهبُ إلى أنَّه افتتحها عَنْوة، فقال: تركها منةً عليهم، كمنته عليهم في دمائهم، وفي سائر أموالهم، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، لأنه كان يذهبُ أنَّ أرضَ مكة تجري عليها الأملاك، كما تجري على سائر الأرضين. وقال بعضهم: لم تكن أرض مكة مما وقعت عليه الغنائم، لأنَّ أرضَ مكة لا يجري عليها الإملاك، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وقد ذكرنا في هذا الباب الآثار التي رواها كل فريق ممن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف في كتاب البيوع .اهـ: ص١٨٩ - ج٢؛ قلت: وقد نقلت أولاً ما ذكره فيه، وهذا يدلك ثانياً أن الطحاوي لم يتعرض إلى تغاير المسألتين. وبالجملة: لم نجد في كلامه ما يدل على أنَّ مسألةَ بيعِ الدور غيرُ مسألة بيع الأراضي، بل تبويبه ببيع أرض مكة، ثم إخراج أحاديث الدُّور تحتها يدل على اتحاد المسألتين، وكذا إحالته في باب فتح مكة عند ذكر بيع الأراضي = ٢١٣ كتاب الحج قلتُ: لم يقل الإِمام بالبطلان بل بالكراهة. أما حال أراضيها فقد ذكره الطحاوي في باب فتح مكة، فقال: فأما أراضي مكة ... إلخ، وذلك لأنه علم أنَّ مسألةَ الأراضي غير مسألة الدور، والإِجارة، فذكرها في باب آخر. والحاصل: أنَّ بيعَ دُورها وتوريثها جائزٌ عندنا أيضًا. ١٥٨٨ - حدّثنا أَصْبَغُ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بَّنِ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ في دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: ((وَهَل تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِباعٍ أَوْ دُورٍ؟!))؛ وَكانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٍّ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا شَيئًا، لأَنَّهُمَا كانَا مُسْلِمَينٍ، وَكانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَينٍ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابَ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ. ١٥٨٨- قوله: (إن الذين كفروا) ... إلخ، قلنا: هذا في المسجد الحرام، فلا يتم حجةً علينا. ولعل أبا يوسف يقول بجواز بيع الأراضي أيضًا. أما المصنّف فذكر الدّور، ولم يتعرض إلى الأراضي، فلعله اختار التفصيل الذي ذكرناه. قوله: (وهل ترك عقيل) ... إلخ، واعلم أنه كان لأبي طالب أربعةُ بنين، فأسلم منهم علي وجعفر من قبلُ، وعقيل بعدهما، أما طالب فمات على الكفر. فلما هاجَرَ النبيُّ ◌َّرِ هاجر معه عليٌّ، وجعفر، وبقي عقيلٌ بمكة، فباع جميع دُور بني هاشم. واستدل منه المصنف على جواز بيع دور مكة، لأن النبي ◌ُّ﴾ لم ينقض بيعه. على باب البيوع. يؤكد اتحادهما عنده، فلا أدري ماذا وقع مني من المحو، والإِثبات، فلينظر ((معاني الآثار))(*). أما أنا فقد أتيتك ما وجدت فيه، ولكني لا أثقُ بنفسي. قال القاضي أبو المحاسن في ((المعتصر)»: رُوي أن أسامةً بن زيد قال لرسول الله وَّر: ((أتنزل في دارك؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع، أو دور؟)). وكان عقيلُ ورثَ أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جَعْفر، ولا علي لأنهما كانا مسلمين، وكانا عقيل، وطالب كافرين. وكان عمر يقول: ((لا يرثُ المؤمنُ الكافر)). قوله: وكان عقيل ... إلخ، ليس من الحديث، إنما هو كلام الزُّهري، ولهذا قال له موسى بن عُقبة: أفصُلْ كلامك من كلام النبي ◌َّ. احتج المحتجّ بهذا على أن أراضيَ مكة مملوكةٌ، ولا حجة فيه، لأن إضافةً الدارِ من أسامة إليه، وإضافته إياها إلى نفسه، قد تكون بسكناها لا على أنها مِلكٌ له، كإِضافته تعالى بيت العنكبوت إلى العنكبوت، ومساكنَ النمل إلى النمل، وكما يقال: باب الدار، وجُل الفرس، يؤيده أن إرث أبي طالبٍ لا يرجعُ إلا إلى أولاده، وكذا مالُ عبد المطلب لا يرجعُ إليه ◌َّ، لأن أباه عبد الله مات قبل المطلب . اهـ . (*) قلت: يُحتمل أن يكونَ أراد إمام العصر من الحوالة، التَّبِيْهَ على الفرق بين الذُّور وبين الأراضي، عند الإمام أبي حنيفة، ونوعَ تعقيبٍ على ظاهرٍ ما يُفهم من كلام الطحاوي. ثم تحقيقُ المذهب بالفرق بين بيع الدور وبين بيع الأراضي، وجواز الأول دون الثاني، فتأمله. وإذا لم يُفرق الطحاوي بينهما، فعدم جوازٍ بيع الدور عند الإمام ظاهرٌ من كلامه، فالشيخ سلِّمه في الدور، ولم يُسلِّمْه في الأراضي. (المصحح). ٢١٤ كتاب الحج قلتُ: وفيه نظرٌ، لأن بيعَ تلك وإن جاز في نفسه، إلا أنه لا يجوز غصبًا عند أحد. وهذا عقيل قد بَاعه كذلك، فإنه باع في حياتهم، فلا يكون توريثًا بل غصبًا، وعدمُ تعرض النبي يمكنُ أن يكون مروءةٌ (٤). ثم إن الشافعية كتبوا: أن المهاجرين إذا كانوا يهاجرون من مكة لم يأخذوا من أموالهم شيئًا، وذلك لأنهم إذا تركوا الدار، تركوا ما اكتسبوا فيها من الأموال، فكأنهم رأوا أنَّ منِ تمام هجرتهم أن لا ينتفِعُوا من أموالهم أيضًا(٢)، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَنَهَذُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... إلخ. قلتُ: ويعلم من قِصة حاطب بن أبي بَلْتَعة أنَّ الصحابَة رضي الله تعالى عنهم كانوا يحبون حماية أموالهم بمكة، ولذا أراد حاطِبُ أن تكون له يدٌ عليهم، إذ فاتته قرابته منهم، فكان من أمره كما في الحديث. فهذا دليلٌ على بقاءٍ قبضتهم على تلك الأموال، وحينئذٍ بيعُ عقيل ليس بصحيح، فالاستدلال في حَيِّز الخفاء. ٤٥ - بابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ◌َِّ مَكَّةً ١٥٨٩ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّة: ((مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفرِ)). [الحديث ١٥٨٩ - أطرافه في: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩]. ١٥٨٩ - قوله: (بخيف بني كنانة)، أخذ المسألة من الإِضافة. ١٥٩٠ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا أبو الوَلِيدُ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَني الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ، مِنَ الغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنَّى: (نَحْنُ نَازِلونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفرِ)). يَعْنِي ذلِكَ المُحَصَّبَ، وَذلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَّةً، تَحَالَفَّتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي عَبْدِ المَّلِبِ، أَوْ بَنِي المُطَّلِبِ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيهِمُ النَّبِيَّ ◌ََّ. وَقَالَ (١) قيل: لما كان أبو طالب أكبرُ ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه، وحازها وحدَه على عادة الجاهلية، من تقديم الأسن، فتسلط عقيلٌ أيضًا بعد هجرة رسول الله ◌َّهُ. وقال الداودي: باع عقيلٌ ما كان للنبي ◌ََّ، ولمن هَاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإنما أمضى رسول الله ◌َّ تصرفاتٍ عقيل إما كرمًا وُجُودًا، وإما استمالةً لعقيل، وإما تصحيحًا بتصرفات الجاهلية، كما أنه يصحح أنكحة الكفار. وكان علي بن الحسين يقول: من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب، أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب . اهـ . مختصرًا ((عمدة القاري)). (٢) قلت: وإليه إشارةٌ في كلام الخَطَّابي، نقله العيني قال الخَطَّابي: وعندي أن تلك الدُّور وإن كانت قائمةً على مِلكِ عقيلٍ، لم ينزلها رسول الله ثَّةَ، لأنَّها دورٌ هجروها لله تعالى. اهـ . ٢١٥ كتاب الحج سَلَامَةُ: عَنْ عُقَيلِ وَيَحْيى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ؛ وَقالا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَلِّبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَنِيَ المُطَّلِبِ أَشْبَهُ. [طرفه في: ١٥٨٩]. ١٥٩٠ - قوله: (وبني عبد المطلب) ... إلخ، والصحيح بني المُطّلب، والعبد سهوٌ. قوله: (يحيى بن الضحاك) ... إلخ، قال ابن مَعِين: إن ابن الضحاك لم يسمع من الأوْزَاعِي شيئًا، وإنما يروي من كِتَابه. ٤٦ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِيَ رَبِّ ﴿وَ إِذْ قَالَ إِنْزَهِيْمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى وَبَتِىَ أَن نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ (® زَّبَّا إِلِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِى فَإنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٧] الآيَةَ. ٤٧ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿﴿ جَعَلَ اَللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ وَالشَّهَرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَاَلْقَلَبِدَّ ذَلِكَ [المائدة: ٩٧] . ١٩٧ ◌ِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيهُ ١٥٩١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قالَ: ((يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ)). [الحديث ١٥٩١ - طرفه في: ١٥٩٦]. ١٥٩٢ - حدّثنا يَحْيِىِ بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ المَبَارَكِ، قالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قالَتْ: كانُوا يَصُومُونَ عاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلَيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلَيَتْرُكْهُ)). [الحديث ١٥٩٢ - أطرافه في: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤]. ١٥٩٣ - حذّثنا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُ، عَنِ النّبِّي صَلى الله قالَ: ((لَيُحَجَّنَّ البَيتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأَجُوجَ)). تَابَعَهُ أَبَانُ وَعَمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ، عَنْ شُعْبةَ قالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيتُ)). وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ . ٢١٦ كتاب الحج وتفسير القيام عند البخاري أنَّ البيتَ سببٌ لبقاء العالم، وقيامُه بمنزلةِ خيمةِ السلطان، تكون أولها نصبًا ونقضًا، فكذلك البيتُ ظهر أوَّلًا، ثمّ يُنقض كذلك، وبنقضه تندُ الأرض، وتنفطِرُ السموات، فإنَّ رفعَ الخيمة يكونُ أَمارة للرحيل. ومن لههنا ظهرت مناسبة حديث السُّوَيْقَتَيْن من الترجمة. وذكر السيوطي: أنَّ بين تخريب البيت والساعة مائة وعشرين سنة. ٤٨ - بابُ كِسْوَةِ الكَعْبَةِ(١) ١٥٩٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ الأَخْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ. ح. وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفَيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قالُ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ في الكَعْبَةِ، فَقَالَ : . لَقَدْ جَلَسَ هذا المِّجْلِسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلتُ: إِنَّ صَاحِبَيكَ لَمْ يَفْعَلَا! قالَ: هُما المَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. [الحديث ١٥٩٤ - طرفه في: ٧٢٧٥]. ويُعلم من الروايات أنَّ مَلِكًا كساها بثوبٍ كان نسيجُه من ذهب(٢)، وقد رآه بعض من التابعين أيضًا، ثم لا يُدرى أين ذهب. ٤٩ - بابُ هَدْمِ الكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((يَغْزُو جَيشٌ الكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ)). ١٥٩٥ - حدّثنا عمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيِىِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْتَسِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَ قالَ: «كَأَنِّيَ بِهِ أَسْوَدَ أَفحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا)). ١٥٩٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ (١) أخرج الحافظ عن عائشة، قالت: دخل عليَّ شيبة الحجبي، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثيابَ الكعبة تجتمع عندنا فتكثر، فنزِعُها، ونحفر آبارًا فتُعْمِقُها، وندفنها، لكي لا تلبَسُها الحائض والجنب، قلت: بئسَ ما صنعت، ولكن بعها، فاجعل ثمنها في سبيل الله وفي المساكين، فإِنها إذا نُزعت عنها لم يضر من لبسها من حائض أو جنب ... إلخ واثبت بهذه الرواية، لتعلم مسألة التبركات. ثم ذكر الحافظ فصلًا في أول من كساها ... إلخ، فليراجع. (٢) قال الحافظ، بعد ما أطال الكلام في تعليق قناديل الذهب في الكعبة، والمساجد: قد صح النهي عن استعمال الحرير والذهب، فلما استعمل السلفَ الحرير في الكعبة دون الذهب مع عنايتهم بها، وتعظيمها، دل على أنَّه بقي عندهم على عموم النهي. وقد نقل الشيخ الموفق الإِجماعَ على تحريم استعمال أواني الذهب، والقناديل من الأواني. بلا شك. واستعمالُ كل شيء بحَسَبه ((فتح الباري)) (*). (*) قلت: لا تعارُضَ بين هذا وبين ما قاله إمام العصر شيخنا، فتأمله (المصحح). ٢١٧ كتاب الحج سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيِقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ)). [طرفه في: ١٥٩١]. واعلم أن وقعةَ الخسفِ متقدِّمةٌ، ثم واقعة ذي السُّوَيْقَتَيْن بعدها، فلا قلق. ٥٠ - بابُ ما ذُكِرَ في الحَجَرِ الأَسْوَدِ ١٥٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عابِسٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ جاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَّمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلًا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. [الحديث ١٥٩٧ - طرفاه في: ١٦٠٥، ١٦١٠]. وفي الروايات أنه يمينُ الله في الأرض (١)، ووضعُ اليدين عليه يقوم مقامَ المصافحة، فلا بأس أن يكون أصلًا للمصافحة باليدين، ثم إن تقبيله ثابت شرعًا، فليكن أصلًا لتقبيل تبركات الصالحين. وقَبَّلَ عمر بن عبد العزيز المصحف، وأباح أحمد تقبيلَ الرّوضة المُطَهرة، وتحير منه الحافظ ابن تيمية، فإنه لا يجوزُ عنده. ثم إن الرفعَ عند الحجر الأسودِ على هيئته في الصلاة باستقبالهما القبلة، إما على الصفا والمروة، فإن شاء رفعهما، كما في الدعاء، أو كما في الصلاة، وإما في الجمرتين الأولى والوسطى، فيرفعهما كما في الدعاء، وهو عن أبي يوسف، عند الطحاوي. ٥١ - بابُ إِغْلَاقِ البَيتِ، وَيُصَلِّ في أَيِّ نَوَاحِي البَيتِ شَاءً ١٥٩٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ البَيتَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بَنُ زَيَدٍ وَبِلَاَلٌ وَعُثْمَانُ بَّنُ طَلحَةً، فَأَغْلَقُوا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَاَلًا، فَسَأَلْتُهُ هَل صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿؟ قالَ: نَعَمْ، بَيْنَ العَمُودَينِ اليَمانِيَينِ. [طرفه في: ٣٩٧]. وهو جائزٌ عندنا أيضًا، فإنَّه ليس مسْجدًا. وقد علمنا أنَّ القِبلة عندنا هو الهواء، خلافًا للشافعي، فتجوز الصلاةُ عندنا أمامَ الباب، وهو مفتوحٌ. ٥٢ - بابُ الصَّلَةِ في الكَعْبَةِ ١٥٩٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ (١) قال الخَطَّبي: وقد رُوي في بعض الحديث أنَّ الحُججَ يمينُ الله في الأرض، والمعنى أنه مَنْ صافحه في الأرض كان له عند الله عهدًا، فكان كالعهد تعقِدُه الملوكُ بالمصافحة لمن يريدُ موالاته، والاختصاص به. وكما يصفق على أيدي الملوك للبَيْعة، وكذلك تقبيلُ اليد من الخدم للسادة والكبراء، فهذا كالتمثيل بذلك، والتشبيه به، والله تعالى أعلم ((معالم السنن)). ونقل الحافظُ عن المحب الطبري معناه: أن كلَّ ملكٍ إذا قَدِمَ عليه الوافدُ قَبَّل يمينَه، فلما كان الحج أول ما يقدَم يُسن له تقبيلهُ نُزَّلَ منزلةَ يمين المِلك، ولله المثل الأعلى ((فتح الباري)). ٢١٨ كتاب الحج نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ، مَشى قِبَلَ الوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَينَهُ وَبَيْنَ الِجِدَارِ الَّذِيِ قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثٍ أَذْرُعِ، فَيُصَلِّي، يَتَوَخَى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ صَلَّى فِيهِ، وَلَيسَ عَلَى أَخَّدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ في أَيِّ نَوَاحِي البَيتِ شَاءَ. [طرفه في: ٥٠٦]. وقد مرّ الكلام فيه مبسوطًا . ٥٣ - بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ. ١٦٠٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ، فَطَافَ بِالبَيتِ، وَصَلَّى خَلفَ المَقَام رَكْعَتَينِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ الكَعْبَةَ؟ قالَ: لَا. [الحديث ١٦٠٠ - أطرافه في: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥]. واعلم أنَّ النبيَّ وَّرُ لم يدخل مكة في صلح الحُدَيْبِية، ثم لم يدخل البيتَ في عُمرة القضاء، وعمرة الجِعْرَانة لمكان الأصنام فيها. ودخل فيها في فتح مكة وطهرها من الأصنام، ولم يدخل فيها في حجة الوداع. ويُستحبُّ الدخولُ فيها إن تيسر بدون الرِّشوة، وإلا لا . ٥٤ - بابُ مَنْ كَبَّرَ في نَوَاحِي الكَعْبَةِ ١٦٠١ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ لَمَّا قَدِمَ، أَبِى أَنْ يَدْخُلَ البَيتَ وَفِيهِ الأَلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ في أَيدِيهِمَا الأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((قَاتَلَّهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا فَظُ))! فَدَخَلَ البَيتَ، فَكَبَّرَ في نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. [طرفه في: ٣٩٨]. ٥٥ - بابُ كَيفَ كانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ١٦٠٢ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَّيْكُمْ وَقُّدْ وَهَنَّهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّ أَن يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةً، وَأَنْ يَمْشُوا ما بَيْنَ الرُّكْنَينِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَن يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كلَّهَا إِلَّ الإِبْقَاءُ عَلَيهِمْ. [الحديث ١٦٠٢ - طرفه في: ٤٢٥٦]. ٢١٩ كتاب الحج ٥٦ - بابُ اسْتِلَّمِ الحَجَرِ الأَشْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ، وَيَرْمَلُ ثَلاَثًا ١٦٠٣ - حدّثنا أَصْبَغُ بْنِ الفَرَجَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ وَ له حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةً، إِذَا اسْتَلَمَّ الرُّكْنَ الأَسَّوَدَ، أَوَّلَّ ما يَطُوفُ: يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. ٥٧ - بابُ الرَّمَلِ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ ١٦٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَعِى النَّبِيُّ ◌َ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطِ، وَمَشى أَرْبَعَةٌ، فِي الحَجّ وَالَعُمْرَةٍ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [طرفه في: ١٦٠٣]. ١٦٠٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلرُكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَّهُ، ثُمَّ قالَ: مَا لَنَا وَالرَّمَلَ، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المَشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: شَيءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ. [طرفه في: ١٥٩٧]. ١٦٠٦ - حدّثنا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: ما تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هُذَيْنِ الرُّكْنَينِ في شِدَّةٍ وَلَا رُّخَاءٍ مُنْذُ رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَسْتَلِمُهُمَا. فَقُلتُ لِنَافِعِ: أَكانَ ابْنُ عُمَّرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَينِ؟ قالَ: إِنَّمَا كانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاسْتِلَامِهِ. [الحديث ١٦٠٦ - طرفه في: ١٦١١]. وعن ابن عباس أنه كان مصلحةٌ، وليس بسنة. وعند الجمهور سنةٌ في الجوانب الأربعة، كما ثبت في حجة الوداع، فكان تشريعًا لا مصلحةً فقط، وإن كان في عُمرة القضاء مصلحة، فاعلمه. وقال الحنفية: كل طواف بعده سَعِيٌّ، ففيه رَمَلٌ. وإلا لا، فإنْ سعى القَارِنُ سعيَ الحج بعد طواف القدوم، لا يَرْمُل في الزيارة، وإن سعاه بعد الزيارة يرمل فيها. وأما المتمتِّعُ، فلمَّا لم يكن له طواف القدوم يَسعى بعد الزيارة لحجه، ويَرْمُل فيه، وإنْ أرادَ أنْ يقدِّم السعي، فله أنْ يطوفَ نفلًا، ثم يطوفُ بين الصفا والمروة، ثم يطوف للزيارة، وحينئذٍ لا يسعى بعدها لأدائه بعد طوافِ النفل. ٥٨ - بابُ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالمِحْجَنِ ١٦٠٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيِىِ بْنُ سُلَيمانَ قالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ ٢٢٠ كتاب الحج عَنْهُمَا قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ وَّهَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ. [الحديث ١٦٠٧ - أطرافه في: ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣]. والطوافُ المذكور فيه هو طوافُه للزيارة، لا للقُدُوم، لأنَّه لم يَرْمُل فيه. ٥٩ - بابُ مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلاَّ الرُّكْنَينِ اليَمانِيَينِ ١٦٠٨ - وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ البَيتِ؟ وَكانَّ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هذانِ الرُّكْنَانِ! فَقَالَ: لَيسَ شَيءٌ مِنَ البَيتِ مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ. ١٦٠٩ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ وَّهُ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيتِ إِلَّ الرُّكْنَّينِ اليَمَانِيَينِ. [طرفه في: ١٦٦]. هكذا مذهب محمد رحمه الله تعالی. ٦٠ - بابُ تَقْبِيلِ الحَجَرِ ١٦١٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقاءُ: أَخْبَرَنَا زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: رَأَيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ الحَجَرَ، وَقالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِِّ قَبَّلَكَ ما قَبَّلْتُكَ. [طرفه في: ١٥٩٧]. ١٦١١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قالَ: قُلتُ: أَرَأَيتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قالَ: اجْعَل أَرَأَيتَ بِاليَمَنِ، رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. ٦١ - بابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيهِ ١٦١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِالبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الزُّكْنِ أَشَارَ إِلَيهِ. [طرفه في: ١٦٠٧]. ٦٢ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ ١٦١٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا خالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ