Indexed OCR Text
Pages 121-140
العبادات، فهي كالطاهرة بالاتفاق، ويجب عليها إذا أرادت الصلاة أن تغسل فرجها قبل الوضوء، وتحشوه بقطنة أو خِرْقة ونحوها، فإن كان دمها قليلاً ينقطع بذلك، فلا شيء، وإلا، يجب عليها الإلجام، وهو أن تشد على وسطها خرقة، أو خيطاً على صورة التكة، وتأخذ خرقة مشقوقة الطرفين، فتلفها بين فخذيها وأليتيها، وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها، أحدهما قدامها، والآخر خلفها، وتُحْكِم ذلك الشدّ، وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقاً جيداً، وهذا يسمى: استثفاراً - أيضاً - وهذا واجب عليها عند غلبة الدم، إلا أن تتضرر بالحشو؛ لأن اجتماع الدم يحرقها، أو تكون صائمة، فحينئذ يجوز الاقتصار على الشد وترك الإلجام والحشو. وطهارتها ضرورة، تجوز الصلاة بها، وإن خرج الدم، إذا فعلت ما يجب عليها من الشد والإلجام والوضوء بعده، أما إذا تُرك شيء من ذلك، وخرج الدم، بطلت طهارتها عند الشافعي وجمهورٍ أهل الحديث، مقدرة بفريضة واحدة، سواء كانت وقتية، أو فائتة، ولها أن تصلي ما شاءت من النوافل بتلك الطهارة. ثم الظاهر من المذهب: أنه لا يجوز التوضؤ قبل الوقت، فإن فعلت، لا يصح به قيام الفريضة، ويجب أن يكون مقارناً للصلاة المفروضة، فإن أخرت، لا لضرورة الصلاة؛ مثل: الأذان، والإقامة، وستر العورة، وطلب الجماعة، وغيرها، لا تصح الفريضة بها - على ١٢١ الأصح-، ولا النافلة. وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: طهارتها مقدرة بالوقت، ولها أن تصلي بطهارة واحدة في وقت واحد ما شاءت من الفرائض والنوافل، ويجوز وضوءها قبيل الوقت، فتخلص الوقت لأداء الصلاة. وعند ربيعة، وعند مالك، وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء، ولها أن تصلي بطهارة واحدة ما شاءت من الفرائض والنوافل في الوقت الذي توضأت فيه وبعده، ما لم ينقض طهارتها ناقض. ثم المختار في المذاهب: أن الوضوء يكفي لها، وليس عليها الغسل إلا عند الانقطاع؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فَإِذَا أَدْبَرَتْ [الْحَيْضَةُ]، فَاغْتَسِلِي)). وعن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح: يجب عليها الغسل لكل صلاة، روي هذا عن علي، وابن عباس - أيضاً -. وعن عائشة: أن عليها الاغتسال في كل يوم مرة. وروي عن ابن المسيب، والحسن - أيضاً -. دليلُ الجمهور: عدم إيجاب الشرع ذلك، ولا يعرف ذلك إلا بالشرع. وقوله : - عليه الصلاة والسلام -: (فَاغْتَسِلِي، وَصَلِّي)) يدل على أنها عليها الاغتسال، وذلك يكفي في وقت من أوقاتها، وقد وجدناه في الانقطاع متفقاً، وحملناه عليه، وليس فيه ما يدل على التكرار في كل صلاة، أو كل يوم. ١٢٢ وما جاء في ((سنن أبي داود))، والبيهقي، وغيرهما في أمره - عليه السلام - للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، فليس منها شيء ثابت، وقد بين ضعفها الثقاتُ؛ كالبيهقي وأمثاله. وأما امتياز الاستحاضة من الحيض، فإن كانت مبتدأةً، تُرَدُّ إلى يوم وليلة - على الظاهر من مذهب الشافعي -، وقيل: إلى ست، وسبع، وما زاد على المردود، فهي استحاضة. وإن كانت معتادة، تَرُدُّ إلى عادتها. وإن كانت متحيرة؛ بأن ترى في بعض الأيام دماً أسود، وفي بعضها يكون أحمر ضعيفاً يحمل الحيض على الأسود القوي، إذا لم يكن أقلَّ من أقلِّ الحيض. ولهذا الباب تفاصيل كثيرة مذكورة في الفروع. وأخرج مسلم ـ هاهنا - ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عائشة: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِّ وَ﴿ِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَخَاضُ فَلاَ أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: ((لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)). وفي رواية: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا. أخرجه البخاري، والأربعة. وفي رواية أبي داود: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِ حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ لَ﴾ فَذَكَرَ خَبَرَهَا، وَقَالَ: ((ثُمَّاغْتَسِي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَةٍ وَصَلِّي)). ١٢٣ وفي ((النسائي)): أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ دَمَ الْخَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)). قَالَ: وفي رواية بزيادة: (مثل) له، فالغسل من ذاك لا يشك فيه أحد . وفي ((ابن ماجه)) كما في ((مسلم))، إلا أن بعد قوله: ((لاَ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْخَيْضَةِ، اجْتَنِي الصَّلاَةَ أَّمَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّتِي لِكُلِّ صَلَةٍ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ». وقال الترمذي: وفي الباب: عن أم سلمة. وأقول: حديثها: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌ِێے، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: (لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللََّالِي وَالأَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُّكِ الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي)). وفي الرواية لأبي داود: أن هذه المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش . وفي ((النسائي)): سَأَلَت امْرَأَةُ النَّبِيَّ ◌َهِ، قَالَتْ: إِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ تِلْكَ الأَامِ وَاللَِّي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَصَلِّي)» ١٢٤ أخرجه الأربعة سوى الترمذي. وفي الباب: من حديث فاطمة نفسها: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ إِلَّهِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ، فَلاَ تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ، فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» أخرجه أبو داود، والنسائي. وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ : (سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلْظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلاً وَاحِداً، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِداً، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِداً، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاس: لَمَّا اشْتَكَّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلانَیْنِ. أخرجه أبو داود. وعَنْ عَائِشَةَ: قَالَت: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ﴾ فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ، وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ، وَتَخْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً، وَأَنْ تُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً، وَتَغْتَسِلَ لِصَلاَةٍ الصُّبْحِ غُسْلاً، فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعَنِ النَّبِّ وَّهِ؟ فَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِّلَهُ بِشَيْءٍ. أخرجه أبو داود، والنسائي. وفي رواية أبي داود: فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ ١٢٥ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ. وعَنْ [سُمَيٍّا مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الْقَعْقَاعَ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلاَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ◌ُهْرٍ، [وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاقٍاَ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ، اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لأَظُنُّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، فَقَلَبَهَا النَّاسُ مِنْ تُلُهْرٍ إِلَى ◌ُهْرٍ، وَلَكِنَّ الْوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، قَالَ فِيهِ: مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، فَقَلَبَهَا النَّاسُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في ألفاظه، وأحكام الحديث: * قوله: (فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ) إقبال الحيضة هو الدفعة من الدم، وتمسك عن الصلاة عند رؤيتها بالإجماع، إن كانت لا تحسب قرءاً. وأما إدبارها، فهو إقبال الظُّهر، فله علامتان؛ القَصَّة البيضاء، والجُفوف، والأصح في المذاهب: أن أحدهما كافٍ، واختلف في أيهما علامة؟ فقیل: الجفوف، وبه قال عمر، وعطاء بن أبي رباح. وذكر ابن عبد الحكم، عن مالك: أنها تطهر بالجفوف، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء؛ لأن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم ١٢٦ كدرة، ثم يكون رقيقاً كالقصة، فإذا انقطع قبل هذه المنازل، فقد ترتب الرحم من الحيض؛ لأنه بعد الجفوف انتظار شيء، والمراد بالجفوف: أن تُدخل الخِرْقَة، فتخرجَها [جافة]. وقيل: القَصَّة البيضاء أبلغ، وبه قالت أسماء بنت أبي بكر، ومکحول، وعیسی بن دینار، ويستفاد من قول عائشة - أيضاً -؛ حيث قالت: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. أخرجه مالك في ((الموطأ))، ولو كانت علامة أبلغ منها، لقالت: حتى ترين القصة البيضاء، فلا تطهر حتى تراها، وإن كانت ممن لا تراها، فطهرُها الجفوف، ويؤخذ من قول عائشة: حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، وقد ترى قبلها صفرة وكُدْرَة. وهو الصحيح في المذاهب. وعن أبي يوسف: إن رأت الصفرة ابتداءً، فليس بحيض حتى يتقدمه دم، وأما رؤية الصفرة أو الكدرة بعد الطهر، فليس بحيض، حتى يتقدمه دم، وقول أم عطية: كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْر شَيْئاً. أخرجه الأربعة سوى الترمذي. وحديث عائشة: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيبُهَا بَعْدَ الظُّهْرِ، قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ أَوْ عُرُوقٌ)) أخرجه ابن ماجه. · وقوله: (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ) الاغتسال لأن جواز الصلاة ليس بالانقطاع فقط، بل بالاغتسال - أيضاً -، ويعضده الروايات: ((فاغسلي عنك الدم، واغتسلي)). ١٢٧ واختلف القوم في الصوم قبل الاغتسال إذا انقطع الدم قبل الفجر ولم(١) تغتسل، والصحيح من المذهب: أنها تصوم، وصح صومها؛ لأنها بمنزلة الجنب. وقال الأوزاعي: تصوم وتقضي. وعن أبي حنيفة: الفرق بين أن تكون أيامها أقل من عشرة، وبين أن تكون عشرة فما فوقها، فإنها تقضي في الأول، دون الثاني. الثاني: في نسب السائلة : وهي فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش بن المطلب، واسم أبي حبيش: قيس، وهي فاطمة بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ولذلك قال هشام بن عروة: وهي امرأة مِنّا؛ لأنه هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وليس هذا المطلب من أجداد الإمام الشافعي، فإنه المطلب بن عبد مناف بن قصي. وذكر الخطيب في ((مبهماته)): أن فاطمة بنت قيس التي لها ذكرٌ في كتاب ((العدة))، و[ ... ] وغيرهما من المواضع، فإذا كان كذلك، فليس لفاطمة هذه ذكر إلا في (كتاب الحيض)، وذكر الحربي: أن فاطمة هذه تزوجت بعبدالله بن جحش، فولدت له محمداً، وهي إحدى المستحاضات على عهد رسول الله وَليه، وهن نحو العشرة. (١) في الأصل: ((ولا)). ١٢٨ الثالث: في قوله: (وَفِي حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ) الحرف هو قوله: ((وَتَوَضَّئِي)) بعد قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)). قال النسائي - بعد ما ذكرَ رواية حماد بن زيد -: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَتَوَضَّتِي. وإنما لم يذكره مسلم؛ لأنه مما تفرد به حماد، وإنما بالغ القومُ في هذه اللفظة؛ لأنها تدل أن المراد من غسل الدم هو غسل الدم الذي أصاب موضعاً من المواضع، والتوضؤ كافٍ بعد الانقطاع، وليس الأمر كذلك، فإنه الغسل، وبه تجوز صلاة الحائض. وقيل: المراد من قوله: (وَتَوَضَِّي): الوضوء لكل صلاة؛ لأن قوله: (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ) في معنى: اغتسلي - على ما مَرَّ-، فيكون ذكر الوضوء بعد ذكره [الغسل] يدل على أنه - عليه السلام - أمرها بالتوضؤ لكل صلاة. وبعض الرواية [في] ((البخاري)) بعد ما ذكر هذا الحديث، قال هشام بن عروة: أي: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، وكذا رواية أبي داود، وابن ماجه ـ على ما مَرَّ -. ٧٨١ - (٣٣٤ / ٦٣) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، ١٢٩ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِّهه فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: (إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلٍِ). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحِ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ. ٧٨٢ - (٣٣٤ / ٦٤) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َهُ: أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ﴿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِي). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ مِنْداً، لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُنْيَا، وَاللهِ! إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي؛ لأَنَّهَا كَانَتْ لاَ تُصَلِّي. ٧٨٣ - (٣٣٤ / ٦٤) - وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ -، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ ١٣٠ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُّ حَبِبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ: تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٧٨٤ - (٣٣٤ / ٦٤) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٧٨٥ _ (٣٣٤ / ٦٥) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَ اللَّيْثُ ح، وَحَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِلَّه عَنِ الذَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلَآنَ دَمَاً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: ((امْكُفِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). ٧٨٦ - (٣٣٤ / ٦٦) - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِي أَبِيٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ: أنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ِالدَّمَ، فَقَالَ لَهَا: ((امْكُفِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ خَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ. ١٣١ الحديث الثاني: حديثُ عائشة: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَخَاضُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ أَمَرَ أُمَّ حَبِيِبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وفي رواية: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ الهِ وَل وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةٍ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَّ بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ هِنْداً، لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُنْيَا، وَاللهِ! إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي؛ لأَنَّهَا كَانَتْ لاَ تُصَلِي. وفي رواية: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِّهِ عَنِ الدَّم، [فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلَآَنَ دَمَاً]، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ خَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). وفي رواية بزيادة: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ. أخرجه البخاري، والأربعة. وفي رواية لأبي داود: قَالَت: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَخْشٍ ١٣٢ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ لِلَ﴾ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). [قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ] وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلاَمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ الأَوْزَاعِيِّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ - أَيْضاً -: أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا. وَهُوَ وَهمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وفي الباب: عن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ كَثِيرَةً شَدِيدَةً، [فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً]، فَمَا تَرَى فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ، فَقَالَ: ((أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ))، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَاتَّخِذِي ثَوْباً))، فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَنُجُّ ثَجّاً، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سَأَمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَّهُمَا فَعَلْتِ، أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ))، فَقَالَ لَهَا: (إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِن رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَخَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةً أَيَّامٍ، فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهِّرْتٍ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلاَئاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِتُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ، مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتٍ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِِّي الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجَّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ ١٣٣ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ، فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ))، قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ)) أخرجه الأربعة سوى النسائي. وقال الترمذي: سألت محمداً عنه، فقال: حديث حسن. وهكذا قال أحمدُ بنُ حنبل، وهو حديث حسن صحيح. وعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: ((تَدَعُ الصَّلاَةَ أَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)) أخرجه الأربعة سوى النسائي. وعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَِّيِّ ◌ِّ: إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ. فَقَالَ: ((تَجْلِسُ أَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّهِمَا جَمِيعاً، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ)) أخرجه النسائي. وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَثْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُهرَاقُ الدَّمَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَتُصَلِّيَ. وعن بُهَيَّةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا، وَأُهَرِيقَتْ دَماً، فَأَمَرَّنِي رَسُولُ اللهِوَّةٍ أَنْ آمُرَهَا: فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ [شَهْرٍ](١) وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ (١) بياض في الأصل. ١٣٤ مِنَ الأَيَّامِ، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلاَةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِشَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّي)»َ. وعَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُمَ حَبِيبَةً بِنْتَ جَحْشِ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ. وعَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: تَغْتَسِلُ - تَعْنِي مَرَّةً وَاحِدَةً -، ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَّامٍ أَفْرَائِهَا. وعن علي: الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا، اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ، وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌّ أَوْ زَيْتٌ. وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الأَامِ. أخرج الكلّ أبو داود. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: موسى، وشیخه . أما (مُوسَى)، فهو ابْنُ قُرَيْشِ الثَّمِيمِيُّ، البخاريُّ. عن يحيى بن صالح الوُحاظِيِّ، وغيرِه. وعنه: مسلم، وأخرج له فقط. ١٣٥ وأما (شيخه)، فهو أبو يعقوب إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ بنِ محمدٍ المصريُّ. عن أبيه فقط . وعنه الربيع، وأبو حاتم، وجمع. أخرج له مسلم، والنسائي. قال أبو حاتم: كان عنده درجٌ عن أبيه. وقال ابن يونس: كان فقيهاً مفتياً، كان يجلس في حلقة الليث، ويفتي بقوله، وكان ثقة. توفي سنة ثمان عشرة ومئتين. والثالث: فيما يتعلق بالمعنی : : [قوله]: (فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي) الظاهر: أنه - عليه الصلاة والسلام - أمرها بالاغتسال لأجل أنها لم تغتسل قبل ذلك، ويجب؛ لأن دم الاستحاضة قبل دم الحيض، وإنما تغتسل منه بعد الانقطاع، فلما علمت أنها قد قصَّرت في ترك الاغتسال بعد انقضاء مدة الحيض، وكذا في ترك الصلاة، كانت تغتسل عند كل صلاة، لا أن النبي - عليه السلام - أمرها بالاغتسال عند كل صلاة؛ لأنه إنما أمرها بالاغتسال مرة، وهي من عندها، فتغتسل لكل صلاة؛ أخذاً بالاحتياط، ونوع خير لما فاتها من الاغتسال في وقت مدة انقضاء حيضها، فيكون قوله: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) حكايةً لفعلها، لا أنه - عليه الصلاة ١٣٦ والسلام - أمرها بذلك، وذلك ظاهر من اللفظ. ولأجل زيادة الإيضاح صرح ليثٌ عن ابن شهاب: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ما أمرها بذلك، ((وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ))، وكذا ذكر غير الزهري - أيضاً -، و- أيضاً -: ليس في حديث فاطمة الاغتسالُ لكل صلاة، بل الاغتسال مرة واحدة. وبالجملة: لا يكون في فعلها الاغتسالَ لكل صلاة حجةً لمن أوجب ذلك على المستحاضة؛ لأن مثل ذلك إنما يثبت بنص أو إجماع، وما ثبت شيء منها، كيف وقد صرح الثقات أنه من تلقاء نفسها، بدون أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - لها بذلك؟ فأثبت؛ لأن المتقنين من الحفاظ ذكروا عكسه. وقال الطحاوي: قد قيل: إنه منسوخ بحديث فاطمة؛ لأن عائشة أفتت بعد النبي - عليه الصلاة والسلام-، وخالفت حديث أم حبيبة. وذكر عبد الحق: أن حديث فاطمة أصحُّ حديث مرويٍّ في الاستحاضة. وقد استدل المهلَّب من قوله - عليه السلام -: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ)) على عدم وجوب الاغتسال على المستحاضة؛ لأن دم العرق لا يوجب غسلاً. وقد يؤخذ من قوله: (اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ)، وتقدم ذكرها الاغتسالَ في جواب النبي - عليه الصلاة والسلام - أنها لم تغتسل في هذه المدة، ولم تصلِّ، وما أمرها النبي - عليه الصلاة والسلام - بإعادة ١٣٧ صلاة تلك المدة، ففيه حجة لمن يرى أن المستحاضة إذا تركت الصلاة جاهلة، وظنته حيضاً، لا إعادة عليها . والثالث: في قوله: (وَقَالَ ابْنُ رُمْح فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ)، اعلم أن بنات جحش ثلاثة: زينبُ أمُّ المؤمنين، وكانت قبل تزوج النبي - عليه الصلاة والسلام - تحت زيد بن حارثة. وأمُّ حبيبة، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. وحَمْنَة - بفتح الحاء المهملة وسکون المیم ثم نون -، وكانت تحت طلحة بن عبيدالله. وقد اختلفت الأقوال في أن المستحاضة أيتهن، فقيل: ثلاثتهن، وقيل: زينب، وأم حبيبة، وقيل: حمنة فقط، وقيل: هي مع زينب، وقيل: أم حبيبة. وقد جاء في ((البخاري)) في حديث عائشة: أن امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ، وفي رواية: بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وفي رواية: أَنَّ النَّبِيِ وَِّ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ. وقيل: هي سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ، والصحيح أنها أمُّ حبيبة . ووقع في ((كتاب مالك)): أنها زينب، فقيل: خطأ منه، وقيل: اسم كل واحدة من بنات جحش الثلاث زينب، وأم حبيبة، وحمنة ١٣٨ كنيةٌ ولقبٌ، فعلى هذا، صحَّ قولُ مالك، ولا اختلاف؛ لأنها في بعض الكتب مذكورة بكنيتها أم حبيبة، وفي بعض باسمها زينب، فلأجل هذا الاختلاف أوضحَ مسلمٌ - رحمه الله - بإيراد الرواية المشتملة على أنها أم حبيبة بنت جحشٍ: (وكانت خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِِّ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ)، فبهذه الأوصاف الثلاثة زال الاستثناء بالتمام. وقد تكلم بعض القوم في إثبات الهاء في أم حبيبة، وحذفها، وقيل: الصواب: أم حبيبة بإثباتها، وقيل: أم حبيب بحذفها، والأمر في ذلك مبین. والرابع: في قوله: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ) وهو بكسر الميم، وتصب عليها الماءَ، فيختلط الدم الخارج منها بالماء المصبوب عليها، ويصير لونه أحمر. * وقولها: (مِرْكَنَهَا مَلآنَ) في أكثر النسخ: ((مَلَآنَ)) - بالنون -، وفي بعضها: ((ملأى)) بدونها، وكلاهما صحيح، والأول نظراً إلى لفظ المركز، وهو مذكر، والثاني إلى معناه، وهي الإجانة. ، والخامس: في قوله: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هذا هو الصواب في الرواية، وكذلك رواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وخالفهما الأوزاعي، فروى عن عروة، عن عمرة، فجعل عروة راوياً عن عمرة، وطعن عليه القوم، وليس طعنهم بحق؛ فإن عروة يحتمل ١٣٩ أنه سمع الحديث عن عائشة، وعن عمرة - أيضاً -، وعمرة قد سمعت عن عائشة، فرواه الزهري تارة عن عروة، عن عائشة، بلا واسطة عمرة، وتارة بواسطتها، كما أن في رواية سفيان بن عيينة عنه رواية عن عمرة بدون ذكر عروة، وهي الرواية التي بعد هذه الروايات في الكتاب، وفي رواية السمرقندي: (عروة) مكان (عمرة) في رواية سفيان. [١٥ - باب وُجُوبٍ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الْخَائِضِ دُونَ الصَّلاَةِ] ٧٨٧ - (٣٣٥/ ٦٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ مُعَاذَةَحِ، وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَاَ الصَّلاَةَ أَّمَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَ تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الهِوَِّ، ثُمَّ لاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. ٧٨٨ - (٣٣٥ / ٦٨) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ: أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَنَقْضِي الْخَائِضُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ١٤٠