Indexed OCR Text

Pages 61-80

لاَ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ. أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: وهذا قولُ غير
واحد من أصحاب النبي - عليه السلام -، والتابعين.
والخامس: في الدلك في الوضوء والغسل:
مختلف [فيه]، فالصحيح: أنه مستحب.
وعن مالك، والمزني: أنه واجب في الوضوء والغسل.
وظاهرُ قوله: ((ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ» بمعنى: غسلَ
سائر جسده بعد التدليك(١) يدل على غسل سائر الجسد.
وقوله: الغَسْلُ لغةً: صَبُّ الماء على المغسول، وذلك ممنوع؛
فإن الدلكَ غيرُ داخل في مفهوم الغسل، لا شرعاً، ولا لغة، على ما لا
یخفی للمتدبر.
وأما دلْكُ النبي - عليه الصلاة والسلام - بيده على الأرض، أو
الحائط، فمحمول على الاستحباب، وزيادة التنظيف، أو كان بيده
أذى، فقوله: (دلكاً شديداً) ربما يؤخذ منه: أن بيده أذى، أو أراد
إزالته .
السادس: في التنشيف :
* وقول ميمونة: (ثُمَّ أَتَیْتُهُ بِالْمِنْدِیلِ، فَرَدَّهُ) وحدیث ابن عباس :
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ أُنِّيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا؛
يَعْنِي: يَنْفُضُهُ. أخرجه النسائي، يدل على أنه - عليه السلام -
(١) في الأصل: ((التسليم)).
٦١

ما استعمل المنديل بعد الغسل، قاله أكثر أهل العلم.
وحديث عائشة: كانت لرسول الله وَل﴿ه خرقة يُنَشِّفُ بها بعد
الوضوء.
وحديث معاوية: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا تَوَضَّأَ، مَسَحَ وَجْهَهُ
بِطَرَفِ ثَوْبِهِ. أخرجهما الترمذي.
وحديث سلمان: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ
كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ. أخرجه ابن ماجه = كلها ضعيفة.
والتنشيفُ بعد الوضوء والغسل مكروهٌ، على ما هو مروي عن
ابن أبي ليلى، والنخعي، وابن المسيب، ومجاهد، وأبي العالية،
ويحكى عن ابن عمر - أيضاً -.
وعن ابن عباس: أنه مكروه في الوضوء دون الغسل.
وقيل: مباح، وإنما تركه لإبقاء بركة الماء، والتواضع؛ لأن
التمندل بعد الوضوء من أفعال المترفين.
وقيل: لأنه رأى فيه نجاسة، أو شيئاً مكروهاً.
وقيل: لأجل استعماله لأجل الصلاة، فالمشهور من مذهب
الشافعي: أن تركه أحبّ، ولا كراهة في فعله.
وكان مالك، والثوري، وإسحاق، وأحمد، وأصحاب الرأي
لا یرون به بأساً.
وروى ابن المنذر أخذُ المنديل بعد الوضوء عن عثمان، والحسن
٦٢

ابن علي، وأنس، وبشير بن أبي مسعود.
وربما يستدل بنفض النبي - عليه الصلاة والسلام - الماءَ - على
ما جاء في حديث ميمونة: (وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا)؛ أي: ينفضه -:
أن النفض والتنشيف يشتركان في إزالة الماء.
وقيل: التنشيف يستحب في الشتاء دون الصيف.
وقال الترمذي: إنما كرهه مَنْ كرهه؛ لأجل أنه قيل: إن الوضوء
يُوزَن، روي ذلك عن ابن المسيب، والزهري، وقال: وقد روي فعلُ
التنشيف من جماعة من الصحابة، وأسانيدها ضعيفة، ولا يصح في
هذا الباب شيء عن النبي - عليه السلام -.
؛ وأما قوله: (وَجَعَلَ يَقُولُ)؛ أي: يفعل، سُمِّي الفعلُ قولاً
مجازاً، وفي كلام العرب مثلَه كثير، مثال: قل لي برأسك؛ أي:
أَمِلْه، وقالت الناقةُ، وقال البعيرُ، وقال الحائطُ، وأمثال ذلك، والله
أعلم.
٦٣

(٦)
باب
بيان مقدار الماء للغُسْل،
واستعمال فضل وضوء المرأة، ونحو ذلك
لما ذكر كيفيته، انتقل إلى ذكر الماء للغسل، وينبغي أن يعلم أن
الماء غيرُ مقدَّر شرعاً؛ فإن الواجبَ غسلُ جميع الأعضاء في الغسل،
وأعضاء الوضوء فيه، وهو يختلف باختلاف الاستعمال والأشخاص
- أيضاً -، ولهذا قال الشافعي ظه: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق
بالكثير فلا يكفي.
والمقدار المذكور في هذا الباب هو الذي استعمله الشارع في
أغلب أوقاته.
والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، وفي الوضوء عن
مد .
والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والمد رطل وثلث،
وقيل: الصاع ثمانية أرطال، والمد رطلان، وبه أخذ العراقيون.
وإنما الخلاف في الصاع والمد في باب الوضوء والغسل، لا في
باب الزكاة هو الأول وفاقاً.
وما حكي عن [ ... ] القرطبي المالكي: أنه لا يجزئ أقلُّ من
٦٥

ذلك المقدار في الوضوء والغسل، فبعيدٌ.
وعن محمد بن الحسن: أن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده
بأقلَّ من مدِّ.
وذكر الشيخ عزّ الدين بنُ عبد السلام: أن رعاية قدر الماء الذي
استعمله الشارع، وهو المد في الوضوء، والصاع في الغسل، مستحبٌّ،
ونسبة الأبدانُ في الاعتدال والنحافة والضخامة بالنظر إلى بدنه - عليه
السلام - ينبغي أن تُراعى، فإن كان بدنه مثلَ بدنه في الاعتدال، فیستحب
الاجتناب عن التنقص عن مقدار الماء الذي استعمله - عليه الصلاة
والسلام -، وإن كان أنحفَ من بدنه - عليه الصلاة والسلام -، فيستحب
أن ينقص من الماء بقدر نقصان نحافة بدنه عن بدنه - عليه الصلاة
والسلام-، وإن كان أضخم، فيستحب أن يزاد بقدر ذلك.
وزعمت الإباضية: أن الماء القليل لا يجزئ، والشريعة المطهرة
قاضية عليهم(١).
ثم الإسراف في الماء منهيٌّ [عنه] باتفاق العلماء، وإن كان
المستعمل على شاطئ البحر، والظاهر: أنه كراهة تنزيه. وقيل:
كراهة تحریم، وقد مَرَّ الكلام علیه.
وقد أخرج مسلم في هذا أحد عشر حديثاً.
(١) في الأصل: ((لهم)) بدل ((عليهم)، ويحتمل أن تكون: ((قاصمة لهم)) وتصحفت
لدى الناسخ.
٦٦

٧٥١ _ (٣١٨/ ٣٩) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي
أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَبَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ
الْحِلاَبِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقٌ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ
بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
[ ١٠ - باب
الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ
فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغُسْلٍ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الآخَرِ]
٧٥٢ - (٣١٩/ ٤٠) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ
عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِكَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
٧٥٣ - (٣١٩ / ٤١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح،
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَاَ اللَّيْتُ حِ، وَحَدَّثْنَا قُتَيْئَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ، وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ
فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ
٦٧

سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلاَثَةُ آصُعٍ .
الأول: حديثُ عائشةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ
الْجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلاَبِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ،
ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ
الْجَنَابَةِ .
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ، وَهُوَ الْفَرَقُ،
وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. [وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءِ
وَاحِدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: ] قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلاَثَةُ آصُع. وأخرجه الأربعة،
والترمذي.
إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع :
الأول: في ألفاظه.
الْحِلاَبُ - بكسر الحاء المهملة -: إناء يتسع حَلْبَة ناقة، وهو
المِحْلَبُ - بكسر الميم - أيضاً.
وظاهرُ الحديث يدل على أن المراد: أنه - عليه الصلاة والسلام -
يغتسل بإناء نحو المحلب، ويأخذ هذه، فيفيض الماء على شِقِّ رأسه
الأيمن، ثم على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ بيديه، فيفيض على وسط
رأسه، ولهذا أورد مسلم - رحمه الله - هذا الحديث مع الأحاديث
المشتملة على ذكر الآنية؛ مثل: الفرق، والصاع، ونحوهما.
٦٨

وأما البخاري، فقد ترجم عليه بـ (باب: مَنْ بَدَأَ بِالْحِلاَب أَوِ
الطِّيبِ عِنْدَ الْغَسْلِ)، ثم ذكر هنا الحديث، وأجمع العطَّار في كتابه
على أنه أراد بالحلاب: نوعاً من الطيب، وقالوا: وَهمَ، ومنشؤه: أنه
رأى تفسير بعض أهل اللغة الحِلاَبَ بالمَحْلَب، ثم رأى قولهم: إن
المَحْلَب نوعٌ من الطيب، فظن أن الحِلاَبَ - أيضاً - كذلك، ولم يفطن
أن تفسير الحلاب هو المِحْلَب ـ بكسر الميم -، والذي هو نوع من
الطيب، هو بفتحها .
وبالجملة: لا دلالة في الحديث على أن المراد بالْحِلاَب:
الطيب، بل فيه الدلالة الظاهرة على أنه الإناء.
قال الحميدي: جمع مسلم هذا الحديث مع حديث الفرق،
وحديث فرق الصاع في موضع واحد، وقد علم منه: أنه أراد به:
الإناء، وأما البخاري، فقد ظن أنه نوع من الطيب.
وقال الخطابي: الحِلاَبُ: الإناء، والبخاري ذكره في كتابه،
وتأوله على استعمال الطيب في الطهور، وأحسبه توهم أنه أريد به
المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي. وليس هذا من الباب في
شيء؛ فإن في الحديث: أنه - عليه الصلاة والسلام - دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ
الحِلاَبِ، وفي رواية : كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الحِلاَبُ.
وفي حديث مكي عن القاسم: أنه سئل: كم يكفي من غسل
الجنابة؟ فأشار إلى القدح، أو الحلاب، وفي الجميع دلالة ظاهرة أن
المراد: الإناء، لا النوع من الطيب.
٦٩

وقال ابن الجوزي: غلط جماعة في تفسير الْحِلاَبَ، منهم:
البخاري؛ فإنه ظن أن الْحِلاَبَ شيء من الطيب، وكأنه توهم أن
الحلاب: المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا
مكانه .
وقال ابن قُرْقُول: الْحِلاَبُ: الإناء، وترجم البخاري عليه بما يدل
على أنه عنده ضربٌ من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف: حَبُّ
المحلب نوعٌ يقع في الطيب.
وذكر الحميدي: أن بعض القوم، منهم: الأزهري، قد صحفوا
تلك اللفظة بالجُلاب - بضم الجيم -، وهو مُعَرَّبُ كُلاب؛ أي: ماء
الورد، لمَّا رواه البخاريِّ جمع بينه وبين الطيب.
وقال ابن الأثير في ((النهاية)): لما ذكر الحلاب - بالحاء -: وقد
رويت بالجيم، ويحتمل أن البخاري أراده، ولذلك جمع بينه وبين
الطيب في الترجمة، لكن الذي يروى في كتابه إنما هو بالحاء، وهو
بها أشبه؛ لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليقُ به من قبله وأولى؛
لأنه إذا بدأ به، ثم اغتسل، أذهبه الماء.
والعجب من ابن بطال: أنه قال: ظن البخاري أنه نوع من
الطيب، وهو وَهْمٌ منه، ثم قال: وفي الحديث: الحضُّ على استعمال
الطيب عند الغسل تأسياً بالشارع.
هذا كلام القوم في هذا الموضع، وقد تركنا نقل كلام البعض؛
لأنه بمعنى الذي نقلنا عنهم.
٧٠

وبالجملة: فقد اتفقوا على أن البخاري أراد به نوعاً من الطيب،
وهو وَهْمٌ، والعجب منهم كيف حملوا كلامه على الخطأ، وهو ليثُ
غابِ الحديث، وفارسُ ميدانِ الخبر، ومثل هذا لا يلتبس على مَنْ له
أدنى مُسكة في هذا العلم، وكيف هاموا في كل وادٍ حتى وصلوا إلى
التصحيف بالحلاب، من أن لكلامه محملاً ظاهراً؟ وهو أنه: لما ذكر
في الباب الذي قبل هذا الباب حديثَ جبير بن المطعم: أن النبي
- عليه الصلاة والسلام - قال: ((أَمَّا أَنَا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاَئً»،
وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، وفي ذلك تصريح بأنه - عليه الصلاة والسلام -
لم يُفِضْ على رأسه إلا ثلاث أَكُفّ، ورمز إلى أنه لا يستعمل قبل
استعمال الماء، ولا معه شيء غير الماء؛ لأن قوله: (أَمَّا أَنَا) جواب
لما تماروا عنده في الغسل، على ما جاء مصرحاً في الروايات: أنهم
تماروا عنده في الغسل، فقال بعضهم: أنا أغسل رأسي بكذا وكذا،
وقال الآخرون بمثله، ومراد القوم الذين تماروا أثناء خلط أشياء من
الطيب بالماء في الغسل، فقال - عليه السلام - ردّاً عليهم(١): ((أَمَّا أَنَا،
فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثً».
= أورد بابين بعد هذا الحديث: أحدهما: باب: الغسل مرة
واحدة، والثاني: باب: من بدأ بالحلاب، وذكر في الباب الأول
حديث ميمونة، وفي الثاني هذا الحديث، وغرضه: تقوية المعنيين
(١) في الأصل ((لهم)).
٧١

اللذين اشتمل عليهما حديث جُبير، وتعليماً وإرشاداً بأن الشارع لم
يستعمل في الغسل الماء الكثير؛ لما في الإسراف من النهي، بل
يقتصر على الإفاضة ثلاثاً، وربما يكتفي بالواحد أيضاً؛ بياناً للجواز،
فيكون استعمال الماء الكثير مخالفاً لفعله، ولا يواظب عليه، وأنه
- عليه الصلاة والسلام - أيضاً ما خلط بالماء غيره، بل اقتصر على
الماء المجرد، فينبغي أن يُتأسی به.
ثم لما كان المعنى الأول من هذين المعنيين، وهو الاقتصاد في
استعمال الماء مصرَّحاً في حديث جبير، والثاني، وهو عدم خلط
شيء من الطيب بالماء مضمراً، راعى البخاري ذلك - أيضاً -، فأورد
المشتمل على الغسل مرة صريحاً، وأضمر الغرض في هذا الباب،
فقال: (باب من بدأ بالحلاب أو الطيب)، يعني: أن البداية بالماء
المجرد الذي هو في ظرف الحلاب ونحوه، أو البداية بالطيب،
ولا شك أن البداية بأحدهما تفوت البداية بالآخر [ ... ] من الدلالة
على ذلك، ثم ذكر هذا الحديث؛ ليعلم أن الشارع إنما بدأ بالماء
المجرد، فمن أراد التأسي به، فعليه البداية به.
والحاصل: أن غرض البخاري: بيانُ أن الشارع - عليه الصلاة
والسلام - لم يبدأ في الغسل إلا بالماء المجرد، وأن الذي يبدأ بغيره
من الطيب مخالفٌ له، فنبه على أن يبدأ بالحلاب على ما جاء في
الحديث، ويفيض به على رأسه ثلاث مرات لا غير، فيكون في
الحديث بيان الأمرين - أيضاً -؛ الأول مصرح، كما يكون في حديث
٧٢

جبير مصرحاً، والثاني مضمر كما يكون فيه - أيضاً - على الحديث
بإضمار ما يكون مضمراً فيه، وأورد لفظة (أو) دفعاً لهذا الوهم الذي
وقع القوم فيه، من أنه أراد بالحلاب نوعاً من الطيب؛ لأن المستفاد
من قول القائل: البداية بهذا أو بهذا: أن البداية بأحدهما، وأن كل
واحد من الشيئين المذكورين غير الآخر، فعلم أن مثل هذا الكلام
لا يدل على أن المراد بالحلاب نوعٌ من الطيب، بل ظاهرٌ في أن المراد
به غيرُه، وهو الذي ذكرنا من أن غرضه التعريض بأن استعمال الماء
المجرد هو الذي يفعله الشارع، لا المخلوط فيه ونحوه، على ما فعله
بعض القوم، وتماروا عنده، وإنما ذكر البداية، ولم يقل: باب: من
استعمل الحلاب أو الطيب؛ لأن الشارع - أيضاً - استعمل الطيب في
الغسل ـ على ما جاء في الأحاديث، وبوب عليه البخاري أيضاً -،
ولكن ما استعمله في أول، بل إفاضة الماء، وإتمام الغسل فيه بأنه بدأ
بالماء المجرد في الحلاب، لا بالطيب، لا أنه - عليه الصلاة والسلام -
لم يستعمل الطيب في الغسل أصلاً، فالتأسي به أن يستعمل المغتسل
الماءَ المجرد أولاً، يفيض على رأسه ثلاثاً، ثم يستعمل الطيب بعد
إتمام الغسل.
ومن تدبر في أبواب البخاري حق التدبر، ظهر له أن المعنى ما
ذكرناه، لا الذي ذهب إليه القوم، ونسبوه إلى الخطأ.
وعن عمر ه: وإياك أن تخطّئ كلاماً خرج من في أخيك،
وأنت تجد له محملاً صحيحاً.
٧٣

الثاني: في قوله: (فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ)؛ أي: صبَّ الماء
الذي في الحلاب بيديه على رأسه؛ يعني: أنه - عليه الصلاة السلام -
صب أوّلاً على شقه الأيمن، ثم على رأسه، ثم على وسط رأسه، وفي
ذكر أخذ الحلاب بالكف في الصب في الأولين، والأخذ بالكفين في
الثالث، ربما يؤخذ منه: أن الماء في الأولين أقلُّ من الثالث؛ حيث
أخذ في الثالث بكفيه جميعاً.
وفي ((البخاري)): (فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ)، وليس في رواية
الكتاب ذكرُ الوسط، فقيل: مُراد؛ لما جاء في رواية البخاري، وقيل :
لا حاجة إلى هذا التقدير، بل في تركه إيماء إلى أنه - عليه الصلاة
والسلام - صب أولاً على شق رأسه الأيمن، ثم على الأيسر، ثم ملأ
الحلابَ، وأخذ بکفیه، وصب علی جمیع رأسه.
والثالث: في قولها: (كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ)، وفي
((البخاري)): (مِنْ قَدَح يُقَالُ لَهُ: الْفَرَقُ).
وعن سفيان (الفَرَقُ) على ما جاء في الكتاب بثلاثة آصع، وهو
المشهور - أيضاً - عند أهل النقل.
والْفَرَقُ - بفتح الراء -، وقيل بسكونها لغة، وقيل بالفتح: ظرف
يسع فيه ثلاثة آصع، وبالسكون مئة وعشرون.
وقيل : الفَرَقُ: خمسة أقساط، كل قسط نصف صاع.
والاصُع - بالمد -: جمع الصاع، وأصلُه أَصْوُع - بالقصر -،
قدمت الواو على الصاد، وقلبت الفاء، وقد يستعمل الأصل - أيضاً -.
٧٤

وغلط من ظن أن آصع ـ بالمد - خطأ؛ نظراً إلى استعمال
الأصل، فإنهما مستعملان جميعاً.
ولما كان الماء الذي يستعمل المغتسل في الإناء، ويؤخذ منه
عند الاستعمال، يقال: اغتسل من الإناء؛ نظراً إلى الماء، والمعنى:
اغتسل من الماء الذي في الإناء، وإن كان يستعمل لفظ في [ ... ]
- أيضاً -، فيما يكون الإناء ظرفاً ليغتسل، فإن يفعل المغتسل في إناء
واسع، ويصب على رأسه الماء، فيقال: اغتسل فلان في الظرف،
وهذا المعنى لا يراد في الحديث، بل المراد: أنه - عليه الصلاة
والسلام - اغتسل من الماء الذي في الإناء، لا أنه - عليه الصلاة
والسلام - يقعد في الإناء، ويجعل الإناء ظرفَه في الاغتسال.
ولما كان في اللفظين اختلافٌ صورة، وإن كانا متحدين بشيء،
نبَّه مسلم على ذلك بقوله: (وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ).
والرابع: من قولها: (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ)
أجمع من اعْتُد بإجماعه من العلماء على: جواز وضوء الرجل والمرأة
بفضل الرجل، وأما فضل المرأة، فيجوز - أيضاً - على المشهور من
المذاهب، ولا فرق بين ما أخلت المرأة، أو لا، وذهب إلى أنه إن
أخلت بالماء، واستعملته وحدها، لا يجوز للرجل استعمالُ فضلها .
وعن أحمد مثله، وفي رواية: مثل مذهب الجماعة في الجواز.
وروي عن ابن المسيب والحسن: كراهةُ فضلها مطلقاً.
وعن عبدالله بن سرجس: عدمُ جواز استعمال فضلها إذا أخلت،
٧٥

واستدل الجمهور بالأحاديث الصحاح الواردة في هذا الباب في الكتب
الصحاح، وأظهرها في الدلالة: حديث ميمونة: أنها قالت: أَجْنَبْتُ،
فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ،
فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ: ((الْمَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ))، فَاغْتَسَلَ
مِنْهُ. وهو حديث صحيح أخرجه الدارقطني من حديث سِماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس، عنه، وأخرجه الأربعة بمعناه عن بعض أزواج
النبي - عليه الصلاة والسلام - بدون تسمية.
قال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: لا يحفظ له
علة.
وقال البيهقي: وروي مرسلاً، ومن أسنده أحفظ.
ولا عبرة بتوهين ابن حزم؛ فإن من رأيه توهين الصحاح إذا
خالف مذهبه .
وفي الكتاب - أيضاً - من حديث ابن عباس: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةً.
واستدل من ذهب إلى عدم الجواز بحديث شعبة، عن عاصم
الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ* نَهَى أَنْ
يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ. أخرجه الأربعة، وصححه ابن
حبان، وابن حزم، ورجحه ابن ماجه على حديث ابن سرجس.
٧٦

وبحديث داود بن عبدالله الأَوْدِيِّ، عن حُمَيْدٍ بن [عبد الرحمن]
الْحِمْيَرِيِّ، قال: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ
أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ
يَبُوُلَ فِى مُغْتَسَلِهِ، أَوْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ
بِفَضْلِ الْمَرَّْةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعاً. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد،
وصححه ابن القطان.
وقال البيهقي: هو مرسل حسن، لولا مخالفةُ الأحاديث الثابتة
الموصولة.
وزعم ابن القطان: أن المبهم هو عبدالله بن المغفل، وقيل: ابن
سرجس.
وأجاب الجمهور عن الحديث الأول بأنه ضعيف.
وقال البخاري لمّا سأله عنه الترمذي في ((علله)): ليس بصحيح.
وقال الدار قطني: موقوف عن الحكم.
وقال ابن منده في ((كتاب الطهارة)): حديث الحكم لا يثبت من
جهة السند.
وقال أبو عمر: الآثار في هذا الباب مضطربة، ولا تقوم بها
حجة .
وقال الميموني: قلت لأبي عبدالله: أسنده أحمد، عن عاصم؟
قال: لا، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس في كتاب غندر، وبعضهم
يقول: عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم: عن فضل المرأة، ولا يتفقون
٧٧

عليه، ورواه التيمي، إلا أنه لم يسمِّه، وقال: عن رجل من الصحابة.
وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))، وقال: عن رجل من
غفار، وعن الحديث الثاني بأنه - أيضاً - ضعيف.
وقال ابن منده، وابن حزم: لا يثبت هذا الحديث من جهة
سنده .
وعنهما جميعاً: بأن أحاديث الرخصة أصح، فالعمل بها أولى،
وبأن النهي محمول على ما فضل من أعضائها، وهو الماء المستعمل.
قال الخطابي: وبأن النهي محمول على التنزيه؛ جمعاً بين
الأحاديث.
وقال الشيخ أبو عمر: وفي المسألة خمسة مذاهب :
الأول: أنه لا بأس به ما لم تكن المرأة جنباً، أو حائضاً.
والثاني : يكره أن يتوضأ بفضلها، وعكسه.
والثالث: كراهة فضلها له، والرخصة في عكسه.
والرابع: لا بأس بشروعهما معاً، أو كل واحد منهما به، وعليه
فقهاء الأمصار، والأخبار في هذه متواترة.
وقال البغوي وغيره: ولا كراهية فيه؛ للأحاديث الصريحة فيه.
٧٥٤ _ (٣٢٠ / ٤٢) - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي
٧٨

سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ
الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ وَّهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ
الصَّاعِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ، وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَئاً.
قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ
كَالْوَفْرَةِ.
٧٥٥ _ (٣٢١ / ٤٣) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِي، حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ، بَدَأَ
بِيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الأَذَى
الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، صَبَّ
عَلَى رَأْسِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ لَيهِ مِنْ إِنَاءٍ
وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنُبَانِ.
الحديث الثاني: حديث أبي سلمة: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا
مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِّ وَهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ
الصَّاعِ، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ، وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثًاً. قَالَ:
وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِّ ◌َ﴿ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ.
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ إِذَا اغْتَسَلَ، بَدَأَ بِيَّمِينِهِ، فَصَبَّ
عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَّمِينِهِ،
وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَتْ
٧٩

عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَ وَرَسُولُ اللهِ لِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنُبَانِ.
أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف.
(أَبُو بَكْرٍ)، وهو عبدالله [بن حفص] بنُ عمرَ بنِ سعدِ بنِ أبي
وقاص، أبو بكر الزهرُّ، المدنيُّ، المشهورُ بکنیته.
عن أبيه، وأنس بن مالك، وعبدالله بن عامر، وجماعة.
وعنه زيد بن أبي أنيسة، ومحمد بن سوقة، وآخرون.
وَثَّقَهُ النسائي وغيرُه، وأخرج له الستة.
وفي ((النسائي))، و((ابن ماجه)) أبو بكر بن حفص، وأخوه اسمه
إسماعيل.
الثاني: فيما يتعلق بلفظه:
والقائل لقوله: (دَخَلْتُ [عَلَى عَائِشَةً] أَنَا) هو أبو سلمة بن عبد
الرحمن بن عوف، ابنُ أخت عائشة من الرضاعة، أرضعته أمّ كلثوم
بنتُ أبي بكر الصديق ﴿، والمراد بأخي عائشة من الرضاعة: هو
عبدالله بنُ يزيد، وليس في البخاري قوله: ((مِنَ الرَّضَاعَةِ))، ولهذا قال
الداودي في «شرحه)»: هو عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذه الرواية ترڈُّ
قوله.
ووقع - أيضاً - ((في شرح القرطبي)): أن أبا سلمة ابن أخي عائشة
٨٠