Indexed OCR Text
Pages 21-40
الحديث الرابع: حديث عائشة: أن عبدالله بن قيس سألها عن النبي ◌َّ﴿ كيف يصنع في النوم؟ فقالت: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَامَ، قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. وهي قطعة من حديث طویل أخرجه أبو داود. إذا عرفت هذا، فاعلم: أنه قد سلف التعريف برواته سوى (عبدالله)، وهو أبو الأسود، عبدُالله بن أبي قيس، ويقال: عبدالله بن قيس البصريُّ، الجمحيُّ. عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وجماعة. وعنه: راشد بن سعد، ومحمد بن زیاد، یزید بن خمير، وآخرون. وَثَّقَهُ النسائي وغيرُه، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. * قوله: (تَوَضَّأُ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) قيل: من باب التقدم والتأخر؛ لأن غسل الذكر قبل التوضؤ، وقيل: المراد بالتوضؤ: اللغوي، وهو غسل اليد، وإنما قدم؛ لأن المسنون غسلهما قبل الإدخال في الإناء، فيكون الأمر بغسل اليد والفرج، لا بالتوضؤ الكامل، والأول أوضح. ٧٣٣ - (٣٠٨ / ٢٧) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ فِيَاثٍ ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِيٍ زَائِدَةَ ح، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً ٢١ الْفَزَارِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّةِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأُ». زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَهُمَا: ((وُضُوءاً)، وَقَالَ: ((ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ». الحديث الخامس: حديثُ أبي سعيد: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ)) الحديث أخرجه الأربعة. ووقع في ((صحيح ابن خزيمة)): ((وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ)). وفي رواية أخرى له: ((فَإِنَّهُ(١) أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ)). وذكر الحاكم أن لفظة: ((وُضُوءَهُ)) تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبولٌ. وبالجملة: لما كان شعبة متفرداً بها، ما أخرجها مسلم، وإنما أخرج المعاضد المتفق. ولمَّا أخرج الترمذي حديث أبي سعيد، قال: وفي الباب: عن ابن عمر . وأقول: حديثه: أن النبي - عليه السلام - قال: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ)) رواه أبو يعلى في ((الكبير)، وإسناده حسن. (١) في الأصل: ((فهو)). ٢٢ إذا عرفت هذا، فاعلم أنه قد مَرَّ أن هذا الوضوء مستحب. وقال ابن حزم: قد صح رواية: ((فَلاَ يَعُودُ حَتْى يَتَوَضَّأَ))، ثم قال: ولم نجد لهذا الخبر ما يخصصه، ولا ما يُخْرِجُهُ إلى الاستحباب والندب إلا خبراً ضعيفاً، رواه يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: كَانَ النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - يُجَامِعُ، ثُمَّ يَعُودُ وَلاَ يَتَوَضَّأُ، وَيَنَامُ وَلاَ يَغْتَسِلُ، وبإيجاب الوضوء يقول عطاء، وإبراهيم، وعكرمة، وابن سيرين، والحسن، هذا کلامه . وقد عرفتَ أن حديث عائشة مخرج في السنن الأربعة. وفي ((المصنف)) عن الحسن: أنه كان لا يرى بأساً أن يجامع ثم يعود قبل أن يتوضأ. وعن ابن سيرين: لا أعلم بذلك بأساً. وقال الطحاوي: حديث الأسود هو المعمول به. وقال الضياء المقدسي في ((نصرة الصحاح)): هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بالآخر. ثم بعض الناس حمل التوضؤ في حديث أبي سعيد على غسل الفرج؛ لأنه روي عن عمر مرفوعاً: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ))، قال الترمذي عن البخاري: الصحيح أنه موقوف على عمر. قد مَرَّ الحديث في أنه في ((أبي يعلى)). ٢٣ وأما قول القرطبي: ليس من قبيل ما شرع له الوضوء، فإنه بأصل مشروعيته للقُرَب والعبادات من الملاذُّ والشهوات، وهو من جنس المباحات، ولوكان ذلك مشروعاً لأجل الوطء، شُرع في الوطء المبتدأ؛ فإنه من نوع المعاد = ليس على ما ينبغي؛ لأنه قياس في مقابلة النص، وحديث أبي رافع: أنه - عليه الصلاة والسلام - يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً؟ فَقَالَ: ((هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَظْهَرُ)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وهذا صريح في أن الغسل أولى عند إرادة الجماع، فالوضوء مثله؛ فإنه يقوم مقام الغسل(١)، فإذا لم يغتسل عند إرادة المعاودة، فالمستحب أن يتوضأ. ٧٣٤ - (٣٠٩ / ٢٨) - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شَعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - يَعْنِي: ابْنَ بُكَيْرِ الْحَذَّاءَ -، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِّ :﴿ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. الحديث السادس: حديثُ أنس بن مالك: [أَنَّ النَّبِيَّ وَآ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. (١) في الأصل: ((الوضوء)). ٢٤ أخرجه البخاري، والأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن أبي رافع، وقد مَرَّ قبل هذا، وسیجيء. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: الحسن، وشيخه، وهشام. أما (الْحَسَنُ)، فهو الحسنُ بن أحمد بن أبي شعيبٍ، عبدِالله بنِ مسلمٍ الحرانيُّ، مولی عمر بن عبد العزيز، نزل بغداد. روی عن أبيه، وجده، ومحمد بن سلمة، وجمع. وعنه: مسلم، والترمذي، وأخرجا له. وَثَّقَهُ الخطيب. توفي سنة خمسين ومئتين شاهداً. وأما (شيخه)، فهو أبو عبد الرحمن مسكينُ بنُ بُكيرِ الحرانيُّ الحذَّاءُ. عن ثابت بن عجلان، وأرطاة بن المنذر، وجعفر بن برقان، وخلائق. وعنه: أحمد، والعقيلي، ومؤمل بن الفضل، وآخرون. حَسَّنَ أمره أحمد، وأخرج له الستة سوى الترمذي وابن ماجه. وقال ابن معین، وأبو حاتم: لا بأس به. ٢٥ قيل: توفي سنة ثمان وتسعين ومئة. وأما (هشام)، فهو ابن زيد بن أنس بن مالك. عن جده . وعنه: ابن عون، وحماد بن سلمة، وجمع. وَثَّقَهُ ابن معين، وأخرج له الستة الثاني: في لفظه: وفي ((البخاري)) في رواية قتادة، وعن أنس: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَساً حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ، هذا لفظ البخاري، وليس فيه ذكر أن طوافه على نسائه بغسل واحد، وإن ترجم الباب عليه. وقال(١) الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث عن قتادة: وفي الباب: عن أبي رافع، وحديث أبي رافع معارض لهذا، أخرجه أبو داود: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً؟ قَالَ: ((هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَظْهَرِ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَنَسِ أَصَحُ مِنْ هَذَا. ضعَّفَهُ ابن (١) في الأصل: ((في)). ٢٦ القطان، وصححه ابن حزم. وبالجملة: المذهبُ جوازُ الطواف بغسل واحد، سواء تخلل بين الجماعين وضوء، أم لم يتخلل - على ما مَرَّ -. والثاني: في المعنى : وأما طوافه على نسائه، فعند من لا يقول بوجوب القَسْم عليه - عليه الصلاة والسلام - ظاهرٌ. وأما عند من يقول بوجوبه، فقيل: عند إقباله من سفر؛ حيث لا قَسْمَ يلزمه؛ لأنه كان إذا سافر معه إحداهن بخروج قرعتها، ثم انصرف، يلزمه استئناف، وعند ذلك لم تكن واحدة بالبداية أولى من صاحبتها، فجمعهن في وقت واحد، ثم استأنف القَسْمَ بعد ذلك. وقيل: عند الفراغ من القسم؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - إذا فرغ من قسمهن، يجمعهن في يوم واحد، ثم يستأنف القسم. وقيل: من خواصه - عليه السلام - أول ساعة من الليل، أو أنها ليس لأحد من أزواجه فيها حق، يدخل على جميع نسائه، ويفعل ما يريد بهن، ثم يدخل على صاحبه النَّوبة، وسيجيء من حديث ابن عباس: أن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل فيها، لكانت بعد المغرب، أو غير ذلك. وقوله في الحديث: فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ربما يرسل إلى تلك، وقيل: برضاهن، أو برضاء صاحبة النوبة. ٢٧ وأما التوفيق بين رواية: إِحْدَى عَشْرَةَ، ورواية التسع: فبأن له - عليه الصلاة والسلام - تسع نسوة، وجاريتان: مارية، وريحانة، فرواية التسع ناظرة إلى الزوجات، ورواية إِحْدَى عَشْرَةَ إليهن مع الجاریتین . وأما (أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً) على ما جاء في البخاري، و(أَرْبَعِينَ رَجُلاً) على ما في ((صحيح الإسماعيلي) من حديث أبي يعلى، عن أبي موسى، عن معاذ، و(قُوَّةُ أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) على ما جاء في (الحلية)) لأبي نعيم عن مجاهد = فقد قال المحققون: إن المراد: التكثيرُ لا التحديد؛ فإن الله تعالى كما أعطى له القوة في القناعة، وترك المأكل والمشرب، فقد أُعطي القوة في المجامعة - أيضاً -؛ لتجتمع له القوتان، على عكس ما يكون لبني نوعه؛ فإنهم لا يقدرون على شيء من ذلك، وفيه رمز إلى أن له قوة روحانية، وأن هذه القوة ليس بالأكل والشرب على ما هو المعتاد لغيره. وبالجملة: حاله في الأمور الطبيعية بصفة الكمال مغايرة لحال غيره، كما أن حاله في الأمور الشرعية كذلك وَله . ٢٨ ( بيان حكم احتلام المرأة؛ فإنه مثلُ احتلام الرجل في وجوب الغسل [٧ _باب وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا] ٧٣٥ - (٣١٠/ ٢٩) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ﴿ِ، فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمِ! فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: (بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ بَمِينُكِ، نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ». أخرج فيه خمسة أحاديث: الأول: حديثُ أنس، قال: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ﴾ فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي ٢٩ الْمَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمِ! فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ، نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ)). ٧٣٦ - (٣١١/ ٣٠) - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبّع، حَذَّثَنَ سَعِيدٌ، عَنْ قَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ، فَلْتَغْتَسِلْ)). فَقَالَتْ أُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْبَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِّهِ: (نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ خَلِيظٌ أَنْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيَّهِمَا عَلاَ أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). ٧٣٧ - (٣١٢ / ٣١) - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ لَّهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، فَلْتَغْتَسِلْ)). الحديث الثاني: حديثُ أم سُلَيْمٍ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ بَِّ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ، فَلْتَغْتَسِلْ)). فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْبَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، ٣٠ قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِلَّهِ: (نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ خَلِيظُ أَنْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيُّهِمَا عَلَاَ أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). ٧٣٨ _ (١٣١ / ٣٢) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَاَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ ◌ُّ سُلَيْءٍ إِلَى النَّبِيِّنَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهِ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: ((تَرِبَتْ بَدَاكِ، فَيِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟)». ٧٣٩ - (٣١٣ / ٣٢) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَذَّثَنَا وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعاً، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ. الحديث الثالث: حديثُ أم سَلَمة، قالت: جَاءَتْ أُمُ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهِ لاَ يَسْتَحْيِيٍ مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلِ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((نَعَمْ إِذَا رَأَتِ ٣١ الْمَاءَ». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: ((تَرَبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا». وفي رواية زيادة: قَالَتْ أم مسلمة: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ. ٧٤٠ - (٣١٤ / ٣٢) - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِيٍ عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ يَتِي أَبِيٍ طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِو ◌َهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ هِشَامِ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُنَّ لَكِ! أَتَى الْمَرْأَّةُ ذَلِكِ؟ ٧٤١ _ (٣١٤ / ٣٣) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَسَهْلُ ابْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِاللهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﴾: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا اخْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ). فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ بَدَاكِ وَأَلَّتْ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّ مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟ إِذَا عَلاَ مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا، أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ». ٣٢ الحديث الرابع: حديث عائشة: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ يَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفِّ لَكِ! أَتَرَى الْمَرْأَهُ ذَلِكِ؟ وفي رواية: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأَلَّتْ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ، إِذَا عَلاَ مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا، أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ)» . ولَمَّا كانت هذه الأحاديث الأربعة مستمدةً من المعنى، والسائلة هي أم سليم، وقد روت تارة هي، وتارة ابنها أنسٌ عنها، وتارة أم سلمة، وتارة عائشة، جعلناها في ذلك واحداً؛ لأنه في الحقيقة حديث واحد، وإنما تعدد بحسب تعدد الرواية : فالأول: أخرجه النسائي، وابن ماجه. والثاني: من أفراد مسلم. والثالث: أخرجه البخاري، والأربعة. والرابع: أخرجه أبو داود، والنسائي. ولما أخرج الترمذي حديث أم سلمة، قال: وفي الباب: عن أم سلمة، وعائشة، وأنس. وأقول: حديث أم سلمة، وعائشة، وأنس قد مروا. ٣٣ وفي الباب: من حديث أنس، مرفوعاً: ((مَاءُ الرَّجُلِ غَلِظْ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ». وحديث خَولة بنت [حكيم] قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا، فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ، فَلْتَغْتَسِلْ)) أخرجه النسائي. وفي الباب: [ ... ] في قضية سؤال أم سليم، وجواب النبي - عليه السلام - لها بمثل ما في رواية أحمد. وعن سَهْلَةَ بنتِ سُهَيْلٍ (١)، قالت: يَا رَسُولَ اللهِ! تَغْتَسِلُ إِحْدَانَ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ)) رواه الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: عباس، وصالح، وإبراهيم، ونافع. أما عَبَّاسٌ، فهو ابْنُ الْوَلِيدِ بنِ نصرٍ، أبو الفضل القرشيُّ، البصريُّ، ابنُ عمّ عبدِ الأعلى بن حماد. عن أبي عوانة: وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وجماعة. وعنه: الشيخان، والنسائي. وقال ابن معين : رجل صدق. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وكان ابن المديني يتكلم فيه. (١) في الأصل: ((سهل بن سعيد)). ٣٤ قیل : توفي سنة ثمان وثلاثین ومئتين. وأما (صَالِحٌ)، فهو ابْنُ عُمَرَ الواسطيُّ، نزيلُ حلوان. عن يزيد أبي زياد، وعاصم بن كليب، وبهزين حكيم، وجماعة. وعنه: سعدویه، وعلي بن حُجْر، وخلق. وَثَّقَهُ أبو زرعة، وأخرج له مسلم. توفي سنة سبع وثمانين ومئة. وأما (إِبْرَاهِيمُ)، فهو ابْنُ مُوسَى بنِ يزيدَ بنِ زاذانَ الفراء، أبو إسحاق التميميُّ، الرازيُّ، الحافظُ، أحدُ بحور الحديث، ويعرف بالفراء الصغير، وكان أحمد بن حنبل ينكر على من يقول: الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة. عن أبي الأحوص، والفضل بن موسى، وعبد الوارث، وخلائق. وعنه الذهلي، وأبو حاتم، وآخرون. وَتَّقَهُ أبو زرعة وغيرُه، وأخرج له الستة. وأما (مُسَافِعٌ)، فهو ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شيبة بن عثمان العبدريُّ الحَجَبِيُّ، أبو سليمان المكيُّ. عن عمته صفية بنت شيبة، وعبدالله بن عمر، وجمع. وعنه: منصور بن صفية، والمثنى بن الصباح، وجويرية بن أسماء، وغيرهم. ٣٥ وَثَّقَهُ العجلي وغيرُه، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، له ثلاثة أحاديث في هذه الكتب الثلاثة. الثاني: في المناسبة: لما ذكر حكمَ المَذْي، انتقل إلى بيان حكم احتلام المرأة؛ لأنه - أيضاً - محل الشبهة والنظر؛ إذ لا خفاء في وجوب الغسل بخروج المني من الرجل، وإنما الخفاء في وجوبه عليه عند خروج المني، وكذا وجوبه عليه عند الاحتلام، فلذلك ذكره، ونبّهَ عليه، و- أيضاً -: يناسب السياق من حيث إن السؤال عنه يُستحيا منه عادة، كما في السؤال عن المذي - على ما مَرَّ -. الثالث في السائلة: وهي أم سليم - على ما في البخاري ومسلم -، وإن سألت خولة بنت حكيم عن ذلك - أيضاً -؛ كما أخرجه النسائي، وابن ماجه، وكذا بُسْرَة - على ما ذكره ابن أبي شيبة -، وسهلة بنت سهيل - على ما ذكره الطبراني في «أوسط معاجمه)) -. وإبهام السائل في بعض روايات الكتاب يحتمل أن يكون المراد به: أم سليم - أيضاً-، والإبهام من الراوي؛ لأجل التصريح في الرواية الأخرى، ويحتمل أن يكون غيرها، وبُسرة، وسهيلة. وأما المنكِرة عليها، فعائشة في بعض الروايات، وأمُّ سليم في بعضها، وفي ((البخاري)) أم سلمة فقط، فقيل: إنهما معاً حاضرتان وأنكرتا عليها، فروى بعضُ الرواة إنكارَ إحداهما، وبعضُهم إنكارَ الأخرى. ٣٦ وقيل: الصواب أم سلمة، وعائشة غلط، وظن بعض الناس أن ذكر عائشة في هذا الحديث من أفراد مسلم، وليس كذلك؛ فإن النسائي وغيره أوردوا تلك الرواية - أيضاً - على ما يعرف بالتدبر. ثم الظاهر: أن سؤال أم سليم متعددٌ في مجالس، وإنما سألت ذلك؛ لما وقع للنساء من اختلاف في وجوب الغسل على المرأة في تلك الحالة، فسألت مرة لنفسها ليحصل لها العلم، وثانياً وثالثاً لأجل أن غيرها أمرها بالسؤال بحضورها؛ ليكون سماعها من النبي - عليه الصلاة والسلام - بغير واسطة، وعدم وقوع شيء سيجيء فيه في السؤال عن ذلك؛ لأن أم سليم لها جرأةٌ في السؤال، وعلمٌ بكيفية إلقاء الكلام ما لم يكن لغيرها، و- أيضاً -: قد مضى من عمرها سنون، ولم تكن من الشوابِّ اللاتي يكون الاستحياء عليهن في أمثال هذه السؤالات غالباً، فالتمس بعضُ الشوابِّ منها السؤالَ عن ذلك، فسألتْ بحضرته، كما أمر عليٍّ مقداداً، وعماراً بالسؤال عن المذي - على ما مَرَّ -. وفي مجلس كانت عائشة حاضرة، وفي آخر كانت أم سلمة، وصحت [روایة] إنکارهما معاً، واختلاف الحفاظ بالروايات يدل على اختلاف الواقعة - أيضاً -، على ما مَرَّ: أنه إنما يُحمل على عدم ضبط الرواة إذا دعت إليه حاجة. * وأما قول عائشة: (فَضَحْتِ النِّسَاءَ)، فمعناه: ذكرتٍ منهن ما يكتمْنَه في العادة، ولا يسألْنَ عنه؛ لأنه مما يُستحی في السؤال عنه؛ لأن نزول المني يدل على شدة شهوتهن إلى الرجال، وهذا مما يخفى في العادة. ٣٧ * وقولها: (تَرِبَتْ) بمعنى: افتقر؛ لأن الفقير ذليل، فلصق بالتراب، ثم استُعمل استعمال الألفاظ المستعملة في معنى الإنكار والاستغراب والاستعظام، وما يجري مجرى ذلك من غير قصد إلى معناها الحقيقي، وقد صرح الراوي بذلك حيث قال: قَوْلهَا: تَرَبَتْ يَمِينك خَيْر؛ أي: المراد به: الكلام الخير، وهو إرادة الاستعظام ونحوه، دون الشر، وهو الدعاء عليها، ويروى بدل (خَيْرٌ): (خَبَرٌ) - بالباء الموحدة -، وأنكره القاضي عياض، وإن صحت رواية، فمعناه: أنه خبرٌ عن استعظام سؤالها، لكنه أنشأ دعاء عليها . وأما زيادة (وَأَنَّتْ) في الرواية الأخرى، فهي بضم الهمزة وفتح اللام المشددة وسكون التاء؛ أي: أصابت يمينَكِ الأَلَّةُ - بفتح الهمزة وتشديد اللام-، وهي الْحَرْبَة، ووحد مع تثنية اليد؛ نظراً إليها، لا إلى یدیها . وهذا التفسير، وهو أن قولها: (تَرِبَتْ یَمِینك خَيْر) من بعض الرواة، قال الحميدي: زاد الراوي في نفس الحديث قولها: (تَرِبَتْ يَمِينك خَيْر)، والمراد: أنه لا يراد بهذه اللفظة إلا الخير، وهذا في كتاب مسلم؛ يعني: أن هذه الزيادة من قول الراوي أخرجها مسلم فقط. وقوله - عليه الصلاة والسلام - لها: (بَلْ أَنْتِ) الظاهر: أن معناه - والله أعلم -: بل أنتِ فضحتِ النساء حيثُ أظهرتٍ عن جهلهن؛ فإن الجهل فضيحة عظيمة؛ فإن عائشة، مع دوام صحبتها مع النبي - عليه السلام - إذا كانت جاهلة بحكم هذا الأمر، ومنكرة للسؤال عنه، فغيرها أولى بأن لا يكون لهن ميلٌ إلى معرفة حكم ذلك، فالفاء في ٣٨ قوله: (فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ) فصيحة واقعة في جواب شرط محذوف، وفي وقوعها نوعُ إيماء إلى هذا التقدير. وهذا تقدير النووي؛ حيث قدر: بل أنت أحقُّ بأن يقال لك: تربت يمينك، فتأمل. أما قولها في الرواية الأخرى: (أُفِّ لَكِ) موضعٍ: (تَرِبَتْ يَمِينُكِ)، فمعناها في أمثال هذه المواضع متقاربة، والاختلاف إِمَّا من الرواة، وإما من تعدد حضورها في وقت السؤال، فقالت في كل مرة واحدةً. وأما قول أم سليم: (وَاسْتَحَيْتُ مِنْ ذَلِكَ)، فمعناه: أنها كما سألت عن حكم احتلام المرأة، حصل لها حياءٌ في السؤال عن وقوع ذلك، وأنه هل يكون للمرأة من حين يمكن احتلامها بخروجه عنها؟ فسألت أم سلمة، واستحيت من ذلك، وأنكر بعضهم هذه الرواية مسندة بأن السائلة أم سُليم، لا أم سلمة، وليس هذا الإنكار بحق، وكذا الاستدلال، بل الظاهر: هذه؛ لأن أم سليم لما سألت ذلك بحضرة أم سلمة، خطر لأم سلمة السؤال عن إمكان ذلك، فأخبرت عن نفسها بأنه لما بدأها ذلك، سألت النبي - عليه السلام - في حال استحيائها من ذلك السؤال، فتكون السائلة أولاً أم سليم، والثانية أم سلمة، وهذا السؤال - يعني قولها: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ - هو السؤال بعينه في الرواية الأخرى: وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟، والجواب هو الجواب بعينه، ولا نزاع في أن السائل في الرواية الأخرى هي أم سلمة. ويعضد ذلك رواية البخاري: فَغَطّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فإنه صريح في أن السائل عن ذلك مع الاستحياء هي أم سلمة. ٣٩ وأما الجمع بين هذه الرواية، وبين ما جاء في ((النسائي)) وغيره: فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فبأن الاستحياءَ وسترَ الوجه في المرة الأولى عند سؤال أم سليم ذلك، ثم لما ذكرت أم سلمة ذلك لبعض النساء، وأنكرت السامعة ذلك، أمرت أمُّ سلمة أمَّ سليم بإعادة السؤال في حضور المنكرة، فأعادت، فلما جاء النبي - عليه الصلاة والسلام - بمثل جوابه الأول، فرحت أم سلمة بصدق دعواها، وسألت ذلك ضاحكة بحصول العلة على المنكِرة. ويحتمل أن يكون راوي الاستحياء إنما رواه من أجل تغطية أم سلمة وجهها، وراوي الضحك لرؤيتها مغطيةً وجهها(١)، أو لأن في الاستحياء تخميرَ الوجه، ویُری مثلَ الضاحكة. وبالجملة: يؤخذ من قول أم سليم: (إِنَّ اللهِ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ): أن هذه المرة غير المرة الأولى التي ليس فيها هذا الاعتذار، وذلك أن العذر في الأول واضح؛ لأن ذلك أمرٌ أشكلَ عليها، فالواجبُ السؤال عنه، وأما إظهار ذلك لسائر النساء حتى احتاجت ثانياً، فليس فيه ضرورة، فاعتذرت بأن الإظهار لأجل تعليم ما يحتجن إليه، وأنه إن كان ما يستحيا منه عادة، ولكن لما كان هو الحق والواجب على من [ ... ] به العلم، كان إظهاره حسناً، ولا يترك ذلك استحياءً، كما أن الله تعالى لا يترك بيان ما يحتاج إليه الناس؛ تارة بالصريح، وتارة بضرب المثل بأنواع أخر. (١) في الأصل: ((لرؤية وجهها مغطية)). ٤٠