Indexed OCR Text
Pages 201-220
وهو سؤال يجيء عن سفيان بهذه الرواية، وتصديقه له بقول: (نَعَمْ). ٦٣٣ - (٢٦٥ / ٦٠) - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَبِّعٍ -، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِّي مُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ، قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلاَ يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلاَ يَسْتَدْبِرْهَا)). الحديث الرابع: حديثُ أبي هريرة: عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قَالَ: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلاَ يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلاَ يَسْتَدْبِرْهَا)) أخرجه الأربعة سوى الترمذي. ورواية أنس: أنه - عليه السلام - قال: ((إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ، فَلاَ يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَلَ يَسْتَذْبِرْهَا، وَلاَ يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ»، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلاَثَةٍ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : الأول: في معناه، وقد مر. والثاني: في التعريف برواته سوى ما سلف. (عُمَرُ)، وهو ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بن رياح بن عبيدة الرياحيُّ البصريُّ. ٢٠١ عن جويرية بن أسماء، وإبراهيم بن سعد، وجماعة. وعنه: عباس العنبري، وحنبل بن إسحاق، وخلف. وَثَّقَهُ أبو حاتم، وأخرج له مسلم، والنسائي. توفي سنة إحدى وعشرين ومئة. والثالث: في إسناده: * قوله: (حَدَّثْنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ القعقاع) قد اعترض الدارقطني وغيره بأن هذا الحديث غير محفوظ عن سهيل، وإنما هو حدیث ابن عجلان بن القعقاع، حدَّث عنه روح. وقال أبو سعيد الهروي: إنما أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب؛ لأن أمية بن بسطام رواه عن یزید بن رافع، عن روح، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، على الصواب، وقد أخرجه أبو داود، عن ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن القعقاع. والنسائي، عن يحيى، عن ابن عجلان. وابن ماجه، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان. وهذا لا یرد علی مسلم - رحمه الله-؛ لجواز أن یرویه سهیل - أيضاً - عن القعقاع، كما رواه ابن عجلان؛ فإن سهيلاً يروي عن القعقاع أحاديث كثيرة، فلا بُعد في روايته لهذا الحديث - أيضاً -، وعمر بن عبد الوهاب قد سمع من یزید بن زريع طریق سهيل، كما سمع أمية بن بسطام منه طريق ابن عجلان. غاية الأمر: أن رواية ابن عجلان لهذا الحديث أشهرُ من رواية ٢٠٢ سهيل، وذلك لا يلزم القدح - على ما لا يخفى -. ٦٣٤ - (٢٦٦ / ٦١) - حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلاَلٍ -، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَّنَ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِي فِي المَسْجِدِ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى القِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي، انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلاَ تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَلاَ بَيْتِ المَقْدِسِ - قَالَ عَبْدُاللهِ : - وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ قَاعِداً عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. ٦٣٥ - (٢٦٦ / ٦٢) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَاعِدَاً لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَذْبِرَ القِبْلَةِ. الحديث الخامس: حديثُ واسع بنِ حَبَّانِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى فِي المَسْجِدِ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى القِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَِّي، انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ ٢٠٣ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلاَ تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَلاَ بَيْتِ المَقْدِس - قَالَ عَبْدُ اللهِ : - وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِبَلِّ قَاعِدَاً عَلَى لَبِنَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. وفي رواية: رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه قَاعِداً لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَذْبِرَ القِبْلَةِ. أخرجه البخاري والأربعة. وفي رواية للبخاري: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْماً عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ عَلَى لَبِنَيْنِ مُسْتَقْبِلاَ بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف. (عَبْدُ اللهِ)، وهو ابْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ الحارثيُّ القعنبيُّ، أبو عبد الرحمن المدنيُّ، نزيلُ البصرة، أحدُ الأعلام في العلم والعمل. عن مالك، وأفلح بن حميد، وابن أبي ذِئْبٍ، وخلائق. وعنه الشيخان، وأبو داود، وآخرون. وَثَقَهُ القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة إلا النسائي وابن ماجه. توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين بمكة، وهو مجاور بها - رحمه الله -. والثاني : في ألفاظه: * قوله: (وَلَقَدْ رَقِيتُ) - بكسر القاف -، وروى صاحب ((المطالع)) فتحها مع الهمزة وبغيرها . ٢٠٤ * وقوله: (عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ) وفي الرواية الثانية: (عَلَى بَيْتٍ أُخْتِي خَفْصَةَ)، وفي رواية في ((البخاري)): (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا)، وفي («أبي داود)»: (عَلَى ظَهْرِ البَيْتِ)، وفي النسائي، وابن ماجه: (عَلَى ظَهْر بَيْتِنَا)، فالوجه: أن البيت كان لعمر، وإنما أضاف إلى أخته حفصة؛ لأن لها بيتاً في بيت عمر يعرف لها، أو صار لها بَعْدُ، ويحتمل أن یکون ذلك في بیت حفصة، وأضافه إلى نفسه؛ لأن بيتها بيته. وأما رؤيته، فقد وقعت اتفاقاً من غير قصد التجسس، ولم ير إلا أعاليه فقط، ويحتمل أن يكون عن قصد للتعليم، مع الأمن من الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه، ورواية البخاري: (ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضٍ حَاجَتِي) ربما يؤيد الأول. وبالجملة: الظاهر: أن رُقِيَّه لأجل حاجة له، فلما رأى جلوس النبي - عليه الصلاة والسلام - لقضاء الحاجة، نظر إلى صَوب جلوسه تعليماً. * وقوله: (عَلَى لَبِنَتَيْنِ) يحتمل أن يكون المراد: تحقيق الرؤية بأنه رآه بالاحتياط، وأنه كان على لبنتين، وفيه إزالةُ وهم أنه جالس لأمر آخر، وتحقيق أن جلوسه - عليه الصلاة والسلام - لأجل قضاء حاجته، ويعضده ترجمةُ البخاري على هذا الحديث (باب من تبرز علی لبنتین). ويحتمل أن يكون المراد من اللبنتين: الموضع المبني لقضاء الحاجة، وسماه لبنتين؛ لأنه يبنى على شقين، وفي كل شق منه لبنة أو ٢٠٥ أكثر، ويعضد هذا الاحتمال: ما جاء في رواية ابن ماجه: (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ)، ورواية البزار: (رَأَيْتُهُ فِي کنیفٍ)، وفي رواية لابن حزم: (رأيته قضى حاجته محجر عليه بالكثرة)، هذا الاحتمال حجة لمن رأى الجمع بين هذا الحديث، وبین حديث أبي أيوب السابق؛ بأن هذا كان في الكنيف المبني، والمذهب فيه: أنه لا يكلف الانحراف. وحديث أبي أيوب في غيره، ولما أخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق عيسى الخياط، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (قَالَ عِيسَى: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: فِي الصَّحْرَاءِ لاَ يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلاَ يَسْتَذْبِرْهَا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّ الكَنِيْفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ). وقيل: هذا الحديث ناسخ لحديث أبي أيوب، فيجوز الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان جميعاً، ولهذا أنكر ابن عمر على القائل بالتحريم؛ حيث قال: (يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلاَ تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَلاَ بَيْتِ المَقْدِسِ). واعترض الخطابي بأن المشهور من مذهب ابن عمر تحريمُ الاستقبال والاستدبار في الصحراء، فالوجهُ: أنه يُحمل إنكاره على تحريمها في البنيان، ولهذا تمسك بفعل الشارع في البنيان، فيكون الإنكار على من رأى عموم النهي في الصحراء والبنيان جميعاً، على ٢٠٦ ما روي عن أبي أيوب؛ تمسكاً بعموم ما روي. هذا حاصل ما قاله الخطابي. ويحتمل أن يكون إنكاره لمن رأى تحريم استقبال بيت المقدس، ولهذا جمع بينه وبين القبلة في حكاية قولهم، وذكر استقبال الشارع له في قضاء حاجته. وقيل: عدم النهي مخصوص بالشارع، والنهي عام لغيره. وقيل: بالوقف؛ لتعارض الأدلة. الثالث: في الجمع بين الروايات: ثم الظاهر: أن رؤية ابن عمر ذلك يكون مرة واحدة، والاختلاف في إضافة البيت إليه وإلى [أخته حفصة](١)، وأنه رآه مستقبل بيت المقدس، أو مستقبل الشام، من الرواة، وما وقع في ((صحيح ابن حبان)): ((مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، مُسْتَذْبِرَ الشَّام)) محمولٌ على القلب، وما جاء في ((مسند البزار)): ((رَأَيْتُهُ فِي كَنِيفٍ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ))، فضعيف، كما نَّه عليه هو - أيضاً -؛ حيث قال: لا نعلم رواها عن نافع إلا عيسى الخياط وهو ضعيف. ويجوز أن يكون ذلك مرتين، في إحداهما مستدبر القبلة، وفي الثانية مستقبلها، فإن ذلك في الكنيف جائز - على ما مَرَّ -. وأما دعوى بعض الناس اختصاصَ الجواز بالنبي - عليه السلام -، (١) بياض في الأصل. ٢٠٧ فقال القرطبي: لو سمعها النبي - عليه السلام -، لغضبَ على مُدَّعيها، كما قد غضب على من ادعى تخصيصَه بجواز القُبْلَةِ، فإنه غضب عليه، وأنكر ذلك، وقد قال: ((واللهِ! إنِّي لأَتْقَاكُمْ(١) للَّهِ، وأعْلمُكمْ بِحُدُودِه))، وكيف يجوز توهم [ذلك]، وقد تبين أن ذلك إنما شرع إكراماً للقبلة، وهو أعلمُ بحرمتها، وأحقُّ بتعظيمها؟ وكيف يستهين بحرمة ما حرم الله تعالى؟ وهذا توهمٌ لا يصدر إلا من جاهل بما يقول، أو غافل عما كان يخبر به الرسول واله . * [١٨ _ باب النَّهْىٍ عَنْ الإِسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ ] ٦٣٦ - (٢٦٧ / ٦٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَّمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلاَءِ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ». ٦٣٧ - (٢٦٧ / ٦٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَادَةً، (١) في الأصل: ((أخشاكم)). ٢٠٨ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الخَلاَءَ، فَلاَ یَمَسَّ ذَكَرَهُ بِیَمِینِ». ٦٣٨ - (٢٦٧ / ٦٥) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَاَ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَبُوبَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِيٍ قَتَادَةً، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ْ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ. الحديث السادس: حديثُ أبي قتادة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ: (لاَ يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَّمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلاَءِ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)) أخرجه البخاري، والأربعة، وقال الترمذي: وفي الباب: عن عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حبيب . وأقول: حديثُ سلمان وسهل قد مَرَّ، وحديث عائشة سيجيء. وحديث أبي هريرة: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ، فَلاَ يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ» أخرجه ابن ماجه. وعن عثمان بن عفان، قال: وَلاَ مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيِّمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ نَّهِ. أخرجه ابن ماجه. إذا عرفت هذا، فالكلام ــ هاهنا - في مواضع: الأول: في الإسناد: ٢٠٩ * قوله: (أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي کَثِيرٍ) هكذا وقع في الأصول في رواية ابن مهدي عن همام، وفي رواية وكيع عن هشام بن الدستوائي، فذكر خلف الواسطي في ((أطرافه)): أن هماماً أخطأ، وإنما الصحيح: هشام؛ كما في رواية وكيع؛ فإن مسلماً روى هذا الحديث عن يحيى بن يحيى، وهو يرويه في طريق عن ابن مهدي، عن هشام، وفي طريق عن وكيع، عنه، فيكون في الطريقين عن هشام، فقد سلف مراراً: أن أمثال هذا إنما يصح تخطئة المسطور في الكتاب إذا لم يمكن تصحيح الرواية، فإذا أمكن، فالأصل الجمعُ على الصواب. والثاني: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: عبدالله، وأبوه. أما (عبدالله)، فهو: ابن أبي قتادة السلمي، أبو إبراهيم المدني. عن أبيه. وعنه سعيد المقبري، وعبد العزيز بن رفيع، وأبو حازم الأعرج، وخلق. وَثَّقَهُ النسائي وغيره، وأخرج له الستة. توفي سنة خمس وتسعين. وأما (أبوه)، فهو أبو قتادة الحارثُ بن رِبْعِيٍّ، وقيل: النعمانُ بنُ ربعي، وقيل: عمرو، وهو من بني كعب بن سلمة الأنصاريُّ، فارسُ رسول الله صل﴾، شهد أحداً، والمشاهد كلها، وفي شهوده بدراً خلاف. (١) في الأصل: ((حدثنا)). ٢١٠ روي له عن رسول الله وَ ﴾ مئة حديث، وتسعون حديثاً، اتفقا فيها على أحد عشر حديثاً، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثمانية، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه أبو (١) سعيد الخدري، وجابر بن عبدالله، وسعيد بن المسيب، وخلائق. واختلف في وفاته، فقيل: بالمدينة، وقيل: بالكوفة الثالث: في الإناء، قوله: (وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)، وهذا نهي أدب على الصحيح؛ مخافة تقذير الماء، وحصول النتن فيه؛ لخروج شيء من الفم والأنف، والماء ألطفُ المشارب وأقبلها، للتغير بالريح، والتنفسُ خارِجَه أحسنُ في الأدب، وأبعدُ عن أشره، وأخف المفسدة. وقد قيل: إن في القلب بابين يدخل النفَس من أحدهما، ويخرج من الآخر، فكره التنفس في الإناء؛ خشية أن يصحبه شيء مما في القلب يتبع في الماء، ثم يشربه فيتأذى به. وفي حكم الماء سائرُ المشارب والمطاعم؛ فإن النفخ فيها - أيضاً - منھي. وفي ((جامع الترمذي)) عن أبي سعيد الخدري: أنه - عليه الصلاة والسلام - نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ، فَقَالَ رَجُلٌ: القَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ، فَقَالَ: «أَهْرِقْهَا». (١) في الأصل: ((روى عن أبي))، والصواب المثبت. انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٤ / ١٩٥). ٢١١ وأما حديثُ أنس الثابتُ في «الصحيحين» وغيرهما: أنه - عليه السلام - كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاَثًاً، فمعناه: خارج الإناء، فإنه يشربها ثلاث مرات بثلاث تنفسات، أو فعله بياناً للجواز، أو النهي خاص بغيره، فإن ما يتقذر من غيره يُستطاب منه. ثم الأحسن في الشرب أن يشرب بثلاث تنفسات، وأن يكون النفس الأول أقصر، والثانية أزيد منها، والثالثة أزيد منها، وأن يسمي الله تعالى عند ابتداء كل شربة، ويحمده عند الفراغ؛ ليجمع بين الطب والسنة؛ فإنه إذا شرب قليلاً قليلاً، وصل إلى جوفه من غير إزعاج، وقد جاء في الحديث: ((مُصُّوا المَاءَ مَصّاً، ولا تَعُبُّوهُ عَبّاً؛ فَإِنَّهُ أَهْنَاً وأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ». وفي ((الترمذي)) من حديث ابن عباس، مرفوعاً: ((لا تَشْرَبُوا كَشُرْب الْبَعِيرِ، وَاشْرَبُوا اثْنَيَّنٍ وَثَلَاثاً، وَسَمُّوا اللهَ إِذَا شَرِئْتُمْ، وَاحْمَدُوا اللهَ إِذَا رَفَعْتُمْ)) . وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث أبي هريرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها تسميات، وفي أواخرها ثلاث تحمیدات. وسيجيء لهذا زيادة بيان في (كتاب الأشربة) - إن شاء الله تعالى -. وروی أبان بنُ زيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه في حديث الكتاب: ((وَإِذَا شَرِبَ، فَلاَ يَشْرَبْ نَفَساً وَاحِداً) بدل قوله: ((وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»، ورجح الحفاظ رواية أيوب، ٢١٢ وهشام، والأوزاعي، وشيبان، وإبراهيم القناد: ((وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)) على رواية أبان؛ فإنه منفرد في هذا الرواية عن هؤلاء الجماعة. [١٩ - باب النَّيَّمُّنِ فِي الظُّهُورِ وَغَيْرِهِ] ٦٣٩ - (٢٦٨ / ٦٦) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَاَ أَبَّوِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لَيُحِبُّ الَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. ٦٤٠ - (٢٦٨ / ٦٧) - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يُحِبُّ الثَّيَّمُنَ فِي شَأْنِهِ كُلِهِ، فِي نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُلِهِ، وَطُهُورِهِ. الحديث السابع: حديثُ عائشة: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيُحِبُّ التَّمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتُعَلَ)). وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُحِبُّ التَّيَّمُنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: فِي نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُلِهِ، وَطُهُورِهِ. أخرجه البخاري، والأربعة. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : ٢١٣ الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف. (أبو الشعثاء)، وهو سليمُ بنُ الأسود بن حنظلة المحاربيُّ. عن عمر، وابن مسعود، وحذيفة، وجماعة. وعنه إبراهيم النخعي، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو إسحاق، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة. وقال أبو حاتم: لا تسأل عن مثله. وقال مجالد: کان من أصحاب ابن مسعود. قیل : توفي سنة اثنتین وثمانین - رحمه الله -. والثاني: في البداءة بالیمین: هذا من جملة الآداب؛ فإن الابتداء في الأمور الشريفة؛ كلبس الثوب والسراويل والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل الشعر، وهو مشطُه، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الوضوء، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر، وما أشبه ذلك بالیمین = مسنون، وما کان بضد ذلك؛ کدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، ومس الفرج، وما أشبه ذلك، فباليسار، وذلك لكرامة اليمين وفضلها على اليسار. وما نقل المرتضى عن الشافعي في القديم؛ من وجوب تقديم ٢١٤ . اليمنى على اليسرى في غسل اليد والرجل في الوضوء غريبٌ، وكذا ما عزاه الرافعي. وما حكاه الدارمي عن أبي هريرة، وأخرج له الأربعة سوى النسائي عنه: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَؤُوا بِمَيَا مِنِكُمْ))، فالأمر محمول في المذاهب الأربعة على الاستحباب، وإنما الوجوب مذهب الشيعة - بالشين المعجمة والياء-، وما وقع في ((تجريد البندنيجي))، و((البيان)) من أن الوجوب منسوب إلى الفقهاء السبعة - بالسين المهملة -، وأما صوابه: الشيعة - بالمعجمة والياء-، فتدبر. والثالث: في قوله: (يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) يعلم محبة بدايته باليمين في جميع أحواله، ويعلم البداية باليسار فيما يسن البداية بها من الأحاديث الأخر جمعاً بينها، وقد جاء مصرحاً في بعض الأحاديث؛ مثل حديث عائشة: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِوَّهِ الْيُمْنَى لِطَّهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذِى. وحديث حفصة: أَنّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَّعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. أخرجهما أبو داود. ثم الواقع في أكثر النسخ: في (نعله) - بالتوحيد-، وفي بعضها: (نعليه) - على التثنية -، والمراد في لبس نعله، أو نعليه - بزيادة الياء -، ذكره الحميدي، وعبد الحق في ((الجمع بين الصحيحين))، وهي مناسبة للترجل. ٢١٥ وفي (البخاري)): كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُلِهِ، وَطَّهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»، فقوله: ((فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)) في رواية البخاري معطوف على المذكورات قبله تعمیماً بعد تخصيص، وفي رواية الکتاب التنعلُ والترجل والطهور بدلٌ من ((شَأْنِهِ كُلَّهِ) بدل البعض من الكلِّ، والمعنى متقارب. * * [ ٢٠ - باب النَّهْىِ عَنِ الثَّخَلِّي فِي الظُّرُقِ وَالظُّلاَلِ ] ٦٤١ _ (٢٦٩ / ٦٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقَتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعاً، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ -: أَخْبَرَِي الْعَلَاَءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيَّنِ)). قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَنِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ)). الحديث الثامن: حديثُ أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّغَّانَيَّنِ)). قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَنِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ)) الحديث أخرجه أبو داود. وابنُ ماجه من حديث معاذ، مرفوعاً: ((اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظُّلِّ)). ٢١٦ وفيه من حديث جابر بن عبدالله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلاَةَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ المَلاَعِنِ». وفيه من حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الخَلاَءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا)). ويؤخذ من قوله: ((فَإِنَّهَا مَأْوَى الحَيَّاتِ)) النهيُ عن البول في الجُخْر. وفيه حديث عبدالله بن سَرْجس: أَنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى أَنْ يُیَالَ فِي الجُحْرِ، قَالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِ الجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ. أخرجه أبو داود، والنسائي، وفيه قصة سعد ابن عبادة. وفي الباب: عن ابن عباس، مرفوعاً: ((اتَّقُوا المَلاَعِنَ الثَّلاَثَ))، قِيلَ: مَا المَلاَعِنُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلِّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَفْعِ مَاءِ» رواه أحمد. وعن ابن عمر: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، وَنَهَى أَنْ يُتَخَلَّى عَلَى ضَفَّةِ نَهَرِ جَارٍ . وعن حذيفة بن أسيد، مرفوعاً: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((مَنْ آذَى المُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ)). وعن أبي هريرة، يرفعه: ((مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ مِنْ ٢١٧ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) روى الكل الطبراني. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في اللفظ الدال على اللعن: فإن الواقع في رواية مسلم: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيَّن))، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَنِ؟ وفي (سنن أبي داود)): ((اتَّقُوا اللَّعِنَيَّنِ))، قَالُوا: وَمَا اللَّعِنَانِ؟ والروايتان متقاربتان، وفي رواية مسلم من المبالغة ما ليس في رواية أبي داود؛ إذ اللغَّان: كثيرُ اللعن؛ لما في فعَّال من الزيادة على فاعل. قال الخطابي: المراد باللاعنين: الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه، والداعيين إليه، وذلك أن من عادة الناس لعنَ من فعل ذلك، وشَتْمَه، فلما صار سبباً لذلك، أضيف اللعن إليهما. وذكر النووي: أن هذا على رواية أبي داود، وأما على رواية مسلم، فمعناها - والله أعلم -: اتقوا فعل اللعانين؛ أي: صاحبي اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة. هذه عبارته. ولا شك أن تأويل الخطابي غير منحصر، على رواية أبي داود، وإن صرح فيه بلفظ: (اللَّعِنَيْنِ)؛ لأن غرضه: أن إضافة اللعن على سبيل المجاز دون الحقيقة، بواسطة صدورٍ فعلٍ هو سبب اللعن، وتوجيه النووي على تقدير المضاف يمكن تقديره في رواية أبي داود - أيضاً -، وإنما لم يذكر الخطابي، أو الأصل عدمُ التقدير، والمصير إلى المجاز خيرٌ منه على ما هو المقرر. ٢١٨ ثم توجيه الخطابي في رواية مسلم أظهرُ من رواية أبي داود؛ لأن صيغة (فَعَّال) كثيراً ما تستعمل فيما يلابس الشيء من غير أن يكون فاعلاً أو موجداً له؛ كالثيَّاب لمن يرقع الثوب، لا لمن ينسجه، والحمَّال، والجمال، وغيرها، بخلاف الفاعل؛ فإنه يستعمل - غالباً - فيمن صدر عنه الفعل، فالذي يتخلى في طريق الناس وظلهم مباشرٌ لفعل يكون سبباً للعن والشتم، فيحسن أن يقال له: لعَّان بلا زيادة تمثّل، وإنما يقال له: لاعنٌّ بالتمثّل - على ما لا يخفى -. ولهذا قال الخطابي: تقدير رواية: (اللَّعِنَيْنِ)، وقد يطلق اللاعن، ويراد به: الملعون، بعد ما ذكر التوجيه الأول، لما رأى أن هذا التوجيه أشدُّ مناسبة لرواية: (اللَّعِنَيْنِ). ثم الظاهرُ من كلام القاضي عياض، والنووي: أن التخلي يراد به التغوُّط، واللعانين: الذين يتغوطون في هذين الموضعين، وأوردوا في قوله: (أَوْ فِي ظِلَّهِمْ) - دون الواو -؛ ليعلم أن كل واحد منهما موجبٌ للعن على كماله، لا أن يكون مستحقاً له بالجمع بينهما. ثم المراد من ظل الناس: الموضع الذي اتخذه الناس لمقيلهم ومُناخهم؛ لأجل أن الظل لا يكون لأحد؛ فإنه قد صح أن النَّبِيَّ - عليه الصلاة والسلام - قَعَدَ تَحْتَ حَائِشِ النَّخْلِ لِحَاجَتِهِ، ولا شك أن له ظلاً. ويحتمل أن يكون التخلي أعمَّ من التغوط، والفعلان اللذان استحق صاحبهما اللعن هما: البول، والغائط، فمن يبول في طريق الناس مباشرٌ ٢١٩ بفعل استحق به اللعنَ، وكذا من يتغوط، وكذا من يفعلهما في ظلهم، وهذا أنسبُ وأحسنُ طباقاً لسائر الأحاديث من نهي التخلي في هذين الموضعين، النهي عن كل موضع يكون للمسلمين إليه حاجة؛ كمجتمعاتهم، وشجرهم المثمر، ولهذا جاء ذكر الموارد، ونقع الماء، وضفة النهر، ونحو ذلك. ويؤخذ من هذا: استحباب الإبعاد في قضاء الحاجة [ ... ](١) تناولها، وقد جاء في حديث المغيرة بن شعبة، قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَه فِي سَفَرٍ، فَتَى النَّبِيُّ ◌َهِ حَاجَتَهُ، فَأَبْعَدَ. أخرجه الأربعة، هذا لفظ الترمذي. ورواية الثلاثة: أن النبي - عليه السلام - كان إذا ذَهَب المَذْهب أَبْعَدَ. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن عبد الرحمن بن أبي قُرَاد، وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد، عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث. وأقول: حديث [عبد الرحمن]: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّ إِلَى الخَلاَءِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الحَاجَةَ، أَبْعَدَ. أخرجه النسائي، وابن ماجه. وحديث أبي قتادة سيجيء في (كتاب الصلاة) من حديث جابر، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لاَ يَأْتِي البَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ، فَلاَ يُرَى. أخرجه أبو داود، وابن ماجه. (١) بياض في الأصل. ٢٢٠