Indexed OCR Text
Pages 21-40
وعنه شعبة، وسفيان، وخلائق. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. ، قوله: (وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ) في الزيادة تقوية لقول من يقول: المراد: النفاق في الدين؛ حيث نفى الإسلام عنه، يعني: أنه منافق، وإن زعم أنه مسلم، فإن كانت الراويات متحدة، وكانت القضية واحدة، والزيادة مقبولة؛ لأنها من زيادة الثقة، فالوجه: التخصيص بمنافقي زمان الرسول - عليه السلام -، أو التعميم، وإرادة التغليظ. وإن كانت المحالُّ مختلفة، وكل واحد واقع في حال وصف، فعلی حسب وقوعه. وأما بيان الترتيب: فظاهر؛ حيث ذكر أوّلاً [ما فيه الكثرة]؛ إذ المناسب إيراد ما فيه الكثرة مقدماً؛ لأنه في صدد بيان العلامات، فما فيه أكثر، كان أتم وأكثر فائدة. ثم ذكر ما فيه الثلاث ثانياً. ثم ما فيه الإشارة إلى أن الثلاث بعض العلامات ثالثاً. ثم ما فيه الزيادة آخراً، وأكده بمتابعة؛ إيماء إلى أن هذه الزيادة يجب قبولها؛ حيث رواها جمع من الثقات، والله أعلم. ٢١ (١٩) باب بيان تكفير الرجل أخاه [٢٨ - باب بَيَانِ حَالٍ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ المُسْلِمِ: يَا كَافِرُ] ٢٢٤ - (٦٠ / ١١١) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَفِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ قَالَ: (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» . لما ذكر علامات المنافق، ومن بعضها: كفرانُ حق الأخوة، وكفران النعمة، ناسب إيراد أحاديث فيها ذكر الكفر بهذه المعاني، وأخرج من حديث ابن عمر، أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا». ٢٢٥ - ( ... / ١١١) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى الَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعاً، عَنْ ٢٣ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ يَحْبَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلاَّ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ). وفي رواية: (أَيُّمَا امْرِىٌ قَالَ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلاَّ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ). أخرجه البخاري، وأبو داود، والترمذي. [٢٩ - باب بَيَانِ حَالٍ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ] ٢٢٦ - (٦١ / ١١٢) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرُّ: أَنَُّ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ اذَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّ كَفَرَ، وَمَنِ اذَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَهَا رَجُلاً بِالْكُفْرٍ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ». وحديث أبي ذر: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لِ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ اذَّعَى لِغَيْرِ أَبِيِهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّ كَفَرَ، وَمَنِ الذَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، ٢٤ وَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ)) أخرجه البخاري. وفي رواية للبخاري: ((لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)). ولما أخرج الترمذي حديث ثابتِ بنِ الضحاك - على ما سيجيء-، قال: وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي ذر. وأقول: قد مر حديثهما. وفي الباب: عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((مَنْ قَالَ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» أخرجه البخاري. وعن ابن مسعود، يرفعه: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ إِلا وَبَيْنَهُمَا سِتْرٌ مِنَ اللهِ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هُجْراً، هَتَكَ سِتْرَهُ، وَإِذَا قَالَ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا» رواه الطبراني، والبزار، وإسناده حسن. وعن عمران بن حُصين، يرفعه: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ» رواه البزار، ورجاله ثقات. إذا عرفت هذا، فالتعريف بالرواة سوى ما ذكر: عبيدالله وشیخه. أما (عبيدالله)، فهو أبو عثمان عُبيدالله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العدويُّ، المدنيُّ. عن أبيه، وخاله خُبيب بن عبد الرحمن، والقاسم، وسالم، وخلائق. ٢٥ وعنه شعبة، والسفيانان، والليث، وآخرون. اتفق القوم على جلالة قدره، وإتقانه، وأخرج له الستة. وسئل أحمد عن أيوب، وعبيدالله، ومالك: أيهم أثبت في نافع؟ فقال: عبيد الله أثبتُهم، وأحفظُهم، وأكثرُهم رواية. وقال ابن معين: عبيدالله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة؛ الذهبُ المشبك بالدر، وهو أحبّ إليه من الزهري، عن عروة، عن عائشة. وثناء الناس عليه كثير، توفي سنة سبع وأربعين ومئة. وأمّا شيخه، فهو (نافع) مولى عبدالله بن عمر، أحد الأعلام، كان من المغرب، وقيل: من نيسابور، وقيل: من سبي كابل، وقيل: کان اسمه هرمز . روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وخلائق. وعنه ابناه: أبو بكر، وعمر، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب، وابن : جريج، وآخرون. اتفق القوم على وثوقه وجلالة قدره، وأخرج له الستة. قال عبيدالله بن عمر: لقد مَنَّ الله علينا بنافع . وقال مالك: كنت إذا سمعت من نافع، لا أبالي أن لا أسمعه من غيره. وقال البخاري: أصح الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال حرب لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم ونافع في ابن ٢٦ عمر، من أحب إليك؟ قال: ما أتقدم عليهما ذكراً، سئل ابن معين، فلم يفصِّل. وقال النسائي: اختلف نافع وسالم في ثلاثة أحاديث، وقول نافع فيها أولى بالصواب. قال همام وجماعة : توفي نافع سنة سبع عشرة ومئة. ثم اعلم: أن الأصل في هذا الباب، وأبواب أخر تليه: معرفة الكفر، ووجوه استعمالاته. وهو في اللغة: الستر والتغطية، يقال لليل: كافر؛ بستره الأشياء بالظلمة، وللمزارع؛ بستره البذر بالتراب، وللابس ثوب فوق الدرع؛ بستره الدرع، ثم استعمل في كفران النعمة؛ لأن فيه سترَ حق الشكر وتغطيته، وفي كفران حقوق الأخوة والأبوة وجحودها، وكذا في سائر الحقوق، وكل ذلك مستعمل في لسان الشرع في الآيات والأحاديث الصحاح - على ما سيجيء بعضها مفصلاً -. ولما كان حق الله تعالى أقوى الحقوق، ونعمته أجلَّ النعم وأصلها؛ إذ كل نعمة - وإن كان من الغير في الصورة - فهو - أيضاً - من الله تعالى، فيكون هو مولى جميع النعم، جلائلها ودقائقها، والإيمان به: شكر نعمة الله التي تصل إلى العبد، فكفران تلك النعم وجحودها يكون أقوى جهات الستر، وأجل وجوه التغطية، فاستأهل أن يسمى كفراً على الإطلاق، كأن ما سواه لا يستحق أن يسمى به أصالة بالنظر إليه، ولهذا إذا أُطلق الكفر في لسان الشرع، يتبادر إلى الفهم الكفرُ ٢٧ بالله، وصار هذا لقوته وأصالته كأنه حقيقته، ويصرف إلى الباقي بالقرائن. ثم الكفر بالله تعالی وجوه: أن يكفر بلسانه وقلبه بدون معرفة وحدانية الله تعالى وصفاته، وهو كفر أكثر الكفار. أو بمعرفتها، وعدم الإقرار بها لأجل متاع الدنيا؛ ككفر بعض صناديد قريش في زمن النبي - عليه السلام -. وكمعرفة البعض دون البعض؛ ككفر أهل الكتاب. وأن يقر بلسانه، ويكفر بقلبه؛ ككفر المنافقين. ويتفرع هذا القسم - أيضاً - ببعض أقسام القسم الأول. وربما قسم بعض الفضلاء الكفر بالله إلى أربعة أقسام: إنكار، وهو أن لا يقر بلسانه وقلبه، بدون المعرفة؛ ككفر أكثر الكفار. وجحود، وهو أن يعرف بقلبه، ولا يقر بلسانه؛ ککفر إبليس وبلعم وأشباههما. وعِناد، وهو أن يعرف بقلبه، ويقر بلسانه، ويأبى أن يقبل ويتكلم بالتوحيد؛ ككفر أبي طالب. ونفاق، وهو أن يُقِرَّ بلسانه، ويكفر بقلبه؛ ككفر المنافقين. وأما الكفر بغير الله تعالى، فينقسم إلى: كفران الحق وجحوده، ٢٨ والبراءة من الشيء، وغير ذلك. إذا تقرر هذا، فنقول: قوله - عليه السلام -: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)) الظاهر: أن المعنى: إذا نسب المؤمن أخاه في الإيمان إلى الكفر، فقد استحق بعقوبة هذه النسبة أحدهما، إن كان أخوه فعل شيئاً من كفران حق الله تعالى، أو حق الأخوة، فقد استحق بعقوبته، وإلا، فقد استحق القائل بها . يقال: باءَ فلانٌ بفلان: إذا صار كفؤاً له، وباء فلان بفلان: قبل به، وباء فلان بذنبه: أقر به واحتمله، قال الله تعالى: ﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١]؛ أي: صاروا أحقاء، وقال: ﴿أَن تَبُوَأَ بِئْمِى وَإِنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٩]؛ أي: تحتمله. وبالجملة: معناه: المساواة، وكون الشيء حقيقاً به. والضمير في (بِهَا) راجع إلى النسبة المدلول عليها [في] قوله: (كفر (١))، أو إلى عقوبة ذلك القول؛ لأن الياء التي تستعمل بعد لفظة يا في قولهم: يا فلان، إذا لم تدخل على ذات، فأكثر ما تدخل على جزاء الفعل، فيكون المعنى: صيرورة أحدهما - من الناسب والمنسوب - إليه، والقائل والمقول في حقه أحق بهذه العقوبة واحتمالها؛ سواء تلك النسبة هي الكفر بالله، أو كفران حق من حقوق الأخوة، واستحقاق الشيء للشيء لا يلزم حصول ذلك الشيء له، واتصافه به . (١) في الأصل: ((اكفر)). ٢٩ وقيل: يرجع إلى التكفيرة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ: کافر. وقيل: إلى الكلمة، وذكر الأخوة، والبواء، وتأنيث الضمير في الروايتين، قرائنُ أن المراد: كفران حق الأخوة، واستحقاق عقوبته، وعدم ذكرها في حديث آخر، وذكر لفظ الدعوة، والتقييد بكون المقول في حقه، وليس كذلك، وذكرُ الحَوْر، إشعارٌ بأن المراد: الكفر بالله. وفي جعله من تتمة قوله: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيِهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّ كَفَرَ)) إيماء إلى أن المراد: كفران حق الأخوة، كما أن المراد به: كفران حق الأبوة. ثم إن القوم لمَّا رأوا أن ظاهر الحديث يدل على أنَّ من نسب مسلماً بکفر یصیر ذلك كافراً، وهذا ليس كذلك، أوّلوا بأن المراد: المستحِلّ، أو الخوارج الذين يكفِّرُون المؤمنين، أو بأنه يؤوَّل: إذا كثرت المعاصي، ربما يصير مرتكبها قاسي القلب حتى لا يبقى في باطنه قبح ذلك، ويصير كافراً، ويؤيده: ما ورد في رواية أبي عوانة الإسفراييني في كتابة ((المخرج على صحيح مسلم)): ((فإن كان كما قال، وإلا باء بالكفر))، أو بأنه يشبه الكفار بذلك القول؛ لأنه لا يكفر المؤمنَ إلا الكافرُ المعتقدُ بطلانَ دين الإسلام، أو بأنه في الحقيقة كَفَّرَ نفسه؛ لأن تكفير مثله في الإسلام تكفيرُ نفسه، أو بأنه يستحق عقوبة الكافر، وهي: الدخول في النار من غير ملاحظة ٣٠ الخلود، أو بأنه يزول عنه الإيمان الكامل؛ لأن من جملته محبةً أخيه المؤمن، وبوصفه من صفات الكمال، أو بأنه يحصل فيه خصلة من خصال الكفار؛ كما قال: ((كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ»، إلى غير ذلك من الوجوه. * قوله: (عن أبي الأسود) وهو ظالم بن عمرو، وقيل: عمرو ابن ظالم، وقيل: عمرو بن سفيان، وقال الواقدي: عويمر بن ظويلم، وهو تابعي جليل القدر. يروي عن عمر، وعلي، ومعاذ، وجماعة. وعنه ابنه أبو حرب، وابن بريدة، وخلائق. وَثَقَهُ القوم، وأخرج له الستة. وهو أوّل من وضع النحو بإشارة علي بن أبي طالب - كرم الله و جهہ ۔۔ توفي في طاعون الجارف سنة تسع وثلاثين. : قوله: (لَيْسَ مِنْ رَجُلِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِیهِ) سيجيء الكلام فيه عن قريب، وإنما أورده هنا لمناسبة تتمة الحديث، وهو قوله: ((وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالكُفْرِ))، وقوله: ((وَمَنِ اذَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ)) عامّ يتناول كل شيء يدعي الإنسان من صفاته الظاهرة والباطنة، ومن نسب غيره إلى القبائح؛ لأن في تلك النسبة ادعاء براءته عما نسب إليه غيره متناولاً للدعوة إلى غير أبيه، ولقوله لغيره: يا كافر، أو يا عدو الله، فلذلك وسَّطَ بينهما. ٣١ وأومأ بهذا الترتيب إلى أن انتساب الرجل نفسه أنه(١) شريف مع علمه بأنه ليس منه أولُ مراتب الادعاء؛ لأنه إثبات الأصل والنسب، ثم عد الأوصاف الكثيرة لنفسه التي ليست فيه أوسطها، ثم تعيير الغير بالكفر والقبائح آخرها؛ لأن فيه ادعاء براءة نفسه منها، فيكون مؤكداً لما ادعى قبله من الأوصاف. ولما كان ادعاء الشخص ما ليس فيه يشمل جميع الصفات الظاهرة والباطنة، يندرج تحته الادعاء، واتصافه بها، وحصول ثمرته له، وكل ذلك باطل، أوعده بالوعيد الذي يشمل الظاهر، وعدم اتصافه، فقال: ((لَيْسَ مِنَّا))؛ إذ معناه: ليس من جملتنا، وعلى هدایتنا وجميل طريقتنا، وبالذي يشمل الباطن، وأن ثمرته ثمرة من يتصف بأضدادها، فقال: ((وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). ، قوله: (أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللّهِ) روي بالنصب على النداء، والرفع على [أنه] خبر لمبتدأ، وكذا قوله: (كَافِرُ) روي بالضم على النداء، والرفع على أنه خبر مبتدأ، ويرجح الضم بثبوت النداء في بعض الروايات، والأصل التوافق في الروايات، والرفع على أن حرف النداء لا يحذف مع النكرات، ولا مع المبهمات، ومن نسب رواية الضم إلى الخطأ، وعلل بذلك، فقد أخطأ؛ لثبوته في مثل: أَطْرِقْ كَرَّا، وافْتَدِ مَخْتُوقُ، وأَصْبِحْ لَيْلُ، وفي الحديث: ((ثَوْبِيَ حَجَرُ))، وغير ذلك. (١) في الأصل: ((إما)) بدل ((أنه)). ٣٢ و(أو) قيل: تقسيمية، فيكون من قول النبي ثمَّالقول، وقيل: تشكيكية من الراوي، والوجه هو الأوّل. وقوله: (وَمَنْ دَعَا) عطف على قوله: (مِنْ رَجُلٍ)، وتقدير الكلام: ليس من دعا رجلاً بالكفر. أَو قَالَ: عَدُوَّ الله، وَليس كَذلكَ، إِلَّ حَارَ عليهِ . ولا وجه لقول من يقول: الاستثناء واقع على المعنى، والتقدير: ما يدعوه أحد إلا حار عليه؛ إذ لا ضرورة في المصير إليه مع الواو في قوله: (وَمَنِ اذَّعَى)، وظهور العطف، ومعنى (حَارَ عَلَيْهِ): رجع عليه، من حار يَخُور: إذا کَرَّ ورجع. قال لَبيد: وما المَرْءُ إِلاَ كالشِّهَابِ وضَوْئِهِ يَخُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذْ هُوَ ساطِعُ وأما (أبو ذر)، فاسمه جُنْدُبُ - بضم الجيم والدال -، وروي بفتح الدال أیضاً، وحکی بعضهم کسر الجيم وفتح الدال، وقيل : بُریر - بضم الموحدة وراء مكررة -، والمشهور الأول، ابن جُنَادَةَ - بضم الجیم-، ابن قیس بن عمرو بن صعیر بن حرام الغفاريُّ، الجلیل. أسلم قديماً، قيل: رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، أسلم بمكة، ثم سار إلى قومه، فأقام فيهم حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، ثم رجع إلى المدينة، ومناقبه جَمَّةٌ، وتواضعُه وزهده مشبه ٣٣ بتواضع عیسی - عليه السلام - وزهده. روي له عن رسول الله (پڼ مئة حدیث، وواحد وثمانون حديثاً، اتفقا منها على اثني عشر، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بسبعة عشر، وأخرج له الأربعة. روى عنه ابن عباس، وأنس، وخلق من التابعين. ومن مذهبه: أنه يحرم على الإنسان ما زاد على حاجته (١) من المال، وكان قوَّالاً بالحق، وسُئل علي - كرم الله وجهه - عنه، فقال: ذاك رجل ادعى علماً عجز عنه الناس، وأوكىء عليه، ولم يُخرج شيئاً منه . وروي عن أبي ذر، قال: ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقاً. وأما وجه الترتيب: فظاهر، والرواية الثانية مؤكدة للأولى، ولهذا ذكر الواو، والثالثة حديث على حدة؛ لما فيها من الزيادات، فلذلك تركها، وأَخَّرَ على ما مر: أن ما فيه معنى الأول وزيادة يُؤخَّر. (١) في الأصل: ((صاحبه)). ٣٤ (٢٠) بيان حال المدعي إلى غير أبيه مع العلم ٢٢٧ - (٦٢ / ١١٣) - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِي، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لْ قَالَ: ((لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ، فَهُوَ كُفْرٌ». فيه حديث أبي هريرة: سمع رسول الله وَّهِ، قَالَ: ((لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ كُفْرٌ)) أخرجه البخاري. ٢٢٨ _ (٦٣ / ١١٤) - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِبَادٌ، لَقِيتُ أَبَّا بَكْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَيِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَيَ مِنْ رَسُولِ اللهِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنِ اذَّعَى أَباً فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ أَبِهِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) . فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ. ٣٥ وحديث أبي عثمان النَّهدي، قَالَ: لَمَّ اذُّعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنِ اذَّعَى أَبَّ فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ أَبِهِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالجَنَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلِّ. ٠٠ ٢٢٩ - (٦٣ / ١١٥) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، كِلاَهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَيَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّداً وَ﴿ يَقُولُ: ((مَنِ الذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» . وفي رواية: ((سَمِعَتْهُ أُذُنَيَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّداً نَّهُ يَقُولُ: ((مَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالجَنَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) أخرجه البخاري، وأبو داود. وفي الباب: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيِهِ، أَوِ انْتُمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ المُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، أخرجه أبو داود. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ◌ِ﴿ِ - يَقُولُ حِينَ نزَلَتْ آيَةُ المُلاَعَنَةِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ رَجُلاً لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ ٣٦ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلاَ يُدْخِلُهَا اللهُ جَنَتُهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللهُ عَثْ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ))، أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وعن عبد الرحمن: أنه قَالَ لِصُهَيْبٍ: ((اتَّقِ اللهَ، وَلاَ تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيِكَ، فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ)) أخرجه البخاري. إذا عرفت هذا، فالتعريف بالرواة (١) سوى ما ذكر: هارون، وجعفر، وشيخه. أما (هارون)، وهو أبو جعفر هارون بن سعيد بن الهيثم الأَيْلِي. عن ابن عُيينة، وأبي حمزة، وأنس بن عياض، وجماعة. وعنه ابن مخلد، وزكريا الشامي، والطحاوي، وجمع. وَثَقَهُ النسائي، وأخرج له الستة إلا البخاري والترمذي. توفي سنة ثلاث وخمسین ومئتين . وأما (جعفر)، فهو ابن ربيعة بن شرحبيل بن حسن البصري. عن الأعرج، وأبي الخير، وأبي سلمة، وجماعة. وعنه یزید بن أبي حبيب، والليث، وبكر بن مضر، وطائفة. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة. (١) في الأصل: ((بالرواية)). ٣٧ توفي سنة ست وثلاثين ومئة. وأما (شيخه)، فهو عراك بن مالك الغفاريُّ، المدنيُّ. عن حفصة، وعائشة، وابن عمر، وجماعة. وعنه هیثم، وعبدالله، ومکحول، وخلائق. وَثَّقَهُ القوم، وأثنوا عليه كثيراً، وأخرج له الستة. توفي في حكومة يزيد بن عبد الملك. ثم إنه لاشك أن رغبة الشخص عن أبيه، ورغبته في الانتساب إلى غيره - مع أن الواجب عليه رغبته فيه، ورغبته عن غيره - من جملة أقبح القبائح، وأشد أنواع الكفران؛ إذ نعمة الأب نعمة جليلة، فالواجب عليه القيام بحقها، وأداؤه شكرها، لا مقابلتها بالكفران، فمعنى (فَهُوَ كُفْرٌ): كفران نعمة الأبوة - كما مرَّ -، ويؤيده: حديث أيوب بن عدي عن أبيه: ((أَنَّ مَمْلُوكاً، كَانَ يُقَالُ لَهُ: كَيْسَانُ، فَسَمَّى نَفْسَهُ: قَيْساً، وادَّعَى إِلَى مَوْلاهِ، وَلَحِقَ بِالكُوفَةِ، فَرَكِبَ أَبُوهُ إِلَى عُمَرَ ابنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! انِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ رَغِبَ عَنِّي، وادَّعَى إِلَى مَوْلاهُ ومَولاي، فَقَالَ عُمَرُ لِزَيْدِ بن ثَابِتٍ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ: ((لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ))، فَقَالَ زَيْدٌ: بَلَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: انْطَلِقْ، فَاقْرِنِ ابْنَكَ إِلَى بَعِيرِكَ، فَانْطَلِقْ، فَاضْرِبْ بَعِيرَكَ سَوْطاً، وَابْنَكَ سَوْطاً حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ أَهْلَكَ))، رواه الطبراني وفي قوله: ((كُفْرٌ بِكُمْ)) إيماء إلى كفران حق الأبوة. ٣٨ وفي هذا الحديث: بيان أن هذا كان في القرآن، ثم نسخ تلاوته. ومعنى (أن الجنة عليه حرام): أن دخولها ممنوع ابتداء، أو أن جزاءه ذلك، وإن عفا الله تعالى عنه، وأدخله الجنة أولاً، فمن فضله. وقيل: المراد: الكفر بالله، وعدم الدخول مطلقاً، ويكون خاصاً بالمسجد، أو تغليظاً، ويؤيده: حديث أبي بكر الصديق، مرفوعاً: ((مَنِ الدَّعَى نَسَباً لاَ يُعْرَفُ، كَفَرَ بِاللهِ، أَوِ انْتُفَى مِنْ نَسَبٍ، وَإِنْ دَقَّ، كَفَرَ بِاللهِ» رواه البزار، والطبراني. وقيد بقوله: (وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيِهِ)؛ لأنه إنما يستحق الوعيد والإثم بعد العلم، وأمّا قبله، فلا، وبقوله: (أَباً فِي الإِسْلاَم)؛ لأن أفعال الجاهلية معفوة بالإسلام يكون موجباً لذلك، لا مطلقاً. وأما ترك هذين القيدين في قوله: (لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ) الحديث، فقيل: الوعيد وارد على الإطلاق تغليظاً؛ لأنه إذا ثبت الاستحقاق، فمع وجود القيدين أو أحدهما أولى، وقيل: مراد؛ لأنه إنما يسمى أباً إذا كان معلوماً، والخطاب للمسلمين. والظاهر: أن الرغبة عن الأب غير الادعاء إلى شخص آخر، وإن كانا متلازمين في بعض الصور، كل واحد منها جناية يجب الاحتراز عنها، فذكر أن الرغبة عن الأب، وكراهية الانتساب إليه موجبٌ لهذا الوعيد، وهو كفران النعمة، أو الكفر بالله - على ما مرَّ -، والادعاء لغيره مع العلم - أيضاً - كذلك، ولما كان الادعاء إلى غيره مسبباً عن الرغبة عن أبيه، جعل وعيده حرمة دخول الجنة، التي هي مسببة عن الكفر، ولهذا ٣٩ قدم مسلم - رحمه الله - حدیث الرغبة علی حدیث الادعاء. ، قوله: (لَمَّا اذُّعِيَ زِيَادٌ) هذا تصحیح أبي عامر العبدري، وفي أكثر النسخ: (دُعِيَ) على المجهول، وكلاهما صحيح؛ لأن زياداً طلب ذلك، وألحقه معاوية إلى أبيه أبي سفيان. وهذا الحديث من رواية أبي بكرة، أخرجه أبو داود في (الأدب)، وابن ماجه في (الحدود) برواية سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البخاري في (الفرائض)، وفي (المغازي)، وأبو داود في (الأدب)، وابن ماجه في: الحدود. وأما التعريف برواته سوى ما تقدم: أبو عثمان، وسعد. أما (أبو عثمان)، فهو عبد الرحمن بن ملّ، وفي الميم الحركات الثلاث، النهديُّ، الكوفيُّ، أسلم على عهد رسول الله وَّهِ، وصدَّقَ به . روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وجماعة من الصحابة والتابعين. وعنه قتادة، والجريري، وخالد الحذاء، وآخرون. وَثَّقَهُ غير واحد، وأخرج له الستة. توفي سنة مئة، قيل: عمره مئة وأربعون، وقد لزم سلمان الفارسي، وصحبه اثنتي عشرة سنة. وأما (سعد)، فهو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، الزهريُّ، أحدُ العشرة، وأوّل ٤٠