Indexed OCR Text
Pages 221-240
المعترض يقول بعدم وجود الشريطة في هذا الحديث؛ لأن الراوي عن المسيب ابنه سعيد فقط، نعم، لا شك أن أبا هريرة ما شاهد القضية؛ لأنها وقعت بمكة، ومجيئه إلى النبي ◌َّر بعد الهجرة بمدة، فيكون سماعه عن المسيب، وإرساله عنه يصلح ذلك جواباً عن السؤال، فتدبر . وقد أنكرت الشيعة هذا الحديث، وجزموا على إيمان أبي طالب، وقالوا: حديث باطل لا أصل له، وما صح ثبوته في ((الصحيحين))، بل ألحقه قوم من المتعصبين بعد الشيخين، وأيّدهم بعضهم بأنه ليس من شرطهما إخراجُ مثل هذا الحديث، وإنما ألحقه بعدهما جماعة عصبية، ولهم جزافات كثيرة في هذا الباب، تركنا التعرضَ لها؛ لأن رأس مال هذه [الطائفة] الكذبُ والافتراء، وسيجيء الكلام على حال أبي طالب في حديث العباس في (باب الشفاعة) - إن شاء الله تعالى -. قوله: (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ) المراد بحضرت الوفاة: مشارفة الموت، وظهور مقدماته قبل زمان الغرغرة، ومشاهدة ملك الموت، ويدل عليه - أيضاً -: محاورته مع النبي - عليه السلام -؛ ومعاودة النبي - عليه السلام - معه. وما قيل: إن ذلك عند حقيقة حضور الموت، ومعاينة الملك، والإيمان في هذه الحالة وإن كان غير مفيد؛ لأن إيمان البأس لا يقبل، لكن النبي - عليه السلام - رَجَا أن تنالَه الرحمةُ ببركته = فمخالفٌ ٢٢١ للقواعد الشرعية، ولقوله - عليه السلام - أيضاً: ((أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ))، فإن المراد: دخوله في الإيمان النافع له في الآخرة، لا في التلفظ به في حالٍ لا يفيده. و- أيضاً -: غاية محبة النبي - عليه السلام - لعمه، والشفقة على دخوله في الإيمان يأتي تأخيره في حالة لا ينفعه الإيمان فيها. وفي قبول إيمان البأس وعدم قبوله، والفرق بينه وبين التوبة عن المعاصي مع إيمان صاحبه كلام سيجيء - إن شاء الله تعالى -. * قوله: (يَا عَمّ!) وفي بعض روايات البخاري: (أَيْ عَمّ)، فالثانية أظهر؛ لأنه قريب، وهو يكلمه، وفي الأولى نوع إيماء إلى بُعده عن ساحة الحضور بواسطة كفره. * قوله: (قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله) اكتفى بالشهادة الواحدة؛ إِمَّا للتدرج بأنه لما قال ذلك، وترك ما كانوا يعتقدون من شركة الأصنام، يكون انقياده لكونه رسول الله ﴿ أسهل وأولى، وإِمَّا لأنه كان يُقِرُّ برسالته، وأن الله تعالى أرسله، ولكن كان مع ذلك يعتقد أن آلهتهم شفعاؤهم عند الله، فأراد النبي - عليه السلام - أن يقر بالتوحيد، ويترك اعتقاد كون الأصنام شريكاً لله تعالى، وقد ترجَّحَ الأوّلُ بأن المراد: اندراجه في سلك أهل الإيمان، وحصول الإيمان النافع في الآخرة له، وذلك إنما يكون بالشهادتين . والثاني؛ لما رؤي من أبي طالب من معرفة أمر النبي، وإقراره بنبوته، حتى إن كفار قريش اجتمعوا يوماً، وأرادوا أن يُلحقوا بالنبي ٢٢٢ - عليه السلام - سوءاً، فقال أبو طالب: وَاللهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي الْتُّرَابِ دَفِيْنَا فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ وَابْشِرْ بِذَاكَ وَقَرَّ مِنْهُ عُيُونَا وَدَعَوْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ وَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ ثَمَّ أَمِيْنَا وَعَرَضْتَ دِيناً لاَ مَحَالَةَ أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِينَا لَوْلاَ المَلاَمَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً لَوَجَدْتَنِي سَمْحاً بِذَاكَ مُبِينَا فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْثَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]؛ أي: ينهى قريشاً عن التعرض له، وينأى عنه، فلا يؤمن به، وصيغةُ الجمع لاستعظام فعله. وبالجملة: الغرض: أن أبا طالب كان يعرف صدقَ النبيِّ - عليه السلام -، وأنه على الحق، ولكن لا يترك دين قومه، وأن يحصل منه الإقرار بالوحدانية؛ لأن ذلك لو حصل، كان الإقرار بنبوته حاصلاً، كيف، وأمرُ النبيِّ - عليه السلام - في أهل بيته قبل بعثته معلومٌ مشهور، ٢٢٣ يعلمه جميعُهم، خصوصاً أبو طالب، فإنه خطب في نكاح النبي - عليه السلام - خديجة قبل مبعثه، وقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضِئْضِئٍ مَعَدّ، وعُنصر مُضَر، وجعلنا حَضَنَةً بيته، وسُؤَّاسَ حرمِهِ، وجعل لنا بيتاً محجوجاً، وحرماً آمِناً، وجعلنا الحكامَ على الناس، ثم إن ابنَ أخي هذا محمدَ بنَ عبدالله مَنْ لا يُوزَنُ به فَتَّى من قريش إلا رَجَحَ به، فإنه، وإن كان في المال قِلاَّ، فالمالُ ظِلٌّ زائل، ولهوٌ حائل، وهو - والله - بعد هذا له نبأ عظيم(١)، وخطر جليل. وغير ذلك مما كان مشهوراً من حال أبي طالب، ورعايته للنبيِّ - عليه السلام -، ومنازعته مع قريش في أمره، ودفع الإيذاء، حتى تركهم، وانحاز إلى الشِّعْب مدة، وصبر على الضَّر، ولم يفعل ما تريد قریش منه. وبالجملة: ما قصَّر أبو طالب في حفظ النبي ◌َّ وإعانته، وبالغ النبيُّ - عليه السلام - في إرشاده، وبذل جهده في دعوته، لكن عاقت عن ذلك عوائقُ الأقدار التي لا ينفع معها حرصٌ ولا اقتدار، وهذا - أيضاً - سٌّ من أسرار الله تعالى، لا يصحُّ الخوضُ فيه إلا بقَدْرِ ما ورد فيه الخبر . * قوله: (كَلِمَةً) أحسنُ ما يُقيد به النصب على أن يكون بدلاً من: (لا إله إلا الله)، ويجوز الرفع على إضمار المبتدأ. و(أَشْهَدْ) جزم على جواب الأمر؛ أي: قل: أشهدْ، وإنما قال: (١) في الأصل: ((لربنا عظيم)). ٢٢٤ (أشهدْ لكَ) باللام؛ لأنها صلة النفع، وإن كانت صلة شهادة الرسول - عليه السلام - بـ (على) فيه زيادة معنى الرقيب والمهيمن، لما قيل في قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، لكن هاهنا مقام بيان إيصال النفع إليه بشفاعته، لا مقام كونه مهيمناً عليه، وتقديم الظرف للتقوي، أو الأصل: أشهد بها لك. وفي اختيار الشهادة، دون الاستغفار ونحوه، إيماءٌ إلى أن قوله هذا كافٍ في خلاصه؛ فإن النبي - عليه السلام - له تزكية، ويصير إيمانه بشهادته معتداً به، ومقبولاً عند الله تعالى، وجاء في حديث أبي هريرة: ((أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ))، فهو إِمَّا نقل من الراوي بالمعنى، وإمَّا لأن النبي - عليه السلام - لمَّا كان يكرر هذه المقالة، قال في إحداهما: (عند الله)، وفي الأخرى: (يوم القيامة)، وهو أظهر. * قوله: (يَعْرِضُهَا) الرواية بفتح الياء وكسر الراء، (ويعيدها له) في أكثر الأصول على التوحيد؛ أي: يعيد الرسول - عليه السلام - لأبي طالب المقالة، وإنما لم يقل: (ويعيده)، إيماء إلى أن إعادة الكلام، وزيادة الاهتمام لأجل نفعه. وفي بعض النسخ: (ويعيدان له) على التثنية، والضمير لأبي جهل، وعبدالله بن أبي أمية، واختار القاضي هذه الرواية، وتؤكدها الروايات الباقية، وهي: (ويعودان بتلك المقالة، ولم يزالا به). وفي الرواية: بيانُ اهتمام أبي جهل، وعبدالله على موت أبي طالب [على] ما كان عليه. ٢٢٥ وفيه: أنه بسبب مبالغتهم [في] ذلك قال ما قال. وفي الأولى: بيان اهتمام النبي - عليه السلام - لقبول الدعوة، وأنه لم يزل يكرر ذلك، ولكن لمَّا لم يوفِّقِ اللهُ تعالى أبا طالب، ما حصل له الاهتداء. * قوله: (آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ) في اختيار الراوي لفظة الغيبة، نوعُ أدب في ترك نقل الكلام القبيح بلفظ التكلم، وربما يستدل [به] بعض الروافض بأنه مات على الإسلام، وأن عبد المطلب كان مؤمناً، وأراد أبو طالب أن يقول كلاماً موجهاً يعلم النبي - عليه السلام - مراده بأنه أسلم، وانقاد له، ويظن أبو جهل، وعبدالله أنه قَبِلَ قولهما، ومات على الكفر. وهذا لعمري! جهالة عظيمة، ومخالفة صريحة لما ورد من الأخبار الصحاح، واستشهد من أقوال الصحابة ومَنْ بعدهم من التابعين على موته على الكفر، - وأيضاً - هو أشهر أعمام رسول الله يقر، وأكثرهم تربية له، ولو صح إيمانه، لكان هذا من أشهر الأشياء، وأبين الأمور. قوله: (أَمَا وَاللهِ!) في بعض النسخ: (أم) بدون الألف، وفي بعضها: (أما) مع الألف، وكلاهما صحيح، فإن (مَا) المزيدة المركبة مع همزة الاستفهام تستعمل بمعنى حقاً؛ نحو: أما والله لأفعلنَّ، وبمعنى (إلاَّ) تنبيهاً؛ نحو: أما إِنَّ زيداً منطلقٌ، ويستعمل مع القسم، وبدونه، وأكثر ما يستعمل مع القسم محذوفة الألف؛ ليؤذن بشدة اتصال الأوّل بالثاني . ٢٢٦ وحلفُ النبي - عليه السلام - على الاستغفار له لأجل إظهار شفقته عليه، وأنه لم يزل يستغفر له إلى أن يُنهى عنه، وقد حصل له ببركته ويلي الخفيف من العذاب، وإن لم يحصل له النجاة الكلي، على ما سيجيء بيانه. وفي ذكر[٥] إشعار بعلم النبي - عليه السلام - عن النهي عن استغفاره؛ لأن في استغفار المشرك نوعَ نبوٍّ عن القواعد المقررة، لكن لمّا کان غیر منھي صريحاً، استغفر لأجله. و- أيضاً -: لما وقع في التنزيل حكايةُ استغفار إبراهيم لأبيه، اقتفى رسول الله وَيقر أبوه في ذلك، ويدل عليه: ما ذكره أبو بكر بن العربي عن عمرو بن دينار: أن النبي ◌َّ﴾ [قال]: ((استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أَستغفرُ لأبي طالب حتى ينهاني الله تعالى))، وقال أصحابه: استغفروا لآبائكم كما استغفر النبيُّ - عليه السلام - لأبي طالب عمه، فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ومعنى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ﴾: ما صح في حكم الله وحکمته، ولاينبغي له ذلك ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] بالموت على الكفر، والجحيم من أسماء النار المعدَّة للكفار، وكل نار في مَهْواة فهو جحيم. ثم ذكر الله تعالى سبب استغفار إبراهيم لأبيه بأنه مَوعدة منه، وهو قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤]، فلما تبين له بالوحي، أو بالموت على الكفر، تَرَكَ الاستغفار، والأَوَّاه: فَعَالٌ من أَوَهَ، وهو ٢٢٧ الذي يكثر التأوُّه والتضرُّع، والمعنى: أن إبراهيم؛ لفرط ترخُّمِهِ ورقته وحلمه، كان يتعطف على أبيه الكافر، ويستغفر له، مع شكايته عليه، وقوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦]. قوله: (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ لِرَسُولِ اللهِ) ذكر الآية الأولى مطلقة، وخصص بأبي طالب إِمَّا إيماء إلى إجماع أهل التفسير على أن هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب على ما حكى الزجَّاج إجماعَهم، وفي الأولى وإن كان أيضاً قول بعضهم، إلا أنه ليس قول جميعهم؛ فإن بعضهم ذهبوا إلى أنها نزلت في استغفار النبي - عليه السلام - لأمه على ما سيجيء في قوله: ((استأذنْتُ)) الحديث، ويؤيد هذا: أن هذه الآية آخر ما نزلت بالمدينة، وموت أبي طالب كان قبل الهجرة، والنبيّ - عليه السلام - لما فتح مكة، سأل عن قبر أمه، واستأذن ربّه لزيارة أمّه، فأذن له، واستأذن الاستغفار، فلم يؤذن، ونزلت. قد مرَّ من حديث علي: أنها لاستغفار رجل لأبويه المشركين، وإما لأن هذا خاص في أبي طالب، وحجة رسول الله وَلقه لإيمانه دون الأوّل، فإن النهي فيه عن استغفار الرسول والمؤمنين جميعاً، وإنما قال: (لرسول الله وَّه)، ولم يقل: (على رسول الله وَّ)؛ لأن جميع القرآن منزل عليه، وإنما الغرض: أن في إنزال هذه الآية خطاباً لرسول الله آل﴾، وتعليماً له. * قوله: (إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ) الرواية المشهورة بالجيم ٢٢٨ والزاي، ولا يعرف في كتاب مسلم غيره، وروي في كتاب أبي عبيد بالخاء المعجمة والراء المهملة المفتوحتين، وهو الضعف والرخاوة، ومنه: الخروع للشجرة المعروفة؛ لأنها ألينُ الأشجار. * وقوله: (يَقُولُونَ) بيان للتغيير، فلذلك ترك العاطف. * قوله: (الأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ)؛ أي: لَقُلْتُ ما يسرُّك، ويحصل مطلوبك، وهو التلفظ بتلك الكلمة، والإقرار بالوحدانية، وقولهم: أقر الله عينك، يستعمل في معنى المسرّة، واختلف في أصله: فقيل: معناه: أَبْرَدَ اللهُ دمعَك؛ لأن دمع المسرور بارد، ودمع المحزون حار، فتكون كناية عن المسرّة. وقيل: معناه: أبردَ الله عينَك، من غير نظر إلى الدمع، وشبهه، فیکون من القرّ، وهو البرد. وإنما صار دعاءً له؛ لأن الشيء النافع يوصف عند العرب بالبرودة، ومنه: غيمة باردة؛ لأنهم يفرحون بالبرودة، ويتأذون بالحرارة؛ لغلبة الحرارة في بلادهم. وقيل: من القَرار، ومعناه: أعطاك الله مُنَاكَ، حتى تَقَرَّ عينُك عن الطموح إلى الغير. وقيل: فيه - أيضاً -: أنه كناية عن النوم؛ لأن العين في المنام تقرّ وتسكن عن الاضطراب، والنوم كناية عن السرور؛ لأنه سبب الفرح، والسهر سببُ الحزن، إلى غيره من المعاني. ٢٢٩ * قوله: (فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]) بمعنى: أنت لا تقدر على توفيق من أراد اللهُ خذلانه، فإن الهداية في الحقيقة خلقُ القدرة على الطاعة وقبولها، وليس ذلك إلا لله تعالى، والهداية التي تنسب إلى الغير بوجهٍ ما، هي الإرشاد والدلالة؛ كما في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]؛ أي: ترشد وتبيِّن، كما قال: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، و﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ﴾ [النحل: ٤٤] الآية، ونحوهما، وتمام الكلام فيه سيجيء في (كتاب القدر) إن شاء الله تعالى. وأما بیان ترتیب الروايات: فقد ذكرنا أن كل حديث فيه زيادة فهو بمنزلة على حدة. وفي الراوية الأخيرة زيادة قوله: (لَوْلاَ أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ ... ) إلى آخره، أورده آخراً. وأما الاختلاف في الروايات، فالظاهر أنه من ضبط الرواة، وعدم ضبطهم؛ لأن القضية واحدة، وراوي الأصل واحد، وهو المسيَّب. وما في حديث أبي هريرة من ترك ذكر أبي جهل، وعبدالله [بن] أبي أمية، فيحتمل أن يكون اختصاراً من الراوي، ويحتمل أن يكون هذا مرة أخرى في غيبتهما؛ فإن النبي ◌َّ لمَّا غلب على ظنه وفاةُ عمه، واشتد مرضه، كان يدخل عليه كثيراً، ويتكلم معه، ويعرض عليه هذا الكلام رجاءَ قبوله، ولا يحصل له اليأس من امتناعه، مرة وأكثر، بل يعرض عليه؛ لعلّه يقبله إذا حصل له ٢٣٠ التوفيق، وكانت المرة الأخيرة هي التي عند حضور أبي جهل، وعبدالله، بدلالة قوله: (آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ أبو طالب: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ)، وهذا الوجه أظهر . ٠٠ * ٢٣١ (٨) الدليل على أن من مات على التوحيد يدخل الجنة [ ١٢ - باب مَنْ لَقِيَ اللهَ بِالإِيمَانِ، وَهُوَ غَيْرُ شَاٌّ فِيهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَحَرُمَ عَلَى النَّارِ ] ١٤٥ _ (٢٦ / ٤٣) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلاَهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبَّو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ -، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَذَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ». ١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنِ الوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ مِثْلَهُ سَوَاءً. في هذا الباب أحاديث: حديث عثمان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ٢٣٣ ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ)). وهذا الحديث من أفراد مسلم. ١٤٧ - (٢٧ / ٤٤) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُاللهِ الأَشْجَمِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ ◌َ﴿ فِي مَسِيرٍ - قَالَ : - فَقِدَتْ أَزْوَادُ القَوْمِ، قَالَ: حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضٍ حَمَائِلِهِمْ - قَالَ : - فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ القَوْمِ، فَدَعَوْتَ اللّهَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَفَعَلَ - قَالَ : - فَجَاءَ ذُو الْبُرِّبِيُرِِّ، وَذُو الثَّمْرِ بِتَمْرِهِ .. ، قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ، - قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى؟ قَالَ: كَانُوا يَمُضُّونَهُ، وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ المَاءَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا - قَالَ : - حَتَّى مَلأَ القَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ - قَالَ : - فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لاَ يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكُّ فِيهِمَا إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ)). وحديث أبي هريرة بطريقين: أحدهما: كُنَّا مَعَ النَّبِّ لَّهِ فِى مَسِيرٍ، فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ القَوْمِ، حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضٍ حَمَائِلِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ القَوْمِ، فَدَعَوْتَ اللّهَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِيُرِِّ، وَذُو النَّعْرِ ٢٣٤ بِتَمْرِهِ، - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ -، قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى؟ قَالَ: كَانُوا يَمُصُّونَهُ، وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ المَاءَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلأَ القَوْمُ أَزْوِدَتَّهُمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لاَ يَلْقَى اللّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكِّ فِيهِمَا إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ). وقد أخرجه النسائي في (السير). والطريق الثاني: نحو الأول، إلا أنه فيه بيان أن ذلك المسير هو سفر تبوك، وهذا الطريق من أفراد مسلم. فعن أبي عَمْرَةَ الأَنصاريِّ، قالَ: قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِنَّهِ فِي نَحْرِ بَعْضٍ ظَهُورِهِمْ، وَقَالُوا: يُبَلَّغْنَا اللهُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضٍ ظَهْرِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِيْنَا القَوْمَ غَداً جِيَاعاً رِجَالاً، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسِ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَتَجْمَعَهَا، ثُمَّ تَدْعُوَ اللهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ. فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َهُ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالحَتْةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَعْلَاَهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا الجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَنُوا، فَمَا بَقِيَ فِي الجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّ مَلَؤُوهُ، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِلَّهـ حَتَّى بَدَتْ نَوَاحِذُهُ، فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لاَ يَلْقَى اللهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّ حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). ٢٣٥ رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات. ١٤٨ - (٢٧ / ٤٥) - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ ابْنُ العَلاَءِ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ -، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - شَكَّ الأَعْمَشُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((افْعَلُوا). قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ، قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَدَعَا بِنِطَعِ، فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ - قَالَ -، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، - قَالَ : - وَيَجِيءُ الآخَرُ بَكَفِّ تَمْرٍ، - قَالَ : - وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النَّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، - قَالَ : - فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَيْهِ بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ))، قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي العَشْكَرِ وِعَاءً إِلَّ مَلَؤُوهُ، - قَالَ : - فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضِلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لاَ يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكّ، فَيُحْجَبَ عَنِ الجَنَّةِ)). ٢٣٦ ١٤٩ - (٢٨ / ٤٦) - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ - يَغْنِي : ابْنَ مُسْلِمٍ -، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُاللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» . ١٥٠ - (٢٨ / ٤٦) - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)). وَلَمْ يَذْكُرْ: ((مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ). ١٥١ _ (٢٩ / ٤٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِیزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْلاً لِمَ تَبْكِي؟ فَوَالهِ! لَئِنِ اسْتُشْهِدْتُ، الأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ، لَأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ، لأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ! مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلاَّ حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلاَّ حَدِيثاً وَاحِداً، وَسَوْفَ أُحَدِّئُكُمُوهُ اليَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ ٢٣٧ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ». وحديث عبادة بن الصامت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْفَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)) . وقد أخرجه البخاري في (أحاديث الأنبياء)، والترمذي في (الإيمان)، والنسائي في (التفسير). ١٥٢ - (٣٠ / ٤٨) - حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِّ ◌ِ﴿ِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّ مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبِّكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةَ، ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئً». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا ٢٣٨ فَعَلُوا ذَلِكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ). ١٥٣ - (٣٠ / ٤٩) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّمُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِعَهُ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ وَكَ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!، أَفَلاَ أَبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((لاَ تُشِّرْهُمْ فَيَتَكِلُوا)». ١٥٤ - (٣٠ / ٥٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ: أَنَّهُمَا سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلاَلٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ ابْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟)). قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَلاَ يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ - قَالَ : - أَ تَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)). فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). ١٥٥ - (٣٠/ ٥١) - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، ٢٣٩ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذاً يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِوَِّ، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَذْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ؟)). نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. وحديث معاذ بن جبل: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ◌ََِّ، لَيْسَ بَيِْي وَبَيْنَهُ إِلَّ مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً». ثُمَّ سَارَ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ!)). قُلْتُ: لَيِّكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). وفي رواية: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ◌ِ﴿ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ،، وفي آخره: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((لاَ تُشِّرْهُمْ فَيَتَكِلُوا)». وقد أخرجه أبو داود، والترمذي في (الإيمان)، والنسائي في (العلم). ٢٤٠