Indexed OCR Text

Pages 1-20

G
١١
موسوعة
W
فَضَلُ المُنْعِ
فِي سَرْج
تَأْلِيُفُ
القَاضِّ شَمْسِ الدِّيْنِ الْهَرَوِيِّ
إِي عَبْدِ اللهِمُحَدِ بْنِ عَطَاءِاللَّهِ بِنِ مُحٍَّ الْهَرَوِيَّالْحَنَفِيِّ ثُمَالشَّافِيٍّ
المولود بهراة سنة ٧٦٧ هـ والمتوفى بالقدس سَنة ٨٢٩ هـ
رحمه الله تعالى
ـمحققين
٠
تَحْقِيْقَ وَدِرَاسَة
مختصّبَة مِنَ
بإِشْرَافٍ
نُورُ الدُّشْطَالِبُ
اَلْجَلَُّالثَّاني
لِلْبُحُوثِ وَالذِرَاسَاتِ
قطّرْ
دَارُ التَّوْلاد®

١
ـَرفْعَة ◌َنْزُفِعِ الْسَنَةِ التََّوَيَّة
13
13
لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ
قطّرْ
دَارُ التّوادر®

١١
عَالسَّنَةِ التََّوَيَّةِ
فَضْلُ المُنْعَُّ
◌ِسَزْچ
صحيحٌ مُسْا
(٢)
لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ
قَطَرْ
دَارُ التَّوَاحِد®

،،،
التَُّةِ التَّوَيَّة
X.٧٥
26
فْسِوى
جميعُ اْحُقُوقِ مَخْفُوظَة
اُلْطَبْعَةُ الْأُولَى
١٤٣٣هـ-٢٠١٢م
ردمك: ٧ - ٤٣ _٤١٨ - ٩٩٣٣ _ ٩٧٨ :ISBN
9789933459437
لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
Email : arraqeem@gmail. com
دَارِ الْتَوَادِ®
سورية - لبنان - الكويت
مُؤْسَّسَة دَارِ النَّوَادِرِ مِ. ف- سُورِيةٍ *شَرِكَةِ دَارِ النَّوَادِ الْنَائِيَّة ش.م.مِ - أَبْنَان» شَرِكَة دَارِالنَّوَادِ الكُوَيْتِيَّةِ ذ.م.م-الكُتُّ
سورية - دمشق - ص . ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/١٤ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السحاب - ص. ب: ٤٣١٦ حولي - الرمز البريدي: ٣٢٠٤٦
هاتف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
www.daralnawader.com
info@daralnawader.com
تُودُ الد ◌ُّنْ ظَالِ بَ المدير العام واريِ الشَّيْدِي
أسَّسَهَا سَنَّة: ١٤٢٦هـ -٢٠٠٦°م
0.0
لِلْمُحُوثِ وَالدِرَاسَاتِ
قَطَرْ
دَارُ التَّوَاحِد®
١٢

(٢)
كتاب الإِنسَِّ

.

(٢)
[١ - باب
مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالْقَدَرِ وَعَلَاَمَةِ السَّاعَةِ]
قَالَ أَبَو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: بِعَوْنٍ
اللهِ نَبَتَدِىُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِي، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّ بِاللهِ - جَلَّ جَلالُهُ ..
١٠٢ - (٨/ ١) - حَدَّثَنِي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عبدالله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْبَى بْنِ يَعْمَرَح،
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا
كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ
فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ، أَوْ مُعْتَمِرَيْنٍ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِو ◌َ﴿ِ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءٍ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلاً الْمَسْجِدَ، فَاكْتَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِيٍ، أَحَدُنَاً
عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلاَمَ
٧

إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ،
وَيَتَقَفَُّونَ الْعِلْمَ - وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ -، وَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ
الأَمْرَ أُنْفٌ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرُهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ،
وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَا لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ
أُحُدٍ ذَهَباً، فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَمه
ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثَّّابِ، شَدِيدُ سَوَادٍ
الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَنَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ،
وَقَالَ: يَا مُحَمَّدًا أَخْبِرْنِ عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِ:
(الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ
الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً)، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُبِهِ،
وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ،
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَالَ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ
عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ
الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي
٨

الْبُنْيَانِ)». قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِئْتُ مَلِيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا عُمَرًا أَتَذْرِي
و
مَنِ السَّائِلُ؟))، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ
يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)).
١٠٣ - (٨/ ٢) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ
الْجَحْدَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ
الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ
مَعْبَدٌ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَأْنِ الْقَدَرِ، أَنْكَرْنَا ذَلِكَ، قَالَ: فَحَجَجْتُ أَنَا
وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حِبَّةً. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى
حَدِيثِ كَهْمَسٍ وَإِسْنَادِهِ. وَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ، وَنُقْصَانُ أَحْرُفٍ.
١٠٤ - (٨/ ٣) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ
يَحْبَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: لَقِينَا عَبْدَاللهِ بْنَ
عُمَرَ، فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ؛ كَنَحْوِ
حَدِيثِهِمْ عَنْ عُمَرَ ﴾، عَنِ النَّبِّ كَ﴿ِ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ، وَقَدْ
نَقَصَ مِنْهُ شَيْئاً.
١٠٥ - (٨/ ٤) - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَ﴿، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٩

١٠٦ - (٩ / ٥) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُلَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
أَبِ حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِو ◌َهِ يَوْماً بَارِزاً لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ،
وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ). قَالَ: يَا رَسُولَ الهِ! مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ:
((الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ،
وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنََّكَ تَرَاهُ، فَإِنََّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ
يَرَاكَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا
بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ
رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَةُ الْحُفَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ،
فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ
أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللهُ، ثُمَّ تَلاَ وَّهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ عِندَهُ.
عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ اْأَرْحَلِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ
غَدَّأْ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَتِّ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[لقمان: ٣٤]. قَالَ:
ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَاءَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ))، فَأَخَذُوا
لِيَرُذُوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ
النَّاسَ دِينَهُمْ)).
١٠

١٠٧ - (٩ / ٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّْمِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي
رِوَايَتِهِ: ((إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا)) يَعْنِي : السَّرَارِيَّ.
١٠٨ - (١٠ / ٧) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ-، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((سَلُونِي)، فَهَ بُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ عِنْدَ
رُكْبَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((لاَ تُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئاً،
وَتَقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ،
وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ،
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ
إِنْ لاَ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَّى
تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّنُكَ
عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِّدُ رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ
الْخُفَةَ الْعُرَّةَ الصُّمَّالْبُكْمَ مُلُوكَ الأَرْضِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ
رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ مِنَ
الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللهُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّاللَّهَ عِندَهُ، عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَُزُِّ
الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ الْأَرْحَاءِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِی نَفْسُ
١١

بِأَبِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. قَالَ: ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رُدُّوهُ عَلَيَّ))، فَالْتُمِسَ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا)).
١٢

(٢)
١٧،١٧
كتاب الأنبياء
dA
صدَّر مالكٌ - رحمه الله - كتابه بمواقيت الصلاة، والبخاري ببدء
الوحي، وأبو داود بالاستنجاء، والترمذي بعدم قبول الصلاة إلا
بالطهور، والنسائي بكيفية الوضوء، وابن ماجه باتباع السنة، ولا شك
أن نظر البخاري، ومسلم، وابن ماجه أقربُ مناسبةً لعلم الحديث من
نظرِ الأربعة؛ لأنهم رتبوا كتبهم على ترتيب فروع الفقه، وجعلوا
ما يتعلق بأصول الاعتقاد وغيره تابعاً ولاحقاً.
إن علم الحديث باحثٌ عن أقوال سيدنا [محمد] - عليه الصلاة
والسلام -، وأفعاله وأحواله، وبيانُ أصولِ الشرائع أولاً أولى من بيان
غيره، ولذلك بدأ البخاري في كتابه بما يدل على أن كتابه موضوع في
بيان كلام سيد المرسلين الممتاز عن العالمين بنزول الوحي عليه بهذه
الصفة، ثم ذكر (كتاب الإيمان)، ثم غيره إلى الآخر.
وابن ماجه صدَّر بيان اتباع السنة؛ ليعلم أولاً وجوب الاتباع،
وحرمة ترك الأخذ والابتداع، وصار ذلك مقدمة المعرفة للناظر في
کتابه، ومحرِّضاً على الاشتغال به.
١٣

ومسلم - رحمه الله - لمَّا رأى أن المقصود الكُلَي من بعثة النبي
وي
بيانُ الشرائع، وأساس الكُلِّ هو الإيمان، وأن معرفة حال الرسول وَل﴾ من
جملة ما يؤمن به، وأن بيان اتباع السنة والنهي عن الكذب عليه جارٍ
مجرى المقدمة للشروع، أورد ذلك في مقدمة كتابه، وبدأ عند الشروع
في المقصود بالإيمان، وجعل بدء الوحي من جملة أبوابه، فترتيبه أحسنُ
من تدبیر الکل، فتدبر.
١٤

باب
بيان الإيمان والإسلام والإحسان
صدّر (كتاب الإيمان) بحديث سؤال جبريل؛ لأنه يشتمل على
بيان الإيمان، وما في معناه من الإسلام، وبيان الإيقان فيها الذي هو
غاية البعثة، ونهاية المطلوب.
ولما كان المقصود ما يستعمل في لسان الشرع، لا ما يفهم من
اللغة، وذلك لا يعلم إلا من جهة الشارع، وتحتاج المعرفة إلى السؤال
عنه، وسؤال جبريل الذي هو الواسطة بينه وبين الله تعالى، والمنزل
بالوحي عليه أقوى من سؤال غيره؛ لأنه يعرف ما يحتاج القوم إلى
معرفته، وما يجب عليهم من الكفِّ عن طلبه، والخوضِ فيه، وهم
لا یعرفون ذلك لمعرفته = صدَّرَ الکتاب بحدیث سؤاله.
وهذا الحديث يشتمل على جميع أركان الشريعة إجمالاً، فهو
بمنزلة فاتحة الكتاب في القرآن، فيجب تقديمُه على الكل؛ إذ الجميع
تفصیل ما أجمل فیه، وبیان ما اندرج تحته.
وقد صنف الفضلاء في تحقيقه وبيانٍ لطائفه رسائل وكتباً،
وسلكوا فيها طرائق وسبلاً، ونحن نورد - هاهنا - زبدة أبحاثهم،
وخلاصة أقوالهم، وما رزقنا الله تعالى بفضله وكرمه من الكلام،
١٥

وبيان تقريب المرام.
فنقول: المخرج في الكتاب في هذا الباب حديثان :
الأول: حديث عمر بن الخطاب، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ نَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثَِّّابِ،
شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى
جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّوَِّ، فَأَسْنَدَ رُكْبَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى
فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدًا أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ:
((الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ
الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً)). قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي
عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ
الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ
الإِحْسَانِ. قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنََّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنّهُ يَرَاكَ)).
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)).
قَالَ: فَأَخْبِرِْي عَنْ أَمَارِّهَا. قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ
الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ)). قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِئْتُ
مَلِيََّ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟))، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَُّ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)).
وقد أخرجه أبو داود، وابن ماجه في (السنة)، والترمذي،
والنسائي في: (الإيمان).
١٦

والثاني: حديث أبي هريرة: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَوْماً بَارِزاً
لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ
بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ».
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلاَ تُشْركَ
بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ
رَمَضَانَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ
تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَّى السَّاعَةُ؟
قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدَّتُكَ عَنْ
أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ
الْحُفَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِى
الْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ الله)، ثُمَّتَلاَ يَّ:
﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ, عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُغَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ الْأَرْحَاءِ وَمَا تَدْرِى
نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدَّا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾
[لقمان: ٣٤]. قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((رُدُّوا عَلَيَّ
الرَّجُلَ))، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «هَذَا
جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ)) .
وقد أخرجه البخاري في (الإيمان)، وغيره، وأبو داود، وابن
ماجه في (السنة)، والترمذي في: (الإيمان)، و(العلم).
وأخرج أبو داود عن أبي ذَرٍّ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَجْلِسُ بَيْنَ
١٧

ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ، فَلاَ يَدْرِي أَّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ،
فَطَلَبَْ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِساً يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ .
قَالَ : - فَيْنَا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْتَيْهِ،
وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ، فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرْفٍ
السِّمَاطِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِّ ◌َِ.
ثم ذكر نحو حديث عمر بن الخطاب، وأخرج النسائي نحوه.
ولمَّا أخرج الترمذي حديث عمر، قال: وفي الباب: عن طلحة،
وأنس بن مالك، وأبي هريرة.
وأقول: حديث أبي هريرة قد مرَّ.
وأما حديث طلحة، فعن أبي عامر، قال: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَيْنَمَا هُوَ
جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِي غَيْرِ
صُورَّهِ، يَحْسَبُهُ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ،
ثُمَّ وَضْعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
مَا الإِسْلاَمُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ)). قَالَ: فَإِذَا
فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). ثُمَّ قَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ
تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمَوْتِ،
وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ
خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)). قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). ثُمَّ قَالَ:
١٨

مَا الإِحْسَانُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ
لاَ تَرَاهُ، فَهُوَ يَرَاكَ))، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)).
وَنَسْمَعُ رَجْعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ إِلَيْهِ، وَلاَ يُرَى الَّذِي يُكَلِّمُهُ، وَلاَ يُسْمَعُ كَلاَمُهُ.
قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((سُبْحَانَ اللهِ! خَمْسٌ
مِنَ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّ اللهُّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَاءِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدٌَّ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَمِ أَرْضٍ
تَمُونُّ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيْرٌ ﴾ [لقمان: ٣٤])». فَقَالَ السَّائِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ
شِئْتَ حَدَّثْكَ بِعَلاَمَتَيْنِ تَكُونَنِ قَبْلَهَا، فَقَالَ: ((حَدِّثْنِي))، فَقَالَ: إِذَا
رَأَيْتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، وَيَطُولُ أَهْلُ الْبُنْيَانِ بِالْبُنْيَانِ، وَعَادَ الْعَالَةُ الْحُفَاةُ
رُؤُوسَ النَّاسِ، قَالَ: وَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعَرِيبُ)).
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، فَلَمَّا لَمْ نَ طَرِيقَهُ بَعْدُ، قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ - ثَلاَثًاً -! هَذَا
جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا جَاءَّتِي قَطُ
إِلاَّ وَأَنَا أَعْرِفُهُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةُ)، رواه أحمد، وفيه شَهْر بن
حَوْشَب، وقد مر.
وحديث أنس بن مالك، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِساً مَعَ
أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ، يَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى جَلَسَ
بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ
لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ
١٩

رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنْ اِسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)). قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ
فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهُ:
أُنْظُرُوا هُوَ يَسْأَلُهُ، وَهُوَ يُصَدَّقُهُ، كَأَنَهُ أَعْلَم مِنْهُ! وَلاَ يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ
الآخِرِ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وبِالْمَوتِ، وَبِالْبَعْثِ،
وَبِالْحِسَابِ، وَبِالْجَنَّةِ، وَبِالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ
ذَلِكَ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّد! مَا
الإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ
يَرَاكَ)»، قال: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ))، قَالَ:
صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ
مِنَ السَّائِلِ)). وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: ((عَلَيَّ
بِالرَّجُلِ))، فَاتَّبَعُوهُ يَطْلُبُونَهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً، فعادوا إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! اتَّبَعْنَا الرَّجُلَ فَطَلَبْنَاهُ، فَمَا رَأَيْنَا شَيْئاً، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ بَّهُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ).
رواه البَزَّار، وفيه النَّوَّاسُ بنُ نبراس، وفيه مقال.
وفي الباب: عن ابن عباس، قال: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَّ مَجْلِساً
لَهُ، فَأَتَاهُ حِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وََّ)
وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَدِّثْنِي
مَا الإِسْلاَمُ))، ثم ساق الحديث نحو حديث أنس، ولكن فيه: ((وَلَكِنْ
٢٠