Indexed OCR Text
Pages 381-400
(وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ) هو أحمد بن سعيد بن صَخْرِ النيسابوري، الدارمي، الحافظ . عن النَّضْر بن شُمَيْل، وعبد الصمد، وأبي عامر العَقَدِيِّ، وخلائق. وعنه إبراهيم بن أبي طالب، وأبو جعفر الفَلأَّس، وآخرون. وثَّقه القوم، وأثنَوا عليه، وأخرج له الستة. توفي سنة ثلاث وخمسین ومئتين. وأما شيخه فهو أبو محمد (بِشْر بن عمر) الزَّهْرَاني الأَزْدِي البصري. عن عِكْرِمة بن عمار، وشعبة، وهَمَّام، وخلائق. وعنه ابن رَاهَوَيْهِ، والذُّهْلِي، والكَوْسَج، وآخرون. اتفقوا على توثيقه، وأخرج له الستة. توفي سنة ست ومثتين . وأما (مالك) فهو أبو عبدالله مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو ابن الحارث بن غَيْمَان بن خُثَيْلِ بن عمرو بن ذِي أَصْبَح، الحِمْيَرِي، الأَصْبَحِي، المَدَني، أحد الأعلام، وإمام دار الهجرة. عن نافع، وسعيد المقبري، وابن شهاب، وخلائق. وعنه الزُّهْرِي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبدالله بن الهاد، وهم من شيوخه، والشافعي، وابن جُرَيْج، والأوزاعي، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القَطَّان، وابن مَهْدي، وأممٌ سواهم. حدث عنه الزُّهْري، وزكريا بن دُرَيد الكِنْدِي، وبين وفاتهما مئة سنة وسبع وثلاثين سنة . ٣٨١ قال البخاري: أَصَحُّ الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال يحيى القَطَّان: ما في القوم أَصَحُّ حديثاً من مالك. وكان عبد الرحمن بن مَهْدي لا يُقَدِّم على مالك أحداً. وسئل عن أَثْبَتِ أصحاب الزُّهْري فقال: مالكٌ أَثْبَتُ في كل شيء. وقال ابن معين: کلُّ مَن روى عنه مالك فهو ثقة، إلا عبدالکریم أبا أمية. وثناء القوم عليه كثير، واتفقوا على جلالة علمه، وغزارة فضله، وتقدُّمه في كل شيء من أبواب العلم، ورسوخ قدمه في الرواية والدراية. قال الشافعي: مالكٌ حُجَّةُ الله تعالى على خَلْقِه بعد التابعين. وقال: إذا جاء الأثر فمالكٌ النَّجْم. وبالجملة: إنَّه أَعْرَفُ من أن يُعَرَّفُ، واسمه قد طَبَّقَ الأرض، وذِكْرُه قد سار في الآفاق، وأخرج له الستة. توفي سنة تسع وسبعين ومئة، وله ست وثمانون سنة رحمه الله. وأمَّا (محمد) الذي يروي عن سعيد بن المُسَيِّب فهو أبو جابر محمد بن عبد الرحمن البَيَاضي، المَدَني، الضعيف. وكان الشافعي ـُ يقول: مَن حَدَّث عن أبي جابر البَيَاضِيِّ بَيَّضَ الله عینَه. ٣٨٢ وعن مالك: كنا نتَّهِمُه بالكذب. وقال أحمد: منكر الحديث جداً. وقال ابن معين: كذَّاب. وقال النَّسائي وغيره: متروك الحديث. وبالجملة: اتفقوا على ضَعْفه، ولم يخرج [له] أحد من الستة. وأما (شعبة) الذي يروي عنه ابن أبي ذئب، فهو شعبة بن دينار أبو عبدالله، وقيل أبو يحيى مولى ابن عباس. روی عن ابن عباس مولاه. وعنه داود بن الحُصَين، وحسن البصري، وجابر الجُعْفِي، وغيرهم. قال مالك: ليس بثقة. وقال ابن معين : لا يُکتب عنه، وفي رواية عنه: لا بأس به. وقال النَّسائي : ليس بالقوي. وقال أبو زُرعة: ضعيف الحديث. وبالجملة أخرج له أبو داود حديثاً واحداً في الغُسْل. مات في وَسَط خلافة هشام بن عبد الملك. وأما شعبة بن دينار الكوفي الراوي عن أبي بُرْدَة وعِكْرِمة وغيرهما، وعنه السفيانان، وغيرهما = فثقةٌ، وربما يَلْتَبِس بشعبة المذكور لاشتراکهما في الاسم واسم الأب. وأما (صَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ)، فهو صالح بن أبي صالح، ولذلك ٣٨٣ قيل: صالح بن أبي صالح. روى صالح عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. وعنه موسى بن عقبة، وابن جُرَيج، والسفيانان، وآخرون. قال يحيى القَطَّان: لم يكن بثقة. وقال النَّسائي: ضعيف. وقال الأصمعي: كان شعبة لا يروي عنه، وينهى عن التحدُّث عنه . وروی عبدالله بن أحمد عن یحیی بن معين : ليس بقوي. وروى عباس عنه: ثقة. وقد كان خَرِفَ قبل أن يموت، والثوري إنما أدركه بعد ما خَرِف، فسمع منه منكرات، وابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يَخْرَف. وقال أحمد: مالك أدرك صالحاً وقد اختلَط، وهو كبير السن، وما أعلم به بأساً، مَنْ سمعَ منه قديماً [فذاك]. وقال ابن حِبَّان: تغيَّرَ سنة خمس وعشرين ومئة، وجعل يأتي بما يُشبه الموضوعات عن الثقات، فاختَلَط حديثُه الأخير بحديثه القديم ولم يتميّز، فاستحق التَّرْك، هذا كلام القوم في شأنه، ولم يخرِّجْ له الشيخان شيئاً، وقد أخرج له الأربعة إلا النَّسائي. توفی سنة خمس وعشرين ومئة. وأما التوأمة مولاة صالح: فالمشهور فتح التاء وسكون الواو ثم ٣٨٤ همزة مفتوحة، بنت أمية بن خَلَف الجُمَحِي، سُمَِّت بها لأنها ولدت مع غيرها في بطنٍ واحد، ومنهم من يَنْقَل حركة الهمزة إلى الواو، ومن ضمَّ التاءَ وهَمَزَ الواوَ فقد أخطأ . وأما (أبو الحويرث) فهو عبد الرحمن بن معاوية المدني. عن النعمان بن عَيَّاش، وحنظلة بن قيس، ونافع بن جُبير، وجماعة. وعنه شعبة، وعبد الرحمن بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري، وخلائق. قال ابن معين: ليس بحجة. وقال النَّسائي: ليس بذاك. وروى عبدالله بن أحمد، عن أبيه أنه قال: أبو الحويرث روی عنه شعبة وسفيان . قلت: إنَّ بِشْر بن عمر زعم أنه سأل مالكاً عنه فقال: ليس بثقة، فأنکره ثم قال: روى عنه شعبة. وأما البخاري فقد ذكره في ((التاريخ)) ولم يتكلّم فيه، فهو عنده على الاحتمال. وبالجملة لم يخرج له الشيخان، وأخرج له من الأربعة ابن ماجه. مات سنة ثلاثين ومئة. ٣٨٥ وقال ابن ماكُوْلاً: شعبة يكنى أبا جُوَيْرِيَة، وغيره أبا الحُوَيْرِث. وأما (حَرَام) فهو ابن عُثْمَانَ الأنصاري، المدني. عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبدالله وغيرهما. وعنه مَعْمَر وغيره. قال الشافعي وابن مَعين: الرواية عن حرام حرامٌ. وقال أحمد: تَرَكَ الناس حديثه. وقال يحيى القَطَّان: قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيق، هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة . وقال ابن حِبَّان: كان غالياً في التشيُّع، يقلب الأسانيد، ويرفع المسانید. هذا كلام القوم في شأنه، وما أخرج له أحد من الستة. وفي إيراد هذه الخمسة على هذا الترتيب لُطْفٌ، وهو أن محمد ابن عبد الرحمن وحرام بن عثمان لمَّا كانا أضعفَ أوقعَهما في الطرفين، ثم ثَنَّى بشعبة الذي فيه الضعف أكثر من الباقية، ثم أورد صالحاً وأبا الحُوَيرث في الوسَط لاختلاف الناس في حالهما، وقَبُول بعضهم روايتَهما، وإخراج بعض الستة حديثهما، وهذا الترتيب على مِنوال ما يقال: الأوسط محفوظة، والأطراف يتسارع إليها الفساد. وقال أبو تمام في وصفه قلعة : ٣٨٦ كانت هي الوسطَ المَحْمِيَّ فاكتنفتْ بها الحوادثُ حتى أصبحتْ طرفاً ولعل التصريح باسم مالكٍ في السؤال عن أبي الحُوَيْرِث دون الضمير إيماءٌ إلى أنَّ مالكاً ضعَّفه، وقد خالفه فيه غيرُه، وكذا التصريح في قوله : (وَسَأَلْتُ مَالِكاً عن هَؤُلاءِ الخَمْسَةِ) بياناً لسؤاله عن الجميع جملةً بعد سؤاله عن كل واحد مفرداً. وأمَّا قول مالك: (لَوْ كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْتَهُ فِي كُتُبِي) تصريحٌ منه بأنَّ كلَّ مَنْ حَدَّث عنه في كتبه فهو ثقة، ولا يَلْزَم منه أن يكون ثقةً عند غيره، فإنَّ أسباب الجَرْح مخفيَّةٌ، قد تَظهَرُ للبعض دون البعض، وكذا مختلفة، فلعلَّ في شخص شيئاً لا يراه القائل جَرْحاً، ويراه غيره. وأمَّا رواية العَدْل عن المجهول، هل يكون تعديلاً له؟ اختُلِف فيه؛ فقيل: لا، وهو الصحيح، فإنه قد تكون الرواية للاعتبار والاستفسار لا للاحتجاج. وقيل: نعم، وعلى هذا الخلاف لو قال العَدْل: أخبرني الثقة، فالصحيح أنه ليس بتعديل، لِمَا ذكرْنا من أن أسباب الجرح خفيّةٌ مختلفةٌ، فقد يطَّلِع عليها واحدٌ دون غيره، وبعد الاطلاع فقد تكون سبباً عنده وقد لا يكون. ٣٨٧ ٩٥ - وَحَدَّثَنِي الفَضْلُ بن سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن مَعين، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن شُرَحْبِيلَ بنِ سَعْدٍ وَكَانَ مُتَّهَماً. * وقوله: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) فهو أبو زكريا يحيى بن معين بن عَوْن، وقيل: عَتَّاب بن زياد المُرِّي، الغَطَفَاني، البغدادي، الحافظ، إمام أهل الحديث. عن ابن عُيَينة، وابن المبارك، وعَبَّد بن عَبَّاد، ويحيى القَطَّان، وعیسی بن یونس، وخلائق. وعنه محمد بن سعد، وأحمد بن حنبل، وداود بن رشيد، وأبو خَيْئَمة، وهَنَّاد، وهم من أقرانه، وأمم سواهم. وهو الإمام الثَّبْت العَلَم بلا منازع ولا مدافع. قال ابن المَدِيني: دارَ حديثُ الثِّقاتِ إلى جماعة، ودارَ حديثُ هؤلاء كلُّهم إلى يحيى بن معين. وقال أحمد: کل حدیث لا يعرفه یحیی بن معین فليس بحديث. وقال أبو داود: يحيى أَعلمُ بالرجل من الكلِّ. وقال أحمد بن علي الأَبَّار: قال يحيى بن معين: كتبْنا عن الكذَّابين، وسَجَرْنا به التَّنُّور، وأخرجْنا خبزاً نَضِيِجاً. وقال محمد بن نَصْر الطبري: سمعت يحيى بن مَعين يقول: كتبت بيدي ألف ألف حديث، ويقال: إنه خلّف من الكتب مئة قِمَطْرِ ٣٨٨ وأربعة عشر قِمَطْراً. وثناء الناس كثير، وهو حجة بالاتفاق، أخرج له الستة. وما ذكرَ ابن المُقْرِي، عن محمد بن عَقِيل البغدادي قال: سمعت إبراهيم بن هانئ يقول: رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين، فقلت: تقع في مثل يحيى؟ فقال: مَن جرَّ ذيولَ الناس جرُّوا ذيلَه = حكاية باطلة لا أصل لها، فإن المشهور عن أبي داودَ الثناءُ على يحيى. ومحمد بن عَقِيل هذا، مجهول لا يُعرف، ونكرة لا تُعرف، ويحيى قد قفزَ القَنْطَرَة، بل قفز من [الـمجانب الشرقيِّ إلى الجانب الغربي، فلا يُسمَع قولُ مثله في مثله. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين بالمدينة، وقد استوفى خمساً وسبعين سنة، وغُسل على الأعواد التي غُسل عليها رسول الله وَله ونودي بين يديه: هذا الذي ينفي الكذبَ عن رسول الله وَلته، ودُفن بالبقيع وأما شيخه فهو (الحجاج) بن محمد المِصِّيْصِي الأعور. عن ابن خَدِيج، وجرير بن عثمان، وشعبة، وجماعة. وعنه أحمد، والزَّعْفَرَاني، وخلائق. وكان أحد الحفاظ الكبار في زمانه. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة. توفي ببغداد سنة ست ومئتين. ٣٨٩ وأما شيخه فهو أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة بن عبدالله بن أبي قيس بن عبدوُدِّ القرشي، العامري، المدني، أحد الأئمة الأعلام. عن المَقْبُرِي، ونافع، والزُّهْرِي، وخلائق. وعنه الثوري، ومَعْمَر، وابن المبارك، وآخرون. قال أحمد: يُشبَّه بسعيد بن المسيِّب، فقيل له: خلفٌ مثلُهُ فى بلاده، قال: لا، ولا في غيرها. كان ثقة صدوقاً، أفضلَ من مالك، إلا أن مالكاً أشدُّ تنقيةً للرجال منه. وقال ابن مَعين: شيوخ ابن أبي ذئب كلُّهم ثقاتٌ إلا أبا جابر البَيَاضِي. وقال النَّسائي وغيره: ثقة مأمون، وثناء الناس عليه كثير، واتفقوا ءِ على جلالة قدره، وغزارة فضله وتصلبه في الدین. سأله أبو جعفر منصور عن نفسه وهو بمكة فقال: وربِّ هذا البيت إنك لجائر. ودخل المهديُّ العباسي مسجدَ النبي ◌َّ فقام له الناس إلا ابن أبي ذئب، فقال المسيِّب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين، فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لربِّ العالمين. وحكاياته مع الجبابرة وتكلّمه بالحق الصريح عندهم ولهم كثير، ءِ ٣٩٠ وهو أجلُّ من أن يَحتاجَ إلى تعريف. أخرج له الستة، وربما يُوهِّنونه في الزُّهْرِي، ورماه بعض القوم بالقدر، ونفاه عنه الجمهور. توفي سنة ثمان وخمسين ومئة. وأمَّا (شُرَحْبِيل) الذي اتَّهمه ابنُ مَعين: فهو شَرَحْبِيل بن سعد، من أئمة المغازي . قال ابن سعد: کان شيخاً قديماً یروي عن زيد بن ثابت وجماعة من الصحابة، وبقي زماناً، واحتاج حاجة شديدة، وكانوا يخافون منه إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئاً إن لم يعطه أن يقول: لَمْ يشهدْ أبوك بدراً، وكان قد اختَلَط، ولم يُحتج به . وقال الدَّارَقُطْني: ضعيف لا يُعتبر به، وأورده ابن حِبَّان في الثقات. وبالجملة اختلف القوم في حاله، وأخرج له أبو داود وابن ماجه . توفي سنة ثلاث وعشرين. ٩٦ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَبْدِاللهِ بن تُهْزَاذَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ ٣٩١ ٠ أَدْخُلَ الجَنَّةَ وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَاللهِ بن مُحَرَّرٍ لاَخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ثُمَّ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ كَانَتْ بَعْرَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. ، وقوله: (لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الجَنَّةَ) الغرض المبالغة في صحبته ملاقاة عبدالله بن مُحَرَّرٍ، حتى لو خُيِّر بين دخول الجنة ولقائه لاختار أولاً لقاءه، وهذه مبالغة عظيمة. ثم قال: (ثُمَّ أَدْخُلَ الجَنَّةَ) إشعاراً بأن التخيير إنما يكون بين تقدُّم دخول الجنة وملاقاته، لا بينها والدخول، وكما بالغَ في شَغَف لقائه بالغَ في كراهية صحبته بعده. وفيه: أن مصاحبة العالم وأَخْذَ العلم منه مُقدَّم على دخول الجنة؛ لأنه سببه لو عَمِلَ بما علم، كما هو دأبُ السَّلَفِ وخِيارِ عباد الله . وفيه: أن بَعدَ رؤية الشخص إذا لم تكن فيه منفعة دينية، بل فيه مضرة = يجب التبرِّي منه، وإشاعةُ حاله ليحترزَ الناس من صحبته، ولا يغترَّ أحد باستماع صيتِهِ الحَسَن. والمُحَرَّرُ بالحاء والراءَين المهملتين، الأولى مشددة، ومن روى بسكون الحاء والزاي آخره فقد أخطأ. وعبدالله هذا عامري، قاضي الجزيرة. يَروي عن نافع، والزُّهْري، وقَتَادة، وجماعة. وعنه بَقِيَّة، وعبد الرزاق، وأبو نُعَيم، وطائفة. ٣٩٢ ضعَّفَهُ ابن مَعين وغيره. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النَّسائي: متروك. وقال ابن حِبَّان: كان من خِيَار عباد الله، إلا أنه يَكْذِب ولا يَعْلَم، ويَقْلِب الأخبار ولا يَفْهَم. وبالجملة كلام الناس في شأنه كثير، وأخرج له ابن ماجه. ٩٧ - وَحَدَّثَنِي الفَضْلُ بن سَهْلٍ، حَذَّثَنَا وَلِيدُ بن صَالِحٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُاللهِ بن عَمْرٍو: قَالَ زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيَّسَةَ -: لاَ تَأْخُذُوا عن آَخِي. * وقوله: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) هو أبو محمد الوليد بن صالح الضَّبِي، الجَزَرِي. عن إسرائيل، والحمَّادَين، وجرير بن حازم، وخلائق. وعنه أبو حاتم، وهشام، وإبراهيم الحَرْبِي، وآخرون. وثَّقه أبو حاتم، وأخرج له الشيخان. ٩٨ - حَذَّثَنِي أَحْمَدُ بن إِبْرَاهِيمَ الذَّوْرَقِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد ٣٩٣ السَّلاَمِ الوَابِصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ، عن عُبَيْدِ اللهِ ابن عَمْرٍو قَالَ: كَانَ يَحْيَى بِن أَبِي أُنَّسَةً كَذَّاباً. وأمَّا (عبد السلام) في الإسناد الآخر، فهو أبو الفضل عبد السلام ابن عبد الرحمن بن صَخْر بن عبد الرحمن بن وَابِصَة بن مَعْبَد الرَّقُي، الوَابِصِي. عن أبيه، ووكيع، وجماعة. وعنه أحمد الدَّوْرَقِي، وأبو حاتم، وطائفة. سئل أحمد عنه فحسَّنَ القول فيه وقال: ما بلغني عنه إلا خير. وبالجملة أخرج له أبو داود، وذَكَرَه مسلم هاهنا. توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين. وأما شيخه فهو أبو عبد الرحمن (عبدالله بن جعفر) بن غَيْلاَن الرَّقِّي. عن أبي المَلِيحِ، وابن المبارك، ومُعتمِر بن سليمان، وجماعة. وعنه سَلَمَة بن شَبِيْب، والذُّهْلِي، والدَّارِمِي، وخلائق. وثَّقه ابن معين وأبو حاتم. وقال النَّسائي: ليس به بأس قبل أن يتغيّر. وقال هلال: ذهب بصره سنة ست عشرة ومئتين، وتغيَّر سنة ثمان. وقال ابن حِبَّان: تغيَّر قليلاً سنة ثمان عشرة. ٣٩٤ وتوفي سنة عشرين ومئتين. وبالجملة وثَّقه القوم، وأخرج له الستة. وأما (زيد) فهو أبو أسامة زيد بن أبي أُنَيَّسَة زيد الجزري، الرُّهاوي. عن الحكم، وطلحة بن مُصَرِّف، وعمرو بن مُرَّة، وخلائق. وعنه عمرو بن الحارث، ومالك، ومَعْقِل بن عبيدالله، وآخرون. وثَّقه ابن مَعین . وقال النَّسائي : ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة، فقيهاً، راويةً للعلم، كثير الحديث. وبالجملة ثناء الناس عليه كثير، وأخرج له الستة . توفي سنة خمس وعشرين ومئة. وأما أخوه (يحيى) الذي تكلموا فيه يروي عن ابن أبي مليكة، ونافع، وجماعة. وعنه عبد الوارث، وعبدالله بن بكر، وطائفة. قال الفَلَّس : صدوقٌ، يَهِمُ. وقال يحيى بن سعيد: هو أُحبُّ إلي من الحجّاجِ بن أَرْطَاة، وابن إسحاق. وقال ابن معين: ليس بشيء. ٣٩٥ وقال أحمد والدَّارَقُطْني: متروك. وقال البخاري: مُنكَر الحديث. وبالجملة أكثرُ القوم على ضَعْفه. أخرج له الترمذي. مات سنة ست وأربعين ومئة. ٩٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ قَالَ: ذُكِرَ فَرْقَدُ عِنْدَ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِنَّ فَرْقَداً لَيْسَ صَاحِبَ حَدِيثٍ . : وقوله: (ذُكِرَ فَرْقَدٌ) هو أبو يعقوب فَرْقَدُ بن يعقوب السَّبَخِي، منسوب إلى سَبَخَة البصرة، وقيل: سَبَخَة الكوفة، الحائك الزاهد. عن أنس، ومُرَّةَ الطَّيِّب، وسعيد بن جُبَير، وجماعة. وعنه ابن أبي عَروبة(١)، والحَمَّادان، وطائفة. قال القَطَّان: ما يُعجبني الحديثُ عنه. وقال أحمد: رجل صالح، لم يكن صاحبَ حديث، وقال: يروي عن مُرَّةَ مُنكَرات. (١) في الأصل: ((ابن أبي عمر)). ٣٩٦ وقال ابن معين : ليس بذاك. وقال البخاري: في حديثه مناکیر . وقال الدَّارَقُطْني: ضعيف. وقال يَعْلَى بن حكيم: دخل فَرْقَدٌ على الحسن البصري [فلمقال: السلام عليك يا أبا سعيد، فقال الحسن: مَنْ هذا؟ قالوا: فَرْقَد، قال: ومَنْ فَرْقَد؟ قالوا: إنسانٌ يكون بالسَّبَخَة، فقال: يا فُرَيْقِد، ما تقول فيمَنْ يأكلُ الخَبِيص؟، قال: لا أُحِبُّه ولا أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّه، فقال الحسن: أترونه مجنوناً؟ وبالجملة کلام القوم فیہ کثیر، وهو رجل صالح، ولكن ليس من أهل الحديث، أخرج له التِّرمذي وابن ماجه. توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة. ١٠٠ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بِشْرِ العَبْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانَ ذُكِرَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرِ اللَّيِيُّ فَضَعَّفَهُ جِدّاً. فَقِيلَ لِيَحْتَى: أَضْعَفُ مِنْ يَعْقُوبَ بنِ عَطَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَداً يَرْوِي عن مُحَمَّدٍ بن عَبْدِ اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ. * وقوله: (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو أبو محمد عبد الرحمن بن ٣٩٧ بِشْر بن الحَكَم، العَبْدِي، النَّيْسَابُورِي. عن ابن عُيَينة، والقَطَّان، وعبد الرزاق، وخلائق. وعنه إبراهيم الحَرْبي، وابن ناجِيَةٍ، وابن خُزَيمة، وآخرون. وثَّقه القوم، وأخرج له الستة إلا الترمذي. توفي سنة ستین ومئتين . وأمَّا (محمد) الذي ضعَّفَهُ يحيى القَطَّان، فهو محمد بن عبدالله ابن عُبيد بن عُمير اللَّيِي، المَكِّي، ويقال له: محمد المُحْرِمِ. روی عن عطاء، وابن أبي مُلیکة، وجمع. وعنه النَّفَيْلِي، وداود بن عمرو الضَّبِِّ، وجماعة. ضعَّفَهُ ابن معين . وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النَّسائي: متروك. وقال ابن عدي: هو مع ضَعْفِهِ يُکتب حديثه. وبالجملة ما أخرج له أحد من الستة. وأما (يعقوب) فهو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم، المكي. عن أبيه، وصَفِيَّة بنت شَيْبَة، وعمرو بن شعيب، وجماعة. وعنه ابن عُيَيْنة، وابن المبارك، وعبد الرزاق، وغيرهم. قال أحمد: مُنكر الحديث. ٣٩٨ وقال ابن مَعين وأبو زُرْعَة: ضعيف. وذكَرَه ابن حِبَّان في الثقات. وبالجملة أخرج له النَّسائي. مات سنة خمس وخمسين ومئة. ١٠١ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بن الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْبَى بن سَعِيدٍ القَطَّانَ ضَعَّفَ حَكِيمَ بن جُبَيْرٍ وَعَبْدَ الأَعْلَى، وَضَغَّفَ بَحْیَى مُوسَی بن دِينَارٍ قَالَ: حَدِيثُهُ رِيحٌ، وَضَغَّفَ مُوسَى بن دِهْقَانَ وَعِيسَى بن أَبِي عِيسَى المَدَّنِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بن عِيسَى يَقُولُ: قَالَ لِي ابْنُ المَبَارَكِ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَرِيرٍ فَاكْتُبْ عِلْمَهُ كُلَّهُ، إِلَّ حَدِيثَ ثَلاَثَةٍ؛ لاَ تَكْتُبْ حَدِيثَ عُبَيْدَةَ بن مُعَنِّبٍ، وَالسَّرِيِّ بن إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدٍ بن سَالِمٍ، قَالَ مُسْلِمٌ: وَأَشْبَاهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامٍ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُتَّهَمِي رُوَاةِ الحَدِيثِ وَإِخْبَارِهِمْ عن مَعَايِبِهِمْ كَثِيرٌ، يَطُولُ الكِتَابُ بِذِكْرِهِ عَلَى اسْتِقْصَائِهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاَ كِفَائَةٌ لِمَنْ تَفَهَّمَ وَعَقَلَ مَذْهَبَ القَوْمِ فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَبَنُوا، وَإِنَّمَا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ الكَشْفَ عن مَعَايِبِ رُوَاةٍ الْحَدِيثِ وَتَفِي الأَخْبَارِ، وَأَفْتَوْا بِذَلِكَ حِينَ سُئِلُوا لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الخَطَرِ، إِذِ الأَخْبَارُ فِي أَمْرِ الدِّينِ إِنَّمَا تَأْتِي بِتَحْلِيلِ أَوْ تَخْرِيمِ، أَوْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، أَوْ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ، فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي لَهَا لَيْسَ بِمَعْدِنٍ ٣٩٩ لِلصَّدْقِ وَالأَمَانَةِ، ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ قَدْ عَرَفَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فِيهِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ جَهِلَ مَعْرِفَتَهُ، كَانَ آئِماً بِفِعْلِهِ ذَلِكَ، غَاشّاً لِعَوَامِّ المُسْلِمِينَ، إِذْ لاَ يُؤْمَنُ عَلَى بَعْضٍ مَنْ سَمِعَ تِلْكَ الأَخْبَارَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا أَوْ يَسْتَعْمِلَ بَعْضَهَا، وَلَعَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا أَكَاذِيبُ لاَ أَصْلَ لَهَا، مَعَ أَنَّ الأَخْبَارَ الصِّحَاحَ مِنْ رِوَايَةِ النِّقَاتِ وَأَهْلِ القَنَاعَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى نَقْلِ مَنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلاَ مَقْنَعٍ، وَلاَ أَحْسِبُ كَثِيراً مِمَّنْ يُعَرِّجُ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الضِّّعَافِ، وَالأَسَانِدِ المَجْهُولَةِ، وَيَعْتَدُّ بِرِ وَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرٍفَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّوَقُّنِ وَالضَّعْفِ، إِلاَّ أَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى رِوَايَتِهَا وَالإِعْتِدَادِ بِهَا إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ بِذَلِكَ عِنْدَ العَوَامِّ، وَلأَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلاَنٌ مِنَ الحَدِيثِ، وَأَلَّفَ مِنَ العَدَدِ، وَمَنْ ذَهَبَ فِي العِلْمِ هَذَا المَذْهَبَ وَسَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ فَلاَ نَصِيبَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلاً أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى عِلْمٍ. وأما (حَکِیمُ بن ◌ُبَيْرٍ) فهو کوفي. يروي عن أبي جُحَيفة السُّوَائي، وأبي الطُّفَيَل، وعَلْقَمة بن قيس، وجماعة . وعنه زائدة، والسفیانان، وجمع. وكان غالياً في التشُّع. قال أحمد: مضطرِب الحديث. ٤٠٠