Indexed OCR Text

Pages 61-80

يقيَّد بالقراءة، وعموم (أخبرنا) و(أنبانا) في السَّماع، والقراءة، وهو
المشهور من مذهب الشَّافعي، ومسلم، وابن وهْب.
وروي عن ابن جُرَيْج، والأوزاعي، والنَّسائي. وعليه جمهور
أهل المشرق من الفقهاء، والمحدِّثين.
وقالوا: لا شكَّ في تقارب المفهوم لغةً، وإنَّما الغرض الفرق
بينهما، فإنَّ القوم لما فرَّقوا بين السماع، والقراءة فجعلوا الأول أقوى،
فلا بدَّ من لفظ يدلُّ عليه، وإلا تفوت التفرقة.
ومسلم - رحمه الله - في كتابه قد بالغ في إظهار هذا الفرق، وزاد
عليه أموراً محسنة مثل: أن يقول في سماعه وحدَه عن شيخه:
(حدثني).
وفي سماعه مع غيره: (حدثنا).
وفي قراءته على شيخه بدون حضور غيره: (أخبرني).
ومع حضوره: (أخبرنا).
وإذا اجتمع في حديثٍ اثنان منهما يُفرِّق بينهما أيضاً مثل أن
يقول: حدثني أبو غسّان ومُحمَّد بن مثنَّى، وابن بشار حدَّثانا.
وإذا كان في لفظ الرواية تقارب، ويريد اختيار لفظ واحدٍ منهم
يُفرِّق، ويقول: واللفظ لفلان.
وإذا كان في رواية واحدٍ منهم لفظة بدل لفظة يبيِّن هذا، ويقول:
في رواية فلان كذا، وفي رواية فلان كذا، وغير ذلك من دقائقه على
٦١

ما سيظهر في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وأمَّا بحصول واحد من الثَّلاثة الباقية وهي الإجازة، والمناولة،
والكتابة = فالصحيح جوازه، وعن بعضهم منعه.
وينبغي أن يُصرِّح الراوي بأنه إجازةٌ، أو مناولةٌ، أو كتابةٌ، ولا
يقول: حدَّثنا، أو أخبرنا، أو سمعتُ، ونحوَ ذلك. وقد خصَّصَ
(أنبأنا) بالإجازة، وهو مذهب بعض أهل الأصول، ونقل عن مسلم
أيضاً.
وقد جرت العادة بالاقتصار على الرمز في كتابة حدَّثنا، وأخبرنا،
وأنبأنا :
فيكتبون مِنْ حدثنا: ثنا، وهو ثاء مثلثة، ونون، وألف، وقد
یحذفون الثاء، ویقتصرون على (نا).
ويكتبون من أخبرنا: (أنا) وهو همزة ونون وألف.
ويكتبون من أنبأنا: أنبأ .
واستمر الاصطلاح على هذا الاقتصار في الكتابة من قديم
الزمان، واشتهر بحيث لا يَخفى المقصود منها، ولا يحصل اللَّبس
فيها .
وإذا كان لحديث إسنادان فصاعداً، يكتب عند الانتقال من
أحدهما إلى الآخر (ح) وهي: حاء مهملة، والمختار أنَّها مأخوذةٌ من
التحویل لتحوله من إسنادٍ إلى آخر .
٦٢

وقيل: مِن: حالَ بين الشيئين إذا حَجز، لأنَّه الحاجز بين الإسنادين.
وقيل: من قول القائل: الحديث.
وبالجملة، القارئ إذا أراد قراءة حدّثنا أو أخبرنا، فينبغي أن
يتلفظ بالأصل لا بالرمز، وأمَّا في (ح) فالأحسن التلفظ بلفظة (حَا)
ليشمل الجميع .
ولا يجوز للراوي أن يزيد في نسب رجل من رجال الإسناد،
أوصفته بشيءٍ لم يسمعه من شيخه لا قراءةً ولا كتابةً، فإذا أراد ذلك
فعليه أن ينبِّه بزيادة لفظة (يعني)، أو لفظة (هو)، أو ما أشبههما مما
يدلُّ على أنه توضیحٌ.
وقد تعاهد ذلك مسلم في کتابه، وما زاد شیئاً بدون تنبيه.
وإذا سمع من شيخين، وهما من شيخ، فإن سمعا معاً من
شيخهما فعلى الراوي أن يقول: حدثني فلان وفلان جميعاً عن فلان،
أو كلاهما عن فلان، وقد أورد مسلم في كتابه لفظة (جميعاً)،
و(كِلَيهما) في كثيرٍ من المواضع.
والواقع في الأصول المعتمدة المصحَّحة لفظة (كِلَيهما) بالياء
دون الألف.
وقد أشكل ذلك على بعض النَّاظرين في الكتاب، وزعم أنَّ
الصَّوابَ كلاهما بالألف؛ لأنَّه مرفوعٌ فإنه تأكيدٌ للمرفوع قبله، وإنَّما
وقع في النَّسخ سهواً، ووجَّهه بعضهم بأنَّه مرفوعٌ، ويجب أن يقرأ
بالألف، وإنَّما كُتبت بالياء لأجل الإمالة، كما كتبوا الرِّبا بالألف
٦٣

والياء، ويقرأ بالألف، وليس الأمر على ما زعموا، فإن الواجب أن
يُقرأ بالياء، كما وقعت الكتابة بها؛ لأنَّه منصوبٌ بإضمار (يعني).
واقتصر مسلمٌ عن التَّصريح بلفظة (يعني) اعتماداً على تصريحه
في كلِّ موضع يريد زيادة شيء للبيان والتوضيح.
وإنَّما لم يُصرِّح في هذه اللفظة، وصرَّح في غيرها، ولم يعكِس
لوجود العلامة ههنا، وهي الياء، وكثرة وقوعها وتكريرها، وقلة وقوع
غيرها بالنسبة إليها، وعدم وجود العلامة، فإنَّه مثلاً إذا قال: (مُحمَّد بن
جعفر)، ولم يقل (مُحمَّد يعني ابن جعفر)، لم يُعلم بأنَّ زيادة لفظة
(جعفر) منه، لا من شیخه، بل يُعلم بأنه سمع من شيخه كذلك، فتدبر.
ويُستحب لكاتب الحديث، وقارئه إذا مرَّ بذكر الله تعالى وذِكر
رسوله والأئمة أنَّه يَكتب عند ذكر الله لفظة: (9) أو (تبارك وتعالى)
ونحوهما، ويتلفظ بذلك في القراءة، وإن لم يكن في الأصل الذي
ينقل عنه ذلك، ولم يسمعه من شيخه.
وعند ذكر الرسول لفظة: وَله، أو: عليه الصَّلاة والسَّلام، أو
نحوهما.
وعند ذكر الصَّحابة والسَّلف بعدهم: ﴿ه، أو رحمه الله، أو
نحوهما، ولا يقتصر في ذلك على الرَّمز، ولا تحصُل له المَلالة عند
التَّكرار، بل يكتب في الكلِّ، ويتلفظ في الجميع، فإنَّه يحصُل له
بالمداومة على ذلك خيرٌ كثيرٌ، وليس هذا من الزِّيادة المنهيِّ عنها (١)،
(١) في الأصل: ((المنهية عنه)).
٦٤

بل أجمع القوم على استحباب المداومة عليه؛ لأنَّ هذا دعاء،
ولا يحصل للسامع الالتباس، وإنَّما يُنهى عن شيء يحصل به الالتباس
بأنَّه منه، أو سمعه من غيره.
وبالجملة باب الرِّواية في الحديث ضيقُ المسلكِ، يجب الاحتياط
البليغ فيه، فإنَّ السَّلف مع كمال علمهم، ووفور فضلهم يحتاطون فيها،
ويحترزون عن الوقوع في شيءٍ منها فيه شيءٌ من المحذور، ويرَون
السَّلامة في ترك الإكثار منها .
يُحكى أنَّ شعبة بن الحجاج ضجر یوماً من إملاء الحدیث فرمی
بطرفه إلى آخر باب الناس، فرأى أبا زيدِ اللَّغوي، وكان في حلْقة
درسه، فقال يا أبا زيدٍ :
استعجَمت دارُ ميِّ(١) ما تكلِّمنا
والدَّارُ لو كلَّمَتْنا ذاتُ أخبار
إليَّ يا أبا زيدٍ، وجعلا يتحدثان ويتناشدان الأشعار، فقال له
أصحاب الحديث: يا أبا بسطام نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك
حديث رسول الله *ٍ فتدعنا، وتُقبل على الأشعار؟! فغضب شعبة،
وقال: يا هؤلاء، أنا أعلم بالأصلح لي، والذي لا إله إلا هو أنا في
هذا أسلم مني في ذاك.
وغَرضُ شعبةَ بيانُ دقة مسلك الرواية، وأنَّ الواجبَ الاشتغال بها
(١) في الأصل: ((درامي)).
٦٥

بحضور القلب، وجمع الرأي، والحذرُ من الإكثار، وأن على المحدِّث
عند سآمته أن يشتغل بما ينشرح [به] صدره، وأن يتوجه عند انشراح
الصّدر إلى الرِّواية.
· البحث الثالث: فيما يتعلق بالراوي:
قد عرفت أنَّ مدارَ أمر الحديث في الصّحة والسَّقْم على الإسناد،
وبمعرفة حال رجاله يُعرف حال الحديث، وقد دوَّن القوم حال
الرجال، وبيَّنوا ما فيهم من القوة والضعف.
فإذا ذكر الراوي شيخه باسمه أو كنيته المشهورة، وصرَّح بالرواية
عنه سماعاً أو قراءة ونحوَهما، مما يدلُّ على أنَّه حدَّثه ـ عُرف حاله،
وحُكم بحسبه علی حدیثه.
وأما إذا أَبهم ذكرَه، لم يُعرف حاله، وبقي الأمر في الحديث
موقوفاً، فلقَّبَ القوم إبهام بعض رواة السَّندِ تدليساً، وهو في اللغة:
كتمان عيب السّلعة عن المشتري، فسُمِّ هذا به؛ لأنَّه كتمان عيب
الحديث مناسبةً، ثم ذلك من عصر التابعين إلى هلُمّ جرّاً، وذُكر ذلك
عن جماعةٍ من أَجِلَّة الأئمة مثل السفيانين، وقتادة، والأعمش،
وغيرهم.
ومنهم من ذمَّ التدليس ذمَّاً بليغاً، ولم يوجد منهم تدليس قط،
مثل: شعبةَ بن الحجاج، ومالكِ بن أنس، وأحمدَ، ویحیی بن سعيد،
وابن مَعين، وابن مهدي، وخلائق سواهم، وأنكروا ذلك إنكاراً
٦٦
٠

عظيماً، حتى يُحكى عن شعبة أنَّه كان يقول: التدليس أشدُّ من الزِّنًا.
وهو قسمان :
الأول: ما سقط راوٍ، أو أكثر من البيْن، ويستر الراوي الشُّقوطَ؛
مثل سفيان بن عيينة فإنَّه من كبار أصحاب الزُّهري، وسمع منه كثيراً،
وسمع عنه بواسطة رجل أيضاً كثيراً. فربّما قال: قال الزُّهري، فيما لم
يسمعه منه، وإنَّما سمعه من رجلٍ [سمعه] منه، والسَّامع إذا سمع من
سفيان ذلك ظنَّ أنَّه سمعه عن الزُّهري فيحكم بصحة الحدیث،
ولا يَعلم أنَّ بينهما ساقطاً.
والثاني: أن لا يكون في الإسناد ساقط، بل الرَّاوي يذكر الضَّعيف
باسم أو كنية، أو صفةٍ غير المشهور، وربّما يذكر بكنية الرجل المشهور،
أو صفته، وربَّما يذكر اسمه فقط مع اشتراك جمع كثير في هذا الاسم،
فيوهِم أن يكون قوياً، كما يُحكى عن عبدالله بن المبارك أنَّه قال: كان
بَقِيَّةُ بن الوليد دهراً يحدِّثنا عن أبي سعيد الوُحَاظِيِّ، فنظرنا فإذا هو عبد
القُدوس.
وكلا القسمين من التَّدليس مذموم، والأوَّل أشدُّ؛ لأنَّ الجهالة
فيه أكثر، فإنَّلِه] في القسم الثَّاني يمكن الفحص عن حال الشخص
بتتبع اسمه، وألقابه، وصفاته، بخلاف الأوَّل.
ثمَّ التَّدليس يثبت بمرَّةٍ، ويُحكم على فاعله أنَّه مدلِّسٌ،
ولا يُحتجُّ بحديثه حتى يُصرِّح بالسَّماع مع كونه ثقةً.
وما وقع من الأئمة محمولٌ على أغراضٍ جميلةٍ، إذ لا شكَّ أنَّ
٦٧

غرضهم إظهارُ سنَّةِ رسول الله والنُّصحُ للمسلمين، وليس غرضهم
إيقاعَ الشَّبهة، بل قصارى أمرهم رفْعُها، فربّما كان الرَّاوي عن شيخٍ
مشهورٍ مثلِ الزُّهري ثقةً، وسفيان مثلاً يُعرف وثوقه، وقد طعن فيه
بعض النَّاسِ، فإذا صرَّح سفيان به يصير الحديث بسبب الطَّعن في
ذلك الشّخص متروكاً، وتفوت سنَّة من المسلمين، وهو يعرف ثبوتَ
أصل الحديث فيدلِّس بحذف هذا الرَّاوي من البين، ويقول: قال
الزُّهري، وإذا سُئل عنه يبيِّنُ الواسطة، ويذكر ما فيه من القوة، ومن
ثبوت أصل الحديث.
وربَّما يكون السَّبب وقوعَ مذاكرة ومناقشة بينه وبينه، فلا يُصرِّح
بالرِّواية عنه، بل يُدلِّس، كما يُحكى أنَّ البخاري لما جرى بينه وبين
مُحمَّد بن يحيى بن عبدالله الذُّهْلي شيءٌ، وقد سمع منه كثيراً، وأراد
أن يُخرج في جامعه الصَّحيح أحاديثه = كان يقول مرّة: حدَّثنا مُحمَّدٌ،
ولا يزيد، ومرة يقول: مُحمَّد بن خالد فينسبه إلى جدِّه الأعلى، ومرَّةً
يقول: مُحمَّد بن عبدالله، فینسبه إلى جدِّه الأدنى.
وأمَّا مسلم فما أخرج عنه شيئاً في صحيحه، لما جرى بينهما من
الكلام، ولم يفعل مثل البخاري.
وقد اختلف القوم في قبول حديث المدلِّس، فالجمهور ذهبوا
إلى قَبول حديث من عُرف منه أنَّه لا يَروي إلا عن ثقةٍ، فنزَّلوا تدليسه
منزلة إرساله، وردّ من لا يعرف منه ذلك، ولهذا لا يتوقَّفون فيما دلَّسه
السفيانان وأمثالهما، مما لا يروي إلا عن ثقةٍ، وتوقفوا فيما دلّسه
٦٨

الأعمش؛ لروايته عن الضُّعفاء، وفيما دلَّسه بَقِيَّةُ بن الوليد بخلطه
الأسماء والكنى.
وقوم ذهبوا إلى الرَّدِّ مطلقاً، حتَّى يبيِّن السَّماع ويذكر المتروك،
فیعمل بحسب ذلك.
وبالجملة لا يُحتجِ بعَنْعَنة المدلِّس حتَّى يصحّ سماعه من وجهٍ
آخر؛ لأنَّ احتمال السَّماع مظنونٌ ليس بمقطوعٍ .
والاختلاف في أسباب الجرحِ كثير، وما وقع في الكتب
المعتمدة من ذلك إن كان في الأصول، فمحمولٌ على ثبوت السَّماع
صريحاً من وجهٍ آخر، وإن كان في المتابعة فيُحتمل ذلك، ويُحتمل
غيره.
ومسلم - رحمه الله - قد بالغ في ذلك وبيَّن السَّماع في أكثر
الأصول، والمتابعات، والشَّواهد، وكثيراً ما ينقل عن شعبة أنَّه قال
لقتادة، ونحوه من المدلِّسين: سمعته من فلانٍ؟ فقال: إي والله،
وسيجيء التَّنبيه على ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وقد يَعرِض للثِّقة اختلاطٌ في حاله بسبب هرَم أو حصول همٍّ أو
مرضٍ أو ذهاب بصره، ونحوٍ ذلك، فتسقط روايته عن درجة الاعتبار،
ولا يُقبل حديثُ مَن أُخذ عنه في الاختلاط، ويُقبل مَن أُخذ عنه قبله.
فإن شُكَّ في وقتِ الأخذ وُقِف الحديث، حتى يظهر وقت الأخذ،
ولا يحتج به قبل الظُّهور.
فمن المختلطين سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، وأبو إسحاق السَّبِيعِيُّ، وسعيدٌ
٦٩

الجُرَيْرِيُّ، وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، وعبد الرَّزاق بن هَمَّام، وجماعة
غيرهم.
وما وقع في الصحيحين فمحمول على الأخذ قبل الاختلاط،
ويُعرف ذلك من الراوي أيضاً، فإن أخذ الرواة عنهم في أوقات معينة
من سِنِي أعمارهم، وزمان اختلاطهم أيضاً معيَّنٌ، قد بيَّنه القوم، ولهذا
يزيد أن يذكر عند ورود كلّ اسمٍ من هؤلاء زمانَ أخذ الأصحاب؛
لیرتفع الارتیاب.
ثمَّ لما كانت مراتب الرِّجال كما عرفت متباينة، ومدار الحديث
على معرفة ذلك، ومسلم رحمه الله قد أورد في هذا الكتاب جماعة
من الرِّجال الثِّقات، ومن هو دونهم والتزمنا بيان حال الكلِّ = أردنا أن
نبيّن هاهنا الألفاظ التي اصطلح القوم في ذكرها في حال الرِّجال؛
ليعرف النَّاظر ذلك عند ورود شيءٍ منه عليه، ويعرف حال ذلك
الشخص عند اطلاعه على ذلك اللفظ .
فألفاظ التعديل بهذا الترتيب:
ثَبْت حُجَّة.
ثَبْت حافظ .
ثقة مُتقن.
ثقة ثقة.
فهذه الأربعة أعلى المراتب.
ثمّ ثقة.
٧٠

ثم صدوق.
ولا بأس به.
وليس به بأس .
ثمَّ محلّه الصدق.
وجيد الحديث.
وصالح الحدیث.
وشيخٌ وسط.
وشیخ حسن الحدیث.
وصدوق إن شاء الله تعالى.
وصُوَيلح.
وألفاظ الجرح بهذا النَّسق، فأردَؤُها:
دجال.
كذَّاب.
أو وضَّاع يضع الحديث.
ثمَّ متَّهَمُ بالكذب.
مثَّفَق علی ترکه.
متروك.
ليس بثقةٍ .
٧١

والبخاري يعبِّر عن المتروك بقوله: سكتوا عنه.
ثمَّ ذاهب الحدیث.
فيه نظر .
هالك.
ساقط .
ثمَّ واهٍ بمَرَّة.
ليس بشيءٍ.
ضعيف جداً.
ضعَّفوه.
ضعيف.
واهٍ.
منكر الحديث.
ثمَّيُضعَّف.
فيه ضعف.
قد ضُعِّف.
ليس بالقوي.
ليس بحجّة.
ليس بذاك.
٧٢

تعرف و تنكر.
فيه مقال.
وود
تُكُلِّم فيه.
لیِّن.
سيء الحفظ .
لا يُحتجُ به.
اختلف فيه.
صدوق لكنَّه غير حجّة.
وإذا كان للقوم اختلافٌ في حال شخص نذكر ذلك أيضاً، ونذكر
كلَّ من تكلّم بلفظٍ من هذه الألفاظ في شأنه، ونذكر إخراج أصحاب
الكتب الستة عنه، وإخراج بعضهم إن كان ممن لا يُخَرِّجُ عنه الكلّ.
والمراد بإخراج السِّتة، أو واحدٍ منهم إخراجُهم في الكتب
المشهورة بهم، التي يقال لها الكتب السِّتة دون غيرها من مصنفات
أولئك، فإنَّ البخاري قد صنَّف غير جامعه كتباً منها: كتاب ((الأدب))،
وكتاب ((أفعال العباد))، وكتاب ((القراءة خلف الإمام))، وغير ذلك.
ومسلم غير ((المسند الصّحيح)): كتاب ((الجامع الكبير))، وكتاب
((العلل))، وكتاب ((المسند الكبير))، وغيرها.
وأبو داود غير كتاب ((السُّنن)): كتاب ((المراسيل))، وكتاب ((القدَر))،
وكتاب ((التّفرد»، وغير ذلك.
والترمذي غير ((الجامع)): كتاب ((الشَّمائل))، وكتاب ((الخصائص))،
وغيرهما.
٧٣

والنَّسائي غير كتاب ((السُّنن الكبير)): كتاب ((الفضائل))، وكتاب
((مسند مالك))، وغيرهما .
وابن ماجه غير ((السُّنن)): كتاب ((التفسير))، وغيره.
وقد فرَّقنا أيضاً ما أخرجه مسلم في ديباجة صحيحه ممَّن أُخرج
عنه في صحيحه، فإنَّله] في الدِّيباجة أخرج عن جمع ما أخرج عنهم
في الصَّحيح، لقصور مرتبتهم عن تلك الدَّرجة، وسيجيء كلُّ ذلك
مفصّلاً في مواضعه إن شاء الله تعالى.
٧٤

البَابُ الَّلِكُ
في ذكر المختلف والمؤتلف
قد جرت العادة بذكر بعض الأسماء وإزالة الارتياب عنهم قبل
الشَّروع في المقصود، فذكرْنا من الأسماء ما هو أكثر وروداً، وأشد
ارتياباً، ورتبناها على حروف المعجم.
أَبَان: كله بفتح الهمزة والباء الموحدة.
وأما أُثَانُ: بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة، فهو أُثان بن نُعيم بن
نَهْشَل.
روى عن عليٍّ بن أبي طالب، وغيره.
وعنه رزام بن سعيد، وغيره، وليس له في الكتاب ذكر.
أَبيُّ: بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء، ابن كعبٍ الأنصاري.
وأما آبي: فهو بهمزة ممدوة وكسر الموحدة، عبدالله بن عبد
الملك الغِفاري: آبي اللحم؛ لأنَّه كان لا يأكل ما ذبح على الأصنام،
ولم يُخرج عنه مسلم، وإنَّما جاء ذكره في الكتاب عند ذكر مولاه
عُمير، فإنَّه أخرج عنه، وله صحبةٌ أيضاً.
وأمَّا أَبِيٌّ: بفتح الهمزة المقصورة وكسر الموحدة وتشديد الياء،
٧٥

فهو مُحمَّد بن يعقوبَ بنِ أَبيّ، وليس له ذكرٌ في الكتاب.
الأَنْبَجُ: بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة ثم
جيم، خالد بن عبدالله بن مُحْرِزِ الأَثْبَج، ابن أخي صفوانَ بنِ مُخْرِز.
وأما الأَشَجُّ: بالشِّين المعجمة والجيم، فكثير، منه الأَشجُّ
العصري، وأبو سعيدِ الأَشُّ، وغيرهما.
أُجَيْل: بضم الهمزة وفتح الجيم، وسكون الياء المثناة التحتانية،
ناعِمُ بن أُجَيْلِ الهَمَذاني مولى أمّ سلَمة، أحد فقهاء مصر.
وأمّا أَخْيَل: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الياء
المثناة التحتانية، فهو أبو الأَخْيَل خالد بن عمرو الحمصي، وليس له
ذکرٌ في الكتاب.
الأَجْدَعِ: كلَّه بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الدال المهملة،
مسروق بن الأجدع، ومُحمَّد بن المنتشِر بن الأجدع، وغيرهما.
وأمَّا بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الذَّال المعجمة فهو
الأَجْذَع بن سامةَ بن أسدة، وليس له ذكر في الكتاب.
الأَحْدَب: كله بفتح الهمزة وسكون الحاء وفتح الدال المهملتين
ثمَّ باء موحدة.
وأما كذلك إلا أنَّه بضم الدَّال، فهو أبو الأَحْدُب عيسى بن
إبراهيم بنِ عیسی، ولیس له ذکر فیه.
أحد: كله بالحاء المهملة.
٧٦

وأمَّا أجد بالجیم، فليس له فيه ذكر .
الأَحْنَفُ: كله بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون.
وأمَّا أَجْنَفُ مثله إلا أنَّه بالجيم، فهو أسيلم بن الأَجْنَف، من بني
کبیر بن غنم.
وأَخْيَف: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الياء المثناة
التحتانية، فهو مِكْرَزُ بن حفص بن الأَخْيَف، وليس لهما ذكر فيه.
الأَحْوَصُ: كله بسكون الحاء المهملة.
وأمَّا بالخاء المعجمة فهو الأَخْوَصُ بن عمرو بن عَنَّاب، ولیس
له ذکرٌ فیه .
الأَخْنَسُ: كله بخاء معجمة ونون، وسين مهملة.
وأمَّا الأَحْبَشُ: بحاء مهملة وباء موحدة وشين معجمة، فهو
أَحْبَشُ بن قَلْع بن الحارث، وليس له ذکرٌ فیه.
الأَرَتُّ: كله بفتح الراء، ثم تاء مثناة فوقانية.
وأمَّا الأَزَبُّ: بزاي معجمة وباء موحدة، فهو الأَزَبُّ بن الحارث
ابن بکیل، ولیس له ذکر فیه.
الأَسْقَعُ: كله بسين وعين مهملتين وقاف بينهما.
وأمَّا بفاء بدل القاف، فهو الأَسْفَعُ البكري، ومُصعب بن
الاسْفَعِ، وليس لهما ذکر فیه.
الأَسِيْدُ: بفتح الهمزة وكسر السين وتخفيف الياء، جماعة في
٧٧

الكتاب، منهم حذيفة بن أَسِيد الغِفاري، الصَّحابي، والحارث بن
عوف بن أسيد بن جابر، أبو واقد الليثي، وعمرو بن أبي سفيانَ بن
أَسید بن جاریةً الثقفي، ویحیی بن أبي بُگیر بن نَسْر بن أَسِيْد.
وأمَّا أُسَيْد بضم الهمزة وفتح السين، وسكون الياء منه فيه أُسَيْدُ
ابن الحُضَير الصحابي، وأبو أُسَيْدٍ مالك بن ربيعة السَّاعدي.
وأمَّا أبو رِفاعةَ تميم بن أُسَيدٍ فالمشهور أنَّه بضم الهمزة وفتح
السين، وقيل: بفتح الهمزة وكسر السين.
وأمَّا أُسَيِّد بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة، فمنه
فيه حنظلة بن الربيع بن صَيفيٍّ بن رَبَاح بن الحارث بن أَسَيِّد التميمي،
الصحابي، وهو حنظلة الكاتب.
الأَسْلَم: كله بفتح اللام.
وأمَّا بضمها فهو سَلَمَةُ بن أَسْلُم الُهَني، تابعي ليس له ذكر فيه.
الأَشْعَثُ: كله بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة ثم عين
مهملة ثمّ ثاء مثلثة .
وأمَّا بدل الثاء باء موحدة فهو أَشْعَبُ بن جبير المعروف بالطَّمع،
وليس له ذکر فیه.
الأَشْقَرُ: كله بالشين المعجمة والقاف.
وأمَّا أَسْفَرُ: بالسين المهملة والفاء، فهو أبو الأسفر، عن أبي
حکیم، عن علي بن أبي طالب، وليس له ذکر فیه.
٧٨

الأَصْبَحُ: بالباء الموحدة، فهو ذو أصبح الذي ينسب إليه مالك
ابن أنس، وغيره.
وأمَّا أَصْفَحُ: بالفاء بدل الباء، فهو إبراهيم الأصفح مؤذن أهل
المدينة، وخالد بن عبدالله بن الأصفح، وليس آله] ذكر فيه.
الأَغَرُّ: كله بالغين المعجمة والراء المهملة.
وأمَّا أَعَزُّ: بعين مهملة وزاي، فهو عبدالله بن الأعزّ، وليس له
ذکر فیه .
الأَعْوَرُ: كله بالعين والراء المهملتين، إلا حُذيفةَ بن أسيد بن
الأَغْوَز، فإنَّه بالغين المعجمة والزاي.
الأَعْيَنُ: كله بالعين المهملة والياء المثناة التحتانية.
وأمَّا أَغْبَنُ: بالغين المعجمة والباء الموحدة، فهو مالك بن أَغْبَن
الجهني، ولیس له ذکر فیه.
الأَقْرَمُ: كله بالقاف.
وأمَّا أَفْرَمُ: بالفاء فهو مائد بن أَفْرَم، وليس له ذكر فيه.
الأَفْلَحُ: كله بالفاء وآخره حاء مهملة.
وأمَّا أَفْلَجُ: بالفاء والجيم، فهو سلامة بن اليَعْبُوبِ بن أفلج،
والمحسن بن ظاهر بن الحسن بن أفلح.
وأَقْلَحُ: بالقاف والحاء المهملة، أقلح بن بسام، وأبو الأقلح
٧٩

قیس بن عصمة(١)، ولیس لهم ذکر فیه.
الأُقَيْشر: بضم الهمزة وفتح القاف وسكون الياء المثناة التحتانية
وكسر الشين المعجمة وآخره راء، منه فيه أبو المَلِيحِ بنُ أسامة بن عُمير
ابن عامر بن أُقَيشر.
وأمَّا أَقَيْسِر مثل الأوَّل، إلا أنَّه بسين مهملة، فهو أقيسر بن
الخفیف بن مسعود، ولیس له ذکر فیه.
أُميَّة: كله بضم المهملة، وفتح الميم، وتشديد المثناة التحتانية.
وأمَّا آمِنَةُ: بالمدِّ والنون من النِّساء جماعة، ومن الرِّجال أبو آمنةَ
الفَزاريُّ الصحابي.
وأَمَنَة: بالقصر وفتح الميم ثمَّ نون، فهو أمَنَة بن عيسى بن
یوسف المصري، ولیس لهم ذکر فیه.
أمير: كله بفتح الهمزة وكسر الميم.
وأمَّا أُمیر بضم الهمزة وفتح المیم: أمیر بن أحمد بن مهر، ولیس
و
له ذكر فيه .
◌ُنيَسٌ: کله بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء.
وأَمَّا بفتح الهمزة وكسر النون فهو أَنِيْسُ بن المطلب بن عبد
مناف، ولیس له ذکرٌ فیه.
(١) في الأصل: ((غلمة)).
٨٠