Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب: الزهد والرقائق يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ. وَيَبْقَى عَمَلُهُ)) . ٧٣٥١ - (٦) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، (يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيَّ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ. يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ. قوله: (يتبعه أهله وماله) أي: بعض ماله، كعبيده وإمائه، ودابته وخيمته، وسريره. قال الطيبي رحمه الله في الكاشف (٩: ٢٩٥): ((متابعة الأهل على الحقيقة. وأما متابعة المال والعمل فعلى الاتساع. فإن المال حينئذ له نوع تعلق بالميت، من التجهيز والتكفين ومؤونة الغسل والحمل والدفن. فإذا دُفن انقطع تعلقه بالكلية)). قوله: (ويبقى عمله) أي: معه في صورة الثواب، وقد روي في بعض الأحاديث أن العمل يأتيه في القبر في صورة آدميّ، فقد أخرج أحمد في حديث طويل عن البراء بن عازب نظراته: ((ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول: أبشر بالذي يسرّك. فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح)) وقال في حق الكافر: ((ويأتيه رجل قبيح الوجه)) الحديث، وفيه: ((بالذي يسوءُك)) وفيه: ((عملك الخبيث)) وراجع فتح الباري (١١: ٣٦٦). ٦ - (٢٩٦١) - قوله: (التُجيبيّ) بضم التاء وكسر الجيم. قوله: (أن عمرو بن عوف أخبره) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجزية، باب الجزية والموادعة من أهل الذّمة والحرب (٣١٥٨)، وفي المغازي، باب بدون ترجمة (٤٠١٥)، وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (٦٤٢٥)، وأخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب بدون ترجمة، (٦٤٦٢)، وابن ماجه في الفتن، باب فتنة المال (٤٠٤٥)، وأحمد في مسنده (٤: ١٣٧)، والبغوي في شرح السنّة (١٤ : ٢٥٦). وعمرو بن عوف هذا صحابيّ، وكان مولى سهيل بن عمر، وقيل: اسمه عمير بن عوف، شهد بدراً وما بعدها، وسكن المدينة ومات في خلافة عمر فصلى عليه، ولم يخلف عقباً، كما في الإصابة (٣: ١٠) وورد عند البخاري في الجزية أنه أنصاريّ، ولكن حقق الحافظ في الفتح (٦ : ٢٦٢) أن ذلك وهم. قوله: (إلى البحرين) أي: البلد المشهور، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. وذكر ابن سعد أن النبيّ وَّل بعد قسمه الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء بن الحضرميّ إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية. كذا في فتح الباري (٦: ٢٦٢). ٣٤٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ. فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ. فَوَافَوْا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهُ انْصَرَفَ. فَتَعَرَّضُوا لَهُ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لِهِ حِينَ رَآهُمْ. ثُمَّ قَالَ: ((أَظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟)) فَقَالُوا: أَجَلْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمْلُوا مَا يَسُرُكُمْ فَوَاللَّهِ، مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ. وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَتَنَافَسُوْهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا. وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)). قوله: (وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ) هو صحابيّ شهير، واسم الحضرميّ عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من أهل حضر موت، فقدم مكة فحالف بني مخزوم. ويقال: إن أصله من أهل فارس، فأُسر، حتى اشتراه رجل من حضرموت، ثم افتداه رجل وقدم به إلى مكة، فعتق وأقام بها، حتى ولد له أولاد. وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة، ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة أحد العشرة، فولدت له طلحة. وراجع فتح الباري. قوله: (فوافوا صلاة الفجر) أي: حضروها مجتمعين. ويؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلّون في مساجدهم، إذ كانوا لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه، فلأجل ذلك عرف النبيّ بَلّ أنهم اجتمعوا لأمر. ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر، وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم. أفاده الحافظ في الفتح. قوله: (ما الفقرَ أخشى عليكم) بنصب (الفقر) لكونه مفعولاً مقدماً لقوله (أخشى). وقال الطيبي في الكاشف (٩: ٢٩٣): «فإن قلت: ما الفائدة في تقديم المفعول في القرينة الأولى، دون الثانية (يعني: في قوله: ولكني أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا) قلت: فائدته الاهتمام بشأن الفقر، لأن الأب المشفق إذا احتُضِر، إنما يكون اهتمامه بشأن الولد ضياعه وإعدامه المال كأنه وَّ يقول: حالي معكم خلاف حال الوالد، فإني لا أخشى الفقر كما يخشاه الوالد، ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوب الوالد للولد. قوله: (فتنافسوها) بفتح التاء والفاء، والأصل: (فتتنافسوا) فحذفت إحدى التاءين. والتنافس والمنافسة: الرغبة في الشيء النفيس وحبّ الانفراد به. قوله: (وتهلككم كما أهلكتهم) قال علي القاري في المرقاة (٩: ٣٥٥): ((الظاهر أن المراد بالفقر ما لم يكن عنده جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن، وبالغنى: الزيادة على مقدار الكفاية الموجبة للطغيان، وشغل الإنسان عن عبادة الرحمن. فالمعنى، كما قال الطيبي رحمه الله: ترغبون فيها فتشتغلون بجمعها، وتحرصون على إمساكها، فتطغون بها فتهلکون بها)). قوله: (وتلهيكم) هو من الإلهاء، أي: فتشغلكم وتجعلكم غافلين عن أعمال الآخرة. ٣٤٣ كتاب: الزهد والرقائق ٧٣٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كِلاَّهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمِثْلٍ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: ((وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ)) . ٧٣٥٣ - (٧) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحِ، (هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ)، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصَِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَاَ فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالَرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟)) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ. ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابٍ بَعْضٍ)). ٧٣٥٤ - (٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ٧ - (٢٩٩٢) - قوله: (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب فتنة المال (٤٠٤٤)، وابن حبان في صحيحه، كما في ترتيبه لابن بلبان (٨: ٢٤٣) . قوله: (أي قوم أنتم؟) أي: كيف يكون حالكم؟ وماذا تصنعون في رخاء العيش؟. قوله: (نقول كما أمرنا الله) معناه: نحمده ونشكره تعالى ونسأله المزيد من فضله. وقيل: (نقول) ههنا بمعنى نفعل أي: نمتثل بما أمرنا الله تعالى به في مثل تلك الحالة. قوله: (أو غير ذلك) بسكون الواو، تقديره: أو يقع غير ذلك؟ ويمكن أن يكون بفتح الواو، تقديره: أَوَغَيْرُ ذلك سيقع؟ ويحتمل أن يكون (غير) منصوباً بفعل محذوف تقديره: أو تفعلون غَيْرَ ذلك. قوله: (ثمّ تتدابرون ثم تتباغضون) التدابر: التقاطع، وهو أن لا يلقى أحد آخر، ولكن يمكن في التدابر أن يبقى شيء من المودة في القلب. أما التباغض فهو أكثر من التدابر، فإنه لا يجتمع بشيء من المودة، فالترتيب الفعليّ يوافق الترتيب المذكور هنا، فيقع أولاً: التنافس، ثم التحاسد ثم التدابر، ثم التباغض، أعاذنا الله تعالى منها . قوله: (فتجعلون بعضهم على رقاب بعض) أي: تجعلون بعضهم أمراء على بعض. وحاصل المعنى أن الذين يُعدّون اليوم من فقراء المهاجرين ومساكينهم سوف يكون بعضهم أميراً على بعض، فيقع التنافس في المال والجاه جميعاً . ٣٤٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَحْيَى: أَخْبَرَنَا) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِلَ عَلَيْهِ». ٨ - (٢٩٦٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب لينظر إلى من هو أسفل منه (٦٤٩٠)، والترمذي في صفة القيامة، باب بدون ترجمة (٢٥١٣)، وابن ماجه في الزهد، باب القناعة (٤١٩٤)، وأحمد في مسنده (٢: ٣١٤)، والبغوي في شرح السنّة (١٤: ٢٩٢)، وابن حبان في صحيحه كما في ترتيبه (٢: ٤٨). قوله: (في المال والخَلْق) بفتح الخاء وسكون اللام، أي: في حسن الصورة وصحة الجسم . قوله: (فلينظر إلى من هو أسفل منه) أي: من هو أقلّ منه مالاً، أو أقبح منه صورة، أو أضعف جسماً. وقد أخرج الترمذي في صفة القيامة (باب ٥٨، رقم: ٢٥١٢) هذا المعنى عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بسياق أتم من هذا، ولفظه: ((خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً. من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله شاكراً صابراً. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه، فأسف على ما فاته منه، لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً)). قال ابن بطال: «هذا الحديث جامع لمعاني الخير، لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهداً فيها، إلا وجد من هو فوقه. فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله، فيكون أبداً في زيادة تقربه من ربّه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا، إلا وجد من أهلها من هو أخسّ حالاً منه. فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضّل عليه بذلك من غير أمر أوجبه، فيُلزِم نفسه الشّكر، فيعظم اغتباطه بذلك في معاده)» حكاه الحافظ في الفتح (١١ : ٣٢٣). وأخرج الحاكم عن عبد الله بن الشخير مرفوعاً: ((أقلّوا الدخول على الأغنياء، فإنه قَمِنٌ أن لا تزدروا نعم الله عزّ وجلّ)) صححه الحاكم وأقره عليه الذهبي، راجع المستدرك (٤: ٣١٢). والحقّ أنه لا سبيل إلى حصول الراحة في هذه الدنيا إلا بالقناعة، ولا تحصل القناعة إلا بقلة الحرص، ولا يقلّ الحرص إلا بالعمل بهذه الأحاديث الشريفة، فإنّ من جعل ينظر إلى من فُضّل عليه في الرزق ازداد همّه، وكثر حسده، وقلّ شكره. أمّا من جعل ينظر إلى من هو دونه في الرزق والمال، فإنّه يكثر شكره، ويزداد ارتياحه، وقناعته بما آتاه الله تعالى. وعن عون بن ٣٤٥ كتاب: الزهد والرقائق ٧٣٥٥ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ. سَوَاءٌ. ٧٣٥٦ - (٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُوِ مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هو فَوْقَكُمْ. فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ)). قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ((عَلَيْكُمْ)). ٧٣٥٧ - (١٠) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى. فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً. فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ عبد الله قال: ((صحبت الأغنياء فلم أر أحداً أكبر همّاً منّي: أرى دابّة خيراً من دابّتي، وثوباً خيراً مّن ثوبي. وصحبت الفقراء فاسترحت)) ذكره الترمذي تعليقاً في أبواب اللباس، باب ما جاء في ترقيع الثوب. ٩ - (٠٠٠) - قوله: (أن لا تزدروا نعمة الله) أي: تحقروها وتعيبوها. والازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب. وهو افتعال من (زَرَيْت عليه، زِراية): إذا عبته، وأزريت به إزراء: إذا قصّرت به وتهاونت. وأصل (ازدريت): ازتريت، فقلبت التاء دالاً لأجل الزاي. كذا في الكاشف للخطابي (٩: ٣٣٤). قوله: (قال أبو معاوية: عليكم) أي: زاد لفظ (عليكم) بعد قوله (ألا تزدروا نعمة الله). ١٠ - (٢٩٦٤) - قوله: (أن أبا هريرة حدثه) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل (٣٤٦٤)، وفي الأيمان والنذور، باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله ثم بك؟ (٦٦٥٣). قوله: (ويذهب عني الذي قد قذر الناس) بفتح القاف وكسر الذال، أي: وأحبّ أن يذهب عني الذي قذرني الناس من أجله. وفي رواية: (قذروني الناس) وهو من قبيل: (أكلوني البراغيث). قوله: (ناقة عُشَرَاء) بضم العين وفتح الشّين، هي الناقة الحاملة التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل. وقيل: يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع. وكانت العشراء تعدّ من أنفس المال. ٣٤٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ. وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً. قَالَ: فَأَّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ، (أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ. شَكَّ إِسْحَاقُ) - إِلاَّ أَنَّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ. وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ - قَالَ: فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ. وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَّ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ بَقَرَةَ حَامِلاً. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَيْهَا. قَالَ: فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيَكَّ؟ قَالَّ: الْغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً. فَأَنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدِ انْقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَّ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيراً أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِي قوله: (فذهب عنه) يعني : القَرَع. قوله: (شاةً وَالِداً) أي: ذات ولد، وظاهر معناه أنها كانت وضعت الولد وكان معها. وقيل: معناه أنها كانت حاملة بالولد، فقيل لها (والد) باعتبار ما ستؤول إليه. قوله: (فأنْتج هذان) بفتح الهمزة والتاء، وهي لغة قليلة الاستعمال، والمشهور (نتج) بفتح النون والتاء ثلاثيّاً. ومعناه تولّي الولادة. فنُتِجَ بالبناء للمجهول معناه: ولد و (هذان) المراد منه صاحب الإبل والبقر يعني: ولدت الإبل والبقر له أولاداً أخر. قوله: (وولّد هذا) بتشديد اللام، ومعناه: نتج، أي: تولى الولادة. قوله: (في صورته وهيئته) يعني: في الصورة التي كان عليها يوم أتاه وهو أبرص، ليكون أبلغ في الحجة عليه. قوله: (قد انقطعت بي الجبال) بكسر الحاء، جمع حبل، أي: الأسباب. وانقطاع الأسباب كناية عن كونه لا طريق له في الحصول على الرزق، فإن الطرق المعروفة كلها فشلت. وقد وقع في بعض النّسخ (الحيال) بالياءالمثناة من تحت، وهو جمع حيلة. ووقع في بعضها (الجبال) بالجيم وهو تصحيف. وقال ابن التين: ((قول الملك له، (رجل مسكين) أراد به أنك كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتيقظ به المخاطب)). قوله: (أتبلّغ عليه) أي: أكتفي به، وهو من (البُلغة) بمعنى الكفاية. ٣٤٧ كتاب: الزهد والرقائق أَعْرِفُكَ. أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ. انْقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلاَ بَلاَغُ لِيَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِيٍ. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا شِئْتَ. فَوَاللَّهِ، لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئاً أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ. فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ. فَقَدْ رُضِي عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ. ٧٣٥٨ - (١١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيم - وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ - (قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِهِ. فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ. فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ. فَنَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِلِكَ قوله: (كابراً عن كابر) أي: كبير عن كبير في العزّ والشرف. يعني: ورثته من أبائي الذين کانوا کبراء قومهم. قوله: (وردّ عليه) أي: أجابه الأقرع بمثل ما أجاب به الأبرص، يعني: أبى أن يعطيه شيئاً . قوله: (لا أجهدك اليوم) بسكون الجيم وفتح الهاء، أي: لا أجعلك في جَهْدٍ، أي: تعب. وورد في أكثر روايات البخاري (لا أحمدك) أي: لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من المال. قوله: (فقد رُضِي عنك) بضم الراء على البناء للمجهول، أي: رضي عنك الله، وكذلك (سُخط) مبني للمجهول، يعني: سخِط عنهما الله. ١١ - (٢٩٦٥) - قوله: (كان سعد بن أبي وقاص) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف أحد من الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (١: ١٦٨)، والبغوي في شرح السنّة (١٥ : ٢١). قوله: (أنزلت في إبلك وغنمك) إلخ: وفي رواية أحمد والبغويّ: ((يا أبت، أرضيت أن تكون أعرابيّاً في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة)) وكان ذلك أيّام الفتنة. ومقصود عمر بن سعد أن اعتزال سعد بن أبي وقاص إلى الإبل والغنم لا يناسب، بل يجب أن يذهب إلى المدينة وينصر المحقّ، أو مقصوده أن يطلب الملك لنفسه. ٣٤٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ)). ٧٣٥٩ - (١٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ، إِنِّيَّ لِأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَع رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأُكِّلُهُ إِلَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهِّذَا السَّمُرُ، حَتَّى قوله: (يحبّ العبد التّقيّ الغنيّ الخفيّ) أمّا التقيّ فهو: من يتقّي الله، وأما الغنيّ فالمراد منه هنا: غنيّ النّفس، وهو المناسب للمقام، لأن المراد رجل يستغني عن الملك والإمارة. وقيل: معناه هنا الغنيّ بالمال، وهو مناسب لكونه مشغولاً بالإبل والغنم. وأمّا الخفيّ فهو: الذي يخفى عن أعين الناس فيبقى خاملاً منقطعاً إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه. ورواه بعضهم بالحاء المهملة، ومعناه: الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء. والصحيح أنه (الخفيّ) بالخاء المعجمة. ودلّ الحديث على فضيلة الاعتزال في الفتنة التي لا يتضح فيها الحقُّ، وقد مرّ الكلام على ذلك. ١٢ - (٢٩٦٦) - قوله: (سمعت سعد بن أبي وقّاص) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص (٣٧٢٨)، وفي الأطعمة، باب ما كان النبيّ وَل وأصحابه يأكلون (٥٤١٢)، وفي الرقاق، باب كيف كان عيش النبيّ وَّر وأصحابه، وتخلّيهم عن الدنيا (٦٤٥٣)، وأخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيّ وَلّ (٢٣٦٦)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل رسول الله وَ طير (١١٨)، وأحمد في مسنده (١: ١٨١ و١٨٦)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان لابن بلبان (٩: ٦٦). قوله: (لأوّل رجل رمى بسهم في سبيل الله) كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في السنة الأولى من الهجرة، بعث ناساً من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيراً لقريش، فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة. وكانوا ستين راكباً من المهاجرين وفيهم سعد، وعقد له اللواء، وهو أول لواء عقده رسول الله صل*، فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي، وكان هو على المشركين. وهذا أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى إليهم سعد، وفيه أنشد سعد: حَمَيْتُ صحَابتي بصدور نبلي ألا، هل جاء رسولَ الله أنّي بسهم مَّعَ رسول الله قبلي فما يُغْتَدُّ رامٍ من مَعَدٍّ كذا في عمدة القاري (٧ : ٦٤٥). قوله: (إلا ورق الحبلة وهذا السّمر) الحُبْلة، بضم الحاء وسكون الباء: ثمر العضاه، ٣٤٩ كتاب: الزهد والرقائق إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاءُ. ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ. لَقَدْ خِبْتُ، إِذاً ، وَضَلَّ عَمَلِي. وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِذاً. ٧٣٦٠ - (١٣) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ. مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ. ٧٣٦١ - (١٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ الْعَدَوِيِّ. قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ والسَّمُر، بفتح السّين وضمّ الميم، شجر ذو شوك معروف، وكلاهما نوعان من شجر البادية، وفيهما أشواك. وفيه بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والصبر على المشاقّ في طاعة الله تعالی . قوله: (إنّ أحدنا ليضع كما تضع الشّاة) أي: يضع عند قضاء الحاجة، أي: تخرج فُضلتهم كفُضلة الشاة تكون مثل البعر في يبسها وعدم الغذاء المألوف. وزاد البخاري: (ماله خلط) أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه. قوله: (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين) زاد البخاري: ((وكانوا وشوا به إلى عمر رُه قالوا: لا يحسن يصلّي)) وأشار ابن بطال أن سعداً عرّض في هذا الكلام بعمر بن الخطاب ﴿ًا، وليس بصواب، فإن عمر من بني عديّ بن كعب بن لؤي، وليس من بني أسد. وزعم بعضهم أن المراد منهم بنو الزبير بن العوّام وهو وهم أيضاً، والصحيح أن المراد به بنو أسد بن خزيمة بن مدركة، كما حققه الحافظ في الفتح (٩: ٨٤). وكانت بنو أسد هؤلاء ارتدوا بعد النبيّ وَّل وتبعوا طليحة بن خويلد، ثم تاب طليحة فسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك، أفاده الحافظ في الرقاق من الفتح (١١: ٢٩) وكانوا ممن شكوا سعداً إلى عمر فعزله، وكان من جملة ما شكوا به أنه لا يحسن الصلاة. وقد أخرج البخاري هذه القصة في الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلّها (رقم الحديث: ٧٥٥). قوله: (لقد خبت إذاً) أي: إذا كنت محتاجاً إليهم في معرفة الصلاة فقد ضلّ عملي فيما مضى، حاشاه عن ذلك. ١٤ - (٢٩٦٧) - قوله: (خطبنا عتبة بن غزوان) بضم العين وسكون الّاء في اسمه، وبفتح الغَين المعجمة وسكون الزاي في اسم أبيه، وهو من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجراً إلى المدينة رفيقاً للمقداد، وشهد بدراً وما بعدها، وولاه عمر في الفتوح فاختطّ البصرة وفتح فتوحاً، وكان طويلاً جميلاً. قدم على عمر يستعفيه من الإمرة، فأبى فرجع في ٣٥٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةٍ الإِنَاءِ. يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا. وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونٌ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ. فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً. وَوَاللَّهِ، لَتُمْلأَنَّ. أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظُ مِنَ الزِّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَع رَسُولِ اللَّهِ بَلَهَ. مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ. حَتَّى قَرِحَثَ أَشْدَاقُنَا. فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ. فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ أَصْبَحَ أَمِيراً عَلَّى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيراً. وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَظُ إِلاَّ تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِها الطريق بمعدن بني سليم (سنة: ١٧ هـ)، وقيل: (سنة: ٢٠هـ) وقيل: قبل ذلك، وعاش سبعاً وخمسين سنة ودعا الله فمات. كذا في الإصابة (٢: ٤٤٨). وحديثه هذا أخرجه الترمذي في صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنّم (٥٢٧٥)، وابن ماجه في الزهد، باب معيشة أصحاب النبيّ ◌َلير (٤٢٠٨)، وأحمد في مسنده (٤: ١٧٤ و ١٧٥)، والبغوي في شرح السنّة (١٤: ٢٨١). قوله: (قد آذنت بصُرْم) الإيذان: الإعلام والإعلان، والصُرْم: بضم الصاد وسكون الراء: الانقطاع، أي: قد أعلنت انقطاعها . قوله: (وولّت حذّاء) بفتح الحاء وتشديد الذال، أي: ولّت مدبرة بسرعة. والحذّاء معناه في اللغة: قصيرة الذنَبِ، والحمار الأحذّ: قصير الذنب. قال أبو عبيد: هي السريعة الخفيفة التي انقطع آخرها. وقال القاضي عياض: وهذا مثل، لأن قصير الذنب، أو ما قُطع ذنبه لا يبقى وراءه شيء، فكأنه قال: الدنيا أدبرت منقطعة سريعة الانقطاع. كذا في شرح الأبيّ. قوله: (لم يبق منها إلا صُبابة) بضم الصاد، وهي البقية اليسيرة من الشراب. ويتصابها أي: يشرب صبابتها . قوله: (بخير ما بحضرتكم) أي: بخير ما عندكم من الأعمال الصالحة. قوله: (وهو كظيظ) أي: ممتلىء. يقال: كّني الأمر، أي: ملأني وشغلني. قوله: (حتى قُرِحت أشداقنا) بكسر الراء أي: صارَ فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. والأشداق جمع الشّدق، بكسر الشّين، وهو طرف الفم عند ملتقى الشفتين. قوله: (وبین سعد بن مالك) یعني سعد بن أبي وقّاص قوله: (وإنها لم تكن نبوّة قطّ إلا تناسخت) قال القرطبي: ((يعني أن زمن النبوّة يقام فيه ٣٥١ كتاب: الزهد والرقائق مُلْكاً. فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا . ٧٣٦٢ - (٠٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. قَالَ: خَطَبَ عُثْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَةِ. فَذَكَّرَ نَحْوَ حَدِيثٍ شَيْبَانَ. ٧٣٦٣ - (١٥) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ: لَقَذَ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعْ رَسُولِ اللّهِ وَ لَهَ. مَا طَعَامُنَا إِلَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ. حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا . ٧٣٦٤ - (١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَذْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ قُلْ، أَلَمْ أَكْرِمْكَ، وَأُسَؤُّدِكَ، وَأُزَوْجْكَ، وَأَسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبلَ، بالحقّ، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة. ثم إنه بعد انقراضها وانقراض خلفائها يتغير الحال وينعكس الأمر، ثم لا يزال الأمر يتناقص حتى يرتفع ما كان في الصدر الأول. وهذا هو المعبر عنه بالتناسخ)) والحاصل أن الناس بعد أنبيائهم وخلفائهم يعودون إلى الملك. قوله: (فستخبُرون) بفتح التاء وضم الباء، أي: تجربون، وفسّره بعد ذلك بنفس هذه الكلمة . ١٥ - (٠٠٠) - قوله: (خالد بن عمر بن سليط) بفتح السين وكسر اللام. (٢٩٦٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنّة، باب في الرؤية (٤٧٣٠)، وأحمد في مسنده (٢: ٢٩٣، و٥: ٥٣٤)، وابن حبان في صحيحه كما عند ابن بلبان (٩: ٢٥٩). قوله: (هل تضارّون) بضم التاء، على أنه من باب المفاعلة، أو بفتحها على أنه من باب التفاعل، وهو مشتق من الضرر، أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض. كذا في المرقاة (١٠ : ٢٦٦). قوله: (أي: فُلْ) يعني: أي: فلان! وهو ترخيم على غير قياس. وقيل: هي لغة في (فلان). قوله: (وأسوّدك) أي: أجعلك سيّداً في قومك. . ٣٥٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. قَالَ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَّمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوْجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَىْ. أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَاَ. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكِ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ. وَيُثْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هُهُنَا إِذاً. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ. وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ. وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ. وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ)). ٧٣٦٥ - (١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْرِ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الْمُكْتِبِ، قوله: (وأذرك ترأس وتربع) أي: ألم أدعك ترأسُ القوم (أي: تصبح رئيساً لهم) وتأخذ منهم ربع الغنيمة، وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. وتَرْبَعُ، بفتح التاء والباء، أي: تأخذ منهم المرباع. وقال القاضي عياض: معناه: تستريح، وهو من قولهم: (اربع على نفسك) أي: أرفق بها. ورواه بعضهم (ترتع) بتاءين، أي: تتنعم وتأكل في سعة. قوله: (فيقول: ربّ آمنت بك) إلخ: يعني: يكذب في المرة الثالثة، فيدّعي أنه كان مؤمناً، وهو كاذب. قوله: (ويثني بخير ما استطاع) أي: يثني على نفسه بما يستطيع من الكلمات الحسنة. قوله: (ههنا إذاً) أي: إذن، امكث ههنا، ليشهد عليك أعضاؤك. قوله: (ليُعْذر من نفسه) هو من الإعذار، وهو إقامة الحجة على أحد بحيث لا يبقى له عذر، والهمزة فيه لسلب المأخذ. والمعنى: ليزيل الله عذره من قبل نفسه. ١٧ - (٢٩٦٩) - قوله: (عن عبيد المكتب) بضم الميم وسكون الكاف وبفتح التّاء، على أنه اسم مفعول من الإكتاب. وقيل: هو اسم مفعول من التكتيب، كما في المغني الكجراتي. فيضبط بفتح الكاف وتشديد التاء. وهو عبيد بن مهران المكتب الكوفي، أخرج عنه مسلم والنسائي، ثقة قليل الحديث كما في التهذيب (٧: ٧٤). ٣٥٣ كتاب: الزهد والرقائق عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فَضَحِكَ فَقَالَ: ((هَلْ تَذْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟)) قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ. يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِزْنِي مِنَ الظُّلْم؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لاَ أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ شَاهِداً مِنِّي. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيداً. وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِينَ شُهُوداً. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ. فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْتَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدَاً لَكُنَّ وَسُحْقاً. فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أَنَاضِلُ)). ٧٣٦٦ - (١٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً». ٧٣٦٧ - (١٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا)). وَفِي رِوَايَةٍ عَمْرٍو: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْ)). ٧٣٦٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((كَفَافا)). ٧٣٦٩ - (٢٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا . قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط من بين الأئمة الستة، وأخرجه أيضاً ابن حبان، كما في ترتيب ابن بلبان (٩: ٤٦). قوله: (فیقال لأركانه) أي: لأعضائه. قوله: (فعنكنّ كنت أناضل) أي: أدافع. يخاطب أعضاءه فيقول: إنما كنت أريد أن أدفع عنكنّ النّار. ١٨ - (١٠٥٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، والبخاري في الرقاق، باب كيف كان عيش النبيّ وَلقر (٦٤٦٠)، والترمذي في الزهد، باب القناعة (٤١٩١)، وأحمد في مسنده (٢: ٢٣٢ و٤٤٦ و٤٨١٠)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٨: ٨٧) وقد مرّ شرحه في الزكاة. قوله: (كفافاً) أي: بقدر ما يكفي لدفع الجوع وغيره. ٣٥٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ، ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعاً. حَتَّى قُبِضَ. ٧٣٧٠ - (٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. ٧٣٧١ - (٢٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ بَّهُ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. ٧٣٧٢ - (٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلْ مُحَمَّدٍ وَِّهِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، فَوْقَ ثَلاَثٍ. ٧٣٧٣ - (٢٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب ما كان النبيّ وَل وأصحابه يأكلون (٥٤١٦)، وفي الرقاق، باب كيف كان عيش النبيّ وَّر وأصحابه (٦٤٥٤)، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبيّ وَّ وأهله (٢٣٥٧)، وابن ماجه في الأطعمة، باب خبز البرّ (٣٣٨٧)، وباب خبز الشعير (٣٣٨٩)، وأحمد في مسنده (٦: ١٢٨ و١٥٦)، والبغوي في شرح السنّة (١٤ : ٢٧٢). قوله: (حتى قبض) قال الطبري: استشكل بعض الناس كون النبيّ وَلقر وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعاً، مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر الأعرابي بقطيع من الغنم وغير ذلك ... والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة، لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل)) ذكره الحافظ في الفتح (١١ : (٢٩) ثم قال: ((وما نفاه مطلقاً فيه نظر لما تقدم من الأحاديث ... نعم؛ كان ◌َّه يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له، كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: ((عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً، فقلت: لا، يا ربّ! ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك)). ٣٥٥ كتاب: الزهد والرقائق عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَّهِ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ، ثَلاَثًاً، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. ٧٣٧٤ - (٢٥) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَّهِ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ، إِلاَّ وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ. ٧٣٧٥ - (٢٦) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنَّا، آلَ مُحَمَّدٍ وَّ، لَنَمْكُثُ شَهْراً مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ. إِنْ هُوَ إِلَّ التَّمْرُ وَالْمَاءُ. ٧٣٧٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ آَلَ مُحَمَّدٍ. وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فَي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَّنَا اللُّحَيْمُ. ٧٣٧٧ - (٢٧) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ٢٦ - (٢٩٧٢) - قوله: (قال: ويحيى بن يمان حدثنا) هذا قول لعمرو الناقد، وحاصله أن عمراً الناقد رواه عن عبدة وعن يحيى بن يمان. قوله: (عن أبيه، عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب الهبة وفضلها والتحريض عليها (٢٥٦٧)، وفي الرقاق، باب كيف عيش النبيّ وَّلر وأصحابه (٦٤٥٨ و٦٤٥٩)، والترمذي في القيامة، باب بدون ترجمة (٢٤٧١)، وأحمد في مسنده (٦: ٥٠ و٧١ و٨٦)، والبغوي في شرح السنّة (١٤ : ٢٧٣). قوله: (كنّا، آل محمّد) هو منصوب على الاختصاص. وفيه دليل على أن لفظ الآل تدخل فيه الأزواج. (٠٠٠) - قوله: (إلا أن يأتينا اللحيم) بضم اللام، تصغير للحم، وفي التصغير إشارة إلى قلته. وسيأتي هذا الحديث مفصلاً بعد رواية واحدة. ٢٧ - (٢٩٧٣) - قوله: (عن عائشة، قالت: توفّي) إلخ: هذا الحديث أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب نفقة نساء النبيّ وَّ بعد وفاته (٣٠٩٧)، وفي الرقاق، باب فضل الفقر (٦٤٥١)، والترمذي في القيامة، باب بدون ترجمة (٢٤٦٧)، وابن ماجه في الأطعمة، باب خبز الشعير (٣٣٨٨)، وابن حبان في صحيحه، كما في ترتيبه لابن بلبان (٨: ١١٠). قوله: (وما في رفّي) الرّفّ، بفتح الراء وتشديد الفاء، شبه الطاق في الحائط. وقال ٣٥٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ذُو كَبِدٍ. إِلَّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي. فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ. فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. ٧٣٧٨ - (٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ، يَا بْنَ أُخَّتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلاَلِ ثُمَّ الْهِلاَلِ ثُمَّ الْهِلاَلِ. ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ. وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ. إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا عياض: الرفّ خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه. والأول أقرب للمراد . قوله: (إلا شطر شعير) الشّطر ههنا بمعنى البعض. قوله: (فكلته ففني) يعني: أني ما زلت آكل منه قبل أن أكيله، فلمّا كِلته تعجّل نفاده. قال ابن بطال: «فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوماً للعلم بكيله، وأن الطعام غير المكيل فيه البركة، لأنه غير معلوم مقداره)) وتعقبه الحافظ في الفتح (١١: ٢٨٠)، وقال: ((في تعميم كل الطعام بذلك نظر. والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبيّ وَلو ... ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد اللّه عن أبي الزبير، عن جابر: ((أن رجلاً أتى النبيّ وَل يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبيّ وَّر فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم)) قال القرطبي: سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل - والله أعلم - الالتفات بعين الحرص مع معاينة إدرار نعم الله ومواهب كراماته ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغييراً)). ٢٨ - (٢٩٧٢) - قوله: (عن يزيد بن رومان) بضم الرّاء، هو الأسديّ أبو روح المدنيّ، مولى آل الزبير، تابعيّ ثقة كثير الحديث، مات (سنة: ١٣٠هـ) وأخرج له الجماعة. قوله: (ثلاثة أهلة في شهرين) المراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث، وهو يُرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل الشهر الثالث. قوله: (فما كان يعيشكم) بضم الياء وكسر العين يقال: أعاشه الله، أي: أعطاه العيش. كذا ذكره الحافظ في الفتح (١١: ٢٩٣). وضبطه النووي بفتح العين وتشديد الياء، وهو من التّعييش، والمعنى واحد، والمقصود: ما هو الذي كنتم تعيشون به؟ قوله: (الأسودان: التمر والماء) التّمر أسود، فنُعت الماء أيضاً بالسواد تغليباً، لكونه مقترناً به. قوله: (وكانت لهم منائح) جمع منيحة، وهي الشاة أو الناقة التي تُعطى عارية، فالمراد ٣٥٧ كتاب: الزهد والرقائق يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ. ٧٣٧٩ - (٢٩) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرَّتَيْنِ. ٧٣٨٠ - (٣٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكْيُّ الْعَظَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَظَّارُ. حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَه ◌ِينَ شَبِعَ النَّاسُ مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ. ٧٣٨١ - (٣١) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءِ وَالتَّمْرِ. ٧٣٨٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. ٧٣٨٣ - (٣٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ)، عَنْ يَزِيدَ، (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: وَالَّذِي أنهم كانوا يمنحون شياههم للآخرين، ويبعثون بألبانها إلى رسول الله وَله، أو المراد أن الآخرين يمنحون لهم مواشيهم، فيؤثرون رسول الله وَ الل بألبانها. ٢٩ - (٢٩٧٤) - قوله: (عن عائشة زوج النبيّ وَّة) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف رحمه الله، والحديث الآتي جزء من الحديث السابق. (٠٠٠) - قوله: (وما شبعنا من الأسودين) ظاهره معارض للروايات السابقة، حيث ذكرت أن رسول الله * توفّي حين شبع الناس من التمر والماء، وحيث قالت: ((توفّ رسول الله وَلّ وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء)) والجواب: أن الناس شبعوا بعد ما افتتحت خيبر، وشبع أهل رسول الله وَّر أيضاً من حيث إنهم قدروا على ذلك، ولكنهم آثروا بذلك الفقراء، فلم يشبعوا أياماً متوالية. كذا أفاده الأبيّ في شرحه . ٣٢ - (٢٩٧٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب ٣٥٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم نَفْسِي بِيَدِهِ - (وَقَالَ ابْنُ عَبَّدٍ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ) - مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللّهِ وَّ أَهْلَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الذُّنْيَا . ٧٣٨٤ - (٣٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم. قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرِّيَّرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَاراً يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، مَا شَبِعَ نْبِيُّ اللّهِ وَهِ وَأَهْلُهُ، ثَلاثَةَ أَيَّام تِبَاعاً، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . ٧٣٨٥ - (٣٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ بَّهِ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ. وَقُتِبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ . ٧٣٨٦ - (٣٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلاَئِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ . ٧٣٨٧ - (٣٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقَلاَ يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. ما كان النبيّ 8 وأصحابه يأكلون (٥٤١٤)، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبيّ وَّر وأهله (٢٣٥٨)، وابن ماجه في الأطعمة، باب خبز البرّ (٣٣٨٦)، وأحمد في مسنده (٢: ٤٣٤)، والبغوي في شرح السنّة (١٤: ٢٨٤). قوله: (سمعت النعمان بن بشير) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيّ ◌َلو (٢٣٧٢)، وأحمد في مسنده (٤: ٢٦٨)، والبغوي في شرح السنّة (١٤ : ٢٧٢). ٣٤ - (٢٩٧٧) - قوله: (من الدّقل) بفتحتين، هو التمر الرديء. ٣٦ - (٢٩٧٨) - قوله: (ذكر عمر) يعني: ابن الخطاب ◌َظُله، وأخرج حديثه هذا ابن ماجه في الزهد، باب معيشة آل محمدّة (٤١٩٨)، وأحمد في مسنده ١: ٢٤، وابن حبان في صحيحه، كما في ترتيبه (٨: ٨٦). :. ٣٥٩ كتاب: الزهد والرقائق ٧٣٨٨ - (٣٧) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِىءٍ. سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَّرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةً تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِماً. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. ( ... ) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا وَاللَّهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. لاَ نَفَقَةٍ، وَلاَ دَابَّةٍ، وَلاَ قوله: (يلتوي) أي: يقلب جسمه الشريف بسبب الجوع. ٣٧ - (٢٩٧٩) - قوله: (أبا عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء والباء، تقدم ترجمته في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله. قوله: (سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الستة إلا المصنف رحمه الله، وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ١٦٩)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٢: ٣٤). قوله: (ألسنا من فقراء المهاجرين؟) قال القرطبي: ((هو سؤال تقرير. وكأنه سأل شيئاً من الفيء الذي قال الله تعالى فيه: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَدِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ﴾ [الحشر، آية: ٨]. فكأنه قال: ألسنا من الفقراء المهاجرين المستحقين أن يأخذوا من الفيء)). قوله: (فأنت من الأغنياء) أفاد القرطبي رحمه الله ما حاصله أن عبد الله بن عمرو لم يُرد أن من له زوجة ودار، لا يستحق الأخذ من الفيء، ولم يرد أيضاً أن من له زوجة ودار لايكون مهاجراً. وإنما ردّ عليه لتسمية نفسه فقيراً مهاجراً، وإدخاله في الجماعة الذين تحمّلوا مِن. المتاعب ما لم يتحمله السائل، فذكر أن فضائل الفقراء المهاجرين إنما حصلت لأولئك الذين لم يكن لهم أهل ولا دار، كما كان أصحاب الصّفة في أول الأمر. وكأنه آنس من السائل شيئاً من عدم الالتفات إلى النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها، فأراد تذكيره بذلك وتوجيهه إلى ما يجب عليه من الشكر، والله أعلم. قوله: (فأنت من الملوك) قال علي القاري في المرقاة (١٠: ٢٠): ((ولعله اقتبس هذا الكلام من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ قُلُوكًا﴾ [المائدة، آية: ٢٠] على ما رواه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ قُلُوَكًا﴾، قال: الزوجة والخادم، وزاد ابن جرير عنه: وكان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكاً . (٠٠٠) - قوله: (وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله) قال القرطبي: ((هذه قضية أخرى. أخبروه ٣٦٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مَتَاعٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ. إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ. وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ. وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَى الْجَنَّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً» . قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ. لاَ نَسْأَلُ شَيْئاً. (١) - باب: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين» ٧٣٨٩ - (٣٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَتِه أنهم فقراء، فخيّرهم أن يصبروا، فيكونوا ممن وُعد بالسبق إلى الجنّة، أو يرفع أمرهم إلى السلطان فيعينهم، أو يواسيهم من ماله، فاختاروا الصبر والبقاء على مضض الفقر)). قوله: (ما شئتم) (ما) استفهامية، أي: ماذا تشاؤون؟ ويمكن أن تكون موصولة وهي مع صلتها مبتدأ، وخبره محذوف، تقديره: ما أردتم من الأمور التي ستعرض عليكم، فعلناه. قوله: (أربعين خريفاً) أي: أربعين سنة، لأن فصل الخريف إنما يأتي مرّة في السنة. وقد ورد عند الترمذي في الزهد من جامعه عن أبي هريرة مرفوعاً (رقم: ٢٣٥٤): ((يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام)) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وظاهره معارض لحديث الباب، لأنه ذكر الفصل بين الأغنياء والفقراء أربعين سنة، وذكره حديث الترمذي خمسمائة عام. وأجاب عنه القرطبي بأن سُبّاق الفقراء يسبقون سُبّاق الأغنياء بأربعين عاماً، وفي غير سبّاق الأغنياء بخمسمائة عام. إذ في كل صنف من الفقراء سبّاق. كذا قال رحمه الله، كما نقل عنه الأبيّ. ويحتمل أن يكون عدد (أربعين) في حديث الباب لبيان طول المدة لا للتحدید. ولعل سبب تقدم الفقراء إلى الجنة ما عانوه في الدنيا من المتاعب، وسبب تأخر الأغنياء أنه يطول حسابهم بحسب ما أوتوا في الدنيا من النّعم، ولأنّ الغنى ربّما يوقع الإنسان في الآثام والذنوب. أعاذنا الله تعالى منها . (١) - باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا باكين ٣٨ - (٢٩٨٠) - قوله: (سمع عبد الله بن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب (٤٣٣)، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ (٣٣٨٠ و٣٣٨١)، وفي المغازي، باب نزول النبيّ ◌َّ الحجر (٤٤١٩