Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
النَّبِيِّ وَِّ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالاَ جَمِيعاً فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْيَى: ((وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ
الأَرْزَةِ)) .
(١٥) - باب: مثل المؤمن مثل النخلة
٧٠٢٩ - (٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ،
(وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ؛
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةَ لاَ يَسْقُطُ
وَرَقُهَا. وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ. فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟»
(١٥) - باب: مثل المؤمن مثل النخلة
٦٣ - (٢٨١١) - قوله: (سمع عبد الله بن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم،
باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا (٦١)، وباب طرح الإمام المسألة على أصحابه
ليختبر ما عندهم من العلم (٦٢)، وباب الفهم في العلم (٧٢)، وباب الحياء في العلم (١٣١)،
وفي البيوع، باب بيع الجُمّار وأكله (٢٢٠٩)، وفي تفسير سورة إبراهيم، باب ﴿كَشَجَرَوْ طَيِّبَةٍ
أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرَّعُهَا فِى السَّمَآءِ﴾ (٤٦٩٨)، وفي الأطعمة، باب أكل الجمّار (٥٤٤٤)، وباب
بركة النخلة (٥٤٤٨)، وفي الأدب، باب ما لا يستحيا من الحقّ للتفقه في الدين (٦١٢٢)،
وباب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال (٦١٤٤)، وأخرجه الترمذي في الأدب، باب
ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن (٢٨٧١).
قوله: (وإنّها مثل المسلم) رواه البعض بكسر الميم وسكون الثاء، وبعضهم بفتح الميم
والثاء كليهما، وهما بمعنى. وما ذكر في الحديث من خصوصية النخلة أنها لا تسقط ورقها،
تظهر فائدته مما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر
ولفظه: ((قال: كنّا عند رسول الله وَ ل ذات يوم، فقال: إن مثل المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها
أنملة، أتدرون ما هي؟ قالوا: لا. قال: هي النخلة، لا تسقط لها أنملة، ولا تسقط لمؤمن
دعوة)) ذكره الحافظ في الفتح (١: ١٤٥).
قوله: (فحدّثوني ما هي؟) قال العيني في عمدة القاري (٢: ١٥): ((فيه جواز اللغز مع
بيانه. فإن قلت: روى أبو داود من حديث معاوية عن النبيّ وَّ أنه نهى عن الأغلوطات. قال
الأوزاعي أحد رواته: هي صعاب المسائل، قلت: هو محمول على ما إذا أخرج على سبيل
تعنيت المسؤول أو تعجیزه أو تخجيله ونحو ذلك)).
وقد وقع في رواية نافع عند البخاري في التفسير: (أخبروني) بدل قوله (حدّثوني)، ووقع
في رواية الإسماعيلي عن نافع: (أنبئوني) ذكره العيني. فاشتمل الحديث على الألفاظ الثلاثة
المعروفة عند المحدثين للحديث.

١٢٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَاسْتَحْيَيْتُ. ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)) .
قوله: (فوقع الناس في شجر البوادي) أي: ذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادي، أي: إلى
أشجار الصحارى والرِّيف، وصار كل إنسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادي وذهلوا عن
النخلة .
قوله: (ووقع في نفسي أنها النخلة) بيّن أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ابن
عمر وجه ذلك، قال: ((فظننت أنها النخلة من أجل الجمّار الذي أتى به)) يعني أن النبيّ وَّر كان
إنما طرح هذا السؤال عند ما أتى بجمّار النّخل وجعل يأكله، كما سيأتي، ففهم ابن عمر أن
المسؤول عنه شجرة النخلة. قال الحافظ: ((وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن القرائن
الأحوال الواقعة عند السؤال، وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز
باباً يدخل منه، بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه)).
قوله: (فاستحييت) وبيّن في رواية آتية أنه إنما استحيا لكون الصحابة الكبار حاضرين في
المجلس. ووقع في رواية مجاهد عند البخاري في باب الفهم في العلم: ((فأردت أن أقول: هي
النخلة، فإذا أنا أصغر القوم))، وله في الأطعمة: ((فإذا أنا عاشر عشرة أن أحدثهم)) وفي رواية
نافع عند البخاري في التفسير: ((ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم)).
وفيه أن الأدب للصغير أن لا يبادر بالجواب إذا كان الكبار ساكتين، بل ينتظر، فإن أجاب
أحد الكبار يكتفي به، وإلا فيتكلم.
قوله: (هي النّخلة) قال العيني في عمدة القاري (٢: ١٤): ((وأما وجه الشّبه، فقد اختلفوا
فيه، فقال بعضهم: هو كثرة خيرها، ودوام ظلّها، وطيب ثمرها، ووجودها على الدوام، فإنه من
حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها
وورقها وأغصانها، فيستعمل جذوعاً، وحطباً، وعصياً، ومحاضر، وحُصُراً، وحبالاً، وأواني،
وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها، ثم آخرها نواها ينتفع به علفاً للإبل وغيره، ثم جمال نباتها
وحسن ثمرتها، وهي كلها منافع وخير وجمال. وكذلك المؤمن خير كله من كثرة طاعاته،
ومكارم أخلاقه، ومواظبته على صلاته وصيامه وذكره والصدقة وسائر الطاعات. هذا هو
الصحيح في وجه الشبه. وقال بعضهم: وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف
باقي الشجر. وقال بعضهم: لأنها لا تحمل حتى تلقح. وقال بعضهم: لأنها تموت إذا مُزّقت أو
فسد ما هو كالقلب لها. وقال بعضهم: لطلعها رائحة المنيّ. وقال بعضهم: لأنّها تعشق
كالإنسان. وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم، وهذه المعاني
تشمل المؤمن والكافر)).

١٢٣
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعُمَرَ. قَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا
وَكَذَا .
٧٠٣٠ - (٦٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْماً
لأَصْحَابِهِ: ((أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الَّمُؤْمِنٍ)) فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَراً مِنْ شَجَرِ
الْبَوَادِي .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ؛ أَنَّهَا النَّخْلَةُ. فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا .
فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَهُ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)) .
وأخرج البخاري هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: ﴿ كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَعُهَا فِى
السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم، آية: ٢٤]، إشارة إلى أن المراد من الشجرة الطيبة في الآية النخلة. وقد ورد
صريحاً فيما رواه البراز من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: ((قرأ رسول الله اليوم ..
فذكر الآية ... فقال: أتدرون ما هي؟ قال ابن عمر: لم يخف عليّ أنها النخلة، فمنعني أن أتكلم
مكان سنّي، فقال رسول الله وَّر: هي النخلة)) ذكره الحافظ في الفتح (١: ١٤٦) ثم قال: ((ويجمع
بين هذا وبين ما تقدم أنه ولو أتى بالجمّار فشرع في أكله تالياً للآية قائلاً: إن من الشجرة شجرة إلى
آخره. ووقع عند ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن
النبيّ وَّر قال: من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن، أصلها ثابت وفرعها في السماء؟ فذكر
الحديث، وهو يؤيد رواية البراز. قال القرطبي: فوقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم
ثابت، وأن ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب، وأنه لا يزال مستوراً بدينه،
وأنه يُنتفع بكل ما يصدر عنه حيّاً وميّتاً، انتهى. وقال غيره: والمراد بكون فرع المؤمن في السماء
رفع عمله وقبوله. وروى البراز أيضاً من طريق سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَ لور: مثل المؤمن مثل النخلة، ما أتاك منها نفعك)) هكذا أورده
مختصراً وإسناده صحيح، وقد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة)).
قوله: (أحبّ إليّ من كذا وكذا) زاد ابن حبان في صحيحه: أحسبه قال: حمر النعم.
وإنما أحبّ عمر ذلك لأنه لو تكلم بذلك ابنه لظهر ذكاؤه ووقع جوابه موقع الثناء من النبيّ وَّ
والصحابة، ولدعا له رسول الله وَالر. وفيه أنه لا مانع من أن يتمنى الوالد لولده ما يجوز الثناء له
من الكبار.
٦٤ - (٠٠٠) - قوله: (في نفسي أو رُوعي) بضم الراء وسكون الواو، بمعنى النفس
والقلب والخَلَد.
قوله: (فإذا أسنان القوم) أسنان القوم: كبارهم وشيوخهم، يعني: منعني من التكلم أن
الكبار كانوا حاضرين.

١٢٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠٣١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَمَا سَمِعْتُهُ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ فِيهِ إِلَّ حَدِيثاً وَاحِداً. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ، فَأَتِيَ بِجُمَّارٍ،
فَذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا .
٧٠٣٢ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً
يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَتِيَ رَسُوَّلُ اللّهِ وَ لَهَ بِجُمَّارٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
٧٠٣٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ. فَقَالَ:
((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ. لاَ يَتَحَاتُ وَرَقُهَا)).
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِماً قَالَ: وَتُؤْتِي أُكُلَهَا. وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضاً. وَلاَ
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ.
فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئاً. فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا .
(٠٠٠) - قوله: (إلا حديثاً واحداً) فيه استحباب التورع عن كثرة التحديث، لئلا يقع المرء
في خطأ .
قوله: (فأتي بجمّار) بضم الجيم وتشديد الميم، وهو لُبّ يخرج من قلب النخلة ويؤكل.
(٠٠٠) - قوله: (لا يتحات) أي: لا يتساقط.
قوله: (لعلّ مسلماً قال: وتؤتي أكلها) قال النووي: ((معنى هذا أنه وقع في رواية إبراهيم بن
سفيان صاحب مسلم ورواية غيره أيضاً من مسلم: (لا يتحاتّ ورقها ولا تؤتي أكلها كل حين)
واستشكل إبراهيم بن سفيان هذا لقوله: (ولا تؤتي أكلها) خلاف باقي الروايات، فقال: لعل
مسلماً رواه (وتؤتي) بإسقاط (لا) وأكون أنا وغيري غلطنا في إثبات (لا). قال القاضي وغيره من
الأئمة: وليس هو بغلط كما توهمه إبراهيم، بل الذي في مسلم صحيح بإثبات (لا)، وكذا رواه
البخاري بإثبات (لا). ووجهه أن لفظة (لا) ليست متعلقة بتؤتي، بل متعلقة بمحذوف تقديره: لا
يتحات ورقها ولا مكرر، أي: لا يصيبها كذا وكذا، لكن لم يذكر الراوي تلك الأشياء
المعطوفة، ثم ابتدأ فقال: تؤتي أكلها كل حين)).

١٢٥
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
(١٦) - باب: تحريش الشيطان، وبعثه سراياه
لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قريناً
٧٠٣٤ - (٦٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ :
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَلَكِنْ
فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)) .
٧٠٣٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٧٠٣٦ - (٦٦) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ بِّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ.
فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً» .
(١٦) - باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس إلخ
٦٥ - (٢٨١٢) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أيضاً الترمذيّ في البرّ والصلة،
باب ما جاء في التباغض (١٩٣٧).
قوله: (أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب) يعني أن الشيطان أيس من أن يتحوّل أهل
الجزيرة إلى الشرك وعبادة الأصنام ومن أن تظهر فيها كلمة الكفر ويستولي عليها الكفّار، وقد
وقع كما أخبر وَله، ولا يرد عليه ارتداد مانعي الزكاة وأصحاب مسيلمة، فإنهم لم يعبدوا
الأوثان.
٦٦ - (٢٨١٣) - قوله: (ولكن في التحريش بينهم) التحريش: الإثارة، والمراد هنا إثارة
الخصومات والشحناء. وفيه تحذير للمسلمين من افتراق كلمتهم وثوران الخصومات بينهم، فإن
ذلك من عمل الشيطان .
٦٧ - (٠٠٠) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث لم يخرجه من الأئمة الستة أحد إلا
المصنف رحمه الله تعالى.
٦٩ - (٢٨١٤) - قوله: (إنّ عرش إبليس على البحر) قال النووي: ((العرش هو سرير
الملك، ومعناه أن مركزه البحر، ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض)) وقال الطيبي في شرحه
للمشكاة (١: ٢٠٧): في تفسير كون عرش إبليس على البحر: ((يحتمل بأن يجري على ظاهره،
ويكون من جملة تمرده وطغيانه جعل عرشه على الماء، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ.

١٢٦
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠٣٧ - (٦٧) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ
لأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ. ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ. فَأَذْنَاهُمْ
مِنْهُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةٌ. يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئاً.
قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ
وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ)) .
قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ)) .
٧٠٣٨ - (٦٨) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ.
فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْتَةً)).
٧٠٣٩ - (٦٩) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((مَا مِنْكُمَّ مِنَ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِيتُهُ
مِنَ الْجِنِّ». قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَإِيَّايَ. إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ
عَلَى الْمَآءِ﴾، وأن يجري على الكناية الإيمائية، عبّر عن استيلائه على إغواء الخلق وتسلطه عليهم
بهذه العبارة)) .
قوله: (نِعْمَ أَنْتَ) أي نِعم العون أنت.
قوله: (فيلتزمه) أي يعانقه تقديراً لصُنعه وإعجاباً به. وهذا الحديث دليل على أن حدوث
التفرقة بين المرء وزوجه من أعظم مكايد الشيطان، وممّا يفرح به إبليس، لأنه يشتمل على أنواع
من الفساد، وربّما يجرّ إلى ضروب من المعاصي.
قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة
الستة، وأخرجه أحمد في مسنده ٣٩٧/١ و٣٨٥ و٤.١ و٤٦٠.
قوله: وكِّلَ به قرينه من الجنّ) هو من التوكيل بمعنى التّسليط. و((قرينه من الجنّ)) صاحبه
منهم ليأمره بالشرّ، واسمه الوسواس، وهو ولد يولد لإبليس حين يولد لبني آدم ولد. كذا في
مرقاة المفاتيح لعليّ القاري ١١٦/١، ولعلّ المراد من الولادة لإبليس أنه يُخلق شيطان يكون من
جند إبليس، والله أعلم.
قوله: (وإيّاك يا رسول الله؟) أي: (ولك قرين من الجنّ؟) والقياس أن يقول: (وأنت يا
رسول الله؟) ولكنه يتوسع في المحاورات مثل ذلك.

١٢٧
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ)).
٧٠٤٠ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، (يَعْنِيَانِ
ابْنَ مَهْدِيٍّ)، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ
عَمَّارٍ بْنِ رُزَيْقٍ. كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ
(وَقَدْ وُكُّلَ بِهِ قَرِيتُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ)).
٧٠٤١ - (٧٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنٍ قُسَيْطِ. حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ حَدَّثَتْهُ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً. قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ فَرَأَىُ مَا أَصْنَعُ.
فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ، أَغِزْتِ؟)) فَقُلْتُ: وَمَا لِي لاَ يَغَارُ مِثْلِي عَلَىْ مِثْلِكَ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ:
(نَعَمْ) قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِنْ
رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)) .
قوله: (أعانني عليه فأسلم) بضم الميم بمعنى أنّني أسلمُ من شرّه، وبفتح الميم بمعنى أنه
استسلم وانقاد لأمري. وفي جامع الترمذي: قال ابن عيينة: (فأسلم) بالضمّ، أي: أسلم أنا
منه، والشيطان لا يسلم، وفي جامع الدارمي: قال أبو محمد: أسلمَ بالفتح، أي: استسلم وذلّ
وانقاد، والخطّابي ذهب إلى الأول، والقاضي عياض إلى الثاني، وهما روايتان مشهورتان. قال
التوربشتي: الله تعالى قادر على كل شيء، فلا يستبعد من فضله أن يخص نبيه بهذه الكرامة،
أي: إسلام قرينه وبما فوقها. كذا في المرقاة.
(٠٠٠) - قوله: (وقرينه من الملائكة) أي: يولد مع كل إنسان صاحبه من الملائكة يأمره
بخير، وسمّاه عليّ القاري (الملهم).
٧٠ - (٢٨١٥) - قوله: (أن عائشة زوج النبيّ وَّر حدثته) هذا الحديث أخرجه أيضاً
النسائي في عشرة النساء، باب الغيرة (٣٩٦٠).
قوله: (فغِرتُ عليه) أي: أصابتني غيرة عليه لزعمي أنه وَّ خرج إلى بعض أزواجه أو
سراريه .
قوله: (جاءكِ شيطانك) تفطن النبي ◌َّ من هيئتها أنّها غارت، وتوهّمت ما لم يقع.

١٢٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٧) - باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى
٧٠٤٢ - (٧١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: (لَنْ يُنْجِيَ أَحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ)) قَالَ رَجُلٌ: وَلاَ
(١٧) - باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى
٧١ - (٢٨١٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المرضى، باب
تمني المريض الموت (٥٦٧٣)، وفي الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل (٦٤٦٣)،
وأخرجه النسائي في الإيمان، باب الدين يسر (٥٠٣٤)، وأخرجه ابن ماجه في الزهد، باب
التوقي على العمل (٤٢٥٤).
قوله: (لن ينجي أحداً منكم عملُه) ظاهره يبدو معارضاً لقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ أَلَّتِىّ
أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (®)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقد ذكر العلماء
في طريق الجمع بينهما وجوهاً :
١ - إنّ الأعمال وإن كانت سبباً ظاهراً للنّجاة، كما ذكر في الآيتين، ولكن التوفيق
للأعمال ليس إلا من رحمة الله تعالى، ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي
يحصل بها النجاة، وإلى ذلك أشار حديث الباب، بأن العمل بمجرده لا يُنجي الإنسان، بل سببه
الأخير هو رحمة الله تعالى.
٢ - إن منافع العبد لسيّده، فعمله مستحَقّ لمولاه، فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من
فضله .
٣ - إن نفس دخول الجنّة لا يتحصل إلا برحمة الله تعالى، وأما الدرجات المتفاوتة في
الجنة، فهي بسبب الأعمال، وهو اختيار ابن بطال.
٤ - إن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير، والثواب لا ينفد، فالإنعام الذي لا ينفد في
جزاء ما ينفد بالفضل، لا بمقابلة الأعمال.
٥ - قال ابن القيم رحمه الله في (مفتاح دار السعادة): ((الباء المقتضية للدخول غير الباء
الماضية، فالأولى للسببيّة الدالة على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر
الأسباب لمسبباتها، والثانية: باء المعاوضة، نحو اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنّة ليس
في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة الله لعبده، لما أدخله الجنة لأن العمل بمجرده، ولو
تناهى، لا يوجب بمجرده دخول الجنّة ولا أن يكون عوضاً لها، لأنه ولو وقع على الوجه الذي
يحبّه الله لا يقاوم نعمة الله، بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة، فتبقى سائر نعمه مقتضية
لشكرها، وهو لم يوفها حق شكرها، فلو عذبه في هذه الحالة لعذّبه وهو غير ظالم، وإذا رحمه
في هذه الحالة كانت رحمته خيراً من عمله، كما في حديث أبيّ بن كعب الذي أخرجه أبو داود

١٢٩
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلاَ إِيََّ. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا)) .
٧٠٤٣ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
(بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ)). وَلَمْ يَذْكُرْ ((وَلَكِنْ سَدِّدُوا)).
٧٠٤٤ _ (٧٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) فَقِيلَ: وَلاَ
أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ)).
وابن ماجه في ذكر القدر، ففيه: ((لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم
لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم، الحديث. وهذا فصل الخطاب مع الجبريّة الذين
أنكروا أن تكون الأعمال سبباً في دخول الجنّة من كل وجه، والقدرية الذين زعموا أن الجنة
عوض العمل وأنها ثمنه، وأن دخولها بمحض الأعمال، والحديث يبطل دعوى الطائفتين، والله
أعلم)).
٦ - قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (١١: ٢٩٦): (ويظهر لي في الجمع بين
الآية والحديث جواب آخر، وهو أن يحمل الحديث على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد
به العامل دخول الجنة ما لم يكن مقبولاً، وإذا كان كذلك، فأمر القبول إلى الله تعالى، وإنما
يحصل برحمة الله لمن يقبل منه. وعلى هذا، فمعنى قوله: ﴿أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي:
تعملونه من العمل المقبول، ولا يضرّ بعد هذا أن تكون الباء للمصاحبة أو للإلصاق أو المقابلة،
ولا يلزم من ذلك أن تكون للسببية).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: حاصل معظم هذه الأقوال واحد، وهو أنّ الأعمال
بمجردها لا تصلح أن تكون علّة تامّة لدخول الجنّة، لأنّ عمل الإنسان، مهما بلغ الذروة من
الكمال، فإنّه ناقص في جناب الله تعالى، ولأنّ العمل المتناهي يقصر من أن يكون علّة للنعم
الخالدة في الجنّة، ولكنّ الله سبحانه وتعالى جعل الأعمال سبباً لدخول الجنّة بمحض فضله
وكرمه، فالنفي في حديث الباب نفي لكون الأعمال سبباً في نفسها بحيث تستحق الجنّة من
أصلها، والسببية المذكورة في الآيتين سببيّة حصلت بفضل الله ورحمته، فلا تنافي بينهما، والله
أعلم .
قوله: (ولكن سّددوا) دفع لما يتوهم مما سبق من أن الأعمال لا تنجي، فلا فائدة في
تعاطيها، وحاصل الدفع أن الإنسان مأمور بهذه الأعمال، فليسدّد عمله مهما أمكن، لأنّ الله
سبحانه يتغمد بها الإنسان برحمته، وكأنّ أعماله علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل
الجنة، ومعنى قوله: (سدّدوا) أي: اعملوا واقصدوا بعملكم السداد والصواب.

١٣٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠٤٥ - (٧٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)) .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ
بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)).
٧٠٤٦ _ (٧٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: (لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلاَّ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَدَارَ كَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ)) .
٧٠٤٧ - (٧٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّدٍ، يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيَ عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَّ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ)).
٧٠٤٨ _ (٧٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ
لَنِ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ أَنْتَ؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا. إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ
اللَّهُ بِرَخْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ)).
٧٠٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، مِثْلَهُ.
٧٠٥٠ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.
بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً. كَرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ .
٧٠٥١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: ((وَأَبْشِرُوا)).
٧٠٥٢ - (٧٧) حدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ
(٢٨١٧) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف فيما بين الأئمة
الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ٣٩٤).

١٣١
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((لاَ يُدْخِلُ أَحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ.
وَلاَ يُجِيرُهُ مِنَ الثَّارِ. وَلاَ أَنَا. إِلَّ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ)).
٧٠٥٣ - (٧٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنَا
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ، عَنْ
عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا.
وَأَبْشِرُوا. فَإِنَّةً لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَداً عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَلاَ أَنَا.
إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)) .
٧٠٥٤ - (٠٠٠) وحدّثناه حَسَنُّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ .
حَذَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُظَلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ:
(وَأَبْشِرُوا)).
٧٨ - (٢٨١٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الإيمان، باب أحب
الدين إلى الله أدومها (٤٣)، وفي التهجد، باب ما يكره عن التشديد في العبادة (١١٥١)، وفي
الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل (٦٤٦٤)، وأخرجه أبو داود في قيام الليل، باب
الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (١٦٤٢).
قوله: (قاربوا) أي: اقربوا من السّداد. قال الحافظ: (أي: لا تُفرطوا فتجهدوا أنفسكم
في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرّطوا. وقد أخرج البزار من طريق
محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر، ولكن صوّب إرساله، وله شاهد في الزهد لابن
المبارك من حديث عبد الله بن عمرو موقوف: ((إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق ولا تبغضوا
إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)) والمنبتّ، بنون ثم موحدة ثم
مثَّاة ثقيلة، أي: الذي عطب مركوبه من شدة السير، مأخوذ من البتّ، وهو القطع، أي: صار
منقطعاً لم يصل إلى مقصوده، وفقد مركوبه الذي كان يوصله لو رفق به. وقوله: (أوغلوا) من
الوغول، وهو الدخول في الشيء).
وزاد البخاري من طريق سعيد المقبري: (واغدوا ورؤُحوا، وشيء من الدلجة، والقصدَ
القصدَ تبلغوا).
قوله: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ) فيه إشارة إلى القصد والتوسط في الأعمال،
لأن مع القصد يدوم العمل، فيكثر الثواب، ومع القلق يقع الملل فينقطع الثواب.

١٣٢
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٨) - باب: إكثار الأعمال، والاجتهاد في العبادة
٧٠٥٥ - (٧٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ
غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً)).
(١٨) - باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة
٧٩ - (٢٨١٩) - قوله: (عن المغيرة بن شعبة) هذا الحديث أخرجه البخاري في التهجد،
باب قيام النبي وَّر الليل (١١٣٠)، وفي تفسير سورة الفتح، باب قوله: ﴿لِغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَّدَّمَ مِن
ذَنْكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤٨٣٦)، وفي الرقاق، باب الصبر عن محارم الله (٦٤٧١)، وأخرجه الترمذي
في الصلاة، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة (٤١٢)، والنسائي في قيام الليل، باب
الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (١٦٤٤)، وابن ماجه في الإقامة، باب ما جاء في طول
القيام في الصلاة (١٤١٧).
قوله: (حتى انتفخت قدماه) وفي الرواية الآتية: (حتى ورمت قدماه) وفي رواية مسعر عند
البخاري: (حتى ترم قدماه، أو ساقاه) وفي حديث عائشة الآتي: (حتى تفطر رجلاه) أي:
تشققت، ولا اختلاف بين هذه الروايات، فإنه إذا حصل الورم والانتفاخ حصل التشقق.
قوله: (فقيل له: أتكلّف هذا؟) أي: أتتكلف؟ ولم يسمّ القائل هنا، ويظهر من حديث
عائشة الآتي أنها هي القائلة، ولفظها: (أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخرّ).
قوله: (أفلا أكون عبداً شكوراً) الفاء لههنا للسببية، وهي عن محذوف تقديره: أأترك
تهجدي فلا أكون عبداً شكوراً؟ والمعنى أن المغفرة سبب لكون التهجد شكراً، فكيف أتركه؟.
وقال ابن بطال: (في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر
ذلك ببدنه، لأنه ◌َّ و إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له، فكيف بمن لم يعلم بذلك، فضلاً عمن
لم يأمن أنه استحق النار)) قال الحافظ في الفتح (٣: ١٥): (ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى
الملال، لأن حال النبي ◌َ﴿ كانت أكمل الأحوال، فكان لا يملّ من عبادة ربه وإن أضر ذلك
ببدنه، بل صح أنه قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) كما أخرجه النسائي من حديث أنس.
فأما غيره وَّر، فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يُكره نفسه، وعليه يحمل قوله وَّاور: خذوا من
الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا. وفيه مشروعية الصلاة للشكر، وفيه أن الشكر
يكون بالعمل كما يكون باللسان، كما قال الله تعالى: ﴿أَعْمَلُوْاْ ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ، آية: ١٣].
(وقال القرطبي: ظنّ من سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفاً
من الذنوب وطلباً للمغفرة والرحمة، فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك، فأفادهم أن هناك
٠

١٣٣
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
٧٠٥٦ - (٨٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ. سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ وَ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ. قَالُوا: قَدْ
غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: ((أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً» .
٧٠٥٧ - (٨١) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنٍ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ، إِذَا صَلَّى، قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَصْنَعُ
هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدَأْ
شگُوراً)).
(١٩) - باب: الاقتصاد في الموعظة
٧٠٥٨ _ (٨٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً
عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ. فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ. فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا. فَدَخَلَ
طريقاً آخر للعبادة، وهو الشكر على المغفرة وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه فيها شيئاً،
فيتعين كثرة الشكر على ذلك)).
٨١ - (٢٨٢٠) - قوله: (عن ابن قُسيط) بضم القاف مصغراً، واسمه يزيد بن عبد الله بن
قُسيط، ويقال له يزيد بن قسيط أيضاً، مر ترجمته في كتاب الأضحية.
قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الفتح، باب قوله تعالى:
﴿لِغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤٨٣٧).
(١٩) - باب: الاقتصاد في الموعظة
٨٢ - (٢٨٢١) - قوله: (عند باب عبد الله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه، وحديثه هذا
أخرجه البخاري في العلم، باب ما كان النبي ◌َّ يتخولهم بالموعظة والعلم (٦٨)، وباب من
جعل لأهل العلم أيّاماً معلومة (٧٠)، وفي الدعوات، باب الموعظة ساعة بعد ساعة (٦٤١١)،
وأخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في الفصاحة والبيان (٢٨٥٥).
قوله: (فمرّ بنا يزيد بن معاوية النخعي) هو كوفي ثقة عابد، ذكر العجلي أنه من طبقة
الربيع بن خثيم. وذكر البخاري في تاريخه أنه قتل غازياً بفارس كأنه في خلافة عثمان. وليس له
في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع. كذا في فتح الباري: (١١ : ٢٢٨).
قوله: (فقلنا: أعلمه بمكاننا) أي: أخبره بأنّنا ننتظره عند الباب. وفي رواية للبخاري في

١٣٤
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ. فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ
إِلَيْكُمْ إِلَّ كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيْهِ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ. مَخَافَةً
السَّآَمَةِ عَلَيْنَا .
٧٠٥٩ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ
الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ.
قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عِّنِ
الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
٧٠٦٠ - (٨٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، أَبِي وَائِلٍ،
الدعوات عن شقيق: (جاء يزيد بن معاوية، قلت: ألا تجلس؟ قال: لا، ولكن أدخل فأُخْرِجُ
إليكم صاحبكم، وإلا جئت أنا فجلست، فخرج عبد الله وهو آخذ بيده).
قوله: (إنّي أُخْبَرُ بمكانكم) بضم الهمزة في (أخبر) وفتح الباء على البناء للمجهول.
وسيأتي في رواية منصور أنه قال هذا الكلام جواباً لقول بعضهم: (إنّا نحبّ حديثك ونشتهيه،
ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم).
قوله: (كان يتخوّلنا) التخول: التعهد، وخال المال، وخال على الشيء خولاً: إذا تعهد،
ويقال: خال المال يخوله خولاً: إذا ساسه وأحسن القيام إليه، والخائل: المتعاهد للشيء
المصلح له. وخوّل الله الشيء: أي: ملّكه إياه. وهذه هي الرواية الصحيحة في هذا الحديث
بالخاء المعجمة واللام. وذكر أبو عمرو الشيباني أن الصواب (يتحوّلهم) بالحاء المهملة، أي:
يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة، فيعظهم. وكان الأصمعيّ يرويه: (يتخونهم) بالخاء
المعجمة والنون، وهو بمعنى التعهد أيضاً، ولكن رواية أكثر المحدثين بالخاء واللام. كذا في
عمدة القاري (٢ : ٤٥).
قوله: (مخافة السّآمة علينا) السّآمة: الملالة وزناً ومعنى. قال الحافظ في الفتح (١:
١٦٣): (ويستفاد من الحديث استحباب ترك المدوامة في الجهد في العمل الصالح خشية
الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإمّا يوماً
بعد يوم، فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليُقبل على الثاني بنشاط، وإما يوماً في الجمعة،
ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص).

١٣٥
كتاب: صفة القيامة والجنة والنار
قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُحِبُّ
حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ. وَلَوَدِذْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمَّ إِلَّ كَرَاهِيَةُ
أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمِّوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ. كَرَاهِيَةَ السَّآَمَةِ عَلَيْنَا .
قد تم كتاب صفة القيامة بفضل الله تعالى يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر صفر سنة
١٤١٤ هـ. وأسأل الله سبحانه أن يوفقني لإكمال شرح باقي الأبواب على ما يحبه ويرضاه، وهو
على كل شيء قدير.

١٣٦
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحَيَةِ
:
٥١ - كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
٧٠٦١ - (١) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ،
وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)).
٥١ - كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
١ - (٢٨٢٢) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه الترمذيّ في صفة الجنّة،
باب حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات (٢٥٥٩).
قوله: (حُفّت الجنّة بالمكاره) بضم الحاء وتشديد الفاء من (حف الشيءَ): إذا أحاط به.
والحَفاف: ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطّيه، فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع
مفاوز المكاره. وقد ورد في حديث أبي هريرة عند البخاري (حجبت) وهو أوضح. قال
العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها وبيَّر من التمثيل الحسن. والمراد من
المكاره هنا، وهو جمع مكروه، الأعمال الصالحة التي تتطلب الجهد والمشقة والصبر عن
الشهوات والملاذّ.
وقد ورد تفصيل كون الجنّة محفوفة بالمكاره في حديث لأبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه
أبو داود والترمذيّ والنسائي وابن حبان والحاكم مرفوعاً: (لما خلق الله الجنة والنار أرسل
جبرائيل إلى الجنّة، فقال: انظر إليها. قال: فرجع إليه فقال: وعزّتِك لا يسمع بها أحد إلا
دخلها. فأمر بها فحفّت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فرجع فقال: وعزّتِك! لقد خفت أن لا
يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار فانظر إليها، فرجع فقال: وعزّتِك لا يسمع بها أحد
فيدخلها. فأمر بها فحُفّت بالشهوات فقال: ارجع إليها، فرجع فقال: وعزّتِك! لقد خشيت أن لا
ينجو منها أحد).
قوله: (وحُفت النار بالشهوات) أي: الشهوات الممنوعة، كالخمر، والزنا، والنظر إلى
الأجنبية والغيبة ونحو ذلك.

١٣٧
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
٧٠٦٢ (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َُِّه بِمِثْلِهِ.
٧٠٦٣ - (٢) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَشِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. (قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا. وَقَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعَبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَاَ لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنَّ
سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)).
مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ تَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
٧٠٦٤ - (٣) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ
لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ. ذُخْراً. بَلْهَ
مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ».
٢ - (٢٨٢٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب
حجبت النار بالشهوات (٦٤٨٧).
٣ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ما
جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (٣٢٤٤)، وفي تفسير سورة السجدة، باب ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ
أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ (٤٧٧٩ و٤٧٨٠)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن
يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ﴾ (٧٤٩٨)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة السجدة (٣١٩٧)، وأخرجه ابن
ماجه في الزهد، باب صفة الجنّة (٤٣٨٣).
قوله: (ولا خطر على قلب بشر) وزاد ابن مسعود في حديثه عند ابن أبي حاتم: (ولا
يعلمه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل) وهو يدفع قول من قال: إنما قيل: (البشر) لأنه يخطر بقلوب
الملائكة. كذا في فتح الباري: (٨: ٥١٦).
قوله: (ذُخراً) أي: حال كونه ذُخراً مدّخراً لهم.
قوله: (بَلْهَ مَا أطلعكم الله عليه) (بَلْهَ) اسم فعل بمعنى (دَعْ) ومعناه: دع عنك مَا أخبركم
الله به من نعيم الجنة، لكونه قليلاً في جنب ما لم يخبركم به. وقيل: إن (بَلَةَ) بمعنى: (غير)
يعني: أن ما ذكر من نعيم الجنة هو سوى ما أخبركم الله تعالى به. وقيل: هو بمعنى (كيف) ولم
يتضح لي معناه هُنا، وقد وقع في رواية البخاري: ((دُخراً من بله ما أطلعتم عليه)) وقد أطال
الحافظ في شرحه في فتح الباري (٨: ٥١٦) فراجعه.

١٣٨
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٧٠٦٥ - (٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ
عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ. ذُخْراً. بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ)).
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
٧٠٦٦ - (٥) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ؛ أَنَّ أَبَا حَازِم حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ:
شَهِذْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ مَجْلِساً وَصَّفَ فِيهِ الْجَنَّةَ. حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ رسول الله وَّل
فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: ((فِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذنْ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ)) ثُمَّ اقْتَرَّأَ
هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧].
فَلاَ تَعْلَمُ تَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(١) - باب: إن في الجنة شجرة،
يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها
٧٠٦٧ _ (٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
٥ - (٢٨٢٥) - قوله: (سمعت سهل بن سعد السّاعديّ) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير
المصنف من الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٥: ٣٣٤) والطبراني في معجمه الكبير
(٦: ١٩٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب عن سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي عن أبي حازم وفي (٦: ٢٤٧) من طريق أحمد بن حنبل عن هارون بن معروف بمثل
إسناد مسلم.
قوله: (حتى انتهى) يعني: انتهى من وصفه للجنّة تفصيلاً، ثم أجمل فقال: ((فيها ما لا
عين رأت إلخ)).
(١) - باب: إن في الجنة شجرة يسير الراكب
في ظلها مائة عام إلخ
٦ - (٢٨٢٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
ما جاء في صفة الجنة (٣٢٥٢)، وأخرجه أيضاً عن أنس، وفي تفسير سورة الواقعة، باب (وظلّ

١٣٩
كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها
((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلْهَا مِائَةَ سَنَةٍ)).
٧٠٦٨ - (٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّهَ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ:
((لاَ يَقْطَعُهَا)) .
٧٠٦٩ _ (٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ
◌َشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِيَ ظِلْهَا مِائَةَ عَام لاَ يَقْطَعُهَا)) .
مَّمْدُوْد) (٤٨٨١)، وأخرجه الترمذي في صفة الجنّة، باب ما جاء في صفة شجر الجنّة (٢٥٢٣)،
وابن ماجه في الزهد، باب صفة الجنّة (٤٣٩١).
قوله: (إنّ في الجنّة لشجرة) قال ابن الجوزي يقال: إنها طوبى. ويؤيده ما أخرجه أحمد
في مسنده (٣: ٧١) عن أبي سعيد الخدريّ تَظُه أن النبيّ وَّ قال: ((طوبى لمن رآني)) فقال له
رجل: وما طوبى؟ قال: ((شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها))
وفي إسناده ابن لهيعة. وقد ذكر الحافظ في الفتح (٦: ٣٢٦) قول ابن الجوزي المذكور، ثم
قال: ((وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وابن حبان، فهذا هو
المعتمد، خلافاً لمن قال: إنما نكّرت (أي: الشجرة) للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب
شهوات أهل الجنّة)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: حديث عتبة بن عبد أخرجه أحمد في مسنده (٤: ١٨٣
و ١٨٤)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٤١٣ و٤١٤) عن الطبراني، وليس فيه أن
شجرة طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام، نعم، ذكر فيه: ((لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك
ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرماً)) وفيه أنه والر سُئل عن عظم عنقودها فقال: ((مسيرة
شهر للغراب الأبقع ولا يفتر)) فالأولى الاستشهاد بما ذكرته من حديث أبي سعيد الخدريّ ێُبه،
والله أعلم.
قوله: (في ظلّها) قال القاضي عياض: ((ظلّها: كنفها، وهو ما تستره أغصانها. وقد يكون
ظلّها نعيمها وراحتها، من قولهم: ((عيش ظليل)) وقال القرطبي: ((احتيج إلى تأويل الظلّ بما ذكر
هروباً عن الظلّ في العرف، لأنه ما يقي حرّ الشّمس، ولا شمس في الجنّة، ولا برد ولا حرّ،
وإنما هو نور يتلألأ)) كذا في شرح الأبيّ.
٨ - (٢٨٢٧) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب
صفة الجنّة والنار (٦٥٥٢).

١٤٠
الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
2828 - قَالَ أَبُو حَازِمِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ
السَّرِيعَ، مِائَةَ عَامِ، مَا يَقْطَعُهَا)).
(٢) - باب: إحلال الرضوان على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبداً
٧٠٧٠ - (٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَبِيِّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَّالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ
رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى
قوله: (حدثني أبو سعيد الخُدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب صفة
الجنّة والنار (٦٥٥٣)، وأخرجه الترمذيّ في صفة الجنّة، باب ما جاء في صفة شجر الجنّة
(٢٥٢٤) .
قوله: (الجواد المضمّر) منصوب على كونه مفعولاً لقوله (الراكب). والجواد: الفرس
الجيّد، والمضمّر من الخيل الذي خفّ لحمه بالتّضمير، وقد مرّ تفسيره في كتاب الإمارة
(ص: ٣٨٨، ج: ٣) وأنه يقلّل من علفه، ليقوى على الجري.
قوله: (ما يقطعها) يعني: لا يقطع الراكب مسافة الشجرة، وقد زاد البخاري في حديث
أبي هريرة في التفسير: ((واقرؤوا إن شئتم: وَظِلِّ مَّمْدُوْدٍ)) وكأن أبا هريرة ◌َُّه فسّر الظلّ الممدود
المذكور في سورة الواقعة بظلّ هذه الشجرة. ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في
صفة الجنة عن ابن عباس قال: ((الظلّ الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب
المُجِدُّ في ظلّها مائة عام من كل نواحيها، فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلّها، فيشتهي بعضهم
اللهو، فيرسل الله ريحاً، فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا)) ذكره الحافظ في بدء
الخلق من الفتح (٦: ٣٢٧).
(٢) - باب: إحلال الرضوان على أهل الجنة إلخ
٩ - (٢٨٢٩) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق،
باب صفة الجنة والنار (٦٥٤٩)، وفي التوحيد، باب كلام الربّ مع أهل الجنّة (٧٥١٨)،
وأخرجه الترمذي في صفة الجنّة، باب بلا ترجمة (٢٥٥٥).
قوله: (فيقول: هل رضيتم؟) وفي حديث جابر عند البراز وصححه ابن حبان: ((هل
تشتهون شيئاً؟».