Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم ٦٩٦٧ - (١٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ، أَرَأْيَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْيِ يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ. أَوْ عَهْداً عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وََّ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ شَيْئاً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ فِي أُمَّتِي)). قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ((فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقاً لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ. ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ. سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ. حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ)). ٦٩٦٨ - (١١) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ ١٠ - (٠٠٠) - قوله: (عن قيس بن عُباد) بضم العين وتخفيف الباء، مرّ ترجمته في مناقب عبد الله بن سلام قاته قوله: (سراج من نار يظهر في أكتافهم) تفسير للدبيلة، يعني: أن دمّلاً يظهر في أكتافهم وفيه حمرة وحرارة كأنّها سراج من نار. وفي رواية الطبراني المذكورة: ((شهاب من نار)). قوله: (ينجم من صدورهم) هو بضم الجيم، بمعنى يظهر ويرتفع. ١١ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا أبو الطّفيل) هو عامر بن واثلة به، آخر من مات من الصحابة، وقد مر ترجمته في كتاب الفضائل، باب كان النبيّ وَّ أبيض مليح الوجه. وهذا الحديث أيضاً مما تفرد بإخراجه مسلم فيما بين الأئمة الستة. قوله: (رجل من أهل العقبة؟) قال النووي: ((هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى، التي كانت بها بيعة الأنصار . وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله وٍَّ﴿ في غزوة تبوك، فعصمه الله منهم)). وتفصيل هذه القصة أخرجه أحمد في مسنده (٥: ٤٥٣) من طريق يزيد (وهو يزيد بن هارون) عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل قال: ((لما أقبل رسول الله وَ ل من غزوة تبوك أمر منادياً، فنادى أن رسول الله والر أخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله وليه يقوده حذيفة ويسوق به عمّار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمّاراً، وهو يسوق برسول الله وَر، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله وَلو لحذيفة: قد قد، حتى ٨٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بَيْنَ النَّاسِ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرُهُ إِذْ سَأَلَكَ. قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ. هبط رسول الله وَّل. فلما هبط رسول الله وَ﴾ نزل، ورجع عمّار، فقال: يا عمّار! هل عرفت القوم؟ فقال: قد عرفت عامة الراوحل، والقوم متلثمون. قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله وَّل﴿ فيطرحوه)) ورجال إسناده رجال الصحيح. وهذا الحديث أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير، ومنه نقله الهيثمي في مجمع الزوائد (١ : ١١٠) وقال: رجاله ثقات. فالمراد من (أهل العقبة) هُنا: الرجال المتلثمون الذين أرادوا المكر برسول الله وَل، والرجل المذكور هُنا كان من جملتهم، واسمه وديعة بن ثابت كما ذكره في حديث لجابر نظُته عند الطبراني في الكبير بسند فيه الواقديّ، ولفظه: ((عن جابر، قال: كان بين عمار بن ياسر ووديعة بن ثابت كلام، فقال وديعة لعمّار: إنما أنت عبد أبي حذيفة بن المغيرة ما أعتقك بعد. قال عمار: كم أصحاب العقبة؟ قال: الله أعلم. قال: أخبرني عن علمك، فسكت وديعة، قال من حضره: أخبِره - وإنما أراد عمار أن يخبره أنه كان فيه - قال: كنا نتحدث أنهم أربعة عشر. فقال عمار: فإن كنت فيهم، فإنهم خمسة عشر. فقال وديعة: مهلاً يا أبا اليقظان! أنشدك الله أن تفضحني اليوم. فقال عمار: ما سميت أحداً، ولا أسميه أبداً، ولكني أشهد أن الخمسة عشر رجلاً: اثنا عشر رجلاً منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ١١٠) وقال: فيه الواقدي وهو ضعيف. وهذه الرواية مذكورة أيضاً في مغازي الواقديّ (٣: ١٠٤٤) بتغير في بعض الألفاظ. ثم إن المذكور في رواية مسلم هنا أن هذا الكلام وقع بين حذيفة ورجل من أهل العقبة، ولكن روايات أحمد والطبراني كلها متفقة على أن ذلك وقع بينه وبين عمّار ◌َظُه، ويمكن الجمع بأن كلا من حذيفة وعمّار كان موجوداً حينئذٍ، ويحتمل أيضاً أنه قد وقع من أحد الرواة اشتباه في تسمية الصحابيّ، فإن قصة العقبة شهدها كلّ منهما، فكان أحدهما يقود ناقة رسول الله وَّل، والآخر يسوقها، والله سبحانه أعلم. قوله: (أخبره إذا سألك) إنما قالوا له ذلك، لأن الرجل أبى في أول الأمر أن يخبر بذلك، كما ذكرنا عن حديث جابر، وكان حذيفة ظُه يريد أن يظهر أنه كان من جملة أهل العقبة الذين مكروا برسول الله وَله . قوله: (فإن كنت منهم) هذه مقولة لحذيفة ظه، وحذف الراوي من هنا كلمة (قال) أي: قال حذيفة. وهذه الكلمة مصرح بها في روايات أحمد والطبراني. ٨٣ كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم وَعَذَرَ ثَلاَثَةً. قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ وَلاَ عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ. وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ. فَلاَ يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ)) فَوَجَدَ قَوْماً قَدْ سَبَقُوهُ. فَلَعَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ . قوله: (وعذر ثلاثة) يعني: من الخمسة عشر من أهل العقبة، لأنهم لم يريدوا شراً، وإنمّا تبعوا غيرهم بسوء الفهم كما سيأتي. قوله: (ما سمعنا منادي رسول الله(*) الذي نادى: (أن رسول الله وَلل أخذ العقبة. فلا يأخذها أحد) كما تقدم من رواية مسند أحمد. قوله: (ولا علمنا بما أراد القوم) يعني: أننا تبعنا القوم من حيث لا ندري ما غرضهم. قوله: (وقد كان في حرّة فمشى) إلخ: هذه قصة أخرى غير قصة العقبة، ذكرها أبو الطفيل له استطراداً، لأنها تتعلق ببعض المنافقين أيضاً. ولفظ رواية أحمد في مسنده: ((قال الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله وَ لير قال للناس وذكر له أن في الماء قلة، فأمر رسول الله و الله منادياً، فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله وَ له. فورده رسول الله وَل فوجد رهطاً قد وردوه قبله، فلعنهم رسول الله (وَل﴿ يومئذٍ)). ويظهر من روايات أهل السّير أن هذه القصة وقعت مرتين، مرّة في سفره وَلَو إلى تبوك، وقد مرّت القصة في هذا الكتاب، في باب معجزات النبيّ ◌َّر من كتاب الفضائل (حديث رقم: ٥٩٠١) من حديث معاذ بن جبل ظه، حيث قال النبيّ وَلّ قبل وصوله إلى تبوك بيوم: ((إنكم ستأتون غداً - إن شاء الله - عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النّهار، فمن جاءها منكم، فلا يمسّ من مائها شيئاً حتى آتي)) فسبقه رجلان فسبّهما النبيّ ◌َّر. والقصة الأخرى وقعت عند رجوعه من تبوك فيما ذكره الواقديّ في مغازيه (٣: ١٠٣٩): ((وأقبل رسول الله وَّر قافلاً، حتى إذا كان بين تبوك ووادٍ يقال له وادي النّاقة - وكان فيه وشل (أي: ماء قليل) يخرج منه في أسفله قدرُ ما يُروي الراكبين أو الثلاثة - فقال رسول الله وَ ليقول: من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئاً حتى نأتي. فسبق إليه أربعة من المنافقين: معتّب بن قُشير، والحارث بن يزيد الطائي، حليف في بني عمرو بن عوف، ووديعة بن ثابت، وزيد بن اللُّصيت. فقال رسول الله وَّر: ألم أنهكم؟ ولعنهم ودعا عليهم. ثم نزل فوضع يده في الوشل، ثم مسحه بإصبعه حتى اجتمع في كفّه منه ماء قليل، ثم نضحه ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق الماء)). ولعلّ المراد في حديث الباب هذه القصة الثانية. وقوله: (وقد كان في حرّة) المراد منه أنه عليه السلام حين أمر الناس بذلك كان في حرّة، وهي أرض ذات حجارة سود. ٨٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٩٦٩ - (١٢) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ له: ((مَنْ يَضْعَدُ الثِّيَّةَ، ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُخَطَّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)) . قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا، خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ. ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((وَكلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّ صَاحِبَ الْجَمَّلِ الأَحْمَرِ)) فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ، يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ، لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. ٦٩٧٠ - (١٣) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ أَوِ آلْمِرَارِ»، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَغْرَابِيُّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. ٦٩٧١ - (١٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، (وَهُوَ ١٢ - (٢٧٨٠) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة . قوله: (من يصعد الثنيّة، ثنية المرار) المُرار، بضم الميم: بقلة مرّة إذا أكلتها الإبل قلصت مشافرها، وثنيّة المُرار ثنيّة في مهبط الحديبية من أسفل مكة، كما في معجم البلدان للحموي (١٧: ٩٢)، وهي الثنية التي لما سلك فيها رسول الله وَّر في سفره إلى الحديبية، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت القصواء، فقال ◌َله: ((ما خلأت، وما هو لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل)) ذكره ابن إسحاق، كما في الروض الأنف للسهيلي (٤: ٢٥). ولعلّ رسول الله بَيرٍ كان يريد أن يصعد بعض أصحابه هذه الثنيّة ليطّلع على خيل قريش، فحضّ الصحابة على صعودها، وبشّر من يصعدها بأنّه سوف تحطّ ذنوبه. قوله: (إلا صاحب الجمل الأحمر) قيل: إنه الجدّ بن قيس المنافق، وهو الذي تخلف عن بيعة الرضوان، فيما ذكره ابن إسحاق، وراجع الروض الأنف للسهيلي (٤: ٢٨)، وجاء في الرواية الآتية: ((فإذا هو أعرابيّ جاء ينشد ضالّة له)) والظاهر منه أنه لم يكن في جيش رسول الله وَلقر، وإنما كان لحقهم وهو ينشد ضالّة له. فاستثناه رسول الله وَالاول من أصحابه المبشّر لهم بالمغفرة . ١٣ - (٠٠٠) - قوله: (أو المرار) شكّ الراوي في ضم كلمة المُرار وفي كسرها، والراجح: الضمّ. ٨٥ كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم ابْنُ الْمُغِيرَةِ)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ مِنَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ. وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُوَلِ اللّهِ وَِّ. فَانْطَلَقَ هَارِباً حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَرَفَعُوهُ. قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ. فَأُعْجِبُوا بِهِ. فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَّ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ. فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ. فَوَارَوْهُ. فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا. فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذاً . ٦٩٧٢ - (١٥) حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ. فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لاَّ قَالَ: ((بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتٍ مُنَافِقٍ)) فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَدْ مَاتَ. ٦٩٧٣ - (١٦) حدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، النَّضْرُ بْنُ ١٤ - (٢٧٨١) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أيضاً لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف رحمه الله، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ٢٢٢) من طريق هاشم عن سليمان بن المغيرة. قوله: (كان منّا رجل) إلخ: لم أقف على تسميته. قوله: (فرفعوه) أي: عظّموه وأعظموا منزلته فيهم. قوله: (قصم الله عنقه) أي: أهلكه، فمات فيهم، والعياذ بالله العظيم. قوله: (فوارَوْه) أي: دفنوه، وهو من المُواراة بمعنى السّتر، والحاصل أنهم دفنوه في القبر ثلاث مرّات، فلفظه القبر إلى السطح ولم يقبله، وكان ذلك عذاباً له على ارتداده أو نفاقه، أعاذنا الله تعالى منهما . ١٥ - (٢٧٨٢) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أيضاً مما تفرد بإخراجه مسلم من بين الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ٣٤١ و ٣٤٦). قوله: (قدم من سفر) وفي رواية مسند أحمد من طريق ابن لهيعة: ((أنهم غزوا غزوة فيما بين مكة والمدينة)). قوله: (تكاد أن تدفن الراكب) أي: تغيّبه عن الناس وتذهب به لشدتها . قوله: (لموت منافق) أي: عقوبة له وعلامة لموته، وراحة البلاد والعباد منه. ٨٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا إِيَاسٌ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ رَجُلاً مَوْعُوكاً. قَالَ: فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْم رَجُلاً أَشَدَّ حَرًّا. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ لهَ: ((أَلا أُخِبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ)) لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. ٦٩٧٤ - (١٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَثَمَيْنِ. تَعِيِّرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً» . ٦٩٧٥ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً، وَفِي هَذِهِ مَرَّةً» . ١٦ - (٢٧٨٣) - قوله: (حدثني أبي) وهو سلمة بن الأكوع ◌َظُبه، وحديثه هذا أيضاً من أفراد مسلم. قوله: (المقفّيين) أي: المولّيين أقفيتهما منصرفين، والظاهر أنهما كانا من المنافقين. قوله: (لرجلين حينئذ من أصحابه) أي: قال هذا الكلام في رجلين، وسماهما من أصحابه لإظهارهما الإسلام والصحبة، لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة. ١٧ - (٢٧٨٤) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في الإيمان، باب مثل المنافق (٥٠٣٧). قوله: (كمثل الشّاة العائرة) العائرة: المترددة الحائرة، لا تدري أيهما تتبع، ومعنى (تعير) أي: تردّد وتذهب وعارت الدابة: إذا انفلتت وذهبت. (٠٠٠) - قوله: (تكر في هذه) بكسر الكاف، أي: تعطف، يقال: كرّ على الشيء وإلیه، أي: عطف عليه، ووقع في بعض النسخ: (تكير) بالياء بمعنى الجري ورفع الذنب عند الجري وفي بعضها (تكبن) بالنون في آخره، وبين الكاف والنون باء موحدة مضمومة وهو بمعنى (تعير). انتهى شرح كتاب المنافقين قبيل العصر من اليوم الخامس من شهر صفر سنة ١٤١٤هـ بفضل الله تعالى وتوفيقه. ٨٧ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٦٩٧٦ - (١٨) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. اقْرَؤُوا: ﴿فَلَا نُقِيُ لَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾ [الكهف: ١٠٥]. ٦٩٧٧ - (١٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يُونُسَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاض)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كتاب: صفة القيامة والجنّة والنّار ١٨ - (٢٧٨٥) - قوله: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير، نسب إلى جدّه، وثقة الخليلي وابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: كان جاراً لليث بن سعد، وهو أثبت الناس عنه، وعنده عن الليث ما ليس عند أحد. أخرج له الشيخان وابن ماجه، مات سنة ٢٣١هـ كذا في التهذيب (١١ : ٢٣٨). قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الكهف، باب ﴿أُوْلِئِكَ الّذِيْنَ كَفَروا بِربِّهِمْ وَلِقَاءِهِ﴾ (٤٧٢٩). قوله: (الرجل العظيم السّمين) وفي رواية لابن مردويه: ((الطويل العظيم الأكول الشّروب)). قوله: (لا يزن عند الله جناح بعوضة) أي: لا يعدله في القدر والمنزلة، أي: لا قدر له لسوء عمله، والعياذ بالله. قوله: (اقرؤوا) القائل يحتمل أن يكون الصحابي، أو هو مرفوع من بقية الحديث، كذا في فتح الباري. ١٩ - (٢٧٨٦) - قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الزمر، باب ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ=ٍ﴾ (٤٨١١)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا ٨٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِم، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالْجِبَّالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَع. وَالْمَاءَ وَالثَّرَىُ عَلَى إِصْبَعٍ. وَسَائِّرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ. ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ تَعَجُّباً مِمَّا قَالَ الْخُبْرُ. تَصْدِيقاً لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَّتٌ بِسَمِينِهِ، سُبْحَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. ٦٩٧٨ - (٢٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ ... بِمِثْلٍ حَدِيثِ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. ◌َلَقْتُ بِيَدَىٌ﴾ (٧٤١٤، و٧٤١٥)، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاً﴾ (٧٤٥١)، وباب كلام الرب عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٧٥١٣)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الرمز (٣٢٣٩). قوله: (جاء حبر) بفتح الحاء وبكسرها، أي: عالم من علماء اليهود. قوله: (على إصبع) قال النووي: ((هذا من أحاديث الصفات، وقد سبق فيها المذهبان: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها، مع اعتقاده أن الظاهر منها غير مراد. فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار، فيقول أحدهم: بإصبعي أقتل زيداً، أي: لا كلفة عليّ في قتله. وقيل: يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة)) وقال ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقاً يخلقه الله تعالى فيحمله الله ما يحمل الإصبع، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان. كذا في الفتح. قلت: وقد بسطنا الكلام على مذاهب السّلف من أهل السنة في الصفات المتشابهة في كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، وقدّمنا أن ترك الخوض في كنه الإصبع أحوط وأسلم وأوفق بمذهب السّلف. قوله: (فضحك رسول الله لي تعجباً) إلخ: فيه ردّ على الخطّابي فيما زعم أن ضحك النبيّ وَ ﴿ كان إنكاراً لما قال الحبر، حيث قد وقع هنا التصريح بأنه وسّ﴿ ضحك تصديقاً له، وما زعم الخطابي رحمه الله من أن قوله (تصديقاً له) وقع من أحد الرواة على قدر فهمه، بعيد جداً، لأن ظاهر السياق أنه و ﴿ل صدّقه، ولذلك قرأ الآية تصديقاً له. وإنما حمل الخطّابي على ذلك مبالغته في نفي التشبيه، وقدّمنا أن إصبع الله سبحانه وتعالى ليست جارحة، وإنما هي صفة لا تشابه إصبع المخلوقات. ٨٩ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ تَعَجُّباً لِمَا قَالَ. تَصْدِيقاً لَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وَتَلاَ الآيَةَ. ٦٩٧٩ - (٢١) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعَ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالشَّجَرَ وَالثَّرَىْ عَلَى إِضَّبَعٍ. وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَّا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَوَ ضَحِكٌّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ . ٦٩٨٠ - (٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعِلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالثَّرَىُ عَلَى إِصْبَعٍ. وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَرِيرٍ: وَالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعِ. وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: تَصْدِيقاً لَهُ تَعَجُّباً لِمَا قَالَ. ٦٩٨١ - (٢٣) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكٌ وَتَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟». ٦٩٨٢ - (٢٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: قوله: (حتى بدت نواجذه) النواجذ هُنا بمعنى الأنياب، كما في فتح الباري (٨: ٥٥١). ٢٣ - (٢٧٨٧) - قوله: (أن أبا هريرة كان يقول) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير الزمر، باب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤٨١٢)، وفي الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة (٦٥١٩)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٧٣٨٢)، وباب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَتَ﴾ (٧٤١٣)، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهميّة، والكلام فيه مثل الكلام في الحديث السابق. ٢٤ - (٢٧٨٨) - قوله: (أخبرني عبد الله بن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في ٩٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكَ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)) . ٦٩٨٣ - (٢٥) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَم؛ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((يَأْخُذُ اللَّهُ عَزْ وَجَلَّ سَّمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ. فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ. (وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا) أَنَا الْمَلِكُ)) حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى إِنَّي الأَقُولُ: أَسَاقِطْ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ بَلِ؟ . ٦٩٨٤ - (٢٦) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِّ وَِّ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((يَأْخُذُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ))، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقَوبَ . - التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىِّ﴾ (٧٤١٢)، وأبو داود في السنّة، باب الردّ على الجهميّة (٤٧٣٨)، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١٨٦)، وفي الزهد، باب ذكر البعث (٤٣٢٩). قوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) يعني: أن النبيّ وَلّ كان يقبض أصابعه ويبسطها عند هذا الكلام تفهيماً لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكى به المبسوط والمقبوض الذّي هو السموات والأرض، وليس إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى، لأنه تعالى منزه عن المثال. ولعلّ ابن عمر رَُّله حين حدّث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها حكاية لفعل رسول الله وَر، ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله وَله . قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: من أسفله إلى أعلاه، لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبيّ وَل بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسمعه، كما حنّ الجذع. كذا في شرح النووي. ٩١ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار (١) - باب: ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام ٦٩٨٥ - (٢٧) حدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِع، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِيَدِي فَقَالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، التُّزْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ. وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ. وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ. وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثلاثَاءِ. وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ. وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَخَلَقَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فِي آخِرٍ الْخَلْقِ. فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ. فِيَما بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، (وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى)، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَقْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجِ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. (١) - باب: ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام ٢٧ - (٢٧٨٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث من أفراد مسلم، وأخرجه أحمد في مسنده (٢ : ٣٢٧). قوله: (وخلق المكروه يوم الثلاثاء) قال الأبي: المراد بالمكروه المؤلم، ولا يلزم من خلقه فيه اختصاص وقوعه فيه. ووقع في كتاب ثابت من رواية النسائي: ((وخلق التقن يوم الثلاثاء)» قال ثابت: والتقن: ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير، كالحديد وغيره من جواهر الأرض، وكل شيء يقوم به صلاح شيء فهو تقنه، ومنه إتقان الشيء وإحكامه. وقال النووي: لا منافاة بين ما في كتاب مسلم وفي كتاب ثابت، لخلق كلّ من الأمرين فيه. قوله: (خلق النّور يوم الأربعاء) قال الأبيّ: ((الصحيح في النور أنه جسم. وعلى أنه عرض، فالمراد خلقه في الجسم الذي يقوم به)) وقد ورد في كتاب ثابت (النون) بدل (النّور)، وبهذا اللفظ رواه بعض الرواة لصحيح مسلم، ومعناه: الحوت، وجمع النووي بينهما بأنه يحتمل أن يكون النّور والحوت كلاهما خُلقا يوم الأربعاء. وذكر القاضي عياض رواية أخرى (البحور) بدل النّور. والله سبحانه أعلم. ٩٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢) - باب: في البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة ٦٩٨٦ - (٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((يُخْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمْ لأَحَدٍ». ٦٩٨٧ - (٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ (٢) - باب: في البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة ٢٨ - (٢٧٩٠) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب يقبض الله الأرض (٦٥٢١). قوله: (أرض بيضاء عفراء) قال الخطابي: العُفر: بياض ليس بالناصع. وقال عياض: العُفر بياض يضرب إلى حمرة قليلاً، ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها . قوله: (كقُرصة النقيّ) القُرصة بضم القاف: الرغيف، وهو الخبز الرقيق يُعمل من الدقيق. والنقيّ: بوزن وليّ، الدقيق النقيّ من الغشّ والنّخال، وتشبيه الأرض بالرغيف من جهة كونه مستوياً، ومن جهة كونه أبيض مشرباً بالحمرة بعد طبخه على النار. قوله: (ليس فيها علم لأحد) قال عياض: المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء، ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات، كالجبل والصخرة البارزة. وقد وقع في رواية البخاري أن هذا اللفظ مدرج من أحد الرواة، ولفظ البخاري: ((قال سهل، أو غيره: ليس فيها معلم لأحد)) والمعلم بمعنى العلم. وقال ابن أبي جمرة رحمه الله: ((وفيه إشارة إلى أن أرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جداً، والحكمة في الصفة المذكورة أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حقّ، فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهراً عن عمل المعصية والظلم، وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته، ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده. فناسب أن يكون المحل خالصاً له وحده)). وقد اختلف العلماء في حقيقة أرض الموقف، فذهب بعضهم أنها غير هذه الأرض الموجودة، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ﴾ [إبراهيم، آية: ٤٨] وببعض الروايات التي تؤيد هذا المعنى، وحديث الباب يؤيد قولهم. وقال آخرون: أرض الموقف هي هذه الأرض، غير أنها تتغيّر في صفاتها، وتُمدّ مدّ الأديم كما وقع في بعض الروايات، وراجع للتفصيل فتح الباري (١١ : ٣٧٥ و٣٧٦). ٩٣ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ)). (٣) - باب: نُزُل أهل الجنة ٦٩٨٨ - (٣٠) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِهِ قَالَ: ((تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً. ٢٩ - (٢٧٩١) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام (٣١٢٠)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر البعث (٤٣٣٣). قوله: (﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾) وروي عن عبد الله بن مسعود ظ ته أنه قال: ((تبدّل الأرض أرضاً كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل عليها خطيئة)) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب بسند رجاله رجال الصحيح، وأخرجه البيهقي مرفوعاً والموقوف أصح. وللطبري عن أنس مرفوعاً: ((يبدلها الله بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا)) ذكره الحافظ في فتح الباري. قوله: (على الصّراط) وأخرج أحمد من حديث أبي أيوب: ((أرض كالفضة البيضاء. قيل: فأين الخلق يومئذ؟ قال: هم أضياف الله، لن یعجزهم ما لدیه)). والحاصل: أن أحوال الآخرة لا يدرك كُنهها بهذه العقول في الدنيا، والسّبيل الأسلم الإيمان بما جاء في النصوص الصحيحة، وترك الخوض في تفاصيله، والله سبحانه أعلم بأحوال خلقه . (٣) - باب: نُزُل أهل الجنّة ٣٠ - (٢٧٩٢) - قوله: (عن أبي سعيد الخُدري) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب يقبض الله الأرض (٦٥٢٠). قوله: (تكون الأرض) المراد هنا أرض الدنيا . قوله: (خُبزة واحدة) قال الخطابي: الخبزة: الظُلمة (بضم الطاء المهملة) وهو عجين يوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها. قال: والناس يسمّونها المَلَّة (بفتح الميم وتشديد اللام)، وإنّما الملّة: الحفرة نفسها . ٩٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ. كَمَا يَكْفَأْ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ. نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ)). قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قوله: (يكفؤها الجبّار بيده) يَكْفَأُ، بفتح الفاء معناه: یقلب من ید إلی ید. قوله: (كما يكفأ أحدكم خبزته في السّفَر) بفتح السّين والفاء. قال الخطابي: ((يعني: خبز الملّة الذي يصنعه المسافر، فإنها لا تُدحى كما تدحى الرُقاقة، وإنما تُقلب على الأيدي حتى تستوي)) وقال النووي: ((أي: يُميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي، لأنها ليست منبسطة کالرقاقة ونحوها)). هذا على رواية من روى (السَّفَر) بفتح السين والفاء، ورواه بعضهم (السُّفَر) بضم السّين، وهو جمع السُّفرة، وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر، ومنه سميّت السُّفرة. كذا في فتح الباري (١١ : ٣٧٣). قوله: (نُزلاً لأهل الجنّة) النُّزُل، بضم النون والزاي، وقد تسكن: ما يقدّم للضيف وللعسكر، يطلق على الرزق وعلى الفضل، ويقال: أصلح للقوم نُزُلهم، أي: ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء، وعلى ما يعجّل للضيف قبل الطعام، وهو اللائق هنا. واختلف العلماء في تفسير هذا الحديث، فذهب الأكثرون منهم إلى أنه محمول على الحقيقة، والمراد أن أرض الدنيا كلّها تنقلب إلى خبزة واحدة يأكل منها أهل الموقف قبل الحساب، فمعنى كونها نزلاً لأهل الجنّة أنها ضيافة من سيصير إلى الجنّة بعد الحساب، فهم يأكلون منها عندما يقفون قبله. وقيل: إنهم يأكلون منها في الموقف، ثم تصير لهم نفس الخبزة نزلاً في الجنّة . وحمل بعض العلماء هذا الحديث على المجاز، فقال البيضاوي رحمه الله: ((إن هذا الحديث مشكل جداً، لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء، بل لعدم التوقيف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول، مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة ناراً، وتنضم إلى جهنم. فلعلّ الوجه فيه أن معنى قوله: (خبزة واحدة)، أي: كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا، وهو نظير ما في حديث سهل: كقرصة النقيّ. فضرب المثل بها لاستدارتها وبياضها، فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه الأرض في معنيين: أحدهما بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ، والآخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلاً لأهل الجنّة وبيان عظم مقدارها ابتداعاً واختراعاً) نقله الحافظ في الفتح (١١ : ٣٧٣)، ويمثل هذا الكلام نقل علي القاري في المرقاة (١٠: ٢٤٨) عن التوربشتي. وتعقب الطيبي في شرحه للمشكاة (١٠: ١٢٩) كلام التوربشتي بكلام طويل لم يتضح لي . معناه، ويبدو في آخره أنه أيدّ القول بأن هذا تشبيه، وليس حقيقة. وأيدّ الحافظ ابن حجر قول ٩٥ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار قَالَ: (بَلَى)) قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً (كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ) قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: (بَلَّى)) قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَمُ وَنُونٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ. يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفاً . ٦٩٨٩ - (٣١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَّ النَّبِيُّ وَّهِ: (لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلاَّ أَسْلَمَ)) . من حمله على الحقيقة، وقال: ((وقدرة الله تعالى صالحة لذلك، بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ، ويستفاد منه أنّ المؤمنين لا يُعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف، بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة)) ولكنه رحمه الله لم يذكر الجواب عما استدل به البيضاوي من الآثار التي تدل على أن هذه الأرض تصير يوم القيامة ناراً، وتنضم إلى جهنم. فالأسلم في مثل هذه المباحث، كما قدّمت، أن نكل حقيقة علمها إلى الله تعالى، ولا نخوض في تفاصيلها، لقصور عقولنا من إدراك أحوال الآخرة، والله سبحانه أعلم. قوله: (ثم ضحك) تعجّباً مما ظهر من تصديق كلامه وس لو على لسان رجل من اليهود. قوله: (إدامهم بالام، ونون) أمّا النون فهو الحوت، وأمّا (بالام) ففي معناه أقوال، الصحيح منها ما اختاره المحققون أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية (ثور) وفسّره اليهوديّ نفسُه بذلك، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها. كذا في شرح النووي، وهو الذي اختاره القاضي عياض والطّيبي وغيرهما. وتكلف بعض العلماء كالخطّابي، جعلَ هذه الكلمة عربيّة، ولكنه لا يخلو من تعسّف. قوله: (يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً) قال القاضي عياض: ((زيادة الكبد وزائدتها : هي القطعة المنفردة المتعلقة بها، وهي أطيبه، ولهذا خُصّ بأكلها السبعون ألفاً، ولعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فضّلوا بأطيب النزل. ويحتمل أن يكون عبّر بالسبعين عن العدد الكثير، ولم يرد الحاصل فيها. وزائدة كبد الحوت ألذّ الأطعمة وأمرؤه، وقد ذكر رسول الله وَليه أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت. قال ذلك جواباً على سؤال عبد الله بن سلام رؤيته. أخرجه البخاري في الأنبياء، باب (إني جاعل في الأرض خليفة). ٣١ - (٢٧٩٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب إتيان اليهود النبيّ وَ الر حين قدم المدينة (٣٩٤١). قوله: (لو تابعني عشرة من اليهود) المراد هُنا عشرة مختصة، وإلا فقد آمن به أكثر من ٩٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤) - باب: سؤال اليهود النبيّ وَّ عن الروح، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، الآية ٦٩٩٠ - (٣٢) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضِ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. عشرة. والذي يظهر أنهم كانوا حينئذ رؤساء في اليهود، ومن عداهم كان تبعاً لهم، فلم يسلم منهم إلا القليل، كعبد الله بن سلام، وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود عند قدوم النبيّ وَل من بني النضير: أبو ياسر بن أخطب، وأخوه حُييّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق، ومن بني قينقاع: عبد الله بن حنيف، وفنحاص، ورفاعة بن زيد، ومن بني قريظة: الزبير بن باطيا، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد. فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم، وكان كل منهم رئيساً في اليهود، ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم، فيحتمل أن يكونوا المراد. وقد روى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ: ((لو آمن بي الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء يهود، لأسلموا كلهم)) كذا في فتح الباري (٧: ٢٧٥). (٤) - باب: سؤال اليهود النبيّ وَّر عن الروح ٣٢ - (٢٧٩٤) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظله، وحديثه هذا أخرجه البخاري في العلم، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَّا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١٢٥)، وفي تفسير سورة بني إسرائيل، باب ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾ (٤٧٢١)، وفي الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه (٧٢٩٧)، وفي التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ (٧٤٥٦)، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ﴾ (٧٤٦٢)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة بني إسرائيل (٣١٤٠). قوله: (في حرث) وفي رواية مسروق الآتية: ((في نخل)) وفي رواية عبد الواحد عن الأعمش عند البخاري في العلم: ((في خَرِبِ المدينة)) والمراد منه: موضع خراب غير مسكون، فأفاد أن النخل والحرث كانا في موضع خرب بالمدينة المنورة. وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش: ((في حرث للأنصار)). وهذا يدل على أن قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾ نزل بالمدينة، لكن روى الترمذي عن ابن عباس أن السؤال عن الرّوح كان من قبل قريش، فإما أن يرجح رواية الشيخين على رواية الترمذي، وإما أن يقال: إن الآية نزلت مرتين، والله سبحانه أعلم . قوله: (متكىء على عسيب) وهي الجريدة التي لا خُوص فيها. وقال ابن فارس: العُسبان من النخل كالقضبان من غيرها. وقال العيني في عمدة القارى (٢: ٢٠٠): ((العسيب: جريد ٩٧ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ لاَ يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ. قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ ◌َ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِي. فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِّ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ النخل، وهو عود قضبان النخل، كانوا يكشطون خُوصها ويتخذونها عصياً، وكانوا يكتبون في طرفه العريض)). قوله: (ما رابكم إليه؟) رابه: إذا علم منه الريب. والمراد: ما شكّكم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله. وقال الخطابي: الصواب: ما أربكم، بتقديم الهمزة المفتوحة وفتح الباء، والأرب: الحاجة، وهذا واضح المعنى لو ساعدته الرواية، وذكر الحافظ في الفتح أن الطبري رواه بطريق المسعودي عن الأعمش كذلك. ورواية عبد الواحد عند البخاري في العلم: ((لا تسألوه)) وهو أوضح في المعنى المراد. قوله: (لا يستقبلكم بشيء تكرهونه) وفي رواية عبد الواحد المذكورة: ((لا تسألوه، لا يجيء فيه بشيء تكرهونه)) والمقصود أنه يمكن أن يأتيكم في الجواب بما يدل على نبوته، فيكون جوابه حجّة علیکم قوله: (فسأله عن الروح) قال ابن التين: «اختلف الناس في المراد بالروح المسؤول عنه في هذا الخبر على أقوال: الأول: روح الإنسان، الثاني: روح الحيوان. الثالث: جبريل. الرابع: عيسى عليه السلام)) إلى آخر ما قال. والأكثرون على أنهم سألوه وَّر عن حقيقة الروح الذي تقوم به حياة الإنس والجنّ والحيوان. قوله: (فأسكت البنيُّ وَ﴿) أي: سكت، والإسكات هُنا بمعنى السكوت. وإنما سكت انتظاراً للوحي، وهذا يردّ على من قال بتعدد نزول آية الروح، مرة في الجواب عن سؤال قريش، وأخرى في الجواب عن سؤال اليهود، كما قدّمنا في وجه التوفيق بين رواية الشيخين ورواية الترمذي، لأنه لو كانت الآية نزلت جواباً على سؤال قريش لما احتاج النبيّ وَّر إلى السكوت، ولكن يحتمل أنه حينما سأله اليهود عن ذلك، سكت قليلاً، رجاء أن يأتيه الوحي بمزيد بيان لحقيقة الروح والله أعلم. قوله: (﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء، آية: ٨٥]) قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله: ((والجواب يدلّ على أنها (أي: الروح) شيء موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها، فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث، وهو قوله تعالى: ﴿كُنْ﴾. فكأنه قال: هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه، ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد، ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه)) قال: ((ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله (من أمر ربّي): الفعل، كقوله ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود، آية: ٩٧]، أي: فعله، فيكون الجواب: الروح من فعل ربّي)) ثم ٩٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَمَآ أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. ٦٩٩١ - (٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنَّ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ حَفْصٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعِ: ﴿وَمَّا أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ: ((وَمَا أَوْتُوا))َ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمِ. ٦٩٩٢ - (٣٤) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِذْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَرْوِيِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ فِي نَخْلِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: ﴿وَمَآ أُوْتِتُمْ مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. ٦٩٩٣ - (٣٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللّهِ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَىُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابِ قَالَ: كَانَ لِي قال رحمه الله: ((وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها). قوله: (﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء، آية: ٨٥]) فيه إشارة إلى أن علم الإنسان وفهمه قاصر عن إدراك حقيقة الروح، فلا ينبغي الخوض فيها، لأنه اشتغال بما لا طائل تحته. ومع ذلك، فقد تنطع قوم في بيان حقيقة الروح، فتباينت أقوالهم لا نريد التشاغل بها، والله سبحانه أعلم. ٣٣ - (٠٠٠) - قوله: (وفي حديث عيسى بن يونس: ﴿وما أوتوا﴾) ذكر الحافظ أنها قراءة مشهورة عن الأعمش، وقراءة الجمهور: ﴿وَمَّا أُوْتِتُمْ﴾. ٣٥ - (٢٧٩٥) - قوله: (عن خبّاب) يعني: ابن الأرتّ (بفتحتين وتاء مشددة) نظُّبه، من السابقين الأولين، سُبي في الجاهلية فبيع بمكة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، ثم حالف بني زهرة، وروى البارودي أنه أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه وعذّب عذاباً شديداً لأجل ذلك، ثم شهد المشاهد كلها، وآخى رسول الله وَ ﴿ بينه وبين جبر بن عتيك، ونزل الكوفة ومات بها سنة ٣٧هـ ومرّ عليّ بقبر خبابٍ فقال: ((رحم الله خباباً، أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتلي في جسمه أحوالاً، ولن يضيع الله أجره)) كذا في الإصابة (١ : ٤١٦). ٩٩ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ. فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. فَقَالَ لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ . قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لِّنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدٍ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ . قَالَ وَكِيعٌ: كَذَا قَالَ الأَعْمَشُ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوْتَيَنَّ مَالاَ وَوَلَداً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَيَأْثِنَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٧٧]. ٦٩٩٤ - (٣٦) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا وحديثه هذا أخرجه البخاري في البيوع، باب ذكر القين والحدّاد (٢٠٩١)، وفي الإجارة، باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب (٦٢٧٥)، وفي الخصومات، باب التقاضي (٢٤٢٥)، وفي تفسير سورة مريم، باب ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِنَايَتِنَا﴾ (٤٧٣٢)، وباب ﴿أَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (﴾﴾﴾ (٤٧٣٣)، وباب ﴿كَلََّّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُذُ لَهُ مِنَ (٢)﴾ (٤٧٣٤)، وباب قوله عزّ وجلّ: ﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِيِنَا فَرْدًا﴾ (٤٧٣٥). اٌلْعَذَابِ مَذًا وأخرجه الترمذي في تفسير سورة مريم (٣١٦١). قوله: (على العاص بن وائل) هو والد عمرو بن العاص رضيُه، وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام، وكان من حكام قريش، وكان موته بمكة قبل الهجرة، وروى عبد الله بن عمرو ◌ًّا عن أبيه أن العاص بن وائل عاش خمساً وثمانين سنة، وإنه ليركب حماراً إلى الطائف، فيمشي عنه أكثر مما يركب. ويقال: إن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها. كذا في فتح الباري (٨: ٤٣٠). قوله: (دين) وقد وقع في رواية سفيان عن الأعمش عند البخاري في التفسير (رقم ٤٧٣٣): ((كنت قيناً بمكة، فعملت للعاص بن وائل السهميْ سيفاً، فجئت أتقاضاه)) فأفاد أن الدين كان أجرة لخبّاب لصناعته السيف. قوله: (لن أكفر بمحمدٌ حتى تموت ثم تبعث) مفهوم الغاية ليس مراداً ههنا، فإن مثل هذا الكلام وإن كان تعليقاً في الظاهر، ولكنه في المحاورات نفي مطلق، فكأنه قال: لن أكفر بمحمد اليوم أبداً. وهذا ظاهر جداً، فلا يرد عليه أنه علق الكفر على البعث، ومن علق الكفر كفر. ثم في تعبيره بالبعث إشارة إلى تعيير العاص بن وائل بأنه لا يؤمن برسول الله وَلو حتى يموت، والله أعلم. قوله: (إذا رجعت إلى مال وولد) وفي رواية شعبة عند البخاري في البيوع: ((دعني حتى أموت وأبعث فسؤوتى مالاً وولداً، فأقضيك)) قال ذلك استهزاء بعقيدة البعث، وكان من المستهزئين، والعياذ بالله. ١٠٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِيعٍ. وَفِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: قَالَ: كُنْتُ قَيْنَاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلاً. فَأَتَيْتُهُ أَتَفَاضَاهُ. (٥) - باب: في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣ ] ٦٩٩٥ - (٣٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ اثْتِنَا بِعَذَابِ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا وَمَا لَهُمْ أَلَّا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٣ -٣٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. (٥) - باب: في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ٣٧ - (٢٧٩٩) - قوله: (عن عبد الحميد الزياديّ) هذه نسبة إلى زياد بن أبي سفيان لكونه من ولده، واسمه عبد الحميد بن دينار، ويقال له: عبد الحميد بن كُرْدِيْد أيضاً، وهو تابعيّ صغير . قوله: (سمع أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الأنفال، باب ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهَُ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ (٤٦٤٨)، وباب ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ (٤٦٤٩)، وإسناد مسلم في هذا الحديث أعلى من إسناد البخاري. لأن مسلماً رواه عن عبيد اللّه بن معاذ بلا واسطة، ورواه البخاري عنه بواسطة أحمد ومحمد ابني النضر. قوله: (قال أبو جهل) وقد نسب هذا القول إلى غير واحد من الكفار، منهم النضر بن الحارث، كما ثبت في حديث لابن عباس عند الطبراني، ولا تعارض بينهما، فإنه يحتمل أن يكون كل واحد منهم قال ذلك، فخصّ أبو جهل بالذكر في رواية الشيخين لكونه رئيسهم. قوله: (وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون) وأخرج الترمذي (رقم: ٣٠٨٢) عن أبي موسى ربه مرفوعاً: ((أنزل الله على أمتي أمانين)) فذكر هذه الآية، ثم قال: ((فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار)) وهذا يقوّي قول من قال إن قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ضمير الجمع فيه إلى جميع المؤمنين في زمن النبيّ وَّر وبعده. ولكن ذكر الترمذي أن في إسناده إسماعيل بن مهاجر، وهو يضعف في الحديث. وقيل: قوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ إشارة إلى ما قبل الهجرة، فكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة حينئذ وجود رسول الله وَّ ر فيهم، وقوله تعالى ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إشارة إلى ما بعد الهجرة قبل الفتح، وكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة إذ ذاك أنه كان يسكنها المؤمنون الذين كانوا يستغفرون الله تعالى. فلمّا خرجوا من مكة جميعاً أنزل