Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّ زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا . ٦٨١٧ - (٥٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيم السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ نَزَّلُ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَجِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذُلِكَ». ٦٨١٨ - (٥٥) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الظَّاهِرِ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، من أن يجهدني البلاء، أي: يجعلني في مشقة وتعب. قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة وما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه. وقيل: المراد بجهد البلاء: قلة المال وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر ◌ًا. والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء. كذا في فتح الباري (١١: ١٤٩). قوله: (قال سفيان: أشكّ أنّي زدت واحدة منها) وفي رواية عليّ بن عبد الله عند البخاري: ((قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيّتهن هي)) ومراده أن الحديث المرفوع مشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان بن عيينة من قبل نفسه، ثم خفي عليه تعيينها. وأخرجه الجوزقيّ من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان، فاقتصر على ثلاثة، ثم قال: ((قال سفيان: وشماتة الأعداء)»، وأخرجه الإسماعيليّ من طريق ابن أبي عمر عن سفيان، وبيّن أن الخصلة المزيدة هي ((شماتة الأعداء))، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصراً على الثلاثة دونها، وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة. كذا في فتح الباري. ٥٤ - (٢٧٠٨) - قوله: (سمعت خولة بنت حكيم السُّلمية) هي امرأة عثمان بن مظعون وكانت صالحة فاضلة روت عن النبيّ وَّر، وروى عنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير وغيرهم، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز وروي عن عروة أنها كانت ممن وهبن أنفسهن لرسول الله رَعليه، وراجع الإصابة (٤: ٢٨٣). وحديثها هذا أخرجه الترمذي في الدعوات، باب ما يقول إذا نزل منزلاً (٣٤٣٣)، ومالك في الاستئذان، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر، وابن ماجه في الطب، باب الفرع والأرق وما يتعوذ منه (٣٥٩٢). قوله: (أعوذ بكلمات الله التامّات) قيل: معناه الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب. وقيل: النافعة الشافية. وقيل: المراد بالكلمات هنا: القرآن، كذا في شرح النووي. ٤٤٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم السُّلَمِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((إِذَا نَزَّلَ أَحَدُكُمْ مَّنْزِلاً فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)) . 2709 - قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبِ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. قَالَ: ((أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الثَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَّا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ)). ٦٨١٩ - (٠٠٠) وحدّثني عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ؛ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ، مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبُّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. (٢٧٠٩ - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه مالك في الشعر من الموطأ، باب ما يؤمر به من التعوذ. قوله: (ما لقيت من عقرب) أي: ما لقيت الراحة أو النوم، يوضحه ما ورد في رواية مالك في الموطأ، ولفظها: ((إن رجلاً من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة، فقال له رسول الله اصاله: من أيّ شيء؟ فقال: لدغتني عقرب)). قوله: (لم تضرّك) قال القرطبي: ((هذا حديث صحيح وخبر صدق علم صدقه بالتجربة، وإني منذ سمعته عملت عليه فلم يضرني شيء إلا إن تركته))، وقال الأبّي: ((هو ظاهر في أن قوله ذلك عند المساء كاف، ولا يحتاج إلى تكراره عند دخول الدار ولا عند النوم .. وانظر لو كتبت وعلّقت، وكان الشيخ يقول: يرجى نفعها ولا يلحق بالقول))، ثم قال الأبّيّ: ((واتفق أن لدغتني عقرب بالمهدية ليلاً، فتفكرت في نفسي، فوجدتني نسيت أن أقوله تلك الليلة، فقلت لنفسي ذاماً لها ما قاله ◌َ﴿ للرجل: لو أنك قلت حين أمسيت لم يضرك)). ٤٤٣ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (١٧) - باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ٦٨٢٠ - (٥٦) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ قَالَ: ((إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَّى شِفْكَ الأَيْمَنِ. ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ. وَفَوَّضْتُ (١٧) - باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ٥٦ - (٢٧١٠) - قوله: (حدثني البراء بن عازب) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب ما يقول إذا نام (٦٣١٣)، وباب النوم على الشق الأيمن (٦٣١٥)، وباب إذا بات طاهراً (٦٣١١)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ (٦٤٨٨)، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه (٣٣٩١)، وأبو داود في الأدب، باب ما يقال عند النوم (٥٠٤٦ إلى ٥٠٤٨)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه (٣٩٢٢). قوله: (إذا أخذت مضجعك) أي: إذا أردت أن تضطجع، ووقع كذلك صريحاً في رواية أبي إسحاق عند الترمذي، ووقع في رواية فطر بن خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود والنسائي في أثناء حديث آخر: ((إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك)) وسنده جيد كما في فتح الباري (١١: ١١٠). قوله: (فتوضأ وضوءك للصلاة) الأمر فيه للندب، وله فوائد، منها أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة. ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب، لأنه أولى من طهارة البدن. وقد أخرج عبد الرزاق من طريق مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: ((لا تبيتنّ إلا على وضوء، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه)) ورجاله ثقات إلا أبا يحيى القّات، وهو صدوق فيه كلام. كذا في الفتح. قوله: (ثم اضطجع على شقّك الأيمن) بكسر الشين وتشديد القاف، بمعنى الجانب. قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن. قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة، ثم ينقلب إلى الأيسر، لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة. ذكره الحافظ في فتح الباري. قوله: (إنّ أسلمت وجهي إليك) قيل: المراد من الوجه هنا: الذات والشّخص. وسيأتي في رواية سعد بن عبيدة: ((أسلمت نفسي إليك، ووجّهت وجهي إليك)) والمراد من النفس فيه: الذات، ومن الوجه: القصد. أي: جعلت نفسي منقادة ذلك، وجعلت قصدي متوجهاً نحوك. ٤٤٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَمْرِي إِلَيْكَ. وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ. رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ. لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرٍ كَلاَمِكَ. فَإِنْ مُثَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُثَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)) . قوله: (ألجأت ظهري إليك) أي: توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده. قاله النووي. قوله: (رغبة ورهبة إليك) أي: رغبة في ثوابك ورهبة من عقابك، وهو مفعول له لما سبق من الأفعال قال ابن الجوزي: أسقط ((من)) مع ذكر الرهبة، وأعمل ((إلى)) مع ذكر الرغبة، وهو على طريق الاكتفاء، كقول الشاعر: وزججن الحواجب والعيونا. والعيون لا تزجج، لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ. وكذا قال الطيبي، ومثل بقوله متقلداً سيفاً ورمحاً. نقله الحافظ في الفتح، ثم قال: ((ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات ((من)) ولفظه: ((رهبة منك ورغبة إليك)) أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة)). قوله: (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) قال الحافظ: ((أصل ((ملجأ)) بالهمز و ((منجا)) بغير همز، ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر. فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع القصر، فتصير خمسة ... وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجا منك إلا إليك)). قوله: (وأنت على الفطرة) أي: على دين الفطرة وهو الإسلام، وقيل: المراد منه فطرة أصحاب اليمين. ووقع في رواية لأحمد: ((بني له بيت في الجنة)) وسيأتي: ((وإن أصبح أصاب خیراً)». قوله: (قل: آمنت بنبيّك) قال الحافظ في الفتح (١١: ١١٢): ((وأولى ما قيل في الحكمة في ردّه ◌َيهر على من قال ((الرسول)) بدل ((النبيّ)) أن ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به. وهذا اختيار المازَرِي، قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف. ولعله أوحي إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها)) وهذا الوجه حسّنه النووي أيضاً. وبه يندفع الاستدلال بهذا الحديث على منع الرواية بالمعنى، فإن الرواية بالمعنى إنما تجوز للعالم العارف فيما لا يقصد فيه الألفاظ. أما الأدعية والأذكار والرّقى فإن الألفاظ فيها ربما تكون جزء من المقصود، وحينئذ لا تجوز الرواية بالمعنى بالإجماع. وهذا أولى ما قيل فيه عندي. وقد أجاب بعضهم عن الاستدلال المذكور بأن الرواية بالمعنى إنما تجوز إذا كان المعنى واحداً. أما النبيّ والرسول فبينهما فرق لغة واصطلاحاً، فلم يسغ استبدال إحدى الكلمتين بالأخرى، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٤٥ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنَّ لأَسْتَذْكِرَهُنَّ فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: ((قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)). ٦٨٢١ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (يَعْنِي ابْنَ إِذْرِيسَ)، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْناً، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ مَنْصُوراً أَتَمُّ حَدِيثاً، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ حُصَيْنٍ ((وَإِنْ أَضْبَحَ أَصَابَ خیراً». ٦٨٢٢ - (٥٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ أَمَرَ رَجُلاً، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ أَسَّلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ. وَوَجَّهِتُ وَجْهِي إِلَيْكَ. وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ. وَفَوَضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ. رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ. لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)). وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: مِنَ اللَّيْلِ. ٦٨٢٣ - (٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لِرَجُلٍ: ((يَا فُلاَنُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ»، بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَمْرِوِ بْنِ مُرَّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَبِنَبِيْكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُثَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُثَّ عَلَى الْفِطْرَةِ. وَإِنْ أَصْبَحْتَ، أَصَبْتَ خَيْراً». ٦٨٢٤ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ رَجُلاً، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْراً». ٦٨٢٥ - (٥٩) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَخْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ)). وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ٥٩ - (٢٧١١) - قوله: (عن البراء) هذا الحديث لم يخرجه أحد غير المصنف من الأئمة الستة . قوله: (باسمك أحيا وباسمك أموت) قال النووي: ((قيل: معناه: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت. وقيل: معناه: بك أحيا، أي: أنت تحييني وأنت تميتني، والاسم هنا هو ٤٤٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)». ٦٨٢٦ - (٦٠) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ)). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ فَقَالَ: مِنْ خَيْرِ مِنْ عُمَرَ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَرِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ. ٦٨٢٧ - (٦١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ. قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحِ يَأْمُرُنَا، إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ. فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَىُ. وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آَخِذُ بِنَاصِيَتِهِ. المسمى)) وإنما ذكرت الحياة والموت بهذه المناسبة لأن النّوم شعبة من الموت، كما أن اليقظة عود إلى الحياة الكاملة. قوله: (وإليه النشور) قال النووي: ((المراد بأماتنا: النوم، وأما النشور، فهو الإحياء للبعث يوم القيامة، فنبه وق بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت. قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق، وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب». ٦٠ - (٢٧١٢) - قوله: (عن عبد الله بن عمر) هذا الحديث أيضاً تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة. قوله: (وأنت توفّاها) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ يَتَوَلَى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ [سورة الزمر، آية ٤٢] الآية. قوله: (إن أحييتها فاحفظها) أي: من كل شرّ يعرض في الدين أو في الدنيا. ٦١ - (٢٧١٣) - قوله: (كان أبو صالح يأمرنا) سيأتي في آخر الحديث أنه كان يرويه عن أبي هريرة مرفوعاً. وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب ما يقال عند النوم (٥٠٥١)، والترمذي في الدعوات، باب من الأدعية عند النوم (٣٣٩٧)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه (٣٩١٩). قوله: (من شرّ كل شيء أنت آخذ بناصيته) الأخذ بناصية الشيء كناية عن كونه في سلطان الآخذ، كما أن مالك الدابة يأخذ بناصيتها. فمراد الدعاء التعوذ من شرّ كل شيء من ٤٤٧ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكُ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضٍ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ)). وَكَانَ يَرْوِي ذُلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّر . ٦٨٢٨ - (٦٢) وحدّثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي الطَّحَّانَ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُنَا، إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا، أَنْ نَقُولَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ جَرِيرٍ. وَقَالَ: ((مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)). المخلوقات، لأنها كلها في سلطان الله تعالى، وهو أخذ بنواصيها. وسيأتي في رواية خالد الطحان ما يفيد تقييده بشرّ كل دابة. قوله: (وأنت الآخر) قال ابن الباقلاني: ((معناه: الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل، ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم)). قوله: (وأنت الظاهر) قيل: هو من الظهور بمعنى الغلبة والقهر وكمال القدرة. وقيل: المراد أن الله تعالى ظاهر وجوده وقدرته بالدلائل القطعية، وقوله (* ليس فوقك شيء)) يؤيد المعنى الأول. قوله: (وأنت الباطن) قيل: المراد أن ذاته محتجب عن الخلق، وقيل: المراد منه أنه عالم بالخفیات . قوله: (اقض عنّا الدين) قال النووي: ((يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلّها من جميع الأنواع)). قوله: (واغننا من الفقر) قال الخطابي: ((الفقر الذي استعاذ منه وَلو هو فقر النفس، ويحتمل أنه فقر المال، والمراد فتنة فقر المال، وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر. وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر فمذموم. وجاءت أحاديث بتفضيل الفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته)). وقال الأبي بعد نقل كلام الخطابي: ((ذكر ابن رشد في جامع المقدمات في تفضيل الغنى على الفقر أو العكس أربعة أقوال ثالثها: الكفاف أفضل، والرابع: الوقف. ومعنى الكفاف أن لا يحتاج ولا يفضل له، واختار هو أن الغنى أفضل من الفقر، والفقر أفضل من الكفاف، وأطال الاحتجاج لكل من الأربعة. وكان الشيخ يفضل الغنى ويقول: إنها صفته وَّ ر. قال: ولا يقال: إنه فقير ولا ذو كفاف، لأنه ◌َ* ملك أن يملك، وَمَنْ هو كذلك لا يقال فيه: فقير ولا ذو کفاف، نعم، کان لا يدّخر)). ٠٠٠٠ ٤٤٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٨٢٩ - (٦٣) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ◌َِّ تَسْأَلُهُ خَادِماً. فَقَالَ لَهَا: «قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ اَلسَّمَاوَاتِ السَّبْعِ) بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ. ٦٨٣٠ - (٦٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْبَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ. فَإِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَىْ فِرَاشِهِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ. فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقْهِ الأَيْمَنِ. وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). ٦٨٣١ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي. فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي، فَارْحَمْهَا)). ٦٨٣٢ - (٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ ٦٤ - (٢٧١٤) - قوله: (سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب التعوذ والقراءة عند المنام (٦٣٢٠) وفي التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى (٧٣٩٣)، وأبو داود في الدعوات، باب ما يقال عند النوم (٥٠٥٠)، والترمذي في الدعوات (باب: ٢٠، حديث: ٣٣٩٨)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه (٣٩٢٠). قوله: (فليأخذ داخلة إزاره) داخلة الإزار طرفه الذي يتصل بالجسد، ووقع في رواية مالك عند البخاري في التوحيد: ((صنفة إزاره)) وهي بنفس المعنى. فأما حكمة نفض الفراش، فمذكورة في الحديث نفسه: ((فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه)) والبيوت لم تكن فيها حينئذ مصابيح، ولذلك قال الأبّي: ((ومقصود الشارع إزالة ما يضرّ مما عسى أن يكون في الفراش، فمهما حصل العلم بالسلامة کفی، حتى لو نظر بمصباح». وأما حكمة النفض بالثوب، فإنه لو نفضه باليد، وكان على الفراش ما يؤذى، لأدى ذلك إلى إيذاء اليد. وأما حكمة النفض بداخلة الإزار، فذهب القرطبي إلى أنه أمر خارج عن القياس وإنما أمر به لكونه مفيداً بالخاصّة، كما أمر بذلك في حق العائن. وقد تكلف بعض العلماء بيان الحكمة في ذلك، راجع لها فتح الباري (١١: ١٢٦). ويحتمل: أن يكون ذكر داخلة الإزار اتفاقاً، والمقصود منه ما تيسر من الثوب الذي لا يضرّ توسخه - والله أعلم - . ٤٤٩ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانًا وَآَوَانَا. فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِي)) . (١٨) - باب: التعوذ من شر ما عمل، وَمِنْ شر ما لم يعمل ٦٨٣٣ - (٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلاَلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلِ الأَشْجَعِيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَدْعُو بِهِ اللَّهَ. قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرْ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). ٦٨٣٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلاَلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ،بَلِهِ. فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). ٦٨٣٥ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ٦٥ - (٢٧١٥) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقال عند النوم (٦٠٥٣)، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه (٣٣٩٣). قوله: (فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) قال السنوسي: أي: لا راحم له ولا عاطف عليه. وقيل: معناه: لا وطن له ولا مسكن يأوي إليه. وقال الأبّي: ((هذه الأشياء في حقّه، وأما أنه لم يقدره على الانتفاع بها حتى هلك. ويحتمل أن يكون المعنى: وكم من أهل الجهل والكفر لا يعرف أن له إلهاً يطعمه ويسقيه ويؤويه)). (١٨) - باب: التعوذ من شرّ ما عمل ومن شرّ ما لم يعمل ٦٦ - (٢٧١٦) - قوله: (سألت عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الاستعاذة (١٥٥٠)، والنسائي في السهو، باب التعوذ في الصلاة (١٣٠٧)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما تعوذ منه رسول الله مل﴾ (٣٨٨٤). قوله: (من شرّ ما لم أعمل) يحتمل: أن يكون المراد منه ترك العمل فيما كلّف فيه بالعمل، وهذا يمكن في حق النبيّ ◌َ لور بالسّهو أو النسيان، كما وقع منه ◌َ اير في الصلاة عدة مرات، ويمكن في حق غيره بالعمد والقصد أيضاً. ويحتمل: أن يكون مراد الدعاء التعوذ من عمل مباح قصد به الخير، وكان في الباطن شرّاً، فالمراد من قوله ظلئه: ((ما لم أعمل)) ما لم أقصد. ٤٥٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: ((وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». ٦٨٣٦ - (٦٧) وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةٌ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). ٦٨٣٧ - (٦٨) حدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ. حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَّلْتُ، وَإِلَيْكٌّ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي. أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ. وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)). ٦٨٣٨ - (٦٩) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ، إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ، يَقُولُ: ((سَمَّعَ سَامِعْ ٦٨ - (٢٧١٧) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٧٣٨٣)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١٣٤٩ و١٣٥٠). قوله: (وإليك أنبت) أي: رجعت بالطاعة والتوبة، وهو من الإنابة. قوله: (وبك خاصمت) أي: بتوفيقك وعونك وتعليمك جادلت المجادلين. قوله: (والجنّ والإنس يموتون) استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه، لأنه مفهوم لقب. ولا مانع من دخولهم في مسمى الجنّ، لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس. كذا في فتح الباري (١٣: ٣٧٠). ٦٩ - (٢٧١٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٥٠٨٦). قوله: (وأسحر) أي: استيقظ عند السّحر، أو انتهى في سيره إلى السّحر، وهو آخر الليل قبيل طلوع الصبح. قوله: (سَمَّع سامع) رواه أكثر العلماء بتشديد الميم وفتحها من التّسميع. وقيل: هو بكسر ٤٥١ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنٍ بَلاَئِهِ عَلَيْنَا. رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا. عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ)). ٦٨٣٩ - (٧٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَذْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي. وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِي وَهَزْلِي. وَخَطَئِي وَعَمْدِي. وَكُلُّ ذُلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا الميم وتخفيفها. المعنى على الأول أنّ ما أقوله من كلمات الحمد والدعاء يبلّغه السامع إلى غيري، ليقتدى بذلك في عمله. المراد على الثاني: شهد شاهد على حمدنا الله تعالى على نعمه. قوله: (وحُسْن بلائه علينا) البلاء هنا بمعنى العطاء، وهو من الأضداد. قال أهل اللغة: البلاء يكون منحة ويكون محنة. وحينما يستعمل بمعنى العطاء، ربّما يستصحب بلفظ الحسن لتمييزه عن البلاء بمعنى المصيبة والمحنة. وذكر ابن الأثير في جامع الأصول (٤: ٢٨٩) أن البلاء في الأصل الاختبار والامتحان، وربما يكون بالخير ليتبيّن الشكر، وربما يكون بالشر، ليظهر الصّبر، ومن هنا أطلقت الكلمة على النعمة والمصيبة جميعاً . قوله: (صاحِبْنَا وأفضل علينا) أي: كن صاحباً لنا وحافظاً في كل مكان، وأفضل علينا بجزيل نعمك. قوله: (عائذاً بالله من النار) هو حال من مضمون الجملة، أي: أقول هذا حال كوني عائذاً. وقال الأبّي تَُّهُ: ((ويظهر لي: أن هذا الذكر خاص بهذا الوقت في السفر، واختلاف هذه الأدعية والأذكار يقضي بالتوسعة في ذلك)). ٧٠ - (٢٧١٩) - قوله: (عن أبيه) يعني: عن أبي موسى الأشعريّ ◌ُله. وهذا الحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب قول النبيّ وَّر: اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخرّت، (٦٣٩٨، ٦٣٩٩). قوله: (كان يدعو بهذا الدعاء) لم يذكر الراوي محلّ الدعاء بذلك، ووقع في حديث لابن عباس أن الجزء الأخير من هذا الدعاء كان يقوله 18 في صلاة الليل. ووقع في حديث عليّ رَّه عند المصنّف أنه كان يقوله في آخر صلاته قبل السلام، وفي رواية لابن حبان: أنه كان يقوله إذا فرغ من الصلاة وسلّم وراجع الفتح (١١: ١٩٨). قوله: (وكلّ ذلك عندي) قال النووي: ((أي: أنا متصف بهذه الأشياء. قيل: قاله تواضعاً، وعدّ على نفسه فوات الكمال ذنوباً)) وتأويله بالسّهو مدخول بوجود لفظ ((العمد)) في أثناء الدعاء. وأوّله بعضهم بأن المراد أن كل ذلك ممكن، لأن الإمكان العقلي لا ينافي العصمة، وإن كمال الخشية ربما يعد الممكن كالواقع، فاستعاذ منه لذلك - والله أعلم - . ٤٥٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَدَّمْتُ وَمَا أَخَرْتُ. وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ. وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). ٦٨٤٠ - (٠٠٠) وَحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. ٦٨٤١ - (٧١) حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنِ، عَمْرُو بْنُ الْهَيْئَمِ الْقُطَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاحِشُونٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَىَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ليهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَضْلِحْ لِي دِينِي الَّذِيَ هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي. وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي. وَأَضْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي. وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ. وَاجْعَلِ الْمَوْثَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِ)). قوله: (ما قدّمت وما أخرّت) أي: ما تقدم من خطأ وما تأخّر. وقيل: ما قدّمت مما كان يحقّ تأخيره، أو أخّرت ما يحق تقديمه. قوله: (أنت المقدّم وأنت المؤخّر) قال القاضي عياض تغذّهُ: ((قيل: معناه: أنت المنزّل الأشياء منازلها، فتقدم ما تشاء لطاعتك بتوفيقك، وتؤخر ما تشاء بخذلانك)) وقال القرطبي : «هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة، كالقابض والباسط، قال العلماء: لا يؤتى بهما إلا كذلك، فلا يقال: القابض وحده)). ( ... ) - قوله: (حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعيّ) لفظ روايته مخرج في صحيح البخاري، وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث، واتهموه بسرقة الحديث كما في الميزان للذهبي، لكن قال أبو حاتم الرازي: صالح، وقال الحافظ في الفتح (١١: ١٩٧): ((وهي من ألفاظ التوثيق، لكنها من الرتبة الأخيرة عند ابن أبي حاتم. وقال: إن من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار. وعلى هذا، فليس عبد الملك بن الصبّاح من شرط الصحيح، لكن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل على أنه أرفع رتبة من ذلك، ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ، وهو من الأثبات)). وأما كونه متهماً بسرقة الحديث، فقد استظهر الحافظ في الفتح أن ذلك رجل آخر وهو صنعاني وهذا بصريّ. ٧١ - (٢٧٢٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة . قوله: (ديني الذي هو عصمة أمري) أي: به تصلح جميع الأمور. قال القرطبي: ((معنى ((عمصة أمري)) رباط شأني. والمعنى: أن الدين إذا فسد لم يصلح للإنسان دنيا ولا آخرة، وهو دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة فليحافظ عليه آناء الليل وأطراف النهار رجاء القبول، فیحصل خير الدارین)). ٤٥٣ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ٦٨٤٢ - (٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)) . ٦٨٤٣ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: ((وَالْعِفَّةَ)). ٦٨٤٤ - (٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ نُمَيْرٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ: لاَ أَقُولٌ لَكُمْ إِلَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا. وَزَكْهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَّاهَا. أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَّوْلاَهَا. الَّلَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمِ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظُه، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، باب اللهم إني أسألك الهدى (٣٤٨٤)، وابن ماجه في الدعاء، باب دعاء رسول الله و (٣٨٧٧). قوله: (والعفاف، والغنى) أما العفاف فهو التنزه عما لا يباح. وأما الغنى المقصود هنا فهو غنى النفس، وأن يستغني المرء عن الناس وعما في أيديهم. وفي مثل هذه الأدعية المأثورة دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يثق بنفسه في أمور الدين، بل ويداوم على دعاء الله تعالى بدوام التوفيق للأعمال الصالحة، وبالاجتناب عن المعاصي. ٧٣ - (٢٧٢٢) - قوله: (عن زيد بن أرقم) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، باب انتظار الفرج (٣٥٦٧)، والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من العجز (٥٤٥٨). قوله: (والهرم) بفتحتين، هو كبر السنّ الذي يفضي إلى الضعف البالغ نهايته، وإلى اختلال في الحواس، أعاذنا الله منه. قوله: (أنت خير من زكّاها) قال القاضي عياض كثّفُ: ((خير)) ليست على بابها في التفضيل، بل المعنى: لا مزكي لها إلا أنت)). قوله: (من علم لا ينفع) وهو العلم الذي لا يعمل به العالم، أعاذنا الله تعالى منه. وعدم النّفع عامّ، سواء كان مصحوباً بالضرر، كما في مخالفة أوامر الشرع بعد علمها، أو لم يكن مصحوباً به، كترك المستحبّات بعد علمها، فإنه لا إثم فيه، ولكنه خال عن النفع. وفي ٤٥٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا)) . ٦٨٤٥ - (٧٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدِ النَّخَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْذُ لِلَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ). قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا ((لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ)). ٦٨٤٦ - (٧٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَان نَّبِيُّ اللّهِ وَلِهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ. لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَّ شَرِيكَ لَهُ)). قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ: ((لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا. رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ. رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ)). الحديث: دليل على جواز السجع في الدعاء إن كان بغير تكلف وصنعة. والممنوع منه ما كان بتكلف . قوله: (ومن نفس لا تشبع) هو استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة . ٧٤ - (٢٧٢٣) - قوله: (عن عبد الله بن مسعود) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أمسى (٥٠٧١)، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (٣٣٨٧). قوله: (أمسى الملك لله) كلمة ((أمسى)) لا يقصد بها الحدوث هنا، بل المقصود أن الملك ثبت لله في المساء كما ثبت له في الصباح. قوله: (وسوء الكبر) بكسر الكاف. وروي بفتح الباء وسكونها، فعلى السكون يراد به التعاظم على الناس وحينئذ، هو استعاذة من التكبر. وعلى فتح الباء المراد منه كبر السنّ، وهو أرجح وأشهر، ويؤيده ما وقع في رواية النسائي ((وسوء العمر)). ذكرها النووي. ٤٥٥ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضاً: ((أَضْبَحْنَا وَأَضْبَحَ الْمُلكُ لِلَّهِ)). ٦٨٤٧ - (٧٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. لاَ إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَخْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ. وَفِتْنَةٍ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ)). قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) . ٦٨٤٨ - (٧٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ. أَعَزَّ جُنْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَغَلَبِ الأَخْزَابَ وَحْدَهُ. فَلاَ شَيْءَ بَعْدَهُ)) . ٦٨٤٩ - (٧٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِدْنِي. وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى، هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ. وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْم)). ٧٧ - (٢٧٢٤) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق. قوله: (وغلب الأحزاب وحده) إشارة إلى ما وقع في غزوة الأحزاب من أن الله تعالى أرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس ففرقت جمعهم واضطرتهم إلى الهروب من غير أن یکون بينهم قتال عام. قوله: (فلا شيء بعده) يعني: أن كل شيء يفنى وهو لا يفنى. وقيل: معناه: لا شيء سواه، يعني: أن الموجود الحقيقيّ ليس إلا الله، فإن وجوده مستقلّ كامل، أما وجود غيره من الأشياء فناقص جدّاً من جهة كونه حادثاً فانياً متوقفاً على مشيئة الله سبحانه، فهو بإزاء وجود الله تعالى بمنزلة العدم. وقد شرحنا مسألة وحدة الوجود والشّهود بتفصيل في كتاب الشّعر. ٧٨ - (٢٧٢٥) - قوله: (عن عليّ) هذا الحديث مما تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة . قوله: (واذكر بالهدى: هدايتك الطريق) قال المازَرِي: «هو أمر للداعي بهذين اللفظين أن ٤٥٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٨٥٠ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، (يَعْنِي ابْنَ إِذْرِيسَ)، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَىْ وَالسَّدَادَ»، ثُمَّ ذَكَّرَ بِمِثْلِهِ. (١٩) - باب: التسبيح أول النهار وعند النوم - ٦٨٥١ - (٧٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةٌ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا. ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ. فَقَالَ: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، يهتم بدعائه ويبالغ، فيستحضر عند دعائه بالهدى هداية الطريق، لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه، وعند دعائه بالسداد: سداد السهم الصائب. وذلك أبلغ من ((اهدني وسددني)) دون استحضار)). ولعلّ حاصله أنه يستحضر هداية الطريق كالتشبيه، كأنه قال: اهدني في جميع الأمور كهداية الطريق، ويستحضر سداد السّهم عند دعائه بالسداد، كأنه قال: ارزقني السداد في جميع الأمور كسداد السهم المصيب. وذكر النووي احتمالاً آخر في شرح هذا الحديث، فقال: ((وقيل: ليتذكر بهذا لفظ ((السداد)) و((الهدى)) لئلا ينساه). وهناك احتمال آخر، وذلك أن النبيّ ◌َ ﴿ أمره بذلك عند خروجه في سريّة، فعلّمه هذا الدعاء العامّ، وأن يريد بالهداية هداية الطريق، وبالسّداد سداد السّهم، ليكون سيره في السرية مستقيماً، ورميه السّهام مصيباً. وعلى هذا، فيستنبط منه جواز إرادة الخصوص في الأدعية العامّة على ما يقتضيه الحال - والله أعلم - . (١٩) - باب: التسبيح أول النهار وعند النوم ٧٩ - (٢٧٢٦) - قوله: (عن جويرية) أم المؤمنين ◌َّا. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، (باب: ١١٧، رقم: ٣٥٥٠)، وأبو داود في الصلاة، باب التسبيح بالحصى، (١٥٠٣)، والنسائي في السهو، نوع آخر من عدد التسبيح (١٣٥٢)، وابن ماجه في الآداب، باب فضل التسبيح (٣٨٥٣). قوله: (وهي في مسجدها) يعني: في موضع صلاتها. ويؤخذ منه: استحباب اتخاذ مكان في البيت للصلاة، لا يكون له أحكام المسجد الشرعيّ، ولكن تصلي فيه النساء، ويصلي فيه الرجال التطوعات. ٤٥٧ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَّنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِئَةً عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)). ٦٨٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الْغَدَاةِ، أَوْ بَعْدَ مَاَ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِه. سُبْحَانَ اللَّهِ زِئَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ». ٦٨٥٣ - (٨٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى. حَدَّثَنَا عَلِيٍّ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ اشْتَكَثْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى فِي يَدِهَا . قوله: (لو وُزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهنّ) أي: رجحتهن في الوزن، وذلك إمّا لجامعية الكلمات، أو لأمر تعبّديّ خارج عن القياس. وعلى الأول، دل الحديث على أفضلية الكمات الجامعة في الذكر والدعاء. قوله: (ومداد كلماته) قال القاضي عياض: المداد في الأصل بمعنى الحبر الذي يكتب به القلم، واستعماله هنا مجاز. ((مداد)) مصدر بمعنى المدد. والمدد: ما يكثر به الشيء. قال العلماء: واستعماله هنا مجاز، لأن كلماته تعالى لا تحصر بعدد، والمرد: المبالغة في الكثرة، لأنه ذكر أولاً ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق، ثم زنة عرشه التي لا يعلمها إلا هو سبحانه. ثم ارتقى إلى ما هو أعظم، وعبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه عدد. ٨٠ - (٢٧٢٧) - قوله: (حدثنا عليّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﴿﴿ والمساكين وإيثار النبيّ ◌َ﴿ أهل الصفّة والأرامل (٣١١٣)، وفي فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب ظُه (٣٧٠٥)، وفي النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها (٥٣٦١)، وباب خادم المرأة (٥٣٦٢)، وفي الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام (٦٣١٨). وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في التسبيح عند النوم (٥٠٦٢) وفي الخراج والفيء والأمارة، باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى (٢٩٨٨ و٢٩٨٩)، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام (٣٤٠٨ و٣٤٠٩). قوله: (اشتكت ما تلقى من الرّحى في يدها) أي: ما حصل في يدها من المجل والغلظ بسبب جرّ الرحى. وقد وقع في رواية أبي الورد بن ثمامة عند أبي داود (٥٠٦٣): ((قال عليّ لابن أعبد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله وَطير، وكانت أحبّ أهله إليه وكانت ٤٥٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَأَتَى النَّبِيَّ وَّهِ سَبْيٌ فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ. وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ◌َِّ، أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءٍ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ بَهَ إِلَيْنَا. وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا. فَذَهَبْنَا نَقُومُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)) فَقَعَدَ بَيْئَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي. ثُمَّ عندي، فجرّت بالرحى حتى أثّرت بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمّت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، وأصابها من ذلك ضرّ)) وفي إسناده عليّ بن أعبد، قال المنذري في تلخيصه (٨: ٣٢٧) ((ليس بمعروف، ولا أعرف له غير هذا)). ووقع في رواية محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عند ابن حبان في صحيحه، وعند عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: ((اشتكت فاطمة مجل يدها)) والمجل، بفتح الميم وسكون الجيم معناه التقطيع، وقال الطبري: المراد به غلظ اليد، وكل من عمل عملاً بكفه فغلظ جلدها، قيل: مجلت كفّه. نقله الحافظ في الدعوات من فتح الباري (١١: ١١٩). وفي الحديث: استحباب خدمة البيت والزوج للمرأة، وإن لم يكن ذلك واجباً عليها قضاء. وقد مرت المسألة بتفاصيلها في كتاب السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق. قوله: (وأتى النبيّ ◌َ ﴿ سبي) ممن استرفهم المسلمون في بعض الغزوات. وفي رواية أبي الورد المذكورة في سنن أبي داود عن عليّ: ((فسمعنا أن رقيقاً أتى بهم إلى النبيّ وَّر، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك)) وأفادت هذه الرواية أن الذي بعثها إلى النبيّ وَّر هو عليّ نفسه نظرته. ويؤيده ما أخرجه أحمد من رواية هبيرة بن يريم عن عليّ: ((قلت لفاطمة: لو أتيت النبيّ ◌َل، فسألتيه خادماً، فقد أجهدك الطحن والعمل)). قوله: (فلم تجده) وفي رواية أبي الورد المذكورة: ((فوجدت عنده حدّاثاً (أي: جماعة يتحدثون) فاستحيت فرجعت)) وعليه، فالمراد من قوله ((فلم تجده)) أي: لم تجده فارغاً. قوله: (حتى وجدت برد قدمه على صدري) قال القرطبي: ((وقعوده بينهما يدل على جواز ذلك، وأنه لا يعاب إذا لم يؤد إلى اطلاع على ممنوع)). قال العبد الضعيف - عفا الله عنه -: إن عليّاً وفاطمة أرادا أن يقوما للنبيّ ◌َ ﴿، فلمّا منعهما من ذلك بقيا على حالهما امتثالاً بأمره و # حتى جلس رسول الله * بينهما، وهما مضطجعان، ويؤخذ منه أن الامتثال بأمر الكبير مقدّم على ما يقتضيه الأدب والتعظيم في الظّاهر. ووقع في رواية علي بن أعبد عند أبي داود: ((فغدا علينا ونحن في لفاعنا، فجلس عند رأسها، فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها)) فكأنها استحيت في بداية الأمر من أن تذكر له حاجتها. فلمّا آنسها رسول الله وَ ﴿ تكلمت. ووقع في رواية السائب عند أحمد وابن سعد: ((قالت فاطمة: لقد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا. فقال: والله ٤٥٩ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار قَالَ: ((أَلاَ أُعَلِّمُكُمَا خَيْراً مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكَبِرَا اللَّهَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ. لا أعطيكما وأدع أهل الصفّة تطوي بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم)). وفي الحديث: حجة للحنفية ومن وافقهم في أن ذوي القربى ليس لهم سهم مستقلّ في الغنيمة، وإلا لكانت فاطمة ثنا أولى بالسبي من غيرها. وقد مرت المسألة مبسوطة في كتاب الجهاد، باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم. وإلى هذا المعنى أشار البخاري في ترجمة باب في فرض الخمس، حيث قال: ((باب الدليل على أن الخمس النوائب رسول الله وَ﴿ والمساكين، وإيثار النبيّ وَّر أهل الصفّة والأرامل)). قوله: (ألا أعلّمكما خيراً ممّا سألتما؟) ووقع في رواية عطاء، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى عند جعفر في الذكر: ((فخرج حتى أتى منزل فاطمة، وقد دخلت هي وعليّ في اللحاف، فلما استأذن همّا أن يلبسا فقال: كما أنتما، إني أخبرت أنك جئت تطلبين، فما حاجتك؟ قالت: بلغني أنه قدم عليك خدم، فأحببت أن تعطيني خادماً يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شقّ عليّ. قال: فما جئت تطلبين أحبّ إليك أو ما هو خير منه؟ قال عليّ: فغمزتها، فقلت: قولي: ما هو خير منه أحبّ إليّ إلخ)). وقد وقع في تهذيب الطبريّ من طريق أبي أمامة عن عليّ في قصة فاطمة من الزيادة: ((فقال: اصبري يا فاطمة! إن خير النساء التي نفعت أهلها)) ذكرهما الحافظ في الفتح (١١: ١٢١). قوله: (إذا أخذتما مضاجعكما) كذا وقع في أكثر الروايات أن النبيّ ◌َير أمر فاطمة بهذه التسبيحات عند ذهابها إلى النوم. وقد ورد في بعض الروايات زيادة قوله: ((تسبّحان دبر كل صلاة عشراً، وتحمدان عشراً، وتكبّران عشراً)) وهذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله: ((خصلتان لا يحصيهما عبد إلا دخل الجنة)) ذكره الحافظ في الفتح. قال ابن تيمية كثّفُ: ((فيه: أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء، لأن فاطمة شكت التعب من العمل، فأحالها ◌َ﴿ على ذلك)) وتعقبه الحافظ في الفتح بأنه لا يتعين رفع التعب، بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل، ولا يشق عليه ولو حصل له التعب . وقال القاضي عياض: «لما لم تكن عنده الخادم التي سألته، علّمها من الذكر ما يحصل به من الأجر أفضل مما سألته. ولا وجه لمن احتج به على أن الفقر أفضل لأنه لم يعدل عن الخادم مع وجودها إيثاراً للفقر، بل لأنه لم يجدها، كما قال في الآخر: ما لقيته عندنا)) كذا في شرح الأمّي. ٤٦٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَتُسَبْحَاهُ ثَلاَثَاً وَثَلَئِينَ. وَتَحْمَدَاهُ ثَلاَثَاً وَثَلاَئِينَ. فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ)) . ٦٨٥٤ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: ((أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا مِنَ اللَّيْلِ)). ٦٨٥٥ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ح وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثٍ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَلِيٍّ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ بَّهِ. قِيلَ لَّهُ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِينَ؟ قَالَ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّيْنَ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَىُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِينَ؟. ٦٨٥٦ - (٨١) حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع)، حَذَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَّتِ النَّبِيَّ وَّهِ تَسْأَلُهُ خَادِماً. وَشَكَتِ الْعَمَلَ. فَقَالَ: (مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا)) قَالَ: ((أَلا أَدُلْكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلاَثَاً وَثَلاثِينَ. وَتَحْمَدِينَ ثَلاَثَاً وَثَلاَئِينَ. وَتُكَبْرِينَ أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ. حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ)). وقال المهلب: ((علّم ◌َّ ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعاً لها في الآخرة، وآثر أهل الصفّة، لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنّة على شبع بطونهم ... ويؤخذ منه تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخمس)» كذا في فتح الباري. (٨١) - (٢٧٢٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة. قوله: (ما ألفيتيه عندنا) أي: ما وجدت الخادم في بيتي. كأنه وَ لّ نبّهها على أنه وَّ لم يتخذ خادماً من هؤلاء السّبي، وأن السَبي ليست مملوكة له، وإنما هي من الغنيمة التي يريد توزيع ثمنها على أصحاب الصفّة، فأحبّ لبنته ما أحبّ لنفسه. قوله: (وتكبّرين أربعاً وثلاثين) ذكر الحافظ أن حديث أبي هريرة هذا أخرجه أيضاً الطبري في تهذيب الآثار، وزاد في آخره: ((وتقولين: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم،