Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب القدر (٤) - باب: كل شيء بقدر ٦٦٩٣ - (١٨) حدّثني عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ، أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ)). ٦٦٩٤ - (١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ،وَ لَ فِي الْقَدَرِ. فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى : [القمر: ٤٨ - ٤٩]. ٤٩ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ النَّارِ عَلَى وُجُودِهِمْ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَرَ (®) (٤) - باب: كل شيء بقدر ١٨ - (٢٦٥٥) - قوله: (عن طاوس) هذا الحديث أخرجه مالك في القدر من الموطأ، باب النهي عن القول بالقدر. قوله: (حتى العجز والكيس) روي برفع ((العجز والكيس)) عطفاً على ((كل))، وروي بجرّهما عطفاً على ((شيء)). والعجز إما بمعنى عدم القدرة، أو بمعنى ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة. والكيس: ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور. ومعنى الحديث أن العاجز قد قدّر عجزه، والکیّس قدّر کیسه. ١٩ - (٢٦٥٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة النجم (٣٢٨٦)، وابن ماجه في المقدمة، باب في القدر (٧١). قوله: (﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾﴾) قال القرطبي: ظاهره أن المراد ((بقدر)) ما سبق به علمه وإرادته، وهو دليل سياق القصة التي نزلت الآية بسببها، وقال الباجي: يحتمل أن يراد بالقدر التقدير، لا يزاد فيه ولا ينقص، من باب: ﴿قَدّ جَعَلَ اَللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣]. ويحتمل أن يراد به القدرة، كما قال تعالى: ﴿بَ قَدِرِينَ﴾ [القيامة: ٤] ووجه ثالث، وهو أن يكون بقدر، أي: وقت خلقه فيه. كذا في شرح الأبي. ٣٨٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥) - باب: قدّر على ابن ادم حظه من الزنا وغيره ٦٦٩٥ - (٢٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ)، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَشْبَهَ بِاللَّمَم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزَّنَى. أَدْرَكَ ذُلِكَ لاَ مَحَالَةَ. فَزِنَى الْعَيْتَيْنِ النَّظَرُ. وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ. وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي. وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذُلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)). (٥) - باب: قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره ٢٠ - (٢٦٥٧) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر (٦٢٤٣)، وفي القدر، باب ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا أَنَّهُمْ لَا يَجِعُونَ ﴾﴾ (٦٦١٢)، وأخرجه أبو داود في النكاح، باب ما يؤمر به من غض البصر (٢١٥٢). قوله: (ما رأيت شيئاً أشبه باللمم) بفتح اللام والميم، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ اللََّمْ﴾ [سورة النجم، آية ٣٢] وهو ما يلم به الشخص من شهوات النفس. وقيل: هو مقارفة الذنوب الصغار، وقال الراغب: اللمم مقارفة المعصية، ويعبّر به عن الصغيرة. ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها، ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللمم، أو في حكم اللمم. كذا في فتح الباري. قوله: (كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم، يعني: أن الله سبحانه وتعالى إذا قدّر لعبد من عباده شيئاً من الزنى أو دواعيه، فإنه يدرك ذلك حتماً، لأنه مقدّر له في قضاء الله تعالى. وقد سبق مراراً أن ذلك لا ينافي اختيار العبد وكسبه الذي يبتنى عليه اللوم والعقاب. قوله: (فزنى العينين النظر) قال النووي: ((فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام، أو الاستماع إلى الزنى وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد، بأن يمسّ أجنبية بيده أو يقبلها، أي بالمشي بالرجل إلى الزنا، أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب. فكل هذه أنواع من الزنا المجازي)) . وذكر الحافظ في الفتح أن هذه الأفعال إنما سمّيت زنى لكونها من مقدماته ودواعيه، ولذلك قال في الأخير: ((والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه)) ومعناه أنه قد يحقق الزنى بالفرج، وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج، وإن قارب ذلك. وإن ابن عباس ﴿ّ فسّر ((اللمم)) الواقع في سورة النجم بهذه الأفعال التي تعدّ في ٣٨٣ كتاب القدر قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ٦٦٩٦ - (٢١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزَّنَى. مُدْرِكْ ذُلِكَ لاَ مَحَالَةَ. فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَّرُ. وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الإِسْتِمَاعُ. وَاللْسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ. وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ. وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا. وَالْقَلْبُ يَهْوَىُ وَيَتَمَنَّى. وَيُصَدِّقُ ذُلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ)). (٦) - باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين ٦٦٩٧ - (٢٢) حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، الصغائر، وهو الصحيح في تفسير اللمم، كما ذكره النووي. وقيل: أن يلمّ بالشيء ولا يفعله. وقيل: الميل إلى الذنب ولا يصرّ عليه. والظاهر أن كون النظر واللمس من الصغائر إنما هو إذا صدرت هذه الأفعال أحياناً، لا على سبيل العادة والاستمرار، - والله أعلم - . (٦) - باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار إلخ ٢٢ - (٢٦٥٨) - قوله: (عن الزبيديّ) بضم الزاي مصغراً، اسمه محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهذيل الحمصي القاضي، وهو من ثقات أصحاب الزهري ومن الحفاظ المتقنين ومن الفقهاء، مات سنة ١٤٦ هـ وهو ابن سبعين سنة، وقد سبقت ترجمته في تأويل الرؤيا. قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (١٣٥٨ و١٣٥٩)، وباب ما قيل في أولاد المشركين (١٣٨٥)، وفي تفسير سورة الروم، باب لا تبديل لخلق الله (٤٧٧٥)، وفي القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين (٦٥٩٩)، وأخرجه أبو داود في السنة، باب ذراري المشركين (٤٧١٤)، والترمذي في القدر، باب كل مولود يولد على الملة (٢١٣٩)، ومالك في الجنائز من الموطأ، باب جامع الجنائز. قوله: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) أي: على مبادىء الإسلام من التوحيد وغيره التي جبل الله الناس عليها. قال الطيبي: ((كلمة ((من)) الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم، ٣٨٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ. كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ والتقدير: ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر. والفطرة تدل على نوع منها، وهو الابتداء والاختراع، كالجلسة والقعدة. والمعنى بها هنا تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلّة، والتهيّؤْ لقبول الدين. فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد)). وذكر العيني في عمدة القاري عن بعض العلماء: أن الحديث ليس على العموم، وإنما هو لبعض الأولاد الذين خلقوا على الفطرة، واحتجوا في ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن أبي سعيد مرفوعاً: ((ألا إن بني آدم خلقوا طبقات، فمنهم من يولد مؤمناً ويحيى مؤمناً ويموت مؤمناً، ومنهم من يولد كافراً ويحيى كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيى مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيى كافراً ويموت مؤمناً» قالوا: ففي هذا وفي غلام الخضر فعل ما يدل على أن قوله ((كل مولود)) ليس على العموم. وأجاب عنه الجمهور: بأن حديث سعيد بن منصور لا يحتج به، فإن في إسناده ابن جدعان، وهو ضعيف. ولو ثبت الحديث فإنه لا يعارض عموم حديث الباب، لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم الله تعالى، فإنه قد يولد الولد بين مؤمنين، ويكون قد سبق في علم الله تعالى أنه سيصير كافراً بعد البلوغ، فهذا معنى ما ورد في الحديث أنه يولد كافراً، وإلى هذا ترجع قصة غلام الخضر أيضاً . ثم اختلفت تعبيرات القوم عما هو مراد بالفطرة، فقيل: هي الإسلام، وقيل: هي سلامة الطبيعة، وقيل: هي معرفة الإنسان بربه، وقيل: هي الميثاق الذي أخذه الله تعالى من بني آدم فقال: ألست بربكم؟ قالوا بلى. والحاصل: ما نقلناه عن الطيبي تَُّ تعالى. وراجع عمدة القاري (٤: ١٩٨ و١٩٩) للتفصيل. قوله: (فأبواه بهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه) أي: يجعلانه يهودياً، أو نصرانياً، أو مجوسياً إن كانوا على هذه الأديان. قال العيني: («معناه: أنهما يعلّمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة. ويحتمل أن يكون المراد: يرغبانه في ذلك، أو أن كونه تبعاً لهما في الدين بولادته على فراشهما يوجب أن يكون حكمه حكمهما. وقيل: معنى ((يهوّدانه)) أنه يحكم له بحكمهما في الدنيا. فإن سبقت له السعادة أسلم إذا بلغ، وإلا مات على كفره. وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة. وقيل: لا عبرة بالإيمان الفطريّ في أحكام الدنيا. إنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل. وطفل اليهوديين مع وجود الإيمان الفطري محكوم بكفره في الدنيا تبعاً لوالديه)) وسيأتي تمام الكلام في أطفال المشركين. قوله: (كما تنتج البهيمة) بضم التاء الأولى وفتح الثانية على البناء للمفعول. يقال: نُتجت ٣٨٥ كتاب القدر بَهِيمَةٌ جَمْعَاءَ. هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟))، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]. ٦٦٩٨ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاَهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً)). وَلَمْ يَذْكُرْ: جَمْعَاءَ. ٦٦٩٩ - (٠٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَيِ: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، ثُمَّ يَقُولُ: اقْرَؤُوا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيَ لِخَلْقِ اللَّهَّ ذَلِكَ الْذِبِبُ اَلْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. ٦٧٠٠ - (٢٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ. فَأَبَوَّاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذُلِكَ؟ قَالَ: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)) . الناقة تنتج: إذا ولدت، وأنتج الرجل ناقته ونتجها (بالبناء للمعروف) إذا تولّى إنتاجها، فهو ناتج. قوله: (بهيمة جمعاء) هي البهيمة التي لم يذهب من بدنها شيء، سميت بها لاجتماع سلامة أعضائها، لا جدع فيها ولا كيّ. قوله: (هل تحسّون فيها من جدعاء)؟ الجدعاء: البهيمة التي قطعت أذنها. والجملة في موضع الحال، أي: بهيمة سليمة مقولاً في حقها هذا القول. وفيه نوع من التأكيد. يعني: كل من نظر إليها قال هذا القول، لظهور سلامتها. وتخصيص ذكر الجدع إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان بسبب صممهم عن الحق كذا في عمدة القاري. ٢٣ - ( ... ) - قوله: (إلا يُلِدُ) بضم الياء وكسر اللام، بوزن ضُرب (على البناء للمفعول) وهو لغة في ((وُلد)» وقد تقلب الواو ياء. قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) قد فسّره العلماء بطريقين: الأول: أن الله تعالى يعلم قطعاً ما كانوا يعملون إن عاشوا بعد البلوغ، فيحكم عليهم بحسب علمه، فإن كان في علمه أن الولد الفلانيّ يكون كافراً إن عاش، صار معذباً في النار، وإن كان في علمه أنه يصير مسلماً إن عاش بعد البلوغ، كان من أهل الجنة. وهذا التفسير ذهب إليه القرطبي، كما نقل عنه الأبّي رحمهما الله تعالى. ٣٨٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٧٠١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ولكن هذا التفسير لا يوافق ما ذهب إليه الجمهور من أن أطفال المشركين من أهل الجنة، كما سيأتي إن شاء الله، ولذلك رده جمهور العلماء، وتأوّل فيه بعضهم بأن النبيّ وَّ إنما قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المشركين في الجنة. والتفسير الثاني: ذهب إليه الجمهور. وهو أن الله أعلم بما كانوا عاملين إن عاشوا، فلا تحكموا عليهم بشيء، وحاصله التوقف في أمرهم. ومما يدل على صحة هذا التفسير ما أخرجه أحمد عن ابن عباس قال: «كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبيّ وَّر، فلقيته فحدثني عن النبيّ وَّ أنه قال: ((ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين. فأمسكت عن قولي)) ذكره الحافظ في الفتح (٣: ٢٤٧). حكم أطفال المشركين: وقد اختلفت أقوال العلماء في عاقبة أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم. وقد ذكر الحافظ في الفتح عشرة أقوال، من أهمها ما يلي: ١ - إنهم من أهل الجنة، وهو المذهب الصحيح الذي اختاره الجمهور. وقد ثبت ذلك بعدة دلائل : (أ) الحديث الطويل لسمرة بن جندب حظه الذي ذكر فيه رسول الله وي لتر أنه رأى إبراهيم ظل وحوله أطفال، وفيه: ((وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم ظلَّلا. وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله (صل: وأولاد المشركين)) وهذا لفظ البخاري في باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، آخر كتاب التعبير، (حديث: ٧٠٤٧). وهذا أصح ما ورد في الموضوع وأصرحه في كون أطفال المشركين من أهل الجنة. ( ب) أخرج أبو يعلى في مسنده عن أنس مرفوعاً: ((سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم، فأعطانيهم)) قال الحافظ: ((إسناده حسن، وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس أخرجه البزار)) وذكر متنه العيني في العمدة. (ج ) أخرج أحمد في مسنده من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها، قالت: ((قلت: يا رسول الله! من في الجنة؟ قال: النبيّ في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة)) إسناده حسن، كما صرح به الحافظ. (د) حديث الباب، حيث صرّح فيه رسول الله وَلقر بأن كل مولود يولد على الفطرة، فالظاهر أنه يعامل معاملة من كان على دين الفطرة. ٣٨٧ کتاب القدر فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ)). (هـ) قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَّ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [سورة الإسراء، آية ١٥]، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة، فلأن لا يعذّب غير العاقل من باب الأولى وقال النووي: ولا يتوجه على المولود التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ. ٢ - المذهب الثاني: أنهم تبع لآبائهم، فهم في النار. وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج. وربما يستدل عليه بما أخرجه أحمد عن عائشة: ((سألت رسول الله وَ ل عن ولدان المسلمين. قال: في الجنة، وعن أولاد المشركين، قال: في النار. فقلت: يا رسول الله! لم يدركوا الأعمال. قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار)) ولكنه حديث ضعيف جدّاً، لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهيّة، وهو متروك، فلا تقوم به حجة. ٣ - المذهب الثالث: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة، ولا سيآت يدخلون بها النار. ولم أقف على دليل لهذا المذهب من النصوص . ٤ - المذهب الرابع: أنهم يكونون خدم أهل الجنة. ومستنده ما أخرجه الطيالسي وأبو يعلى والبزار والطبراني عن سمرة بن جندب مرفوعاً: ((أولاد المشركين خدم أهل الجنة)) وإسناده ضعيف لا يحتج به كما صرح به العيني في العمدة (٢: ٢٣٦). ٥ - المذهب الخامس: أنهم يمتحنون في الآخرة، بأن ترفع لهم نار ويؤمروا بدخولها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً. ومن أبى عذّب. وقد أخرج البزار في ذلك حديثاً عن أبي سعيد وآخر عن أنس بن مالك، مرفوعاً، ولفظ الحديث الثاني: ((يؤتى بأربعة يوم القيامة، بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة وبالشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الله تعالى: لعنق من جهنم، أحسبه قال: ابرزي، فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلاً من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه. فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب! أتدخلناها ومنها كنا نفرق؟ ومن كتب له السعادة فيمضي، فيقتحم فيها مسرعاً. قال: فيقول الله: قد عصيتموني، وأنتم لرسلي أشدّ تكذيباً ومعصية. قال: فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار)) فأما حديث أبي سعيد فذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ٢١٦) أن في إسناده عطية، وهو ضعيف. وقدمنا في هذا الكتاب غير مرة أن عطية العوفي ضعيف، وكان يأخذ عن الكلبي، ويكنيه بأبي سعيد ليتوهم أنه الخدري. وأما حديث أنس، فقد عزاه الهيثمي إلى البزار وأبي يعلى وذكر أن فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح. ولكن راجعت إسناده في مسند أبي يعلى (٧: ٢٢٥، رقم: ١٤٦٩) فوجدت أنه رواه عبد الوارث مولى أنس عن أنس رائه، وعبد الوارث ليس من رجال الصحيح ولا من رجال السنن. ضعفه الدارقطني، وقال الترمذي ٣٨٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: ((لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ عَلَى هَذِهِ الفِطْرَةِ، حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ)) . ٦٧٠٢ - (٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصْرَانِهِ. كَمَا تَنْتِجُونَ الإِبِلَ. فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ؟ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيراً؟ قَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)). ٦٧٠٣ - (٢٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيَّ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿وَ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَىَ الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ، بَعْدُ، يُهَوْدَانِهِ وَيُتَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنٍ فَمُسْلِمٌ. كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ، إِلاَّ مَزْيَمَ وَابْتَهَا)) . ٦٧٠٤ - (٢٦) حدّثنا أَبُو الظَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِيِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ سُئِلَ عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)). ٦٧٠٥ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. ح وَحَدَّثَنَا عن البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: مجهول، كما فى ميزان الاعتدال للذهبي (٢ : ٦٧٨). وأولى هذه الأقوال هو المذهب الأول لكونه مؤيداً بدلائل قوية، وهو الذي اختاره جمهور العلماء، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٥ _ ( ... ) - قوله: (يلكزه الشيطان) إلخ بضم الكاف، بوزن ((يقتله)). واللكز والوكز هو الضرب بجمع الكف على الصدر أو الحنك، ويقال له: ((اللقز)) أيضاً كما في لسان العرب وتاج العروس. وقوله ((حضنيه)) تثنية للحضن، بكسر الحاء، وهو الجنب أو الخاصرة. ووقع في رواية ابن ماهان ((خصيبه)) بدل ((حضنيه)) ذكر القاضي أنه وهم بدليل قوله: ((إلا مريم وابنها)). ٢٦ - (٢٦٥٩) - قوله: (عن أبي هريرة) إلخ هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (١٣٨٤)، وفي القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين (٦٥٩٨ و ٦٦٠٠)، والنسائي في الجنائز، باب أولاد المشركين (١٩٤٩ و١٩٥٠). ٣٨٩ كتاب القدر سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ)، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْقِلٍ: سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ. ٦٧٠٦ - (٢٧) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لِ﴿ عَنْ أَطفَالِ الْمُشْرِكِينَ. مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيراً. فَقَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)) . ٦٧٠٧ - (٢٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ عَنْ أَظْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، إِذْ خَلَقَهُمْ)) . ٦٧٠٨ - (٢٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبَعَ كَافِراً. وَلَوْ عَاشَ لَأَزْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَاناً وَكُفْراً)) . ٦٧٠٩ - (٣٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةً أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٍّ. فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ. عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((أَوَ لاَ تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ ٢٨ - (٢٦٦٠) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (١٣٨٣)، وفي القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين (٦٥٩٧)، وأبو داود في السنة، باب في ذراريّ المشركين (٤٧١١)، والنسائي في الجنائز، باب أولاد المشركين (١٩٥١ و ١٩٥٢). ٢٩ - (٢٦٦١) - قوله: (عن رَقَبَةً بن مسقلة) بفتحات ثلاثة في رقبة، وبفتح الميم في ((مسقلة)) ويقال: ((مصقلة)) مرّ ترجمته في فضائل الخضر علّا. قوله: (عن أبيّ بن كعب) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة، باب في القدر ٤٧٠٥. والظاهر أنه اختصار لحديث طويل رواه ابن عباس عن أبي بن كعب عليه، وقد مرّ بطوله في باب فضائل الخضر فلا . ٣٠ - (٢٦٦٢) - قوله: (عن عائشة أم المؤمنين) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة، باب في ذراريّ المشركين (٤٧١٣)، والنسائي في الجنائز، باب الصلاة على الصبيان (١٩٤٧). ٣٩٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلاً، وَلِهَذِهِ أَهْلاً)) . ٦٧١٠ - (٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ، عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللّهِ وَ إِلَى جَنَازَةٍ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا. عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكُهُ. قَالَ: ((أَوَ غَيْرَ ذُلِكَ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً. خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَضْلاَبٍ آبَائِهِمْ. وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً. خَلَقَّهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَضْلاَبِ آبَائِهِمْ» . ٦٧١١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. خَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْمَى. پِسْنَادٍ وَکِیعٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. قوله: (فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً) تمسك به من توقف في حكم أولاد المسلمين الذين ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم، ولكن المذهب الذي أجمع عليه من يعتد به من أهل العلم أو أولاد المسلمين في الجنة، وقد صح عن رسول الله وَلقول أنه قال: ((ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)) هذا لفظ البخاري عن أنس أخرجه في الجنائز (١٣٨١)، فهذا الحديث صريح في أن أطفال المسلمين مورد رحمة الله تعالى، واستدل البخاري على ذلك بحديث البراء ◌ُه: ((لما توفي إبراهيم قال رسول الله وَالقول: إن له مرضعاً في الجنة))، وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن علي مرفوعاً: ((إن المسلمين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَّعَنْهُمْ ذُرِيَُّهُمْ﴾ [سورة الطور، آية ٢١] الآية ذكره الحافظ في الفتح (٣: ٢٤٥). وأما إنكار رسول الله وهو على عائشة في حكمها على الصبي بكونه عصفوراً من عصافير الجنة، كما ورد في هذا الحديث، فقد قال فيه النووي تخلّفُهُ: ((وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع، كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله ((أعطه إني لأراه مؤمناً)) قال ((أو مسلماً)) الحديث. ويحتمل أنه وسير قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة)) . ٣١ - ( ... ) - قوله: (أو غير ذلك يا عائشة) يعني: أن الاحتمال قائم أن يكون الأمر خلاف ما زعمت. وبهذا يظهر قوة قول من قال: إن النبيّ ◌َ﴿ إنما قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين كلهم في الجنة. ٣٩١ كتاب القدر (٧) - باب: بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها، لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر ٦٧١٢ - (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ وَّرَ: «اللَّهُمَّ أَمْتِغْنِي بِزَوْجِيَ، رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. وَبِأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ. وَبِأَخِيٍ، مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ: ((قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لَآَجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ. لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئاً قَبْلَ حِلْهِ. أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئاً عَنْ حِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْراً وَأَفْضَلَ)). (٧) - باب: بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص إلخ ٣٢ - (٢٦٦٣) - قوله: (اليَشكُري) بفتح الياء وسكون الشين وضم الكاف، نسبة إلى قبيلة يشكر . قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظُه. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف تقذفه . قوله: (اللّهمّ أمتعني بزوجي) تريد الدعاء لهؤلاء بطول عمرهم وزيادة في حياتهم. قوله: (قد سألتِ الله لآجال مضروبة) إلخ وحاصله أن القضاء المبرم الذي هو عبارة عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه شيء ولا ينقص. أما التقدير المعلّق الذي هو عبارة عن الكتابة في اللوح المحفوظ أو عن توكيل الملك بأمر من الأمور، فقد يتغير بالدعاء أو باختيار بعض الأسباب. وقال النووي تغذّثُ: ((فإن قيل: ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه، وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب مع أنه مفروغ منه أيضاً كالأجل؟ فالجواب أن الجميع مفروغ منه، لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة، وقد أمر الشرع بالعبادات ... وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة)) وفيه نظر، لأن الدعاء عبادة في كل حال، سواء كان للأغراض الدنيوية، فالأحسن أن يقال: الوقاية من عذاب النار مقصود بنفسه، بخلاف طول الأجل، أو يقال: إن الدعاء للأغراض الأخروية أفضل، لأن فيه أجراً باعتبار فعل الدعاء، وباعتبار المدعو به جميعاً، بخلاف الدعاء للأغراض الدنيوية، فإنه موجب للأجر باعتبار فعل الدعاء فقط، لا باعتبار المدعو به ثم إنه وَّلو لم ينهها عن الدعاء لطول الأجل، وإنما ذكر أن الدعاء للوقاية من العذاب خير وأفضل. قوله: (لن يعجّل شيئاً قبل حلّه) روي بكسر الحاء وبفتحها، وهما لغتان: يقال: حلّ ٣٩٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ. قَالَ مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخِ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخِ نَسْلاً وَلاَ عَقِباً. وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيِرُ قَبْلَ ذُلِكَ)). ٦٧١٣ - (٠٠٠) حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ بِشْرٍ وَوَكِيعٍ جَمِيعاً ((مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ. وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ)) . ٦٧١٤ - (٣٣) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - واللَّفْظُ ◌ِحَجَّاج - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ مَعْرُورٍ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَِّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي، رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. وَبِأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ. وَبِأَخِي، مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لَآَجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ. لاَ يُعَجِّلُ شَيْئاً مِنْهَا قَبْلَ حِلْهِ. وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ حِلِّهِ. وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، لَكَانَ خَيْراً لَكِ)). قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْماً، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً. وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذُلِكَ)). ٦٧١٥ - (١٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَقْصٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَآثَارٍ مَبْلُوْغَةٍ)). الأجل، يحلّ (بكسر الحاء في المضارع) حِلا وحَلا: أي: حان ووجب. والمراد: أنه لا يتقدم شيء على أجله المضروب في قضاء الله تعالى. قوله: (وذكرت عنده القردة) وسيأتي في رواية الثوري ما يوضحه، ولفظه: ((فقال رجل: يا رسول الله! القردة والخنازير، هي ما مسخ؟)» وحاصل السؤال أن القردة والخنازير الموجودة في زماننا، هل هي من نسل الأمم الممسوخة؟ وكان ذلك ما يتوهم به بعض الناس في ذلك الزمان. قوله: (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) يعني: أن القردة والخنازير كانت موجودة قبل أن يمسخ الله بعض بني إسرائيل ويجعلهم القردة والخنازير، فدلّ على أنها نوع من أنواع الحيوان خلق كما خُلق سائر أنواع الحيوان، وليس وجودها مقصوراً بمسخ الأمم، وأفاد ﴿ أيضاً أن الممسوخ ليس له نسل، فكيف يقال: إن القردة والخنازير الموجودة من نسل الأمم الممسوخة. ٣٣ - ( ... ) - قوله: (وآثار موطوءة) أصله في أثر الأقدام، ويقال: فلان مشى على آثار ٣٩٣ كتاب القدر قَالَ ابْنُ مَعْبَدٍ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ ((قَبْلَ حِلْهِ)) أَيْ نُزُولِهِ. (٨) - باب: في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله ٦٧١٦ - (٣٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ موطوءة، أي: لم يأت بشيء جديد، وإنما سلك مسلك من سبقه. والحاصل: أنكَ إذا دعوت لزيادة في العمر، لم يحدث بذلك شيء جديد فيما قضاه الله تعالى في قضائه المبرم. (٨) - باب: في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله إلخ ٣٤ - (٢٦٦٤) - قوله: (عن أبي هريرة ﴿﴾) هذا الحديث لم يخرجه أحد سوى المصنف من الأئمة الستة. قوله: (المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله) قال القاضي عياض تَّفُ: ((يحتمل أن يعني بالقوة شدّة البدن التي يكن بها أكثر عبادة. ويحتمل أنها قوة النفس التي يكون بها أقدم على العدوّ، وأشدّ عزيمة في التغيير للمنكر ... ويحتمل أنها قوة المال التي يكون بها أكثر إنفاقاً في سبيل الله تعالى)) كذا قال القاضي تقّثُ، ولكن هذا الوجه الأخير ضعيف جدّاً، لأن رسول الله ﴿ آثر لنفسه الفقر على المال، وبيّن أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء. وقال النووي كلّله: ((المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاقّ في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها ونحو ذلك». وقال الأبّي تَفُ: ((كون القويّ أحبّ إنما هو باعتبار ما ذكر من كونه أكثر عبادة. ولو كان قويّ ضعيف العمل، وآخر ضعيف الجسم، لكنه أكثر عملاً، انعكس الحكم، ولو أتى كل واحد بمقدوره من العبادة، والحالة هذه، تساويا)). قال العبد الضعيف - عفا الله عنه -: ربما يشكل على بعض الناس كون القويّ أحبّ إلى الله تعالى من جهة أن القوة والضعف سواء أريد بهما القوة الجسمانية أو القوة في عزيمة النفس، من الأمور الموهوبة لا دخل فيها للكسب. فكيف يدرك الإنسان هذه الفضيلة بدون كسب منه؟. والجواب: أن الأحبّية أو الأفضلية عند الله تعالى لا تتوقف على الكسب، فإن الأنبياء النّ أحبّ ٣٩٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الضَّعِيفِ. وَفِي كُلِّ خَيْرٌ. اخْرِضْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ. وَمَا شَاءَ فَعَلَّ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)) . إلى الله تعالى من غيرهم بلا ريب، مع أن النبوة ليست من كسبهم، فالأحبّية فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء، والذي يتوقف على كسب العبد إنما هو العقاب في الآخرة، فالضعيف لا يعاقب على مجرد ضعفه الخلقي، إلا إذا ارتكب أحد المنهيات بكسبه. ثم إن القوة والضعف ربما تترتب على الكسب أيضاً، فيحتمل أن يكون ولو أراد بهذا الحديث حتّ المؤمنين على اختيار ما يجعلهم أقوياء، من رياضة البدن وغيره، والله سبحانه أعلم. قوله: (وفي كلّ خير) لأن كل واحد منهما موصوف بالإيمان، ولا يكون الضعيف شرّاً بمجرد ضعفه . قوله: (احرص على ما ينفعك) معناه: اجتهد في تحصيل ما تنتفع به في أمر دنياك الذي تصون به دينك وعيالك ومروءتك، ولا تعجز في تحصيل ذلك وتتكل على القدر فتنسب إلى التفريط شرعاً، ومع الاجتهاد، فلا بد من الاستعانة بالله تعالى قاله القرطبي. قوله: (فإن ((لو)) تفتح عمل الشيطان) أي: ربما يجعل الإنسان يشكو من قدره وقضائه، والتحسّر الشديد على ما فات، فلو فوّض الأمر إلى تقدير الله بعد وقوعه قلّ جزعه وازداد صبره على ما أُصيب به، فلا يحسن أن يقول: لو فعلت كذا، لكان كذا، فإن بعد وقوع الأمر لا فائدة فيه. وقال النووي: ((جاء من استعمال (لو)) في الماضي قوله معظلّله: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي)). فالظاهر: أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه، فهي للتنزيه. وأما من يقوله تأسفاً على فعل طاعة، فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر ما جاء في استعمال ذلك في الأحاديث)). وحاصل حديث الباب: أن كون الأشياء مقدرة في علم الله تعالى الأزليّ لا ينبغي أن يمنع الإنسان من طلب ما ينفعه في الدنيا والآخرة، نعم ينبغي أن يمنعه من التحسّر الشديد على ما فاته من منافع الدنيا، والله سبحانه وتعالى أعلم. قد وقع الفراغ بفضل الله تعالى من شرح كتاب القدر ظهيرة السادس من شهر جمادى الثانية سنة ١٤١٣هـ وأسأل الله تعالى أن يوفقني لشرح باقي الكتاب على ما يحبه ويرضاه. إنه تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله تعالى على نبيه الكريم وبارك وسلم تسليماً كثيراً . ٣٩٥ كتاب العلم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٤٧ - كتاب العلم (١) - باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن ٦٧١٧ - (١) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: ثَلاَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَّ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحُكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبٍ وَأُخْرُ [٤٧] - كتاب العلم (١) - باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن إلخ ١ - (٢٦٦٥) - قوله: (التُستريّ) بضم التاء الأولى وفتح الثانية، نسبة إلى تُسْتَر، بلدة من کور الأهواز من بلاد خوزستان. قوله: (عن عبد الله بن أبي مليكة) إن ابن أبي مليكة ممن سمع أحاديث كثيرة عن عائشة بلا واسطة، وربما يرويها كذلك، وربما يرويها ببعض الوسائط. وكذلك وقع في هذا الحديث، فإنه قد رواه هنا بواسطة القاسم بن محمد، وقد أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن إبراهيم مثل ذلك، ولكن أخرجه من طريق أبي عامر الجزار بدون واسطة القاسم. وكلا الطريقين صحيح. قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في التفسير، باب منه آيات محكمات (٤٥٤٧)، وأبو داود في السنة، باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن (٤٥٩٨)، والترمذي في تفسير سورة آل عمران (٢٩٩٦، و٢٩٩٧). قوله: (منه آيات محكمات) اختلف أقوال المفسرين في المقصود بالمحكم والمتشابه، فبلغت إلى عشرة أقوال أو نحوها، محلّ بسطها كتب التفسير وأصوله. ولكن الذي رجحه العلماء أن المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل، وسمي بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه. والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، والحروف المقطعة في أوائل السُّور، وقد حكى النووي هنا عن الغزاليّ رحمهما الله تعالى أنه رجح أن المحكم ما لا يتطرق إلى تفسيره أكثر من الاحتمال الواحد، والمتشابه ما احتمل وجوهاً، كالألفاظ المشتركة، وقد ٣٩٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مُتَشَكِهَْ فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِّ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّا اللّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلِّ مِنْ عِندِ رَيِّنَاً وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ [آل ٧ عمران: ٧]. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأَوْلَّئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)). ٨ ٦٧ - (٢) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَوْماً. قَالَ: فَسَمِعِّ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ. فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلاَفِهِمْ فِي الْكِتَابِ)). رجح أن الوقف على قوله تعالى ﴿وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْرِ﴾ [سورة آل عمران، آية ٧] لا على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَةُ: إِلَّا اللَّهُ﴾ [سورة آل عمران، آية ٧] وحاصله أن الراسخين في العلم يعرفون معناها الصحيح ويؤمنون به. فلا يجوز لأحد غيره أن يتّبع الاحتمالات الأخرى، غير ما نصّ عليه الراسخون في العلم. وإنما اختار الغزالي تختَثُ هذا القول لأنه استبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته، ومحال أن يتكلم الله تعالى بما لا يفيد. ولكن أجاب عنه الجمهور بأن فائدة المتشابهات أن يبتلي عقل الإنسان باعتقاد حقيقتها مع ترك الخوض فيها، كالحكيم إذا صنف كتاباً أجمل فيه أحياناً ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه، والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاماً واعترافاً بقصورها . قوله: (فأولئك الذي سمّى الله) أي: حكم عليهم بالزيغ في قوله تعالى: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَّهَ مِنْهُ﴾ [سورة آل عمران، آية ٧] وقال الحافظ في الفتح ٨: ٣١١: ((والمراد من التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن. وأول ما ظهر ذلك من اليهود، كما ذكره ابن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة، وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة. ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج، حتى جاء عن ابن عباس أنه فسّر بهم الآية. وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه، أخرجه الدارمي وغيره)). ٢ - (٢٦٦٦) - قوله: (أن عبد الله بن عمرو قال) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف من الأئمة الستة. قوله: (هجّرت) أي: بكّرت، وذهبت إليه في وقت باكر. وفسّره القرطبي بالخروج في الهاجرة، أي: في شدة الحر. قوله: (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) قال القرطبي: ((لم يختلفا في ٣٩٧ كتاب العلم ٦٧١٩ - (٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ، الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدَبٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا اثْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا)) . ٦٧٢٠ - (٤) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدُبٍ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا)) . القراءة، لأنه يسوغ أن يقرأ على سبعة أحرف، ولا في أن تلك الآية قرآن، لأن ذلك معلوم عندهم ... فلم يبق إلا أنه اختلاف في المعنى. ثم تلك الآية إن كانت من المحكم الظاهر المعنى، فخالف فيها أحدهما، إما لقصور فهمه، أو لاحتمال بعيد، فأنكر و ل* ذلك، لأنه ترك الظاهر إلى ما ليس بظاهر. وإن كانت من المتشابه، فأنكر وليه التعرض لتأويلها، فيكون حجة للسلف في التسليم وترك التأويل)». وقال النووي: ((المراد بهلاك من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم، فحذّر رسول الله وَ* من مثل فعلهم. والأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز، أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن، أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك. أما الاختلاف في استنباط فروع الدين منه، ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحقّ واختلافهم في ذلك، فليس منهياً عنه، بل هو مأمور به، وفضيلة ظاهرة قد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن)). ٣ - - (٢٦٦٧) - قوله: (عن جندب بن عبد الله البجليّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم (٥٠٦٠ و٥٠٦١)، وفي الاعتصام، باب كراهية الاختلاف (٧٣٦٤ و ٧٣٦٥). قوله: (فإذا اختلفتم فقوموا) قال القاضي عياض كثّفُ: ((يحتمل أن يكون النهي خاصاً بزمنه 00 لئلا يكون ذلك سبباً لنزول ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة، آية ١٠١]، ويحتمل أن يكون المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دلّ عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة)). (( ... ويحتمل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء، بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على قراءته)) كذا في فتح الباري (٩: ١٠١). ٣٩٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٧٢١ - (٠٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّنُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ. قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْدُبِّ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوفَةِ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ))، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا . (٢) - باب: في الألد الخصم ٦٧٢٢ - (٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَىَّ اللَّهِ الأَلَّذَّ الْخَصِمُ)). (٣) - باب: اتباع سنن اليهود والنصارى ٦٧٢٣ - (٦) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: (لَتَتْبِعُنَّ سَئِنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِيْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. (٢) - باب: في الألدّ الخصم ٥ - (٢٦٦٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأحكام، باب الألد الخصم (٧١٧٧)، وفي المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَذُّ الْخِصَامِ﴾ (٢٤٥٧)، وفي تفسير سورة البقرة، باب ﴿وَهُوَ أَلَذُّ الْخِصَامِ﴾ (٤٥٢٣)، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة البقرة (٢٩٨٠) والنسائي في القضاة، باب الألد الخصم (٥٤٢٣). قوله: (الألد الخصم) أما الألد، فهو أفعل التفضيل من اللدد، أي: الجدال، وهو مشتق من اللديدين، وهما صفحتا العنق، وقيل: هما جانبا الوادي، وقيل: هما جانبا الفم. والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي. والخصم، بفتح الخاء وكسر الصاد، كثير الخصومة. ثم ذكر الكرماني أن المراد منه الكافر، لأنه أبغض الرجال إلى الله ولكن رجّح الحافظ في الفتح (١٣: ١٨١) أن المراد هو المعاند في الباطل، سواء كان مسلماً أو كافراً. فإن كان كافراً فأفعل التفضيل في حقه على حقيقتها في العموم، وإن كان مسلماً، فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالباً إلى ما يذم صاحبه)). (٣) - باب: اتباع سنن اليهود والنصارى ٦ - (٢٦٦٩) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الاعتصام، باب قول النبيّ وَّهِ: لتتبعُنّ سَنَنَ من كان قبلكم (٧٣٢٠)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٥٦). قوله: (لتتبعُنّ سنن) بفتح السين للأكثر، بمعنى: الطريق. وقال ابن التين: قرأناه بضمها . ٣٩٩ كتاب العلم حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبِّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىُ؟ قَالَ: ((فَمَنْ؟)). ٦٧٢٤ - (٠٠٠) وحدّثنا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، (وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. نَحْوَهُ. (٤) - باب: هلك المتنطعون ٦٧٢٥ - (٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لّهِ: ((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ)) قَالَّهَا ثَلاَثًاً. وقال المهلب: بالفتح أولى، لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر. كذا في فتح الباري (١٣ : ٣٠١). قوله: (حتى لو دخلوا في جحر ضبّ) إلخ قال عياض: الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمّه. قال الحافظ: ((قال ابن بطال: أعلم ◌َّ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم. وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شرّ، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين يبقى قائماً عند خاصة من الناس. قلت: وقد وقع معظم ما أنذر به وَ لّر، وسيقع بقية ذلك)). ( ... ) - قوله: (حدثنا عدة من أصحابنا) سماه المازَرِي حديثاً مقطوعاً، وتعقبه النووي بأنه من باب رواية المجهول، لا من المقطوع أو المنقطع، وهو الصحيح. وعلى كل حال، فإنما أورده المصنف تَُّ على سبيل المتابعة، فلا شبهة في صحة المتن. ( ... ) - قوله: (قال أبو إسحاق) يعني: الجلوديّ، راوي صحيح مسلم. وإنما أورد هذا الحديث موصولاً بسند عال لتتصل الرواية. (٤) - باب: هلك المتنطعون ٧ - (٢٦٧٠) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود ظُه، وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة، باب في لزوم السنة (٤٦٠٨). قوله: (هلك المتنطعون) التنظّع: التعمّق والغلو. وقال ابن منظور في لسان العرب (١٠: ٢٣٥): ((والتنطّع في الكلام، التعمّق فيه ... وفي الحديث: هلك المتنطّعون، هم ٤٠٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥) - باب: رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان ٦٧٢٦ - (٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمَّ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى)). ٦٧٢٧ - (٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ المتعمقون المغالون في الكلام الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم تكبراً ... قال ابن الأثير: هو مأخوذ من النِطَع، وهو الغار الأعلى في الفم. قال: ثم استعمل في كل تعمق قولاً وفعلاً)) وفسّره النووي ههنا بالمتعمقين المغالين المجاوزين الحدود في أقوالهم وأفعالهم. والمراد بهلاكهم هلاكهم في الآخرة. وقال الأبّي كنتُهُ: ((ويحتاج إلى الفرق بين التنطع والورع والوسوسة. ويظهر الفرق بالمثال. فمن وجد ثوبين أحدهما طاهر لم يلحقه شيء، ولحق الآخر طين مطر، فيختار الصلاة في الذي لم يلحقه شيء. هذا ورع ولو وجد ثوبين أحدهما لم تلحقه نجاسة، ولحقت الآخر وغسلت فيترك الصلاة بالمغسول لأنه مسّته نجاسة، هذا تنطع)) قلت: ولعلّ حاصله أن الاحتراز عن الشبهات القريبة ورع، والتصدي للشبهات البعيدة والأوهام غلّو وتنطع - والله أعلم - . (٥) - باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن إلخ ٨ - (٢٦٧١) - قوله: (حدثني أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل (٨٠ و٨١)، وفي النكاح، باب يقلّ الرجال ويكثر النساء (٥٢٣١)، وفي الأشربة، في فاتحته (٥٥٧٧)، وفي المحاربين، باب إثم الزناة (٦٨٠٨)، وأخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في أشراط الساعة (٢٢٠٦)، وابن ماجه في الفتن، باب أشراط الساعة ٤٠٩٤. قوله: (أن يُرفع العلم) أي: بقبض العلماء، فلا يبقى منهم أحد، فيأخذ الناس رؤوساً جهّالاً فيفتون بغير علم، كما ورد في الحديث المعروف. قوله: (ويثبت الجهل) هكذا وقع في كثير من النسخ ((يثبت)) من الثبوت. ووقع في بعضها ((یٹ)) بمعنی: ينتشر. قوله: (ويشرب الخمر) أي: بكثرة، وإلا فمطلق الشرب لم يزل موجوداً في كل زمان. ويحتمل أن يكون المراد شيوع شربه في مجتمعات المسلمين، والعياذ بالله تعالى. ٩ - ( ... ) - قوله: (لا يحدّثكم أحد بعدي سمعه منه) لعلّ أنساً رَُّه قال ذلك في آخر