Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب البر والصلة والآداب
(٤٠) - باب: فضل الضعفاء والخاملين
٦٦٢٥ - (١٣٨) حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَذْفُوعٍ
بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَّهُ)).
(٤١) - باب: النهي من قول: هلك الناس
٦٦٢٦ - (١٣٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللّهِ بِهِ. ح وَحَدَّثَنَا
الكبائر. ومذهب أهل السنة أنها لا تحبط إلا بالكفر. ويتأوّل حبوط عمل هذا على أنه أسقطت
حسناته في مقابلة سيئاته، وسمي إحباطاً مجازاً. ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر.
ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا، وكان هذا حكمهم)).
(٤٠) - باب: فضل الضعفاء والخاملين
١٣٨ - (٢٦٢٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الجنة،
باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء.
قوله: (ربّ أشعث مدفوع بالأبواب) الأشعث: ملبّد الشعر غير مدّهن ولا مرجّل.
والمدفوع بالأبواب من لا منزلة له في أعين الناس، فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم
احتقاراً له.
قوله: (لو أقسم على الله لأبّره) يعني: أنه لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراماً له،
وصيانة له عن الحنث في يمينه، وحمله بعضهم على الدعاء، أنه لو دعا الله سبحانه استجاب الله
دعاءه، والمعنى الأول أوفق بالظاهر، ولا مانع من إرادة المعنى الحقيقيّ، وقد ثبت مثل ذلك
فيما تقدم في كتاب الديات من قصة أخت الربيع بنت النضر، حيث قال فيها أم الربيع: ((والله لا
يقتصّ منها)) فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله وَ لجر: ((إن من عباد الله من لو أقسم
على الله لأبره)).
وحاصل الحديث: أن الذين يزعمهم الناس ضعفاء، ولا يعترفون لهم بفضل، قد تكون
منزلتهم عند الله رفيعة، حيث يحلفون توكّلاً على الله سبحانه، فيحقّق الله تعالى ما أقسموا به.
(٤١) - باب: النهي من قول: هلك الناس
١٣٩ - (٢٦٢٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب
بعد باب لا يقال: خبثت نفسي (٤٩٨٣).

٣٤٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَّ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)).
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لاَ أَدْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.
٦٦٢٧ - (١٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ
الْقَاسِم. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
بِلاَلٍ.َ جَمِيعاً عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٤٢) - باب: الوصية بالجار، والإحسان إليه
٦٦٢٨ - (١٤٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنٍ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ
وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، (وَهُوَ ابْنُ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم)؛ أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ
قوله: (فهو أهلكُهم) برفع الكاف، يعني: أنه أشد هلاكاً منهم، وأسوأ حالاً بما يلحقه من
الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أدّاه ذلك إلى العجب بنفسه وزعمه أنه خير منهم. قال
المازَرِي: ((وذلك إذا قاله احتقاراً للناس وإعجاباً بنفسه. وأما قوله ذلك تفجعاً على ذهاب
الصالحين، ونقصهم عمن مضى من الأولين، فليس من ذلك، لأن الأول عنوان الكبر، والثاني
عنوان الإشفاق وتعظيم السلف والتقصير بالنفس)) وقال القاضي عياض: ((وقيل: إنه في المبتدعة
الذين يقولون: هلك الناس واستوجبوا الخلود في النار بمعاصيهم ويقنطون الناس من رحمة الله)).
قوله: (قال أبو إسحاق: لا أدري ((أهلكهم)) بالنصب) أبو إسحاق راوي صحيح مسلم شكّ
في كون الكاف في ((أهلكهم)) مفتوحاً أو مضموماً، والأشهر رواية الضمّ على ما فسّرناه. أما
رواية فتح الكاف، فعلى أنه فعل ماض من الإهلاك، ومراده أن من قال: هلك الناس، فقد
جعلهم هلكى. والمعنى على هذه الرواية غير واضح، فرواية الضمّ أولى.
(٤٢) - باب: الوصية بالجار والإحسان إليه
١٤٠ - (٢٦٢٤) - قوله: (سمعت عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب
الوصاة بالجار (٦٠١٤)، وأبو داود في الأدب، باب في حق الجار (٥١٥١)، والترمذي في البر
والصلة، باب ما جاء في حق الجوار (١٩٤٣)، وابن ماجه في الآداب، باب حق
الجوار (٣٧١٧).

٣٤٣
كتاب البر والصلة والآداب
رَسُولَ اللّهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ لَيْوَرَّثَنَهُ)).
قوله: (يوصيني بالجار) أي: بالإحسان إليه وحسن العشرة معه. واسم الجار يشمل
المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلديّ، والنافع والضار،
والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض. وقد أخرج
الطبراني عن جابر ره عن رسول الله وَل﴾ قال: ((الجيران ثلاثة: جار له حقّ، وهو المشرك، له
حق الجوار، وجار له حقّان، وهو المسلم، له حقّ الجوار وحقّ الإسلام، وجار له ثلاثة
حقوق، مسلم له رحم، له حقّ الجوار والإسلام والرحم)) ذكره الحافظ في فتح
الباري ( ١٠ :٤٤٢) وسکت عليه.
وقال ابن أبي جمرة: ((حفظ الجار من كمال الإيمان. وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه،
ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة، كالهدية والسلام وطلاقة
الوجه عند لقائه، وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف
أنواعه، حسية كانت أو معنوية. وقد نفى النبيّ وَّ﴾ الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه، وهي
مبالغة تنبىء عن تعظيم حق الجار، وأن إضراره من الكبائر ... ويفترق الحال في ذلك بالنسبة
للجار الصالح وغير الصالح. والذي يشمل الجميع إرادة الخير له، وموعظته بالحسنى، والدعاء
له بالهداية، وترك الإضرار له، إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل،
والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم. وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى، على
حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه، ويبين
محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضاً، ويستر عليه زلله عن غيره،
وينهاه برفق، فإن أفاد فيه، وإلا فبهجرة قاصداً تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف)).
وأما حدّ الجوار، فجاء عن علي رظُه قال: ((من سمع النداء فهو جار))، وقيل: ((من صلى
معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار))، وعن عائشة: ((حد الجوار أربعون داراً من كل
جانب))، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في الأدب المفرد مثله عن الحسن، وللطبراني
بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعاً: ((ألا إن أربعين داراً جار))، وأخرج ابن وهب عن
يونس، عن ابن شهاب: ((أربعون داراً عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه)) وهذا
يحتمل كالأولى، ويحتمل أن يريد التوزيع، فيكون من كل جانب عشرة وراجع فتح
الباري (١٠ : ٤٤٧).
قوله: (حتى ظننت أنه ليورِنَّه) أي: يأتي من الله تعالى بحكم كونه وارثاً. واستدل به الأبي
على أن المراد بالجار هنا هو الجار المسلم، ولا يدخل فيه الذمي، لأنه لا يرث المسلم. وهذا
الاستدلال ضعيف، لأن مراده أن الجار يكون وارثاً بحكم جواره، إلا أن يقوم هناك مانع من
الإرث كاختلاف الدين، وهذا صادق في جميع الورثة، فإنهم يرثون بقرابتهم، فيقال فيهم: إنهم

٣٤٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٦٢٩ - (٠٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. حَدَّثَنِي
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّهُ بِمِثْلِهِ.
٦٦٣٠ - (١٤١) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَلِهِ: ((مَا زَالَ
جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجارِ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّثُهُ».
٦٦٣١ - (١٤٢) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
الإِسْحَاقَ - (قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسَحْاقُ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
الْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانُ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((يَا أَبَا ذَرُّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةٌ، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ)) .
٦٦٣٢ - (١٤٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَ أَوْصَانِي: ((إِذَا طَبَخْتَ مَرَقاً فَأَكْثِرْ
مَاءَهُ. ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ)) .
ورثة، مع أن الكافر منهم لا يرث المسلم لقيام المانع. وقد تقدم في حديث جابر أن الجار
المشرك له حق الجوار، والله سبحانه أعلم.
١٤١ - (٢٦٢٥) - قوله: (سمعت ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب
الوصاة بالجار (٦٠١٥).
١٤٢ - ( ... ) - قوله: (عبد العزيز بن عبد الصمد العميّ) بفتح العين وتشديد الميم، نسبة
إلى العمّ، وهو بطن من تميم كما في أنساب السمعاني (٩: ٣٨٠) وهو من رواة الجماعة وثقه
أحمد وأبو زرعة والنسائي وأبو داود، مات سنة ١٨٧ هـ كما في التهذيب (٣٤٧:٦).
قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في إكثار ماء
المرقة (١٨٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة، باب من طبخ فليكثر ماءه (٣٤٠٥).
قوله: (وتعاهد جيرانك) أي: تفقد أحوالهم، وأعطهم من المرقة إن احتاجوا إليه. وتعهّده
وتعاهده بمعنى تفقّده، وأحدث العهد به، كما في القاموس. وفيه فضل الإيثار وأن يقلّل الرجل
من ترفّهه وتنعمه ليسدّ حاجة أخيه المسلم.

٣٤٥
كتاب البر والصلة والآداب
(٤٣) - باب: استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
٦٦٣٣ - (١٤٤) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو
عَامِرٍ، (يَعْنِي الْخَزَّازَ)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ وَّهِ: ((لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)) .
(٤٤) - باب: استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
٦٦٣٤ - (١٤٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَحَفْصُ بْنُ
غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ،
(٤٣) - باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
١٤٤ - (٢٦٢٦) - قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة، باب ما
جاء في إكثار ماء المرقة (١٨٣٣) مقروناً بالحديث الذي قبله، وجعلهما حديثاً واحداً.
قوله: (لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً) هذا أصل كبير نافع جدّاً، فإن الشيطان ربما يمنع
المرء عن تعاطي الخيرات قائلاً إنك قد ارتكبت ذنوباً عظاماً، وتركت الأعمال الجليلة من
الحسنات، فما ينفعك لو عملت هذا العمل الحقير، فيحرمه منه، ولا يدري أن الحسنة بما تجرّ
إلى الحسنات الأخرى، وربما تقع حسنة صغيرة في حيّز مرضاة الله تعالى، فيغفر للمرء بسبها،
ويُصان من ارتكاب المحرمات من أجلها، وقد قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ﴾ [سورة الزلزلة، الآيات: ٧].
قوله: (ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) بسكون اللام وبكسرها، يقال: وجه طَلْق وطلق
وطليق: إذا كان منبسطاً فيه بشاشة. ودل الحديث: على أن طلاقة الوجه عند اللقاء مندوبة يؤجر
المرء عليها .
(٤٤) - باب: استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
١٤٥ - (٢٦٣٧) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في المساجد،
باب تشبيك الأصابع في المسجد (٤٨١)، وفي الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة
فيها (١٤٣٢)، وفي المظالم، باب نصر الظلوم (٢٤٤٦)، وفي الأدب، باب قول الله تعالى:
﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةٌ حَسَنَةُ يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهًا﴾ (٦٠٨٢)، وباب تعاون المؤمنين بعضهم
بعضاً (٦٠٢٦ و٦٠٢٧)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا
أَرَدْنَهُ﴾ (٧٤٧٦)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في الشفاعة (٥١٣١)، والترمذي في
العلم، باب الدال على الخير كفاعله (٢٦٧٢)، والنسائى فى الزكاة، باب الشفاعة في
الصدقة (٢٥٥٦).

٣٤٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا. وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ
نَبِّهِ مَا أَحَبَّ)).
(٤٥) - باب: استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء
٦٦٣٥ - (١٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. عَنْ بُرَيْدِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ح وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ
الْهَمْدَانِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ
النَّبِّي ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ،
فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُخْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنَّ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِّبَةٌ. وَنَافِخُ
الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُخْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً)).
قوله: (اشفعوا فلتؤجروا) قال النووي: ((فيه استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج
المباحة، سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووال ونحوهما، أم إلى واحد من الناس، وسواء
كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم، أو إسقاط تعزير، أو في تخليص عطاء لمحتاج أو نحو
ذلك. وأما الشفاعة في الحدود فحرام، وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو إبطال حق ونحو ذلك
فهي حرام)).
قوله: (وليقض الله على لسان نبيه ما أحب) يعني: أن النبيّ وَّ إنما سيقضي للمشفوع له
أو عليه بما فيه مصلحة عند الله، ولكن الشفيع يؤجر على شفاعته، وإن لم يتحقق ما شفع به.
وفيه دليل على أن الشفاعة بمنزلة المشورة، فلا ينبغي أن يتخذه الشفيع طريقاً للضغط على
المشفوع إليه، وكذلك لا ينبغي للشفيع أن يسخط على المشفوع إليه إن لم يعمل حسب شفاعته،
واختار مباحاً آخر غير المشفوع به .
(٤٥) - باب: استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء
١٤٦ - (٢٦٢٨) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب
في العطار وبيع المسك (٢١٠١)، وفي الذبائح، باب في المسك (٥٥٣٤)، وأبو داود في
الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (٤٨٣٠).
قوله: (ونافخ الكير) بكسر الكاف، وحقيقته البناء الذي يركب الحدّاد عليه الزّق، والزق
هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكير مجازاً لمجاورته له. وقيل: الكير هو الزّق نفسه،
وأما البناء فاسمه الكور.
قوله: (إما أن يحذيك) أي: يعطيك، والإحذاء: الإعطاء، والمراد أن يعفيك بغير عوض
هدية. والحاصل أن حامل المسك ممن ينفعك لا محالة، إما بإهداء المسك إليك أو ببيعه منك،

٣٤٧
كتاب البر والصلة والآداب
(٤٦) - باب: فضل الإحسان إلى البنات
٦٦٣٦ - (١٤٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمِ،
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. ح وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرٍ بَّنُ
إِسْحَاقَ، (وَاللَّفْظُ لَهُمَا)، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ،َ عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَّرِ قَالَتْ: جَاءَتْنِي
امْرَأَةٌ، وَمَعَهَا ابْنَتَانٍ لَهَا. فَسَأَلَثْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ. فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا .
فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئاً، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَأَبْنَتَاهَا، فَدَخَلَ
عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َِّ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنِ أَبْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ،
ولا يخلو على الأقل من أن ينفعك برائحته الطيبة، وكذلك الجليس الصالح، إما أن تحصل منه
على علم ينفعك، أو أنه ينفعك بصحبته. وإن حال نافخ الكير على العكس من ذلك، فإنه لا
يخلو من إيذاء، ولو كان برائحته الكريهة، فكذلك الجليس السوء.
ودلّ الحديث بعبارته على اختيار الجلساء الصالحين، والتحرز من جلساء الشرّ ودلّ
بإشارته على جواز بيع المسك وطهارته، ففيه الرد على من كرهه، وهو منقول عن الحسن
البصري وعطاء وغيرهما. ثم انقرض هذا الخلاف واستقرّ الإجماع على طهارة المسك وجواز
بيعه .
(٤٦) - باب: فضل الإحسان إلى البنات
١٤٧ - (٢٦٢٩) - قوله: (حدثنا سلمة بن سليمان، أخبرنا عبد الله) يعني: عبد الله بن
المبارك كثّفُهُ، وكان سلمة بن سليمان المروزي ورّاقاً له ومن أجلة أصحابه الثقات. قال أحمد بن
منصور: حدثنا بنحو من عشرة آلاف حديث من حفظه، وقال: هل يمكن أحداً منكم أن يقول:
غلطت في شيء؟ مات سنة ٢٠٣هـ أخرج له الشيخان والنسائي.
قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة، باب اتّقوا النار ولو بشقّ
تمرة (١٤١٨)، وفي الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله (٥٩٩٥)، وأخرجه الترمذي في البر
والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات (١٩١٣).
قوله: (جاءتني امرأة ومعها ابنتان) قال الحافظ في الفتح (١٠: ٤٢٨): ((لم أقف على
أسمائهن)) وسيأتي في رواية عراك بن مالك أنها كانت مسكينة.
قوله: (من ابتلي من البنات بشيء) قال النووي: ((إنما سمّاه ابتلاء لأن الناس يكرهونهن
في العادة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُثِّرَ أَحَدُهُمْ بِآلْأُنَ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٦)﴾ [سورة النحل،

٣٤٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ)».
٦٦٣٧ - (١٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ)، عَنِ ابْنِ
الْهَادِ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ أَبْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَظْعَمْتُهَا
ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلُّهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا
آية ٥٨] قلت: هذا ما حكاه الله سبحانه عن الكفار، وليس من شأن المسلم أن يكره أن تكون له
بنت. فالظاهر من استعمال لفظ الابتلاء الإشارة إلى ما في تربيتهن من المشقة أكثر مما في تربية
الأولاد، فإن الخوف عليهنّ أشدّ، ومساعدتهن للوالد في اكتساب المعيشة أقلّ. وذكر الحافظ
عن شيخه أن الابتلاء هنا بمعنى الاختبار، فلا إشكال.
ثم قال بعض العلماء: إن هذه الفضيلة مختصة بمن عال بنتين أو ثلاثة، لأن النبيّ وَّ إنما
ذكرهنّ بصيغة الجمع، وسيأتي في حديث أنس: ((من عال جاريتين)) ولكن الظاهر أن الحكم
يشمل من عال بنتاً واحدةً، أما أولاً؛ فلأن لفظ ((بشيء)) بعد قوله ((من ابتلي من البنات)) يدل على
أن الفضيلة عامّة لكل من عال بنتاً، ولو واحدة. وأما ثانياً؛ فلأنه وقع في حديث لأبي هريرة عند
الطبراني في الأوسط: ((قلنا: وثنتين؟ قال: وثنتين، قلنا: وواحدة؟ قال: وواحدة» ویشهد له ما
أخرجه الطبراني بسند واه عن ابن مسعود مرفوعاً: ((من كانت له ابنة فأدّبها وأحسن أدبها،
وعلّمها فأحسن تعليمها، وأوسع عليها من نعمة الله تعالى التي أوسع عليه إلخ)) ذكره الحافظ في
فتح الباري.
قوله: (فأحسن إليهنّ) قال الحافظ: ((وقد اختلف في المراد بالإحسان: هل يقتصر به على
قدر الواجب أو بما زاد عليه؟ والظاهر الثاني، فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها،
فوصفها النبيّ وَّ بالإحسان، فدلّ على أن من فعل معروفاً لم يكن واجباً عليه، أو زاد على قدر
الواجب عليه عدّ محسناً. والذي يقتصر على الواجب وإن كان يوصف بكونه محسناً، لكن
المراد من الوصف المذکور قدر زائد)».
١٤٨ - (٢٦٣٠) - قوله: (فأطعمتها ثلاث تمرات). هذا بظاهره معارض لما مرّ في الرواية
السابقة أنها لم تجد عند عائشة إلا تمرة واحدة. ويمكن الجمع بينهما بأنها لم تجد عندها ما
يخصّها إلا تمرة واحدة. ويحتمل أنها لم يكن عندها في أول الأمر إلا واحدة، فأعطتها، ثم
وجدت ثنتين. ذكر الحافظ الاحتمالين ثم ذكر احتمال تعدد القصّة، وهو بعيد جداً. ويمكن أن
أعطتها ثلاث
يكون الاختلاف نشأ من تصرف الرواة عن روايتهم بالمعنى، وكانت عائشة
تمرات كما في رواية عراك، لكن إيثارها إنما وقع في تمرة واحدة كانت لها، فذكره الرواة
الآخرون ولم يذكروا التمرتين، وقد سبق مراراً أن الرواة إنما يهتمون بحفظ جوهر القصة، دون
تفاصيلها الجزئية - والله أعلم - .

٣٤٩
كتاب البر والصلة والآداب
سـ
أَبْتَتَاهَا، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا، بَيْنَهُمَا. فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا. فَذَكَرْتُ الَّذِي
صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللّهِ وَهِ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوَجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ. أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ)).
٦٦٣٨ - (١٤٩) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنٍ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ،وَهِ: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ)) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.
(٤٧) - باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه
٦٦٣٩ - (١٥٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَّدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)».
٦٦٤٠ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ مَالِكِ. وَبِمَعْنَى حَدِيثِهِ، إِلاَّ أَنَّ فِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ:
((فَيَلِجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)».
١٤٩ - (٢٦٣١) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه الترمذي في البر
والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات (١٩١٤).
(٤٧) - باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه
١٥٠ - (٢٦٣٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب
فضل من مات له ولد فاحتسب (١٢٥٠ و١٢٥١)، وفي الأيمان، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِمْ﴾ (٦٦٥٦)، وأخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم
ولداً (١٠٦٠)، والنسائي في الجنائز، باب من يتوفى له ثلاثة (١٨٧٥ و١٨٧٦)، ومالك في
الجنائز، باب الحسبة في المصيبة، وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب
بولده (١٦٠٣).
قوله: (إلا تَحِلَّة القسم) المراد من القسم ههنا قوله تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى
[سورة مريم، آية ٧١] فكل مؤمن يمرّ على جهنم، ولكن المارّ عليها على
رَيِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا
أقسام، ومنهم من لا يسمع حسيسها، وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن،
فالحاصل: أن من توفي له ثلاثة أولاد لا تمسه النار، ولكنه، يمرّ على الصراط مرّاً سريعاً لا
يتأثر بشيء من عذاب النار، أعاذنا الله تعالى منه.

٣٥٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٦٤١ - (١٥١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: ((لاَ يَمُوتُ
لإِخْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَخْتَسِبَهُ، إِلاَّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَيْنِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَوِ اثْنَيْنِ)).
٦٦٤٢ - (١٥٢) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِح، ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ. فَاجْعَلْ
لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ. ثُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. قَالَ: ((اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا))
فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ بَيْهِ فَعَلَّمُهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ
بَيْنَ بَدَيْهَا، مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةَ، إِلَّ كَانُوا لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ)) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ. وَاثْنَيْنِ،
١٥٢ - (٢٦٣٣) - قوله: (عن عبد الرحمن بن الأصبهانيّ) واسم والده عبد الله الأصبهانيّ،
كان أصله من أصبهان، كما في تاريخ البخاري، وقيل: كان عبد الله يتجر إلى أصبهان، فقيل له
الأصبهانيّ. وذكر الحافظ في الفتح (٣: ١٢١) أنه لا منافاة بين القولين.
قوله: (عن أبي سعيد الخدري) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب فضل من
مات له ولد فاحتسب (١٢٤٩)، وفي العلم، باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في
العلم (١٠١)، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة، باب تعليم النبيّ وَّ أمته من الرجال
والنساء (٧٣١٠).
قوله: (ذهب الرجال بحديثك) تعني: أن معظم حديث رسول الله وَل و يخاطب به الرجال،
ولا يخاطب به النساء، وفي رواية شعبة عند البخاري في العلم: ((غلبنا عليك الرجال، فاجعل
لنا يوماً من نفسك)) وفيه جواز الغبطة، ولا سيّما في أمور الدين، وفيه ما كان عليه نساء الصحابة
من الحرص على تعلم الدين، وفيه جواز تخصيص يوم للنساء في الوعظ.
قوله: (فقالت امرأة) هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك، كما رواه الطبراني
بإسناد جيّد عنها، قالت: ((قال رسول الله وَ﴿ ذات يوم وأنا عنده: ما من مسلمين يموت لهما
ثلاثة لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم. فقلت: واثنان؟ قال: واثنان))
ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضاً السؤال عن ذلك فيما أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله،
وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية جابر بن سمرة بسند ضعيف مثل هذا السؤال من أم
أيمن. ذكر كل ذلك الحافظ في الفتح.
قوله: (واثنين) ولم يذكر في هذا الحديث من توفي له ولد واحد، وقد وقع في بعض
الروايات الضعيفة أنه * سئل عمن توفي له ولد واحد، فذكر أنه داخل في هذا الحكم أيضاً،

٣٥١
كتاب البر والصلة والآداب
وَاثْنَيْنِ.؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ)).
٦٦٤٣ - (١٥٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الأَصْبَهَانِيِّ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِ مَعْنَاهُ، وَزَادَا جَمِيعاً: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
الأَصْبَهَانِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)).
٦٦٤٤ _ (١٥٤) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَتَقَارَبَا فِي
اللَّفْظِ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ
لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ.
ومن أشهر هذه الروايات حديث ابن عباس عند الترمذي رفعه: ((من كان له فرطان من أمتي
أدخله الله الجنة، فقالت عائشة: فمن كان له فرط؟ قال: ومن كان له فرط)) ولكن ليس في شيء
من هذه الطريق ما يصلح للاحتجاج. بل روى النسائي وابن حبان عن أنس أن المرأة التي
قالت: واثنان، قالت بعد ذلك: يا ليتني قلت: وواحد؟ وهو أقوى إسناداً من حديث الترمذي.
ومع ذلك ورد عن أبي هريرة في الصحيح حديث آخر مرفوع: ((يقول الله عزّ وجلّ: ((ما
لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)) وهذا يدخل فيه
الواحد فما فوقه، وهو أصح ما ورد في ذلك. أخرجه البخاري في الرقاق. وقد استوفى العيني
في عمدة القارىء (٤: ٣٠) جميع الأحاديث الواردة في الباب.
١٥٣ - (٢٦٣٤) - قوله: (لم يبلغوا الحنث) الحنث: الذنب كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ
(4)) [سورة الواقعة، آية ٤٦]، والمعنى: لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام.
يُصِرُونَ عَلَى الِْثِ الْعَظِيمِ
وقيل: المراد أنهم لم يبلغوا إلى زمان يؤاخذون فيه بأيمانهم إذا حنثوا. وخصّ الصغير بهذا
الحكم لأن الشفقة عليه أعظم، والحبّ له أشدّ، والرحمة له أوفر، والحزن بفقده أكثر. وظاهر
هذا التقييد أن الفضيلة المذكورة لا تحصل لمن توفي له ولد بالغ، وإن كان في فقده أجر في
الجملة، وبهذا صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضي
لعدم الرحمة، بخلاف الصغير.
ولكن ذهب ابن المنير إلى أن هذا التقييد ليس لإخراج البالغين من الأولاد، بل إنهم
يدخلون في الحكم من طريق الفحوى، لأن الثواب المذكور إذا ثبت في الطفل الذي هو كَلّ على
أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل منه النفع، وتوجه إليه الخطاب
بالحقوق؟ ذكره العيني في عمدة القاري (٤: ٣٤) ورجّحه محتجّاً بأن رحمة الله واسعة تشمل
الصغير والكبير.
١٥٤ - (٢٦٣٥) - قوله: (قلت لأبي هريرة) قد عدّه ابن الأثير في جامع الأصول رواية

٣٥٢
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ:
((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، - أَوْ قَالَ: أَبَوَنِهِ -، فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، - أَوْ قَالَ:
بِيَدِهِ -، كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا. فَلاَ يَتَنَاهَى، أَوْ قَالَ: فَلاَ يَنْتَهِي -، حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ
وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ)). وَفِي رِوَايَةٍ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا يَحْيِى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ شَيْئاً تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
٦٦٤٥ - (١٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ وَأَبُو
سَعِيدِ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنونَ ابْنَ غِيَاثٍ). ح وَحَدَّثَنَا
عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّهِ، طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً بْنٍ
عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ وَّهَ بِصَبِيِّ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ
اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لَّهُ. فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةٌ. قَالَ: ((دَفَنْتِ ثَلاثَةً؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: (لَقَدِ احْتَظِرْتٍ
بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)).
لحديث أبي هريرة السابق، مع التفاوت الكثير في السياق واللفظ، والظاهر أنه غيره، ولم يخرجه
بهذا اللفظ من الأئمة الستة إلا المصنف، وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ٥١٠) من طريق سليمان
التيمي، عن أبي السليل عن أبي حسان.
قوله: (فما أنت محدثيَّ) هذا استفهام، بمعنى ((أفلا تحدثني؟)).
قوله: (دعاميص الجنة) هو جمع دعموص، بضم الدال وسكون العين، ومعناه في أصل
اللغة دويبة تكون في الماء لا تفارقه، والمراد هنا صغار أهل الجنة الذين لا يفارقونها .
قوله: (بِصَنِفَةٍ ثوبك) هو بفتح الصاد وكسر النون، بمعنى طرف الثوب، ويقال لها ((صنيفة))
أيضاً .
قوله: (فلا يتناهى) وفي رواية ((فلا ينتهي)) والمعنى أن هذا الولد لا يترك أباه حتى
يدخله الله وأباه الجنة.
١٥٥ - (٢٦٣٦) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه النسائي في الجنائز، باب
من قدم ثلاثاً، (١٨٧٧).
قوله: (لقد احتظرت بحظار شديد) أي: امتنعت بمانع وثيق. وأصل الحظار، بكسر الحاء
وفتحها، ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط وفي هذه الأحاديث دليل على
كون أطفال المسلمين في الجنة، وقد نقل جماعة فيه إجماع المسلمين، وتوقف بعض المتكلمين
في ذلك.

٣٥٣
كتاب البر والصلة والآداب
قَالَ عُمَرُ، مِنْ بَيْنِهِمْ: عَنْ جَدِّهِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: عَنْ طَلْقٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجَدَّ.
٦٦٤٦ - (١٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ، أَبِي غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ بِابْنِ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَشْتَكِي. وَإِنِّي
أَخَافُ عَلَيْهِ. قَدْ دَفَنْتُ ثَلاَثَةً. قَالَ: ((لَقَّدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ الثَّارِ)).
قَالَ زُهَيْرٌ: عَنْ طَلْقٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْكُنْيَةَ.
(٤٨) - باب: إذا أحب الله عبداً، حبّبه إلى عباده
٦٦٤٧ - (١٥٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ، إِذَا أَحَبَّ عَبْداً، دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي
أُحِبُّ فُلاَنَاً فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَيُحِبّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَأَنَاً
فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا
(٤٨) - باب: إذا أحبّ الله عبداً حبّبه إلى عباده
١٥٧ - (٢٦٣٧) - قوله: (من أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب
المحبة في الله تعالى (٦٠٤٠)، وفي التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله
الملائكة (٧٤٨٥)، والترمذي في تفسير سورة مريم (٣١٦١)، ومالك في الشعر، باب ما جاء في
المتحابين في الله .
قوله: (إن الله إذا أحبّ عبداً) وقد وقع في بعض الأحاديث بيان سبب هذه المحبة والمراد
بها، فقد أخرجه أحمد في مسنده (٥: ٢٧٩) عن ثوبان ظُه عن النبيّ وَّ قال: ((إن العبد
ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك، فيقول الله عزّ وجلّ لجبريل: إن فلاناً عبدي يلتمس أن
يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش،
ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع، ثم تهبط له إلى الأرض)).
قوله: (ثم يوضع له القبول في الأرض) يعني: تقبله القلوب بالمحبة والميل إليه والرضا
عنه. قال الحافظ في الفتح (١٠: ٤٦٢): ((ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله))
قلت: والظاهر أن المراد بمحبة الناس محبة الصالحين منهم، فإنهم علامة لمحبة الله إياه. أما
محبة الفساق والفجرة، فلا عبرة بها. وزاد الترمذي في آخر هذا الحديث: ثم قرأ رسول الله وَلير:
﴾ [سورة مريم، آية ٩٦] ثم قد حقق
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُّوَا ◌َـ
الأبي أن وضع المحبة في الناس لعباد الله الصالحين قضية مهملة، وليست كلية، فلا يعارض ما
مرّ في الحديث ((ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)).

٣٥٤
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أَبْغِضُ فُلاَنَاً فَأَبْغِضْهُ. قَالَ: فَيَبْغِضُهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ:
إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَنَاً فَأَبْغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ. ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأرْضِ)) .
٦٦٤٨ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقَارِيَّ). وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). ح وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو
الأَشْعَشِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكٌ، (وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍٍ)، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ
أَنَّ حَدِيثَ الْعَلاَّءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُغْضِ.
٦٦٤٩ _ (١٥٨) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، الْمَاجِشُونُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ: كُنَّا
بِعَرَفَةَ. فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ لأَبِي:
يَا أَبَتِ إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ
فِي قُلُوبِ النَّاسِ. فَقَالَ: بِأَبِيكَ! أَنْتَ، سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ .
(٤٩) - باب: الأرواح جنود مجندة
٦٦٥٠ - (١٥٩) حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
قوله: (إني أبغض فلاناً) قال النووي: ((قال العلماء: محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير
له، وهدايته، وإنعامه عليه، ورحمته. وبغضه إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه. وحب جبريل
والملائكة يحتمل وجهين: أحدهما: استغفارهم له وثناؤهم عليه، ودعاؤهم. والثاني: أن
محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه)).
١٥٨ - ( ... ) - قوله: (بأبيك أنت!) هذه كلمة مدح، أي: نعم ما قلت.
(٤٩) - باب: الأرواح جنود مجنّدة
١٥٩ - (٢٦٣٨) - قوله: (عن أبي هريرة) أخرجه المصنف أيضاً في فضائل الصحابة، باب
خيار الناس، وأخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ اُللَّهُ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلًا﴾ (٣٣٥٣)، وباب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْثُ﴾ (٣٣٧٤)، وباب قول
الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِ=َ﴾ (٣٣٨٣)، وفي المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّها
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَّكَرٍ وَأَنْتَى﴾ (٣٤٩٠)، وفي تفسير سورة يوسف، باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ

٣٥٥
كتاب البر والصلة والآداب
«الأَزْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ. فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اقْتَلَفَ. وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)).
٦٦٥١ - (١٦٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
بُرْقَانَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ. قَالَ: ((النَّاسُ مَعَادِنُ
كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ. خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا. وَالأَرْوَاحُ
جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ. فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اقْتَلَفَ. وَمَا تَتَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)).
وَإِخْوَتِهِ﴾ (٤٦٨٩). وقد ذكر في جميع هذه المواضع قوله ((الناس معادن)) إلخ فقط. وقد سبق
شرحه في فضائل الصحابة. أما قوله ((الأرواح جنود مجنّدة)) فقد أخرجه أبو داود من حديث أبي
هريرة في الأدب، باب من يؤمر أن يجالس (٤٨٣٤). وأخرج البخاري هذا اللفظ من حديث
عائشة في كتاب الأنبياء، باب الأرواح جنود مجنّدة (٣٣٣٦).
قوله: (الأرواح جنود مجنّدة) أي: جموع مجمّعة، والمراد أنها خلقت على أنواع وصفات
مختلفة .
قوله: (فما تعارف منها ائتلف) يعني: أن الأرواح التي تعارفت بينها في أصل الخلق
للتشابه في صفاتها، ائتلفت فيما بينها عند حلولها في الأجساد في الدنيا، والتي تناكرت بينها في
أصل الخلقة للتباعد في صفاتها، وقع بينها التنافر في الدنيا أيضاً.
قال الخطابي: ((يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشرّ والصلاح
والفساد، وأن الخير من الناس يحنّ إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف
الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت
تناكرت. ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت
قبل الأجسام، وكانت تلتقي فتتشاءم. فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فصار تعارفها
وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم)).
وقال الحافظ في الفتح (٦: ٣٦٩): ((قلت: ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما
ائتلفا، لأنه محمول على مبدء التلاقي، فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب. أما في ثاني الحال،
فيكون مكتسباً لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة، كإيمان الكافر وإحسان المسيء ...
قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له
فضيلة أو صلاح، فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من
الوصف المذموم، وكذلك القول في عكسه)).
وقد ورد عند أبي يعلى في مسنده سبب لحديث عائشة من طريق عمرة بنت عبد الرحمن
قالت: ((كانت امرأة مزّاحة بمكة، فنزلت على امرأة مثلها في المدينة، فبلغ ذلك عائشة فقالت:
صدق حِبّي)) فذكرت الحديث.

٣٥٦
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٥٠) - باب: المرء مع من أحب
٦٦٥٢ - (١٦١) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَغْرَائِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ شَهِ:
مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((مَا أَعْدَذَتَ لَهَا؟)) قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ:
((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
٦٦٥٣ - (١٦٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَیْرُ بْنُ حَرْبِ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَّ
لَهَا؟)) فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيْراً. قَالَ: وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)).
(٥٠) - باب: المرء مع من أحبّ
١٦١ - (٢٦٣٩) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب،
باب علامة الحب في الله (٦١٧١)، وباب ما جاء في قول الرجل: ويلك (٦١٦٧)، وفي فضائل
أصحاب النبيّ وَّو، باب مناقب عمر بن الخطاب ظه، (٣٦٨٨)، وفي الأحكام، باب الفتيا
والقضاء في الطريق (٧١٥٣)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب إخبار الرجل بمحبته
له (٥١٢٧)، والترمذي في الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحبّ (٣١٨٦).
قوله: (أن أعرابياً قال) حقق الحافظ في الفتح (٧: ٤٩) أنه ذو الخويصرة اليمانيّ، وأنه
هو الذي بال في المسجد، واستند الحافظ في ذلك إلى ما وقع عند الدارقطني من حديث أبي
مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال: يا محمد! متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟
وقد أخرج أبو موسى المديني في دلائل معرفة الصحابة رواية تدل على أن الذي بَالَ في المسجد
هو ذو الخويصرة اليماني. وسيأتي في رواية ابن أبي الجعد أنه لقي رسول الله وَّر عند سدة
المسجد .
قوله: (ما أعددت لها؟) وفي رواية للبخاري: ((ويلك وما أعددت لها؟)) وفيه تنبيه على أن
السؤال عن وقت القيامة سؤال لا فائدة فيه، وإنّما المهمّ الاستعداد له بصالح الأعمال.
قوله: (أنت مع من أحببت) أي: ملحق بهم حتى تكن من زمرتهم. وقال النووي: ((فيه
فضل حب الله ورسوله يل﴿ والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات. ومن فضل محبّة الله
ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية. ولا يشترط في الانتفاع
بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم. وقد صرح في الحديث الذي
بعد هذا بذلك فقال: ((أحب قوماً ولما يلحق بهم ... ثم إنه لا يلزم من كونه معهم أن كون
منزلته وجزاءه مثلهم من كل وجه)).

٣٥٧
كتاب البر والصلة والآداب
٦٦٥٤ - (٠٠٠) حدّثنيه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ
رَجُلاً مِنَ الأَغْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَله، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ
أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي.
٦٦٥٥ - (١٦٣) حدّثني أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)، حَدَّثَنَا
ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟)) قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ:
(فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)) .
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَرَحاً أَشَدَّ مِنْ قَولِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ
أَحْبَيْتَ».
قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ. وَإِنْ لَمْ
أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ.
٦٦٥٦ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا
١٦٢ - ( ... ) - قوله: (فلم يذكر كبيراً) أي: لم يذكر عملاً كبيراً.
( ... ) - قوله: (محمد بن عبيد الغُبريّ) بضم الغين وفتح الباء المخففة، نسبة إلى غُبَر بن
غنم، كما في المغني، وهو محمد بن عبيد بن حسّاب البصري، روى عنه مسلم عشرين حديثاً،
ولم يخرج عنه البخاري، وثقه النسائي وغيره وقال أبو حاتم: صدوق مات سنة ٢٣٨هـ كما في
التهذيب (٩: ٣٢٩).
١٦٤ - ( ... ) - قوله: (عند سدّة المسجد) قال النووي: هي الظلال المسقفة عند باب
المسجد. وفي القاموس: السدّة بالضم باب الدار جمعه سدد. وقال القرطبي: والسدة أيضاً ما
يسدّ به الأبواب.
قوله: (فكأنّ الرجل استكان) أي: خضع وتواضع. والاستكانة: الخضوع، كما في
القاموس.
١٦٥ - (٢٦٤٠) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود تظله. وهذا الحديث أخرجه
البخاري في الأدب، باب علامة الحب في الله عزّ وجلّ (٦١٦٨ و٦١٦٩).
قوله: (جاء رجل) قيل: هو أبو موسى الأشعريّ، وقيل: هو صفوان بن قدامة، وقيل: أبو
ذر ه. ويظهر أن هذا السؤال وقع في جماعة من الصحابة، وقد سرد أحاديثهم الحافظ في فتح
الباري (١٠ : ٥٥٧ و ٥٥٨).

٣٥٨
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسِ: فَأَنَا أُحِبُّ. وَمَا
بَعْدَهُ.
٦٦٥٧ - (١٦٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسَحَاقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بُنِ أَبِي الْجَعْدِ. حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ خَارِجَيْنٍ مِنَ الْمَّسْجِدِ. فَلَقِينَا رَجُلاً عِنْدَ
سُدَّةِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟))
قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْددتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ
وَلاَ صَدَقَةٍ. وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ)).
... ٦٦٥٨ _ (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ سَالِمٍ بْنٍ
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِنَحْوِهِ.
٦٦٥٩ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَبِيَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعْتُ أَنَساً.
ح وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ)،
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٦٦٦٠ - (١٦٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَىُ فِيَ رَجُلِ أَحَبَّ قَوْماً وَلَمَّا
يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
٦٦٦١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ.
ح وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ.
قوله: (ولما يلحق بهم) أي: في صالح الأعمال، وقوله ((لما)) يدل على أنه يحاول أن
يتبعهم، ولم يلحقهم بعد.
( ... ) - قوله: (حدثنا أبو الجوّاب) هو الأحوص بن جوّاب الضبيّ، أبو الجوّاب
الكوفيّ. قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس بذلك القوي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن
حبان في الثقات: كان متقناً ربّما وهم، وذكر مطين أنه مات سنة ٢١١هـ.

٣٥٩
كتاب البر والصلة والآداب
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْم. جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهه
بِمِثْلِهِ.
٦٦٦٢ - (٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَ﴿ رَجُلٌ، فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ جَرِيرٍ، عَنِ
الأَعْمَشِ.
(٥١) - باب: إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره
٦٦٦٣ - (١٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ
حُسَيْنِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ. قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِّ:
أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى
الْمُؤْمِنِ)).
قوله: (سليمان بن قرم) بفتح القاف وسكون الراء كما في التقريب، هو الضبيّ أبو داود
النحوي، ذكر عبد الله بن أحمد توثيقه عن أبيه. وقال محمد بن عوف عن أحمد: لا أرى به
بأساً، لكنه كان يفرط في التشيع. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرّة: ليس بشيء. وقال أبو
زرعة: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائي: ضعيف. وذكره الحاكم في
باب من عيب على مسلم إخراج حديثهم وقال: غمزوه بالغلوّ في التشيع وسوء الحفظ جميعاً.
كذا في التهذيب (٤: ٢١٤). وقال النووي: ((هو ضعيف، لكن لم يحتج به مسلم، بل ذكره
متابعة. وقد سبق أنه يذكر في المتابعة بعض الضعفاء)).
(٢٦٤١) - قوله: (عن شقيق، عن أبي موسى) ((شقيق هذا هو أبو وائل الذي روى حديث
ابن مسعود السابق، والصحيح أنه سمع الحديث من كل واحد من ابن مسعود وأبي موسی پًا،
فهما حديثان مستقلان، أحدهما عن ابن مسعود، والآخر عن أبي موسى. وذكر بعضهم أنه لم
يروه شقيق إلا عن أبي موسى، وقوله ((عبد الله)) في الرواية السابقة المراد به أبو موسى، لأن
اسمه عبد الله بن قيس، ولكنه خلاف الظاهر، وقد رجّح الحافظ في الفتح أنهما حديثان، وهو
الذي يظهر من صنيع البخاري.
(٥١) - باب: إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره
١٦٦ - (٢٦٤٢) - قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب الثناء
الحسن (٤٢٦٨).
قوله: (تلك عاجل بشرى المؤمن) قال النووي: «قال العلماء: معناه: هذه البشرى

٣٦٠
الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٦٦٦٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي
عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا النَّضَّرُ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ
الْجَوْنِيِّ. بِإِسْنَادٍ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ
عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ. كَمَا قَالَ
حَمَّادٌ.
المعجلة له بالخير. وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق، كما سبق
في الحديث (ثم يوضع له القبول في الأرض)). هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه
لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم)).
والحاصل: أن عمل الخير لاستجلاب مدح الناس رياء، وهو حرام. ولكن إذا كان عمله
خالصاً لوجه الله تعالى، ثم أثنى عليه الناس خيراً بدون أن يطلب ذلك منهم، فإنه علامة القبول
من الله تعالى، وإن مثل هذا المدح لا يبعثه على الإعجاب بنفسه، وإنما يحمله على الشكر
لله تعالى، حيث ألقى محبته في قلوب الناس وستر عيوبه عن أعينهم، والله سبحانه أعلم.
قد تم بفضل الله سبحانه وتوفيقه شرح كتاب البر والصلة والآداب ظهيرة يوم الإثنين السابع
من شهر ربيع الثاني سنة ١٤١٣ هـ. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لشرح باقي الأبواب
على ما يحبّه ويرضاه. إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.