Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب فضائل الصحابة ٦٢٠٠ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ. ٦٢٠١ - (٥٢) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أصَابَهُمُ الْقَرْحُ. (٧) - باب: من فضائل أبي عبيدة بن الجراح، رضي اللَّهُ تعالى عنه ٦٢٠٢ - (٥٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ. قَالَ: قَالَ أَنَسُِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً. وَإِنَّ أَمِينَنَا، أَيَّتُهَا الأَمَّةُ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». ٦٢٠٣ - (٥٤) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، (وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ. فَقَالُوا: ابْعثْ مَعَنا رَجُلاً يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالإِسْلاَمَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: ((هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأمّةِ». فتح الباري (٧: ٣٧٣ و٣٧٤)، وذكر أنه سبب لنزول الآية، وذكره عن عبد بن حميد أيضاً من طريق عكرمة مرسلاً . (٧) - باب: فضائل أبي عبيدة بن الجراح ٥٣ - (٢٤١٩) - قوله: (قال أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب أبي عبيدة بن الجراح (٣٧٤٤)، وفي المغازي، باب قصة أهل نجران (٤٣٨٢)، وفي أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد إلخ (٧٢٥٥). قوله: (وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة) صورته صورة النداء، لكن المراد فيه الاختصاص، أي: أمتنا مخصوصون من بين الأمم، وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص، ويجوز الرفع. والأمين هو الثقة الرضي. وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكان السياق يشعر بأن له مزيداً في ذلك. وإن النبيّ وَلّ خص كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها. فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، كالحياء لعثمان، والقضاء لعلي ونحوه. كذا في فتح الباري (٧: ٩٣). ٥٤ - ( ... ) - قوله: (أن أهل اليمن قدموا) وسيأتي في حديث حذيفة أنهم كانوا أهل نجران، فلعل الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله: (أهل اليمن) لقرب نجران من اليمن، وإلا فهما واقعتان، والأول أرجح. ١٠٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٠٤ - (٥٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،َ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلاً أَمِيناً. فَقَالَ: ((لأَبْعَثَنَّ إِلْيَكُمْ رَجُلاً أَمِيناً حَقَّ أَمِينٍ. حَقَّ أَمِينٍ)) قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ. قَالَ: فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. ٦٢٠٥ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٨) - باب: فضائل الحسن والحسين، رضي اللَّهُ عنهما ٦٢٠٦ - (٥٦) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَحْيِبَ مَنْ يُحِبَّهُ» . ٥٥ - (٢٤٢٠) - قوله: (عن حذيفة) هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب أبي عبيدة (٣٧٧٥)، وفي المغازي، باب قصة أهل نجران (٤٣٨١)، وفي أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خير الواحد (٧٢٥٤)، وأخرجه الترمذي في مناقب أبي عبيدة (٣٧٥٨)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل أبي عبيدة (١٢٢). قوله: (جاء أهل نجران) وذكر ابن سعد أن النبيّ بَّر كتب إليهم فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلاً، وأخرج ابن إسحاق أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلاً، وأخرج البخاري في المغازي أنه كان فيهم العاقب والسيد، وذكر أصحاب السير أن اسم العاقب عبد المسيح، واسم السيد الأيهم. فدعاهم النبيّ ◌َّه إلى الإسلام، فامتنعوا، فدعاهم للمباهلة كما وقع في سورة آل عمران، فامتنعوا، وطلبوا أن يرسل إليهم رجلاً أمينا. وذكر ابن سعد أن العاقب والسيد أسلما بعد ذلك، والله أعلم. قوله: (فاستشرف لها الناس) أي: اشتاقوا إلى من يبعث ◌َله، فإنه شهد له بالأمانة الصادقة. (٨) - باب: فضائل الحسن والحسين ٥٧ - ( ... ) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب ما ذكر في الأسواق (٢١٢٢)، وفي اللباس، باب السخاب للصبيان (٥٨٨٤)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل الحسن والحسين (١٢٩). ١٠٣ كتاب فضائل الصحابة ٦٢٠٧ - (٥٧) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ، لاَ يُكَلِّمُنِي وَلاَ أُكَلِّمُهُ. حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، حَتَّى أَتَىْ خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟)) يَعْنِي حَسَناً. فَظَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَخْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْسَهُ سِخَاباً، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى. حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ وَأَخْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ)). ٦٢٠٨ - (٥٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقٍ النَّبِّ وَِّ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّةً». ٦٢٠٩ - (٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ. قَالَ ابْنُ نَافِع: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَاضِعاً الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ. وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُهُ فَأَحِبَّهُ». قوله: (في طائفة من النهار) أي: في قطعة منه. وحكى الكرماني أن في بعض الروايات (صائفة) بالصاد المهملة بدل (طائفة) أي: في حر النهار. يقال: يوم صائف أي: حار. قوله: (لا يكلمني ولا أكلمه) أما النبيّ وَّر، فلعله كان مشغولاً بذكر أو فكر. وأما أبو هريرة، فإنه لبث ساكتاً للتوقير، وكان ذلك من دأب الصحابة إذا لم يروا منه و لج نشاطاً، وفيه أن ملازمة الشيخ وصحبته لا تخلو من فائدة، وإن لم يكن بينه وبين تلميذه كلام. قوله: (حتى أتى خِبَاء فاطمة) الخباء بكسر الخاء أريد به لههنا البيت، وهي في الأصل الخيمة، وقد وقع في رواية البخاري: ((فجلس بفناء بيت فاطمة)). قوله: (أَثَمَّ لكع؟) بفتح الثاء والميم المشددة، بمعنى (هناك)، واللكع بضم اللام وفتح الكاف بمعنى الغلام الصغير، وهو المراد هنا، وقد يستعمل بمعنى اللئيم، كما في حديث أبي هريرة (یکون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع). قوله: (تلبسه سِخَابا) بكسر السين، قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة كما فسره الخطابي، وقال الداودي: من قرنفل. وقال الهروي: هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري. وروى الإسماعيلي عن ابن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال: السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح. ٥٨ - (٢٤٢٢) - قوله: (حدثنا البراء بن عازب) هذا الحديث أخرجه البخاري (٣٧٤٩) والترمذي (٣٧٨٣) في مناقب الحسن والحسين ١٠٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢١٠ - (٦٠) حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، حَدَّثَنَا إِيَاسٌ،َ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللّهِ نَّهِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ نَِّ. هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ. (٩) - باب: فضائل أهل بيت النبيّ وَشَيُ ٦٢١١ - (٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّة ◌ِنْتِ شَيْبَةً. قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ بِهِ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْظٌ مُرَخَّلٌّ، مِنْ شَعَرِ أَسْوَدَ. فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ. ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ. ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا. ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. (١٠) - باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، رضي اللَّهُ عنهما ٦٢١٢ - (٦٢) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ٦٠ - (٢٤٢٣) - قوله: (حدثنا إياس، عن أبيه) يعني: سلمة بن الأكوع لله، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في ركوب ثلاثة على دابة ٢٧٧٥ . قوله: (هذا قُدَّامَه وهذا خلفه) فيه جواز ركوب الثلاثة على الدابة إذا لم يفدحها، فيه والنهي محمول على ما إذا فدحها. ومقصود الراوي بيان حب الرسول ◌َ للحسن حيث أجلس كليهما معه. والحسين (٩) - باب: فضائل أهل بيت النبيّ وَ ل ٦١ - (٢٤٢٤) - قوله: (قالت عائشة) مر جزء منه في اللباس، باب التواضع في اللباس، وأخرجه أبو داود في اللباس، باب في لبس الصوف والشعر، (٤٠٣٢) والترمذي في الأدب، باب ما جاء في الثوب الأسود (٢٨١٤)، والحديث مشتمل على واقعة الكساء وآية التطهير، وقد مر الكلام عليهما مبسوطاً في باب فضائل علي ظه، وقد حققنا هناك ما هو المراد بأهل البيت. (١٠) - باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ٦٢ - (٢٤٢٥) - قوله: (عن أبيه) يعني: ابن عمر ◌ًا، وهذا الحديث أخرجه البخاري في ١٠٥ كتاب فضائل الصحابة مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِلَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ، مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يُوسُفَ الدُّوَيْرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. تفسير سورة الأحزاب، باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله (٤٧٨٢)، وأخرجه الترمذي في التفسير، سورة الأحزاب (٣٢٠٧). قوله: (ما كنا ندعوا زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد) ووجه ذلك على ما رواه ابن سعد وغيره: أن أم زيد بن حارثة (وهي سعدى) زارت قومها ومعها زيد، فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية على أبيات بني معن، فاحتملوا زيداً وهو غلام يفعة، فأتوا به في سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم. فلما تزوجها رسول الله وَل وهبته له. وكان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال: بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أحيٍّ فيرجى؟ أم أتى دونه الأجل فحج ناس من كلب فرأوا زيداً، فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات: أحنُّ إلى قومي وإن كنت نائياً بأني قطين البيت عند المشاعر فانطلقوا فأعلموا أباه، ووصفوا له موضعاً، فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة، فسألا عن النبيّ ◌َ فقيل: هو في المسجد. فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد المطلب! يا ابن سيد قومه! أنتم أهل حرم الله، تفكّون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا وأحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك. قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال: أو غير ذلك؟ ادعوه، فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء. قالوا: زدتنا على النصف. فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي. قال: فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً. أنت مني بمكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية؟ وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً. فلما رأى رسولَ الله ◌َّ ر ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: ((اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام)) وراجع الإصابة (١: ٢٤٥ و٢٤٦). قوله: (حتى نزل في القرآن) وكان المتبنى يدعى في الجاهلية كالابن الحقيقي في جميع ١٠٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢١٣ - (٠٠٠) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً. حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِهِ. ٦٢١٤ - (٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ بَعْئاً. وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ل﴿ فَقَال: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ. وَائِمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لِلإِمْرَةِ، وإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحْبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدُ)). ٦٢١٥ - (٦٤) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ، (يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةً)، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ - يُرِيدُ أُسَامَةٌ بْنَ زَيْدٍ - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَائْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لَّهَا. وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَايَمُ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ - يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ .. وَانْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِیگم)). الأحكام، حتى نزلت هذه الآية فنهي عن ذلك. ٦٣ - (٢٤٢٦) - قوله: (سمع ابن عمر) أخرجه البخاري في مناقب زيد بن حارثة (٣٧٣٠)، وفي المغازي، باب غزوة زيد بن حارثة (٤٢٥٠)، وفي باب بعث النبيّ وَّر أسامة بن زيد في مرضه (٤٤٦٨ و٤٤٦٩)، وفي الأيمان والنذور، باب قول النبيّ وَّر: وايم الله، (٦٦٢٧)، وفي الأحكام، باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء (٧١٨٧)، وأخرجه الترمذي في مناقب أسامة بن زيد (٣٨١٩). قوله: (بعث رسول الله وَ ﴿ بعثاً) وهو البعث الذي أمر بتجهيزه في معرض وفاته، فأنفذه أبو بكر الله وأمره بالسير إلى مقتل أبيه بمؤتة، وكان في العسكر كبار الصحابة، حتى عدّ بعضهم منهم أبا بكر وعمر، وممن طعن في إمرة أسامة عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وإنما طعن فيه لحداثة سنه. وراجع فتح الباري (٨: ١٥٢). قوله: (تطعنون في إمرة أبيه) يعني: زيد بن حارثة، وذكر الحافظ في الفتح (٧: ٤٩٨) أنه تأمر على سبع سرايا، ثم على غزوة مؤتة. قوله: (إن كان لخليقا للإمرة) فيه أن حداثة السن ليست مانعة من الإمرة إن كان الأمير متصفاً بأوصاف الإمرة. ١٠٧ كتاب فضائل الصحابة (١١) - باب: فضائل عَبْدِ اللَّهِ بن جعفرِ، رضي اللَّهُ عنهما ٦٢١٦ - (٦٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةً. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَ، أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ. ٦٢١٧ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً وَإِسْنَادِهِ. ٦٢١٨ - (٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ مُؤَرِّقٍ (١١) - باب: فضائل عبد الله بن جعفر ٦٥ - (٢٤٢٧) - قوله: (قال عبد الله بن جعفر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب استقبال الغزاة، (رقم: ٣٠٨٢)، وأبو داود في الجهاد، باب في ركوب ثلاثة على دابة، (٢٥٦٦)، وابن ماجه في الأداب، باب ركوب ثلاثة على دابة (٣٨١٨). قوله: (إذا تلقينا رسول الله ( *) أي: عند قفوله من أحد أسفاره، وكان الصبیان يتلقونه عند مقدمه من سفر، كما سيأتي واضحاً في الروايات الآتية. قوله: (فحملنا وتركك) ظاهره أن قائله ابن الزبير، والمتروك ابن جعفر. ولكن وقع في رواية يزيد بن زريع وحميد الأسود عند البخاري: ((قال ابن الزبير لابن جعفر ظه: أتذكر إذا تلقينا رسول الله ﴿ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك)) فإن مفاده أن قائل (فحملنا) هو ابن جعفر، والمتروك هو ابن الزبير. ورجح الحافظ في الفتح (٦: ١٩٢) رواية البخاري، وذكر أن رواية مسلم مقلوبة. وإليه ذهب القاضي عياض تقذفُهُ، وتأول في رواية مسلم بأن الضمير في (حملنا) لابن جعفر، فيكون المتروك ابن الزبير. وذكر الحافظ في الفتح سبب الوهم في رواية مسلم، فقال: ((وقد روى أحمد الحديث عن ابن علية، فبين سبب الوهم، ولفظه مثل مسلم، لكن زاد بعد قوله: (قال نعم): (قال: فحملنا) قال أحمد: وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه: قال: نعم فحملنا)) يعني: وأسقط (قال): التي بعد نعم. قلت: وبإثباتها توافق رواية البخاري، وبحذفها تخالفها)). قلت: وإلى ذلك أشار النووي تَُّ بقوله: (معناه: قال ابن جعفر: فحملنا وتركك). وعلى كل، فقد اتفق العلماء على أن المتروك هو ابن الزبير، والذي حمله رسول الله وَل هو عبد الله بن جعفر، وتؤيده الروايات الآتية، وفيه فضيلة له ١٠٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْعِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانٍ أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ. فَأَرْدَقَهُ خَلْفَهُ. قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ، ثَلاثَةً عَلَى دَابَّةٍ. ٦٢١٩ - (٦٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِم. حدَّثَنِي مُوَرِّقٌ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا. قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ. قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. ٦٢٢٠ - (٦٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ. فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً، لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ. (١٢) - باب: فضائل خديجة أم المؤمنين، رضي اللَّه عنها ٦٢٢١ - (٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، (وَاللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ٦٨ - (٢٤٢٩) - قوله: (عن عبد الله بن جعفر) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الحيض، باب التستر، عند البول، وابن ماجه في الطهارة، باب الارتياد للغائط والبول (٣٤٦) وفي الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (٢٥٤٩). قوله: (لا أحدث به أحداً من الناس) والله أعلم بذلك الحديث. وزاد المصنف في الطهارة بعده: (وكان أحب ما استتر به رسول الله وَلقر لحاجته هدف أو حائش نخل). (١٢) - باب: فضائل خديجة أم المؤمنين ٦٩ - (٢٤٣٠) - قوله: (عن علي ﴾) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب تزويج النبيّ ◌َّر خديجة وفضلها (٣٨١٥)، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَكِ وَطَهَّرَكٍ﴾ (٣٤٣٢)، والترمذي في المناقب، باب مناقب خديجة غينا (٣٨٧٧). ١٠٩ كتاب فضائل الصحابة (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ. وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلٍِ)) . قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. ٦٢٢٢ - (٧٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: قوله: (خير نسائها مريم بنت عمران) قال القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور، لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعني به الدنيا. وقال الطيبي: الضمير الأول: يعود على الأمة التي كانت فيها مريم، والثاني: على هذه الأمة. قال: ولهذا كرر الكلام تنبيهاً على أن حكم كل واحدة منها غير حكم الأخرى. وسيأتي أن وكيعاً حينما حدث بهذا الحديث أشار إلى السماء والأرض، فكأنه أراد أن يبين أن المراد نساء الدنيا، وأن الضميرين يرجعان إلى الدنيا. وقال الحافظ في الفتح (٧: ١٣٥): ((ويحتمل أن يريد أن الضمير الأول: يرجع إلى السماء، والثاني: إلى الأرض إن ثبت أن ذلك صدر في حياة خديجة، وتكون النكتة في ذلك أن مريم ماتت، فعرج بروحها إلى السماء، فلما ذكرها أشار إلى السماء، وكانت خديجة إذ ذاك في الحياة فكانت في الأرض، فلما ذكرها أشار إلى الأرض. وعلى تقدير أن يكون بعد موت خديجة، فالمراد أنهما خير من صعد بروحهن إلى السماء وخير من دفن جسدهن في الأرض. وتكون الإشارة عند ذكر كل واحدة منهما. والذي يظهر لي أن قوله: (خير نسائها) خبر مقدم، والضمير لمريم، فكأنه قال: مريم خير نسائها، أي: نساء زمانها. وكذا في خديجة ... وجاء ما يفسر المراد صريحاً. فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه: (لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين) وهو حديث حسن الإسناد)). قوله: (وخير نسائها خديجة بنت خويلد) واستدل بهذا الحديث على أن خديجة أفضل من عائشة. وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح، وأخرجه الحاكم، من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية)) وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل. وقد أورد ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه: ((سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة ثم آسية)) قال: وهذا حديث حسن يرفع الإشكال. كذا في فتح الباري (٧: ١٣٥ و ١٣٦). ٧٠ - (٢٤٣١) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَنَكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (٣٤٣٣)، وفي الفضائل، باب فضل عائشة (٣٧٦٩)، وأخرجه الترمذي في الأطعمة باب ما جاء في فضل الثريد (١٨٣٥). ١١٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ. وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانِ، وَآسِيَةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» . ٦٢٢٣ - (٧١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَىْ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ وَّرِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ قوله: (كَمَلَ من الرجال کثیر) قال النووي: (يقال: كمل، بفتح الميم وضمها وکسرها، ثلاث لغات مشهورات. والكسر ضعيف. قال القاضي: هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم، والجمهور على أنهما ليستا نبيتين، بل هما صِدِّيقتان ووليتان من أولياء الله تعالى. ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، والمراد هنا التناهي في جميع الفضائل وخصائل البر والتقوى). قوله: (وإن فضل عائشة على النساء) إلخ وقد استدل به على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم، لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث نساء زمنها. وقال السبكي الكبير: ((الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة. والخلاف شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع)) وقال ابن تيمية: ((جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة)) وكأنه رأى التوقف. وقال ابن القيم: ((إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله، فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها)) وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبيّ ◌َّ قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: ((هي أفضل بناتي أصيبت فيّ)) وراجع فتح الباري (٧: ١٠٩). ٧١ - (٢٤٣٢) - قوله: (سمعت أبا هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب تزويج النبيّ وَّر خديجة وفضلها (٣٨٢٠) وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَمَ اَللَّهِ﴾ (٧٤٩٧). قوله: (أتى جبريل النبيّ ◌َ﴿) ووقع في رواية سعيد بن كثير عند الطبراني أن ذلك كان وهو بحراء. ذكره الحافظ في الفتح (٧: ١٣٨ و١٣٩). تأتى رسول الله صل بطعام وشراب وهو قوله: (هذه خديجة قد أتتك) وكانت خديجة رضي معتكف بحراء، فقال جبريل فعل ذلك لما رآها تأتي إلى النبيّ وَّر. وأخرج النّسائي من حديث أنس قال: ((قال جبريل للنبي 9ّ: إن الله يقرىء خديجة السلام. يعني: فأخبرها، فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته)) وزاد ابن ١١١ كتاب فضائل الصحابة شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبِ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّي. ٦٢٢٤ - (٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْقَى: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بَشَّرَّ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. ٦٢٢٥ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. ٦٢٢٦ - (٧٣) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، بِبَيْتٍ فِيَ الْجَنَّةِ. السني من وجه آخر: ((وعلى من سمع السلام، إلا الشيطان)) قال العلماء: في هذه القصة دليل على وفور فقه خديجة، لأنها لم تقل: ((وَلَّا)) كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد: ((السلام على الله)) فنهاهم النبيّ وَّر وقال: ((إن الله هو السلام))، فقولوا: ((التحيات لله)) فعرفت خديجة لصحة فهمها أن الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين، لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو أيضاً دعاء بالسلامة، وكلاهما لا يصلح أن يرد به على الله إلا الثناء عليه، فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه. كذا في فتح الباري. قوله: (ببيت في الجنة من قصب) ذكر النووي عن جمهور العلماء أن المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف، وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجوهر، والله سبحانه أعلم بحقيقته. وأما الصخب فبفتح الصاد والخاء وهو الصوت المختلط المرتفع، والنصب بمعنى المشقة والتعب أيضاً. ٧٢ - (٢٤٣٣) - قوله: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب تزويج النبيّ وَله خديجة وفضلها، (٣٨١٩). ٧٤ - (٢٤٣٥) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب تزويج النبيّ ◌َّ خديجة وفضلها، (٣٨١٦ إلى ٣٨١٨)، وفي النكاح، باب غيرة النساء ١١٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٢٢٧ - (٧٤) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَّا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَىْ خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاَثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا . ٦٢٢٨ - (٧٥) حدّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ إِلَّ عَلَى خَدِيجَةَ. وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكُهَا . قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: ((أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءٍ خَدِيجَةَ)) قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: ((إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا)). ٦٢٢٩ - (٠٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً. إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا . ٦٢٣٠ - (٧٦) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ووجدهن (٥٢٢٩)، وفي الأدب، باب حسن العهد من الإيمان، (٦٠٠٤)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا نَفَعُ الشَّفَمَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُمْ﴾، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب خديجة رضيثا، وأخرجه ابن ماجه في النكاح، باب الغيرة (٢٠٠٧). قوله: (ما غرت على خديجة) يعني: أن غيرتي على خديجة كانت أكثر من غيرتي على من سواها من أزواج النبيّ وَّه، وذلك لكثرة ذكره إياها ووفور حبه لها. وفيه أن الغيرة الطبعية ليست مستنكرة من النساء الفاضلات، ما لم يحدث بسببها ما هو محرم شرعاً، من الحسد وغيره. قوله: (هلكت قبل أن يتزوجني) قال الحافظ: ((أشارت بذلك إلى أنها لو كانت موجودة في زمانها، لكانت غيرتها منها أشد)). قوله: (ثم يهديها إلى خلائلها) جمع خليلة بمعنى صديقة. وفيه أن من حقوق الميت الإحسان إلى أصدقائه. وفي رواية للبخاري: «وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة)) . ٧٥ _ ( ... ) - قوله: (فأغضبته يوماً، فقلت: خديجة؟) ولعله اختصار لما جاء في صحيح البخاري من حديثها: ((فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد)» ووقع عند أحمد من حديث مسروق عن عائشة: ((آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء)) ذكره الحافظ في فتح الباري (٧: ١٣٧). ١١٣ كتاب فضائل الصحابة الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا غِرْتُ لِلنَّبِيِّ وَهِ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ. لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَُ. ٦٢٣١ - (٧٧) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ بَرِ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ. ٦٢٣٢ - (٧٨) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَهُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَعَرفَ اسْتِثْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ. فَقَّالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَفِدٍ)) فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَّكَت فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا ! . ٧٨ - (٢٤٣٧) - قوله: (هالة بنت خويلد) هي أخت خديجة، وزوجة الربيع بن عبد العزى والد أبي العاص زوج بنت رسول الله وَلير، وقد ذكروها في الصحابة، وهو ظاهر هذا الحديث، وقد هاجرت إلى المدينة، لأن دخولها كان بها، أي: بالمدينة، ويحتمل أن تكون دخلت على النبيّ ◌َّه بمكة حيث كانت معه عائشة في بعض سفراته، والله أعلم. قوله: (فعرف استئذان خديجة) أي: صفته لشبه صوتها بصوت أختها، فتذكر خديجة بذلك. قوله: (حمراء الشدقين) قال القرطبي: قيل: معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين، والعرب تطلق الأحمر على الأبيض كراهة اسم البياض لكونه يشبه البرص. ولهذا كان وَ ه يقول لعائشة: يا حميراء! ثم استبعد القرطبي هذا، لكون عائشة أوردت هذه المقالة مورد التنقيص. فلو كان الأمر كما قيل، لنصت على البياض، لأنه كان يكون أبلغ في مرادها. قال: والذي عندي أن المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن، لأن من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه، يغلب على لونه غالباً الحمرة المائلة إلى السمرة. وقال الحافظ في الفتح: ((والذي يتبادر أن المراد بالشدقين ما في باطن الفم، فكنَّت بذلك عن سقوط أسنانها، حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها، وبهذا جزم النووي وغيره)). قوله: (فأبدلك الله خيراً منها) تمسك به بعض العلماء في إثبات فضل عائشة على خديجة ها، لأن النبيّ وَّر سكت على قولها، فكأنه أقره. ولكن هذا الاستدلال ليس بصحيح لأنه ثبت في رواية أخرى أن النبيّ ◌َ﴿ أنكر على قول عائشة هذا، وذلك فيما رواه أحمد والطبراني من طريق أبي نجيح عن عائشة: ((فقلت: أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن، فغضب حتى قلت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير)) وبهذا الحديث تبين أن عائشة لم تقصد فضيلة نفسها على خديجة في الدين وفي أحكام الآخرة، وإنما أرادت خيريتها من جهة حداثة السن وحسن الصورة. ١١٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٣) - باب: في فضل عائشة، رضي اللَّهُ تعالى عنها ٦٢٣٣ - (٧٩) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو الرَّبِيع. جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي الرَّبِيعِ)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ . فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَّجْهِكٍ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ. فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُمْضِهِ)). ٦٢٣٤ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٦٢٣٥ - (٨٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (١٣) - باب: فضل عائشة قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب تزويج النبيّ وَلـ عائشة (٣٨٥٩)، وفي النكاح، باب نكاح الأبكار (٥٥٧٨)، وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج (٥١٢٥)، وفي التعبير، باب كشف المرأة في المنام (٧٠١١)، وباب ثياب الحرير في المنام (٧١٢)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب من فضل عائشة ضيقًا (٣٨٨٠). قوله: (جاءني بك الملك) وفي رواية أبي أسامة عن هشام عند البخاري: ((إذا رجل يحملك)) فكأن الملك تمثل له حينئذٍ رجلاً. ووقع في رواية ابن حبان من طريق أخرى عن عائشة: ((جاء بي جبريل إلى رسول الله وَات). قوله: (في سرقة من حرير)، بفتح المهملة والراء والقاف، هي القطعة. وفي رواية ابن حبان: ((في خرقة حرير)). قوله: (إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ) استشكل البعض بأن رؤيا الأنبياء وحي، فكيف تردد النبيّ ◌َ﴿ في كونها من عند الله؟ وأجاب عنه القاضي عياض بأنه يحتمل أن يكون وقع ذلك قبل البعثة. وإن كان بعد البعثة فمبنى التردد هل هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة؟ ويحتمل أن يكون التردد في تأويل هذه الرؤيا في أنه هل يقع عين ما رآه، أو أن للرؤيا تعبيراً آخر بخلاف الظاهر؟ ٨٠ - (٣٤٣٩) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في النكاح، باب غيرة النساء ووجدهن (٥٢٢٨)، وفي الأدب، باب ما يجوز من الهجران لمن عصى (٦٠٧٨). ١١٥ كتاب فضائل الصحابة ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَّ؟ قَالَ: (أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لاَ، وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)) قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّ اسْمَكَ. ٦٢٣٦ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)). وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٦٢٣٧ - (٨١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ. قَالَتْ: قوله: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية) قال الحافظ في الفتح (٩: ٣٢٦): ((يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك، لأنه ◌َّر جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها، فبنى على تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب)). قوله: (ما أهجر إلا اسمك) أما غضبها على رسول الله ينطلقو، مع أنه كبيرة من الكبائر، فالمراد منه غيرتها عليه وَّله، التي يبعثها الدلال وشدة محبتها لرسول الله وَّهر، وهي مغتفرة. وأما قولها: (ما أهجر إلا اسمك) فالمراد أن حبك يا رسول الله مستقر بقلبي لا ينفك عنه، حتى في حالة الغيرة والغضب، وغاية ما تحملني الغيرة عليه أن أهجر اسمك، ثم إنها كانت تذكر اسم إبراهيم علا لكونه أقرب إلى رسول الله وَله، والله أعلم. ٨١ - (٢٤٤٠) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب الانبساط إلى الناس (٦١٣٠)، وأبو داود في الأدب، باب في اللعب بالبنات (٤٩٣١ و٤٩٣٢). قوله: (كانت تلعب بالبنات) يعني: باللعب التي صورتها صورة بنات، ووقع التصريح بذلك في رواية أبي داود: ((أن رسول الله وَل قدم من غزوة تبوك، أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لُعَب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال: وما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان غِلَّا خيلاً له أجنحة؟ فضحك حتى رأيت نواجذه)). وقد استشكل هذا الحديث بما روي من تحريم الصور. فقال بعض العلماء: إن قصة حديث الباب قبل تحريم الصور، وإليه مال البيهقي، وقال بعضهم: محل التحريم ما كان واضح الصورة، وما كانت تلعب به عائشة لم يكن واضح الصورة، ولكن ظاهر حديث أبي داود يردّ هذا التأويل. وقيل: إنما أجاز رسول الله وسلّ ذلك لعائشة لصغرها، وكونها لا تكليف عليها عندئذٍ. وهذا الجواب فيه نظر أيضاً، لأن عائشة ها كانت بالغة عند غزوة خيبر وتبوك. ١١٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي. فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ. ٦٢٣٨ - (٠٠٠) حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِهِ، وَهُنَّ اللُّعَبُ. ٦٢٣٩ - (٨٢) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةً. قال العيني في عمدة القاري (١,: ٤١٢): ((واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور اللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، وإليه مال ابن بطال، وقد ترجم له ابن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب، وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات، ولم يقيد بالصغر، وفيه نظر. وجزم ابن الجوزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحریم)» . وقد ذكر في كتب الحنفية أن الإمام أبا يوسف كثَّثُ أجاز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان، وقال ابن عابدين كثُّ في رد المحتار (٤: ٢٩٧) (من طبع استنبول): ((ونسبته إلى أبي يوسف لا تدل على أن الإمام يخالفه، لاحتمال أن لا يكون في المسألة قول)). قلت: ومن أجاز اللعب للصبيان، فإنما أجازها إذا كانت لعباً بسيطة يلعب بها الصبية، أما إذا كانت في صورة أصنام مجسدة واستعملها الناس لتزيين الجدران وغيرها، فلم يجزها أحد، والله أعلم. قوله: (فكن ينقمعن) قال في القاموس: «انقمع: دخل البيت مستخفياً». قوله: (يسربهن إليّ) أي: يرسلهن، وهو من التسريب بمعنى الإرسال. وهذا من لطفه ◌َ* وحسن عشرته . ٨٢ - (٢٤٤١) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب قبول الهدية (٢٥٧٤)، وباب من أهدى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض (٢٥٨٠ و٢٥٨١)، وفي فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضييها (٣٧٧٥)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب فضل عائشة ينا (٣٨٧٩)، والنسائي في عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض (٣٩٤٤ إلى ٣٩٤٥ و٣٩٥١). قوله: (يتحرون بهداياهم يوم عائشة) يعني: ينتظرون اليوم الذي يبيت فيه رسول الله وَل ١١٧ كتاب فضائل الصحابة يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. ٦٢٤٠ - (٨٣) حدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ نَّهِ فَاطِمَةَ، بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ بَِّ، إِلَّى عند عائشة غيرها، فيقدمون إليه هداياهم في ذلك اليوم علماً منهم بأنه وَلّر يحبُّ عائشة. قال المهلب: ((في هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة، وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف، وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة)) وتعقبه ابن المنير بأن النبيّ ﴿ لم يفعل ذلك، وإنما فعله الذين أهدوا له، وهم باختيارهم في ذلك، وإنما لم يمنعهم النبيّ وَّر لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك، لما فيه من التعرض لطلب الهدية. وأيضاً فالذي يهدي لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط، والتمليك يتبع فيه تحجير المالك، مع أن الذي يظهر أنه وي لتر كان يشرك غيرها من الأزواج في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة. كذا في فتح الباري (٥: ٢٠٨). قوله: (يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ( 18) فيه قصد الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها لیزید ذلك في سرور المهدی إليه. ٨٣ - (٢٤٤٢) - قوله: (أن عائشة زوج النبيّ وَّ﴿) قالت: (إن هذا الحديث تفصيل للحديث السابق، والحديث السابق قطعة من هذا الحديث). وتمامه في صحيح البخاري، ولفظه في كتاب الهبة (باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض) (رقم: ٢٥٨١): ((عن عائشة رضيها: أن نساء رسول الله وَ الر كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ويّير، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله العقل عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله وَل قر أخرها، حتى إذا كان رسول الله ◌َّر في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله وَّر في بيت عائشة. فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله وَ لؤ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله والخولى هدية فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئاً، فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضاً، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئاً، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة. قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله وَّ*، فأرسلت إلى رسول الله وَله تقول: إن نساءك ينشدنك العدل إلخ)) وتلتئم قصة حديث الباب بعد ذلك بهذه القصة. ١١٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةً. وَأَنَا سَاكِتَةٌ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أَنْ بُنَّةُ، أَلَسْتِ تُحِبِينَ مَا أُحِبُّ؟)) فَقَالَتْ: بَلَى. قَالَ: (فَأَحِبِّي هَذِهِ)) قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَقُلْنَ لَهَا: مَا نَرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ. فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يْتَشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ، لاَ أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَداً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ نَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَخْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ. وَلَّمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْراً فِي الدِّينِ مِنْ زَيْئَبَ. وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَّقَ حَدِيثاً، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِم، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالاً لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَلَى. مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ كَانَتْ فِيهَا. قوله: (وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها) إن كان المراد أن فاطمة دخلت عليه وير وهو مضطجع مع عائشة في مرطها، كما هو ظاهر لفظ الحديث، فيستنبط منه أنه يجوز أن يضطجع الرجل مع امرأته في مرط واحد بمحضر من أحد أقاربه وذويه، إذ ليس فيه كشف عورة. نبه عليه القاضي عياض. قوله: (يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة) تعني: عائشة ريّا، لأن أبا فحافة والد أبي بكر ها. قال النووي كثّفُهُ: ((معناه: يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب، وكان وقليل يسوي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه. وأما محبة القلب، فكان يحب عائشة أكثر منهن. وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها، ولا يلزمه التسوية فيها، لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال)). وليس مرادهن بالعدل ما يقابله الظلم والجور، فإنه لا يتصور من أزواج النبيّ والر أن ينسبن مثل ذلك إلى رسول الله وَّر، وإنما مرادهن التسوية بما هو من مقتضيات العدل في زعمهن، وإن لم يكن من مقتضياته في نفس الأمر، فكأنهن إنما أردن لفت نظره وَ و إلى ما زعمنه خفي عليه وَله . قوله: (كانت تساميني) أي: تضاهيني وتعادلني في الحظوة والمنزلة الرفيعة، مأخوذ من السمو، وهو الارتفاع. قوله: (وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل) إلخ تعني: أنها كانت تشغل نفسها بهذه الأعمال وإن كانت تشق على بدنها . قوله: (ما عدا سورة من حد) السورة: الشدة والثوران، والحد، بفتح الحاء وتشديد ١١٩ كتاب فضائل الصحابة تُسْرِعُ مِنْهَا الْفِيْئَةَ. قَالَتْ: فَاسْتَأُذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. وَرَسُولُ اللَّهِ بَّهِ مَعَ عَائِشَةً فِي مِرْطِهَا. عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا. فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ. وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا. قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ لاَ يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ. قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَّعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ وَتَبَسَّمَ: ((إِنَّهَا ابْنَهُ أَبِي بَكْرٍ)). ٦٢٤١ - (٠٠٠) حدّثنيه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ. قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً. ٦٢٤٢ - (٨٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ. وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: ((أَيْنَ الدال، بمعنى الحدة، بكسر الحاء في آخرها هاء، وقد وقع في بعض النسخ بهذا اللفظ، والحدة هنا بمعنى الغضب، والمراد أن زينب كانت فيها خصال محمودة، غير أنها كانت سريعة الغضب . قوله: (تسرع منها الفيئة) الفيئة: الرجوع، يعني: أنها كانت تسرع إلى الغضب، تسرع إلى الهدوء أيضاً، فهي سريعة الغضب، سريعة الهدوء. قوله: (ثم وقعت بي) أي: ذمتني ولامتني. قوله: (لم أنشبها حين أنحيت عليها) بفتح الشين، أي: لم أزل بها، والإنحاء: القصد، تعني: لما قصدتها بالوقوع فيها لم أمسك عنها حتى أفحمتها . قوله: (إنها ابنة أبي بكر) يعني: أنها شريفة قد ورثت الفصاحة والعلم من أبيها . ( ... ) - قوله: (قال عبد الله بن عثمان: حدثنيه) إلخ يعني: قال محمد بن عبد الله بن قهزاذ: حدثنيه عبد الله بن عثمان عن عبد الله بن المبارك. فعبد الله بن عثمان مبتدأ، و(حدثنيه) خبره، وضمير (قال) راجع إلى محمد بن عبد الله بن قهزاذ. قوله: (لم أنشبها أن أثخنتها) إلخ الإثخان: المبالغة في الجراحة، وربما يستعمل بمعنى الإيهان والغلبة . ٨٤ - (٢٤٤٣) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث قطعة من حديث طويل بينت فيه ١٢٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَداً؟)) اسْتِبْطَاءٌ لِيَوْمِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَخْرِي وَنَخرِي . ٦٢٤٣ - (٨٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ يَقُولُ قَبْلَ أَنَّ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)). ٦٢٤٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. ٦٢٤٥ - (٨٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عائشة رضيها قصة مرض وفاة رسول الله ولو أخرجه البخاري في الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة (١٩٨)، وفي الجماعة، باب حد المريض أن يشهد الجماعة (٦٦٤ و٦٦٥)، وفي الجنائز، باب ما جاء في قبر النبيّ وَّ وأبي بكر وعمر ها (١٣٨٩) وفي الهبة، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها (٢٥٨٨)، وفي الجهاد، باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ◌َّ# وما نسب من البيوت إليهن (٣٠٩٩)، وفي المغازي، باب مرض النبيّ ◌َفود (٤٤٣٨ و٤٤٤٦). قوله: (بين سحري ونحري) السحر، بفتح السين وسكون الحاء: الرئة وما تعلق بها، ويقال بضم السين أيضاً . ٨٥ _ (٢٤٤٤) - قوله: (وألحقني بالرفيق) المراد منه الله سبحانه وتعالى، أو الملائكة أو الأنبياء، وتقدم بيان ذلك في كتاب الطب باب استحباب رقية المريض. وسيأتي في الرواية الآتية أنه ◌َ﴿ تلا قوله تعالى: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْئِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَبِكَ رَفِيقًا﴾ [سورة النساء، آية ٦٩] وبه يظهر المراد. ٨٦ - ( ... ) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب مرض النبيّ وَُّ﴿ ووفاته، (٤٤٣٥ إلى ٤٤٣٧)، وباب آَخِرُ ما تكلم به النبيّ وَّرِ (٤٤٦٣)، وفي تفسير سورة النساء، باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم إلخ (٤٥٨٦)، وفي المرضى، باب تمني المريض الموض، (٥٦٧٤) وفي الدعوات، باب دعاء النبيّ وَّر: اللهم الرفيق الأعلى (٦٣٤٨)، وفي الرقاق، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٦٥٠٩)، وأخرجه الترمذي في الدعوات، باب الاستعاذة من عذاب القبر (٣٤٩٠).