Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب فضائل الصحابة أَنَا سَمِعْتُهُ. فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: نَعَمْ. وَإِلاَّ فَاسْتَكَّتَا . ٦١٦٨ - (٣١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكِّم، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالٍّ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَلِّيَّ بْنَ أَبِيَ طَالِبٍ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصُّبْيَانِ؟ فَقَّالَ: ((أَمَّا تَرْضَىَّ أَنْ تُكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بغدي». ٦١٦٩ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. ٦١٧٠ - (٣٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)، قَالاً: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاَثَاً قَالَهُنَّ لَّهُ رَسُولُ اللّهِ بِهِ، فَلَنْ أَسُبَّهُ. لِأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَم. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ لَهُ، خَلَّفَهُ فِي بَعْضٍ قوله: (وإلا، فاستكّتا) بتشديد الكاف، أي: صُمّتا، وأصل السكك: ضيق الصماخ. دعا على نفسه بالصمم إن لم يكن سمعه من رسول الله وَالهوى . ٣٢ - ( ... ) - قوله: (ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟) قال النووي: ((قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها. قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله. فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه. وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك؟ فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر. ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون، فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار، فأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن كلمة السب أصبحت اليوم تستعمل بمعنى الشتم والإقذاع في الكلام، ولكنه كان ربما يستعمل في القرون الأولى بمعنى الملامة والتخطئة، وقد مرّ في صحيح مسلم (في كتاب الفضائل، باب معجزات النبيّ وَّر) أن رسول الله وَّ منع رفقته من الشرب من عين تبوك قبل أن يصلَ إليها النبيّ وَّر، ثم سبقه رجلان إليها: ((فسألهما رسول الله وَّر: هل مسستما من مائها شيئاً؟ قال: نعم، فسبهما النبيّ وَلّ)) وظاهر أن السبّ ههنا ٨٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نُبُوَّةَ بَعْدِي)) . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي عَلِيًّا) فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ. فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَءَنَا وَأَبْنَاءَ كُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دَعَا ليس بمعنى الإقذاع في الكلام، وإنما هو بمعنى الملامة والتخطئة. فكذلك يحمل قول معاوية رضيبه على هذا. وقد أخرج البخاري في مناقب علي (٣٧٠٣): ((أن رجلاً جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان - لأمير المدينة - يدعو علياً عند المنبر)) ووقع في رواية الطبراني: ((يدعوك لتسب علياً)) فقال سهل بن سعد: ((يقول ماذا؟ قال: يقول له أبو تراب)) فقد أطلقت كلمة السب هنا على مجرد تلقيب علي له بأبي تراب. فما ذكر عن معاوية رؤيته في حديث الباب لا يدل على أنه كان يحب أن يسبّ عليّ رَظُه بالإقذاع في الكلام في حقه، وإنما المقصود تخطئته بإزاء موقف معاوية رقته، وملامته بذلك. وقد ثبت في غير ما رواية أن معاوية ◌ُله قد اعترف بفضل علي رظُه في سيرته وخلقه، فبكى عند وفاة علي رظُه، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ((ويحك، إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم)) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٨: ١٣). وقد أثنى ضرار الصدائي على عليّ بمحضر معاوية ظها فأطال في الثناء عليه، فبكى معاوية وقال: ((رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك)) وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٣: ٤٣ و٤٤) وقال: ((ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب)) ذكره ابن عبد البر أيضاً (٣: ٤٥). وقد وقع بسر بن أرطاة مرة في علي بمحضر من معاوية وزيد بن عمر بن الخطاب، فأنكر عليه معاوية وقال: ((تشتم علياً وهو جده)) أخرجه الطبري في تاريخه (٤: ٢٤٨). فنظراً إلى هذه الرواية وإلى فضل الصحابة ونبلهم، لا بد من حمل كلمة السب في حديث الباب على ما قلنا من التخطئة والتغليط لا على معناه المعروف من الشتم والإقذاع والإهانة. قوله: (فتطاولنا لها) أي: حرصنا عليها، وأصل التطاول: الامتداد والارتفاع، والمراد: رفعنا وجوهنا وأظهرنا أنفسنا على رسول الله وس* ليتذكرنا، عسى أن يختارنا لهذه السعادة. قوله: (ادعوا لي علياً) فيه منقبة عظيمة لسيدنا علي بن أبي طالب رَظُه، حيث صرّح فيه رسول الله صل38 بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قوله: (فبصق في عينه) وقد ورد في الروايات الأخرى أنه برىء من ساعته. قوله: (ففتح الله عليه) قال الأبي: ((وفي كتاب الاكتفاء لأبي الربيع: قال أبو رافع مولى رسول الله وَير: خرجت مع علي حين أعطاه رسول الله وَلقوله الراية، فلما دنا من الحصن خرج إليه ٨٣ كتاب فضائل الصحابة رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةً وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي)). مقاتلتهم، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي باباً كان عند الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح الله ثم ألقاه من يده حين فرغ. لقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه)). قلت: هذه الرواية في قلع علي باب خيبر ذكرها بعض أصحاب السير، كابن هشام، واشتهرت على ألسنة الناس، ولكنها رواية ضعيفة منقطعة لا يوثق بها، وقد أنكرها المحدثون، والله أعلم. قوله: (اللهم هؤلاء أهلي) وتفصيله ما أخرجه الترمذي في التفسير (٣٢٠٥) عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبيّ وَ ل ﴿ قال: ((لما نزلت هذه الآية على النبيّ وَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾ [سورة الأحزاب، آية: ٣٣] في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً، فجّلهم بكساء، وعلي خلف ظهره، فجللهم بكساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله! قال: أنت على مكانك، وأنت على خير)) قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. وقد استدل الروافض بهذا الحديث على أن أهل البيت هم علي وفاطمة وأولادهما فقط، وعلى أنهم معصومون من الخطأ، لأن الله تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وكل من الدعويين باطل. أما الأول: فلأن سياق الآيات صريح في أن الآية إنما وردت في أمهات المؤمنين، ومن تأمل فيما سبقها من الآيات لم يشك في ذلك. قال الله تعالى: ﴿إِنِ أَتَّقَيُنُّ فَلاَ وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَّعْنَ تَبَرُّعَ ٣٢ تَخْضَعْنَ بِالْقَوَلِ فَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا الْجَهِيَّةِ الْأُولَىّ وَأَقِمْنَ الضَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةٍ إِنَّ اللَّهُ ٣٣ اَلْرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُنْ تَظْهِيرًا كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [سورة الأحزاب، الآيات: ٣٢-٣٤] فإن الخطاب كله في هذه الآيات لأزواج النبيّ وَّ ر. ثم إن كلمة (أهل البيت) تستعمل في العرف واللغة للأزواج أولاً وبالذات، ولغيرهم تبعاً. وكذلك وردت هذه الكلمة في زوجة إبراهيم عظليلا. قال تعالى حكاية عن قول الملائكة لسارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اَللَّهِ وَبَرَّكَنُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِدٌ﴾ [سورة هود، آية: ٧٣] . فكانت أزواج النبيّ وَ ﴿ داخلة في أهل البيت أولاً وبالذات، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ه على سبيل الاحتمال، لأن سياق الآية وإن كان للأزواج فقط، ولكن كلمة (أهل البيت) تحتمل العموم، فأراد النبيّ والتر أن يتأكد هذا العموم في حق علي وفاطمة وابنيهما، فدعاهم وجلّلهم بكساء، ليثبت لهم ما يثبت لأهل البيت، ودعا لهم بالتطهير. ولذلك لم يدخل ٨٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦١٧١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا أم سلمة في الكساء، لكونها داخلة في أهل البيت قطعاً بدلالة سياق الآية، فلم تكن هناك حاجة إلى الدعاء لاعتدادها في جملة أهل البيت، فقال لها: ((أنت على مكانك، أنت على خير)). فلا شك أن علياً وفاطمة والحسن والحسين ﴿إن ثبت كونهم من أهل البيت بهذا الحديث، ولكن كيف يجوز إخراج الأزواج المطهرات من أهل البيت بعدما جعلهن الله تعالى أهل البيت أولاً وبالذات؟. وأما الدعوى الثانية: وهي ثبوت العصمة لأهل البيت، فهي باطلة أيضاً. والواقع أن مثل هذه الكلمات قد وردت في حق جميع المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لُِطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة المائدة، آية: ٦] ولم يقل أحد بأن هذه الألفاظ دالة على عصمة المؤمنين كافة أو على عصمة البدريين من الصحابة. فكيف تكون هذه الألفاظ دالة على عصمة أهل البيت؟. والتحقيق، كما ذكره ابن تيمية تفُّ في منهاج السنة ٤: ٢٠، أن الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة شرعية دينية تتضمن محبته ورضاه، وإرادة كونية قدرية تتضمن خلقه وتقديره، فالأولى مثل هذه الآيات، ومثل ما ورد في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة النساء، آية: ٢٦] وفي قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا (®﴾ [سورة النساء، آية: ٢٧]، أما الإرادة الكونية والقدرية، فكما في قوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ [سورة الأنعام، آية: ١٢٥] وغيره من الآيات. وإن الإرادة المذكورة في آية التطهير هي من النوع الأول، بمعنى أن الله تعالى يحب أن يذهب عنهم الرجس، وأنه شرعه لهم وأمرهم به، وليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ولا أنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة. والدليل على ذلك أن النبيّ وَ لتر قال بعد نزول هذه الآية: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً)) فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير، فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهّرهم، لم يحتج إلى الطلب والدعاء. والحاصل: كما فصّله الألوسي في روح المعاني، أن قوله تعالى: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ﴾ [سورة الأحزاب، آية: ٣٣] إلخ وقع موقع المفعول له لتشريع الأحكام السابقة. والمعنى أن هذه الأحكام إنما شرعت لإزالة الرجس عنكم إذا امتثلتم بها، فإزالة الرجس والتطهير متفرع على الامتثال بالأحكام، لا أنه مخلوق ومقدر من الله تعالى بحيث يمتنع خلافه، فلا يصح الاستدلال بالآية على العصمة وراجع للتفصيل أحكام القرآن لوالدي الشيخ المفتي محمد شفيع كتّلهُ: (٣: ٣٣٢ إلى ٣٤٢). ٨٥ كتاب فضائل الصحابة مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَمَا تَرْضَىُ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى)) . ٦١٧٢ - (٣٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ، يَوْمَ خَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَّهُ. يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَنِهِ)). قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: فَتَسَاوَزْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ: ((امْشٍ. وَلاَ تَلْتَفِتْ. حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ)). قَالَ: فَسَارَ عَلِيٍّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ. فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: (قَاتِلُهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذُلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. إِلاَّ بِحَقْهَا. وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». ٦١٧٣ - (٣٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِم)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، (وَاللَّفْظُ هَذَا)، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)،َ عَنْ أَبِي حَازِمِ. أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لأُغْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّائَةَ رَجُلاً يَفْتِّحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) قَالَ: قَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ. كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: ((أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟)) فَقَالُوا: هُوَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأَتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ فِي عَيْنَيْهِ. وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ. حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعْ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: ((انْفُذْ عَلَى رَسْلِكَ. حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى ٣٣ - (٢٤٠٥) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث تفرد بإخراجه مسلم من بين الأئمة الستة . قوله: (ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ) لأنها تضمنت يومئذٍ إخبار النبيّ وَّر بمحبة الأمير لله ولرسوله ولمحبتهما له. قوله: (فَتَسَاوَرْتُ لها) أي: رفعت لها عنقي، والمراد التطلّع والاشتياق. ٣٤ - (٢٤٠٦) - قوله: (فبات الناس يدوكون) بالدال المهملة والواو، أي: يخوضون ويتحدثون في ذلك، وفي بعض النسخ (يذكرون). قوله: (انُفذْ على رسلك) أي: تقدم وامش على هينتك. ٨٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الإِسْلاَمِ. وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ. فَوَاللَّهِ، لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)). ٦١٧٤ _ (٣٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (يَعْنِيِ ابْنَ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٍّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فِي خَيْبَرَ. وَكَانَ رَمِداً. فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنَْ رَسُولِ اللّهِ وَ، فَخَرَجَ عَلِيٍّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ بَّهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: («لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ، غَداً، رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ) فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ. فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٍّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ الرَّايَةَ. فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ . ٦١٧٥ - (٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ. قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَىْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ! خَيْراً كَثِيراً. رَأَيْتَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ. وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ. وَغَزَوْتَ مَعَهُ. وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ! خَيْراً كَثِيراً. حَدِّثْنَا، يَا زَيْدُ، مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي. وَقَدُمَ عَهْدِي. وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ. فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا. وَمَا لاَ، فَلاَ تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ يَوْماً فِينَا خَطِيباً. بِمَاءٍ يُدْعَى خُمَّا. بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. قوله: (من أن يكون لك حمر النعم) هي الإبل الحمر، وفيه إضافة الصفة إلى الموصوف. وكانت الإبل الحمر أنفس أموال العرب يضرب بها المثل. ٣٥ - (٢٤٠٧) - قوله: (عن سلمة بن الأكوع) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب ما قيل في لواء النبيّ بَير (٢٩٧٥)، وفي فضائل أصحاب النبيّ وَّ، باب مناقب علي بن أبي طالب (٣٧٠٢)، وفي المغازي، باب غزوة خيبر ٤٢٠٩ . ٣٦ - (٢٤٠٨) - قوله: (إلى زيد بن أرقم) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة إلا المصنف تخذله، وأخرجه الدارمي في فضائل القرآن (٣٣١٩)، وأحمد في مسنده (٤: ٣٦٧ و ٣٧١). قوله: (بماء يدعى خمّاً) بضم الخاء وتشديد الميم، هو اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خمّ. وكانت هذه الخطبة في مرجعه اَلر من حجة الوداع. ٨٧ كتاب فضائل الصحابة فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَّرَ. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ. أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكْ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغْبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: (وَأَهْلُ بَيْتِي. أُذَكْرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكْرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكْرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ قوله: (وأنا تارك فيكم ثقلين) بفتح الثاء والقاف، قال المازَرِي: ((قال ثعلب: سمّاهما ثقلين لأن العمل والأخذ بهما ثقيل. والعرب تقول لكل شيء نفيس (ثقل) فجعلهما ثقلين لعظمهما)». قوله: (أذكّركم الله في أهل بيتي) وحاصل هذا الحديث أن رسول الله و لل ذكر ثقلين: كتاب الله وأهل بيته، أما الأول: فقد أمر بالأخذ والاستمساك به، وأما الثاني: فقد أمر بمعرفة قدرهم وفضلهم وأداء حقوقهم. ومن هنا يقول الإمام ابن تيمية كثّفُ في منهاج السنة (٤: ١٠٥): ((وهذا اللفظ يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به وجعل المتمسك به لا يضل، هو كتاب الله. وهكذا جاء في غير هذا الحديث كما في صحيح مسلم عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله)). وقد ورد في موطأ الإمام مالك بلاغاً: ((أن رسول الله وَّر قال: تركت فيكم أمرين: لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه)) أخرجه في كتاب الجامع، باب النهي عن القول بالقدر (ص ٧٠٢) وقد تقرر في موضعه أن بلاغات الإمام مالك كلها مسندة صحيحة، وقد وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، كما في تنوير الحوالك (٢: ٢٨). وقد جاء في سيرة محمد بن إسحاق التي جمعها ابن هشام خطبة الرسول و18 في حجة الوداع (٤: ٦٠٣) وفيها: ((وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، أمراً بيّناً: كتاب الله وسنة نبيه)). وقد أخرج الحاكم في مستدركه (١: ٩٣) عن ابن عباس: أن رسول الله وَله خطب الناس في حجة الوداع فقال: (( ... يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنة نبيه وَّير)) وقال الحاكم: ((وسائر رواته متفق عليهم)) ثم ذكر له شاهداً من حديث أبي هريرة ربه: ((قال: قال رسول الله وَّر: إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)) وذكر الذهبي الحديثين في تلخيص المستدرك وسكت عليهما، ولم يتعقب على قول الحاكم بشيء. وليس هناك أي تعارض بين الأحاديث التي ذكر فيها كتاب الله وحده، وبين التي ذكرت السنة النبوية معها، لأن ذكر الكتاب يتضمن السنة بالضرورة، لأن العمل بكتاب الله يستلزم اتباع السنة بوجهين: الأول: أن كتاب الله قد أمرنا باتباع سنة الرسول وَلتر، والثاني: أن القرآن قد ٨٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بَيْتِي)). فَقَالَ لَّهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: صرح في مواضع كثيرة بأن الرسول وله إنما بعث معلماً للكتاب ومبيناً له، وذلك يقتضي أن تکون سنته ڼ حجة في الدین. فالحاصل من مجموعة أحاديث خطبة حجة الوداع وحديث الغدير هذا: أن النبيّ وَلِّ أمر بالتمسك بالكتاب والسنة وجعلهما أصلين متبوعين يرجع إليهما في معرفة أحكام الدين، وأمر بمعرفة قدر أهل البيت وإكرامهم وأداء حقوقهم. وقد أخرج الترمذي في مناقب أهل البيت حديثاً (رقم: ٣٧٨٦) عن جابر بن عبد الله، قال: ((رأيت رسول الله وَّيقول في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي)). ولكن هذا الحديث قد رواه زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن جابر ظه. وزيد بن الحسن هذا قال فيه أبو حاتم: ((كوفيّ قدم بغداد، منكر الحديث)) كما ذكره الحافظ في التهذيب (٣: ٣٠٦)، ولم يرو عنه أحد من الأئمة الستة إلا الترمذي، وما أخرج له الترمذي إلا حديثاً أو حديثين. وقد أخرج الإمام مسلم خطبة حجة الوداع (كتاب الحج، باب حجة النبيّ وَّر) بسند صحيح عن جعفر الصادق، عن محمد الباقر عن جابر ظُه، وليس فيها (وعترتي أهل بيتي) فتبين أن هذه الزيادة من مناكير زيد بن الحسن الأنماطي، وليس فيها حجة. هذا بالنسبة لخطبة حجة الوداع، وليس فيها ذكر العترة أو أهل البيت في رواية صحيحة. أما بالنسبة لخطبة الغدير، فأصح ما روي فيها حديث الباب، ولكن أخرج الترمذي أيضاً (٣٧٨٨) من طريق الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد، ومن طريقه عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم، ، قالا: ((قال رسول الله وَله: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. أما طريق عطية عن أبي سعيد، ففيه كلام، من جهة أن عطية العوفي فيه ضعف، وقد مرّ في هذا الكتاب أنه كان ربما يحدث عن الكلبي، فيكنيه بأبي سعيد ليُتوهّم أنه أبو سعيد الخدري، فلا حجة في روايته هذه بإزاء رواية مسلم. وأما طريق حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم، فقد تكلم فيه بعض العلماء لكون الأعمش وحبيب بن أبي ثابت من المدلسين وقد عنعن كل واحد منهما . ولو ثبت هذا الحديث، فإنما يدل على كون إجماع أهل البيت حجة، بشرط ن يثبت ٨٩ كتاب فضائل الصحابة نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلْ جَعْفٍَ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٦١٧٦ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ، (يَعْنِي ابْنَ إجماعهم بطريق صحيح موثوق به، وقال الإمام ابن تيمية كثّفُ في منهاج السنة (٤: ١٠٥): ((وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة. قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى وغيره، لكن أهل البيت لم يتفقوا - ولله الحمد - على شيء من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء منه))، وقال بعد أسطر: ((إن النبيّ وَّلو قال عن عترته إنها والكتاب لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وهو الصادق المصدوق، فيدل على أن إجماع العترة حجة. وهذا قول طائفة من أصحابنا، وذكره القاضي في المعتمد، لكن العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العباس وولد علي وولد بن الحارث بن عبد المطلب وسائر بني أبي طالب وغيرهم. وعلي وحده ليس هو العترة. وسيد العترة هو رسول الله وَله. يبيّن ذلك أن علماء العترة كابن عباس وغيره لم يكونوا يوجبون اتباع علي في كل ما يقوله، ولا كان علي يوجب على الناس طاعته في كل ما يفتى به، ولا عرف أن أحداً من أئمة السلف، لا من بني هاشم ولا غيرهم قال إنه يجب اتباع علي في كل ما يقوله)). وقد ورد في بعض الروايات أن النبيّ ◌َّ قال في خطبة الغدير: ((من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) وإن هذه الرواية أخرجها غير واحد من المحدثين بألفاظ مختلفة، كالترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم. وقد صرح في رواية البيهقي أنه قاله رسول الله وَّر في خطبة الغدير. ولكن ضعف جماعة من المحدثين هذا الحديث، حتى قال ابن تيمية تتّثُ في منهاج السنة (٤: ٨٤) إنه كذب، وقد حسنه بعضهم، والله سبحانه أعلم. وعلى تقدير ثبوت الحديث، فإنه يدل على منقبة لعلي ربه، والحث على موالاته والاجتناب عن معاداته، وليس فيه دلالة على كونه خليفة بلا فصل، أو على كونه معصوماً. قوله: (نساؤه من أهل بيته) قد صرح هنا بكونهن من أهل البيت، ويعارضه في الظاهر ما سيأتي في رواية سعيد بن مسروق: ((فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه قال: لا ... أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده)) ولعل وجه الجمع بينهما أن زيد بن أرقم ظ ته اعترف في الرواية الأولى بكون نسائه * من أهل بيته من حيث اللغة والعرف، ومن جهة سكنتهن في بيته *، ومن جهة أن الأمة مأمورة باحترامهن ومعرفة قدرهن. ولكنه صرح في الرواية الثانية بأن النبيّ ◌َ﴿ لما ذكر أهل البيت في خطبة الغدير، فإنما أراد بهم أصله وعصبته، لأن مقصوده إذ ذاك كان مقتصراً عليهم الداعية هو أعلم بها. والإنسان ربما يقتصر في كلامه على ذكر قوم الداعية وقتية، ولا يستلزم ذلك أن يكون كل من سواهم خارجاً عن مقتضى كلامه، بل ربما يكون غيرهم داخلاً فيه، ولكنه لا يذكرهم لانتفاء الداعية في حقهم في ذلك الوقت المخصوص. ٩٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِبْرَاهِيمَ)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّه وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ زُهَيْرٍ. ٦١٧٧ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي حَيَّنَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: ((كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ. مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَأَخَذَ بِهِ، كَانَ عَلَى الْهُدَى. وَمَنْ أَخْطَأَةٌ ضَلَّ)). ٦١٧٨ - (٣٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَارِ بْنِ الرَّيَّانِ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ، (يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ)، عَنْ سَعِيدٍ، (وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْراً. لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُوَلَ اللّهِ بَّهِ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي حَيَّنَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلاَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيَكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَىُ. وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَاَلَةٍ)). وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لاَ. وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلْقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَضْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . ٦١٧٩ - (٣٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِم)، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ. قَالَ: فَدَعَا سَهْلَ بْنُّ سَعْدٍ، فَأَمَّرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَبَى سَهْلٌ. فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا التُّرَابِ. فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيِّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي التُّرَابِ. وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ. لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بَيْتَ فَاطِمَةَ. فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)) فَقَالَتْ: ٣٨ - (٢٤٠٩) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب نوم الرجال في المساجد (٤٤١)، وفي فضائل أصحاب النبيّ وَّز، باب مناقب علي (٣٧٠٣)، وفي الأدب، باب التكني بأبي تراب، (٦٢٠٤)، وفي الاستئذان، باب القائلة في المسجد (٦٢٨٠). قوله: (فأمره أن يشتم علياً) كان ذلك من شدة العصبية في بعض أمراء بني أمية، ولم يثبت مثل ذلك عن أحد من الصحابة أو عمن يُقتدى بهم في الدين، وقد ثبت إنكار سهل بن سعد على ذلك. قوله: (أين ابن عمك؟) يريد علياً ظته، وفيه إطلاق ابن العم على أقارب الأب، لأنه ابن ٩١ كتاب فضائل الصحابة كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ. فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ. فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لإِنْسَانِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟)) فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَهُوَ مُضْطَجِعْ. قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ. فَأَصَابَهُ تُرَابٌ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ ((قُمْ أَبَا التَّرَابِ، ثُمْ أَبَا التّرَابِ)). (٥) - باب: من فضل سعد بن أبي وقاص، رضي اللّه عنه ٦١٨٠ - (٣٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَقَالَ: ((لَيْثَ رَجُلاً صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَخْرُسُنِي اللَّيْلَةَ)). قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ عم أبيها لا ابن عمها وقال الحافظ في الفتح (١: ٥٣٦): ((فيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة. وكأنه وَلير فهم ما وقع بينهما، فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبة بينهما)). قوله: (فلم يقِلْ عندي) بكسر القاف من القيلولة، وهو نوم نصف النهار. قوله: (هو في المسجد راقد) استدل به من أجاز النوم في المسجد، وهو جائز عندنا بشروط محل بسطها كتب الفقه. قوله: (قم أبا التراب) فيه ممازحة المغضب بما لا يزيد في غضبه بل يحصل به تأنيسه، وفيه التكنية بغير الولد، وفيه مداراة الصهر وتسكينه من غضبه. وقد روى ابن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر قال: ((نمت أنا وعلي في غزوة العسيرة في نخل، فما أفقنا إلا بالنبيّ ◌َ* يحركنا برجله يقول لعلي: قم يا أبا تراب! لما يرى عليه من التراب)) وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى. كذا في فتح الباري ٧: ٧٢. (٥) - باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ٣٩ - (٢٤١٠) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله (٢٨٨٥)، وفي التمني، باب قول النبيّ وَّر: ليت كذا وكذا، (٧٢٣١)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص ظه (٣٧٥٦). قوله: (أرق رسول الله ( *) أي: سهر، وأخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ: ((كان رسول الله وَّر أول ما قدم المدينة يسهر من الليل)). قوله: (يحرسني الليلة) فيه الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وأنه ليس منافياً للتوكل . ولعل رسول الله وَّ ر كان ساهراً لما كان يتوقع من نزول عدو به. ٩٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم السِّلاَحِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((مَنْ هَذَا؟)) قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. ٦١٨١ - (٤٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَذَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَثّ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، لَيْلَةٌ، فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلاَ صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ)) قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلاَحِ. فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَا جَاءَ بِكَ؟)) قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، فَجِئْتُ أَخْرُسُهُ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ، ثُمَّ نَامَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ رُمْحِ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟. ٦١٨٢ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. ٦١٨٣ - (٤١) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَ بَوَيْهِ قوله: (جئت أحرسك) فيه أن على عامة الناس أن يحرسوا سلطانهم في مواقع الخوف. وفيه فضيلة ظاهرة لسعد نظرته حيث حقق الله به ما تمناه رسول الله وَ﴿ وفيه فضيلته من جهة شدة حفيظته على رسول الله وَله، ومن جهة كونه مصداقاً لقوله وَله: ((رجلاً صالحاً من أصحابي)). قوله: (خشخشة سلاح) هي صوت حك السلاح بعضها ببعض. كذا فسره القاضي عیاض. قوله: (سمعت علياً يقول) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب المجنّ ومن يتترس بترس صاحبه (٢٩٠٥)، وفي المغازي، باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا إلخ (٤٠٥٩)، وفي الأدب، باب قول الرجل: فداك أبي وأمي، (٦١٨٤). وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص ريه (٣٧٥٥)، وابن ماجه في فضائل أصحاب النبيّ وَّ، باب فضل سعد بن أبي وقاص ◌ُله (١١٦). قوله: (ما جمع رسول الله وَّ﴿ أبويه) أي: قال له: (فداك أبي وأمي) كما سيأتي تفسيره في كلام علي ◌َُّبه، ووقع في رواية سفيان عند البخاري في الجهاد: ((ما رأيت النبيّ وَّ يفدي رجلاً بعد سعد، وهو أوضح)). ٩٣ كتاب فضائل الصحابة لِأَحَدٍ، غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ. فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ، يَوْمَ أُحُدٍ: ((ارْم. فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي)). ٦١٨٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ. كُلَّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّارٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. ٦١٨٥ - (٤٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ، (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ)، عَنْ يَحْيَى، (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قوله: (غير سعد بن مالك) وهو ابن أبي وقاص، مالك اسم أبيه وأبو وقاص كنيته. قوله: (ارم، فداك أبي وأمي) وقد أخرج البخاري عن سعد في المغازي، قال: ((نثل لي النبيّ ◌َّ كنانته يوم أحد، فقال: ارم فداك أبي وأمي)) وقال الحافظ في الفتح (٧: ٣٥٩): ((ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة قال: قال سعد: رميت بسهم، فردّ عليّ النبيّ ◌َّ سهمي أعرفه، حتى واليت بين ثمانية أو تسعة، كل ذلك يُرَدُّ عليّ. فقلت: هذا سهم دم، فجعلته في كنانتي لا يفارقني)). قال الحافظ: ((وعند الحاكم لهذه القصة بيان سبب)). فأخرج من طريق يونس بن بكير، وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال: ((جال الناس يوم أحد تلك الجولة. تنحيت فقلت: أذود عن نفسي، فإما أن أنجو وإما أن أستشهد. فإذا رجل محمر وجهه، وقد كاد المشركون أن يركبوه، فملأ يده من الحصى فرماهم، وإذا بيني وبينه المقداد، فأردت أن أسأله عن الرجل، فقال لي: يا سعد! هذا رسول الله ◌َي يدعوك، فقمت وكأنه لم يصبني شيء من الأذى، وأجلسني أمامه فجعلت أرمي)) فذكر الحديث. ثم ظاهر حديث علي رَظُه أن النبيّ وَّ لم يقل (فداك أبي وأمي) إلا لسعد. ولكن سيأتي في مناقب الزبير أنه قال له النبيّ وَّر ذلك يوم الأحزاب. فلعل علياً رَظُّه لم يطلع على ذلك، أو أن كلامه في حديث الباب مقتصر على غزوة أحد، والله أعلم. ٤٢ - (٢٤١٢) - قوله: (عن سعد بن أبي وقاص) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ وَّر، باب مناقب سعد بن أبي وقاص رُه (٣٧٢٥)، وفي المغازي، باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (٤٠٥٨ و٤٠٥٩)، وفي الأدب، باب قول الرجل: فداك أبي وأمي (٦١٨٤)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقاص عده (٣٧٥٥)، وابن ماجه في فضائل أصحاب النبيّ ◌َّو، باب فضل سعد ظه (١١٧). ٩٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦١٨٦ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦١٨٧ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ مَ: ((ارْم، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)) قَالَ: فَتَزَعْتُ لَهُ بِسَهْم لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ. فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ. فَانْكَشَفَّتْ عَوْرَتُهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَه.َ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ. ٦١٨٨ - (٤٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لاَّ تُكَلِّمَهُ أَبَداً حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلاَ تَأْكُلَ وَلاَ تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ. وَأَنَا أُمُّكَ. وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا . قَالَ: مَكَثَتْ ثَلاَثاً حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ. فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ. فَسَقَاهَا. فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنَاً وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ وَفِيهَا: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]. ( ... ) - قوله: (قد أَخْرَقَ المسلمينَ) أي: أثخن فيهم وأكثر فيهم القتل وعمل فيهم نحو عمل النار. قوله: (فنزعت له بسهم ليس فيه نصل) أي: رميته بسهم ليس له زجّ. قوله: (فأصبت جنبه) وفي بعض النسخ (حبته) والمراد حبة قلبه. قوله: (حتى نظرت إلى نواجذه) أي: أضراسه أو أنيابه. وإنما ضحك رسول الله وَ له فرحاً بقتله وذلّه لا بانكشاف عورته. ٤٣ - (١٧٤٨) - قوله: (حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه) يعني: سعد بن أبي وقاص ظه، وهذا الحديث قد مر جزء منه في الجهاد، باب الأنفال، وأخرجه الترمذي في تفسير سورة العنكبوت (٣١٨٩)، وفي تفسير سورة الأنفال (٣٨٠)، وأبو داود في الجهاد، باب في النفل (٢٧٤٠). قوله: (حلفت أم سعد) وهي حمنة بنت سفيان بن أمية، وكانت مشركة، وأسلم سعد وهو ابن ستة عشر. ٩٥ كتاب فضائل الصحابة قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ غَنِيمَةً عَظِيمَةً. فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ. فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ وَلِّ. فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ. فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ. فَقَالَ: ((رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) فَانْطَلَقْتُ. حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لاَمَثْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَالَ: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ ((رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]. قَالَ: وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَأَتَانِي. فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفَ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ. قَالَ: فَسَكَتَ. فَكَانَ، بَعْدُ، الثُّلُثُ جَائِزاً .. قَالَ: وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ. فَقَالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ حَمْراً، وَذُلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشِّ - وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ - فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ خَمْرٍ. قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ. قَالَ: فَذَكَرْتُ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيٍ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيََّ. يَعْنِي نَفْسَهُ - شَأْنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنََّ الْخَرُ وَالْمَيْسِيُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ [المائدة: ٩٠]. ٦١٨٩ - (٤٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيَثَ بِمَغْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ شُعْبَةَ: قَالَ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصاً، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، وَفِي حَدِيثِهِ قوله: (نقّلْنِي هذا السيف) قد مر الكلام على هذه القصة مبسوطاً في كتاب الجهاد، باب الأنفال. قوله: (أن ألقيه في القبض) بفتح القاف والباء، هو الموضع الذي يجمع فيه الغنائم. قوله: (قلت: فالثلث) قد مر شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الوصايا. قوله: (في حَشِّ) بفتح الحاء وضمها، وهو البستان. ٤٤ - ( ... ) - قوله: (شجروا فاها بعصا ثم أوجروها) هذه القطعة متعلقة بقصة أم سعد ربه التي حلفت أن لا تطعم ولا تشرب حتى يكفر سعد بدينه. فكان أقاربه إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فمها، أي: فتحوه بعصا، ثم أوجروها، أي: صبوا في فمها غذاء. وإنما ٩٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَيْضاً: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُوراً . ٦١٩٠ - (٤٥) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَظْرُرِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَّهُم بِالْغَدَرَةِ وَاُلْعَشِ﴾ [الأنعام: قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاءِ . شجروه بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام إلى جوفها. وإن رواية شعبة هذه قد أخرجها الترمذي في تفسير العنكبوت. ولفظه: ((فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها إلخ)). قوله: (ففزره) بتقديم الزاي على الراء، يعني: شقه. وقوله: (كان أنفه مفزوراً) أي: مشقوقاً . قوله: (عن سعد) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب مجالسة الفقراء (٤١٨٠). قوله: (فيّ نزلت: ولا تطرد الذين) إلخ أخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن ابن مسعود ربه قال: ((مر الملأ من قريش على النبيّ وَّير وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد! رضيت بهؤلاء من قومك. أهؤلاء منّ الله تعالى عليهم من بيننا. أنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فأنزل الله تعالى فيهم القرآن: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿وهو أعلم بالظالمين﴾ [سورة الأنعام، الآيتان: ٥٠ و٥١] كذا في روح المعاني (٧: ١٥٨). وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره (٧: ٢٠١) عدة روايات في سبب نزول الآية، ومحصل هذه الروايات أن المشركين الذي طلبوا طرد بعض الصحابة هم الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عدي، والحارث بن نوفل، وقرظة بن عبد عمرو. والذين طلبوا طردهم هم بلال وصهيب وعمار وخباب وسالم مولى أبي حذيفة وصبيح مولى أسيد وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأبو مرئد رؤيته، ولم يذكر سعد بن أبي وقاص في شيء من هذه الروايات، ولكنه لا مانع من كون سعد فيهم، لأن الكفار طلبوا طرد الجميع، ولم تستوعب رواية واحدة أسماء جميع الصحابة المطلوب طردهم، وحديث سعد هذا أصح إسناداً من الروايات الأخرى. قوله: (تدني هؤلاء) أي: تقربهم إليك وتسمح لهم بالجلوس في مجلسك. ٩٧ كتاب فضائل الصحابة ٦١٩١ - (٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ سِنَّةً نَفَرٍ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَِّّ ◌َّهِ: اظِرِّدْ هَؤُلاَءٍ لاَ يَجْتَرِئونَ عَلَيْنَا . قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلاَلٌ، وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسٍ رَسُولِ اللَّهِ وَالهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ. فَحَدَّثَ نَفْسَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَلَا تَظَرُدِ اُلَّذِيْنَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. (٦) - باب: من فضائل طلحة والزبير، رضي اللّه تعالى عنهما ٦١٩٢ - (٤٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، (وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَله فِي بَعْضٍ تِلْكَ الأَيَّامِ الَِّي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ، غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا . ٦١٩٣ - (٤٨) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ٤٦ - ( ... ) - قوله: (فوقع في نفس رسول الله وَ لير) إلخ يعني: وقع في نفسه أن يستجيب لطلبهم طمعاً في إسلامهم فإنهم وعدوه بذلك إذا أفرد لهم رسول الله رضي مجلساً ليس فيهم هؤلاء الصحابة . (٦) - باب: فضائل طلحة والزبير ٤٧ - (٢٤١٤) - قوله: (عن أبي عثمان) يعني: النهدي، والحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ وَل و باب ذكر طلحة بن عبد الله نظرته (٣٧٢٢ و٣٧٢٣)، وفي المغازي، باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا (٤٠٦٠ و ٤٠٦١). قوله: (عن حديثهما) هذا قول من روى هذا الحديث عن أبي عثمان، وهو والد المعتمر بن سليمان. ومراده أن أبا عثمان إنما حدث بثبات طلحة والزبير رواية عنهما، ولم يكن شاهداً لثباتهما، لأنه تابعي وليس صحابياً، ولا أنه حدث بذلك رواية عن غيرهما، بل طلحة والزبير . حدثاه بذلك. هكذا فسره القرطبي كما في شرح الأبي. ٤٨ - (٢٤١٥) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل الطليعة (٢٨٤٦)، وباب هل يبعث الطليعة وحده؟ (٢٨٤٧)، وباب السير وحده (٢٩٩٧)، وفي فضائل أصحاب النبيّ وَّ، باب مناقب الزبير (٣٧١٩)، وفي المغازي، ٩٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. ثُمَّ نَّدَبَهُمْ. فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لِكُلُّ نَبِيِّ حَوَارِيٍّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)) . ٦١٩٤ - (١٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيعٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ. كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَلِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ٦١٩٥ - (٤٩) حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَوْمَّ الْخَنْدَقِ، مَعَ النِّسْوَةِ، فِي ◌ُهُمِ حَسَّانِ، باب غزوة الأحزاب وهي الخندق (٤١١٣)، وفي أخبار الآحاد، باب بعث النبيّ وَّ الزبير طليعة وحده (٧٢٦١). وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب الزبير (٣٧٤٥)، وابن ماجه في المقدمة، فضل الزبير (١٠٩). قوله: (ندب رسول الله (*) إلخ قال النووي: ((أي: دعاهم للجهاد وحرضهم عليه)) قلت: سبب هذا الندب أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي، ولفظه: ((قال رسول الله وَله يوم الأحزاب: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا)) هكذا ثلاث مرات، وإنما بعثه رسول الله و ليس ليأتي بخبر بني قريظة لما بلغه أنهم نقضوا العهد ووافقوا قريشاً على محاربة المسلمين. قوله: (لكل نبي حواري) الحواري في أصل اللغة: الأبيض الخالص، ومنه الدقيق الحواري، ثم أطلق على خاصة أصحاب الرجل، وذكر البخاري تعليقاً عن ابن عباس: ((وسمي الحواريون لبياض ثيابهم». قوله: (وحواري الزبير) ضبطه جماعة بفتح الياء المشددة، كمُصرخي، وضبطه أكثرهم بكسرها مضافاً إلى ياء المتكلم. ٤٩- (٢٤١٦) - قوله: (عن عبد الله بن الزبير) هذا الحديث أخرجه البخاري (٣٧٢٠) والترمذي (٣٧٤٣) كلاهما في باب مناقب الزبير بن العوام، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل الزبير ظه (١١٠). قوله: (أنا وعمر بن أبي سلمة) يعني: ابن عبد الأسد، ربيب النبيّ وَّر، وأمه أم ـا . سلمة ر قوله: (مع النسوة في أَظُم حسان) الأطم بضم الهمزة والطاء: الحصن، وجمعه آطام. وكانت النساء والصبيان قد جمعهن رسول الله وَّل في حصن لحسان بن ثابت ظه، وكان ٩٩ كتاب فضائل الصحابة فَكَانَ يُطَأْطِىءُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ. وَأُطَأْطِىءُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ. فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلاَحِ، إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِأَبِي. فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَّيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَّقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، يَوْمَئِذٍ، أَبَوَيْهِ. فَقَالَ: ((فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي)) . ٦١٩٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الأُطُم الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ. يَعْنِي نِسْوَةَ النَّبِيِّ وَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، فِي هَذَاً الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيثِ. وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ٦١٩٧ - (٥٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ كَانَ عَلَىَ حِرَاءٍ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ. فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٍّ أَوْ صِدِيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)). عبد الله بن الزبير حينئذٍ ابن أربع سنين، لأنه ولد عام الهجرة، وكانت غزوة الأحزاب سنة أربع. قوله: (فكان يطأطىء لي مرة) يعني: كان عمر بن أبي سلمة يخفض لي ظهره لأتطلع من جدار الحصن، وأفعل له مرة مثل ذلك ليتطلع هو إلى خارج الحصن. قوله: (فكنت أعرف أبي) إلخ وفي رواية البخاري: ((فنظرت، فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثاً، فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف. قال: أو هل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم)). قوله: (أما والله: لقد جمع لي رسول الله (98َّ) وفي رواية البخاري المذكورة: ((كان رسول الله ولو قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﴿ أبويه فقال: فداك أبي وأمي)) وقد التبست هذه القصة على بعض الناس بقصة حذيفة بن اليمان، مع أنه قد بعثه رسول الله وَله طليعة ليأتي بخبر الأحزاب، وبعث الزبير لخبر بني قريظة لما بلغه أنهم نقضوا العهد وساعدوا الأحزاب. ٥٠ - (٢٤١٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان نظريته (٣٦٩٧). قوله: (إلا نبي أو صديق أو شهيد) وهذا من معجزات النبيّ وَّ ر حيث كان رسول الله وَلو ١٠٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦١٩٨ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ عَلَىَ جَبَلٍ حِرَاءٍ، فَتَحَرَّكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٍّ أَوْ صِدْيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)) وَعَلَيْهِ النَّبِيِّ بَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ٦١٩٩ - (٥١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَاكَ، وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أصَابَهُمُ الْقَرْحُ. نبياً وأبو بكر ظله صديقاً، ومات من سواهم شهيداً، أما قتل عمر وعثمان وعلي فمشهور. وأما الزبير، فقد قتل بوادي السباع بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركاً للقتال، فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن من قتل ظلماً فهو شهيد، وقد وقع في الطريق الآتي ذكر سعد بن أبي وقاص أيضاً، مع أنه لم يقتل، وأجاب عنه القاضي بأنه إنما سمي شهيداً لكونه مشهوداً له بالجنة. ٥١ - (٢٤١٨) - قوله: (قالت لي عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب الذين استجابوا لله والرسول (٤٠٧٧)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل الزبير (١١١). قوله: (أبواك) أرادت بهما الزبير بن العوام وأبا بكر ﴿ه، وقد وقع ذلك صريحاً في الرواية الآتية. وإنما جعلت أبا بكر أباً لعروة بن الزبير، لأن أمه أسماء بنت لأبي بكر، فصار أبو بكر جَدّاً له من قبل أمه. قوله: (من الذين استجابوا الله والرسول) وقصته على ما أخرجها ابن إسحاق: (كان أحد (أي: غزوة أحد) يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أذّن مؤذن رسول الله و ﴿ في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه، فأذن له، وإنما خرج مرهباً للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم، فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر، فعزّاه بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوّموا في أنفسهم وقالوا: أصبنا جل أصحاب محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن نستأصلهم، وهموا بالعود إلى المدينة، فأخبرهم معبد أن محمداً قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة. قال: فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا إلى مكة) ذكره الحافظ في