Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب: الطب
٥٧١٦ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالاَ: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّي ◌َّهِ. قَالَ: ((إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَنِحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا
بِالْمَاءِ».
٥٧١٧ - (٧٩) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي مَالِكٌ.
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ)،
كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَل﴿ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. فَأَطْفِؤُهَا
بِالْمَاءِ».
٥٧١٨ - (٨٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، (وَاللَّفَظُ لَهُ)،َ حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَتِحِ
جَهَنَّمَ. فَأَطْفِؤُهَا بِالْمَاءِ».
٥٧١٩ - (٨١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ،
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.
فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ».
٥٧٢٠ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ :
٥٧٢١ - (٨٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ،
الشخصيّة، لأن المعالجات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال.
وقد وقع في بعض الطرق عن ابن عباس: ((فابردوها بماء زمزم))، كما أخرجه أحمد
والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عفان عن همام، فزعم بعض العلماء، مثل ابن حبان،
أن مطلق رواية الباب محمول على هذا المقيّد، وإن الحمى لا تبرد إلا بماء زمزم، وتعقبه
الحافظ في الفتح (١٠: ١٧٦) بأن ما ورد مقيداً بماء زمزم خطاب لأهل مكة خاصة لتيسر ماء
زمزم عندهم، وفيه من البركة ما ليس في غيره، وما ورد في حديث الباب مطلق لغير أهل مكة.
٨١ - (٢٢١٠) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب
صفة النار وأنها مخلوقة (٣٢٦٣)، وفي الطبّ، باب الحمى من فيح جهنم (٥٧٢٣)، والترمذي
في الطبّ، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء (٢٠٧٤)، وابن ماجه في الطبّ، باب الحمّى من
فيح جهنم فابردوها بالماء (٣٥١٦).

٣٠٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ. فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ
فِي جَيْبِها. وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)) وَقَالَ: ((إِنَّها مِنْ فَيْحِ
جَھَئم)).
٥٧٢٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا)) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثٍ أَبِي
أُسَامَةَ: ((أَنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) .
٨٢ - (٢٢١١) - قوله: (عن فاطمة) أي: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي بنت
أخ لزوج أسماء، وزوجة هشام بن عروة، وهي مدنية تابعية ثقة، وكانت أكبر من زوجها هشام
بثلاث عشرة سنة، كما في التهذيب (١٢ : ٤٤٤).
قوله: (عن أسماء) يعني: ابنة أبي بكر ◌ًا، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطبّ،
باب الحمّى من فيح جهنّم (٥٧٢٤)، والترمذي في الطبّ، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء
(٢٠٧٤)، وابن ماجه في الطبّ، باب الحمى من فيح جهنّم فابردوها بالماء (٣٥١٩).
قوله: (بالمرأة الموعوكة) أي: المحمومة ووُعِك المرء (بالبناء للمجهول): إذا أصابته
الحمى .
قوله: (فتصبّه في جيبها) بفتح الجيم، وهو ما يكون مفرجاً من الثوب كالكمّ والطوق،
وأكثر ما يستعمل على ما يحيط بالعنق من الثوب. وهذا الذي فعلته أسماء هو طريق من طرق
العمل بحديث الباب، وقد ثبتت فائدته بالتجارب الحديثة. وقد وردت في الأحاديث عدة طرق
أخرى، فروي عن سمرة به: ((كان رسول الله وَّ﴿ إذا حُمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه
فاغتسل)) أخرجه البزار والطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٩٤): ((فيه إسماعيل بن
مسلم وهو متروك)) ولكن صححه الحاكم. وعن أنس أن رسول الله وَّر قال: ((إذا حمّ أحدكم
فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال)) أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات
كما في مجمع الزوائد، وقال الحافظ في الفتح (١٠: ١٧٧): ((أخرجه الطحاوي وأبو نعيم في
الطب، والطبراني في الأوسط، وصححه الحاكم وسنده قوي، وله شاهد من حديث أم خالد
بنت سعيد، أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من طريقه، وقال:
عبد الرحمن بن المرقع رفعه: ((الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض، فبردوا لها
الماء في الشنان وصبّوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب والعشاء. قال: ففعلوا، فذهب عنهم)).
ثم قال الحافظ: ((وهذه الأحاديث كلها تردّ التأويل الذي نقله الخطابي عن ابن الأنباري
أنه قال: المراد بقوله «فأبردوها)» الصدقة به. قال ابن القيّم: أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل
عليه استعمال الماء في الحمى، فعدل إلى هذا)).

٤
٣٠٣
كتاب: الطب
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
٥٧٢٣ - (٨٣) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَص، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
يَقُولُ: ((إِنَّ الْحُمَّى فَوْرٌ مِنْ جَهَنَّمَ. فَابْرُدُوهَا بِالْمَّاءِ».
٥٧٢٤ - (٨٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَأَبُو
بَكْرِ بْنُ نَافِع. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ
رِفَاعَةَ. حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ
جَهَنَّمَ. فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ»." وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ: ((عَنْكُمْ)) وَقَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ
خدِیجٍ.
(٢٧) - باب: كراهة التداوي باللدود
٥٧٢٥ - (٨٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَدَدْنَا
٤٥ ـ (٢٢١٢) - قوله: (عن جده رافع بن خديج) هذا الحديث أخرجه البخاري في بدء
الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (٣٢٦٢)،، وفي الطبّ، باب الحمّى من فيح جهنم
(٥٢٢٦). والترمذي في الطب، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء (٢٠٧٣) وابن ماجه في
الطبّ، باب الحمى من فيح جهنم (٣٥١٨).
(٢٧) - باب: كراهة التداوي باللّدود
٨٥ - (٢٢١٣) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب
مرض النبي ◌ّ ووفاته (٤٤٥٨)، وفي الطبّ، باب اللدود (٥٧١٢)، وفي الديات، باب قتل
الرجل بالمرأة (٦٨٨٦)، وباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم
(٦٨٩٧).
قوله: (لددنا) أي: جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره، وهو اللّدُود بفتح اللام، يعني
الدواء الذي يصبّ في أحد الجانبين من فم المريض، والفعل اللُّدود بضم اللام. وأما سبب هذا
اللدّ فمصرح في حديث أخرجه ابن سعد من طريق محمد بن الصباح، عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ((كانت تأخذ رسول الله صل الخاصرة، فاشتدت به
فأغمي عليه، فلددناه))، وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت: ((إن أول

٣٠٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فِي مَرَضِهِ. فَأَشَارَ أَنْ لاَ تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلذَّوَاءِ. فَلَمَّا
أَفَاقِ قَالَ: ((لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ. غَيْرُ الْعَبَّاسِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَذْكُمْ)) .
(٢٨) - باب: التداوي بالعود الهنديّ، وهو الكست
٥٧٢٦ - (٨٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ
وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَّيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ
مِحْصَنٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ. قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. لَمْ يَأْكُلٍ
ما اشتكى كان في بيت ميمونة، فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، فتشاورن في لدّه، فلدّوه، فلما
أفاق قال: هذا فعل نساء جئن من هنا - وأشار إلى الحبشة - وكانت أسماء منهن (وكانت
هاجرت إلى الحبشة) فقالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب، فقال: ما كان الله ليعذبني به)) ذكر
الروايتين الحافظ في الفتح (٨: ١٤٨).
قوله: (فأشار أن لا تلدّوني) ويؤخذ منه أن الإشارة المفهومة تأخذ حكم التلفظ والتصريح
في الأوامر والنواهي. وأما سبب نهيه ويّ عن اللّ مع أنه كان لا يمتنع من التداوي، فالأصح
أن اللدود كان غير ملائم لمرضه، لأن أهل البيت ظنّوا أن به ذات الجنب، فأرادوا التداوي بما
يلائمه، وقد مر أنه لم یکن به ذات جنب، وهو الذي حققه الحافظ ورجحه.
قوله: (كراهية المريض للدواء) قال عياض: ضبطناه بالرفع، أي هذا منه كراهية إلخ
فمبتدأه محذوف، ويحتمل أن يكون منصوباً على أنه مفعول له لفعل محذوف، والتقدير: ((نهانا
للكراهية للدواء)). ويحتمل أن يكون مصدراً، أي كرهه كراهيةً الدواء.
قوله: (لا يبقى أحد منكم إلّا لُدّ) قال الحافظ: ((والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا
يعودوا، فكان ذلك تأديباً، لا قصاصاً ولا انتقاماً)) وهذا ظاهر، لأن رسول الله وَ ير لم يكن من
دأبه الانتقام من نفسه، فكان يعفو ويصفح.
(تنبيه) إن امتناع رسول الله وَّم من اللّدود لم يكن تحريماً منه للّدُود، ولا بيان كراهيته
الشرعية، وإنما كان هذا الامتناع لأسباب خاصة في تلك الحال، فلا يصح به الاستدلال على
كراهية اللدود مطلقاً، كما يتبادر من ترجمة هذا الباب، ومن المعلوم أن تراجم الأبواب في هذا
الكتاب ليست من وضع الإمام مسلم كثّفُ تعالى، وإنما وضعه الآخرون بعده. والله سبحانه أعلم.
(٢٨) - باب: التداوي بالعود الهنديّ، وهو الكست
٨٦ - (٢٨٧) - قوله: (عن أم قيس بنت مِحْصَن) بكسر الميم وفتح الصاد يقال: إن اسمها
أمية، أسلمت قديماً بمكة وبايعت وهاجرت. وهي أخت عكاشة بن محصن. وأخرج النسائي

٣٠٥
كتاب: الطب
الطَّعَامَ. فَبَالَ عَلَيْهِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
(٠٠٠) - قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنِ لِي. قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ. فَقَالَ: ((عَلَاَمَةْ
تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاَقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. مِنْهَا ذَاتُ
الْجَنْبِ. يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ».
٥٧٢٧ - (٨٧) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ
أَمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ وَ، وَهِيَ
أُخْتُ عُكَّاشَةَ ابْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدٍ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿ل بِابْنِ لَهَاَ، لَمْ يَبْلُغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ - (قَالَ يُونُسُ:
عنها قالت: ((توفي ابن لي فجزعت، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فذكر
ذلك عكاشة للنبي بَّه، فقال: ما لها طال عمرها، قال: فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمّرت))
وراجع الإصابة (٤: ٤٦٣).
وحديثها هذا أخرجه البخاري في الطبّ، باب السعوط بالقسط الهنديّ والبحري
(٥٦٩٢)، وباب اللدود (٥٧١٣)، وباب العذرة (٥٧١٥)، وباب ذات الجنب ٥٧١٨. وأخرجه
أبو داود في الطب، باب في العلاق (٣٨٧٧)، وابن ماجه في الطب، باب دواء العذرة والنهي
عن الغمز (٣٥٠٦ و٣٥٠٧)، والترمذي في الطهارة، باب في نضح بول الغلام قبل أن يطعم
(رقم: ٧١). وقد مر أول الحديث في الطهارة في هذا الكتاب أيضاً.
قوله: (فدعا بماء فرشّه) تقدم شرحه في الطهارة، وأن الرشّ هنا عند الحنفية بمعنى الغسل
الخفيف .
(٢٢٢١٤) - قوله: (قد أعلقت عليه من العُذرة) أما العُذرة، بضم العين وسكون الذال،
فوجع في الحلق، وهو الذي يسمى سقوط اللهاة. وقيل: هو اسم اللهاة، والمراد وجعها سمّي
باسمها. وقيل: هو موضع قريب من اللهاة. واللهاة: بفتح اللام اللحمة التي تكون في أقصى
الحلق. هكذا فسّره الحافظ في الفتح (١٠: ١٦٧)، وفسّره ابن الأثير في النهاية بقوله: ((وجع
في الحلق يهيج من الدم)). وقال الذهبيّ تَقَلُّ في كتابه ((الطبّ النبويّ)): ((العُذرة وجع الحلق،
وقيل: العُذرة دم يهيج في حلق الإنسان، وتتأذى منه اللحمتان اللتان تُسّميهما الأطبّاء اللّوزتين
في أعلى الحلق على فم الحلقوم. والنساء تُسمّيها ببنات الأذن يعالجنها بالأصابع لترتفع إلى
مكانها)). وهذه التفاسير كلها توافق في الطب أمراض الحلق التي تترافق باحتقان دمويّ، سواء
أكانت التهاب لوزات، أم التهاب لهاة، أم التهاب بلعوم.
وأما الإعلاق، فهو علاج العذرة بالعَلاق (بفتح العين)، وهو غمز اللهاة بالإصبع. وكان

٣٠٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَعْلَقَتْ غَمَزَتْ، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ) قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((عَلَاَمَةْ
تَذْغَزْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهُذَا الإِعْلاَقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهِذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ - (يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ) فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةً
أهل المدينة يلجأون في معالجة العُذرة إلى غمز الحلق بالإصبع، أو إلى فتل خرقة فتلاً شديداً،
ثم تُدخل في أنف المريض فتطعن البلعوم الأنفي، فينفجر منه دم، وهو يسمى إعلاقاً، وغمزاً،
وعُذْراً، ودَغْراً، وغَدْراً.
قوله: (عَلَاَمَهْ تَدْغَرْنَ) أي: على ما تدغرن؟ والهاء للوقف، والدّغْر هو غمز الحلق كما
ذكرنا قريباً .
قوله: (عليكنّ بهذا الْعُودِ الهندي) ويسمّى القُسط (بضم القاف) والكست أيضاً. وهنا ثلاثة
أشياء مختلفة لا ينغي أن يلبّس بعضها ببعض:
الأوّل: العُود الهنديّ العطريّ، الذي يستعمل للبخور، ويسمى بالأردية: ((أكر)) وهو طيب
معروف لا علاقة له بالعود الهنديّ المراد في حديث الباب، ولا يفيد في العذرة، بل ربما يضرّ،
كما نبه عليه شيخ مشايخنا الكشميري في فيض الباري (٤: ٣٦٦).
الثاني: قُسط أظفار، ويسمّى الكُست أيضاً، وقد مرّ تفسيره في كتاب الطلاق، ويسمى:
((أظفار الطيب))، وهو الذي يسمى بالأردية: (نخ)). وهو نوع من الطيب أيضاً، وليس مراداً
ههنا .
الثالث : - وهو المراد هنا - العُود الهنديّ الذي هو عبارة عن قطع خشبية من جذور نبات
القسط الذي يعيش في شبه القارة الهندية، وخاصة في كشمير وبلاد الصين، منه ما هو بلون
أبيض، ومنه ما هو بلون أسود، كان التجّار يحضرونهما قديماً إلى الجزيرة العربية عن طريق
البحر، ولذا كان يسمى القُسط البحري، كما كان يسمى: القسط الهندي، والعود الهندي، وقد
يدعى الأبيض القسط البحري أو العربي، ويُدعى الأسود القُسط الهنديّ.
وإن هذا القُسط أو العود الهنديّ ما يسمى باللغة الأردية: ((كوت)) أو (كوتها)»،
وبالفارسية: ((كوشنه)) وبالإنكليزية: ( Costus)، قد ذكره أصحاب المفردات الطبيّة، وذكروا أنها
على قسمين: حلو، ومرّ. وذكروا من خواصّه أنه مفيد لأمراض الصّدر والأمراض البلغميّة،
ومحلّل للرياح وللأورام (راجع بستان المفردات ص: ٢٢٩)، وكتاب المفردات (ص: ٣٨٨)
وقال الدكتور محمود ناظم في كتابه ((الطبّ النبوي والعلم الحديث)) (٣: ٢٧٢): ((ولقد ذكر ابن
سينا في معالجة سقوط اللهاة القُسط مع الشب اليماني وزر الورد. وسقوط اللهاة هو ضخامتها
المتأتية عن التهابها. أما معالجة التهابات الحلق في عصرنا هذا، فتقوم على إعطاء صادات
الجراثيم وتحاميل البزموت، وعلى الطلاءات والغراغر أو الإرذاذات المطهرة التي حلت مكان
القسط)».

٣٠٧
كتاب: الطب
أَشْفِيَةِ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ».
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، فَدَعَا رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً .
(٢٩) - باب: التداوي بالحبة السوداء
٥٧٢٨ - (٨٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِر. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّؤْداءِ
قوله: (منها ذات الجنب) قال الدكتور محمود ناظم في كتابه «الطب النبويّ والعلم
الحديث)) (٣: ٢٧٢): كان العرف العام العربيّ يسمي كل وجع في الجنب (أي في جانب
الصدر) بذات الجنب، سواء أكان ألماً عصبيًّا أم عضليًّا وربياً، أم بسبب التهاب غشاء الجنب
الذي ببطن جدار الصدر ويحيط بالرئتين أو غير ذلك. وبعد ترجمة المصادر الطبية اليونانية تعرف
العرب على ذات الجنب الحقيقية ... )).
((قال الكحال بن طرخان: ذات الجنب قسمان: حقيقي وغير حقيقي، فالحقيقيّ ورم حار
يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وغير الحقيقي ألم يشبهه يعرض في نواح قرب الجنبين
عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعاً قريباً من وجع ذات الجنب
الحقيقيّ ... وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان فهو ورمه الحار ... والعلاج المذكور في
الحديث ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة))، والله سبحانه أعلم.
قوله: (يُسْعَط من العذرة) أي: يستعمل استعاطاً، أي: بأن يدخل الدواء في الأنف ..
قوله: (ويُلْدُ من ذات الجنب) يعني: يُسقاه المريض في أحد شقّي فمه، وهو تنبيه إلى
طريقه لسقي المريض دواءه عندما لا يتمكن من الجلوس أو من تناوله بيده، أو عند ما يثير ذلك
ألماً شديداً لديه، وذلك بصبّ الدواء شيئاً فشيئاً في جانب فمه ليتمكن من بلع المقدار المطلوب
دون شرق .
(٢٩) - باب: التداوي بالحبّة السوداء
٨٨ - (٢٢١٥) - قوله: (أن أبا هريرة أخبرهما) هذا الحديث أخرجه البخاري في الطبّ،
باب الحبّة السوداء (٥٦٨٧)، والترمذي في الطبّ، باب ما جاء في الحبّة السوداء (٢٠٤١)
وباب ماجاء في الكمأة والعجوة (٢٠٧٠)، وابن ماجه في الطبّ، باب الحبّة السوداء (٣٤٩٠).
قوله: (إنّ في الحبة السوداء) وهي بذور نبتة تخرج من فروعها بعد نضجها، ويكون سطح
البذور أسود ولبّها أبيض، ويسمّى ((حبّة البركة)) ((والكمون الأسود)) بمصر، و((القحطة)) باليمن،

٣٠٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. إِلاَّ
و((الشونيز)) باللغة الفارسيّة، و((كلونجي)) باللغة الأردية، و((Black Cumin)) باللغة الإنكليزية.
قوله: (شفاء من كلّ داء) ذهب الخطّابي وابن العربيّ إلى أنه من قبيل العامّ المخصوص
منه البعض، وعلّله الخطابي بأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل
الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، فالمراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. وأيّده ابن
العربيّ بأن العسل عند الأطبّاء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء، ومع ذلك فإنّه يضر في
بعض الأمراض، فإذا حمل قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ على الأكثر الأغلب، فحمل حديث
الباب على ذلك أولى.
ولكن تعقبه ابن أبي جمرة كثّفُهُ، فقال: ((تكلم الناس في هذا الحديث وخصّوا عمومه،
وردّوه إلى قول أهل الطبّ والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك، لأنا إذا صدّقنا أهل الطبّ -
ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن
الهوى أولى بالقبول من كلامهم)».
قال العبد الضعيف - عفا الله عنه - كلّ واحد من الاحتمالين جائز سائغ، لا محظور في
أحد منهما، أمّا حمل لفظ ((الكلّ)) على معنى الأكثر، فإنه شائع في لغة العرب، وفي النصوص
الشرعية، كما في قوله تعالى في ملكة سبأ: ﴿وَأُوِيَّتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾. وأمّا حمله على الظّاهر،
كما حمله عليه ابن أبي جمرة تخلّفُ تعالى فليس ببعيد أيضاً، لأن غاية ما يقوله الأطبّاء أنهم لم
يطلعوا بعدّ على كون الحبّة السّوداء مفيدة في بعض الأمراض، ولا يلزم من عدم اطلاعهم أن لا
تكون مفيدة في نفس الأمر، فكم من أشياء لم يعرف الطبّ خواصّها إلا بعد زمان، ومن يستطيع
أن يقول: إنّ الطبّ قد اكتشف جميع الخواصّ الموجودة في كل شيء؟ ولا شكّ أن المراد من
كون الحبّة السوداء شفاء أنها تفيد في صورة أو أخرى، وليس من الواجب أن تكون سبب شفاء
بالأكل فقط، بل يمكن أن تؤكل، أو يسقى ماؤها، أو تُضمد، أو تُسعط، أو تُشَمّ، ويمكن أيضاً
أن تستعمل مفردة، أو ممزوجة مع شيء آخر، وليس هناك من يدّعي أنه استقصى جميع هذه
الطرق الممكنة وجرّبها في جميع الأمراض؟ وإنّ الطبّ ليس واقفاً على حدّ لا يستطيع معه أن
يتقدم أو يتأخر، بل إنّ تجاربه جارية مستمرّة، وإنها تكشف من خواصّ الأشياء ما كان خافياً في
الأزمان السّالفة، ولقد ذكر ابن سينا مجموعة من فوائد الحبّة السوداء، ثم جاء الأطبّاء الآخرون
فزادوا عليها أشياء، فكيف يمكن الجزم بأن الحديث محمود على الأكثر فقط، وبأنه لا يمكن
حمله على الحقيقة؟
وأما الفوائد المعلومة للحبة السوداء، فقد ذكر ابن سينا في القانون (١: ٤٣٧) أنه حريف
مقطع للبلغم جلاء، ويحلّل الرياح والنفخ، ويقطع الثآليل المنكوسة والخيلان، والبهق والبرص
خصوصاً، ويحلل الأورام البلغمية والصلبة، ويجعل مع الخلّ على البثور اللبنية، وعلى القروح

٣٠٩
كتاب: الطب
السَّامَ)). وَالسَّامُ: الْمَوْتُ. وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ.
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الظَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ح وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شِّيْبَةَ. وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
البلغمية، والجرب المنقرح، وينفع من الزكام خصوصاً مقلوّاً مجعولاً في صرّة من كتّان، ويطلى
على جبهة من به صداع بارد، وينفع الأوجاع المزمنة في الرأس إذا نقع في الخلّ ليلة ثم سحق
من الغد واستعط به، أو استنشق منه المريض، وهو يفيد من اللقوة، ومن وجع الأسنان
مضمضة، ويمنع نزول الماء في العين، وينفع من انتصاب النّفْس إذا شرب مع نطرون، ويقتل
الديدان وحبّ القرع، ولو طلاء على السرّة، ويُدرّ الطمث، ويسقى بالعسل والماء الحار للحصاة
في المثانة والكِلية، ويحلّ الحمّيات البلغمية والسوداوية خاصة، ومن دخانه تهرب الهوامّ، وينفع
من لسعة الرتيلاء.
وقد ذكر بعضهم بعد ابن سينا أن شرب دهنها مع الزيت والكندر يعيد الشهوة الجنسية بعد
اليأس منها، وأن طحينها الممزوج بعصير الجرجير يمنع تساقط الشعر، وشربها مع الحليب
الساخن مفيد من الأرق، كما أنها مفيدة لقتل القمل، ولتسهيل الولادة، ويعالج بها الدوخة وآلام
الأذن، وأمراض الصدر وأمراض الغدد، والأمراض الجلدية، والاستقساء، وكسر العظام،
والكدمات والرضوض، ووجع المفاصل، وتفيد لإذابة الكوليسترول في الدم، ولمعالجة
الالتهابات الكلوية، وعسر التبوّل، ولمنع التبول اللاإراديّ، والتهابات الكبد والطحال والمعي،
والإسهال، وللأميبيا، وللعقم، وللربو القصبيّ، وللتنشيط الذهنيّ، ذكرت هذه الفوائد مع طريق
معالجتها في كتاب ((معجزات الشفاء)) لمحمد عزت.
ولقد ذكر الدكتور محمود ناظم النسيمي في كتابه ((الطبّ النبوي والعلم الحديث))
(٣: ٢٦٥): ((إن تفلها بعد العصر يخفض الضغط الدمويّ. هذا ما قاله الدكتور الظواهري في
محاضرته في المؤتمر الصيدلانيّ العالميّ الثالث والعشرين الذي انعقد في مدينة مونستر بألمانيا.
والحبة السوداء صادة لبعض الجراثيم. لقد وجد الدكتور حافظ جنيد - دكتوراه كيمياء حيوية -
أثناء تجاربه على العصبات الدقيقة أن هذه الأنواع من الجراثيم لا تستطيع النمو في وسط غذائي
يحوي على الحبة السوداء، مما يدل على أن الحبة السوداء تحوي مضادات حيوية (antibiotics)
أوقفت نمو هذه الجراثيم».
قوله: (السّام) بدون همز، وفي رواية لابن ماجه ((إلا أن يكون الموت)) وهو تفسير له.
قوله: (الشُّنيز) بضم الشين، وقيل: بفتحها، ويقال له: ((الشينيز)) أيضاً، وهو اسمها
الفارسي، ويقال: إن أصله: ((شش هينز))، والله أعلم.

٣١٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كُلُّهُم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَيُونُسَ :
الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ. وَلَمْ يَقُلْ: الُّونِيزُ.
٥٧٢٩ - (٨٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ: ((مَا مِنْ دَاءِ إِلاَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ. إِلاَّ السَّامَ)).
(٣٠) - باب: التلبينة مجمة لفوائد المريض
٥٧٣٠ - (٩٠) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجٍ
النَّبِّ وَِّ؛ أَنَّهَا كَانَتْ، إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّ
أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا - أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطْبِخَتْ. ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ. فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا،
ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ.
تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ)).
(٣٠) - باب: التلبينة مجمّة لفؤاد المريض
٩٠ - (٢٢١٦) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الطبّ، باب التلبينة
للمريض (٥٦٨٩ و٥٦٩٠)، وفي الأطعمة، باب التلبينة (٥٤١٧)، وابن ماجه في الطبّ، باب
التلبينة (٣٤٨٨ و٣٤٨٩).
قوله: (أمرت بیرمة) بضم الباء وسكون الراء، وهي قدر صغير.
قوله: (من تلبينة) بفتح التاء وسكون اللام وكسر الباء، وقد يقال: ((تلبين)) بدون هاء أيضاً.
قال الأصمعيّ: هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل. قال غيره: أو لبن. سميت
تلبينة تشبيهاً لها باللبن في بياضها ورقتها. وقال ابن قتيبة: وعلى قول من قال: يخلط فيها لبن،
سميت بذلك لمخالطة اللبن لها، وقال أبو نعيم في الطبّ: هي دقيق بحت، وقال قوم: فيه
شحم. وقال الداوديّ: يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا، فيكون لا يخالطه
شيء، فلذلك كثر نفعه. وقال الموفق البغدادي: التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن، وهو
الدقيق النضيح، لا الغليظ النيء، كذا في فتح الباري (١٠: ١٤٦).
قوله: (مجمة) بفتح الميم والجيم، على أنه مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من جمّ يجمّ،

٣١١
كتاب: الطب
(٣١) - باب: التداوي بسقي العسل
٥٧٣١ - (٩١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)،
قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌّ إِلَى النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَظْلَقَ بَظْنُهُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((اسْقِهِ عَسَلاً، فَسَقَاهُ. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ
كـ: ذبَّ يذبّ، وروي بضم الميم وكسر الجيم على أنه اسم فاعل من الإجمام. والجمّ والإجمام
معناهما الإراحة. يقال: جُمّ الفرس وأُجمّ: إذا أُريح فلم يُركب، فيكون أدعى لنشاطه. والمعنى
أنها تریح فؤاد المريض، وتزيل عنه الهم وتنشطه.
قال الموفق البغداي: ((والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة، فإن فؤاد الحزين يضعف
باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء. والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها .
ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكن المريض كثيراً ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي
أو صديدي، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة)) حكاه الحافظ في الفتح.
ويؤيده ما أخرجه النسائي عن عائشة مرفوعاً: ((والذي نفس محمد بيده إنه (أي التلبينة)
لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء))، وأخرج النسائي والترمذي
وأحمد عنها، قالت: ((كان رسول الله و ليه إذا أخذ أهله الوعك (أي: الحمى) أمر بالحساء
فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه، ثم قال: إنه يرتو (أي: يقوي) فؤاد الحزين، ويسرو (أي:
يكشف) عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء)».
وأخرج البخاري عن عائشة أنها كانت تسميّ التلبينة: ((البغيض النّافع))، وإنما سمته بذلك
لأن المريض يبغضه مع كونه نافعاً له، كسائر الأدوية.
(٣١) - باب: التداوي بسقي العسل
٩١ - (٢٢١٧) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الطبّ،
باب الدواء بالعسل (٥٦٨٤)، وباب دواء المبطون (٥٧١٦)، والترمذيّ في الطبّ، باب ما جاء
في التداوي بالعسل (٢٠٨٢).
قوله: (استطلق بطنه) بضم التاء وكسر اللام على ما ضبطه الحافظ في الفتح، وهو مبني
للمجهول، أي کثر خروج ما فيه، یرید الإسهال.
قوله: (اسقه عسلاً) واعترض عليه بعض الملاحدة بأن العسل مسهل، فكيف يوصف لمن
وقع به الإسهال؟ والجواب أن ذلك جهل من قائله، فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد
يختلف علاجه باختلاف السنّ والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة، وعلى أن

٣١٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
اسْتِطْلاَقاً. فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: أَسْقِهِ عَسَلاً. فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ
يَزِذْهُ إِلاَّ أَسْتِطْلاَقاً. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((صَدَقَ اللَّهُ.
الإسهال يحدث بأسباب مختلفة على أنواع كثيرة، وطريق معالجة كل نوع من هذه الأنواع يختلف
عن الآخر. وقد ذكر الأطبّاء أن الإسهال الذي يحدث بالتخمة أو عفونة الأمعاء، يفيد فيه العسل،
وقد رأى العلامة الطبيب علاء الدين الكحال (٦٥٠ - ٧٢٠) في كتابه ((الأحكام النبوية في الصناعة
الطبية)) أن إسهال هذا الرجل الذي وصف له رسول الله وَ﴿ العسل، كان من تخمة أصابته، ولذلك
جاء في الطريق الآتي لهذا الحديث: ((عَرِب بطنه)) أي فسد هضمه واعتّت معدته.
وكون العسل علاجاً مفيداً في التخمة وعفونة الأمعاء مما اعترف به الأطباء قديماً وحديثاً.
وقد ذكره الكحال، والنووي، وابن القيم، والحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى، وقد اعترف به
الطب الحديث أيضاً. قال الدكتور محمود ناظم النّسيمي في كتابه ((الطب النبوي والعلم
الحديث)) (٣: ٧٦): ((فبالرجوع إلى أمراض جهاز الهضم وإلى فنّ المداواة ومحاولة التشخيص
المتأخر الراجع إلى تلك الحادثة أرجح - والله أعلم - أن ذلك الرجل الذي استطلق بطنه وأمره
رسول الله وَلو بشرب العسل، كان إسهاله ناتجاً عن تخمة أو عن عفونة خفيفة بتكاثر جراثيم
الأمعاء مثلاً. وفي كلتا الحالتين يوافق الطبّ الحديث على إعطاء مسهل معيّن ومليّن)) ثم ذكر
بتفصيل أن الأطباء يعطون مليّات في أثناء معالجاتهم للتُخمة مثل كبريتات الصوديوم والمانيزا،
وذلك لدفع آثار الانسمام الغذائي المتبقي في أمعاء المريض. وإن العسل مليّن أيضاً، ويمتاز
بآثار مطهرة للأمعاء، كما أنه غذاء جيد للكبد، يزيد من تعديلها لسموم الجراثيم، ويحميها من
آثار الانسمام الغذائي، ولذا اختار رسول الله ﴿ العسل من بين الملينات الأخرى في مداواة
مستطلق البطن على اعتبار أن سبب إسهاله تخمة. وقد زعم بعض أطبّاء ((هوميوبيتهى)): أن
معالجته* للإسهال بالعسل كان على طريق العلاج بالمثل، وهو أساس الطبّ في
(هيوميوپيتهى)). وقال آخرون: إنه ◌َّر علم بالوحي أن شفاء هذا الرجل المخصوص في العسل،
والكل محتمل، والله أعلم.
قوله: (فلم يزده إلا استطلاقاً) إن الإسهالات بعد استعمال العسل كانت لدفع المواد
الفاسدة المتبقية في المعدة أو الأمعاء، فكانت جزء من العلاج، فزعمه الرجل شدة في المرض
وفزع، ولكن رسول الله و # أمره بالاستمرار في سقي العسل، علماً منه وَلّر أن ذلك يفيده في
العاقبة .
قوله: (صدق الله) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ والضمير فيه للعسل، ومراده
أن قول الله سبحانه سوف يصدق على هذه الواقعة أيضاً. ولا تدل الآية على أن العسل شفاء في
كل مرض، لأن قوله تعالى ﴿شِفَآءٌ﴾ نكرة وقعت في سياق الإثبات، فلا تدل على العموم،
وحاصل الآية أن العسل يكون سبباً للشفاء في كثير من الأمراض.

٣١٣
كتاب: الطب
وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .
٥٧٣٢ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ)،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكْلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى
النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ. فَقَال لَهُ: ((اسْقِهِ عَسَلاً). بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةً.
(٣٢) - باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٥٧٣٣ - (٩٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ
أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ
قوله: (وكذب بطن أخيك) إن أهل الحجاز يطلقون ((الكذب)) في موضع الخطأ، كما قال
الخطابي، يقال: كذب سمعك، أي زلَّ، فلم يدرك حقيقة ما قيل له، وفي قوله:لعلّ* («كذب
بطن أخيك)) إشارة إلى أن هذا الدواء نافع له، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء، بل لقصور
بطن أخيك لاشتماله على الكثير من المادة الفاسدة، وإن مقدار الدواء النافع إنما يكون بحسب
شدّة المرض وخفّته، فإن كان المرض شديداً، فلا ينفع استعمال الدواء في مدة قليلة، وإنما
يحتاج إلى معاودة واستمرار، ولذا فأمره رسول الله وَّه بمعاودة شرب العسل.
قوله: (فسقاه فبرأ) بفتح الراء بوزن ((قرأ)) على لغة أهل الحجاز، وبكسر الراء بوزن ((علم))
على لغة غيرهم.
قوله: (عرِب بطنه) بكسر الراء، أي: فسد
(٣٢) - باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها
٩٢ - (٢٢١٨) - قوله: (سمعه يسأل أسامة بن زيد) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الطب، باب ما يذكر في الطاعون، (٥٧٢٨)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل
(٣٤٧٣)، وفي الحيل، باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون (٦٩٧٤)، والترمذي
في الجنائز، باب ماجاء في كراهية الفرار من الطاعون (١٠٦٥).
قوله: (في الطّاعون) قال ابن سينا: ((الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتّالاً يحدث في
المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ماتكون تحت الإبط، أو خلف الأذن، أو عند
الأرنبة ... وسببه ورم رديئي مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمّي يفسد العضو
ويغيّر ما يليه، ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيئ والغثيان، والغشي والخفقان، وهو
الرداءته لا يقبل من الأعضاء إلّا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية،
والأسود منه قلّ من يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر. والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد

٣١٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ
الوبئة، ومن ثمّ أطلق على الطاعون: ((وباء)) وبالعكس، وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي
هو مادة الروح ومدده)) .
والطاعون لغة بوزن فاعول من الطعن، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالاً على الموت العامّ
كالوباء، ويقال: طُعِنَ فهو مطعون وطعين: إذا أصابه الطاعون. وقال أبو بكر ابن العربي:
الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله. هذا
ملخص ما في فتح الباري (١٠ : ١٨٠).
قوله: (رجز أو عذاب أرسل) ووقع في بعض الروايات ((رجس أرسل على طائفة من بني
إسرائيل)) والرّجس وإن كان في أصل اللغة بمعنى النجاسة والخبث، فإنه قد يستعمل بمعنى
العذابَ أيضاً، كما في قوله تعالى: ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون﴾.
ولعلّ في الحديث إشارة إلى قصة أخرجها الطبري عن طريق سليمان التيمي عن سيّار: ((أن
رجلاً كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة، وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي
فيها بلعام، فأتاه قومه فقالوا: ادع الله عليهم، فقال: حتى أؤامر ربي، فمنع، فأتوه بهدية فقبلها،
وسألوه ثانياً، فقال: حتى أؤامر ربّي، فلم يرجع إليه بشيء، فقالوا: لو كره لنهاك، فدعا عليهم،
فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه، ملاموه على ذلك.
فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم، أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهنّ أن لا يمتنعن من أحد،
فعسى أن يزنوا فيهلكوا، فكان فيمن خرج بنت الملك، فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها
بمكانه، فمكّنته من نفسها، فوقع في بني إسرائيل الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً في يوم،
وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما، وأيّده الله فانتظمهما جميعاً)) وذكر الحافظ في
الفتح (١٠: ١٨٣) أن هذا مرسل جيد، وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق
عن سالم أبي النظر، فذكر نحوه وسمي المرأة ((كَشْتَا)) والرجل ((زمْرِي)) رأس سبط شمعون،
وسمي الذي طعنهما: ((فِنْحاص بن هارون)) وقال في آخره: ((فحسب من هلك من الطاعون
سبعون ألفاً، والمقلّل يقول عشرون ألفاً)).
وإنّ هذه القصّة مرّية في العهد القديم من ((الكتاب المقدس)) لليهود والنصارى وراجع لها
سِفر العدد إصحاح (٢٢) إلى (٢٥)، وقد ذكر في العدد (٢٥: ٩) أن الذين ماتوا بسبب الوباء
كانوا أربعة وعشرين ألفاً، وفي (٢٥: ١٤): ((وكان اسم الرجل الإسرائيلي المقتول الذي قتل مع
المديانية زِمريّ بن سالُو، رئيس بيت أب من الشمعونيين، واسم المرأة المديانيّة المقتولة كُزْبِي
بنت صور، هو رئيس قبائل بيت أب في مدیان)).
وهناك قصص أخرى في ابتلاء بني إسرائيل بالطاعون لمعاص ارتكبوها، والذي يظهر من
أسفار العهد القديم أنهم ابتلوا بالطّاعون مرّات كثيرة، فكل واحد من هذه القصص يحتمل أن

٣١٥
كتاب: الطب
كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ. وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ
تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ» .
يكون مراداً في حديث الباب. وليس المقصود أنّ أول طاعون وقع في العالم هو طاعون بني
إسرائيل، فقد ثبت بروايات كثيرة أن قوم فرعون ابتلوا بالطاعون قبل ابتلاء بني إسرائيل به،
وحينئذ قال فرعون لموسى لعلّها: ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَبِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ﴾ إلخ وهو
مذكور في سفر الخروج (٩: ١) - ٧ أيضاً، بل المقصود فيما يظهر - والله أعلم - أن الطاعون
أكثر ما وقع عذاباً على أمم طاغية. وأما في حق هذه الأمّة، فهو رحمة، لما ورد أن المطعون
شھید .
قوله: (فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه) وليس هذا منافياً للتوكل، لأنه من جملة
اختيار الأسباب المباحة، وإن اختيار الأسباب لا تُنافي التوكل. وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق
العيد كثّهُ: ((في الإقدام عليه تعريض للنفس على البلاء، ولعلها لا تصبر عليه وربما كان فيه
ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل، فمنع ذلك حذراً من اغترار النفس ودعواها ما لا
تثبت عليه عند الاختبار. وأما الفرار فقد يكون داخلاً في التوغل في الأسباب بصورة من يحاول
اللنجاة بما قدر عليه، فأمرنا الشارع بترك التكلف في الحالتين)).
قوله: (فلا تخرجوا فراراً منه) ونقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي يقع بها
الطاعون عن جماعة من الصحابة، منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين
منهم الأسود بن هلال، ومسروق. ومنهم من قال: النهي فيه للتنزيه، فيكره ولا يحرم. وخالفهم
جماعة فقالوا: يحرم الخروج منها لظاهر النهي، وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم، ويؤيده
ثبوت الوعيد على ذلك. فأخرج أحمد وابن خزيمة من حديث عائشة مرفوعاً في أثناء حديث
بسند حسن: ((قلت: يا رسول الله! فما الطاعون؟ قال: غدّة كغدّة الإبل، المقيم فيها كالشهيد،
والفارّ منها كالفارّ من الزحف)».
وقال الطحاوي: ((استدل من أجاز الخروج بالنهي الوارد عن الدخول إلى الأرض التي يقع
بها. قالوا: وإنما نهى عن ذلك خشية أن يعدي من دخل عليه ... وهو مردود، لأنه لو كان
النهي لهذا، لجاز لأهل الموضع الذي وقع فيه الخروج، وقد ثبت النهي أيضاً عن ذلك. فعرف
أن المعنى الذي لأجله منعوا من القدوم عليه غير معنى العدوى(١).
(١) سيأتي في الباب القادم إن شاء الله أن القول بانتقال المرض من جسد رجل إلى آخر في درجة الأسباب ليس
من العدوى المنفّي في الحديث. وحينئذ، لا مانع من أن يفسّر حديث الباب بأن النبي وَّر منع من دخول
الأرض الوبئة حذراً من الوقوع في المرض، ونهى الخروج من تلك الأرض لئلا يتجاوز الوباء إلى المواضع
الأخرى، فيكون الحديث محمولاً على اختيار التدابير الوقائية في درجة الأسباب، الذي لا ينافي التوكل،
ولا عقيدة التقدير، والله أعلم.

٣١٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
والذي يظهر - والله أعلم - أن حكمة النهي عن القدوم عليه لئلا يصيب من قدم عليه بتقدير
الله فيقول: لولا أنّي قدمت هذه الأرض لما أصابني، ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه
لأصابه، فأمر أن لا يقدم عليه حسماً للمادة. ونهى من وقع وهو بها أن يخرج من الأرض التي
نزل بها، لئلا يسلم فيقول مثلاً: لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها، ولعله لو
كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء)).
ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال:
((إن هذا الطاعون قد وقع، فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل، واحذروا اثنتين: أن يقول قائل: خرج
خارج فسلم، وجلس جالس فأصيب، فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان، أو لو كنت
جلست أصبت كما أصیب فلان)) .
وقال الحافظ في الفتح (١٠: ١٨٨) بعد نقل ما أسلفنا: ((ولا شك أن الصور ثلاث: من
خرج لقصد الفرار محضاً، فهذا يتناوله النهي لا محالة، ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد
الفرار أصلاً. ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد إقامته مثلاً، ولم يكن
الطاعون وقع، فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه. فهذا لم يقصد الفرار أصلاً، فلا يدخل في النهي.
والثالث: من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها، وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة
بالبلد التي يريد التوجه إليها صحيحة، فيتوجه بهذا القصد. فهذا جاء النقل فيه عن السلف
مختلفاً: فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة، ومن أجاز نظر إلى أنه مستثنى من عموم
الخروج فراراً، لأنه لم يتمحض للفرار، وإنما هو لقصد التداوي، وعلى ذلك يحمل ماوقع في
أثر أبي موسى المذكور: ((أن عمر كتب إلى أبي عبيدة إن لي إليك حاجة، فلا تضع كتابي من
يدك حتى تقبل إليّ. فكتب إليه: ((إني قد عرفت حاجتك، وإنّ في جند من المسلمين لا أجد
بنفسي رغبة عنهم))، فكتب إليه: ((أما بعد، فإنك نزلت بالمسلمين أرضاً غميقة، فارفعهم إلى
أرض نزهة)) فدعا أبو عبيدة أبا موسى: ((اخرج فارتد للمسلمين منزلاً حتى انتقل بهم)) فذكر
القصة في اشتغال أبي موسى بأهله، ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب
متوجهاً، وأنه نزل بالناس في مكان آخر فارتفع الطاعون ... فهذا يدل على أن عمر رأى أن
النهي عن الخروج إنما هو لمن قصد الفرار متمحضاً، ولعله كانت له حاجة بأبي عبيدة في نفس
الأمر، فلذلك استدعاه. وظنّ أبو عبيدة أنه إنما طلبه ليسلم من وقوع الطاعون به، فاعتذر عن
إجابته لذلك، وقد كان أمر عمر لأبي عبيدة بذلك بعد سماعهما للحديث المذكور من
عبد الرحمن بن عوف، فتأول فيه عمر ماتأول، واستمر أبو عبيدة على الأخذ بظاهره. وأيد
الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيّين، فإن خروجهم من المدينة كان للعلاج، لا للفرار، وهو
واضح من قصتهم، لأنهم شكوا وخم المدينة وأنها لا توافق أجسامهم. وكان خروجهم من
ضرورة الواقع، لأن الإبل التي أمروا أن يتداووا بألبانها ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد ... وقد

٣١٧
كتاب: الطب
وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: ((لاَ يُخْرِجُكُمْ إِلاَّ فِرَارٌ مِنْهُ».
٥٧٣٤ - (٩٣) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا
الْمُغِيرَةُ، (وَنَسَبَهُ ابْنُ قَعْنَبٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ الَّقُرَشِيُّ)، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ
عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: («الطَّاعُونُ
آَيَّةُ الرَّجْزِ. ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ بِهِ نَاساً مِنْ عِبَادِهِ. فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ. وَإِذَا وَقَعَ
بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا. فَلاَ تَفِرُوا مِنْهُ)).
هَذَا حَدِيثُ الْفَعْنَبِيِّ. وَقُتَيْبَةً نَحْوُهُ.
٥٧٣٥ - (٩٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةً. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِنَّ هَذَا
الطَّاعُونَ رِجْزْ سُلْطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، فَلاَ
تَخْرُجُو مِنْهَا فِرَاراً مِنْهُ. وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَذْخُلُوهَا)).
لحظ البخاري ذلك، فترجم قبل ترجمة الطاعون: ((من خرج من الأرض التي لا تلائمه)) وساق
قصة العرنيّين. ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مُسَيك، قال: ((قلت: يا
رسول الله! إن عندنا أرضاً يقال لها أبين، وهي أرض ريفنا وميرتنا، وهو وبئة. فقال: دعها
عنك، فإن من القرف التلف ... ))، قال الخطابي: ليس في هذا إثبات العدوى، وإنما هو من
باب التداوي، فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس)).
ثم قال الحافظ: ((وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكماً: منها أن الطاعون في
الغالب يكون عامًّا في البلد الذي يقع به، فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها، فلا يفيده
الفرار، لأن المفسدة إذا تعينت - حتى لا يقع الانفكاك عنها - كان الفرار عبئاً، فلا يليق
بالعاقل. ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه - بالمرض المذكور أو
بغيره - ضائع المصلحة، لفقد من يتعهده حياً وميتاً، وأيضاً، فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء
لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء».
قوله: (لا يخرجكم إلا فرار منه) قال النووي: ((وقع في بعض النسخ ((فرار)» بالرفع، وفي
بعضها ((فراراً)) بالنصب، وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعنى. قال القاضي: وهذه الرواية
ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى، لأن ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار، فلا
منع منه، وهذا ضدّ المراد. وقال جماعة: إن لفظة ((لا)) هنا غلط من الراوي، والصواب حذفها
كما هو المعروف في سائر الروايات. قال القاضي: وخرّج بعض محققي العربية لرواية النصب
وجهاً، فقال: هو منصوب على الحال قال: ولفظة ((إلا)) هنا للإيجاب لا للاستثناء، وتقديره: لا
تخرجوا إذا لم یکن خروجکم إلا فراراً منه)).

٣١٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٧٣٦ - (٩٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخَبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ
الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزّ
أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ. فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلاَ
تَذْخُلُوهَا عَلَيْهِ. وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيْكُمْ، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَاراً)).
٥٧٣٧ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. كِلاَ هُمَا
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٥٧٣٨ - (٩٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
عَنْ رَسُوَّلِ اللَّهِ بِ له؛ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ رِجْزْ عُذْبٍ بِهِ بَعْضُ الأُمَم قَبْلَكُمْ.
ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالأَرْضِ. فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الأَخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلاَ يَقْدَمِّنَّ عَلَيْهِ.
وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا، فَلاَ يُخْرِجَنَّهُ الفِرَارُ مِنْهُ».
٥٧٣٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، (يَعْنِي أَبْنَ
زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ.
٥٧٤٠ _ (٩٧) حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
حَبِيبٍ. قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعَونَ قَدْ وَقَعَ بالْكُوفَةٍ فَقَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ
وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ فَهِ قَالَ: ((إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجْ مِنْهَا. وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ
بِأَرْض، فَلاَ تَدْخُلْهَا)) قَالَ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالُوا:َ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ
فَقَالُوا: غَائِبٌ قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ إِبْراهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْداً
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ، عُذِّبَ بِهِ
أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ. فَإِذَا كَان بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ، فَلاَ
تَدْخُلُوهَا)).
قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْداً وَهُو لاَ يُنْكِرُ؟ قَالَ:
نَعمْ.
٥٧٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ.
٥٧٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ

٣١٩
كتاب: الطب
حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: بِمَعْنَى حَدِيثِ شُغَبَةً.
٥٧٤٣ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ
جَرِيرٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: كَانَ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَّانِ. فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٥٧٤٤ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي الطَّحَّانَ)، عَنِ
الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعْدِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
النَّبِّ ◌َّرَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٥٧٤٥ - (٩٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَىَ
الشَّامِ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرَعْ لَفِيَةٌ أَهْلُ الأَجْنَادِ.
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويمكن أن تخرّج رواية الرفع على معنى صحيح أيضاً.
وذلك أن هذه الفقرة زادها أبو النضر بعد قوله ظلها: ((لا تخرجوا)) وتمام الرواية: ((لا تخرجوا لا
يخرجكم إلا فرار منه)) أي لا تخرجوا بحيث لا يكون سبب خروجكم إلا فرار منه، والله أعلم.
٩٨ - (٢٢١٩) - قوله: (عن عبد الله بن عبّاس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الطبّ،
باب ما يذكر في الطاعون (٥٧٢٩ و٥٧٣٠)، وفي الحيل، باب ما يكره من الاحتيال في الفرار
من الطاعون (٦٩٧٣)، وأبو داود في الجنائز، باب الخروج من الطاعون (٢٢١٩).
قوله: (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشّام) ذكر سيف بن عمر في الفتوح أن ذلك كان
في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أولاً في المحرم، وفي صفر، ثم
ارتفع، فكتبوا إلى عمر فخرج، حتى إذا كان قريباً من الشام بلغه أنه أشدّ ما كان، فذكر القصة.
وذكر خليفة بن خيّاط أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة، فالله أعلم. كذا في فتح
الباري (١٠ : ١٨٤).
قوله: (حتى إذا كان بسرغ) بفتح السين وسكون الراء، وقيل: بفتحها، ويجوز صرفه
وتركه. وحكى الحافظ عن ابن وضاح أنها مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية
متصلات. ثم نقل عن ابن عبد البر أنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك وذكر النووي أنها قرية في
طرف الشام مما يلي الحجاز، ويبدو أنه هو الراجح، وبذلك جزم الحموي في معجم البلدان
(١٠: ٢١١) حيث قال: ((هو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك من منازل حاجّ الشام،

٣٢٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ
وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَىْ أَنْ
تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَلَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ وَ لِهِ. وَلاَ نَرَى أَنْ
تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ
فَاسْتَشَارَهُمْ. فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ. وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ
قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هُهُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ
رَجُلاَنٍ. فَقَالُوا: نَرَىْ أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَيَاءِ. فَنَادَىْ عُمَرُ فِي
النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِراراً مِنْ قَدَرٍ
اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ:
وهناك لقي عمر بن الخطاب ربه أمراء الأجناد، بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة. وقال
مالك بن أنس: هي قرية بوادي تبوك، وهي آخر عمل الحجاز الأول)».
قوله: (أبو عبيدة بن الجرّاح وأصحابه) هم خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان،
وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى
خالد، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة. وكان عمر ﴿له قسم الشام أجناداً: الأردن جند، وحمص
جند، ودمشق جند، وفلسطين جند، وقِنّسرين جند، وجعل على كل جند أميراً. ومنهم من قال:
إن قنّسرين كانت مع حمص، فكانت أربعة، ثم أفردت قنّسرين في أيام يزيد بن معاوية.
قوله: (أن الوباء قد وقع بالشام) يعني: الطاعون، وهو الطاعون الذي يسمى: عمواس.
قيل: سمي بذلك لأنه عمّ وواسى. كذا في فتح الباري.
قوله: (من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح) أما المشيخة فضبطه بعضهم بفتح الميم والياء
بينهم شين ساكنة، بوزن مرتبة. وبعضهم بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء، بوزن ((مسيرة».
وأما مهاجرة الفتح، فهم الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد مسلمة الفتح؛ أو أطلق
على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجراً صورة، وإن كانت الهجرة بعد الفتح حكماً قد
ارتفعت، وأطلق عليهم ذلك احترازاً عن غيرهم من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر
أصلاً. وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضلاً في الجملة على من لم يهاجر، وإن كانت الهجرة
الفاضلة في الأصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح. وراجع فتح الباري.
قوله: (إني مصبح على ظهر) أي: مسافر راكب على ظهر الراحلة في الصباح، راجع إلى
وطني، فأصبحوا عليه وتأهبوا .
قوله: (أفراراً من قدر الله؟) يعني: هل ترجع فراراً من قدر الله؟ وفي رواية هشام بن سعد