Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب: الآداب ٥٥٥٦ _ (٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكُنَّوْا بِكُنْيَتِي. فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ. أَقْسِمُ بَيْتَكُمْ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: ((وَلاَ تَكْتَنُوا)). ٥٥٥٧ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْتَكُمْ)). ٥٥٥٨ _ (٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وُلِدَ لَهُ غُلاَمٌ. فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّداً. فَأَتَى النَّبِيِّ وَهِ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: ((أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ. سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)) . ٥٥٥٩ - (٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنِ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفٍَ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانٌ. كُلُهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّي ◌َّهِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنْظَلِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورٍ وَسُلَيْمَانَ وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ. قَالُوا: سَمِعْنًا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ. وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَزَادَ فِيهِ حُصَيْنٌ وَسُلَيْمَانُ. قَالَ حُصَيْنٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَقَالَ سُلَيْمَانُ: ((فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَنتَكُمْ». ٥٥٦٠ - (٠٠٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ. فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ. فَقُلْنَا: لاَنَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ. وَلاَ نُنْعِمُكَ عَيْنَاً. فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ. فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((أَسْم ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ)). ٥٥٦١ - (٠٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَام. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع). ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ مُلَيَّةَ). كِلاَّهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِّ الْقَاسِمِ، عَنْ ١٨٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَلاَ نُنْعِمُكَ عَيْناً . ٥٥٦٢ - (٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ نَّهِ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكْثَّوْا بِكُنْيَتِي)). قَالَ عَمْرٌو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ. ٥٥٦٣ - (٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ (وَاللَّفْظُ لابْنٍ نُمَيْرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي. فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ: ﴿يَأْخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وَمُوسَىْ قَبْلَ عِيسَى (٠٠٠) - قوله: (لا نُنْعِمُك عينا) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر العين، أي لا ندعك تقرّ عيناك بهذه الكنية الشريفة. وقد وقع في رواية صدقة بن الفضل عند البخاري: ((ولا كرامة)) أي: لا نكرمك بهذه الكنية. ٨ - (٢١٣٤) - قوله: (سمعت أبا هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم، باب إثم من كذب على النبي ◌َّر (١١٠)، وفي الأنبياء، باب كنية النبي وَّر (٣٥٣٩)، وفي الأدب، باب قول النبي وله: ((تسموا باسم ولا تكنوا بكنيتي)) (٦١٨٨)، وباب من سمى باسم الأنبياء (٦١٩٧)، وفي التعبير، باب من رأى النبي وّر في المنام (٦٩٩٣). وأخرجه أبو داود في الأدب، باب الرجل يتكنى بأبي القاسم (٤٩٦٥)، وابن ماجه في الآداب، باب الجمع بين اسم النبي وَالر وكنيته (٣٧٨٠). ٩ - (٢١٣٥) - قوله: (عن المغيرة بن شعبة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في التفسير، سورة مريم (٣١٥٥). قوله: (سألوني) أي: النصارى المقيمون بنجران. وحاصل سؤالهم أن القرآن الكريم ذكر في قصة مريم أن قومها خاطبوها بقولهم: (يا أخت هارون)، مع أن هارون كان في عهد موسى، وقد مات قبل مريم وعيسى ◌َّ بكثير، فكيف يصح أن تكون مريم أختاً لهارون عليَل *. وحاصل جواب النبي ◌َ ﴿ أن المراد هنا ليس هارون الرسول لعليّلا، وإنما كان رجلاً آخر يسمى هارون. وكان بنو إسرائيل يسمّون أولادهم باسم الأنبياء قبلهم. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة أن هارون كان رجلاً صالحاً في عهد مريم، وإن قومها حين خاطبوها إنما جعلوها أختاً لهارون تشبيهاً لها به في الصلاح، وقصدوا بذلك التهكم والسخرية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن هارون كان رجلاً صالحاً فشبهوها به شتماً لها. ١٨٣ كتاب: الآداب بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ سَأَلْتُّهُ عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)) . (٢) - باب: كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع ونحوه ٥٥٦٤ - (١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةً. وقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) قَالَ: نَهَانًا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً عن السدي وابن أبي طلحة أن المراد في الآية هارون الرسول ظلّا، وكانت مريم من أعقاب من كان معه في طبقة الإخوة، فوصفها بالأخوّة لكونها وصف أصلها وراجع روح المعاني (١٦: ٨٨) وتفسير ابن كثير (٣: ١١٩) وظاهر أن القول الأول أصح لكونه مبنياً على حديث الباب الصحيح، والله أعلم. (٢) - باب: كراهة التسمية بالأسماء القبيحة، وبنافع ونحوه ١٠ - (٢١٣٦) - قوله: (عن الرُكين) بضم الراء مصغراً، وهو الرُكين بن الربيع بن عميلة الفزاري أبو الربيع الكوفي. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وأخرج عنه المصنف والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد، مات سنة: (١٣١هـ)، كذا في التهذيب (٣: ٢٨٨). قوله: (عن سمرة بن جندب) رَبه، صحابي مشهور، كان غلاماً على عهد رسول الله وَلته، وكان رسول الله ﴿ يعرض غلمان الأنصار، فمر به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرة فرده، فقال: لقد أجزت هذا ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فدونكه، فصارعه سمرة، فأجازه. ونزل سمرة البصرة وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، وكان شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون فيه. وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. ومات سمرة قبل سنة ستين، قال ابن عبد البر: سقط في قدر مملوء ماء حارًّا، فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله ◌َّر له ولأبي هريرة ولأبي محذورة: ((آخركم موتاً في النار)). كذا في الإصابة (٢: ٧٧ و٧٨). وحديثه هذا أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب (٦٥)، وباب تغيير الأسماء، والترمذي في الأدب، باب ما يكره من الأسماء، (رقم: ٢٨٣٦)، وابن ماجه في الآداب، باب ما يكره من الأسماء، (رقم: ٣٧٧٥). قوله: (أن نسمّي رقيقنا بأربعة أسماء) قال القرطبي: ((وإنما خصّ العبيد بالذكر لأن هذه الأسماء كانت فيهم أغلب». ١٨٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَفْلَحَ، وَرَبَاحِ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ. ٥٥٦٥ _ (١١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لاَ تُسَمْ غُلاَمَكَ رَبَاحَاً، وَلاَ يَسَاراً، وَلاَ أَفْلَحَ، وَلَاَ نَافِعاً». ٥٥٦٦ - (١٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بِأَيْهِنَّ بَدَأْتَّ. وَلاَ تُسَمْيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَاراً، وَلاَ رَبَاحاً، وَلاَ نَجِيحاً، وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونِ. فَيَقُولُ: لاَ)). إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ. فَلاَ تَزِيدُنَّ عَلَيَّ. ٥٥٦٧ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ). ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بِّشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُخِّمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ. فَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَرَوْحٍ، فَكَمِثْلٍ حَدِيثِ زُهَيْرٍ بِقِصَّتِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلاَّ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُلاَمِ. وَلَّمْ يَذْكُرِ الْكَلاَمَ الأَرْبَعَ. ٥٥٦٨ - (١٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ قوله: (أفلح، ورباح) إلخ: وعلة هذا النهي مصرحة في رواية هلال بن يساف الآتية، حيث قال ◌َّلي: ((فإنك تقول: أَثَمّ هو؟ فلا يكون)) والمراد أن قول القائل ((ليس عندي أفلح)) أو ((ليس عندي نافع)) فيه نوع من البشاعة، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة. ولكن هذا النهي عند الجمهور للتنزيه، فقد ثبت أن النبي ◌َّو كان له غلام اسمه رباح، ومولى اسمه يسار. فإقراره ◌َ ر هذين الاسمين يدل على الجواز، ولهذا سمى ابن عمر رضيّا مولاه نافعاً، وهو محدث مشهور. ١٢ - (٢١٣٧) - قوله: (إنما هنّ أربع، فلا تزيدُنّ عليّ) بضم الدال صيغة جمع من النهي: وهذا قول للراوي، ومعناه أن الذي سمعته أربع كلمات، فلا تزيدوا عليّ في الرواية ولا تنقلوا عني غير هذه الكلمات الأربعة. وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها. كذا في شرح النووي. ١٣ - (٢١٣٨) - قوله: سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الآداب، باب تغيير الأسماء (٣٩٦١). ١٨٥ کتاب: الآداب جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَرَادَ النَّبِيُّ وَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسِّمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةً، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ. وَبِنَحْوِ ذُلِكَ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا. فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً. ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذُلِكَ. ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَىُ عَنْ ذُلِكَ. ثُمَّ تَرَكَهُ. (٣) - باب: استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية ونحوهما ٥٥٦٩ _ (١٤) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: ((أَنْتِ جَمِيلَةُ)) . قَالَ أَحْمَدُ - مَكَانَ أَخْبَرَنِي - عَنْ. ٥٥٧٠ - (١٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا قوله: (أن يسمّى بيعلى) كذا هو في أكثر النسخ، وهو المشهور رواية. ووقع في بعض النسخ (مقبل)) ورجحه القاضي وتعقبه النووي. وفي هذا دليل على أن النهي لا يختص بالأسماء الأربعة، بل يعمّ الأسماء الأخرى التي هي في معناها. قوله: (ثم قبض رسول الله وَ ﴾ ولم ينه عن ذلك) به استدل بعضهم على أن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة. ولكن المحققين على أن حديث سمرة محمول على التنزيه، والمراد من النهي في حديث جابر نهي تحريم، والمراد أن النبي ◌َّلو أراد أن ينهى عن هذه الأسماء تحريماً، فلم يفعل إلى أن قبض والقر. أما الكراهة التنزيهية فقد صرح بها في حديث سمرة، والله أعلم. (٣) - باب: استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن إلخ ١٤ - (٢١٣٩) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح (٤٩٥٢)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في تغيير الأسماء (٢٨٤٠)، وابن ماجه في الآداب، باب تغيير الأسماء، رقم (٣٧٧٨). قوله: (غيّر اسم عاصية) لأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصياً. ودل الحديث على كراهة التسمية بالأسماء التي يقبح معناها. وجملة ما يتحصل من أحاديث هذا الباب أن النبي وَله كره الأسماء القبيحة المعنى، أو الأسماء التي يخاف منها الطيرة (وإن كانت الطيرة في نفسها لا تحلّ)، أو الأسماء التي فيها تزكية المسمّى، فمن الأول: عاصية، ومن الثاني: أفلح ويسار ونجيح وغيرها، ومن الثالث: برّة، وهو يندرج في القسم الثاني أيضاً. ١٨٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللّهِ لِهِ جَمِيلَةً. ٥٥٧١ _ (١٦) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو). قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَسْمَهَا جُوَيْرِيَّةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ. ٥٥٧٢ - (١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَّمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ. سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنّ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ. عَنْ أَبِيِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ. فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ زَيْنَبَ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِهُؤُلاءِ دُونَ ابْنِ بَشَّارٍ. وَقَّالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً. ٥٥٧٣ - (١٨) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ. فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ لّهِ زَيْنَبَ. ١٦ - (٢١٤٠) - قوله: (كانت جويرية اسمها برّة) وهي جويرية بنت الحارث أم المؤمنین پا . ١٧ - (٢١٤١) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه (٦١٩٢). قوله: (أن زينب كان اسمها برّة) الظاهر من الحديث الآتي أن المراد من زينب هنا زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ◌ّ ر، ولكن سيأتي أن زينب بنت جحش أم المؤمنين كان اسمها برة أيضاً، فغيّر النبي وَّر اسمها إلى زينب. فيحتمل أن تكون هي المرادة في حديث أبي هريرة بظ ◌ُه. أما قصة زينب بنت أبي سلمة فستأتي من روايتها . قوله: (فقيل: تزّي نفسها) ويظهر من عبارة للقرطبي أنه وَّه إنما غيّر اسمها لكونها زوجته أو ربيبته، وكره أن يكون في اسمها تزكية لنفسها (راجع عبارته في شرح الأبي) وكأن القرطبي تذثهُ يشير إلى أن مثل هذه الأسماء يجوز لغيرها إذا سمي بها تفاؤلاً، لا تزكية للنفس. والله سبحانه أعلم. ١٨ - (٢١٤٢) - قوله: (حدثتني زينب بنت أم سلمة) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح (٤٩٥٣). ١٨٧ كتاب: الآداب قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَاسْمُهَا بَرَّةٌ. فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ. ٥٥٧٤ _ (١٩) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيِ حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ. فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَّلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ نَهَى عَنْ هُذَا الإِسْمِ. وَسُمِّيتُ بَرَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لاَ تُزَكُوا أَنْفُسَكُمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ)) فَقَّالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: ((سَمُوهَا زَئِنَبَ)) . (٤) - باب: تحريم التسمي بملك الأملاك، وبملك الملوك ٥٥٧٥ - (٢٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ - (قَالَ الأَشْعَشِيُّ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((إِنَّ أَخْتَع اسْم عِنْدَ اللَّهِ رَجُلْ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ».َ زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي رِوَايَتِهِ ((لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ). قَالَ الأَشْعَشِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ. ١٩ - (٠٠٠) - قوله: (سميت ابنتي برّة) وفي رواية محمد بن إسحاق عند أبي داود: ((عن محمد بن عمرو بن عطاء أن زينب بنت أبي سلمة سألته: ما سمّيت ابنتك؟ قال: سميتها بّرة، فقالت: إن رسول الله (َ﴿ نهى عن هذا الاسم، سميت برّة إلخ)). (٤) - باب: تحريم التسمي بملك الأملاك، وبملك الملوك ٢٠ - (٢١٤٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب أبغض الأسماء إلى الله، (٦٢٠٥ و٦٢٠٦)، وأبو داود في الأدب، باب تغيير الأسماء (٤٩٦١)، والترمذي في الأدب، باب ما يكره من الأسماء (٢٨٣٧). قوله: (إنّ أخنع اسم) الأخنع: الأذلّ، والخانع: الذليل، وخنع الرجل: ذلّ. وقد فسر الخليل أخنع بأفجر، فقال: الخنع الفجور. يقال: أخنع الرجل إلى المرأة: إذا دعاها للفجور. وقد وقع في رواية همام بن منبه الآتية: ((أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه)) ووقع في رواية لابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ: ((أكره الأسماء))، وورد في رواية للبخاري: ((أخنى الأسماء)» وهو من الخنا وهو الفحش. وذكر أبو عبيد أنه ورد بلفظ ((أنجع)) وهو بمعنى أهلك، لأن النخع: الذبح والقتل الشديد. هذا ملخص ما في فتح الباري (١٠ : ٥٨٩). قوله: (رجل تسمى ملك الأملاك) أي: سمى نفسه بهذا، أو سماه غيره فرضي به واستمر عليه . قوله: (مثل شاهان شاه) وهي كلمة فارسيّة بمعنى ملك الملوك. وقد تعجب بعضهم بأن . ١٨٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ أَخْنَعَ؟ فَقَالَ: أَوْضَعَ. ٥٥٧٦ _ (٢١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَّةً عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((أَغْيَظُ رَجُل عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَتُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ، رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ. لاَ مَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ». (٥) - باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام ٥٥٧٧ _ (٢٢) حدّثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ إِ لّهِ حِينَ وُلِدَ. وَرَسُولُ اللّهِ وَهِ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيراً لَهُ. فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ سفيان فسر كلمة عربية بكلمة عجمية، ولا عجب في ذلك، فإنّ التسمية أو التلقيب: ((بشاهان شاه)) كان معروفاً في عصره، فنبّه أن الكراهة لا تختصّ بلفظ ملك الأملاك، وإنما تتعدى إلى كل ما في معناه، سواء كان بالعربية أو بالفارسية. وقال الحافظ في الفتح (١٠: ٥٩٠): ((ويلتحق به ما في معناه، مثل خالق الخلق، وأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء. وقيل: يلتحق به أيضاً من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به، كالرحمن والقدوس، والجبار. وبه ظهر أن ما تعورف في عصرنا من تلخيص اسم عبد الرحمن إلى الرحمن، وتلخيص عبد القدوس إلى القدوس لا يجوز شرعاً، ولا يجوز النداء أو الخطاب به، والله سبحانه أعلم. (٥) - باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه إلخ ٢٢ - (٢١٤٤) - قوله: (عن أنس بن مالك) قد مر بعض أطراف هذا الحديث في اللباس والزينة، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه. وقد مرّ تخريجه هناك. وسوف يأتي الحديث مفصّلاً في كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي طلحة إن شاء الله تعالى. قوله: (بعبد اللّه بن أبي طلحة) وهو ابن لأم سليم وأبي طلحة رضيّا، وأخو أنس من أمه. قوله: (يهنأ بعيراً له) أي: يطلّيه بالقطران، وهو من الهناء بكسر الهاء بمعنى القطران. وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه، ويلتحق به جميع أمور المسلمين. وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة، وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغنى عن الوسم، وفيه مباشرة ١٨٩ كتاب: الآداب تَمْرٌ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ. فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ. فَلاَكَهُنَّ. ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ الصَّبِيِّ يَتَلَمَّظُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((حُبُّ الأَنْصَارِ الثَّمْرُ) وَسَمَّهُ عَبْدَ اللّهِ. ٥٥٧٨ _ (٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي. فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ. فَقُّبِضََ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةً قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى. ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا. فَلَمَّا فَرِغَ قَالَتْ: وَأَرُوا الصَّبِيَّ. أعمال المهنة، وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر. كذا في الزكاة من فتح الباري (٣: ٣٦٧). قوله: (فلاكهنّ) اللوك: مضغ الشيء الصلب، والمراد أن النبي ◌ُّر مضغ التمر ليلقيه في فم الصبيّ، وهو التحنيك. قوله: (ثم فغر) أي فتح، وقوله «مجّه» أي: طرحه في فيه. قوله: (يتلمظه) التلمّظ: تحريك اللسان على أطراف الفم والشفتين تنقية للفم من بقايا الطعام، وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطاب. ويقال لذلك الشيء الباقي في الفم: «لُماظَة)). قوله: (حبّ الأنصار التّمر) رواه بعضهم بكسر الحاء، والحِبُ: المحبوب، والمعنى أن محبوب الأنصار التّمر. وروي بضم الحاء ونصب الباء. وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: انظروا حُبّ الأنصار للتمر. أو إنّما يفعل الصبي هكذا حبًّا من الأنصار للتمر. ورواه بعضهم بضم الحاء والباء جميعاً، وعلى هذا هو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير حبُ الأنصار التّمر واضح أو لازم. ٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (هو أسكن مما كان) وفي رواية للبخاري: ((هدأت نفسه))، والمعنى: أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت، وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية. وزاد في رواية للبخاري في الجنائز: ((وأرجو أن يكون قد استراح)) ولم تجزم بذلك على سبيل الأدب، مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا . قوله: (ثمّ أصاب منها) وفي رواية سليمان عن ثابت: «ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنّع قبل ذلك، فوقع بها)). قوله: (فلما فرغ) وفي رواية سليمان عن ثابت: ((فقالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوماً أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك. فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتني بابني)). قوله: (وارُوا الصّبيّ) أي: ادفنوه. ١٩٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا)) فَوَلَدَتْ غُلاَمَاً. فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيِّ ◌ََّ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ نَّهِ. وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ. فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ◌َرَ فَقَالَ: ((أَمَعَهُ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَمَضَغَهَا. ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ. فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ. ثُمَّ حَنَكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. ٥٥٧٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِذِهِ الْقِصَّةِ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ. ٥٥٨٠ _ (٢٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وُلِدَ لِي غُلاَمٌ. فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهِ. فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكُهُ بِتَمْرَةِ. ٥٥٨١ _ (٢٥) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِح. حَذَّثَنَا شُعَيْبٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ). أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ قوله: (أعرستم الليلة؟) بفتح الهمزة وإسكان العين، من الإعراس، يقال: أعرس الرجل: إذا دخل بامرأته. ولا يقال له التعريس، والمراد هنا: الجماع. قوله: (فولدت غلاماً) وهو عبد الله بن أبي طلحة المذكور. وقال سفيان بعد روايته عند البخاري في الجنائز: ((فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلّهم قد قرأ القرآن)). قوله: (ثمّ حنكه وسمّاه عبد الله) التحنيك من الحنك، وهو أن يُمضغ تمر فيلقى في فم الصبيّ. وفي الحديث سنية التحنيك عند الولادة، وأن يحنكه صالح من رجل أو امرأة، وفيه التبرك بآثار الصالحين وريقهم، وفيه استحباب التحنيك بالتمر، ولو حنك بغيره حصل التحنيك. وفيه استحباب التسمية بعبد اللّه وتفويض تسمية المولود إلى صالح فيختار له اسماً يرتضيه. وفيه جواز التسمية يوم الولادة. كذا في شرح النووي. ٢٤ - (٢١٤٥) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد (٥٤٦٧). قوله: (وحنكه بتمرة) وزاد إسحاق بن نصر في روايته عند البخاري: ((ودعا له بالبركة ودفعه إليّ. وكان أكبر ولد أبي موسى)) واستدل بالحديث على جواز تسمية الولد يوم ولد. وقد ثبتت عدة روايات في التسمية في اليوم السابع ذكرها الحافظ في أوائل العقيقة من الفتح (٥٨٩:٩). وإنها محمولة على أن التسمية لا يؤخر بعد سبعة أيام من الولادة، لا على أنه لا يجوز التسمية قبله . ١٩١ کتاب: الآداب أَنَّهُمَا قَالاَ: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ هَاجَرَتْ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَدِمَتْ قُبَاءً. فَنُفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءَ. ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ نُفِسَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَه لِيُحَنِّكَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مِنْهَا فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةِ. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَكَثْنَا سَاعَةٌ فَلْتَمِسُهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا. فَمَضَغَهَا. ثُمَّ بَصَقَهَا فِي فِيهِ. فَإِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ بَظْنَهُ لَرِيقُ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. ثُمَّ قَالَتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ. ثُمَّ جَاءَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ طَهَ. وَأَمَرَهُ بِذْلِكَ الزُّبَيْرُ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ حِينَ رَآهُ مُقْبِلاً إِلَيْهِ. ثُمَّ بَايَعَهُ. ٥٥٨٢ - (٢٦) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّهَا حَمَلَتْ،َ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِمَكَّةَ. قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ. فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ. فَنَزَلْتُ بِقُبَاءَ. فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءَ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا. ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ وَ. ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ. ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ. ٢٥ - (٢١٤٦) - قوله: (خرجت أسماء بنت أبي بكر) هذه القصة أخرجها البخاري من رواية أسماء نفسها في العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد (٥٤٦٩)، وفي فضائل أصحاب النبي ملو (٣٩٠٩). قوله: (فُنُفِست بعبد الله) إلخ: بضم النون وكسر الفاء على البناء للمجهول، والمراد أنها ولدت عبد الله بن الزبير فنفست بسببه، أي جاءها النفاس. وسيأتي أنه كان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة. قوله: (قال: قالت عائشة) هذا يدل على أن هذا الحديث تلقاه عروة بن الزبير من كلّ من أمه أسماء وخالته عائشة. وسيأتي حديث عائشة في هذا الباب صراحة. قوله: (فمكثنا ساعة نلتمسها) وفي حديث عائشة الآتي: ((فطلبنا تمرة، فعزّ علينا طلبها)) وذلك إمّا لشيوع الفقر، أو لكونه زمناً لا يتوفر فيه التمر. قوله: (ليبايع رسول الله وَ﴿) فيه جواز البيعة للصغار، والظاهر أنه للتبرك والتفاؤل. ٢٦ - (٠٠٠) - قوله: (وأنا مُتِمّ) بضم الميم الأولى وكسر التاء، وهي المرأة التي حان وقت ولادتها، وقد أتمت مدة الحمل الغالبة، وهي تسعة أشهر. قوله: (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: للمهاجرين. وزاد البخاري في العقيقة: ((ففرحوا به فرحاً شديداً، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم، فلا يولد لكم))، وأخرج ابن ١٩٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٥٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَىَّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ. ٥٥٨٤ - (٢٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ. فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَنِّكُمْ. ٥٥٨٥ - (٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: جِثْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ بَهِ يُحَنِّكُهُ. فَطَلَبْنَا تَمْرَةً. فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا . سعد في الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: ((لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم، فقالوا: سحرتنا يهود، حتى كثرت في ذلك القالة، فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير، فكبّر المسلمون تكبيرة واحدة، حتى اترجّت المدينة تكبيراً)) ذكره الحافظ في الفتح (٩: ٥٨٩). وقال الحافظ في فضائل الفتح (٧: ٢٤٨): ((فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين، فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة، فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشير. وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى، وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية)). ٢٧ - (٢١٤٧) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع، وأخرجه البخاري في الوضوء، باب بول الصبيان (٢٢٢)، وفي العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد (٥٤٦٨)، وفي الأدب، باب وضع الصبيّ في الحجر (٦٠٠٢)، وفي الدعوات، باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم (٦٣٥٥)، والنسائي في الطهارة، باب بول الصبي الذي لم يأكل، وابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في بول الصبيّ الذي لم يطعم (٥٤٥). ٢٨ - (٢١٤٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ◌َا (٣٩١٠). ٢٩ - (٢١٤٩) - قوله: (عن سهل بن سعد) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه. ١٩٣ كتاب: الآداب ٥٥٨٦ - (٢٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَّرِّفٍ، أَبُو غَسَّانَ). حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِهِ، حِينَ وُلِدَ، فْوَضَعَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ عَلَى فَخِذِهِ. وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ. فَلَهِيَ النَّبِيُّ وَهَ بِشَيءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتَمَلَ مِنْ عَلَىْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَأَقْلَبُوهُ. فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ؟)) فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ((مَا اسْمُهُ؟)) قَالَ: فُلاَنٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((لاَ. وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ)) فَسَمَّاهُ، يَوْمَئِذٍ، الْمُنْذِرَ. ٥٥٨٧ - (٣٠) حدّثنا أَبُوِ الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّاحِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا قوله: (أتي بالمنذر بن أبي أسيد) بضم الهمزة مصغراً، وهو الصحيح المعروف. وقد ذكره بعضهم بفتح الهمزة وكسر السّين وذكر الإمام النووي كثّفُ عن عبد الرزاق ووكيع وأحمد بن حنبل أنه بضم الهمزة، وهو الصحيح. وأبو أسيد هذا صحابي معروف اسمه مالك بن أبي ربيعة. وابنه المنذر بن أبي أسيد روى عن أبيه. قوله: (فَلَّهِيَ النبي ◌ِ ﴿ بشيء) لَهِيَ بفتح اللام وكسر الهاء: اشتغل بشيء. ووقع في بعض الروايات (لها) بفتح الهاء بعدها ألف. وهي لغة طيّئ، والأولى لغة الأكثرين. وأما من اللهو فلها بالفتح لا غير. كذا في شرح النووي. قوله: (فاحتمل من على فخذ رسول الله وَ(*) لعله فعل ذلك تخفيفاً برسول الله وَليو .. قوله: (فأقلبوه) أي: ردوه وصرفوه، وقد ورد هكذا من باب الإفعال في نسخ صحيح مسلم. واستشكله بعضهم بأن اللغة الصحيحة (قلبوه) بدون همزة. ولكن ذكر النووي أن الإقلاب لغة شاذة. قوله: (فاستفاق) أي انتبه وفرغ من شغله الذي شغله . قوله: (ولکن اسمه المنذر) أي: ليس هذا الاسم الذي سميت به اسمه الذي يليق به. بل هو المنذر. قال الداودي: ((سماه المنذر تفاؤلاً أن يكون له علم ينذر به)). حكاه الحافظ في الفتح (١٠: ٥٧٦). وقال النووي: ((قالوا: وسبب تسمية النبي * هذا المولود بالمنذر، لأن ابن عم أبيه المنذر بن عمرو كان قد استشهد ببئر معونة، وكان أميرهم، فتفاءل بكونه خلفاً منه». ٣٠ - (٢١٥٠) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب الانبساط إلى الناس (٦١٢٩)، وباب الكنية للصبي (٦٢٠٣)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد (٤٩٦٩)، والترمذي في الصلاة، باب في الصلاة على ١٩٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً. وَكَانَ لِي أَخْ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَ فَطِيماً. قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ فَرَآهُ قَالَ: ((أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَل النُّغَيْرُ؟)) قَالَ: فَكَانَ يَلعَبُ بِهِ. البسط (٣٣٣)، وفي البرّ والصلة، باب ما جاء في المزاح، (١٩٨٩)، وابن ماجه في الآداب، باب الرجل يتكنى قبل أن يولد له (٣٧٨٥). قوله: (كان رسول الله وَل﴿ أحسن الناس خلقاً) وأجمع سياق رأيته لهذا الحديث ما أخرجه أحمد في مسنده (٣: ١٨٨) من طريق حميد الطويل عن أنس: ((أن النبي وَ لخير كان يدخل على أم سليم، ولها ابن من أبي طلحة يكنى أبا عمير، وكان يمازحه، فدخل عليه، فرآه حزيناً، فقال: مالي أرى أبا عمير حزيناً؟ فقالوا: مات نغره الذي كان يلعب به. قال: فجعل يقول: أبا عمير: ما فعل النُغير؟)) وأخرجه (في مسنده ٣: ١٩٠) من طريق موسى بن سعيد عن أبي التّح عن أنس قال: كان النبي ◌ّله يزور أم سليم ولها ابن صغير يقال له أبو عمير، وكان النبي ◌َّ ه يقول: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ قال: نغر يلعب به، وإن رسول الله وَ # كان يزور أم سليم أحياناً ويتحدث عندها، فتدركه الصلاة، فيصلي على بساط، وهو حصير ينضحه بالماء)). قوله: (وكان لي أخ) وحكى علي القاري في جمع الوسائل (٢: ٢٥) عن جامع الأصول أن اسمه كبشة، وهو أخو أنس لأمّه، فإن أمه أم سليم، وأباه أبو طلحة الأنصاري. وذكر العيني في العمدة (١٠: ٤١٢) أنه كان قد مات على عهد رسول الله وَله، وقد ورد ذلك صريحاً في رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس بزيادة أنه كان الولد الذي مات فلم تخبر أم سليم زوجها بموته في الليلة حتى جامعها، كما مر قريباً في أوائل هذا الباب. قوله: (يقال له أبو عمير) هذا صريح في أن الصبي كان مشتهراً بهذه الكنية، ففيه رد لمن زعم أن النبي ◌َّير هو الذي كناه به في هذا القول، وأن ((عمير)) تصغير للعمر، فكأنه وَ ل و أشار إلى أنه لا يعمّر إلا قليلاً. وحديث الباب صريح في أن الصبيّ كان ملقباً بهذه الكنية، والظاهر أن ((عمير)) تصغير لعُمر، وهو اسم علم مشهور، وإنما كني به تفاؤلاً. وأما كونه تصغيراً للعُمر (بسكون الميم) وإشارة إلى قلة عيش الصبيّ، فقد رده علي القاري في جمع الوسائل (٢: ٢٥) بأنه ليس من دأبه وَ له وأخلاقه الحسنة أن يقول لولد صغير عبارة مشعرة بأن عمره قصير. قوله: (كان فطيماً) أي: مفطوماً، يعني: لم يكن غلاماً رضيعاً. قوله: (ما فعل النغير) بضم النون وفتح الغين مصغراً، وهو تصغير للنغر، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، وقيل: هو فرخ العصفور. وقيل: هو عصفور صغير المنقار أحمر الرأس. وقيل: أهل المدينة يسمونه البلبل. كذا في جمع الوسائل. وقد ورد في رواية ربعي عن أنس عند سعيد بن منصور وابن سعد: ((فقالت أم سليم: ماتت صعوته التي كان يلعب بها)» ودلت ١٩٥ كتاب: الآداب ٠ هذه الرواية على أن الطائر كان صعوة، والصعوة طائر صغير المنقار أحمر الرأس، كما في المحكم لابن سيده. وراجع فتح الباري (١٠ : ٥٨٣). وقد اعترض بعض الجهلة على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها، ومثّل ذلك بحديث النغير هذا. والواقع أن العلماء قد استنبطوا من هذا الحديث أكثر من ستين فائدة. وقد ألّف أبو العباس الطبريّ المعروف بابن القاصّ، وهو فقيه شافعيّ، في شرح هذا الحديث جزء مفرداً، وذكر فيه ستين فائدة مستنبطة من هذا الحديث، وقد لخصها الحافظ ابن حجر في فتح الباري وزاد عليها أشياء. ولا بأس بنقل عبارته ههنا. قال تخلّمُ تعالى: ((فيه استحباب التأني في المشي وزيارة الإخوان، وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة (لأنه قد ورد في هذا الحديث عند أحمد أن النبي وَ لّ كان يزور أم سليم) وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة، ومخالطة بعض الرعية دون بعض، ومشي الحاكم وحده، وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة، وأن قوله: ((زر غبًّا تزدد حباً)) مخصوص بمن يزور الطمع، وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر. وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه: ((ما مسست كفَّا، ألين من كفّ رسول الله وَ ليتر)) (ولم أطلع على هذه الفقرة في سياق هذا الحديث، ولعلها ثابتة في بعض الطرق) وتخصيص ذلك بالرجل دون المرأة، وأن الذي مضى في صفته ◌ّلير أنه كان شئن الكفين خاص بعبالة الجسم لا بخشونة اللمس. وفيه استحباب صلاة الزائر في بيت المزور، ولا سيما إن كان الزائر ممن يتبرك به، وجواز الصلاة على الحصر، وترك التقزز لأنه علم أن في البيت صغيراً، وصلى مع ذلك في البيت وجلس فيه. وفيه أن الأشياء على يقين الطهارة، لأن نضحهم البساط إنما كان للتنظيف. وفيه أن الاختيار للمصلى أن يقوم على أروح الأحوال وأمكنها، خلافاً لمن استحب من المشددين في العبادة أن يقوم على أجهدها)). ((وفيه جواز حمل العالم علمه إلى من يستفيده منه، وفضيلة لآل أبي طلحة ولبيته إذ صار في بيتهم قبلة يقطع بصحتها. وفيه جواز الممازحة وتكرير المزح، وأنها إباحة سنة لا رخصة، وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة، وتكرير زيارة الممزوح معه. وفيه ترك التكبر والترفع، والفرق بين كون الكبير في الطريق فيتواقر، أو في البيت فيمزح، وأن الذي ورد في صفة المنافق أن سره يخالف علانيته ليس على عمومه. وفيه الحكم على ما يظهر من الأمارات في الوجه من حزنه أو غيره. وفيه جواز الاستدلال بالعين على حال صاحبها، إذ استدل ول# بالحزن الظاهر على الحزن الكامن، حتى حكم بأنه حزين فسأل أمه عن حزنه. وفيه التلطف بالصديق صغيراً كان أو كبيراً، والسؤال عن حاله، وأن الخبر الوارد في الزجر عن بكاء الصبي محمول على ما إذا بكى عن سبب عامداً ومن أذى بغير حق)). ١٩٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((وفيه قبول خبر الواحد، لأن الذي أجاب عن سبب حزن أبي عمير كان كذلك. وفيه جواز تكنية من لم يولد له، وجواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه. وقصّ جناح الطير، إذ لا يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما، وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في الحكم (وفيه نظر، لأنّ ضرر قصّ الجناح على الطائر أقلّ من ضرر الحبس) وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم، وإمساكه بعد إدخاله، خلافاً لمن منع من إمساكه، وقاسه على من صاد ثم أحرم، فإنه يجب عليه الإرسال. وفيه جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان، وجواز مواجهة الصغير بالخطاب، خلافاً لمن قال: الحكيم لا يواجه بالخطاب إلّا من يعقل ويفهم. قال (أي ابن القاص): والصواب الجواز، حيث لا يكون هناك طلب جواب. ومن ثم لم يخاطبه في السؤال عن حاله، بل سأل غيره. وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم. وفيه جواز قيلولة الشخص في بيت غير بيت زوجته، ولو لم تكن فيه زوجته، ومشروعية القيلولة، وجواز قيلولة الحاكم في بيت بعض رعيته ولو كانت امرأة، وجواز دخول الرجل بيت المرأة وزوجها غائب ولو لم يكن محرماً إذا انتفت الفتنة. وفيه إكرام الزائر، وأن التنعم الخفيف لا ينافي السنّة، وأن تشييع المزور الزائر ليس على الوجوب. وفيه أن الكبير إذا زار قوماً واسى بينهم، فإنه صافح أنساً، ومازح أبا عمير، ونام على فراش أم سليم، وصلى بهم في بيتهم حتى نالوا كلهم من بركته وَّآر)). هذا تلخص ما ذكره ابن القاصّ من فوائد هذا الحديث. منها ما هو واضح، ومنها الخفيّ ومنها المتعسّف. وزاد ابن بطال عليها فوائد، منها استحباب النضح فيما لم يتيقن طهارته، وأن أسماء الأعلام لا يقصد معانيها، وأن إطلاقها على المسمى لا يستلزم الكذب، وفيه جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفاً، وأن ذلك لا يمتنع من النبي ◌ّ ما امتنع منه إنشاء الشعر. وفيه إتحاف الزائر بصنيع ما يعرف أنه يعجبه من مأكول أو غيره (وهذا لما في رواية ربعي عند ابن سعد وسعيد بن منصور: كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له) وفيه مسح رأس الصغير للملاطفة، وفيه دعاء شخص بتصغير اسمه عند عدم الإيذاء، وفيه جواز السؤال عما السائل به عالم لقوله: ((ما فعل النغير)) بعد علمه بأنه مات. وفيه إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم، لأن جميع ما ذكر من صنيع النبي وَّيه مع أم سليم وذويها كان غالبه بواسطة خدمة أنس له. والحديث قد استدل به الحنفية أيضاً على أن صيد المدينة جائز، وأنه ليس في معنى صيد الحرم. وأجاب عنه الشافعية وغيرهم بأنه يمكن أن يكون قد صيد خارج المدينة وحمل إليها بعد ذلك. وأجاب عنه علي القاري بأنه خلاف الأصل. ١٩٧ كتاب: الآداب (٦) - باب: جواز قوله لغير ابنه: يا بنيّ، واستحبابه للملاطفة ٥٥٨٨ - (٣١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: (يَا بُنَيَّ)). ٥٥٨٩ _ (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي عُمَرَ). قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لِي: ((أَيْ بُنَيَّ، وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لن يَضُرَّكَ)) قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ وَجِبَالَ الْخُبْزِ. قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذُلِكَ)). ٥٥٩٠ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ نَّهِ لِلْمُغِيرَةِ: ((أَيْ بُنَيَّ)) إِلاَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ وَحْدَهُ. (٦) - باب: جواز قوله لغير ابنه: يا بنيّ إلخ ٣١ - (٢١٥١) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يقول لابن غيره: يا بُنَّيّ! (٤٩٦٤)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في يا بنيّ، (٢٨٣٣). قوله: (يا بنيّ) فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر منّا منه ((يا ابني)) و((يا بنيّ)) مصغراً، و((يا ولدي))، ومعناه تلطف، وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة. وكذا يقال له ولمن هو في سنّ المتكلم ((يا أخي)) للمعنى الذي ذكرناه. وإذا قصد التلطف كان مستحباً كما فعله النبي ◌َ ◌ّر. كذا في شرح النووي. ٣٢ - (٢١٥٣) - قوله: (عن المغيرة بن شعبة) هذا الحديث أخرجه المصنف أيضاً في الفتن، باب ذكر الدجال، والبخاري في الفتن، باب ذكر الدجال (٧١٢٢). قوله: (وما ينصبك منه؟) هو من النّصب، وهو التعب والمشقة، أي: ما يشق عليك ويتعبك منه. وسيأتي شرح ما يتعلق بالدجال في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى. ١٩٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٧) - باب: الاستئذان ٥٥٩١ - (٣٣) حدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. حَذَّثَنَا، وَاللَّهِ، يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِساً بِالْمَدِينَةِ فِي مَجْلِسِ الأَنْصَارِ. فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعاً أَوْ مَذْعُوراً. قُلْنَا: مَا شَأُنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ. فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلاَثًاً فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ. فَرَجَعْتُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَّنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ. فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاَثًاً. فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ. فَرَجَعْتُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثَاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، (٧) - باب: الاستئذان ٣٣ - (٢١٥٣) - قوله: (عن أبي سعيد الخدريّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً (٦٢٤٥)، وفي البيوع، باب الخروج في التجارة (٢٠٦٢)، وفي الاعتصام، باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي ولو كانت ظاهرة (٧٣٥٣)، وأبو داود في الأدب، باب كم مرة يسلّم الرجل في الاستئذان (٥١٨٠) إلى (٥١٨٤)، والترمذي في الاستئذان والآداب، باب ما جاء في الاستئذان ثلاثاً (٢٦٩١)، وابن ماجه في الآداب، باب الاستئذان (٣٧٥٠). قوله: (فزعاً أو مذعوراً) كلاهما بمعنى واحد، لأن الذُعر بضم الذال الفزع. فلعلّ ((أو)) هناك شك من الراوي. قوله: (فسلّمت ثلاثاً فلم يردّ عليّ) واختلفت الروايات في وجه عدم الردّ. فأخرج البخاري في البيوع ما يدل على أن عمر ر ◌ُه كان مشغولاً بأمر. وأخرج البخاري في الأدب المفرد أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس حال إمرته بالكوفة، ولفظ البخاري في الأدب المفرد: ((يا عبد الله! اشتدّ عليك أن تحتبس على بابي؟ إعلم أن الناس كذلك يشتدّ عليهم أن يحتبسوا على بابك)). ولا منافاة بين الوجهين، فيمكن أن يكون عمر له أراد التأديب، وكان مع ذلك في شغل. قوله: (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً إلخ) فيه مشروعية الاستئذان. وقد أنزل الله سبحانه وتعالى في الأمر بذلك آيات في سورة النّور وفصّل أحكامه، وقد أجمع العلماء على وجوبه، وعدم جواز الدخول بدونه. ثم اختلفوا في كيفية الاستئذان. فذهب بعضهم إلى أنه يقّدم الاستئذان على السّلام، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُنَّا غَّرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾ فقدّم الله سبحانه الاستيناس، وهو الاستئذان، على السّلام. وذهب آخرون، وهم الأكثر، إلى أن السنّة تقديم السّلام على الاستئذان، مثل أن يقال: السّلام عليكم، أأدخل؟. ١٩٩ کتاب: الآداب فَلْيَرْجِعْ)). فَقَالَ عُمَرُ : وذهب الماوردي إلى أنه إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدّم السلام، وإلا قدّم الاستئذان. وأيّد القرطبي في تفسيره (١٢: ٢١٤) الوجه الأول بحديث أبي أيّوب الأنصاري حُه عند ابن ماجه في سننه. قال: ((قلنا: يا رسول الله! هذا السلام، فما الاستئذان؟ قال: يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة، ويتنحنح ويؤذن أهل البيت)) وذكره الحافظ في الفتح (١١: ٨) عن ابن أبي حاتم وضعفه إسناداً . وحجة الجمهور ما أخرجه أبو داود في الأدب (باب كيف الاستئذان، (٥١٧٧) عن ربعيّ، قال: حدثنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي (وَ ل# وهو في بيت، فقال: ألج؟ فقال النبي ◌َّ لخادمه: ((اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟)) فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ◌َّ. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر﴿به أن النبي ◌َّر قال: ((لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام)) ذكره الشيخ ثناء الله في التفسير المظهريّ (٦: ٤٨٩). وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص ١٥٦) عن عطاء، عن أبي هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلّم، قال: لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام. ويستحبّ أن يذكر اسمه عند الاستذان. فقد روى القاسم بن أصبغ عن عمر رضيُه أنه استأذن عند باب النبي و ﴿ بقوله: ((السّلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر)» كما ذكره ابن كثير في تفسيره. ولكن هذا إذا كان صاحب البيت يسمع صوته. أما إذا علم أنه لا يسمع له صوت في داخل البيت، فيكتفي بالاستئذان بقرع الباب أو بضغط زرّ الجرس الموضوع في زماننا على أبواب أكثر البيوت. ولكن الأدب في قرع الباب أو دقّ الجرس أن يكون خفيفاً بحيث يسمع، ولا يعنّف في ذلك. فقد روى أنس بن مالك به قال: كانت أبواب النبي ◌َّو تقرع بالأظافير. رواه الخطيب في جامعه، كما في تفسير القرطبي (٢١٧:١٢). قوله: (فليرجع) كأن عدم الإجابة من صاحب البيت ثلاث مرات تصريح منه بعدم الإذن، فيتوجه قوله تعالى: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَ لَكُمْ﴾. وبه ظهر أن الرجل إذا لم يأذن له صاحب البيت لشغل أو نحوه، فليس للزائر أن يسخط على صاحب البيت ولا أن يضيق بذلك ذرعاً، لأنه يمكن أن يكون في حالة لا يتيسر له فيها الخروج أو إكرام الزائر. وليس للإنسان أن يكره الآخر على لقائه. وذكر شيخي ووالدي العلامة المفتي محمد شفيع تَُّ في تفسيره ((معارف القرآن)» (٦ : ٣٩٤) أن فتح الهاتف على رجل في وقت يعرف أنه فيه في شغل أو راحة، يلتحق بحكم ٢٠٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيْئَةَ. وَإِلاَّ أَوْجَعْتُكَ. فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لاَ يَقُومُ مَعَهُ إِلاَّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ. ٥٥٩٢ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُمْتُ مَعَهُ، فَذَّهَبْتُ إِلَى عُمَرَ، فَشَهِدْتُ. ٥٥٩٣ - (٣٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَأَتَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مُغْضَباً حَتَّى وَقَفَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ،َ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لِ لّهِ يَقُولُ: ((الإِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ. فَإِنْ الدخول بغير الأذن إلا في حالة الضرورة الشديدة. وينبغي من يفتح الهاتف على غيره، ويريد أن يطيل كلامه، أن يستأذن قبل الشروع في كلامه، لأن المخاطب ربّما يكون في شغل شاغل، وإنّما يرفع السّماع أثناء شغله، فلو طول الآخر كلامه تأذى بذلك وتشوّش ذهنه. وإن الأصل في باب الاستئذان أن يجتنب الرجل عن إيذاء الآخر، والدخول في خلوته وإنّ مثل هذه الآداب التي أكّدها الشّارع صارت الآن أهملها الناس، ولا يعتبرونها من الدين، مع أنها من جذور الدين وشعبه الأساسية. قوله: (أقم عليه البيّنة) قال القاضي عياض تغذُّهُ: ((واحتج بقوله (أقم البيّنة) من ردّ خبر الواحد، ورأى أن عمر تَُّ إنما قال ذلك من حيث أنه خبر واحد. ولا حجة له فيه، لأنه لم يرده من ذلك، وإنما ردّه لأنه خاف مسارعة الناس إلى النقل عن رسول الله وَّي ما لم يقل، وأن كل من وقعت له قضيّة يضع فيها حديثاً عن رسول الله وَ لتر، فأراد سدّ هذا الباب بالنسبة إلى غير أبي موسى، لا لردّ خبر أبي موسى، فإنه عند عمر تَُّ أجلّ من أن ينقل عن رسول الله وَّ ما لم يقل. وأيضاً فإن من لا يقبل خبر الواحد لا يضرب المخبر إذا تبين كذبه، وعمر تَّثُ قد هدده)) نقله الأبيّ في شرحه (٥: ٤٢٦)، ثم قال: ((قلت: ويدل على أنه لم يرده لذلك أنه اكتفى بخبر أبي سعيد مع أبي موسى . وخبرهما لا يخرج الحديث عن كونه خبر واحد، لأن خبر الواحد ما لا يحصّل العلم، وخبر الإثنين لا يحصّله، وعمر تغُّ إنما طلب البيّنة ولم يطلب ما يخرجه عن خبر الواحد)). قوله: (لا يقوم معه إلا أصغر القوم) هذا ليتبيّن لعمر كَّفُ أن الحديث معروف عند جماعة من الصحابة، حتى عند الصغار.