Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب: اللباس والزينة
(٦) - باب: التواضع في اللباس، والاقتصار على الغليظ منه واليسير،
في اللباس والفراش وغيرهما، وجواز لبس الثوب الشعر، وما فيه أعلام
٥٤٠٩ - (٣٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غَلِيظاً مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ.
وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قُبِضَ فِي هُذَيْنِ
الثَّوْبَيْنِ.
٥٤١٠ - (٣٥) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَيَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ
هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَاراً وَكِسَاءً مُلَبَّداً. فَقَالَتْ: فِي هُذَا قُبِضَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ.
قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ: إِزَاراً غَلِيظاً .
٥٤١١ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: إِزَاراً غَلِيظاً.
٥٤١٢ - (٣٦) وحدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ،
(٦) - باب: التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه إلخ
٣٤ - (٢٠٨٠) - قوله: (عن أبي بردة إلخ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الخمس، باب
ما ذكر من درع النبي و 8﴿ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه (٣١٠٨) وفي اللباس، باب الأكسية
والخمائص (٥٨١٨)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف (١٧٣٣)، وابن ماجه
في اللباس، باب لباس رسول الله وَطير، (٣٥٩٦)، وأبو داود في اللباس، باب لباس الغليظ،
(٤٠٣٦).
قوله: (الملبّدة) بفتح الباء، هو المرقّع. يقال: لبدت القميص ألبده، بالتخفيف فيهما،
ولبّدته ألَيّده، بالتشديد. وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد. كذا في شرح النووي.
وقال الحافظ في الفتح (٢٧٨:١٠): ((والملبدة)) اسم مفعول من التلبيد، وقال ثعلب: يقال
للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة. وقال غيره: هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب
وتجتمع. وقال الداودي: هو الثوب الضيق ولم يوافق)).
قوله: (قبض في هذين الثّوبين) تعني: توفي رسول الله وَلو وهو لابس هذين الثوبين.
والمراد التنبيه على ما كان عليه رسول الله ولو من سذاجة العيش وبساطته، وتواضعه في اللباس.

١٠٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ. أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً،
عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: خَرَجَ الشَِّيُّ وَ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرٌْ مُرَخَّلٌ مِنْ شَعَرِ أَسْوَدَ.
٥٤١٣ - (٣٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللّهِ وَهِ الَّتِي يَتَّكِىءُ عَلَيْهَا،َ مِنْ
أُدَمِ حَشْوُهَا لِيفٌ.
٥٤١٤ - (٣٨) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ الَّذِي يَنَامُ
عَلَيْهِ، أَدَماً حَشْوُهُ لِيفٌ.
٥٤١٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ،
وَقَالاَ: ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
٣٦ - (٢٠٨١) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب في
لبس الصوف والشعر (٤٠٣٢)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في الثوب الأسود،
(٢٨١٣).
قوله: (وعليه مرط مرخّل) أما المِرط فبكسر الميم وإسكان الراء، وهو كساء يكون تارة من
صوف وتارة من شعر أو كتّان أو خزّ. قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به. وقال النضر: لا يكون
المرط إلّ درعاً ولا يلبسه إلا النساء ولا يكون إلا أخضر، وهذا الحديث يردّ عليه. وأما
المرحّل فهو بفتح الراء والحاء المهملة على ما هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه
المتقنون. وهو الذي عليه صورة رحال الإبل، ولا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير
الحيوان. وقال الخطابي: المرحل: الذي فيه خطوط. وحكى القاضي أن بعضهم رواه ((مرجّل))
بالجيم، وهو الذي عليه صور الرجال. والصواب الأول.
٣٧ - (٢٠٨٢) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب كيف
كان عيش النبي وسلم وأصحابه وتخلّيهم عن الدنيا (٦٤٥٦)، وأبو داود في اللباس، باب في
الفرش (٤١٤٦ و٤١٤٧)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في فراش النبي وَّرَ (١٧٧١)،
وابن ماجه في الزهد، باب ضجاع آل محمد وَلاير (٤٢٠٣).
قوله: (من أدم حشوها ليف) تعني: كانت الوسادة محشوّة بالليف. وهو قشر النخل.
(٠٠٠) - قوله: (ضجاع رسول الله (َ ﴿) يعني: أنهما ذكرا لفظ: ((الضجاع)) بدل الفراش في
هذا الحديث والضجاع بكسر الضاد ما يرقد عليه.

١٠٣
کتاب: اللباس والزينة
فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: يَنَامُ عَلَيْهِ.
(٧) - باب: جواز اتخاذ الأنماط
٥٤١٦ - (٢٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
لِعَمْرٍو - (قَالَ عَمْرٌو وَقُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ
جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، لَمَّا تَزَوَّجْتُ (أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطاً؟)) قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا
أَنْمَاطَ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ)).
٥٤١٧ - (٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ:
(أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطاً؟)) قُلْتُ: وَأَنَّْ لَّنَا أَنْمَاطْ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ)) .
قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ. فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ عَنِّي. وَتَقُولُ: قَدْ قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ)).
٥٤١٨ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَأَدَعُهَا.
(٧) - باب: جواز اتخاذ الأنماط
٣٩ - (٢٠٨٣) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب
علامات النبوة في الإسلام (٣٦٣١)، وفي النكاح، باب الأنماط ونحوها للنساء، (٥١٦١)،
وأبو داود في اللباس، باب في الفروش (٤١٤٥)، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في
الرخصة في اتخاذ الأنماط (٢٧٧٤)، والنسائي في النكاح، باب الأنماط (٣٣٨٦).
قوله: (أتّخذتَ أنماطاً) بفتح الهمزة على أنها همزة استفهام، وسقطت همزة ((الاتخاذ))
بالوصل. وفي رواية البخاري والترمذي: ((هل لكم من أنماط؟)). والأنماط جمع النّمط، بفتح
النون والميم. وهو ظهارة الفراش، وقيل: ظهر الفراش. ويطلق أيضاً على بساط لطيف له خمل
يجعل على الهودج، وقد يجعل ستراً. كذا في شرح النووي.
قوله: (إنّها ستكون) فيه معجزة للنبي بَير، حيث أخبر بما سيكون، ووقع كما قال. وبه
استدلت امرأة جابر على جواز اتخاذ الأنماط. واعترض عليه الحافظ في الفتح (٦: ٦٣٠) بأن
الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته، إلا إن استدل المستدل به على التقرير فيقول: أخبر
الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه، فكأنه أقره.
٤٠ - (٠٠٠) - قوله: (نحيّه عنيّ) إنما كره اتخاذ الأنماط تنزهاً لكونها من زينة الدنيا .

١٠٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٨) - باب: كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
٥٤١٩ - (٤١) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ رِ قَالَ لَهُ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ. وَفِرَاشَ لإِرَأَتِهِ. وَالثَّالِثُ لِلَضَّيْفِ. وَالرَّابِعُ
لِلشَّيْطَانِ».
(٨) - باب: كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
٤١ - (٢٠٨٤) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس،
باب في الفرش (٤١٤٢)، والنسائي في النكاح، باب الفرش، (٣٣٨٥).
قوله: (والرابع للشيطان) قال النووي: ((قال العلماء: معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه
إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم
يضاف إلى الشيطان، لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ويساعد عليه. وقيل: إنه على ظاهره،
وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذي
لا يذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عشاء. وأما تعدد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به، لأنه
قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك. واستدل بعضهم بهذا على
أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش. والاستدلال به في هذا ضعيف، لأن
المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره كما ذكرنا. وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجباً، لكنه
بدليل آخر. والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد
فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله و 8 # الذي واظب عليه مع
مواظبته و 18 على قيام الليل، فينام معها، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته
وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا. ثم
إنه لا يلزم من النوم معها الجماع والله أعلم)».
ثم إن عدد الثلاثة المذكور في هذا الحديث - فيما يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه -
ليس للتحديد، وبما هو للتنويع، والمصود بيان للأنواع المباحة للفراش، فنوع للفراش لنفسه،
ونوع لزوجته، ونوع لأضيافه، ويمكن أن تتعدد الفرش في كل نوع حسب الحاجة، فربما يكور
الرجل يكثر عنده الأضياف فيحتاج إلى فرش متعدد لقضاء حاجتهم، وحين ذلك لا يكره له أن
يتخذ الفرش فوق الثلاث. والنوع الرابع الذي هو للشيطان إنما هو ما اتخذه المرء للتباهي
والاختيال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

١٠٥
كتاب: اللباس والزينة
(٩) - باب: تحريم جرّ الثوب خيلاء،
وبيان حدِّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب
٥٤٢٠ - (٤٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِع
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ:
(لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ)) .
(٩) - باب: تحريم جرّ الثوب خيلاء،
وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب
٤٢ - (٢٠٨٥) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب من
جرّ ثوبه من الخيلاء، (٥٧٩١)، وباب قول الله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي اخرج
لعباده﴾ (٥٧٨٣)، وباب من جرّ ثوبه من غير خيلاء (٥٧٨٤)، وفي فضائل أصحاب النبي ◌َّ،
باب لَوْ كنت متخذاً خليلاً، (٣٦٦٥)، وفي الأدب، باب من أثنى على أخيه بما يعلم (٦٠٦٢)،
وأبو داود في اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار (٤٠٨٥)، والنسائي في الزينة، باب التغليظ
في جرّ الإزار (٥٣٢٧، و٥٣٢٨)، وباب إسبال الإزار (٥٣٣٤ و٥٣٣٥)، وابن ماجه في
اللباس، باب من جرّ ثوبه من الخيلاء، (٣٦١٤).
قوله: (لا ينظر الله) أي: نظر رحمة.
قوله: (إلى من جرّ ثوبه) ظاهره أن هذا الحكم عام للرداء والقميص والإزار جميعاً، فيمنع
من إسبال كل واحد منها .
قوله: (خُيَلاءَ) بضم الخاء وفتح الياء، أي: تكبرا، وإعجاباً بنفسه، والخيلاء والمخيلة،
والبطر، والكبر، والزهو، والتبختر كلها متقاربة وقال الراغب: ((الخيلاء: التكبر ينشأ عن فضيلة
يترآها الإنسان من نفسه، والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس)) كذا في فتح الباري
(١٠: ٢٥٣). وبهذا اللفظ استدل من قال إن إسبال الإزار إلى ما دون الكعبين إنما يكره كراهة
تحريم إذا كان على وجه الخيلاء، أما إذا كان لا على وجه الخيلاء، فلا يكره تحريماً، بل يكره
تنزيهاً. وهو الذي اختاره النووي، والعيني، وابن الملك كما في العمدة (١٠: ٢٢٠)، وعليّ
القاري كما في المرقاة (٨: ١٣٨)، وجاء في الفتاوى الهندية (٥: ٣٣٣) ((ينبغي أن يكون الإزار
فوق الكعبين إلى نصف الساق، وهذا في حقّ الرجال. وأما النّساء فيرخين إزارهن أسفل من
إزار الرجال ليستر ظهر قدمهنّ. إسبال الرجل إزاره أسفل من الكعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه
كراهة تنزيه)). ويدل عليه ما أخرجه البخاريّ في أوائل اللباس عن ابن عمر، قال: ((قال أبو
بكر: يا رسول الله! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي وَلقول: لست
ممن يصنعه خيلاء)).

١٠٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٤٢١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً.
وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جرّ الإزار على كل حال، فقال ابن
بطال: ((هو من تشديداته وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم)) ولكن تعقبه
الحافظ في الفتح (١٠: ٢٥٥) فقال: ((بل كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك، سواء كان
على مخيلة أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد
شيئاً، وإنما يريد بالكراهة من انجرّ إزاره بغير اختياره، ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه، وهذا
متفق عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه)).
ويظهر من كلام الحافظ في الفتح أنه يقول بكراهة التحريم عند عدم الخيلاء أيضاً، وإنما
الرخصة عنده فيما وقع بغير قصد واختيار. وإليك عبارته كثّفُ تعالى، ننقلها هنا على كونها
طويلة. لما فيها من فوائد:
((وأما الإسبال لغير الخيلاء بظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً. لكن استدل بالتقييد في هذه
الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا،
فلا يحرم الجر والإسبال إذا علم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء
لا يلحقه الوعيد. إلّا أن جرّ القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال. وقال النووي:
الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن لغيرها فهو مكروه. وهكذا نص الشافعي على الفرق بين
الجرّ للخيلاء ولغير الخيلاء ... والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي
قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي وَّ لأبي
بكر اهـ، وقوله ((خفيف)) ليس صريحاً في نفي التحريم، بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجرّ
خيلاء، فأمّا لغير الخيلاء، فيختلف الحال، فإن كان الثوب على قدر لابسه، لكنه يسدله، فهذا
لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد، كالذي وقع لأبي بكر، وإن كان الثوب
زائداً على قدر لابسه، فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف، فينتهي إلى التحريم)).
«ويتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء، وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم من
حديث أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ لعن الرجل يلبس لبسة المرأة)).
((وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به، وإلى ذلك يشير
الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل، والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء - واسم
أبيه سليم - المحاربي عن عمته، واسمها رُهْم بضم الراء وسكون الهاء، وهي بنت الأسود بن
حنظلة عن عمها، واسمه عبيد بن خالد، قال: كنت أمشي وعليّ برد أجرّه، فقال لي رجل: ارفع
ثوبك، فإنه أنقى وأبقى، فنظرت، فإذا هو النبي بَّر، فقلت: إنما هي بردة ملحاء، فقال: أما لك
فيّ أسوة؟ قال: ((فنظرت، فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه)) وسنده قبلها جيد. وقوله ((ملحاء)) بفتح
الميم وبمهملة قبلها سكون ممدودة، أي فيها خطوط سود وبيض. وفي قصة قتل عمد أنه قال

١٠٧
كتاب: اللباس والزينة
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاً:
للشاب الذي دخل عليه: ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، وقد تقدم في المناقب)).
((ويتجه المنع أيضاً في الإسبال من جهة أخرى، وهي كونه مظنة الخيلاء. قال ابن العربي:
لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا
يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول: لا أمثله، لأن تلك العلّة ليست فيّ، فإنها دعوى غير
مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره، اهـ ملخصاً)).
((وحاصله أن الإسبال يستلزم جرّ الثوب، وجرّ الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد
اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث
رفعه: ((وإياك وجرّ الإزار، فإن جرّ الإزار من المخيلة)) وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة:
((بينما نحن مع رسول الله ◌ّ﴿ إذا لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلّة إزار ورداء قد أسبل،
فجعل رسول الله ولم يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لله، ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك، حتى
سمعها عمرو، فقال: يا رسول الله! إني حمش الساقين. فقال: يا عمرو! إن الله قد أحسن كل
شيء خلقه، يا عمرو! إن الله لا يحب المسبل)) الحديث. وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه،
لكن قال في روايته: عن عمرو بن فلان. وأخرجه الطبراني أيضاً. فقال: عن عمرو بن زرارة،
وفيه: ((ضرب رسول الله وي ليه بأربع أصابع تحت ركبة عمرو، فقال: يا عمرو! هذا موضع
الإزار)). ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو! هذا موضع الإزار. الحديث.
ورجاله ثقات، وظاهره أن عمرواً المذكور لم يقصد بإسباله الخلاء. وقد منعه من ذلك، لكونه
مظنة، وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي، قال: ((أبصر النبي وَلّ رجلاً قد أسبل إزاره،
فقال: ارفع إزارك، فقال: إني أحنف تصطك ركبتاي. قال: ارفع إزارك، فكل خلق الله حسن)).
وأخرجه مسود وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم، وفي آخره: ذاك أقبح
مما بساقك)). وأمّا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد: أنه كان يسبل إزاره، فقيل
له في ذلك، فقال: إني حمش الساقين، فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو
أن يكون إلى نصف الساق، ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه. ومع ذلك،
فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، والله أعلم. وأخرج النسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان
من حديث المغيرة بن شعبة: ((رأيت رسول الله ﴿ أخذ برداء سفيان بن سهيل، وهو يقول: يا
سفيان! لا تسبل، فإن الله لا يحب المسبلين)) انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى.
والحاصل - عند هذا العبد الضعيف عفا الله عنه - أن العلّة الأصليّة من وراء تحريم
الإسبال هي الخيلاء، كما صرح به رسول الله وَّله في حديث الباب، ولكن تحقق الخيلاء أمر
مخفيّ ربما لا يطلع عليه من ابتلي به، فأقيم سببه مقام العلّة، وهو الإسبال. وهذا كالقصر في
السّفر، فإن علته هي المشقّة، ولكن المشقّة أمر مجمل لا ينضبط بضوابط، فأقيم سببه مقام

١٠٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاً:
حَدَّثَنَا حَمَّدٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلَاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. حٌ وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي
أُسَامَةُ. كُلُّ هُؤُلاَءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّه بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ. وَزَادُوا
فِيهِ ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٥٤٢٢ - (٤٣) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الْخُيَّلاَءِ، لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٥٤٢٣ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الشَّيْبَانِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاَهُمَا عَنْ
مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ.
٥٤٢٤ - (٤٤) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ سَالِماً،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاَءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» .
٥٤٢٥ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ يَقُولُ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: ثِيَابَهُ.
٥٤٢٦ - (٤٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَىْ رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ: مِمَّنْ
أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِيَ لَيْثٍ. فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بِأَذْنَيُّ هَاتَيْنٍ، يَقُولُ: ((مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ، لاَ يُرِيدُ بِذلِكَ إِلاَّ الْمَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ
لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
العلّة، وهو السّفر، وعلى هذا، كلّما تحقق الإسبال تحت الكعبين جاء المنع، إلا في غير حالة
الاختيار، فإن انتفاء الخيلاء في ذلك متيقن، لأن الخيلاء لا تتحقق بفعل لا قصد للعبد فيه،
ومن هذه الجهة أجاز رسول الله وَلقر الإسبال لأبي بكر، وقال له: ((لست ممن يصنعه خيلاء)).
وبهذا تنطبق الروايات، والله سبحانه أعلم.
٤٥ - (٠٠٠) - قوله: (لا يريد بذلك إلا المخيلة) هي بوزن ((عظيمة)) كما في فتح الباري
(١٠: ٢٥٣) وقال ابن التين: بوزن ((مفعلة)) ولعلها بفتح العين.

١٠٩
كتاب: اللباس والزينة
٥٤٢٧ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي
سُلَيْمَانَ). ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ. حٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
خَلَفٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ). كُلَّهُمْ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ
يَنَّقَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ أَبِيَ يُونُسَ: عَنْ مُسْلِمٍ،َ أَبِي
الْحَسَنِ. وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعاً ((مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ)) وَلَمْ يَقُولُوا: ثَوْيَهُ.
٥٤٢٨ - (٤٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ.
وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ غْبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. قَالَ: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، مَوْلَىْ نَافِعِ بْنِّ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنْ
يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ: وَأَنَّا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا: أَسَمِعْتَ، مِنَ النَّبِيِّ نَّه فِي الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ
الْخُيَلاَءِ، شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٥٤٢٩ - (٤٧) حدّثني أَبو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَفِي إِزَارِي
اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ: ((يَا عَبَدَ اللَّهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ)) فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ((زِدْ)) فَزِذْتُ. فَمَا زِلْتُ
أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
٥٤٣٠ - (٤٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ
(وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَىْ رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ
بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ، جَاءَ الأَمِيرُ. قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى مَّنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا)».
٥٤٣١ - (١٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ح
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ
٤٨ - (٢٠٨٧) - قوله: (سمعت أبا هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب
من جرّ ثوبه من الخيلاء، (٥٧٨٨).
قوله: (وهو أمير على البحرين) استعمله عليها عمر ربه. وأخرج عبد الرزاق عن ابن
سيرين أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه
الأموال، فمن أين لك؟ قال: خيل نتجت وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر فوجدها كما
قال، ثم دعا، ليستعمله فأبى، فقال: لقد طلب العمل من كان خيراً منك. قال: إنه يوسف نبي
الله ابن نبي الله وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثاً: أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير
حكم، ويضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي.

١١٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ
يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ.
(١٠) - باب: تحريم التبختر في المشي، مع إعجابه بثيابه
٥٤٣٢ - (٤٩) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلاَّمِ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِم) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيٍ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِ قَالَ: ((بَيْتَمَا رَجُلٌ يَمْشِي، قَدْ
أَعْجَبَتَّهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).
٥٤٣٣ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. قَالُوا
جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. بِنَحْوِ هذَا.
٥٤٣٤ - (٥٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي
(١٠) - باب: تحريم التبختر في المشي، مع إعجابه بثيابه
٤٩ - (٢٠٨٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب من
جرّ ثوبه من الخيلاء، (٥٧٨٩).
قوله: (بينما رجل) أي: من الأمم السّالفة، كما سيأتي مصرحاً في رواية أبي رافع آخر
الباب، وذكر السهيلي في مبهمات القرآن أن اسمه الهيزن، وأنه من أعراب فارس، وأخرجه
الطبري في تاريخه، وجزم الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون، وكأن المستند في ذلك ما
أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وابن عباس بسند ضعيف جداً، قالا : خطبنا
رسول الله وَلّ فذكر الحديث الطويل، وفيه: ((ومن لبس ثوباً فاختال فيه خسف به من شفير جهنم
فيتجلجل فيها، لأن قارون لبس حلّة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم
القيامة)). كذا في فتح الباري (١٠: ٢٦٠).
قوله: (أعجبته جمّته) بضم الجيم وتشديد الميم، وهي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس
إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة.
قوله: (فهو يتجلجل) التجلجل والجلجلة: الحركة مع صوت. وقال ابن دريد: كل شيء
خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته، وقال ابن فارس: التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب
شديد، ويندفع من شق إلى شقّ، فالمعنى: يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطرباً متدافعاً.
قال الحافظ: ((ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل، فيمكن أن تلغز به
فیقال: کافر لا ییلی جسده بعد الموت)).

١١١
کتاب: اللباس والزينة
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ، يَمْشِي
فِي بُرْدَيْهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ. فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
٥٤٣٥ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَِّّهٍ. قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((بَيْتَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
٥٤٣٦ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً
مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ)). ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ.
(١١) - باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال،
ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام
٥٤٣٧ - (٥١) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ
النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَم
الذَّهَبِ.
(١١) - باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال إلخ
٥١ - (٢٠٨٩) - قوله: (عن بشير بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء على وزن بشير.
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب خواتيم الذهب
(٥٨٦٤)، والنسائي في الزينة، باب حديث أبي هريرة والاختلاف على قتادة (٥١٨٦).
قوله: (نهى عن خاتم الذهب) قال ابن دقيق العيد: ((إخبار الصحابي عن الأمر والنهي على
ثلاث مراتب: الأولى: أن يأتي بالصيغة، كقوله: (افعلوا) أو (لا تفعلوا). الثانية: قوله: (أمرنا
رسول الله8* بكذا) و(نهانا عن كذا)، وهو كالمرتبة الأولى في العمل به أمراً ونهياً، وإنما نزل
عنها لاحتمال أن يكون ظن ما ليس بأمر أمراً، إلا أن هذا الاحتمال مرجوح، للعلم بعدالته
ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة. المرتبة الثالثة: (أمرنا) و(نهينا) على البناء للمجهول، وهي
كالثانية، وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي تَِّ﴿)).
ويأتي في حديث عبد الله بن عمرو لأن النبي تظلبه كان يلبس خاتماً من ذهب، ثم نزعه،
وهذا يدل على نسخ إباحته، وقد أجمع العلماء على أن خاتم الذهب يجوز للنساء، وقد أخرج
ابن ماجه في سننه (رقم: ٣٦٨٨) وابن أبي شيبة في مصنفه (٨: ٢٧٨) من حديث عائشة: ((أن
النجاشي أهدى للنبي ◌ّير حلقة فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي فأخذه رسول الله وَ له بعود،

١١٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٤٣٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٥٤٣٩ - ٠٠٠/٥٢ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى. قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ. حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ِّرَأَى خَاتَماً مِنْ ذَهَّبِ فِي يَدِ رَجُلٍ. فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: ((يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى
جَمْرَةٍ مِنْ ثَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ) فَقِيلَ لِلرَّجُلِ، بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: خُذْ خَاتِمَكَ
وإنه لمعرض عنه، أو ببعض أصابعه، وإنه لمعرض عنه. ثم دعا بابنة ابنته أمامة بنت أبي
العاص، فقال: تحلّ بهذا يا بنيّة». وهو دليل جوازه للنساء.
وأما في حق الرجال، فقد أجمع العلماء على تحريمه، وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم من إباحته للتختم بالذهب فشذوذ لا يلتفت إليه. واستظهر ابن دقيق العيد أنه لم
تبلغه أحاديث النّهي. وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٨: ٢٨٠ - ٢٨٢) عدة آثار، وروى
التختم بالذهب عن البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن
عبيد اللّه، وجابر بن سمرة، وأبي أسيد ﴿ه، وروي عن أنس بن مالك أنه أباح التختم
بالذهب. والظاهر لو صحت هذه الروايات عنهم أن ذلك قبل أن تبلغهم أحاديث النهي. وأغرب
ما يروى في ذلك أثر البراء بن عازب ((أنه رؤي عليه خاتم من ذهب))، أخرجه ابن أبي شيبة عن
أبي إسحاق وأبي السّفر. ولا يمكن فيه القول بأنه لم يبلغه النهّي، لأنه روى النهي بنفسه في
حديث مرّ في باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة إلخ، ولفظه: ((أمرنا رسول الله وَله بسبع
ونهانا عن سبع)) وذكر في عداد المنهيّات التختم بالذهب. فإما أن يكون قد حمل النهي على
التنزيه، وإمّا أنه لبس خاتماً من ذهب لرخصة في حق نفسه خاصة. ويدل على ذلك ما أخرجه
أحمد من طريق محمد بن مالك قال: ((رأيت على البراء خاتماً من ذهب، فقال: قسم
رسول الله ﴿ قسماً فألبسنيه، فقال: البس ما كساك الله ورسوله)) قال الحافظ في الفتح
(١٠: ٣١٧) بعد روايته: ((قال الحازمي: ليس إسناده بذاك، ولو صح فهو منسوخ. قلت: لو
ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي ◌َّهر ... فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله
على التنزيه، أو فهم الخصوصية له من قوله (البس ما كساك الله ورسوله). وهذا أولى من قول
الحازمي)).
٥٢ - (٢٠٩٠) - قوله: (عن عبد الله بن عباس) لم يخرج هذا الحديث أحد سوى المصنف
من بين الأئمة الستة.
قوله: (يعمد أحدكم) بكسر الميم، أي يقصد.

١١٣
كتاب: اللباس والزينة
انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لاَ. وَاللَّهِ، لاَ آخُذُهُ أَبَداً. وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ.
٥٤٤٠ - (٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ اصْطَنَعَ
خَاتِماً مِنْ ذَهَبٍ. فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنَّ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ. فَصَنَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ
عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَزَعَهُ. فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْيَسُ هذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ)) فَرَمَى بِهِ. ثُمَّ
قَالَ: ((وَاللَّهِ، لاَ أَلْبَسُهُ أَبَداً)) فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحْيَى.
٥٤٤١ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ.
ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، بِهِذَا الْحَدِيثِ، فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةً بْنِ خَالِدٍ :
وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.
٥٤٤٢ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَِّيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً. ح
قوله: (انتفع به) أي: ببيع أو هبة إلى نسائك.
قوله: (لا أخذه أبداً) وهذا يدل على المبالغة في امتثاله بأمر النبي وَّر، وإلّا فالظاهر أن
النبي ◌َّ﴿ إنما نهاه عن اللبس بنفسه، ولم ينهه عن الانتفاع بالصورة المقترحة من قبل أصحابه.
٥٣ - (٢٠٩١) - قوله: (عن عبد الله) يعني ابن عمر، وقد أخرجه البخاري في اللباس،
باب خواتيم الذهب (٥٨٦٥)، وباب خاتم الفضة، (٥٨٦٦ و٥٨٦٧)، وباب نقش الخاتم
(٥٨٧٣)، وباب من جعل فص الخاتم في بطن كفّه (٥٨٧٦)، وفي الأيمان والنذور، باب من
حلف على شيء وإن لم يحلف (٦٦٥١)، وفي الاعتصام، باب الاقتداء بأفعال النبي وَيّ
(٧٢٩٨)، وأبو داود في الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم (٤٢١٨، ٤٢١٩ و٤٢٢٠)،
والترمذي في اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم باليمين (١٧٤١) والنسائي في الزينة، باب
خاتم الذهب (٥١٦٤)، وباب نزع الخاتم عند دخول الخلاء (٥٢١٤) إلى (٥٢١٨)، وباب صفة
خاتم النبي ◌َّ ونقشه (٥٢٧٥ و٥٢٧٦)، وباب موضع الفصّ (٥٢٨٨)، وابن ماجه في اللباس،
باب النهي عن خاتم الذهب (٣٦٨٧).
قوله: (اصطنع خاتماً من ذهب) وزاد في رواية للبخاري: ((ونقش فيه: محمد رسول الله)).
(٠٠٠) - قوله: (محمد بن إسحاق المسيّبي) بضم الميم وفتح الياء المشددة وهو غير محمد
ابن إسحاق المعروف بمغازيه. والمسيّبي نسبة إلى جده الأعلى اسمه مسيّب بن أبي السائب،

١١٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كُلُّهُمْ
عَنْ أُسَامَةَ. جَمَاعتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَطِّ. فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، نَحْوَ
حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(١٢) - باب: لبس النبيّ ◌َ* خاتماً من وَرِق نقشه
محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده
٥٤٤٣ - (٥٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اتَّخَذَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ خَاتِماً مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ. ثُمَّ كَانَ فِيّ يَدِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ كَانَ فِي بَدِ
عُمَرَ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ.
وهو مدني نزل بغداد، وهو ثقة صالح عند الجميع، وأخرج له مسلم وأبو داود، مات سنة:
(٢٣٦هـ)، وروى عنه مسلم ثمانية أحاديث راجع التهذيب.
(١٢) - باب: لبس النبي ◌َّ ﴾ خاتماً من ورق إلخ
٥٤ - (٠٠٠) - قوله: (عن ابن عمر) هو جزء من نفس الحديث السابق، وقد مر تخريجه.
قوله: (خاتماً من ورق) بفتح الواو وكسر الراء، وقيل: بسكون الراء أيضاً. وهو الفضة.
وبهذا الحديث استدل جمهور الفقهاء على جواز التختم بالفضة للرجال والنساء جميعاً.
وذهب قوم إلى كراهته لغير سلطان، لأن السلطان يحتاج إليه للختم. أما غيره من عامة الناس
فلا يلبسه إلا للزينة. واحتجوا بما أخرجه أحمد في مسنده (٤: ١٣٤) ((عن أبي ريحانة أن
رسول الله (َ﴿ نهى عن الخاتم إلّا لذي سلطان))، وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرجه أبو داود في
باب لبس الحرير (رقم: ٤٠٤٩)، والنسائي في باب النتف (رقم: ٥٠٩١) بلفظ: ((نهى
رسول الله وَ﴿ عن عشر ... )) وفي آخره: (ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان). قالوا: واتخاذ
النبي ◌َلّ الخاتم كان لحاجة الختم. ويدل عليه ما أخرجه المصنف وأصحاب السنن عن
أنس رَظُه قال: ((أراد رسول الله و لو أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون
كتاباً إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش فیه محمد رسول الله)).
واستدل الجمهور على الجواز للسلطان وغيره بما مرّ في الحديث السابق أنّ النبي ◌َّ لما
اتخذ خاتماً من ذهب، اتخذ الناس أيضاً، ولو كان الجواز مقتصراً على السلطان ما اتخذوه،
وأما كون هذا الحديث منسوخاً، فلم ينسخ منه إلا جواز الذهب، وأما اتخاذ الخاتم مطلقاً فلا
دليل على نسخه. ويدل على الجواز أيضاً ما أخرجه أبو داود (رقم: ٤٢٢٣) عن بريدة رّ ◌ُبه:
((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّر، وعليه خاتم من شبه، فقال له: مالي أجد منك ريح الأصنام؟

١١٥
کتاب: اللباس والزينة
حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِثْرِ أَرِيسٍ. نَقْشُهُ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ..
فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال:
يا رسول الله! من أي شيء أتخذه؟ قال: اتّخذه من ورق، ولا تتمه مثقالاً)).
وكذلك يدل على الجواز ما سيأتي في حديث الباب برواية أيوب بن موسى: «ثم اتخذ
خاتماً من ورق، ونقش فيه محمد رسول الله، وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا)) فإنه
لم يمنع النبي ﴿ الناس من اتخاذ الخاتم، وإنما نهى أن ينقش أحد على نقش خاتمه.
أما حديث أبي ريحانة، فقد حكى الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٥) والشيخ علي القاري في
جمع الوسائل (١ : ١٤٨) أنه سئل مالك عن حديث أبي ريحانة، فضعفه، وقال: سأل صدقة بن
يسار سعيد بن المسيب، فقال: البس الخاتم وأخبر الناس أني قد أفتيتك به. ولم يظهر لي وجه
ضعف ما رواه أبو داود والنسائي، إلا أن أبا داود قال في آخره: ((الذي تفرد به من هذا الحديث
ذكر الخاتم)).
ولو ثبت صحة حديث أبي ريحانة، فيحتمل أن يكون النهي للتنزيه، وإلى هذا يشير
الخطابي تَُّ في معالم السنن (٦: ٣٢) حيث يقول: ((ويشبه أن يكون إنما كره الخاتم لغير ذي
سلطان، لأنه يكون حينئذ زينة محضة)) وهو الذي اختاره الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٥) (باب
اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء) فقال: ((والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه
ضرب من التزين، واللائق بالرجال خلافه، وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي
عن التحريم. ويؤيده أن في بعض طرقه: نهى عن الزينة والخاتم)). وأجاب عنه بعض العلماء
- كما حكى عنهم الحافظ وعلي القاري - بأن الخاتم يطلق على ما يختم به، وعلى ما يلبس
للزينة، والمراد في حديث أبي ريحانة هو الأول فقط. والمراد أن الخاتم الذي يختم به لا يلبسه
إلّا السلطان، وأما ما يتخذ للزينة، فالسلطان وغيره فيه سواء.
ثم يشترط لجواز التختم بالفضة أن لا يجاوز وزن الفضة مثقالاً، وذلك لما مر في حديث
بريدة ره: ((اتخذه من ورق، ولا تتمّه مثقالاً)).
قوله: (حتى وقع منه في بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء بوزن عظيم، يجوز صرفه
وعدمه، كما في جمع الوسائل (٢: ٦) وذكر السمهودي في وفاء الوفاء بأن البئر كانت منسوبة
إلى رجل من يهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام، وهي بئر في حديقة كانت بقرب
من مسجد قباء في جهة المغرب منه. وكانت باقية إلى زمن متأخر، وقد رأيتها عام: (١٣٨٤هـ)،
ثمّ سدّتها الحكومة السعوديّة لتوسيع الشارع، فلا يرى منها أثر الآن.
وهذه الرواية صريحة في أن الذي سقط الخاتم من يده عثمان رظُه. وسيأتي في الرواية
الآتية أن الخاتم سقط من معيقيب. وجمع بعض العلماء بينهما بأن نسبة السقوط إلى عثمان
مجازيّة، لأن معيقيب غلامه، وقد ينسب فعل الغلام إلى مولاه. وجمع القسطلاني بأن الخاتم

١١٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَتَّى وَقَعَ فِي بِثْرِ. وَلَمْ يَقُلْ؛ مِنْهُ.
٥٤٤٤ _ (٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَىُ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ بِهِ خَاتِماً مِنْ ذَهَبِ. ثُمَّ أَلْقَاهُ. ثُمَّ انَّخَذَ خَاتِماً مِنْ وَرِقٍّ.
وَنَقَّشَ فِيهِ . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - وَقَالَ: ((لاَ يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشٍ خَاتِمِي هذَا)) وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ
جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفْهِ. وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ، مِنْ مُعَنْقِيبٍ، فِي بِثْرِ أُرِيسٍ.
٥٤٤٥ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. كُلُّهُمْ
كان عند معيقيب، فطلبه عثمان ليختم به شيئاً، فاستمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به، ثم
دفعه في تفكره إلى معيقيب، فاشتغل بأخذه فسقط، فنسب سقوطه لكل واحد منهما. وقال علي
القاري في شرح الشمائل (٢: ١٤٧): ((ويحتمل أن عثمان لما أراد أخذه من معيقيب، أو ردّه
إليه، سقط من بينهما، كما هو المتعارف فيما بين الناس في إعطاء شخص شيئاً إلى شخص
آخر، فيسقط من بينهما أحياناً، اعتماداً للمعطي أنه أخذه الآخذ، وظنًّا من الآخذ أنه في يده
باقياً بعد، فلم يدر الراوي تحقيقاً أنه من يد أيهما سقط؟ فنسب تارة إلى عثمان، وتارة إلى
معيقيب بناء على غلبة الظنّ. هذا غاية ما يجمع به بين الروايات. وإن قلنا بالترجيح، فالراجح
من حيث الصناعة الحديثية رواية من نسب السقوط إلى عثمان، لأنها المتفق عليها، واشتملت
على تحقيق حكاية الواقعة أيضاً، ورواية نسبة السقوط إلى معيقيب هي من أفراد مسلم، والله
أعلم)). وقوله: ((واشتملت على تحقيق حكاية الواقعة)) يريد به ما أخرجه البخاري في باب ((هل
يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟)). عن أنس، وفيه: ((فلما كان عثمان جلس على بئر أريس،
قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط. قال: فاختلفنا ثلاثة أيّام مع عثمان، فنزح البئر،
فلم نجده)) .
وقال المناوي في شرح الشمائل (٢: ١٤٦): ((وكان في خاتم المصطفى شيء من الأسرار
كما كان في خاتم سليمان، لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد الخاتم
انتقض عليه الأمر، فكان مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان))، والله
سبحانه أعلم.
٥٥ - (٠٠٠) - قوله: (لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا) وهذا ليؤمن الالتباس بين
خاتمه وَ* وخاتم غيره.
قوله: (جعل فضّه مما يلي بطن كفّه) قال النووي: ((قال العلماء: لم يأمر النبي ◌َّ في
ذلك بشيء، فيجوز جعله في باطن كفّه وفي ظاهرها، وقد عمل السلف بالوجهين، وممن اتخذه
في ظاهرها ابن عباس مَعُه. قالوا: ولكن الباطن أفضل اقتداء به وَّلته، ولأنه أصون لفصّه وأسلم
له، وأبعد من الزهو والإعجاب)).

١١٧
كتاب: اللباس والزينة
عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ اتَّخَذَ خَاتِماً مِنْ فِضَّةٍ. وَنَقَشَ فِيهِ - مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - وَقَالَ لِلنَّاسِ:
(إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ. وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلاَ يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ)).
٥٤٤٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّةِ، بِهِذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
(١٣) - باب: في اتخاذ النبيّ ◌َ* خاتماً، لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٤٤٧ - (٥٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا
أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قَالَ: قَالُوا: إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَؤُونَ كِتَاباً إِلَّ مَخْتُوماً .
قَالَ: فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ خَاتِماً مِنْ فَضَّةٍ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ اَلِهِ.
نَقْشُهُ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ..
(٢٠٩٢) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أورده المصنف بطرقه المختلفة في عدة
أبواب آتية متتالية، وقد سبق في المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها. وأخرجه البخاري في
اللباس، باب خاتم الفضة (٥٨٦٨)، وباب الخاتم في الخنصر (٥٨٧٤)، وباب نقش الخاتم،
(٥٨٧٢)، وباب قول النبي وَلقر: لا ينقش على نقش خاتمه (٥٨٧٧)، وباب هل يجعل نقش
الخاتم ثلاثة أسطر (٥٨٢٨ و٥٨٧٩)، وباب فص الخاتم (٥٨٦٩ و٥٨٧٠)، وباب اتخاذ الخاتم
يختم به الشيء (٥٨٧٥)، وأخرجه أبو داود في الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم (٤٢١٤)
إلى (٤٢١٧)، وباب ما جاء في ترك الخاتم (٤٢٢١)، والترمذي في الاستيذان، باب ما جاء في
ختم الكتاب (٢٧١٨)، وفي اللباس، باب ما جاء في خاتم الفضة (١٧٣٩)، وباب ما جاء ما
يستحب في فص الخاتم (١٧٤٠)، وباب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين (١٧٤٥ و١٧٤٦)،
وباب ما جاء في نقش الخاتم (١٧٤٧ و١٧٤٨)، والنسائي في الزينة، باب صفة خاتم النبي وَلّ
ونقشه (٥٢٧٧) إلى (٥٢٨١)، وباب موضع الخاتم (٥٢٨٢) إلى (٥٢٨٥) وباب طرح الخاتم
وترك لبسه (٥٢٩١)، وباب صفة خاتم النبي وَالر (٥١٩٦) إلى (٥٢٠٢)، وباب قول النبي وَلِّل:
((لا تنقشوا على خواتمكم عربيًّا)) (٥٢٠٩)، وأخرجه ابن ماجه في اللباس، باب نقش الخاتم
(٣٦٨٤ و٣٦٨٥). وباب من جعل فصّ خاتمه مما يلي كفّه (٣٦٩٠).
(١٣) - باب: في اتخاذ النبي ◌َّ خاتماً، لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٦ - (٠٠٠) - قوله: (اتخذ خاتماً) قال الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٥): ((جزم أبو الفتح

١١٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٤٤٨ _ (٥٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن نَبِيَّ اللَّهِ وَهِ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ. فَقِيّلَ لَّهُ: إِنَّ الْعَجْمَ لاَ
يَقْبَلُونَ إِلَّ كِتَاباً عَلَيْهِ خَاتَمٌ. فَاصْطَنَعَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ.
قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ.
٥٤٤٩ _ (٥٨) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ
خَالِدٍ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ
وَالنَّجَاشِيِّ. فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَاباً إِلَّ بِخَاتَم. فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ خَاتَماً حَلْقَةٌ
فِضَّةً. وَنَقَشَ فِيهِ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -.
(١٤) - باب: في طرح الخواتم
٥٤٥٠ _ (٥٩) حدّثني أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي
ابْنَ سَعْدٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ؛ أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاتَماً مِنْ
وَرِقٍ، يَوْماً وَاحِداً. قَالَ: فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهُ. فَطَرَحَ النَّبِيُّ وَ لَه خَاتِمَهُ.
فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ.
اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة. وجزم غيره بأنه كان في السادسة. ويجمع بأنه
كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة، لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك كما تقدم.
وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة. وكان في ذي القعدة سنة: (ست)، ورجع إلى المدينة
في ذي الحجة، ووجّه الرسل في المحرم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل
إلى الملوك)».
٥٨ - (٠٠٠) - قوله: (حلقة فضة) قال النووي: ((هكذا هو في جميع النسخ)) حلقةً فضّةً»
بنصب ((حلقةً)) على البدل من ((خاتماً))، وليس فيها هاء الضمير. والحلقة ساكنة اللام على
المشهور، وفيها لغة شاذة ضعيفة حكاها الجوهري وغيره بفتحها)).
(١٤) - باب: في طرح الخواتم
٥٩ - (٢٠٩٣) - قوله: (فطرح النبي ◌ّ* خاتمه) مفاده أن النبي ◌َّ خاتم الفضة. لكن قال
كثير من أهل الحديث - كما نقل عنهم النووي والقاضي - إنه وهم من ابن شهاب الزهري، لأن
النبي ◌َّ﴿ إنما طرح خاتم الذهب، أما خاتم الفضة فلم يطرحه. قال ابن بطال: خالف ابن
شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب في كون خاتم الفضة استقر في يد النبي وَل
يختم به الخلفاء بعده، فوجب الحكم للجماعة، وأن الزهري وهم فيه .

١١٩
كتاب: اللباس والزينة
٥٤٥١ - (٦٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي زِيَادٌ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَّالِكٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَأَىْ فِي يَدِ
رَسُولِ اللّهِ بِهِ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اضْطَرَبُوا الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ.
فَلَبِسُوهَا. فَطَرَحَ النَّبِيُّ ◌َِّ خَاتَمَهُ. فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَائِمَهُمْ.
٥٤٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(١٥) - باب: في خاتم الورق فصه حبشي
٥٤٥٣ - (٦١) حدّثنا يَحْيِىُ بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنِي
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثْنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللّهِ وَه
مِنْ وَرِقٍ. وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا.
ومن العلماء من تأول في رواية الزهري، فقال الإسماعيلي: ((إن كان هذا الخبر محفوظاً
فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتماً من ورق على لون من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله،
فلما اتخذه رمی به حتی رموا به، ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش علیه ما نقش لیختم به)).
والتأويل الثاني ما جزم به المحب الطبري، وهو أن النبي ◌ّ و اتخذ خاتم الفضة في مبدء
الأمر للزينة، فلما تبعه الناس رمى به، فلما احتاج إلى الختم اتخذه ليختم به، فاستمر ذلك.
والتأويل الثالث نقله القاضي عياض وابن بطال، وهو أن المراد من طرح الخاتم في رواية
الزهري طرح خاتم الذهب، دون الفضة، وذلك أنه لو لما أراد طرح خاتم الذهب لم يطحره
حتى اصطنع خاتماً من فضة، فلما اتخذه واتخذ الناس مثله، طرح خاتم الذهب، فطرح الناس
خواتيم الذهب.
ولا يخفى ما في هذه التأويلات الثلاثة من التكلف، ولذلك قال المهلب: إن الوهم
أظهر. وراجع فتح الباري (١٠: ٣٢٠).
(١٥) - باب: في خاتم الورق فضّه حبشيّ
٦١ - (٢٠٩٤) - قوله: (وكان فصّه حبشيًّا) قال النووي: ((قال العلماء: يعني حجراً
حبشياً، أي فصًّا من جزع أو عقيق، فإنّ معدنهما بالحبشة واليمن. وقيل: لونه حبشي أي أسود)»
وأخرج البخاري عن أنس: ((كان خاتمه من فضة، وكان فصّه منه)) أي من الورق، وهذا بظاهره
معارض لحديث الباب. وجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم، فكان له ◌َّ في وقت خاتم فصّه
منه، وفي وقت خاتم فصّه حبشي. وذكر الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٢) احتمالاً آخر، وهو أن

١٢٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٤٥٤ - (٦٢) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى (وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيُّ) عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ؛ أَن رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ. فِيهِ فَصِّ حَبَشِيٍّ. كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ
مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
٥٤٥٥ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْمَى.
(١٦) - باب: في لبس الخاتم في الخنصر من اليد
٥٤٥٦ - (٦٣) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدِ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِّ ◌َِّ فِي هَذِهِ.
وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى.
الفصّ كان من الوَرِق، ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصياغة وإما النقش.
٦٢ - (٠٠٠) - قوله: (لبس خاتم فضة في يمينه) هكذا وقع في أكثر الروايات أنه وَل- لبس
الخاتم في يده اليمنى، ووقع في بعضها أنه تختم في يساره. فرجح الداودي روايات اليسار وذكر
أن عليه عمل الناس. ولكن تعقبه الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٦) وساق أحاديث كثيرة تدل على
أنه كان يتختم في يمنه، وذكر أن روايات اليسار أقل. وجمع البيهقي بين الروايات بأن الذي
لبسه ◌َّر في يمنه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر (وقد مر في باب تحريم
خاتم الذهب، وفيه: ((وجعله في يده اليمنى)) والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة. وأما رواية
الباب فيمكن أن يكون الزهريّ وهم في ذكر اليمين أيضاً، كما وهم في ذكر طرح خاتم الفضة.
وجمع آخرون بين الروايات بأنه وَّلّ تختم أولاً في يمينه، ثم حوله إلى يساره. ويدل عليه
ما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي عن ابن عمر: ((أن النبي ◌َّر تختم في يمينه، ثم حوله إلى يساره)»
فلو صح كان قاطعاً للنزاع، ولكن سنده ضعيف.
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: يمكن الجمع بين الروايات بحملها على أحوال مختلفة،
والظاهر أنه ◌َ# كان يتختم في يمينه كما تدل عليه أكثر الروايات، ولكنه ربما تختم في يساره
الحاجة، أو لبيان الجواز، والله أعلم.
وذكر الحافظ في الفتح أن التختم إن كان للزينة فالأفضل لبسه في اليمين، وأما إذا كان
لحاجة الختم فوضعه في اليسار أولى، ليكون نزعه باليمين. هذا ملخص ما في فتح الباري.