Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب: الأضاحي ٥٠٤٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللّهِ وَِّه يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((لاَ يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ)) قَالَ فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هُذَا يَوْمٌ، اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ هُشَيْم. ٥٠٤٥ - (٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَذَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فَرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَراءِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ صَلَّىْ صَلاَتَنَا، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنًا، فَلاَ يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ)) فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنِ لِي. فَقَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ)) فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ. قَالَ: ((ضَحْ بِهَا، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ)). ٥٠٤٦ - (٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدِ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هُذَا، نُصَلِّ ثُمَّ نَرْجِعُ فَتَنْخَرُ. فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا. وَمَنْ ذَبَحَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ. لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ)) وَكَانَ أَبُو بُزِدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ. فَقَالَ: عِنْدِي جَذَّعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِئَّةٍ. فَقَالَ: ((اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). ٥٠٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ََِّ، مِثْلَهُ. ٥٠٤٨ - (٠٠٠ ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً، عَنْ جَرِيرٍ. كِلَاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ٥٠٤٩ - (٨) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ٦ - ( ... ) - قوله: (قد نسكت عن ابن لي) قال الحافظ في الفتح ١٠: ٧: ((وظهر لي أن مراده أنه ضخّى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه، فخصّ ولده بالذكر لأنه أخصّ بذلك عنده حتى يستغني ولده بما عنده من التشوف إلى ما عند غيره)) قلت: وإنما أوّله بهذا لأن الظاهر أن الأضحية كانت واجبة عليه، وإلا لما أمر بالإعادة، - والله أعلم - . ٧ - ( ... ) - قوله: (خير من مُسِنّة) وهي ما أتت عليها سنة كاملة. ٤٦٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ فِي يَوْمِ نَحْرٍ. فَقَالَ: (لاَ يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ)) قَالَ رَّجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَخْمِ. قَالَ: ((فَضَحْ بِهَا. وَلاَ تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)) . ٥٠٥٠ _ (٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ. فَقَال النَّبِيُّ ◌َرَ: ((أَبْدِلْهَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسََ عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُهُ قَالَ) وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: ((اجْعَلْهَا مَكَانَهَا. وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)). ٥٠٥١ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلُّمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. ٥٠٥٢ - (١٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنَ أَنَسِ. قَالَ: قَال رَسُولُ اللّهِ بَّهِ، يَوْمَ النَّحْرِ: ((مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَلْيُعِدْ)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ. كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ صَدَّقَهُ. قَالَ: وَعِنْدِي جَذَّعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْم. أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: فَرَخَّصَ لَهُ. فَقَالَ: لاَ أَذْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ؟ قَالَ: وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللّهِ وَ ٩ - ( ... ) - قوله: (عن أبي جُحَيفة) بضم الجيم قبل الحاء، واسمه وهب بن عبد الله السوائي، ويقال له وهب الخير، من صغار الصحابة، توفي النبيّ وَّر قبل أن يبلغ الحلم، واستعمله عليّ رَبُّه على الشرطة، مات (سنة: ٧٤هـ). ١٠ - (١٩٦٢) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في العيدين، باب الأكل يوم النحر، (رقم: ٩٥٤)، وباب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، (رقم: ٩٨٤)، وفي الأضاحي، باب سنة الأضحية، (رقم: ٥٥٤٦)، وباب ما يشتهى من اللحم يوم النحر، (رقم: ٥٥٤٩)، وباب من ذبح قبل الصلاة أعاد، (رقم: ٥٥٦١)، والنسائي في الضحايا، باب ذبح الضحيّة قبل الإمام، (رقم: ٤٣٩٦)، وابن ماجه في الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة، (رقم: ٣١٨٩). قوله: (وذكر هنة) أي: حاجة، والمعنى أنه ذكر أن جيرانه يحتاجون إلى اللحم. قوله: (لا أدري أبلغت رخصته من سواه) إلخ: كأنه لم يطلع على أن النبيّ ◌َّر صرح لأبي ٤٦٣ کتاب: الأضاحي إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا. فَقَامَ النَّاسُ إِلَىْ غُنَيْمَةٍ. فَتَوَزَّعُوهَا. أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا . ٥٠٥٣ - (١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ صَلَّىَ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً. ٥٠٥٤ - (١٢) وحدّثني زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنِ وَرْدَانَ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَوْمَ أَضْحَى. قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ. فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا. قَالَ: ((مَنْ كَانَ ضَخَّى، فَلْيُعِدْ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. (٢) - باب: سنّ الأضحية ٥٠٥٥ _ (١٣) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((لاَ تَذْبَحُوا إِلَّ مُسِنَّةً. إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ. فَتَذْبَحُوا جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ». بردة أن جواز الجذعة خصوصية له، وليس حكماً عاماً لجميع المسلمين. قوله: (أو قال: فتجزّعوها) شك من الراوي، ومعنى كليهما واحد، والتوزع: التفرق، والتجزّع من الجزع وهو القطع والمراد أنهم اقتسموها، والغنيمة تصغير الغنم، يعني: أن الناس عمدوا إلى قطيع من الغنم فاقتسموها بينهم. (٢) - باب: سنّ الأضحيّة ١٣ - (١٩٦٣) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أبو داود في الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، (رقم: ٢٧٩٧)، والنسائي في الضحايا، باب المسنة والجذعة، (رقم: ٤٣٧٨)، وابن ماجه في الأضاحي، باب ما تجزىء في الأضاحي، (رقم: ٣١٧٩). قوله: (فتذبحوا جذعة من الضأن) أجمع الفقهاء على أن الجذع إنّما يجزىء من الضأن، ولا يجزىء في المعز ولا في البقر والإبل، وإنّما يجب فيها الثنيّ. وقد حكي عن ابن عمر والزهري أنهما لا يجيزان الجذع في الضأن أيضاً، وحديث الباب حجة عليهما إن صحت نسبة هذا القول إليهما. وحكى عنهما الأبّي أن الجذع من الضأن لا يجزىء إلاّ إذا لم يتيسر الثنيّ استدلالاً بحديث الباب لأنّ ذبح الجذعة مشروط فيه بتعسّر المسنّة. ولكن حمله الجمهور على الندب، والمراد أن الأعلى والأفضل هو التضحية بالمسنّة، فلا ينبغي العدول عنها إلا إذا تعسّرت، وذلك قوله ظلّلها: ((نعمت الأضحية الجذع من الضأن)) أخرجه الترمذي وأحمد عن أبي ٤٦٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٠٥٦ - (١٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ. فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا. وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ قَدْ نَحَرَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِهِ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ، أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرِ آَخَرَ. وَلاَ يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ وََّ. هريرة ته. وأخرجه ابن ماجه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله وَّه قال: (((يجوز الجذع من الضأن ضحية)) ورجال إسناده ثقات أو مقبولون كما في نيل الأوطار (٤: ٣٤٦) وجواز الجذع من الضأن في كلا الحديثين مطلق عن أي شرط. وقال إبراهيم الحربي: ((إنما يجزىء الجذع من الضأن لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يكون ثنيّاً)). حكاه ابن قدامة في المغني (٨: ٦٢٣). ثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع، والثني، فالجذع من الضأن والمعز عند الحنفية والحنابلة ابن ستة أشهر، والثني منهما ما تمّ له سنة ودخل في الثانية. وأما عند الشافعي تقلُّ تعالى فالجذع من الضأن والمعز ما استكمل سنة وطعن في الثانية، ولو أجذع قبل تمام السنة، أي سقطت أسنانه أجزأ. كما في الإقناع للشربيني الخطيب (٢: ٢٥٩)، وما ذهب إليه الشافعي في تفسير الجذع هو المشهور في مذهب المالكية، كما في شرح الأتي (٥: ٢٩٤). وأما الجذع والثني من البقر والإبل فلا خلاف فيهما، فالثنيّ من البقر ما تمّ له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما دون ذلك جذع. واتفق عليه الأئمة الأربعة. وسبب الاختلاف في تفسير الجذع من الغنم هو الاختلاف في اللغة، وذكر الترمذي في جامعه عن وكيع قال: ((الجذع يكون ابن سبعة أو ستة أشهر)) وقال الجوهري في الصحاح (٣: ١١٩٤): ((وقد قيل في ولد النعجة: إنّه يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر، وذلك جائز في الأضحية)). وقال ابن قدامة في المغني (٨: ٦٢٣): ((قال أبو القاسم: وسمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية: كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قال لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملاً، فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع)). ١٤ - (١٩٦٤) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) لم أجده عند غير المصنف من الأئمة الستة . قوله: (ولا ينحروا حتى ينحر النبيّ ◌َ(*) به استدلّ المالكية على عدم جواز التضحية قبل تضحية الإمام، ومذهبنا أنه يجوز إذا كان بعد الصلاة، وهو مذهب أحمد كما قدمنا، والمراد من حديث الباب عدم الجواز قبل صلاة الإمام، بدليل ما سبق من الأحاديث، وفيها جواز النحر بعد صلاة الإمام دون التقيد بكونه بعد نحر الإمام . - والله أعلم -. ٤٦٥ كتاب: الأضاحي ٥٠٥٧ - (١٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَعْطَاهُ غَنَمَاً يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا. فَبَقِيَ عَثُودٌ. فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ. فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ)). قَالَ قُتَيْبَةُ: عَلَى صَحَابَتِهِ. ٥٠٥٨ _ (١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ ١٥ - (١٩٦٥) - قوله: (عن عقبة بن عامر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الوكالة، باب وكالة الشريك في القسمة وغيرها، (رقم: ٢٣٠٠)، وفي الشركة، باب قسمة الغنم والعدل فيها، (رقم: ٢٥٠٠)، وفي الأضاحي، باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس، (رقم: ٥٥٤٧)، وباب أضحية النبيّ وَل﴿ بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، (رقم: ٥٥٥٥)، والترمذي في الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضأن في الأضاحي، (رقم: ١٥٣٥ و١٥٣٦)، والنسائي في الضحايا، باب المسنّة والجذعة، (رقم: ٤٣٧٩ إلى ٤٣٨٢)، وابن ماجه في الأضاحي، باب ما تجزىء في الأضاحي، (رقم: ٣١٧٦). قوله: (يقسمها على أصحابه ضحايا) قال ابن المنير: ((يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها (ضحايا)باعتبار ما يؤول إليه الأمر، ويحتمل أن يكون عيّنها للأضحية، ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعاً، وهي مسألة خلاف للمالكية كذا في فتح الباري (١٠ : ٥). قوله: (فبقي عتود) العتود صغير ولد المعز، وهو في سنّ الجذع، وفي الرواية الآتية تصریح بکونه جذعاً . قوله: (ضحّ به أنت) وكانت هذه رخصة لعقبة بن عامر، كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب قال البيهقي: ((وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد)) ثم روي ذلك بإسناده الصحيح عن عقبة بن عامر، قال: ((أعطاني رسول الله وسلّم غنماً أقسمها ضحايا بين أصحابي، فبقي عتود منها، فقال: ضحّ بها أنت، ولا رخصة لأحد فيها بعدك)). قال البيهقي: ((وعلى هذا يحتمل أيضاً ما رويناه عن زيد بن خالد قال: قسم رسول الله حضّر في أصحابه غنماً، فأعطاني عتوداً جذعاً، فقال: ضحّ به، فقلت: إنه جذع من المعز أضحّي به؟ قال: نعم، ضحّ به فضحّیت» قال النووي: وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن، وليس في رواية أبي داود ((من المعز)) ولكنّه معلوم من قوله: ((عتود))، وهذا التأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعین)). ٤٦٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ. قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فِيْنَا ضَحَايَاً، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ. فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ)). ٥٠٥٩ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ). أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّم). حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَسَمَ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ. بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. (٣) - باب: استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير ٥٠٦٠ - (١٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: ضَخَّى النَّبِيُّ ◌ِهِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَیْنِ ١٦ - ( ... ) - قوله: (عن بعجة الجهنيّ) هو بعجة (بفتح الباء وسكون العين) ابن عبد الله بن بدر الجهنيّ، روى عن أبيه وله صحبة، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، مات (سنة: ١٠٠ هـ) وله عند البخاري هذا الحديث الواحد فقط، كما في فتح الباري (١٠: ٤). (٣) - باب: استحباب الضحيّة، وذبحها مباشرة إلخ ١٧ - (١٩٦٦) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الحج، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، (رقم: ١٥٤٦)، وباب رفع الصوت بالإهلال، (رقم: ١٥٤٨)، وباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة، رقم ١٥٥١، وباب من نحر هديه بيده، (رقم: ١٧١٢)، وباب نحر البدن قائمة، (رقم: ١٧١٤، و١٧١٥)، وفي الجهاد، باب الخروج بعد الظهر، (رقم: ٢٩٥١)، وباب الارتداف في الغزو والحج، (رقم: ٢٩٨٦)، وفي الأضاحي، باب أضحية النبيّ وَّر بكبشين أقرنين، (رقم: ٥٥٥٤)، وأخرجه الترمذي في الأضحية، باب في الأضحية بكبشين، (رقم: ١٥٢٧)، وأبو داود في الضحايا، باب ما يستحبّ من الضحايا، (رقم: ٢٧٩٣ و٢٧٩٤)، والنسائي في الضحايا، باب الكبش، (رقم: ٤٣٨٥ إلى ٤٣٨٨)، وابن ماجه في الأضاحي، باب أضاحي رسول الله بَّر، (رقم: ٣١٥٧). قوله: (بكبشين أملحين) الأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال: هو الأغبر، وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود، ويقال: الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي، وقيل: الذي يعلوه حمرة. واختلف في اختيار هذه الصفة، فقيل: لحسن منظره، وقيل: لشحمه وكثرة لحمه. كذا في الفتح. ٤٦٧ كتاب: الأضاحي أَقْرَنَيْنٍ. ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ. وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . ٥٠٦١ _ (١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَيهِ بِكَبْشَيْنٍ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. وَرَأَيْتُهُ وَاضِعاً قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. قَالَ: وَسَمَّى وَكَبَّرَ. ٥٠٦٢ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: ضَخَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ، بِمِثْلِهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٥٠٦٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَيَقُولُ: ((بِاسْم اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)). قوله: (أقرنين) فيه استحباب التضحية بالأقرن، وأنه أفضل من الآجم، مع الاتفاق على جواز التضحية الآجم، وهو الذي لا قرن له خلقة، واختلفوا في مكسور القرن، والمذهب عندنا أنه يجوز إلا أن يبلغ الكسر إلى المخّ، فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى خلل في الدماغ، وراجع رد المحتار (٦: ٣٢٣). وأخرج أبو عوانة هذا الحديث من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة، فزاد فيه: ((سمينين)) وفيه استحباب التضحية بالسمين من الحيوان، وعلّق البخاري عن أبي أمامة بن سهل ((كنّا نسمّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمّنون)) ووصله أبو نعيم في المستخرج. وأخرج أبو داود عن جابر وظه: ((ذبح النبيّ (وَلّ كبشين أقرنين أملحين موجوئين))، والموجوء: الخصيّ، وفيه جواز الخصيّ في الأضحية، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، ولكن هذا ليس عيباً، لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً وينفى عنه الزهومة وسوء الرائحة. ولا يعارض ما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد، وفيه أن ◌َ غير ضحى بكبش أقرن فحيل، والفحيل ضد الموجوء، لأنه يحتمل أنه وَ ر ضحّى بالموجوء مرة وبالفحيل أخرى، والله سبحانه أعلم. قوله: (ذبحهما بيده) فيه أنه يستحبّ أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه، ولا يؤكل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلماً جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابياً أجزأه ويكره عندنا وعند الشافعي، ولا يجوز استنابة المجوسيّ ولا يجزىء ذبحه عن الأضحية، كما فى رد المحتار (٦: ٣٢٨). قوله: (على صفاحهما) بكسر الصاد، وهو صفحة العنق، أي جانبه، وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو توذيه. ٤٦٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٠٦٤ - (١٩) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ. قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنَّ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. فَأَتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ)). ثُمَّ قَالَ: ((اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ)) فَفَعَلَتْ. ثُمَّ أَخَذَهَا. وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بَاسْم اللَّهِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ)) ثُمَّ ضَخَّى بِهِ. ١٩ - (١٩٦٧) - قوله: (عن يزيد بن قسيط) بضم القاف مصغراً، وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط، ربما ينسب إلى جدّه، وهو مدني من رجال الجماعة وثقه النسائي وابن حبان، وقال ابن حبان، ربما أخطأ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عبد البر: قد احتج به مالك وهو ثقة من الثقات. كذا في التهذيب (١١: ٣٤٣). قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الضحايا، باب ما يستحبّ من الضحايا، (رقم: ٢٧٩٢). قوله: (يطأ في سواد) المقصود الإشارة إلى سواد رجليه. والبروك في سواد إشارة إلى سواد ركبتيه، والنظر في سواد إشارة إلى سواد حول عينيه. قوله: (هلمّي المدية) بتثليث الميم وسكون الدال، وهي السكّين، وهلمّي: أي: هاتي. قوله: (اشحذيها بحجر) أي حدّديها، والشّحذ: التحديد. وقد أمر بتحيد السكين ليكون أسرع في إزهاق الروح وأقلّ في الإيلام. وقد مرّ الأمر بالإحسان في الذبح. قوله: (ثمّ ذبحه، ثم قال: باسم الله إلخ) قال النووي: ((فيه تقديم وتأخير، وتقديره: («فأضجعه، وأخذ في ذبحه قائلاً: باسم الله، اللّهمّ تقبّل من محمد وآل محمد وأمته مضحيّاً به))، ولفظة (ثم)) هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك. وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة، بل مضجعة، لأنه أرفق بها. وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع المسلمون عليه واتفق العلماء، وعمل المسلمين على أن إضحاعها يكون على جانبها الأيسر، لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار)). مسألة اشتراك أهل البيت في شاة واحدة: قوله: (تقبّل من محمّد وآل محمّد) استدلّ به النووي تََّثُ على جواز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب، قال: ((وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وكرهه الثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: الاشتراك على معنيين: الأول: أن تقع الأضحية عن ٤٦٩ كتاب: الأضاحي واحد ثم يهب المضحّي ثوابها إلى غيره. والثاني: أن يكون الاشتراك في ملك الشاة وتقع الأضحية عن أكثر من واحد. فإن كان النووي تتَّثُ أراد المعنى الأول. فما نقله من خلاف أبي حنيفة في ذلك غير صحيح، لأنه تَقَُّ لا يكره لرجل أن يهب ثواب أضحيته إلى الآخرين بالغاً عددهم ما بلغ، وعليه يحمل حديث الباب، وإن أراد المعنى الثاني، فإنه لا يقول به الشافعية أيضاً. وتفصيل المسألة أن الشاة الواحدة لا تجزىء إلّ عن واحد عند أبي حنيفة والشافعي، نعم يجوز له أن يشرك من شاء في أجر التضحية(١) بطريق هبة الثواب، ولكن الذي يشاركه في الأجر بهذا الطريق لا تبرأ ذمته عن أضحيته إن كانت واجبة عليه. أما مذهب الحنفية فهو مشهور في هذا الباب. وأما مذهب الشافعية فكذلك. يقول الشربيني الخطيب في الإقناع (٢: ٢٦٠): ((وتجزىء الشاة المعينة من الضأن أو المعز عن واحد فقط، فإن ذبحها عنه وعن أهله، أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز، وعليهما حمل خبر مسلم: ضحى رسول الله وَلو بكبشين وقال: اللّهمّ تقبّل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد)». وقال الرملي في نهاية المحتاج (٨: ١٢٦): ((والشاة عن واحد فقط ... وأما خبر اللّهمّ هذا عن محمّد وأمة محمد فمحمول على أن المراد التشريك في الثواب لا في الأضحية». وأما المالكية فلا يقولون بالتشريك في الملك، ويختارون التعبير بالتشريك في الأجر، ولكنّ الأضحية تسقط عندهم عن الذي أشركه المضحّي في أجر أضحيته، بشرط أن يكون قريباً له ينفق عليه ولو تبرعاً وأن يكون ساكناً معه بدار واحدة، فإن اختلت هذه الشروط أو بعضها صارت الأضحية لحماً ولم تجزىء عن المالك ولا عمن أشركه. وهذه الشروط فيما إذا أدخل غيره معه، وأما لو ضحى عن جماعة لم يدخل نفسه معهم فجائز مطلقاً، حصلت هذه الشروط أو بعضها أم لا. هذا ملخص ما في الشرح الصغير للدردير (٢: ١٤٢ و ١٤٣) والخرشي على مختصر خليل (٣: ٣٤). وأما الحنابلة، فتجوز الشاة الواحدة عندهم عن المضحّي وعن أهل بيته وعياله. قال الموفق في المغني (١١: ٩٧): ((لا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بقرة أو بدنة، نص عليه أحمد)) وقال المرداوي في الإنصاف (٤: ٧٥): ((وتجزىء الشاة عن الواحد بلا نزاع وتجزىء عن أهل بيته وعياله على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه أكثر (١) فإن كانت الأضحية نافلة جاز الإشراك في الأجر بهذا الطريق بلا خلاف، أما إذا كانت واجبة فعلى الخلاف المعروف في جواز هبة ثواب الفرائض، وللحنفية فيه قولان. ٤٧٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: لا تجزىء، وقدمه في الرعاية الكبرى، وقيل: في الثواب لا في الإجزاء)). استدل الحنابلة والمالكية بحديث الباب، والجواب عنه أنه كان تشريكاً في الثواب فقط، ولم تسقط الأضحية عن المشرك (بفتح الراء)، لأنه ◌َ أشرك أمته بأسرها ولا يقول أحد أن ذلك أسقط الأضحيّة من الأمّة كلها، فكذلك تشريكه أهل بيته لم يكن إلا تشريكاً في الأجر، ولم تسقط به أضحيتهم. واستدلّوا أيضاً بما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن عطاء بن يسار، قال: ((سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله وَ الر قال: كان الرجل في عهد النبيّ وَليل يضحّي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصار كما تری)). وبما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن أبي سريحة قال: ((حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة، كان أهل البيت يضحّون بالشاة والشاتين، والآن ينحلنا جيراننا)). وأجاب عنه شيخنا في إعلاء السنن (١٧: ٢١٤): ((فهو حجة لنا لا علينا، فإنا لا نقول بوجوب الأضحية على الموسر عن أولاده ولا عن زوجته، وإنما عليه أن يضحي عن نفسه، وهذا هو مراد أبي أيوب وأبي سريحة أن الأغنياء المياسير لم يكونوا يضحون عن أولادهم الصغار ولا عن أهل بيتهم، حتى تباهى الناس، ولأجل ذلك قال أبو سريحة: ((كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين)) ولو كان ذلك للإشراك لم يكن حاجة إلى أزيد من شاة أصلاً، ولكن اليسار إنما كان لقيّم البيت، ولا يكون لأهل البيت إلا قيّم واحد أو اثنان غالباً، فلأجل ذلك كان أهل البيت يضّحون بالشاة والشاتين، ولم يكونوا يضحون عن الصغار ولا عن الكبار الفقراء حتى تباهوا بذلك، فلا دليل فيه على إجزاء الشاة عن أهل البيت كلهم إذا كانوا أغنياء)). ((ويؤيد ما قلنا قول أبي سريحة حذيفة بن أسيد: ((فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت من السنة حتى أني لأضحي عن كل منهم. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع ٤: ١٨) ولم نقل بأنه يجب على المرء أن يضحي عن كل من هو في عياله، وإنما يجب على كل موسر أن يضحي عن نفسه فقط. وفي كنز العمال عن أبي سريحة المذكور، قال: ((لقد رأيت أبا بكر الصديق وعمر ما يضحيان عن أهلهما خشية أن يستنّ بهما)) وقال: قال ابن كثير: إسناده صحيح (٣: ٤٥) وفيه تأييد لما قلنا)). قال شيخنا: ((لو جاز الشاة الواحدة عن أكثر من واحد فلا بد أن تجوز البقرة عن أكثر من سبعة ... وحينئذ يبطل تحديد الشارع بالسبعة ... فالحق هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه أنه ٤٧١ كتاب: الأضاحي (٤) - باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن والظفر وسائر العظام ٥٠٦٥ - (٢٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَقُو الْعَدُوِّ غَداً. وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى. قَالِّ ◌ِ: لا تجوز الشاة الواحدة إلا عن واحد، وهو القياس، لأن الشاة أدنى ما تجوز به الأضحية، فلو اشترك فيه الاثنان أو الأكثر كان المضحّى به عن كل واحد النصف أو الثلث أو الربع أو أقلّ من ذلك، فلا يكون الشاة أدنى ما تجوز به الأضحية، ولم يكن لتخصيص أهل البيت معنى، إذ لما جاز التضحية بأقلّ من الشاة فأهل البيت الواحد والبيوت الكثيرة سواء» والله سبحانه وتعالى أعلم. (٤) - باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلخ ٢٠ - (١٩٦٨) - قوله: (عن رافع بن خديج) هذا الحديث أخرجه البخاري في الشركة، باب قسمة الغنم، (رقم: ٢٤٨٨)، وباب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم، (رقم: ٢٥٠٧)، وفي الجهاد، باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، (رقم: ٣٠٧٥)، وفي الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة، (رقم: ٥٤٩٨)، وباب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، (رقم: ٥٥٠٣)، وباب لا يذكى بالسنّ والعظم والظفر، (رقم: ٥٥٠٦)، وباب ما ندّ من البهائم فهو وحش، (رقم: ٥٥٠٩)، وباب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنماً أو إيلاً بغير أمر أصحابه لم تؤكل، (رقم: ٥٥٤٣)، وباب إذا ندّ بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله وأراد إصلاحه فهو جائز، (رقم: ٥٥٤٤)، وأخرجه الترمذي في الأحكام باب في الذكاة في القصب وغيره، (رقم: ١٤٩١ و١٤٩٢)، وأبو داود في الأضاحي، باب الذبيحة بالمروة، (رقم: ٢٨٢١)، والنسائي في الضحايا، باب النهي عن الذبح بالظفر، (رقم: ٤٤٠٣)، وباب في الذبح بالسنّ، (رقم: ٤٤٠٤)، وباب ذكر المنفلتة التي لا يقدر على أخذها، (رقم: ٤٤٠٩ و ٤٤١٠)، وابن ماجه في الذبائح، باب ذكاة النّادّ من البهائم، (رقم: ٣٢٢٢). قوله: (وليست معنا مُدَّى) جمع مُدية بضم الميم، وهو السكّين. يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدوّ صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقوّوا به على العدوّ إذا لقوه، وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك بحدّها، فسأل عن الذي يجزىء في الذبح غير السكين والسيف. ولذلك زاد في رواية للبخاري: ((أفنذبح بالقصب؟)). ٤٧٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (أَعْجِلْ، أَوْ أَرْنِي. مَا أَنْهَرَ الدَّمَ. وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ. لَيْسِ السِّنَّ وَالُّفُرَ. ٠٠ قوله: (أعجل) أي: أعجل ذبحها، والمراد أن لك أن تختار للذبح شيئاً غير السكين مما یعجل به الذبح. قوله: (أو أرني) اختلف الشرّاح في ضبط هذه الكلمة وتفسيرها، وذكر الخطابي فيه وجوهاً، وآخرون وجوهاً تتلخص في ما يلي: ١ - هو ((أرِنْ)) بفتح الهمزة وكسر الراء وجزم النون بوزن ((أطِعْ)) صيغة أمر من الإرانة، وهو الهلاك، يقال: أران القوم، إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناه: أهلكها ذبحاً. ولكن حمله أهل اللغة على البعد والتعسّف، لأن الإرانة لا يتعدى، والفعل هنا متعدّ. ٢ - هو ((أرنٍ)) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، على وزن ((أغط)) وهو من رنا يرنو: إذا أدام النظر إلى شيء والمراد: أدم الحزّ والذبح، ولا تفتُر. ٣ - هو ((أرني)) من الإراءة، يعني: أرني ما تريد أن تذبح به الحيوان، لأخبرك هل يجوز به الذبح أو لا. وهو اختيار الأصيلي، كما حكى عنه الحافظ في الفتح. ٤ - هو ((أرْني)) بسكون الراء، وأصله ((أرني)) بكسر الراء بالمعنى المذكور، فأسكنت الراء تخفيفاً . ٥ - هو ((إأرَنْ)) بوزن ((افهم)) من أرن يأرَن: إذا نشط وخفّ، والمراد: خف واعجل لئلا تقتلها خنقاً، وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره. ولكن هذا التأويل لا تساعده الرواية على أنه مخالف للقياس الصرفي أيضاً، لأن القياس أن يكون ((إيرن)). ٦ - وقع فيه تصحيف، وكان في الأصل ((أزِّز)) والمعنى: شدّ يدك على النحر، ذكره الخطابي وجعله أقرب الجميع، ولكن اعترض عليه العلماء بأنه مخالف للرواية. هذا ملخص ما في شرح النووي وفتح الباري (٩: ٦٣٩)، وجامع الأصول لابن الأثير (٤ : ٩٢). قوله: (ما أنهر الدم) أي: أساله وصبّه بكثرة شبه مجرى الماء في النهر. وذكره أبو ذر الخشني بالزاء من النهز بمعنى الرفع، وهو غريب. كذا في فتح الباري. قوله: (وذكر اسم الله) أي: عليه، وكلمة ((عليه)) هنا محذوفة، وقد صرح بها البخاري في الشركة وتقدم الكلام على اشتراط التسمية مبسوطاً في كتاب الصيد، ولله الحمد. قوله: (ليس السنّ والظّفر) ((السنّ)) و((الظّفر)) منصوبان على الاستثناء بليس، ويجوز الرفع أيضاً، أي: ليس السنّ والظّفر مباحاً، والوجه الأول أولى، لأنها مؤيدة بروايات أخرى جاء فيها ((إلا سنّاً أو ظفراً)) - والله أعلم - . ٤٧٣ كتاب: الأضاحي وَسَأُحَدِّثُكَ. أَمَّ السِّنُّ فَعَظْمٌ. وَأَمَّا الُفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)) قَالَ: وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِلٍ وَغَنَمٍ. فَتَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ. فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ قوله: (وسأحدثك) الصحيح أنه مرفوع من كلام النبيّ وَّر، وجزم أبو الحسن بن القطان في الوهم والإيهام بأنه مدرج من رافع بن خديج، ورده الحافظ في الفتح (٩: ٦٧٢). قوله: (أمّا السنّ فعظم) قال البيضاوي: ((هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم، والتقدير: أما السنّ فعظم، وكل عظم لا يحلّ الذبح به، وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها)) وقال النووي: ((معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتكم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن)) وقال الحافظ في الفتح (٩: ٦٢٩): ((لا يقال: كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها لأن الاستنجاء بها كذلك، وقد تقرر أنه لا يجزىء)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وقد علّل بعض العلماء منع الذبح بالسنّ والظفر بأن فيه تعذيباً للحيوان، وحاصل جميع هذه العلل أن الذبح بهما مكروه، ولكن لو فعل ذلك أحد حصلت الذكاة مع الكراهة إذا كان السنّ والظفر منزوعين، أما إذا كانا قائمين لم تحصل بهما الذكاة، لأن الموت حينئذ يحصل بالخنق، وراجع رد المحتار (٥: ٢٠٨). قوله: (وأمّا الظّفر فمدى الحبشة) أي وهم: كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح، وتبعه النووي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار. وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لضعفها. ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها . وقيل: نهي عن السن والظفر لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالباً إلاّ الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح، وقد قالوا: إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقها . وهذا كلّه عندنا إذا كان الظفر قائماً. أما إذا كان مقلوعاً تحصل منه الذكاة مع الكراهة كما قدمنا، - والله أعلم - . قوله: (وأصبنا نهب إبل وغنم) وزاد البخاري في الذبائح: ((وكان النبيّ وَّ في أخريات الناس)) وفي رواية أبي الأحوص: ((وتقدم سرعان الناس فأصابوا من المغانم)). والحاصل أن بعض الصحابة تعجّلوا فأصابوا إيلاً وغنماً كغنيمة من العدو. قوله: (فندّ منها بعير) أي: هرب نافراً . قوله: (فحبسه) أي: أصابه السهم فوقف. قوله: (أوابد) جمع آبدة بالمد وكسر الباء، أي: غريبة متوحشة، ويقال: أبدت البهيمة تأبد (من باب ضرب) أبودا، أي: توحشت. ٤٧٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْوَحْشِ. فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَاصْنَعُوا بِهِ هُكَذَا)). ٥٠٦٦ _ (٢١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ ◌َحَدِيجٍ. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِ لّه بِذِي الْخُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ. فَأَصَبْنَا غَنَّمَاً وَإِلاً. فَعَجِلَ الْقَوْمٌ. فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ. فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ. ثُمَّ عَدَلَ عَشْراً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثٍ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ . قوله: (فاصنعوا به هكذا) دلّ هذا الحديث على أن الحيوان المستأنس إذا توحّش بحيث لا يغلب الإنسان عليه صارت ذكاته اضطرارية مثل الحيوانات المتوحشة الأخرى، فلا يجب ذبحها أو نحرها، وإنما يكفي فيه ما يكفي في الصيود من إصابتها بالسّهم وغيره وإنهار دمه بعد التسمية، وهو مذهب جمهور العلماء، خلافاً لما حكى النووي من مالك وربيعة والليث وابن المسيب، والحديث حجة عليهم. ٢١ - ( ... ) - قوله: (بذي الحليفة من تهامة) قال الحافظ في الفتح ٩: ٦٢٥: ((وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة، لأن الميقات في طريق الذاهب إلى المدينة، ومن الشام إلى مكة، وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة، كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت. ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور، وكذا ذكر النووي، قالوا: وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان. وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز)). قوله: (فأمر بها فكفئت) بضم الكاف مبنياً للمجهول، أي: قلبت وأريق ما فيها، وذلك لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب. ثم رجع النووي كثّفُ أن الإكفاء إنما وقع للمرق، دون اللحم، لأن في إراقة اللحم إضاعة لمال مشترك لا يتصوّر مثله من النبيّ وَطير. ولكن يرد عليه ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن أبيه وله صحبة، عن رجل من الأنصار قال: ((أصاب النّاسَ مجاعة شديدة وجهد فأصابوا غنماً فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول الله وَ﴿ على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة)) وذكر الحافظ في الفتح أن هذا الحديث جيد الإسناد، ورجح أن النبيّ وَّر أكفأها بما فيها من اللحم مبالغة في الزجر، - والله أعلم - . قوله: (ثم عدل عشراً من الغنم بجزور) يعني في قسمة الغنيمة، قال النووي كَّفُ: «هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والإبل، فكانت الإبل نفيسة دون الغنم. بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه، ولا يكون هذا مخالفاً لقاعدة الشرع في باب الأضحية في إقامة البعير ٤٧٥ كتاب: الأضاحي ٥٠٦٧ - (٢٢) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ. ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مِسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجَ، عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَقُو الْعَدُوِّ غَداً. وَلَيْسَ مَعَنَا مُدّىَ. فَنُذَكِّي بِالَّلِيطِ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَقَالَ: فَنَّ عَلَيْنَا مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة. وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل دون الغنم، وفيه أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع على حدة)). واستدلّ إسحاق كثّفُ بحديث الباب على أن البدنة في الأضحية تجزىء عن عشرة، وروي مثله عن سعيد بن المسيب، واستدلوا أيضاً بما أخرجه الترمذي (رقم: ١٥٣٧) وابن ماجه (رقم: ٣١٦٩) عن ابن عباس، قال: ((كنّا مع رسول الله رَضّر في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة)). وقال الجمهور: إنما تجزىء البدنة عن سبعة، وهو قول الأئمة الأربعة، وروي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة ظه، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي وأبو ثور، كما في المغني لابن قدامة (١١ : ٩٦). واستدل الجمهور بما سيأتي عند المصنف من حديث جابر: ((نحرنا بالحديبية مع النبيّ وَّ﴿ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)) وقال أيضاً: ((كنّا نتمتع مع رسول الله وَلّ فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها)) . وأما حديث الباب فهو في قسمة الغنيمة، لا في الاشتراك في الأضحية، والقسمة في الغنيمة إنما تقع على أساس التقويم، فكان البعير الواحد يساوي عشر شياه في القيمة، فوقعت القسمة على ذلك الأساس. وأما الاشتراك في الأضحية فأمر تعبّدي لا يختلف باختلاف القيمة. وأما حديث ابن عباس فقد عارضه ما أخرجه أحمد وابن ماجه عنه رضيُّه: ((أن النبيّ ◌َّ أتاه برجل فقال: إن عليّ بدنة وأنا موسر ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبيّ وَّ ر أن يبتاع سبع شياه فيذبحنّ))، وإذا تعارض حديثان لابن عباس رضيًّا فالترجيح لما وافقه عليه جابر رضيُه، على أن حديث ابن عباس الذي يدل على اشتراك العشرة في الجزور ليس فيه ما يصرح بأن النبيّ ◌َّه قرّرهم على هذا، والله سبحانه أعلم. وراجع أيضاً إعلاء السنن (١٧: ٢٠٥). ٢٢ - ( ... ) - قوله: (فنذكّي بالليط؟) بكسر اللام، وهي قشور القصب، وليط كل شيء قشوره، والواحدة ليطة، وهو استفهام بحذف الهمزة، ووقع في رواية لأبي داود («أفنذبح بالمروة؟)) وهي الحجارة البيضاء، وهو محمول على أنهم سألوا عن كليهما، فذكر أحد الرواة ما لم یذکره الآخر . ٤٧٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بَعِيرٌ مِنْهَا. فَرَمَيْنَاهُ بِالنَبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ. ٥٠٦٨ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِتَمَامِهِ. وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى، أَفَتَذْبَحُ بِالْقَصَبِ. ٥٠٦٩ - (٢٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنَّا لاَقُو الْعَدُوِّ غَداً. وَلَّيْسَ مَعَنَا مُدَىّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ. (٥) - باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام. وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء ٥٠٧٠ - (٢٤) حدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ. قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ إِ نَهَانَا قوله: (حتى وهصناه) أي: رميناه رمياً شديداً، وقيل: أسقطنا إلى الأرض، وقيل: شدخناه، وفي بعض النسخ ((رهصناه)) بالراء، أي: حبسناه. (٥) - باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي إلخ ٢٤ - (١٩٦٩) - قوله: (شهدت العيد مع عليّ بن أبي طالب) هذا الحديث أخرجه أيضاً البخاري في الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، (رقم: ٥٧٣٣)، والنسائي في الضحايا، باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكه، (رقم: ٤٤٢٤ و ٤٤٢٥). قوله: (إن رسول الله ( 8* نهانا) إلخ: قال القاضي: ((لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علة في رفعه، لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه، ولهذا لم يروه البخاري من رواية سفيان، ورواه من غير طريقه قال الدارقطني: هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء، لأن عليّ بن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفاً. قال: ورفع الحديث عن الزهريّ صحيح من غير طريق سفيان، فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من رواية جويرية، كلهم رووه عن الزهري مرفوعاً. هذا كلام الدارقطني، والمتن صحيح بكل حال - والله أعلم - )) كذا في شرح النووي. ٤٧٧ كتاب: الأضاحي أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. ٥٠٧١ _ (٢٥) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنٍ أَزْهَرَ؛ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ معَ غُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ. فَلاَ تَأْكُلُوا . ٥٠٧٢ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَّالِحٍ. ح وَحَذُّنَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٥٠٧٣ - (٢٦) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لَخِّم أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ)). ٥٠٧٤ - (٠٠٠) وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيَّكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). قوله: (أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث) سيأتي في حديث عائشة في هذا الباب أن هذا الحكم منسوخ صرح النبيّ ◌َه بنسخه. ونسب النووي إلى عليّ وابن عمر أنهما قائلان بتحريم الإمساك والادخار فوق ثلاث عملاً بحديث الباب، كأن النسخ لم يبلغهما، ولكن حقق شيخنا التهانوي في إعلاء السنن (١٧: ٢٧٤) أن حديث عليّ رَبُه في الباب حكاية لحكم منسوخ وليس مذهباً له، فإنه قد أخرج أحمد في مسنده (١: ١٤٥) عن عليّ عن النبيّ يَّرِ أنه قال: ((نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث، فاحبسوا ما بدا لكم)) ولكن في سنده علي بن زيد بن جدعان. وأجاب الطحاوي والعيني عما روي عن عليّ بأنه قال ذلك حين أصاب الناس الجهد، متأولاً بأن الإجازة محمولة على الرخاء دون الجهد. واستدل الطحاوي على ذلك بما رواه هو من أن علياً إنما خطب بهذا وعثمان محصور، وكان أهل البوادي ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد، ورجحه الحافظ في الفتح (١٠: ٢٨). ٢٦ - (١٩٧٠) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، (رقم: ٥٥٧٤)، والترمذي في الأضاحي، باب كراهة أكل الأضحية فوق ثلاثة أيام، (رقم: ١٥٤٥)، والنسائي في الضحايا، باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكه، (رقم: ٤٤٢٣). ٤٧٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. ٥٠٧٥ - (٢٧) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِي بَعْدَّ ثَلاَثٍ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: بَعْدَ ثَلاَثٍ. ٥٠٧٦ _ (٢٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ٢٧ - ( ... ) - قوله: (بعد ثلاث) قال القاضي عياض كثّفُ: ((يحتمل الثلاث أنها من يوم النحر وإن ذبحت في آخرها، ويحتمل أنها من يوم الذبح، لئلا يضيق الحال على من أراد أن لا يعجل بذبحها، والأول أظهر)) وقال القرطبي: ((وجاء في حديث ما يخرج منه قول ثالث: وهو قوله: ((بعد ثلاث ليال))، فإنه يقتضي أن لا يحسب يوم النحر)). قوله: (فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي إلخ) فإمّا أن يكون مذهباً له لعدم علمه بالنسخ، وإمّا أن يكون تورعاً منه، وكان ر ◌ُبه شديد الورع، - والله أعلم - . ٢٨ - (١٩٧١) - قوله: (عن عبد الله بن واقد) ذكره بعضهم في الصحابة، ومال الحافظ في الإصابة (٢: ٣٧١) إلى أنه ابن لعبد الله بن عمر، وهو تابعي، لأن البخاري لم يذكر في تاريخه من اسمه عبد الله بن واقد إلا هذا، وكان يروي عن النبيّ وَلِّ مرسلاً . قوله: (سمعت عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، (رقم: ٥٤٢٣)، وباب القديد، (رقم: ٥٤٣٨)، وفي الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، (رقم: ٥٥٧٠)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حلف لا يأتدم فأكل تمراً بخبز، وما يكون منه الأدم، (رقم: ٦٦٨٧)، والترمذي في الأضاحيّ، باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، (رقم: ١٥٤٧)، وأبو داود في الأضاحي، باب في حبس لحوم الأضاحي، (رقم: ٢٨١٢)، والنسائي في الضحايا، باب الادخار من الأضاحي، (رقم: ٤٤٣١ إلى ٤٤٣٣)، وابن ماجه في الأضاحي، باب ادخار لحوم الضحايا، (رقم: ٣١٩٧). قوله: (دفّ أهل أبيات) قال أهل اللغة: الدافّة بتشديد الفاء: قوم يسيرون جماعة سيراً ٤٧٩ کتاب: الأضاحي حَضْرَةَ الأَضْحَى، زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((ادَّخِرُوا ثَلاَثًاً. ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ)) فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذُلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِدُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَّلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ. فَكُلُوا وَادْخِرُوا خفيفاً، ودفّ يدفّ، من باب خفّ يخفّ، دفوفاً: سار سيراً خفيفاً، ودافّة الأعراب: من يرد منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة. قوله: (حضرة الأضحى) هو بتثليث الحاء وسكون الضاد فيها كلّها، وحكي فتحها، وهو ضعيف، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء، فيقال: بحضّر فلان. كذا في شرح النووي. والمراد: بحضرة يوم الأضحى . قوله: (ويجملون) بسكون الجيم، وفتح الياء من باب نصر أو ضرب، أو بضمها من باب الإكرام، يقال: جملت الدهن، وأجملت الدهن، أي: أذبته. قوله: (الودك) هو الشحم المذاب. قوله: (وما ذاك؟) يعني: أيّ بأس ترون فيه فتسألون عنه؟ قوله: (نهيت أن تؤكل) كأنهم رأوا أن اتخاذ الأسقية من جلود الأضاحي وإذابة شحمها ممنوع، قياساً على النهي عن أكل لحومها . قوله: (فكلوا وادّخروا) ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الأمر كان ناسخاً للنهي الذي قبله، وقيل: كان النهي تنزيهاً لا تحريماً. وذهب آخرون إلى أن النّهي إنما كان موقّتاً لعلّة عارضة، وهي الدافة التي دفّت، فلما ارتفعت العلّة ارتفع الحكم، وحديث عائشة رضيًّا ظاهر في هذا. ثم قيل: لو عادت مثل هذه العلّة عاد الحكم، وقيل: لا يعود وإن عادت العلّة. والذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه أن النّهي لم يكن كتشريع عامّ، وإنّما كان حكماً وقتيّاً صدر منه وَل كوليّ الأمر، لا كشارع. ويدل عليه قوله وَّل في حديث الباب: ((وما ذاك؟)) ولو كان النهي تشريعيّاً لما تعجب وَل﴿ من اعتراض الصحابة على اتخاذ الأسقية وإجمال الودك. وإنّما صدر هذا الحكم منه وَلّ كوليّ الأمر بالنظر إلى ظروف وقتيّة. وذلك لأن ادخار اللحم إنما يجوز إذ لم يكن يحتاج إليه جائع بجنب الرجل، فإن إطعام الجائع المجاور من أقدم الواجبات التي تتوجه إلى مال الإنسان، فما بالك بلحم الأضحية الذي يراد منه القربة، ولذلك لا يجوز بيعه والتمتع بثمنه. فلما رأى رسول الله وَ ر أن أهل البادية مقيمون بجنب المدينة وهم جياع، أمر أصحابه بصرف لحومهم الفاضلة إليهم، ومنعهم من الادخار. ولم يكن ذلك من أجل أن ادخار لحم الأضحية محظور في نفسه. فليس ذلك نسخاً، وإنّما هو عمل بالمصلحة، وعلى هذا، فيجوز أن تعود تلك المصلحة في وقت أو بلد مخصوص، فيجوز لولي الأمر أن يفعل مثل ٤٨٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَتَصَدَّقُوا)). ٥٠٧٧ - (٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا)). ما فعل النبيّ وَّر، فيمنع الناس من ادخار لحوم الأضاحي، سدّاً لحاجة الفقراء الجياع بجوارهم، والله سبحانه أعلم. ثمّ إن الأمر بالأكل في حديث الباب محمول على الندب أو الاستحباب، وهو مذهب جمهور العلماء، إلا ما حكي عن بعض السلف مثل أبي الطيب بن سلمة، فإنه حمله على الوجوب. وحجة الجمهور أن هذا الأمر مقرون بالأمر بالادخار في حديث الباب وإنه ليس للوجوب بالإجماع. والله سبحانه أعلم. قوله: (وتصدّقوا) استدلّ به بعض الشافعية والحنابلة على أن تصدق بعض لحم الأضحية واجب، ولو كان قدراً يسيراً كالأوقية. ومذهب الجمهور أن الأمر بالتصديق هنا للاستحباب أيضاً، كالأمر بالأكل والادخار، ولأنّ قربة الأضحية تحققت بمجرد الإراقة، فلا يجب التصدّق باللحم . وأما الطريق المندوب عند الفقهاء جميعاً، فهو أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها إلى الجيران والأقارب والأصدقاء، ويتصدق بثلثها. والأصل فيه ما روي عن ابن عباس ◌ًا في صفة أضحية النبيّ وَّر، قال: ((ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث، أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف، وقال: ((حديث حسن)). ذكره ابن قدامة في المغني (١١: ١٠٩)، وحكي مثله عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وقال الكاساني في البدائع: ((والأفضل أن يتصدق بالثلث ضيافة لأقربائه وأصدقائه، ويدخر الثلث، ويستحبّ أن يأكل منها، ولو حبس الكلّ لنفسه جاز، لأن القربة في الإراقة، والتصدق باللحم تطوع)) وقال في الدر المختار: ((وندب أن لا ينقص التصدق عن الثلث، وندب تركه لذي عيال توسعة عليهم)). ٢٩ - (١٩٧٢) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الحج، باب ما يؤكل من البدن، (رقم: ١٧١٩)، وفي الجهاد، باب حمل الزاد للغزو، (رقم: ٢٩٨٠)، وفي الأطعمة، باب ما كان السلف يدّخرون في بيوتهم، (رقم: ٥٤٢٤)، وفي الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، (رقم: ٥٥٦٧)، والنسائي في الأضاحي، باب الإذن في ذلك، (رقم: ٤٤٢٦). قوله: (وادّخروا) قال ابن بطال: ((في الحديث ردّ على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز