Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب: الإمارة ٤٧٥٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٧٥٥ - (٤٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَّاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَمَاعَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. (١١) - باب: الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم ٤٧٥٦ - (٤٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَلاَ بِرَسُولِ اللّهِ وَلِّ. فَقَالَ: عبد الله ظته بعد شهادة علي كرّم الله وجهه، وكان معاوية إذ ذاك خليفة حق، - والله أعلم - . ٤٧ - ( ... ) - قوله: (إسماعيل بن عمر) وهو الواسطيّ، روى عن مالك بن أنس وغيره، وكان عابداً من تجار أهل واسط، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، ووثقه ابن حبان وابن المديني، مات بعد المائتين، كما في التهذيب (١١ : ٣١٩). قوله: (عبد الله بن أبي السّفر) بفتح السين والفاء، الهمداني الثوري الكوفي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد: كان ثقة وليس بكثير الحديث، مات في خلافة مروان بن محمد، أخرج عنه الجماعة إلا الترمذي، وراجع التهذيب (٥: ٢٤٠). قوله: (الصائدي) كذا في جميع النسخ، وغلّطه القاضي عياض، وقال: صوابه ((العائذي)) وحكاه عن ابن الحباب وغيره، وذكره البخاري في تاريخه، والسمعاني في الأنساب، فقالا: هو الصائدي، ولم يذكرا غير ذلك، وذكره ابن منجويه في رجال مسلم (١: ٤١٣) فقال: الصائدي أو العائذي، وكذلك الحافظ في التهذيب (٦: ٢٢٠). (١١) - باب: الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم ٤٨ - (١٨٤٥) - قوله: (أسيد بن حُضير) إلخ: هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قول النبيّ وَله: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض))، (رقم: ٣٧٩٣)، وفي الفتن: باب قول النبيّ وَّر: ((سترون بعدي أموراً تنكرونها))، (رقم: ٧٠٥٧)، والنسائي في آداب ٢٨٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلاَناً؟ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْخَوْضِ». ٤٧٥٧ - (٠٠٠) وحدّثني يَحْيَىُ بْنُ حَبِيب الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَلاَ بِرَسُولِ اللهِ وَرَ، بِمِثْلِهِ. ٤٧٥٨ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُلْ: خَلاَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ. (١٢) - باب: في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ٤٧٥٩ - (٤٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. القضاة، باب ترك استعمال من يحرص على القضاء، (رقم: ٥٣٨٣)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء في الأثرة، (رقم: ٢٢٨٤). قوله: (ألا تستعملني) أي: تجعلني عاملاً على الصدقة أو على بلد، وقوله: ((كما استعملت فلاناً)) لم أقف تصريح اسمه في الروايات، وذكر الحافظ في مقدمة الفتح أن السائل أسيد بن حضير، والمستعمل عمرو بن العاص ◌ًا، ولكن قال في مناقب الفتح (٧: ١١٨): ((ولا أدري الآن من أين نقلته؟)). وقال الأبّي: ((لعله قبل النهي عن سؤال الإمارة، أو بعده ولم يبلغه ... ولم ينكر عليه سؤاله الإمارة كما أنكر على غيره، فلعله رأى أن الحامل له على السؤال إنما هو عدم الصبر على الأثرة)). قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء، وقد مر أنه الراجح، وأن المراد به أن غيركم يؤثر عليكم في العطاء وغيره، وهو يتضمن الإخبار بأن الأمر سيصير إلى غير الأنصار، ووقع كما قال ◌َّر. وقال الحافظ في فتن الفتح (١٣: ٨): ((والسرّ في جوابه عن طلب الولاية بقوله: ((سترون بعدي أثرة)) إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه، فبيّن له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين، وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر)». (١٢) - باب: في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ٤٩ - (١٨٤٦) - قوله: (عن أبيه) يعني: وائل بن حجر رَظُه، وحديثه هذا أخرجه الترمذي ٢٨٣ كتاب: الإمارة قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقُّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. وَقَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)) . ٤٧٦٠ - (٥٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)). (١٣) - باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال. وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة ٤٧٦١ - (٥١) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِذْرِيسَ في الفتن، باب ما جاء ستكون فتنة كقطع الليل المظلم، (رقم: ٢٢٩٥). قوله: (سأل سلمة بن يزيد الجعفيّ) قال المرزباني: ((وفد هو وأخوه لأمه قيس بن سلمة بن شراحيل فأسلما، واستعمل النبيّ ◌َ﴿ قيساً على بني مروان وكتب له كتاباً)) كذا في الإصابة (٢ : ٦٧). قوله: (فأعرض عنه) يحتمل أن يكون هذا الإعراض انتظاراً للوحي، ويحتمل أن يكون * تلمس من لهجة السّائل وكيفية سؤاله أنه يريد الاستئذان في الخروج على مثل هؤلاء الأئمة، فكان الإعراض إنكاراً على ذلك، وبما أنه عليه الصلاة والسلام بيّن الأمر في نفس المجلس، فلا يرد عليه التأخير في الجواب عن مسألة من المسائل الشرعية. ٥٠ - ( ... ) - قوله: (فجذبه الأشعث) يعني: لما رأى الأشعث ◌ُبه إعراض النبيّ ◌َّ عن الجواب عن هذا السؤال، جذب السائل إلى نفسه ليمنعه عن الإصرار على سؤاله، مخافة أن يسخط النبيّ وَّر، ولكن النبيّ ◌َّر أجاب عند ذلك بما في المتن. (١٣) - باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن إلخ ٥١ - (١٨٤٧) - قوله: (بسر بن عبيد الله الحضرميّ) الشامي، قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس، وقال مروان بن محمد: من كبار أهل المسجد، ثقة، ووثقه العجلي والنسائي وابن حبان، أخرج له الجماعة، راجع التهذيب (١: ٤٣٨)، ووقع في رجال صحيح مسلم لابن منجويه (١: ٩٦): (بسر بن عبد الله)) ولعله وهم من أحد النسّاخ. ٢٨٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْخَوْلاَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّه عَنِ الْخَيْرِ. وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرِّ. فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهِذَا الْخَيْرِ. فَهَلْ بَعْدَ هُذَا الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذُلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: (نَعَمْ. وَفِيهِ دَخَنٌ)) قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: ((قَوْمٌ يَسْتَنُونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي. وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَذْبِي. تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ)). فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذُلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ. مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قوله: (عن حذيفة بن اليمان) هذا الحديث أخرجه البخاري فى المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (رقم: ٣٦٠٦ و٣٦٠٧)، وفي الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، (رقم: ٧٠٨٤)، وابن ماجه في الفتن، باب العزلة، (رقم: ٤٠٢٧). قوله: (فجاءنا الله بهذا الخير) يعني: بالإسلام والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: (فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم) وفي رواية نصر بن عاصم عند ابن أبي شيبة: ((من فتنة؟)) بدل ((من شر)). وزاد في رواية سبيع بن خالد عند ابن أبي شيبة: ((فما العصمة منه، قال السيف، قال: فهل بعد السيف من تقية؟ قال: نعم، هدنة)). قال الحافظ في الفتح (١٣: ٣٥ و٣٦): ((والمراد بالشرّ ما يقع من الفتن من بعد قتل عثمان وهلمّ جرّا، أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة)). قوله: (نعم، وفيه دخن) بفتح الدال والخاء، وهو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، ومعنى الثلاثة متقارب. يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشرّ لا يكون خيراً خالصاً بل فيه كدر. وقيل: المراد بالدخن الدخان، ويشير بذلك إلى كدر الحال. وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال أبو عبيد: يفسّر المراد بهذا الحديث الحديث الآخر: ((لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه)). وأصله أن يكون في لون الدابة كدورة، فكأنّ المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها لبعض. كذا في فتح الباري. وقال القاضي: ((قيل: المراد بالخير بعد الشرّ أيّام عمر بن عبد العزيز رَظُبه)) حكاه النووي وغيره، واستظهر الحافظ في الفتح أن المراد من هذا الخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية، وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء، كزياد بالعراق، وخلاف من خالف عليه من الخوارج، - والله أعلم - . قوله: (تعرف منهم وتنكر) يعني: تعرف منهم أعمالاً، وتنكر منهم أخرى. وسيأتي في باب وجوب الإنكار على الأمراء من حديث أم سلمة رؤيتنا: ((ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن کره برىء، ومن أنكر سلم، لكن من رضي وتابع». ٢٨٥ كتاب: الإمارة صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: ((نَعَمْ. قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا. وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَىُ إِنْ أَذْرَكَنِي ذُلِكَ؟ قَالَ: ((تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ)) فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: ((فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا. وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُذْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذُلِّكَ)). ٤٧٦٢ - (٥٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ عَسْكَرِ التَّمِيمِيُّ. حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلاَّم). حَدَّثَنَاَ زَيْدُ بْنُ سَلَّم، عَنْ أَبِي سَلَّم. قَالَ: قَالَ خُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولِّ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا بِشَرِّ. فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هُذَا الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذُلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: فَهَلْ قوله: (قوم من جلدتنا) بكسر الجيم، وجِلدة الشيء: ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن، أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملّتنا، وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. قال النووي: ((قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر، كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة)). قوله: (تلزم جماعة المسلمين) فسّر بعض العلماء ((جماعة المسلمين)) بالسواد الأعظم، وقال قوم: هم الصحابة فقط، دون من بعدهم، وقال آخرون: هم أهل العلم، وقال الطبري: ((والصواب أن المراد من الخير لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة)) هذا ملخص ما في الفتح. قوله: (فاعتزل تلك الفرق كلّها) فيه أنه إذا لم يكن للناس إمام واحد، وافترقوا أحزاباً، واشتبه الحقّ فالواجب الاعتزال، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها . قوله: (ولو أن تعضّ على أصل شجرة إلخ) قال الحافظ: ((هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين، وطاعة سلاطينهم ولو عصوا. قال البيضاوي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان. وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد: اللزوم كقوله في الحديث الآخر: ((عضوا عليها بالنواجذ). والذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه من معنى الحديث: أن المعتزل إذا لم يجد شيئاً يأكله بسبب عزلته، حتى اضطرّ إلى أكل أصول الأشجار فليفعل، ولا يمنعه ذلك عن الاعتزال، والله سبحانه أعلم. ٢٨٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَرَاءَ ذُلِكَ الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُونَ بِسُنَّتِي. وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيِاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ)) قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَذْرَكْتُ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ. وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ. وَأُخِذَ مَالُكَ. فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)) . ٤٧٦٣ - (٥٣) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِم). حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ؛ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَّاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا. وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدٍ ٥٢ - ( ... ) - قوله: (في جثمان إنس) الجُثمان، بضم الجيم وسكون الثاء: الجثّة. قوله: (وإن ضُرب ظهرك وأخذ مالك) يعني: أن ظلمهم على نفسك ومالك لا يصلح مبرراً لخروجك عن طاعتهم وبغيك عليهم. نعم، يجوز الدفع عن النفس والمال بطرق مشروعة، ومنها القتال عند القدرة، ولكن هذا القتال لا يكون للخروج عليه، بل للدفع عن النفس والمال، كما سبق تفصيله في باب وجوب طاعة الأمراء. ٥٣ - (١٨٤٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه النسائي في تحريم الدم، باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية، (رقم: ٤١١٤)، وابن ماجه في الفتن، باب العصبية، (رقم: ٣٩٩٦). قوله: (تحت راية عمّة) بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، والميم مكسورة مشددة، والياء مشددة أيضاً، قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور. قال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبيّة. كذا في شرح النووي. قلت: ويدخل فيه كل قتال لا يتضح فيه الحقّ، أو لا يستبين هدفه. قوله: (يغضب لعصبة) يعني: يغضب عصبيّة لأهل قبيلته أو أهل وطنه أو لسانه، دون أن ينظر إلى من معه الحق. قوله: (فقتلة جاهليّة) بكسر القاف، وهو اسم هيئة من القتل، والتقدير: فقتلته قتلة جاهلية، والمراد من القتلة: الهيئة التي يكون عليها الإنسان عند القتل، والمعنى: من قاتل عصبية فمات وهو على ذلك، مات على هيئة كانت الجاهلية تموت عليها في كونهم يقاتلون للعصبة لا للحقّ. قوله: (ولا يتحاش) أصله: ((لا يتحاشى)) كما في الرواية الآتية، وحذفت الألف المقصورة ٢٨٧ كتاب: الإمارة عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ)). ٤٧٦٤ - (٠٠٠) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ. وَقَال: ((لاَ يَتَحَاشَىْ مِنْ مُؤْمِنِهَا)) . ٤٧٦٥ - (٥٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةً. وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي)). ٤٧٦٦ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيِّ وَّةِ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّ ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٤٧٦٧ - (٥٥) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ رَأَىُ مِنْ هنا تخفيفاً. والتحاشي: التنحّي، وهو مأخوذ من حاشية الشيء، وهي ناحيته. والمراد أنه لا يكترث في قتل المؤمنين . قوله: (فليس منّ ولست منه) قال القاضي عياض: ((هو تبرّ من أفعاله، وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لا أنه ليس من الأمة حقيقة)). كذا في شرح الأبي. ( ... ) - قوله: (زياد بن رياح) بكسر الراء وفتح الياء المثناة، وعليه الأكثرون، وقيل: هو زياد بن رباح، بفتح الراء والباء الموحدة. والأول أصحّ، وهو تابعي ثقة أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجه، وراجع التهذيب (٣: ٣٦٦). ٥٥ _ (١٨٤٩) - قوله: (عن الجعد أبي عثمان) اسمه الجعد بن دينار اليشكري (بضم الكاف) وهو بصري ثقة أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه، راجع له التهذيب (٢: ٨٠). قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفتن، باب قول النبيّ وَمليار: ٢٨٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَمِيرِهٍ شَيْئاً يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً، فَمَاتَ، فَمِينَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)). ٤٧٦٨ - (٥٦) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا الْجَعْدُ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ نَ ◌ّهِ. قَالَ: ((مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاس خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْراً، فَمَاتَ عَلَيْهِ، إِلَّ مَاتَ مِينَةً جَاهِلِيَّةً)). ٤٧٦٩ - (٥٧) حدّثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)). (سترون بعدي أموراً تنكرونها))، (رقم: ٧٠٥٣ و٧٠٥٤)، وفي الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، (رقم: ٧١٤٣). قوله: (فارق الجماعة شبراً) قال ابن أبي جمرة: ((المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر)» كذا في فتح الباري (١٣ : ٧). قوله: (فميتة جاهلية) يعني: ميتته ميتة جاهلية، وقد سبق تفسيرها . ٥٦ - ( ... ) - قوله: (العُطارديّ) بضم العين وكسر الراء، نسبة إلى أحد أجداده، كما في الأنساب للسمعاني (٩: ٣٢٤)، وأبو رجاء العطارديّ اسمه عمران بن ملحان (بكسر الميم) وهو من المخضرمين أدرك زمن النبيّ ◌َ﴾ ولم يره، قال ابن عبد البر: كان ثقة، وكانت فيه غفلة، وكانت له عبادة، وعمر عمراً طويلاً أزيد من مائة وعشرين سنة، مات (سنة: ١٠٩ هـ) في أول خلافة هشام، أخرج له الجماعة، وراجع التهذيب (٨: ١٤٠). ٥٧ - (١٨٥٠) - قوله: (هُريم بن عبد الأعلى) بضم الهاء مصغراً، وهو من أفراد مسلم، لم يخرج له من الجماعة غيره، وهو أبو حمزة البصري، قال أبو الشيخ: حدث بأصبهان ومات بالبصرة سنة خمس وثلاثين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة أربعين ومائتين أو قبلها بقليل أو بعدها. كذا في التهذيب (١١: ٣٠). قوله: (عن أبي مِجْلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام، اسمه لاحق بن حميد السّدوسيّ، وهو من أهل البصرة، وأجلّة التابعين، قدم خراسان وأقام بها مدة مع قتيبة بن مسلم، ومات بالكوفة قبل الحسن بقليل، مات سنة عشر ومائة، وروي أن أبا مجلز كان يؤم في رمضان وكان يختم في سبع، كذا في أنساب السّمعاني (٧: ١٠٤). ٢٨٩ كتاب: الإمارة ٤٧٧٠ - (٥٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ) عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِع. قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ،َ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ: اظْرَحُوا ٥٨ - (١٨٥١) - قوله: (حدثنا عاصم) هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب وظبه، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وأبو حاتم، وهو من رواة الجماعة كما في التهذيب (٥: ٥٧). قوله: (عن زيد بن محمّد) يعني: زيد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وهو أخو عاصم الذي روي عنه هذا الحديث، وثقه أبو داود والنسائي وأبو حاتم، وقال الدارقطني: مُقِلُ فاضل، وهم خمسة إخوة كلهم ثقات، أخرج عنه مسلم والنسائي، كما في التهذيب (٣: ٤٢٥) .. قوله: (إلى عبد الله بن مطيع) بضم الميم وكسر الطاء، وهو عبد الله بنَ مطيع بن الأسود الكعبي القرشيّ العدويّ، من رجال قريش، يقال: إنه ولد في حياة النبيّ ◌َّر، وكان رئيس قريش في وقعة الحرة، اجتمع عليه جمع من أهل المدينة لخلع يزيد بن معاوية، فلما انهزم أصحابه توارى في المدينة، ثم سكن مكة، واستعمله ابن الزبير على الكوفة، فأخرجه المختار بن أبي عبيدة منها، فعاد إلى مكة، فلم يزل فيها إلى أن قتل مع ابن الزبير في حصار الحجاج له، كذا في الأعلام للزركلي (٤: ٢٨٢)، وله عند مسلم حديث واحد قد مر في باب فتح مكة. قوله: (حين كان من أمر الحرّة ما كان) وخلاصة وقعة الحرّة على ما ذكره الحافظ بن كثير كثّتُهُ: أن جمعاً من أهل المدينة أرادوا خلع يزيد بن معاوية عن الخلافة، وبعث عامل يزيد منهم وفداً إلى يزيد بن معاوية فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمي، والمنذر بن الزبير، ورجال كثير من أشراف أهل المدينة، فقدموا على يزيد، فأكرمهم وأحسن إليهم وعظم جوائزهم، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة، إلا المنذر بن الزبير، فإنه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة، ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه، وقالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف، وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه، فتابعهم الناس على خلعه، وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الموت، وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﴾ ورجع المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة، فوافق أولئك على خلع يزيد، وأخبرهم عنه أنه يشرب الخمر ويسكر حتى ترك الصلاة، وعابه أكثر مما عابه أولئك، فلما بلغ ذلك يزيد قال: اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت، فأدركه وانتقم منه. ثم إن يزيد بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما منعوا، ويحذرهم غبّ ذلك، ويأمرهم بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة، فسار إليهم ففعل ما أمره يزيد، وخوّفهم ٢٩٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ وِسَادَةً. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ. أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثاً سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ حُجَّةَ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةٌ)). ٤٧٧١ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، نَحْوَهُ. الفتنة، وقال لهم: إن الفتنة وخيمة، وقال: لا طاقة لكم بأهل الشّام، فقاله له عبد الله بن مطيع: ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا، وفساد ما أصلح الله من أمرنا؟ فقال له النعمان: أما والله لكأنّي وقد تركت تلك الأمور التي تدعو إليها، وقامت الرجال على الركب التي تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف، ودارت رحا الموت بين الفريقين، وكأني بك قد ضربت جنب بغلتك إليّ وخلفت هؤلاء المساكين - يعني الأنصار - يقتلون في سككهم ومساجدهم وأبواب دورهم. قال ابن كثير كثّفُ: ((فعصاه الناس فلم يسمعوا منه، فانصرف، وكان الأمر والله كما قال سواء، وولى الناس على قريش عبد الله بن مطيع، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم، وعلى إجلاء بني أمية من المدينة، فاجتمعت بنو أمية في دار مروان بن الحكم، وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم. واعتزل الناس عليّ بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر أنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت، وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب، وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد، ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات. وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة، والجوع والعطش، فبعث يزيد إليهم جيشاً في عشرة آلاف فارس، وقيل: اثني عشر، وقيل: خمسة عشر ألفاً، ونهاه النعمان بن بشير ◌ًا عن ذلك واقترح عليه أن يبعثه والياً عليهم، فيكفيه إيّاهم، فلم يقبل منه يزيد ذلك، وقال لمسلم بن عقبة: ادع القوم ثلاثاً، فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكفّ عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً . فنزل مسلم بن عقبة شرقيّ المدينة في الحرّة، ودعا أهلها ثلاثة أيام، فأبوا إلا القتال، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والأعيان، حتى انهزم عبد الله بن مطيع ومن معه، وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد، وقتل خلقاً من أشرافها وقُرّائها، وانتهب أموالاً كثيرة منها، ووقع شرّ عظيم وفساد عريض. ٢٩١ : كتاب: الإمارة ٤٧٧٢ - (٠٠٠) حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ بَِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . (١٤) - باب: حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ٤٧٧٣ - (٥٩) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ (قَالَ ابْنُ نَافِع: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. وَقَالَ ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هُذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِناً مَنْ كَانَ)). هذا ملخص ما في البداية والنهاية لابن كثير (٨: ٢١٦ إلى ٢٢٠)، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١٤) - باب: حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع ٥٩ - (١٨٥٢) - قوله: (عن زياد بن علاقة) إلخ: بكسر العين وخفة اللام، من رواة الجماعة، وثقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان وغيرهم، توفي (سنة: ١٣٥ هـ) وقد قارب المائة، وقال الأزدي: سيء المذهب، كان منحرفاً عن أهل بيت النبيّ وَّر. كذا في التهذيب (٣: ٣٨١). قوله: (سمعت عرفجة) بفتح العين وسكون الراء وفتح الفاء، وهو ابن شريح، وقيل: ابن صريح من الصحابة، نزل الكوفة، وروى عن أبي بكر الصديق رظ ◌ُه، كما في الإصابة (٢ : ٤٦٧) وحديثه أخرجه أبو داود في السنّة، باب في الخوارج، (رقم: ٤٧٦٢)، والنسائي في تحريم الدم، باب قتل من فارق الجماعة (رقم: ٤٠٢٢). قوله: (هنات وهنات) الهنات جمع هنة، وتطلق على كل شيء يستهجن ذكره، والمراد هنا، الفتن والأمور الحادثة، ووقع في رواية النسائي أن النبيّ يَّر قال هذا في خطبة على المنبر. قوله: (فاضربوه بالسّيف) قال النووي: ((فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، وينهى عن ذلك، فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل، كان هدراً)). قوله: (كائناً من كان) يعني: يجب قتله وإن كان ذا جاه أو منصب أو صيت حسن، إذا تحقق منه أنه خرج على الإمام دون مبرّر شرعي. وزاد النسائي بعده في رواية يزيد بن مردانيّة عن زياد: ((فإنّ يد الله على الجماعة، فإنّ الشّيطان مع من فارق الجماعة يركض)). ٢٩٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٧٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. ح وَحَدَّثَنِي حَجَّاجْ. حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ. كُلُّهُمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَّةً، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً ((فَاقْتُلُوهُ)) . ٤٧٧٥ - (٦٠) وحدّثني عُثْمَانِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ». (١٥) - باب: إذا بويع لخليفتين ٤٧٧٦ - (٦١) وحدّثني وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إِذَا بُوبِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا)). (١٥) - باب: إذا بويع لخليفتين ٦١ - (١٨٥٣) - قوله: (حدثنا خالد بن عبد الله) الظاهر أنه الواسطيّ الطحّان، من رواة الجماعة، وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة والنسائي والترمذي وابن سعد، وقال أبو داود: قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد الطحّان، مات (سنة: ١٩٧ هـ، أو ١٨٢هـ)، وراجع التهذيب (٣: ١٠٠). قوله: (عن الجُريريّ) بضم الجيم وفتح الراء مصغراً، والظاهر أن المراد هنا: سعيد بن إياس الجريريّ، مرّ ذكره في (٤٣٧). قوله: (عن أبي سعيد الخدري) هذا الحديث لم يخرجه غير مسلم من الأئمة الستّة. قوله: (فاقتلوا الآخر منهما) يعني: الذي دعا إلى بيعته بعد ما تقررت الخلافة للأول، فصار باغياً فاستحق القتل، وقد تقدم أن هذا محمول على ما إذا لم يندفع إلا بقتله. ٢٩٣ كتاب: الإمارة (١٦) - باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صَلّوا، ونحو ذلك ٤٧٧٧ - (٦٢) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ. فَتَغَرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ عَرَفَ بَرِىءَ. وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ. وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) قَالُوا: أَفَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لاَ. مَا صَلَّوْا)). ٤٧٧٨ - (٦٣) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعاً عَنْ مُعَاذٍ (١٦) - باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع إلخ ٦٢ - (١٨٥٤) - قوله: (عن ضبّة بن مِحصَن) بكسر الميم وفتح الصاد، العنزيّ (بفتح العين والنون) منسوب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، هو من تابعي أهل البصرة، روى عن ابن عمر وأبي موسى وأبي هريرة أيضاً، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال محمد بن عبد الله الأزديّ: ثقة مشهور. كذا في التهذيب (٤: ٤٤٢). قوله: (عن أم سلمة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الفتن، (باب: ٦٤، رقم: ٢٣٦٧)، وأبو داود في السنّة، باب في قتل الخوارج، (رقم: ٤٧٦٠ و٤٧٦١). قوله: (فتعرفون وتنكرون) يعني: تعرفون منهم أشياء، أي: تستحسنونها، وتنكرون أشياء. قوله: (فمن عرف برىء) قال الأبي: ((أي: فمن عرف المنكر وقدر أن ينكر فأنكر فهو بريء من المداهنة والنفاق)). وفسّره النوويّ بطريق آخر، فقال: ((فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته، بأن يغيره بيديه أو بلسانه، فإن عجز فلیکره بقلبه)». ووقع في الرواية الآتية: ((فمن كره فقد برىء)) وفي رواية أخرى بعدها: ((فمن أنكر فقد برىء)) ومعناهما أوضح، واقتصر أبو داود على الثانية، والترمذي على الثالثة. قوله: (لا، ما صلّوا) قال القاضي عياض كثّفُهُ: ((معنى ((ما صلّوا)) ما داموا على الإسلام فالصلاة إشارة إلى ذلك)) وبمثله قال شيخ مشايخنا التهانويّ كثُّ في رسالته ((جزل الكلام في مسألة عزل الإمام)) وخلاصته أن الصلاة كانت لازمة للإسلام في ذلك الزمان فاستعير اللازم للملزوم. وبهذا ينطبق هذا الحديث على ما مرّ في باب وجوب طاعة الأمراء من حديث عبادة: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً)» وراجع شرح ذلك الباب للتفصيل. ٢٩٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ). حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَام، الدَّسْتَوَائِيُّ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنِ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَّنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِىءَ. وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ. وَلْكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لاَ. مَا صَلَّوْا)» (أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ). ٤٧٧٩ - (٦٤) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَذَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، بِنَحْوِ ذُلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَمَنْ أَنْكُرَ فَقَدْ بَرِىءَ. وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ)). ٤٧٨٠ - (٠٠٠) وحدّثناه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَام، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، فَذَكَّرَ مِثْلَهُ. إِلاَّ قَوْلَهُ: ((وَلْكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) لَمْ يَذْكُرُهُ. (١٧) - باب: خيار الأئمة وشرارهم ٤٧٨١ - (٦٥) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ، ٦٣ - ( ... ) - قوله: (أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه) قد صرح أبو داود في روايته أن هذا التفسير من قتادة. (١٧) - باب: خيار الأئمة وشرارهم ٦٥ _ (١٨٥٥) - قوله: (عن رُزيق بن حيّان) إلخ: بضم الراء وفتح الزاي، الدمشقي أبو المقدام مولى بني فزارة، وذكره أبو زرعة الدمشقي فسمّاه ((زريق)) بتقديم الزاي على الراء، قال: ((وزريق لقب لقبه إياه عبد الملك بن مروان، واسمه سعيد بن حيّان)). وثقه النسائي، توفي بأرض الروم في إمارة يزيد بن عبد الملك وهو ابن ثمانين سنة، وأرخه ابن يونس (سنة: ١٠٠ هـ)، وليس له في صحيح مسلم، ولا في الأصول الخمسة الأخرى، إلا هذا الحديث الواحد. وراجع التهذيب (٣: ٢٧٤). قوله: (عن مسلم بن قرظة) بفتح القاف والراء، هو الأشجعي، وهو ابن عم عوف بن مالك الأشجعي رعُه، ويقال: ابن أخيه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر البزار: مسلم هذا مشهور، وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة العليا من أهل الشام، ولم يخرج عنه غير مسلم من بين الأئمة الستة، وراجع التهذيب (١٠: ١٣٤). ٢٩٥ كتاب: الإمارة عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهِ قَالَ: ((خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ. وَيُصَلُّونَ عَلَيَّكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: ((لاَ. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئاً تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلاَ تَنْزِعُوا يَدَأَ مِنْ طَاعَةٍ)). ٤٧٨٢ - (٦٦) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ (وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّنَ)؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ، ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ. وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ. وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ. لَاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ. أَلاَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ بِأَتِي شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ، فَلْيَكْرَهِ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَداً مِنْ طَاعَةٍ)) . قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ (يَعْنِي لِرُزَيْقٍ)، حِينَ حَدَّثَنِي بِهِذَا الْحَدِيثِ: آللَّهِ، يَا أَبَا قوله: (عن عوف بن مالك) بن أبي مالك الأشجعي له، أسلم عام خيبر، وشهد الفتح وكانت معه راية أشجع، وسكن دمشق، آخى النبيّ وَّ بينه وبين أبي الدرداء ظُله، وله أحاديث، راجع الإصابة (٣: ٤٣) وحديثه هذا لم يخرجه غير مسلم من بين الأئمة الستّة. قوله: (الذين تحبّونهم) يعني: من أجل دينهم وعدلهم وحسن قيامهم بالأمور. قوله: (ويصلّون عليكم) إلخ: قال الأبي: ((قيل: المراد بالصلاة الدعاء، ويدل عليه قوله في قسيمه: ((وتلعنونهم ويلعنونكم)). وقيل: المراد يصلّون عليكم إذا متّم، وتصلّون عليهم إذا ماتوا، ورجحه الطيبي، فالمعنى: تحبونهم ويحبونكم ما دمتم أحياء، فإذا جاء الموت ترحم بعضكم على بعض، وذكر بعضكم بعضاً بخير)). قوله: (ولا تنزعوا يدا من طاعة) يعني: ما لم يأمركم بمعصية، وفيه النّهي عن الخروج على الأمراء الفاسقين، وقد مر تفصيل المسألة في باب وجوب طاعة الأمراء، والحمد لله. ٦٦ - ( ... ) - قوله: (داود بن رُشيد) بضم الراء وفتح الشين مصغراً، الهاشمي مولاهم أبو الفضل الخوارزمي سكن بغداد، وثقه ابن معين والدارقطني، ووهم ابن حزم في تضعيفه، مات (سنة: ٢٣٩) بعد ما عمي. وراجع التهذيب (٣: ١٨٤). قوله: (ما أقاموا فيكم الصلاة) قد مرّ أن إقامة الصلاة كناية عن إسلامهم. ٢٩٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْمِقْدَام! لَحَدَّثَكَ بِهِذَا، أَوْ سَمِعْتَ هُذَا، مِنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفاً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بِ؟ قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِيْلَةَ فَقَالَ: إِي. وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه. ٤٧٨٣ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: رُزَيْقٌ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةً. قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ بِمِثْلِهِ. (١٨) - باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال. وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة ٤٧٨٤ - (٦٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. قوله: (الله يا أبا المقدام) أصله: ((أو الله)). نشده بالله توثيقاً لما رواه من الحديث. قوله: (فجثا على ركبتيه) اهتماماً له برواية الحديث، وإظهاراً لما في قلبه من خطورة رواية الحديث وعظمته. ووقع في بعض النسخ ((فجذا)) بالذال، وهو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين ناصب القدمين، ويقال: إن الجاذي أشد استيفازاً من الجاثي. وقال أبو عمرو: هما لغتان. كذا في شرح النووي. (١٨) - باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش إلخ ٦٧ - (١٨٥٦) - قوله: (عن جابر) حديث جابر في الحديبية أخرجه البخاري في المغازي، باب الحديبية، (رقم: ٤١٥٣ و٤١٥٤)، وأخرجه الترمذي في السير، باب ما جاء في بيعة النبيّ وَّر (رقم: ١٦٣٩)، والنسائي في البيعة، باب البيعة على أن لا نفرّ، (رقم: ٤١٥٨). قوله: (ألفاً وأربعمائة) وفي رواية ((ألفاً وخمسمائة)) وفي رواية ((ألفاً وثلاث مائة)) وقد ذكر البخاري ومسلم هذه الروايات الثلاث في صحيحيهما، وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة. قال النووي: ((ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسراً، فمن قال: أربع مائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمسمائة اعتبره، ومن قال: ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتبقّن العدّ، أو غير ذلك». قال العبد الضعيف عفا الله عنه: والأحسن عندي في وجه التوفيق بين الروايات ما ذكره ٢٩٧ كتاب: الإمارة فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَهِيَ سَمُرَةٌ. وَقَالَ: بَا يَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نَفِرَّ. وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. ٤٧٨٥ - (٦٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللّهِ وَّ عَلَى الْمَوْتِ. إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نَفِرَّ. ٤٧٨٦ - (٦٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَن ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ. سَمِعَ جَابِراً يُسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ. فَبَايَعْنَاهُ. وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَهِيَ سَمُرَةٌ. فَبَايَعْنَاهُ. غَيْرَ جَدِّ بْنٍ فَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ. الأبّي تَُّ حيث قال: ((والأولى الجمع بين هذه الطرق المختلفة العدد أنه باعتبار تقدير المقدّر، فمرّةً زاد، ومرّة نقص)). ويؤيده ما وقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار: ((زهاء ألف وأربعمائة)) كما ذكره الحافظ في الفتح (٧: ٤٤٠)، وما أخرجه البخاري من طريق زهير عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب (رقم: ٤١٥١): ((كانوا مع رسول الله وَلقر يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة أو أكثر)) - والله أعلم - . قوله: (وهي سمُرة) بفتح السين وضم الميم، شجرة معروفة صغيرة الورق قصيرة الشوك، وله برمة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه شيء أجود خشباً منها، ينقل إلى القرى فتغمى به البيوت. كذا في تاج العروس. قوله: (ولم نبايعه على الموت) لكن سيأتي في آخر الباب عن يزيد بن أبي عبيد قال: «قلت: لسلمة بن الأكوع: على أيّ شيء بايعتم رسول الله وَّر يوم الحديبية؟ قال: على الموت)». وجمع الحافظ في الفتح (٦: ١١٨ و٧: ٤٥٠) بينهما بأن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها، لأنه إذا باع على أن لا يفرّ لزم من ذلك أن يثبت، والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر، والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت. ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي. وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة، والآخر حكى ما تؤول إليه. وجمع الترمذي بأن بعضاً بايع على الموت، وبعضاً بايع على أن لا يفرّ. والظّاهر ما قاله الحافظ لأنّ عدة من الصحابة والتابعين نفوا البيعة على الموت، وقد ثبت أن ابن عمر طها قد أنكر على عبد الله بن مطيع وابن حنظلة على أنّهما يأخذان البيعة على الموت في وقعة الحرّة، كما مرّ في باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين، - والله أعلم - . ٦٩ - ( ... ) - قوله: (غير جدّ بن قيس الأنصاريّ) ذكر الأبّي أنه كان من المنافقين. وذكر ٢٩٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. ٤٧٨٧ - (٧٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَغْوَرُ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ بَّهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لََّ. وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا. وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ، إِلاَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالحُدَيْبِيَةِ. أصحاب السّير أنه كان سيّد بني سلمة، فطرح رسول الله وَ ﴿ سؤدده، وسوّد عليهم بشر بن البراء بن المعرور. ويمكن أن يكون ذلك هو السبب في حقده على رسول الله وَله. وأخرجه الواقدي في مغازيه (٢: ٥٩٠)، عن أبي قتادة، قال: ((لمّا نزلنا على الحديبية، والماء قليل، سمعت الجدّ بن قيس يقول: ما كان خروجنا إلى هؤلاء القوم بشيء! نموت من العطش عن آخرنا! فقلت: لا تقل هذا يا أبا عبد الله، فلم خرجتَ؟ قال: خرجت مع قومي، قلت: فلم تخرج معتمراً؟ قال: لا والله، ما أحرمت، قال أبو قتادة: ولا نويت العمرة؟ قال: لا. فلمّا دعا رسول الله ﴿ الرجل فنزل بالسهم، وتوضأ رسول الله وَّيقول في الدلو ومجّ فاه فيه، ثم رده في البئر، فجاشت البئر بالرراء. ((قال أبو قتادة: فرأيت الجدّ مادّاً رجليه على شفير البئر في الماء، فقلت: أبا عبد الله! أين ما قلت؟ قال: إنما كنت أمزح معك، لا تذكر لمحمد مما قلت شيئاً. قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرته قبل ذلك للنبيّ وَّيقر، قال: فغضب الجدّ وقال: لقينا مع صبيان من قومنا لا يعرفون لنا شرفاً ولا سنّاً، لبطن الأرض اليوم خير من ظهرها! قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرت قوله للنبيّ ◌َّ﴾، فقال رسول الله أَالتى: ابنه خير منه. ... قال أبو قتادة: فلمّا دعا رسول الله وَله إلى البيعة فرّ الجدّ بن قيس فدخل تحت بطن البعير، فخرجت أعدوا وأخذت بيد رجل كان يكلّمني، فأخرجناه من تحت بطن البعير، فقلت: ويحك! ما أدخلك ههنا؟ أفراراً ممّا نزل به روح القدس؟ قال: لا، ولكني رُعِبت وسمعت الهيعة. قال الرجل: لا تضجت (يعني: دافعت) عنك أبداً، وما فيك خير)). ومات الجدّ في خلافة عثمان، فلما مرض ونزل به الموت لزم أبو قتادة بيته، فلم يخرج حتى مات ودفن، فقيل له في ذلك: فقال: والله ما كنت لأصلّي عليه وقد سمعته يقول يوم الحديبية كذا وكذا، وقال في غزوة تبوك كذا وكذا، واستحييت من قومي يرونني خارجاً ولا أشهده. هذا ملخص ما في المغازي للواقدي (٢: ٥٩٠ و٥٩١). قوله: (اختبأ تحت بطن بعيره) يعني: اختفى، وذكر ابن هشام في سيرته: ((فكان جابر بن عبد الله يقول: والله لكأنّي أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس وراجع الروض الأنف للسهيلي (٢: ٢٢٩). ٢٩٩ كتاب: الإمارة قَالَ ابْنُ جُرَيْج: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَعًا النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى بِثْرِ الْخُدَيْبِيَّةِ. ٤٧٨٨ - (٧١) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَئِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) (قَالَ سَعِيدٌ وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ وَِّ: ((أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ)). وَقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ. ٤٧٨٩ - (٧٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفِ لَكَفَانَا. كُنَّا أَلْفاً وَخَمْسَمِائَّةٍ. ٧٠ - ( ... ) - قوله: (دعا النبيّ ◌َلغز على بئر الحديبية) إشارة إلى ما ظهر على يد النبيّ وَّر من معجزة فوران الماء في بئر الحديبية بعد ما أصبحت يابسة، وسيأتي تفصيلها قريباً إن شاء الله . ٧١ - ( ... ) - قوله: (أنتم اليوم خير أهل الأرض) قال الحافظ في الفتح (٧: ٤٤٣): («هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة، فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وبغيرهما. وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان بالحديبية قال النبيّ وَّر: لا توقدوا ناراً بليل، فلما كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدکم صاعکم ولا مدکم)). وقال الأبّي: ((إن كانوا خير أهلها لأجل الإيمان، فمن لم يحضرها ممن كان آمن يشاركهم في خير أهل الأرض، وإن كانوا خير أهلها لأجل هذه البيعة فلا يشاركهم في ذلك من لم يحضرها)) والله سبحانه أعلم. قوله: (لو كنت أبصر) وكان جابر ظلبه قد أصيب بصره في أواخر عمره، كما في الإصابة (١ : ٢١٤) . ٧٢ - ( ... ) - قوله: (لو كنّا مائة ألف لكفانا) هذا مختصر من حديث طويل ذكر فيه قصّة فوران الماء معجزة على يد النبيّ الكريم وَله. وأخرجه البخاري (رقم: ٤١٥٢) مفصّلاً من طريق حصين، عن سالم، عن جابر، قال: ((عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله وَ لاول بين يديه ركوة، فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله وَالر: مالكم؟ قالوا: يا رسول الله! ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلاّ ما في ركوتك. قال: فوضع النبيّ وَّر يده في الرّكوة، فجعل ٣٠٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٧٩٠ - (٧٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْئَم. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي الطَّحَّانَ). كِلاَهُمَا يَقُولُ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. ٤٧٩١ - (٧٤) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ. قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ . ٤٧٩٢ - (٧٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو (يَعْنِي ابْنَ مُرَّةً). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفاً وَثَلاَثَمِائَةٍ. وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون. قال: فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا، كنّا خمس عشرة مائة)). وظاهر هذا الحديث أن المعجزة وقعت بفوران الماء من بين أصابع رسول الله وَيقر، ولكن وقع في حديث البراء بن عازب عند البخاري (رقم: ٤١٥١) ما يدل على أن النبيّ وَّل صبّ ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر. وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين. ويحتمل أن يكن الماء لما تفجر من بين أصابعه ويده في الركوة، وتوضؤوا كلهم وشربوا، أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر، فتكاثر الماء فيها. ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة عند البيهقي في دلائل النبوة أنه ◌َّ ر أمر بسهم فوضع في قعر البئر، فجاشت بالماء. هذا ملخص ما في فتح الباري (٧: ٤٤٢). ٧٥ _ (١٨٥٧) - قوله: (عن عبد الله بن أبي أوفى) واسمه علقمة، له ولأبيه صحبة، وفي الصحيح عنه، قال: ((غزوت مع النبيّ وَّر ست غزوات نأكل الجراد)» شهد الحديبية وحنيناً، ونزل الكوفة سنة ست أو سبع وثمانين، وكان آخر من مات بها من الصحابة، وراجع الإصابة (٢: ٢٧١). وحديثه هذا أخرجه البخاري في المغازي، باب الحديبية، (رقم: ٤١٥٥) بنفس الطريق الذي أخرجه المصنف به. قوله: (وكانت أسلم) أي: بنو أسلم، وإنما خصهم بالذكر لكونهم قبيلة عبد الله بن أبي أوفى، فكأنه افتخر بأنّ عدد قومه الذين شهدوا بيعة الرضوان كثير. قوله: (ثمن المهاجرين) بضم الميم وبسكونها، قال الحافظ في الفتح (٧: ٤٤٤): ((ولم