Indexed OCR Text
Pages 201-220
٠٠٠٠ ٢٠١ كتاب: الأيمان حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ، مِنْ هَيْبَتِهِ . ٤٢٨٤ - (٣٥) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَماً لِي. فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتاً ((اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)) فَالْتَّقَّتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ: ((أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ)) . ٤٢٨٥ - (٣٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالاً: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلاَمَهُ. فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ. فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللّهِ. فَتَرَكَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((وَاللَّه! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)) قَالَ: فَأَعْتَقَهُ. ٤٢٨٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةً، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: أَعُوذُ بِاللّهِ. أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَلِـ ٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (هو حر لوجه الله) قال القاضي رحمه الله: ((ليس فيه أنه أمره بعتقه، ولكن رأى أنه زاد على حَدِّ الأدب مما استوجب به عقوبة لله، ألا ترى كيف كان العبد يستغيث منه بالله وهو يضربه، حتى استعاذ برسول الله ( 9)) كذا في شرح الأبي. قوله: (للفحتك النار) قال ابن أثير في جامع الأصول (٨: ٥٧): «لفح النار: حرها، ووهجها، وكذلك لفعها))، وقال الزمخشري في أساس البلاغة (ص: ٤١١): ((لفحته النار: أحرقت بشرته، ولفحته السموم، وأصابه من الحر لفح، ومن البرد نفح)). ٣٦ - (٠٠٠) - قوله: (فجعل يضربه) قال النووي رحمه الله: ((قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه، كما لم يسمع نداء النبي ◌ّهور، أو يكون لما استعاذ برسول الله وَله تنبه لمكانه)). (٠٠٠) - قوله: (بشر بن خالد) بكسر الباء، العسكري أبو محمد الفرائضي، نزيل البصرة، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، مات (سنة: ٢٥٥هـ أو ٢٥٣هـ) كذا في التهذيب (١: ٤٤٨). ٢٠٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٩) - باب: التغليظ على من قذف مملوكه بالزنى ٤٢٨٧ - (٣٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي نُعْم. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِوََّ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْخِّدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)). (٩) - باب: التغليظ على من قذف مملوكه إلخ ٣٧ - (٠٠٠) - قوله: (فضيل بن غزوان) بفتح الغين، وسكون الزاء، كما في المغني، هو الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، من ثقات رواة الجماعة، وروى عنه ابن أبي خيثمة، قال: كنا نجلس، أنا وابن شبرمة، والقعقاع بن يزيد، والحارث العكلي نتذاكر الفقه، فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر)) كذا في التهذيب (٨: ٢٩٨). قوله: (عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون. وهو البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد المشهور، يقول فيه بكير بن عامر، ((لو قيل لعبد الرحمن. قد توجه ملك الموت إليك يريد قبض روحك ما كانت عنده زيادة على ما هو فيه)) وكان يحرم من السنة إلى السنة، أخذه الحجاج ليقتله. وأدخله بيتاً مظلماً، وسد الباب خمسة عشر يوماً، ثم أمر بالباب: ففتح، ليخرج فيدفن، فدخلوا عليه، فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج: سر حيث شئت)) وثقه الأكثرون، وأخرج عنه الجماعة وضعفه ابن معين، كذا في التهذيب (٦: ٢٨٦). قوله: (حدثني أبو هريرة) أخرجه أيضاً البخاري في الحدود، باب قذف العبيد (رقم: ٦٨٥٨)، وأبو داود، في الأدب باب في حق المملوك، (رقم: ٥١٦٥)، والترمذي في البر والصلة، باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم، (رقم: ١٩٤٠). قوله: (من قذف مملوكه بالزنى) إلخ: وفي رواية الإسماعيل: ((من قذف عبده بشيء)) كما في فتح الباري. قوله: (يقام عليه الحد) وفي رواية البخاري: ((جلد يوم القيامة))، ولعل رواية المصنف أرجح، لأنها مؤيدة بما أخرجه النسائي عن ابن عمر، ولفظه: ((من قدف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة، إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه)) كذا نقله الحافظ في الفتح (١٢ : ١٨٥). قوله: (يوم القيامة) قال النووي رحمه الله: ((فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكن يعزر قاذفه، لأن العبد ليس بمحصن، وسواء في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، ومن بعضه حر، هذا في ٢٠٣ كتاب: الأيمان ٤٢٨٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. كِلاَهُمَا عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِما: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِوَّهِ، نَبِيَّ التَّوْبَةِ. (١٠) - باب: إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه ٤٢٨٩ - (٣٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَ: مَرَرْنَا بَأَبِي ذَرِّ حكم الدنيا؛ أما في حكم الآخرة فيستوفى له الحد من قاذفه، لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة)). وكذلك نقل المهلب الإجماع على أن قاذف العبد لا يحد في الدنيا، ولكن قال الحافظ في الفتح (١٢ : ١٨٥): ((في نقله الإجماع نظر، فقد أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: سئل ابن عمر عمن قذف أم ولد لآخر، فقال: يضرب الحد صاغراً، وهذا السند صحيح، وبه قال الحسن، وأهل الظاهر، وقال ابن المنذر: اختلفوا فيمن قذف أم ولده، فقال مالك وجماعة: يجب فيه الحد، وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد، وكذا كل من يقول إنها عتقت بموت السيد، وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد، وقال مالك والشافعي: من قذف حراً يظنه عبداً وجب عليه الحد)» قلت: وقول الحنفية موافق للحسن البصري، فلا يحد قاذف أم ولده. (٠٠٠) - قوله: (نبي التوبة) قال القاضي: ((وسمي بذلك لأنه بعث وليه بقبول التوبة بالقول والاعتقاد. وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم)) قال: ((ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان، والرجوع عن الكفر إلى الإسلام. وأصل التوبة الرجوع، أي: نبي الرجوع من الكفر إلى الإيمان)) حکاه النووي، والأبي. (١٠) - باب: إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس إلخ ٣٨ - (١٦٦١) - قوله: (عن المعرور بن سويد) المعرور، بمهملات وسكون العين، كمكحول، كما في الخلاصة، وهو من التابعين من رواة الجماعة من أصحاب الكوفة، قال الأعمش: رأيته وهو ابن عشرين ومائة سنة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي وغيرهم، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود ظ ◌ُبه، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة. وحديثه هذا أخرجه البخاري في الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، (رقم: ٣٠)، وفي العتق، باب قول النبي ◌ُّر: ((العبيد إخوانكم إلخ))، (رقم: ٢٥٤٥)، وفي الأدب، باب ما ٢٠٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِالرَّبَذَةِ. وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ! لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ. وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةٌ. فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ . فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ وَِّ. فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ◌ََّ. فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ امْرُؤُ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) ينهى من السباب واللعن، (رقم: ٦٠٥٠)، وأبو داود في الأدب، باب في حق المملوك، (رقم: ٥١٥٧ و٥١٥٨ و٥١٦١)، وأخرج ابن ماجه حصته المرفوعة في الأدب، باب الإحسان إلى المماليك، (رقم: ٣٦٩٠)، وكذلك الترمذي، في البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخادم، (رقم: ٢٠١٠). قوله: (بالربذة) بفتح الراء والباء، وهي قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري . وكان قد خرج إليها مغاضباً لعثمان بن عفان عليه فأقام بها إلى أن مات (سنة: ٣٢هـ) وفي سنة (٣١٩هـ) خربت الربذة باتصال الحروب بين أهلها، وبين ضربة، وكانت من أحسن منزل في طريق مكة. كذا في معجم البلدان للحموي (٣: ٢٤). قلت: وهي باقية إلى اليوم بهذا الاسم بين بدر والمدينة المنورة، وبها قبة تعرف قبراً لأبي ذر الغفاري رظُبه قد زرتها، والحمد لله. قوله: (عليه بُرْدٌ وعلى غلامه مثله) وقد وقع في رواية البخاري في الإِيمان: ((وعليه حلة؛ وعلى غلامه حلة)) ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحته ثوب خلق من جنسه، وعلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيد، فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك، وأعطيت الغلام البرد الخَلِقِ بدله لكانت حلة جيد وقوله: (لكان حلة) أي: كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم، كذا في فتح الباري (١ : ٨٦). قوله: (بيني وبين رجل من إخواني كلام) وفي رواية آتية: ((ساب رجلاً)) وفي رواية للإسماعيلي: ((شاتمت)) وذكر النووي أن الظاهر أنه كان عبداً، وقيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن، مولى أبي بكر ◌ٍّ، وروى ذلك الوليد بن مسلم منقطعاً، كما في الفتح. قوله: (عيرته بأمه) أي: نسبته إلى العار، وفي رواية ((قلت له: يا ابن السوداء)» والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان عربياً، أو عجمياً. والفاء في ((فعيرته)) قبل: هي تفسيرية، كأنه بين أن التغيير هو السب والكلام الذي ذكره من قبل. والظاهر أنه وقع بينهما سباب، وزاد عليه التعبير، فتكون الفاء عاطفة. كذا في فتح الباري (١ : ٨٧). قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) ظاهر هذه الرواية أن النبي ◌َّ﴿ قضى على أبي ذر رَُّه من غير أن يسمع منه جوابه، وليس الأمر كذلك. وإنما هو اختصار من الراوي، والتفصيل أخرجه البخاري في الأدب من صحيحه، ولفظه: ((فقال لي: أسابيت فلاناً؟ قلت: نعم، قال: أفلت من أمه؟ قلت: نعم، قال؛ إنك امرؤ فيك جاهلية)). ٢٠٥ كتاب : الأيمان قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرِّ! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. هُمْ إِخْوَانُكُمْ. جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ. فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ. وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا والجاهلية: مال كان قبل الإسلام، والمراد خصلة من خصال الجاهلية قال الحافظ في الفتح (١ : ٨٧): ((ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده، فلهذا قال، كما عند المؤلف (أي: البخاري) في الأدب: قلت: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه، مع كبر سنه، فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعاً)). وقال في أدب الفتح (١٠: ٤٦٨): ((ويحتمل أن يراد بها (أي: الجاهلية) هنا الجهل، أي: إن فیك جهلاً)). قوله: (من سب الرجال سبوا أباه وأمه) هذا اعتذار من أبي ذر ظُته، وحاصله أن المعروف فيما بين الناس أن الرجل المسبوب يرد على الساب بسب والديه، ولا يعده أحد ظلماً، أو منكراً، فأنكره النبي وَلّر، وبين أن هذا من أخلاق الجاهلية، وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر سبه، ولا يتعرض لأبيه، ولا لأمه. كذا في شرح النووي. قوله: (هم إخوانكم) قال النووي: الضمير في: ((هم إخوانكم)) يعود إلى المماليك. وقال الحافظ في الفتح (١٠ : ٤٦٨): («وقوله: هم إخوانكم: أي: العبيد، أو الخدم، حتى يدخل من ليس في الرق منهم، وقرينة قوله: ((تحت أيديكم)) ترشد إليه)) قلت: وكذلك قوله: ((خولكم)) في الروايات الأخرى، فإن الخول بمعنى الخدم. ولكن يؤيد التفسير الأول ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق سلام بن عمرو، عن رجل من الصحابة مرفوعاً: ((أرقاؤكم إخوانكم)) الحديث، ذكره الحافظ في عتق الفتح (٥: ١٧٤)، ويمكن أن يجاب عنه بأنه رواية بالمعنى، وزعم أحد الرواة أن الأمر مقتصر على العبيد والأرقاء، فرواه بهذا اللفظ، وإلا فالحديث مطلق عن ذلك، فالرفق والإحسان مأمور به مع كل من يخدمك، سواء كان حراً، أو عبداً . قوله: (فأطعموهم مما تأكلون) قال النووي رحمه الله: ((والأمر بإطعامهم مما يأكل السيد، وإلباسهم مما يلبس محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب، وهذا بإجماع المسلمين. وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل بالمستحب. وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف، بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه، أو دونه، أو فوقه، حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيراً خارجاً عن عادة أمثاله إما زهداً، وإما شحا، لا يحل له التقتير على المملوك، وإلزامه وموافقته إلا برضاه)». ٢٠٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تَلْبَسُونَ. وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِيُهُمْ. فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)) . ٤٢٩٠ - (٣٩) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنٍ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةً بَعْدَ قَوْلِهِ: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)). قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي مُعَاوِيَةً: (نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ)). وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: ((فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ)). وَفِي واختار الحافظ في الفتح (٥: ١٧٤) أن الأمر في حديث الباب للإيجاب، ولكنه لا يقتضي أن يكون طعام العبد مثل طعام السيد كماً وكيفاً، وإنما المراد أن يطعمه من جنس ما يأكل، للتبعيض الذي يدل عليه لفظة (من))، والتأويلان كل منهما سائغ محتمل. والدليل على أن السيد لا يجب عليه إطعام نفس النوع الذي يأكل منه، ولا القدر الذي يأكله، ما سيأتي عند المصنف عن أبي هريرة، عن النبي وَّر: ((إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به، وقد ولى حره ودخانه فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين)) فظهر منه أن المراد هو المواساة، لا المساواة من كل جهة، كما عبر عنه الحافظ رحمه الله. لكن من أخذ بالأكمل كأبي ذر، فعل المساواة، وهو الأفضل. وسيأتي عند المصنف عن أبي هريرة بظلاله عن النبي وَلّ: ((للمملوك طعامه، وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق))، وأخرجه مالك في الموطأ بلفظ: ((للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف)» فدل على أن الواجب ما كان موافقاً للعرف، فمن زاد عليه كان متطوعاً وأما ما حكاه ابن بطال عن مالك أنه سئل من حديث أبي ذر، فقال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت، واستحسنه، ففيه نظر لا يخفى، لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه . قوله: (ولا تكلفوهم ما يغلبهم) أي: لا تصير قدرتهم فيه مغلوبة، أي: ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته، والتكليف تحميل النفس شيئاً معه كلفة، وقيل: هو الأمر بما يشق، كذا في الفتح. ٣٩ - (٠٠٠) - قوله: (على حال ساعتي من الكبر) يعني: هل بقيت في خصلة من خصال الجاهلية إلى هذا الوقت، مع ما بلغته من كبر السن؟ قوله: (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه) كذا رواه عيسى بن يونس، ومراد هذه الرواية أن السيد إذا كلف عبده ما يعجز عنه، فإنه قد عجز عن القيام بحق عبده. فالواجب عليه حينئذ أن لا يمسكه عنده، بل يبيعه لآخر، لأنه لو أمسكه أَثِم بتكليفه ما لا يطيق. وإن كان ذلك الأمر الشاق من ٢٠٧ كتاب: الأيمان حَدِيثٍ زُهَيْرِ ((فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ((فَلْيَبِعْهُ)) وَلاَ (فَلْيُعِنْهُ)). انْتَهِى عِنْدَ قَوْلِهِ: ((وَلاَ يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ)) . ٤٢٩١ - (٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلِ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهَا. فَسَأَلْتُّهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَلَهُ. فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَِّيَّ وَِّ. فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّكَ امْرُؤْ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ. جَعَلَّهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ. وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ. وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ. فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ» . ٤٢٩٢ - (٤١) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ضروراته، ولم يكلف العبد به، فإن وجود العبد عنده لا يفيده، فالأحسن أن يبيعه ويشتري مكانه آخر أقوى منه، والله أعلم. ولكن هذه الرواية مرجوحة، والمحفوظ عن أكثر الثقات: ((فليعنه)) يعني: إن كلف السيد عبده ما يشق عليه فليعنه على ذلك بنفسه. ومعناه واضح جداً. ٤٠ - (٠٠٠) - قوله: (عن واصل الأحدب) هو: واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، ثقة مشهور من طبقة الأعمش، مات (سنة: ١٢٠ هـ أو ١٢٩هـ) كما في التهذيب (١١ : ١٠٣). قوله: (ساب رجلاً) المسابة: أن يسب أحد الرجلين الآخر، والسب: أصله القطع، فالمراد قطع المسبوب، وقيل: إنه مأخوذ من السبة، وهي حلقة الدبر، فسمى الفاحش من القول بالفاحش من الجسد، فالمراد من سب الرجل كشف عورته، لأن من شأن الساب إبداء عورة المسبوب، كذا في فتح الباري (١: ٨٦). قوله: (إخوانكم وخولكم) كذا في رواية مسلم، وتقديره: أرقاؤكم إخوانكم وخولکم، ووقع عند البخاري في الأيمان: ((إخوانكم خولكم)) فلا حاجة إلى التقدير، والمراد أن خدمكم إخوانكم، وفي تقديم لفظ ((إخوانكم)) على ((خولكم)) إشارة إلى الاهتمام بالأخوة. والخول: بفتح الخاء والواو، هو الخدم، سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور، أي: يصلحونها، ومنه الخولى، لمن يقوم بإصلاح البستان، ويقال: الخول، جمع خائل، وهو الراعي، وقيل: التخويل: التمليك، تقول: خولك الله كذا، أي: ملكك إياه، كذا في فتح الباري (٥: ١٧٤). ٢٠٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْعَجْلاَنِ مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ. وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا يُطِيقُ)). ٤٢٩٣ - ٥/٤٢ - وحدّثنا الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ. فَلْيَأْكُلْ. فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ ٤١ - (١٦٦٢) - قوله: (عن العجلان) بفتح العين، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. كذا في التهذيب (٧: ١٦٢). قوله: (عن أبي هريرة) لم يخرجه غير مسلم من بين الأئمة الستة، وأخرجه أيضاً مالك في الاستئذان، باب الأمر بالرفق بالمملوك. قوله: (للمملوك طعامه وكسوته) وزاد مالك ((بالمعروف)). والكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان، والكسر أفصح، وبه جاء القرآن، ونبه بالطعام والكسوة على سائر المؤن التي يحتاج إليها العبد، كما في شرح النووي. وقدمنا أن هذا الحكم عام لكل خادم، عبداً كان أو حراً، وعليه فالحديث دليل على أنه لا يجوز أن تقل أجرة الخادم عما يكفي لطعامه، وكسوته، ومؤن حياته، حسب العرف السائر في كل بلد وزمان، ويستنبط منه أن الإسلام لم يترك قدر الأجور بيد ((العرض)) و((الطلب)) في كل حال وزمان كما يقوله الرأسماليون من الاقتصاديين، وإنما المهم أن تكون الأجور كافية للأجراء في تحمل مؤن حياتهم، فإن كان الأجر الذي عينه (العرض)) و((الطلب)) غير كاف في ذلك، وجب على الحكومات أن ترفع مستوى الأجور بتقنين من عنده، والله سبحانه أعلم. ٤٢ - (١٦٦٣) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب الأكل مع الخادم، (رقم: ٥٤٦٠)، وفي العتق، باب إذا أتاه خادمه بطعامه، (رقم: ٢٥٥٧)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في الأكل مع المملوك، (رقم: ١٨٥٤)، وأبو داود في الأطعمة، باب في الخادم يأكل مع المولى، (رقم: ٣٨٤٦)، وابن ماجه في الأطعمة، باب إذا أتاه خادمه بطعامه فليناوله منه، (رقم: ٣٢٨٩ و٣٢٩٠). قوله: (فليقعده معه) بضم الياء، وكسر العين، أمر غائب من الإقعاد، وقال الشافعي بعد أن ذكر هذا الحديث: «هذا عندنا، والله أعلم، على وجهين: أولهما معناه أن إجلاسه معه أفضل، فإن لم يفعل فليس بواجب، أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختياراً غير حتم)) ورجح الرافعي الاحتمال الأخير، وحمل الأول على الوجوب، ومعناه: أن الإجلاس لا يتعين، لكن إن فعله كان أفضل، وإلا تعينت المناولة، ويحتمل أن الواجب أحدهما ٢٠٩ كتاب: الأيمان مَشْفُوهاً قَلِيلاً، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ)). قَالَ دَاوُدُ: يَعْنِي لُقْمَةٌ أَوْ لُقْمَتَيْنِ . (١١) - باب: ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله ٤٢٩٤ - (٤٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَیْنِ)). لا بعينه، والثاني أن الأمر للندب مطلقاً، كذا في فتح الباري (٩: ٥٨٢). قوله: (مشفوهاً) قد فسره الراوي بقوله: ((قليلاً))، وأصله الماء الذي تكثر عليه شفاه الواردة، فيقلّ، يقال: ما أظن إبلك إلا ستشفه علينا الماء، وطعام مشفوه: كثرت عليه الأيدي، ويقال، كاد العيال يشفهون مالي. كذا في أساس البلاغة للزمخشري (ص: ٢٣٨). قوله: (قليلاً) تفسير من الراوي، فهو مدرج منه تدل عليه رواية أبي داود وفيها: ((يعني: قليلاً)). قوله: (أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة، يعني: لقمة أو لقمتين، كما فسره الراوي ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيراً فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل حظه منه كثيراً، وإنما يكتفي بمناولة اللقمة أو اللقمتين إذا كان الطعام قليلاً، وفائدة المناولة حينئذ إشراكه الخادم في طعامه في الجملة، ووقاية الطعام عن أثر عينه، لتسكن نفسه، فيقل أثر العين. كما بينه الحافظ في الفتح. والله أعلم. [(١١) - باب: ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده إلخ] ٤٣ - (١٦٦٤) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده، (رقم: ٢٥٤٦)، وباب كراهية التطاول على الرقيق، (رقم: ٢٥٥٠)، وأبو داود في الأدب، باب ما جاء في المملوك إذا نصح، (رقم: ٥١٦٩)، ومالك في الاستئذان، باب ما جاء في المملوك وهبته. قوله: (فله أجره مرتين) قال ابن عبد البر: ((معنى هذا الحديث عندي: أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان: طاعه ربه في العبادات، وطاعة سيده في المعروف، فقام بهما جميعاً كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته، لأنه قد ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمره الله لطاعته ... ومن هنا أقول: إن من اجتمع عليه فرضان، فأداهما، أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه. كمن وجب عليه صلاة. وزكاة، وقام بهما، فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط. ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض. فلم يؤد منها شيئاً كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها)). ٢١٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٢٩٥ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. جَمِيعاً عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه. بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ. ٤٢٩٦ - (٤٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لِلْعَبْدِ الَّمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانٍ)). وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلاً الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَجُّ، حكى الحافظ عبارة ابن عبد البر هذه ثم قال: ((والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل عليه من مشقة الرق، وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك ... ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصاً بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد، فيعمل عملاً واحداً، ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره ممن الأحرار؛ والله أعلم)» وراجع فتح الباري (٥: ١٧٦). ٤٤ - (١٦٦٥) - قوله: (قال أبو هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده، (رقم: ٢٥٤٨ و٢٥٤٩)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في فضل المملوك الصالح (رقم: ١٩٨٦). قوله: (للعبد المملوك المصلح) بضم الميم، اسم فاعل من الإصلاح، ووقع في رواية البخاري: (للعبد المملوك الصالح)) وكأنه تفسير لهذا، والمراد العبد الذي يصلح عملة بالنصح لسيده، والقيام بعبادة ربه . قوله: (والذي نفس أبي هريرة بيده) هذا صريح في أن هذه القطعة من الحديث مدرجة من أبي هريرة، وأخرجه البخاري من طريق بشر بن محمد، فلم يميز المرفوع من المدرج، فزعمها الخطابي مرفوعة، وقال: (لله أن يمتحن أنبيائه، وأصفيائه بالرق، كما امتحن يوسف)) والحق أنها ليست مرفوعة، كما دلت رواية مسلم هذه، وقد جاء الحافظ في الفتح بعدة روايات أخرى قد صرح فيها بأنها مدرجة. قوله: (لولا الجهاد في سبيل الله) إلخ: وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد، وكذلك بر الأم، فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه، بخلاف بقية العبادات البدنية، ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه إذ ذاك لم يكن له ٢١١ كتاب : الأيمان وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ. قَالَ: وَبَلَغَنَا؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ، لِصُحْبَتِهَا . قَالَ أَبُو الظَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: (لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَمْلُوكَ. ٤٢٩٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِيُّ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ. ٤٢٩٨ - (٤٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللّهِ بَله: ((إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مال يزيد على قدر حاجاته، فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد، وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد، كذا في فتح الباري. ودل الحديث على أن المملوك لا تجب عليه هذه الأشياء الثلاثة، أما الأولان فلعدم الاستطاعة، لأن منافعه مملوكة لسيده، وأما الثالث فلأن المال الذي ينفق منه عليها للسيد، وإنما يريد أبو هريرة ببرّها النفقة عليها، وأما البرّ الذي يرجع إلى خفض الجناح والملاطفة فيستوي في الحر والعبد. كذا في شرح الأبي حكاية عن القاضي عياض، رحمها الله تعالى. قوله: (وبرُّ أمي) اسمها أميمة، أو ميمونة، وهي صحابية. قوله: (لأحببت أن أموت وأنا مملوك) لما له من الأجر المضاعف. وإن قول أبي هريرة هذا يترقرق منه مدى سماحة المجتمع الإسلامي للعبيد والمماليك، وحسن معاملته بهم، ومعرفة فضلهم في الأجر، حتى أنهم يغتبطهم الأحرار، وهذا من أدل دليل على ما أسفلنا في أول كتاب العتق من أن الإسلام جعل الرق إخاء، ولم يترك على العبد إلا اسم الرقيق، وقد مر الكلام هناك مستوفي على مسألة الاسترقاق في الإسلام. قوله: (لم يكن يحج حتى ماتت أمه) يعني: حج التطوع، وإلا فقد ثبتت حجته المفروضة في زمن النبي 18َّ ودل عمله هذا على أن برّ الأم فرض، فلا يترك للعبادات النافلة، ومن هنا أجمع العلماء على أن حج التطوع لا يجوز بغير إذن الوالدين، وفي الحج المفروض خلاف، فقال مالك والشافعي كثُّهُ: ولا يجوز للوالدين المنع منه، ولا يمتنع الولد منه إن منعا، وقيل: لا يجوز الحج، حتى يأذن له الوالدان. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: مذهب الحنفية في الحج المفروض أنه إن كان أحد الوالدين بحال يحتاج فيه إلى خدمة الولد، ولا يطيق القيام بمصالحه لكبر أو مرض، وليس عنده خادم يقوم بأمره، فحينئذ لا يجب الحج على ابنه، حتى يجد من يقوم بأمره، وراجع للتفصيل البحر الرائق (٢: ٣٣٢)، والعالمكيرية (٥: ٣٦٥). ٢١٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، كَانَ لَهُ أَجْرَانٍ)). قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا كَعْباً. فَقَالَ كَعْبٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ. وَلاَ عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ . ٤٢٩٩ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ . ٤٣٠٠ - (٤٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَقَّى. يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ ٤٥ - (١٦٦٦) - قوله: (ليس عليه حساب) قال النووي: ((والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه فليس عليه حساب، لكثرة أجره، وعدم معصيته))، وقال القاضي: ((فيحتمل أن يكون قاله عن توقيف، فيكون هذا العبد خُصَّ بذلك كما خُصّ به السبعون ألفاً المذكورون في الحديث في دخول الجميع الجنة بغير حساب، ويحتمل أن يقوله عن اجتهاد، ويكون كناية عن حسابه حساباً حساباً يسيراً، ومستنده في هذا الاجتهاد أنه لكثرة حسناته واتصالها على ما تقدم كمن لم يحاسب)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: الظاهر من كلام كعب رضيالله أنه لا يريد أن العبد لا يحاسب في الآخرة مطلقاً. كما زعمه الشارحان رحمهما الله، وإنما يريد نفي الحساب في الأموال فقط. لأن العبد لمَّا لا يملك شيئاً من المال فإنه لا حساب عليه في الأموال، ويدل عليه أنه جعل المؤمن المزهد، يعني القليل المال، في حكم ذلك العبد في أنه لا يحاسب في الآخرة. وظاهره أن الفقراء يحاسبون في غير الأموال، وإنما ينتفي حسابهم في حق الأموال فحسب، لكونهم معدمين أو مقلين. فكأن كعباً ظبه لما بلغه حديث أبي هريرة ظُله من أن العبد يضاعف له الأجر، أضاف على ذلك أن مؤونته أخف بالنسبة إلى الأحرار، فإنه لا يحاسب الآخرة في المال، لعدم ملكه، كما لا يحاسب المؤمن المعدم، أو المقل، هذا ما ظهر لي، والله سبحانه أعلم. قوله: (ولا على مؤمن مزهد) بضم الميم، وسكون الزاي، وكسر الهاء، من أزهد الرجل إزهاداً : إذا عُدِم ماله، أوقل. ٤٦ - (١٦٦٧) - قوله: (نِعِمَّاً) فيه أربع لغات: الأول: كسر النون والعين، وتشديد الميم، والثاني: فتح النون، وكسر العين، وتشديد الميم. والثالث: كسر النون، وإسكان العين وتخفيف الميم - والرابع: فتح النون، وإسكان العين، وتخفيف الميم. وأصله: نعم ما، أي: نعم الشيء، كذا في فتح الباري (٥: ١٧٧)، ورواه العذري: ((نعماً)) بضم النون، وتنوين الميم، بمعنى: المسرة وقرة العين، كما حكاه النووي. ٢١٣ كتاب: الأيمان وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ. نِعِمَّا لَهُ)) . (١٢) - باب: من أعتق شركاً له في عبد ٤٣٠١ - (٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). ٤٣٠٢ - (٤٨) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ مِنْ مَمْلُوٍ فَعَلَيْهِ عِثْقُهُ كُلَّهُ. إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقّ)). ٤٣٠٣ - (٤٩) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنْ نَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَعْتَقِّ نَصِيباً لَهُ فِي عَبْدٍ. فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ. قُوُّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ. وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). ٤٣٠٤ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَّحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُوِ الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسَمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُذَيْكِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ قوله: (وصحابة سيده) بفتح الصاد مصدر، يقال: صحبه، فأحسن صحابته، كذا في أساس البلاغة، للزمخشري (ص: ٢٤٩). (١٢) - باب: من أعتق شركا له في العبد قد مرَّت أحاديث هذا الباب في أول كتاب العتق، وقد مرَّ الكلام عليها هناك مستوفى، فلا نعيده . (٠٠٠) - قوله: (كلاهما عن أيوب) يعني: أن حماد بن زيد، وابن علية كلاهما روياه عن أيوب، يعني: السختياني. ٢١٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ ((وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِيٌّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)) إِلاَّ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا هُذَا الْحَرْفِ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالاَ: لاَ نَذْرِي. أَهُوَ شَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَالَهُ نَافِعْ مِنْ قِبَلِهِ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ. إِلاَّ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . ٤٣٠٥ - (٥٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ. قُوَّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ. لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ. ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً)). ٤٣٠٦ - (٥١) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ. عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ)) . ٤٣٠٧ - (٥٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالاَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ. قَالَ، فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ: ((يَضْمَنُ)). ٤٣٠٨ - (٥٣) وحدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصاً مِنْ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ حُرٍّ مِنْ مَالِهِ)). ٤٣٠٩ - (٥٤) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. قَالَ: ((مَنْ أَغْتَقَ شَقِيصاً لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوْقٍ عَلَيْهِ)). ٥٠ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو) يعني: عمرو بن دينار. قوله: (لا وكس ولا شطط) أما الوكس، فبفتح الواو، وسكون الكاف، بمعنى النقصان، يقال: وكس في تجارته، وأوكس بالبناء للمجهول في كليهما: أي: خسر وخدع، وأوكس الرجل بالبناء للمجهول، ذهب ماله، وأما الشطط فبفتحين بمعنى الجور، يقال: شط الرجل، وأشط، واستشط: إذا جار، وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد. والمراد يقود بقيمة عدل، لا بنقص وبزيادة، كذا في شرح النووي. ٢١٥ كتاب: الأيمان ٤٣١٠ - (٥٥) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ عِيسَى: ((ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبٍ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). ٤٣١١ - (٥٦) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلُّبِ، عَنْ عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ. فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ. فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا. ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. فَأَعْتَقَ اثْنَيْنٍ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. وَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً. ٥٥ - (٠٠٠) - قوله: (ومحمد بن بشر) بكسر الباء، يعني: محمد بن بشر بن الفرافصة، قد مرَّ في باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة. ٥٦ - (١٦٦٨) - قوله: (عن عمر بن حصين) أخرجه أيضاً مالك في العتق، باب من أعتق رقيقاً لا يملك ما لا غيره، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته، (رقم: ١٣٦٤)، وأبو داود في العتق، باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، (رقم: ٣٩٥٨ و٣٩٥٩ و٣٩٦٠ و٣٩٦١)، والنسائي في الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته. قوله: (فجزأهم أثلاثاً) يعني: قسمهم ثلاثة أقسام، اثنين في كل قسم، فنفذ الإعتاق في قسم واحد، وأبقى القسمين على الرق، لكون الإعتاق في مرض الموت بحكم الوصية، والوصية إنما تنفذ في الثلث . قوله: (وقال له قولاً شديداً) يعني: أنكر على المعتق إنكاراً شديداً، وقد جاء تفصيل هذا الإنكار في روايات أخرى، فورد في رواية للنسائي: ((وقال: لقد هممت أن لا أصلي عليه))، وفي رواية لأبي داود: ((قال: لو شهدته قبل أن يدفن، لم يقبر في مقابر المسلمين))، وذلك محمول على التغليظ والتنكيل، ليعتبر بذلك غيره. ووجه الإنكار عليه أن الإعتاق في مرض الموت، بعد أن لا يكون للإنسان مال، إضرار للورثة، وليس ذلك من البر، لأنه لو أراد البر لأعتقه في حياته، وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء ظه، قال: قال ◌َله: ((مثل الذي يعتق عند الموت: كمثل الذي يهدي إذا شبع)) وإسناده حسن . ثم أخذ الأئمة الثلاثة الحجازيون بظاهر حديث الباب، وقالوا: من أعتق ستة عبيد له، وليس له مال غيرهم، يقرع بينهم، فيعتق اثنان، ويرق أربعة، وهو قول إسحاق، وداود، وابن ٢١٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٣١٢ - (٥٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جرير، كما حكى عنهم النووي، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان، كما في المغني لابن قدامة (١٢ : ٢٧٣). وقال أبو حنيفة تقلُّهُ: يُعتق في مثل ذلك ثلث كل عبد، ويُستسعى كل أحد منهم في ثلثي قيمته، وهو قول الشعبي، والنخعي، وشريح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب رحمهم الله تعالى، كما حكى عنهم النووي، وبه قال قتادة، وحماد، رحمهم الله تعالى، كما حكاه ابن قدامة في المغني. وقد كثر في هذه المسألة الشغب على الحنفية رحمهم الله، وألزموا بترك هذا الحديث الصحيح، وقد رأيت أنه لم ينفرد في ذلك أبو حنيفة رحمه الله، وإنما اقتدى فيه جماعة من فقهاء التابعين الذين لا يتصور منهم مخالفة الأحاديث الصحيحة بمجرد رأيهم. والحق أن مذهب هؤلاء مبني على الأصول الثابتة بالقرآن والسنة: الأول: أنه قد ثبت بعدة نصوص أن العتق مما يتعجل نفوذه بعد الإعتاق، ولا يتأجل بشيء، حتى جعل هزله جداً، فكلما أعتق الرجل ما يملكه نفذ العتق دون تأخير أو تأجيل. فلما أعتق ستة عبيد، وهو يملك إعتاق ثلث كل واحد منهم، نفذ العتق في ثلث كل عبد فور تكلمه بالإعتاق، فلو حكمنا بالقرعة بعد ذلك كان رداً للحرية إلى الرق، ولا عهد به في الشرع؛ وقال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٤٤] من كتابه أحكام القرآن (٢: ١٥): ((ومن الناس من يحتج بذلك على جواز القرعة في العبيد بعتقهم في مرضه، ثم يموت، ولا مال له غيرهم، وليس هذا من عتق العبيد في شيء، لأن الرضا بكفالة الواحد منهم بعينه جائز في مثله، ولا يجوز التراضي على استرقاق من حصلت له الحرية، وقد كان عتق الميت نافذاً في الجميع، فلا يجوز نقله بالقرعة عن أحد منهم إلى غيره، كما لا يجوز التراضي على نقل الحرية عمن وقعت عليه)). والثاني: أن الوصية بالعتق تحدث حقوقاً ثلاثة: حق الميت، وهو أن تنفذ وصيته في الثلث، وحق الورثة: أن لا تنفذ في الثلثين، وحق العبد الموصى بعتقه، وهو أن تحصل له الحرية ما دام تخرج قيمته من الثلث، وإن الرجوع إلى القرعة يبطل هذا الحق الثالث، وحق العبد، لأن إعتاق المولى جعل كل عبد يستحق الحرية في ثلثه، وليس أحد العبيد أولى من غيره في هذا الاستحقاق، ومفاد القرعة أن يفوز البعض بأكثر مما يستحقه، ويحرم الآخر عما يستحقه، وهذا لا يجوز. والثالث: ما ذكره شيخنا الثعماني التهانوي رحمه الله في إعلاء السنن (١٨ : ٢٧٣) من أنه ثبت بحديث سعد الصحيح أن الوصية مقتصرة على الثلث، لا يجوز مجاوزته في حال من الأحوال، ولا يتحقق ذلك إلا فيما قلنا، من أنه يعتق من كل واحد من العبيد ثلثه، ويسعى في ٢١٧ كتاب: الأيمان وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ الثَّقَفِيِّ. كِلاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةٍ ثلثيه للورثة، بخلاف الإقراع، فيجوز أن تطير القرعة لعبد قيمته أكثر من الخمسة، أو لعبدين قيمتهما أزيد من الثلث. وهذا الوجه الأخير إنما يلزم على من يقول بوجوب الإقراع بالعدد فيما إذا كانت قيمة العبيد متفاوتة، والظاهر من كلام الشافعية والحنابلة أنهم يقصرون حكم الإقراع بالعدد على ما إذا كانت قيمة كل عبد مساوية لقيمة الآخر، وأما إذا تفاوتت قيمهم بما لا يمكن الجمع فإنهم لا يقرعون بالأعداد، وإنما يقرعون بالقيم، قال ابن قدامة في المغني (١٢: ٢٧٩): ((أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة، كستة أعبد، قيمة اثنين ألف، وقيمة اثنين سبعمائة، وقيمة اثنين خمسمائة، فهاهنا نجزؤهم بالعدد، لتعذر تجزئتهم بالقيمة، فيجعل كل اثنين جزءاً، ويضم كل واحد ممن قيمتهما قليلة، إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة، ويجعل المتوسطين جزءاً، ويقرع بينهم، فإن وقعت قرعة الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما، فيعتق من تقع له قرعة الحرية، ويعتق من الآخر تتمة الثلث، ورق باقيه، والباقون، وإن وقعت الحرية على جزء أقلّ من الثلث عتقاً جميعاً، ثم يكمل الثلث من الباقين بالقرعة)). فعلى قول من يقول بما ذكره ابن قدامة كثّفُ لا يلزم مجاوزة الثلث في إنفاذ الوصية، نعم يتأتى الوجهان الأولان. وأما حديث الباب فقد ذكر الحنفية في التقصي عنه وجوها : الأول: قال شيخنا العثماني التهانوي كثّثُ في إعلاء السنن (١٨: ٢٧٤): (ولا يبعد أن يقال: إنه وَ ل أعتق اثنين بالشيوع، وأرق أربعة كذلك، أي: أعتق ثلثهم وأرق ثلثيه، بدليل ما رواه الطبراني في الأوسط، عن أبي أمامة الباهلي، قال: أعتق رجل في وصية ستة أرؤس لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله وَّر، فتغيظ عليه، ثم أسهم، فأخرج ثلثهم . والحديث هذا ذكره الهيثمي في وصايا مجمع الزوائد (٤: ٢١١)، وقال: ((وفيه توبة بن نمير ولم أجد من ترجمه، وفيه عبد الله بن صالح كاتب اليث، وقد ضُعِّفَ ووُثِّقَ، وبقية رجاله ثقات)). فأما توبة بن نمير، فهو من رجال مسند أحمد، وقد ترجمه الحافظ في تعجيل المنفعة، (ص: ٦١)، فقال: ((قال الدارقطني: جمع له القضاء والقصص بمصر، وكان فاضلاً عابداً، توفي سنة: عشرين ومائة، قلت: كانت ولايته القضاء بمصر سنة خمس عشرة، وهو أول من قبض الأحباس من أيدي أهلها، وأدخلها ديوان الحكم خشية عليها من أن يتجاحدوها أو يتوارثوها، وقال عمرو بن خالد الحراني: حدثني ربيعة بن أخي غوث الحضرمي، قال: كان توبة لا يملك شيئاً إلا وهبه، ووصل به إخوته)) فرواية مثله لا بأس بها، إن شاء الله تعالى. ٢١٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنِ عُلَيَّةَ. وَأَمَّا الثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوکِینَ . ثم قال شيخنا العثماني كثُّهُ: ((ومعنى قوله: أسهم، أي: جزأهم ثلاثاً، رواه بعض الرواة بالمعنى، فقال: أقرع بينهم، فإن الإسهام، وإن كان قد يطلق على الإقراع، فقد يطلق على التقسيم، وجعل الشيء سهماً سهماً، كما لا يخفى على من له إلهام باللسان، وكذلك روی .. قوله، فأخرج بالمعنى أيضاً، وقال: فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وهذا كله من معايب الرواية بالمعنى، إذا كان الراوي غير فقيه، فافهم، والله أعلم)). والثاني قال الإمام الطحاوي تقذفُ: «ثم القرعة في مثل هذا مختلف فيها، فعند أهل الحجاز والشافعي يجوز استعمالها في مثله، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي منسوخة، والواجب السعاية في ثلثي قيمتهم لورثة معتقهم، استدلالاً بالإجماع على ترك القرعة فيما هو في معنى العتق، مثل هبة المريض ستمائة لستة رجال، وتقبيضه إياهم. وكذا في دعوى النسب من ثلاثة نفر ادعوا ولد أمة وطئوها في طهر واحد، روي أن علياً ظنه حكم في مثل هذه القضية بالقرعة، ودفع الولد بها، وبلغ طاهر حكمه، فضحك حتى بدت نواجذه، ففيه رضاه به منه، ثم وجدنا عن علي ربه أنه حكم في مثل هذه القضية بخلاف هذا الحكم، فإنه أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر، فقال: الولد بينكما . قال الطحاوي: ((فاستحال أن يكون علي رضيالله يقضي بخلاف ما كان قضى به في زمن الرسول وَّة، ولم ينكره إلا وقد اطلع على نسخ القرعة التي قضى بها أو لا، فما رجع إلا عن منسوخ قد كان عليه إلى ناسخ. هذا فيما طريقه الأحكام، وأما ما طريقه نفي الظنون وتطييب النفوس كإقراع النبي ◌َّو بين نسائه في السفر، وكإقراع القاسم على السهام بعد تعديلها فهي مستحسنة، غير منسوخة وغير واجبة، والله أعلم)) كذا في المعتصر لأبي المحاسن كتّته (٢: ٧٩ و ٨٠). قال العبد الضعيف عفا الله عنه لا شك أن إثبات لحقوق بالقرعة نوع من أنواع المخاطرة. وكانت المخاطره معروفة سارية بين الناس في الجاهلية بأنواع، وصور شتى، ولم يحرم الإسلام جميعها في بداية الأمر وإنما أتى بتحريمها بعد مدة، وإن أبا بكر انه قد شارط أمية بن خلف في غلبة الروم على الفرس، وأقره النبي ◌َّر عليه، مما يدل على أن أنواعاً من المخاطرة كانت جائزة في بداية الإسلام، وكذلك بيوع المنابذة، والملامسة، وضربة القابض وإلقاء الحجر، كلها فروع المخاطرة، فحرمها الإسلام، حتى سد جميع أبواب الميسر والقمار والمخاطرة. والاستقسام بالأزلام، فلما أنسد هذا الباب بالكلية قطعاً فكلما وجدنا واقعة جزئية مشتملة على المخاطرة، قد ثبت من النبي الكريم * فعلها، أو تقريرها فالأحوط أن نحملها على ابتداء الإسلام، ولا نترك من أجلها الأصول الثابتة بالكتاب والسنة، من تحريم المخاطرة، وتعجل أثر ٢١٩ كتاب: الأيمان ٤٣١٣ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ نٌَّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً وَحَمَّادٍ. (١٣) - باب: جواز بيع المُدَبَّر ٤٣١٤ - (٥٨) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلاَمَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ. لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيِّ وَّهِ. فَقَالَ: الإعتاق المنجز، وعدم رد الحرية إلى الرق، وغيرها من الأصول التي فصلناها في بداية هذا المبحث، ومن أجل ذلك عمل الحنفية بهذه الأصول الثابتة، وحملوا حديث الباب على ابتداء الإسلام. ولا شك أن مذهبهم أولى بالاحتياط، وأوفق بالأصول. فإن قيل: إن النسخ لا يثبت بالاحتمال، قلنا: لا يقول الحنفية إن النسخ ثابت قطعاً، وإنما يقولون: إن هذه الواقعة الجزئية فيها احتمال قوي للنسخ، بالنظر إلى ما ذكره الطحاوي من أثر علي رظُه، وإلى ما ذكرنا من تحريم المخاطرة، ومع وجود هذا الاحتمال القوي لا يتم الاستدلال بهذه الواقعة الجزئية على اعتبار القرعة في إثبات الحقوق، وإباحة هذا النوع من المخاطرة، رغم الأدلة المحرمة لها، ورغم الأصول التي ذكرنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١٣) - باب: جواز بيع المدبر ٥٨ - (٩٩٧) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع المزايدة، (رقم: ٢١٤١)، وباب بيع المدبر، (رقم: ٢٢٣٠)، وفي الاستقراض، باب من باع مال المفلس، أو المعدم، فقسمه بين الغرماء، (رقم: ٢٤٠٣)، وفي الخصومات، باب من باع على اتلضعيف، ونحوه، فدفع ثمنه إليه، (رقم: ٢٤١٥)، وفي العتق، باب بيع المدبر، رقم ٢٥٣٤، وفي كفارات الأيمان، باب عتق المدبر، وأم الولد، والمكاتب في الكفارة، وعتق ولد الزنا، (رقم: ٦٧١٦)، وفي الإكراه، باب إذا أكره حتى وهب عبداً أو باعه لم يجز، رقم ٦٩٤٧، وفي الأحكام، باب في بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم، (رقم: ٧١٨٦)، وأخرجه أبو داود في العتق، باب في بيع المدبر، (رقم: ٣٩٥٥ و٣٩٥٦ و٣٩٥٧)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في بيع المدبر، (رقم: ١٢١٩)، والنسائي في البيوع، باب بيع المدبر، وابن ماجه في العتق، باب المدبر، (رقم: ٢٥١٢ و٢٥١٣). قوله: (عن دبر) متعلق بقوله: ((أعتق))، يعني: قال لغلامه: أنت حر عن دبر مني، أي: بعد وفاتي . ٢٢٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) قوله: (من يشتريه مني؟) فيه جواز بيع المزايدة، وقد مَرَّ الكلام عليه في البيوع. وبه استدل من قال بجواز بيع المدبر، واختلف فيه الفقهاء على أقوال: الأول: قول الشافعي تخلّفُهُ، وهو أن بيع المدبر يجوز مطلقاً سواء كان المولى مديوناً، أو محتاجاً، أو لا، وهو الصحيح في مذهب أحمد، وروي ذلك عن عائشة، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، ومجاهد، رحمهم الله. والثاني: أن بيع المدبر إنما يجوز إذا كان المولى مديوناً، ولا مال له غيره، وهو قول إسحاق، وأبي أيوب، وأبي خيثمة، وهو رواية عن أحمد، اختارها الخرقي. والثالث: لا يجوز بيع المدبر مطلقاً، إلا إذا كان التدبير مقيداً بشرط، كقوله: إن مت في شهري هذا فأنت حر، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، رحمهما الله تعالى، وهو مروي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، كما في المغني لابن قدامة (١٢: ٣١٦) مع الشرح الكبير، وهو مذهب زيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وشريح القاضي، كما أخرج عنهم البيهقي في سننه (١٠ : ٣١٤). واستدل الحنفية بما أخرجه الدارقطني كَثُ في سننه (٢: ٤٨٣)، والبيهقي في سننه (١٠ : ٣١٤) عن عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي وَلّ قال: ((المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث)). وأعله الدارقطني بأنه لم يسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو موقوف على ابن عمر. ولكن ذكر الحافظ في التلخيص (٢: ٤١٤) أن الشافعي رواه من وجه آخر عن أبي قلابة مرسلاً: ((أن رجلاً أعتق عبداً له عن دبر، فجعله النبي وَّر من الثلث)) وراجع له سنن البيهقي. وكذلك أخرجه البيهقي عن الشافعي، من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد اللّه ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((المدبر من الثلث))، ثم قال البيهقي: وكذلك رواه عثمان بن أبي شيبة، وعلي بن مسلم، وسفيان بن وكيع وغيرهم عن علي بن ظبيان مرفوعاً)). وقد نقم كثير من المحدثين على علي بن ظبيان رواية هذا الحديث. ولكن قال طلحة بن محمد بن جعفر: ((علي بن ظبيان رجل جَلِيلٌ، دَيِّن، متواضع، حسن العلم بالفقه، من أصحاب أبي حنيفة، وكان خشنا في باب الحكم، ولاه هارون الرشيد، وكان يخرجه معه، فتوفي بقريسين (سنة: ١٧٢ هـ) كما في التهذيب (٧: ٣٤٣).