Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب: البيوع ٣٨٧٠ - (٧٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً . وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ کَيْلاً. ٣٨٧١ _ (٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أُنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً، وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلاً . ٣٨٧٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. إذا جعلت العرية بيعاً، وأجاب عنه الطحاوي تخّفه بأنه ليس في الحديث ما ينفي أن يكون حكم الجواز متعدياً إلى ما فوق خمسة أوسق، فإنه لم يذكر في شيء من الأحاديث أنه وَّ نهى عن العرايا فيما فوق خمسة أوسق، وإنما لفظ الحديث: ((رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق) فيحتمل أن يكون النبي ◌َّ﴾ رخص فيه لقوم، في عرية لهم هذا مقدارها، فنقل أبو هريرة ذلك، وأخبر الرخصة فيما كانت، ولا ينفي ذلك أن تكون تلك الرخصة جارية فيما هو أكثر من ذلك. وأجاب عنه شيخ مشايخنا الأنور قدس سره في فيض الباري (٣: ٢٤٨) بطريق آخر أيضاً، فقال: ((إن المعاملة المذكورة لما كانت بيعاً حساً ناسب فيها التضييق، لئلا تقوم أصلاً للمعاملات الربوية، فإن الشافعية قصروها على خمسة أوسق، غير أنهم جعلوها استثناء من معاملة الربا حقيقة، ونحن قصرناها على المقدار المذكور لمظنة جريان الربا فيما عداها)) وحاصل ذلك: أن قصر هذه الرخصة على خمسة أوسق مسلم عندنا أيضاً، غير أنه لسد باب الذريعة، والظاهر أن توجيه الشيخ هذا يحصل فيما صوره هو من جعل العرايا بيعاً، وقد أسلفنا تقريره في آخر بحث العرايا تحت الحديث الأول من هذا الباب، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٧٢ - (١٥٤٢) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الزبيب بالزبيب، وباب بيع المزابنة، وباب بيع الزرع بالطعام كيلاً، ومالك وأبو داود وابن ماجه في المزابنة، والنسائي في باب بيع الكرم بالزبيب، والترمذي في باب ما جاء في العرايا . قوله: (بيع الثمر بالتمر كيلاً) يعني: بيع الثمر المخروص على الأشجار بالتمر المجذوذ المكيل. قوله: (وبيع الكرم بالزبيب) الكرم بسكون الراء شجر العنب، والمراد ههنا ثمره، وما وقع ٤٠٢ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٨٧٣ - (٧٤) حدّثني يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَه عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالثَّمْرِ كَيْلاً. وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلاً. وَعَنْ كُلِّ ثَمَرِ بِخِرْصِهِ . ٣٨٧٤ - (٧٥) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمٌ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَّافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ، بِكَيْلٍ مُسَمَّى. إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ . ٣٨٧٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. في الحديث من النهي عن تسمية العنب كرماً محمول على التنزيه، وتسميته في هذا الحديث كرماً بيان للجواز، وراجع الفتح (٤ : ٣٢٢). ٧٤ - (٠٠٠) - قوله: (وعن كل ثمر بخرصه) هذا الحديث صريح في تحريم المزابنة في جميع أنواع الثمار، وهل تجري رخصة العرايا في جميع الثمار أيضاً؟ اختلف فيه الفقهاء، فقال أحمد والليث وأهل الظاهر: لا يجوز بيع العرايا في غير النخيل، إلا أن يكون مما ثمرته لا يجري فيها الربا، واستدلوا بحديث زيد بن ثابت أول الباب، حيث قال: ((ولم يرخص في غير ذلك)) واختاره بعض الشافعية كالمحب الطبري. وقال الشافعي في المشهور عنه: يلحق العنب بالتمر، فيجوز بيع العرايا فيهما ولا يجوز في غيرهما، لأن العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيهما، وجواز خرصهما وتوسيقهما، وكثرة تيبسهما، واقتياتهما في بعض البلدان، والحاجة إلى أكل رطبهما. وقال مالك: يلحق بالرطب كل ما يدخر، فيجوز فيه بيع العرايا، وقال الأوزاعي: يجوز في كل ثمرة، وراجع المغني لابن قدامة (٤: ٦٣ و٦٤)، وفتح الباري (٤: ٣٢٢)، والأبي (٤: ٢٠٧). وأما الحنفية فلما لم يكن العقد عندهم بيعاً ولا مزابنة، فالظاهر أنه يجوز في جميع الثمار، ولم أر تصريحاً، والله سبحانه أعلم. ٧٥ _ (٠٠٠) - قوله: (إن زاد فلي وإن نقص فعليَّ) يحتمل أن يكون مقولة للبائع، ويحتمل أن يكون للمشتري، فإن كان هذا من قول البائع فالضمير في (زاد) عائد إلى التمر المجذوذ، والمراد أن التمر المجذوذ إن زاد على الثمر المخروص، فالزيادة لي، لا أضمنها لك، وإن نقص منه فالنقصان عليّ، ولا تضمنه لي. وإن كان هذا من قول المشتري فالضمير في (زاد) يرجع إلى الثمر المخروص، والمراد أن الثمر المخروص لو زاد على هذا التمر المجذوذ المسمى، فالزيادة لي، لا أضمنها للبائع، وإن انتقص منه فالنقصان عليّ، ولا يضمنه البائع لي. ٤٠٣ كتاب: البيوع ٣٨٧٦ - (٧٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. حِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لهَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيْعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ، إِنْ كَانَتْ نِّخْلاً، بِتَمْرِ كَيْلاً. وَإِنْ كَانَ كَرْماً، أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً. وَإِنْ كَانَ زَرْعاً، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامٍ. نَهَى عَنْ ذُلِكَ كُلِّهِ. وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: أَوْ كَانَ زَرْعاً . ٣٨٧٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنِّ مَيْسَرَةَ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. (١٥) - باب: من باع نخلاً عليها ثمر ٣٨٧٨ - (٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبَّرَتْ، وراجع البدر الساري تحت فيض الباري (٣: ٢٤٠)، وعمدة القاري (٥: ٥٣١). قوله: (ثمر حائطه) الحائط ههنا البستان، ويجمع على (حوائط) وأما الحائط بمعنى الجدار فيجمع على (حيطان) أفاده الأستاذ محمد ذهني في تعليقه على صحيح مسلم (٢: ١٥). قوله: (بكيل طعام) يعني: من جنس الزرع، فإن كان خلاف جنسه جاز البيع يداً بيد، وبيع الزرع القائم بالحب الحصيد يسمى محاقلة، وقد سبق في أول الباب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. (١٥) - باب: من باع نخلاً عليها ثمر ٧٧ _ (١٥٤٣) - قوله: (عن ابن عمر) أخرجه البخاري في البيوع، باب من باع نخلاً قد أبرت، وباب بيع النخل بأصله، وفي المساقاة، باب في الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، وفي الشروط، باب إذا باع نخلاً قد أبرت، ومالك في البيوع، باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله، والنسائي في البيوع، باب النخل يباع أصلها ويستثني المشتري ثمرها، وأبو داود في البيوع، باب العبد يباع وله مال، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأثير، وابن ماجه في البيوع، باب ما جاء في من باع نخلاً مؤبراً، وأحمد في مسنده (٢: ٦ و٩ و٦٣ و٧٨ و ٨٨ و١٠٢ و١٥٠). قوله: (قد أُبِّرَتْ) هو صيغة المجهول من التأبير والأبار، وهو أن يشق طلع النخلة ليدر فيه ٤٠٤ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ. إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). ٣٨٧٩ _ (٧٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: ((أَيُّمَا نَخْلِ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبْرَتْ، فَإِنَّ ثَمَرَهَاَ لِلَّذِي أَبَّرَهَا. إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِظَ الَّذِي اشْتَرَاهَا)». شيء من طلع ذكر النخل، وهو في المجرد من باب نصر، وفي المزيد من باب التفعيل، ومعناهما واحد، كما في شرح النووي. قوله: (فثمرتها للبائع) ومن أجل هذا الحديث أجمع العلماء على أن النخل إذا بيع بعد التأبير فالثمرة للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع في العقد. وأما إذا بيع قبل التأبير فقد ذكروا فيه خلافاً بين الحنفية والشافعية، وأن الشافعية يجعلون الثمرة للمشتري في تلك الصورة، ويستدلون بمفهوم حديث الباب، والحنفية والأوزاعي يجعلونها للبائع في تلك الصورة أيضاً، ولا يعتبرون المفهوم، فالحكم عند الحنفية فيما قبل التأبير وما بعده سواء، وقد جرت في هذا الخلاف أبحاث طويلة. والحق أن النزاع ههنا لفظي لا يرجع إلى طائل. وذلك لأنه قد صرح النووي في شرحه لمسلم، والحافظ في الفتح (٤: ٣٣٦) أنه لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد، بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به، وقد صرح به البغوي كثّفُ أيضاً في التهذيب، كما حكى عنه المارديني في الجوهر النقي (٢: ١٠). فقال: ((إن باع بعد تشقق النخل سواء أبر أو لو يؤبر فالثمرة تبقى على ملك البائع، لأنها ظهرت من أكمامها بالتشقق، فلا تتبع الأصل)) وقال القرطبي فيما حكاه الحافظ عنه في الفتح (٥: ٣٢٦): ((أبار كل شيء بحسب ما جرت به العادة، إذا فعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه، ثم قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل منها شيء)) وقال الشافعي تغذفه: («لو باع رجل أصل حائط، وقد تشقق طلع إناثه أو شيء منه، فأخبر أباره، وقد أبرَّ غيره ممن حاله مثل حاله كان حكمه حكم ما تأبر، لأنه قد جاء وقت الأبار، وظهرت لها الثمرة ورأيت بعد تغيبها في الجف)) كذا في الأم (٣: ٣٦) باب ثمر الحائط يباع أصله . فتبين أن الشافعية وغيرهم لا يفسرون التأبير في الحديث بما يظهر من لفظه، وإنما يريدون به تشقق الطلع وظهور الثمرة، فكلما كانت الثمرة ظاهرة لم تدخل في بيع النخل إلا بالشرط، وهذا شيء لا يأباه الحنفية، فإن الثمر إنما يدخل في البيع عندهم بعد ظهوره لا قبله، وقد فسر كثير من الحنفية التأبير في هذا الحديث بظهور الثمرة، مثل الطيبي والدهلوي في شرحيهما على مشكاة المصابيح، وشيخ مشايخنا الأنور في فيض الباري (٣: ٢٥٧) وشيخنا العثماني في إعلاء السنن (١٤ : ٢٨) فارتفع الخلاف من بين الشافعية والحنفية، والله سبحانه أعلم. ٤٠٥ کتاب: البيوع ٣٨٨٠ - (٧٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلاً، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرِّ ثَمَرُ النَّخْلِ. إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاءُ)). ٣٨٨١ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاَهُمَا ◌َنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. ٣٨٨٢ - (٨٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَأَلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهَ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا. إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً ٨٠ - (٠٠٠) - قوله: (إلا أن يشترط المبتاع) وفيه دليل على أن الشرط إذا لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد لا يفسد به البيع، فإن اشتراط الثمر في بيع النخل زيادة في المبيع في الحقيقة، ولا يخالف مقتضى عقد البيع، فجاز هذا الاشتراط. هذا؛ وقدمنا في باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها أن الطحاوي تخلفهُ قد استدل بحديث الباب على مذهب الحنفية في جواز بيع الثمار قبل بدو صلاحها إذا كان مطلقاً، وقد تقدم هناك وجه الاستدلال به، وما يرد عليه وما يجاب عنه. قوله: (ومن ابتاع عبداً) قال ابن القيم كظّفُ في تهذيب السنن (٥: ٧٩): ((اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم رواه عن أبيه عن النبي ◌َّ مرفوعاً في القضيتين جميعاً: قصة العبد، وقصة النخل، ورواه نافع عنه، ففرق بين القصتين، فجعل قصة النخل عن النبي ◌َّ، وقصة العبد عن ابن عمر، فكان مسلم والنسائي وجماعة من الحفاظ يحكمون النافع ويقولون: ميز وفرق بينهما، وإن كان سالم أحفظ منه، وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحافظ يحكمون السالم، ويقولون: هما جميعاً صحيحان عن النبي وَل﴾. وقد روى جماعة أيضاً عن نافع عن النبي ◌َّ قصة العبد كما رواه سالم، منهم يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وسليمان بن موسى. ورواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر يرفعه، وزاد فيه: ((ومن أعتق عبداً وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد ماله، فيكون له))، قال البيهقي: وهذا بخلاف رواية الجماعة اهـ. وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك. ولكن علة الحديث أنه ضعيف. قال الإمام أحمد: يرويه عبد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، وكان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي. وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ، وكان ابن عمر إذا أعتق عبداً لم يعرض لماله. ٤٠٦ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ. إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . قيل للإمام أحمد: هذا عندك على التفصيل؟ قال: إي، لعمري، على التفصيل. قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم، للسيد، مثل البيع سواء)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ولا مانع من أن تكون رواية نافع ورواية سالم كلتاهما صحيحة، فكأن عمر رُّه أفتى في رواية نافع بما سمعه من النبي ◌ِّر، ولكن لم يذكر رفعه، وكان كثير من السلف يفعلون كذلك، وإلى هذا الجمع أشار الترمذي في جامعه، ويظهر من كلام الحافظ في الفتح (٤: ٣٣٥ و٥: ٣٩) أنه مائل إلى الجمع بينهما، والله سبحانه أعلم. قوله: (فماله للذي باعه) ههنا مسألتان: الأولى: استدل مالك تغَّثُ بإضافة المال إلى العبد في هذا الحديث على أن العبد إذا مَلَّكَهُ سيده مالاً مَلِّكَهُ، ولكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترط المشتري، وهو قول الشافعي في القديم. وقال أبو حنيفة، والشافعي في الجديد: لا يملك العبد شيئاً أصلاً، والإضافة في الحديث ليس للملك، وإنما هو للاختصاص والانتفاع كما يقال: جل الدابة وسرج الفرس، والمراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد، فيكون له عند بيعه، إلا أن يشترطه المشتري، لأن الشرع لم يعهد العبد مالكاً، ألا ترى أن ذاته مملوك للمولى، فماله مملوك له بالطريق الأولى. والمسألة الثانية: قد اتفقوا على أن مال العبد (على اختلاف في كونه مملوكاً له أو مقبوضاً) يكون للسيد البائع عند بيعه إلا أن يشترطه المشتري في العقد. ثم اختلفوا إذا اشترطه المشتري لنفسه، فقال مالك: يجوز هذا الاشتراط مطلقاً، سواء كان مال العبد من جنس الثمن أو غيره، زائداً على الثمن أو ناقصاً، لإطلاق حديث الباب. وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: يجوز هذا الاشتراط ما لم يلزم منه الربا، ثم قال الشافعي: وإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم، وجاز بالدنانير، وإن كان المال دنانير لم يجز بيعها مع العبد بذهب، كما في شرح النووي وفتح الباري (٥: ٣٨) وقال أبو حنيفة: إن كان المال من غير جنس الثمن جاز الاشتراط مطلقاً، وإن كان من جنسه فشرط جوازه أن يكون أنقص من الثمن، ليقابل قدر الثمن من المال بالثمن، ويكون الباقي من الثمن بمقابلة العبد، فإن تساوى الثمن والمال، أو زاد المال على الثمن فسد البيع باشتراطه للزوم الربا، فإن باع عبداً معه خمسمائة درهم بستمائة درهم جاز البيع وكانت مائة درهم من الثمن مقابلة للعبد، وخمسمائة درهم من الثمن مقابلة لخمسمائة من المال، وإن باعه مع ماله بخمسمائة أو أقل فسد البيع، لكون ما يقابل الخمسمائة من المال أقل من خمسمائة، وهو ربا، وكذلك إن كان مال العبد ديناً للعبد على غيره لم يجز هذا الاشتراط عند أبي حنيفة، لكونه بيع الدين من غير من عليه الدين، وكذلك إن كان الثمن مؤجلاً لم يجز هذا الاشتراط سواء كان ٤٠٧ كتاب: البيوع ٣٨٨٣ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٣٨٨٤ - (٠٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يَقُولُ بِمِثْلِهِ. (١٦) - باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة، وعن المخابرة وبيع الثمرة قبل بدّو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين ٣٨٨٥ - (٨١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَوَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةَ وَالْمُخَابَرَةِ. وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ المال خلاف جنسه بعد أن يكونا من الأموال الربوية، لأن بيع الذهب بالفضة مثلاً لا يجوز إلا إذا كان يداً بيد. وجوز مالك تخلُ هذه الصور كلها لإطلاق حديث الباب، ولكن أحاديث حرمة الربا وحرمة بيع الدين من غير من عليه الدين حجة عليه، ولا يلزم من تصريح جواز شيء في الحديث أن لا تراعى فيه الشروط المصرحة في النصوص الأخرى، وإلا لزمت منه مفاسد كثيرة، وما أحسن ما قال الإمام محمد كثَّثُ في كتاب الحجة على أهل المدينة (٢: ٥٠٦ و٥٠٧): ويدخل عليهم (يعني المالكية) أيضاً أعظم من هذا: رجل اشترى من رجل عبداً بخمسمائة درهم إلى سنة، وللعبد على المشتري ألف درهم إلى سنة، فاشترى العبد واشترط ماله، فحل المال، إنه يؤدي خمسمائة بخمسمائة مما عليه، ويكون له خمسمائة بخمسمائة، ويأخذ العبد بغير شيء! فإذا كانت الدراهم الدين يجوز بالدراهم الدين، وهي أكثر منها، فأين الربا الذي نهى عنه الله عز وجل في كتابه؟ وأين الربا الذي نهى رسول الله وض لل عنه؟)). (١٦) - باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة إلخ ٨١ - (١٥٣٦) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) أخرجه البخاري في المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، والنسائي في البيوع، باب بيع الزرع بالطعام، وأبو داود في باب في بيع السنين (ورقم: ٣٣٧٤ و٣٣٧٥)، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في النهي عن الثنيا، وباب ما جاء في المخابرة والمعاومة. قوله: (والمخابرة) أما المزابنة والمحاقلة فقد مر تفسيرهما في باب العرايا، وأما المخابرة فهي المزارعة بعينها، والمراد منهما إعطاء الأرض للزراعة ببعض ما يخرج منها، وفرق بعضهم ٤٠٨ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ. وَلاَ يُبَاعُ إِلاَّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم. إِلاَّ الْعَرَايَا. ٣٨٨٦ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٣٨٨٧ - (٨٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَافَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ. وَلاَ تُبَاعُ إِلاَّ بِالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيرِ. إِلاَّ الْعَرَايَا . قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ قَالَ: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيْنُفِقُ فِيهَا. ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ. وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ بين المزارعة المخابرة بأنه إن كان البذر من قبل رب الأرض فهو المزارعة، وإن كان من قبل العامل فهو المخابرة، ولكن رده النووي تَُّهُ، وصحح التسوية بينهما. ثم إن المخابرة مشتقة من الخبر(١)، وهو الأكار أي: الفلاح، وقيل: إنها مشتقة من الخبار (بفتح الخاء كما في القاموس) وهي الأرض اللينة، وقيل: من الخبرة بضم الخاء، وهي النصيب، يقال: تخبروا خبرة: إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها. وقال ابن الأعرابي: المخابرة مأخوذة من خيبر، لأن أول هذه المعاملة كان بخيبر. كذا في شرح النووي. وأما حكم المخابرة والمزارعة فسيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. ٨٢ - (٠٠٠) - قوله: (ولا تباع إلا بالدراهم والدنانير) وهذا الحصر إضافي، بالنسبة إلى جنس الثمر المبيع، والمراد أن الثمر المعلق على الشجر لا يجوز بيعه بثمر من جنسه لاحتمال التفاضل المؤدي إلى الربا، نعم! إذا بيع الثمر بثمر من خلاف جنسه جاز البيع إذا كان يداً بيد، وإذا بيع بالعروض جاز نسيئة أيضاً، قال ابن بطال: ((إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس، وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض)) حكاه الحافظ في باب بيع الثمر على رؤوس النخل من فتح الباري (٤: ٣٨٧). قوله: (إلا العرايا) استثناء من الحصر الإضافي السابق، والحاصل أن معاوضة العرايا جائزة سواء كانت من جنس العرية أو من غير جنسها . قوله: (فالأرض البيضاء) يعني: أرضاً غير مزروعة. (١) كذا في شرح النووي، وذكر في القاموس: الخبير بوزن فعيل بمعنى الأكار. ٤٠٩ کتاب: البيوع كَيْلاً. وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذُلِكَ. يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلاً. ٣٨٨٨ - (٨٣) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. كِلاَهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ. قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٌّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ (وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ. وَأَنّ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ. (وَالإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ)، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعِ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ. وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذُلِكَ. قَالَ زَيْدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ هُذَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٨٣ - (٠٠٠) - قوله: (حتى تشقه) وفي الرواية الآتية: (حتى تشقح) بالحاء، وكلاهما من باب الإفعال، وكلاهما جائزان في اللغة، والاسم منه الشقح بضم الشين وسكون القاف، كما ذكره الحافظ، وقد فسرهما الراوي بالاحمرار والاصفرار، وذكر الخطابي ◌َُّ أنه ليس المراد منه كمال الحمرة أو الصفرة، إنما المراد تغيره اليسير إليهما، لأن الشقحة في اللغة لون غير خالص الحمرة أو الصغرة، بل هو التغير إليهما في كمودة، وكذلك قال ابن التين فيما حكى عنه الحافظ في الفتح. قوله: (قال زيد) يعني به: ابن أبي أنيسة الراوي عن أبي الوليد، وأبو الوليد هو سعيد بن ميناء. قوله: (قال: نعم) قال الحافظ: ((هو يحتمل أن يكون مراده بقوله: (هذا) جميع الحدیث، فيدخل فيه التفسير، (يعني تفسير الإشقاح بالاحمرار، فيكون التفسير مرفوعاً) ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير، فيكون التفسير من كلام الراوي، وقد ظهر من رواية ابن مهدي أنه من جابر)) ورواية ابن مهدي حكاها الحافظ عن الإسماعيلي، ولفظة: «قلت لجابر: ما تشقح؟)) فظهر أن السائل سعيد بن ميناء، والمفسر جابر. ثم قال الحافظ: ((ومما يقوي كونه مرفوعاً وقوع ذلك في حديث أنس أيضاً)) والمراد من حديث أنس ما أخرجه البخاري في باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة: ((عن أنس أن رسول الله وَّل نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر)) وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ ((قيل: يا رسول الله! وما تزهى؟ قال: تحمر)). ٤١٠ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣٨٨٩ _ (٨٤) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لهَعَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ. قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ : مَا تُشْقِحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُ، وَتَصْفَارُ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا . ٣٨٩٠ - (٨٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ (وَاللَّفْظ لِعُبَيْدِ اللَّهِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَّةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ (قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ) وَعَنِ الُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا . قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ولكن سيأتى عند المصنف في باب وضع الجوائح أن هذا التفسير من أنس، أما حديث جابر فالتفسير فيه غير مرفوع، وقد صرح به في الرواية الآتية عند المصنف من طريق بهز عن سليم بن حيان، وفيه: ((قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار)) فظهر أن المفسر سعيد بن ميناء، وكذلك وقع هذا التصريح في رواية بهز عند أحمد. وتدل رواية ابن مهدي عن الإسماعيلي أن التفسير من جابر، فاختلفت الروايات في كونه من سعيد أو جابر واتفقت على كونه غير مرفوع. وأما حديث أنس فقد وقع فيه تفسير الزهو دون الإشقاح، واختلف الرواة في رفعة ووقفه، والله أعلم. ٨٤ - (٠٠٠) - قوله: (تَحْمَارُ وتَصْفَارَّ) قد فرق بعضهم بين الاحمرار والاحميرار بأن الأول إنما يطلق إذا كانت الحمرة خالصة كاملة، والثاني إذا ظهرت أوائل الحمرة قبل أن تكمل، لأن الافعيلال يختص بلون غير متمكن، وأنكر بعض أهل اللغة وفرقوا بأن الثاني زيادة مبالغة بالنسبة إلى الأول، وراجع فتح الباري (٤: ٣٩٧) باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها . ٨٥ _ (٠٠٠) - قوله: (الغبري) بضم الغين، وفتح الباء نسبة إلى غبر ابن غنم، كذا في المغني. قوله: (والمعاومة) مفاعلة من العام بمعنى السنة، كالمسانهة من السنة، والمشاهرة من الشهر، والمراد منه بيع ما تحمله شجرة مخصوصة من الثمر إلى مدة سنة فأكثر، والمعاومة وبيع السنين معناهما واحد، كما صرح به في هذه الرواية، وإنما حرم لكونه بيع غرر، لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد. هذه خلاصة ما في جامع الأصول لابن الأثير (١: ٤٨١) وبذل المجهود (٥ : ٢٥١). قوله: (وعن الثنيا) وزاد الترمذي بسند حسن صحيح: ((إلا أن تعلم)) والثنيا بضم الثاء بمعنى الاستثناء، والمراد منه استثناء حصة مجهولة من المبيع، مثل أن يقول: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها، أو هذه الثياب إلا بعضها، فإنه مبطل للبيع بالإجماع. أما إذا كان الاستثناء معلوماً ٤١١ کتاب: البيوع ٣٨٩١ _ (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَذْكُرُ: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ. ٣٨٩٢ - (٨٦) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ. وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. (١٧) - باب: کراء الأرض ٣٨٩٣ - (٨٧) وحدّثني أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهُ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. والمبيع معلوماً فلا بأس به، مثل أن يقول: بعتك هذه الثياب إلا هذا المعين، فإنه يجوز البيع بالإجماع، وهذا مفاد قوله عليّلها في رواية الترمذي: (إلا أن تعلم). وأما إذا كان الاستثناء معلوماً، ولكن يلزم منه جهالة المبيع ففيه خلاف، مثل أن يقول: بعتك هذه الصبرة من الطعام إلا صاعاً واحداً، فقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: فسد البيع، لكون الباقي بعد الاستثناء مجهولاً، نعم إن استثنى حصة شائعة من المبيع، مثل أن يقول: بعتك هذه الصبرة إلا نصفها جاز البيع، لكون الباقي بعد الاستثناء معلوماً. وقال مالك تغلفه: جاز في الفصل الأول أيضاً إذا لم يزد المستثني على ثلث المبيع، وحجة الجمهور أن النهي عن الاستثناء في البيع إنما هو لعلة الجهالة في المبيع، بدليل قوله وعلا: (إلا أن تعلم) فكلما استلزم الاستثناء جهالة في المبيع أفسد البيع، والله سبحانه أعلم. (١٧) - باب: كراء الأرض ٨٧ - (٠٠٠) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) حديث جابر في النهي عن كراء الأرض والمزارعة أخرجه البخاري في الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي ◌َّر يواسي بعضهم بعضاً، (رقم: ٢٣٤٠) وفي الهبة، باب فضل المنيحة (رقم: ٢٦٣٢) وأخرجه النسائي في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث أو الربع. قوله: (نهى عن كراء الأرض) من هنا يبدأ المصنف تخلّفُ في إخراج أحاديث كراء الأرض والمزارعة والمساقاة، وهذه الأحاديث مسوقة مبسوطة في هذا الكتاب من هنا إلى باب فضل الغرس والزرع، ولم تزل هذه المسألة مثاراً للخلاف ومعتركاً للآراء منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، فنريد أن نذكر ههنا جملة القول في اختلاف الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم، ٤١٢ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ليسهل على الطالب فهم الأحاديث في هذا الباب وترجيح ما رجح في ضوءها من أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى. فاعلم أن اشتراك صاحب الأرض والعامل في إنتاج الزرع له صور ثلاثة : الصورة الأولى: أن تكون الأرض لواحد، والعمل لآخر، ويشترط أحدهما وزناً أو كيلاً مسمى من الخارج مثل أن يقول صاحب الأرض: أعطيتك هذه الأرض للزراعة على أن تعطيني عشرة أمناء من الخارج. وهذه الصورة باطلة شرعاً لا جواز لها عند أحد الفقهاء فيما نعلم، فإنه في معنى الربا، ولا يدري أحد هل يخرج شيء أو لا يخرج؟ كما لا يعلم أحد قدر الخارج، فيمكن أن لا يخرج شيء، ويمكن أن يخرج أقل من عشرة أمناء، ويمكن أن لا يخرج إلا عشرة أمناء، واشتراط القدر المعلوم من الغرر المؤدي إلى الربا . ويندرج في هذا القسم ما إذا عين أحدهما حصة من الأرض معلومة، فاشترط لنفسه ما يخرج منها، وهو باطل بإجماع الفقهاء أيضاً، لكون الخارج من تلك الحصة على خطر، لا يدري أحد هل يخرج منها شيء أو لا؟ وهل يخرج من باقي الأرض شيء أو لا؟ مسألة إجارة الأرض: والصورة الثانية: إجارة الأرض بغير ما يخرج منها، مثل أن يؤجر أرضه بذهب أو فضة أو نقود أو ثياب، فاتفق الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على جوازه، ثم قصر ربيعة الرأي جوازه على الذهب والفضة، فتجوز إجارة الأرض عنده بالنقدين، ولا تجوز بغيرهما، وقال مالك تقذفه : تجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد والجمهور: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أو من غيره، كما في شرح النووي. ومن الفقهاء من قال بحرمة هذه الصورة مطلقاً، وهو قول طاوس والحسن البصري، كما حكى عنهما النووي، وهو مذهب ابن حزم، وقد حكاه أيضاً عن عطاء وعكرمة ومجاهد ومسروق والشعبي وطاوس، وابن سيرين والقاسم بن محمد، وراجع المحلى (٥: ٢١٣). استدل ابن حزم ومن وافقه في تحريم إجارة الأرض بحديث الباب، حيث وقع فيه النهي عن كراء الأرض مطلقاً، ولفظ (كراء الأرض) لا يطلق إلا على إجارتها بالنقود أو بشيء آخر معلوم من غير ما يخرج منها، ومثل هذا النهي المرفوع ورد عن رافع بن خديج وأبي سعيد الخدري م أيضاً كما سيأتي عند المصنف. وحجة جمهور الفقهاء ما سيأتي في هذا الباب عند مسلم تَغْدَثُ من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: ((نهى رسول الله وليه ٤١٣ كتاب: البيوع عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به)). وقد أخرج البخاري في باب كراء الأرض بالذهب والفضة عن حنظلة بن قيس: ((عن رافع بن خديج قال: حدثني عمَّايَ أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ◌َّ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي وَّر عن ذلك، فقلت الرافع: فكيف هي بالدينار؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدراهم". وأوضح منه ما سيأتي عند المصنف في هذا الباب من طريق الأوزاعي عن ربيعة عن حنظلة قال: ((سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤجرون على عهد النبي ولو على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به)). ثم أخرج مسلم أيضاً من طريق يحيى بن سعد عن حنظلة أنه سمع رافع بن خديج يقول: ((كنا أكثر الأنصار حقلاً، قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا)). وأخرج أبو داود في باب المزارعة من البيوع عن سعيد ابن أبي وقاص نظرته قال: (كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها، فنهانا رسول الله وَلّر عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة)). وأخرج مسلم تَغْلَثُ عن عبد الله بن السائب قال: دخلنا على عبد الله بن معقل فسألناه عن المزارعة، فقال: ((زعم ثابت أن رسول الله وَ ل﴿ نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها». وأخرج البزار في مسنده من طريق عمرو بن علي ومحمد بن سعيد التستري، قالا : ثنا أبو عاصم، ثنا حجاج بن حسان، عن أبيه عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((كنا نكري أرض رسول الله وَلقر، ونشترط أن لا نعرها بعرة الناس)) راجع كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي (٢ : ٩٦، رقم: ١٢٨٨)، وفيه أن النبي ◌َّ أكرى أرضه بنفسه. فهذه الأحاديث مفسرة لأحاديث النهي عن كراء الأرض، يتبين منها أن الذي نهي عنه من كراء الأرض هو شكل مخصوص منه، كان يطلق عليه اسم (كراء الأرض) في ذلك الزمان، وهو ما بيناه في الصورة الأولى من صور اشتراك صاحب الأرض والعامل فإنهم كانوا يعينون أرضاً مخصوصة ويشترطون ما خرج من تلك الأرض بخصوصها، وذلك باطل بالإجماع كما بيناه. فأما كراء الأرض بالذهب والفضة فلم ينه عنه رسول الله ( ص18، وسيأتي عند المصنف من طريق ٤١٤ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سليمان بن يسار عن رافع بن خديج في حديثه: ((ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة)). ويؤيده أيضاً ما أخرجه أبو داود في البيوع، باب التشديد في المزارعة من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: ((نهى رسول الله صل﴿ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضاً بذهب أو فضة)). وربما يشكل عليه ما أخرجه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع قال: ((نهانا رسول الله وَله عن أمر كان لنا نافعاً، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها أو بدراهم)) حيث صرح فيه بالنهي عن كراء الأرض ولو بدراهم، ولكن هذه الرواية أعلها النسائي بأن مجاهداً لم يسمعه من رافع، وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال، كما ذكره الحافظ في فتح الباري (٥: ٢٥) باب كراء الأرض بالذهب والفضة. فهذه الرواية مرجوحة أمام الروايات الكثيرة التي أسلفنا . ويشكل عليه أيضاً ما أخرجه أبو داود عن عثمان بن سهل بن رافع بن خديج، قال: ((إني ليتيم في حجر رافع بن خديج، وحججت معه، فجاء أخي عمران بن سهل، فقال: أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم، فقال: دعه، فإن النبي وَ لّ نهى عن كرى الأرض)) فإنه صريح في النهي عن الكراء بدراهم، ولكنه مرجوح بالنسبة إلى ما أسلفنا من الأحاديث الصحيحة، لأنه قد وقع فيه وَهْمٌ من الراوي في تسمية حفيد رافع، حيث سماه عثمان بن سهل، والصحيح عيسى بن سهل بن رافع، كما يظهر من تهذيب التهذيب، فيمكن أن يكون قد وقع في ذكر الدراهم وهم أيضاً، وعلى تقدير صحة الحديث يمكن حمله على نهي تنزيه، فإن منح الأرض بغير أجرة أفضل بلا خلاف، وقد روى ابن عباس مَظُه قوله وَله: ((لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خرجاً معلوماً)). وبالجملة، فجواز كراء الأرض بالنقود ثابت بالروايات الصريحة الصحيحة، وما ورد مما يخالفه صعيف أو مؤول، ولذلك أطبق الجماهير من الفقهاء على جوازه، حتى جعله ابن قدامة في المغني (٥: ٤١٩) إجماعاً، فكاد قول ابن حزم أن يكون خارقاً للإجماع وأما ما حكاه ابن حزم من أقوال بعض التابعين وفقاً لقوله، فليس في أكثرها صراحة لكون كراء الأرض بالدراهم حراماً، وإنما روى عن أكثرهم النهي عن كراء الأرض مجملاً، فيمكن أن يكون مرادهم بذلك ما رَّته، وقد صرح رافع ◌َُّه فيما أسلفنا من الروايات أنه لم يرد بذلك أراد به رافع بن خديج إجارة الأرض بالنقود. ٣ - المزارعة بشطر من الخارج: والصورة الثالثة: هي المزارعة بحصة شائعة من الخارج، مثل أن يقول: أعطيتك هذه ٤١٥ كتاب: البيوع . الأرض للزراعة على أن ثلث الخارج أو ربعه أو نصفه لي، والباقي لك، واختلف فيه فقهاء الأمة على أربعة أقوال: الأول: أنه جائز مطلقاً، وهو مذهب الإمام أحمد وأبي يوسف ومحمد، واختاره بعض الشافعية كابن المنذر والخطابي والماوردي، كما في مغني المحتاج (٢: ٣٢٤) وهو قول علي وابن مسعود وسعد وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل علي، وابن سيرين وسعيد بن المسيب وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابنه، وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد أيضاً، كما في المغني لابن قدامة (٥: ٤١٦) وهو قول ابن حزم في المحلي. الثاني: أنه غير جائز مطلقاً، وهو قول أبي حنيفة وزفر، وروي ذلك عن عكرمة ومجاهد والنخعي أيضاً، كما في المغني. الثالث: مذهب الشافعي، وهو أنه لا يجوز إلا بشروط: الأول: أن يكون في ضمن مساقاة الأشجار، بأن تكون بين الأشجار أرض بيضاء فتعقد فيه المزارعة تبعاً لمساقاة الأشجار، والثاني: أن يكون العامل في كل من المساقاة والمزارعة واحداً، والثالث: أن لا يفصل بين المساقاة والمزارعة، بل يؤتى بينهما على الاتصال، فلو ساقاه مثلاً على النصف فقبل، ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة لأن تعدد العقد يزيل التبعية، والرابع: أن لا يقدم المزارعة على المساقاة في العقد، والخامس: أن يكون إفراد النخل بالسقي، وإفراد البياض بالعمارة متعسراً، والسادس: أن يكون البذر في المزارعة مشروطاً على المالك، لا على العامل، واشترط بعض الشافعية شرطاً سابعاً، وهو أن يكون بياض الأرض قليلاً بالنسبة إلى الأرض المغروسة فيها الأشجار، ولكن الأصح عندهم عدم الاشتراط. وراجع لتفصيل هذه الشروط منهاج النووي، وشرحه مغني المحتاج للشربيني الخطيب (٢: ٣٢٣ إلى ٣٢٥). الرابع: مذهب مالك تخلفهُ، وهو أن المزارعة لا تجوز إلا في ضمن المساقاة، بشرط أن لا تزيد الأرض البيضاء على ثلث الأرض المغروسة فيها الأشجار، وراجع موطأ مالك مع شرحه للزرقاني (٣: ٣٧٠ إلى ٣٧١). فالفرق بين مذهب الشافعي ومذهب مالك يسير جداً، لأن كليهما يشترطان لجواز المزارعة أن تكون في ضمن المساقاة، إلا أن مالكاً كتلته يشترط أن تكون الأرض البيضاء أقل، ولا يشترط الشافعي ذلك في الأصح من مذهبه. ولكن مالكاً تقفُ يجيز الشركة في الزرع والحرث بما لا يستلزم كراء الأرض بجزء من خارجها، مثل أن تكون الأرض بينهما، ويستويان في البذر وكراء البقر والعمل فيشتركان في الخارج مناصفة، ومثل أن تكون الأرض لأحدهما، والبقر والعمل للآخر والبذر بينهما نصفان، فهذا إنما يجوز عنده بشرط أن يكون البذر من الجانبين، وبشرط أن يكون ربح كل واحد منهما ٤١٦ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٠٠ بنسبة قيمة ما دفعه، مثل أن تكون أجرة مثل الأرض في الصورة المذكورة مائة، وأجرة مثل البقر والعمل مائة، واشترطا الربح مناصفة، جازت الشركة عنده، فإن اشترط أحدهما أكثر من النصف فسدت. وإن كانت أجرة مثل الأرض مائة، وأجرة البقر والعمل خمسين، واشترط صاحب الأرض ثلثي الربح، واشترط صاحب البقر والعمل ثلثه جازت الشركة، وإن اشترطا الربح أنصافاً أو أرباعاً فسدت. وهذه الشركة في الزرع والحرث يسميها المالكية مزارعة، وهي غير المزارعة المعروفة في عامة كتب الحديث والفقه الحنفي، ولهذه المزارعة عندهم شروط وأحكام وتفاصيل، راجع لها مواهب الجليل للحطاب (٥: ١٧٦ إلى ١٨١) والتاج والإكليل للمواق بهامش الصفحات المذكورة من الحطاب، وحاشية الصاوي على الدردير (٣: ٤٩٤) وشرح الأبي على مسلم (٤ : ٢٢١). وبالجملة، فالمزارعة بحصة شائعة من الخارج ممنوعة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك، غير أن الشافعي ومالكاً رحمهما الله يقولان بجوازها في ضمن المساقاة، على شروط وتفاصيل عندهما، ولا يقول أبو حنيفة بجوازها ولو فى ضمن المساقاة، لأن المساقاة غير جائزة عنده أيضاً . واستدل هؤلاء الفقهاء على عدم جواز المزارعة بالأحاديث التي وردت في منعها، وهي أحاديث رافع بن خديج، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وزياد بن ثابت، وثابت بن الضحاك فته أجمعين وسيأتي متن أكثرها في هذا الباب من الكتاب. وأما القائلون بجواز المزارعة فاستدلوا بما سيأتي في كتاب المساقاة والمزارعة عن ابن عمر رًِّا أن رسول الله وَلل عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. وأجاب عنه الشافعية والمالكية رحمهم الله بأن المزارعة ههنا كانت في ضمن المساقاة، وهي جائزة عندهم. وأما أبو حنيفة تَّهُ فأجاب عن أحاديث المزارعة بخيبر بأنها لم تكن هناك مزارعة وإنما أقر النبي ◌َّل يهود خيبر على أراضيهم بأن يؤدوا شطر الخارج منها كخراج المقاسمة، وللإمام رأي في الأرض الممنون بها على أهلها: إن شاء جعل عليها خراج الوظيفة، وإن شاء جعل عليها خراج المقاسمة . ولكن هذا التأويل غير سائغ في واقعة خيبر، لأن خراج المقاسمة إنما كان يمكن إذا كانت الأرض مملوكة للكفار، وأما إذا كانت للمسلمين فلا يجعل فيها خراج، وكانت أرض خيبر مملوكة للمسلمين، وتدل على ذلك روايات كثيرة: ٤١٧ كتاب: البيوع ٠ منها: ما سيأتي عند مسلم تَغْلَّهُ في كتاب المساقاة، قبيل باب فضل الغرس والزرع عن ابن عمر، وفيه: ((وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله وَّي أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله وَله: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء)). ومنها: ما أخرج أبو داود في باب المساقاة من البيوع (١: ٤٨٤) عن ابن عباس رضيما قال: ((افتتح رسول الله وَّل خيبر، واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء، وقال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصف، فزعم أنه أعطاهم على ذلك)) فهذا صريح في أن الأرض صارت بعد افتتاح خيبر مملوكة للمسلمين، ثم دفعت إلى اليهود مزارعة أو مساقاة لكونهم أعرف بطريق حرثها . ومنها: ما أخرج أبو داود في كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (١: ٤٢٤) عن بشير بن يسار: ((أن رسول الله لم لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهماً جمعاً، فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهماً، يجمع كل سهم مائةً النبي ◌ِّ معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله وَلّ ثمانية عشر سهماً، وهو الشطر، لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، وكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النبي ◌َّللر والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله صل اليهود، فعاملهم)) . فهذه الأحاديث صريحة في أن النبي ◌ّلو كان قد تملك أراضي خيبر، ثم دفعها إلى اليهود، لا لكونها مملوكة لهم، بل على طريق المزارعة والمساقاة، على أن يكون شطر الخارج لهم، والباقي للمسلمين. فلا يتمشى في هذه الأحاديث تأويل خراج المقاسمة. وأجاب بعض الحنفية عن أحاديث خيبر بأنها فعلية، وأحاديث النهي عن المزارعة قولية، فتترجح القولية على الفعلية، ولكن هذا الجواب لا يتمشى أيضاً، وذلك لأن قوله وَله: ((نقركم بها على ذلك - أي: على أن يكفوا عملها، ولهم الشطر - ما شئنا)) قول، وليس بفعل مجرد، وكيف يظن به وَّل أن ينهى عن شيء ثم يخالفه بالعمل، ويستمر عليه مدة حياته؟ وقد تقرر في الأصول أن الفعل المقرون بالاستمرار بمنزلة القول. وأجاب بعض الحنفية بأن أحاديث خيبر مبيحة وأحاديث النهي محرمة، والمحرمة راجحة على المبيحة ولكنه ضعيف أيضاً، لأن هذه القاعدة إنما تجري إذا جهل التاريخ، وإلا فالترجيح للمتأخرة، وحديث معاملة خيبر متأخر قطعاً، لأن النبي وَلّ استمر عليه إلى أن توفي، ثم عمل به الخلفاء بعده عليه الصلاة والسلام. وراجع إعلاء السنن (١٧ : ٣٢). ومن دلائل الجواز ما روى أبو هريرة قال: ((قالت الأنصار للنبي وَلل: اقسم بيننا وبين ٠١ ٤١٨ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إخواننا النخيل، قال: لا، فقالوا: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا)) أخرجه البخاري في المزارعة، باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل، وفي الشروط، باب الشروط في المعاملة، وفي فضائل أصحاب النبي ◌َّ، باب إخاء النبي ◌َّ بين المهاجرين والأنصار. ولهذه الوجوه أفتى مشايخ الحنفية في هذه المسألة بخلاف قول أبي حنيفة تَغْلَفُهُ، واختاروا فيها مذهب أبي يوسف ومحمد وجمهور الصحابة والتابعين، ولم تزل الأمة تعمل بالمزارعة والمساقاة منذ عهد النبي ◌َّ إلى يومنا هذا، وقد ذكر الإمام البخاري في باب المزارعة بالشطر ونحوه: ((قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. ثم قال البخاري: وزارع عليّ وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وابن سيرين وقال شيخ مشايخنا الأنور تخُّ في فيض الباري (٣: ٢٩٥) تحت هذا الباب من صحيح البخاري: ((ولم أكن أفهم دهراً ما في الهداية في أول باب المزارعة: لا تجوز المزارعة والمساقاة عند أبي حنيفة، ثم أراه ينقل الخلاف في المسائل بينه وبين صاحبيه، وكنت أتعجب أن المزارعة إذا لم تجز عنده، فمن أين تلك التفريعات والمسائل، ولم يكن يعلق بقلبي ما أجابوا عنه من أن الإمام كان يعلم أن الناس ليسوا بعاملين على مسألتي، ففرع المسائل على أنهم إن زارعوها، فماذا تكون أحكامها؟ ثم رأيت في حاوي القدسي: كرهها أبو حنيفة ولم ينه عنها أشد النهي، وحنيئذ نشطت من العقال، وثلج الصدر، وظهر وجه التفريعات مع القول بالبطلان، فإنه قد نبهناك فيما مر أن الشيء قد يكون باطلاً، ولا يكون معصية، فلا بد أن يكون له أحکام علی تقدیر فرض وقوعه)). وبالجملة، فالقول بجواز المزارعة هو القول المنصور بالأحاديث وتعامل الأمة المتواتر، وأما الأحاديث التي وردت في النهي عن المزارعة فلا تخلو من أمرين: إما هي تتعلق بصورة مخصوصة من المزارعة، وهي دفع الأرض بقدر مسمى غير شائع من الخارج، وإما هي محمولة على الإرشاد والمشورة، دون الحرمة. والدليل قائم على كل من التأويلين: أما حمل هذه الأحاديث على صورة مخصوصة من المزارعة، فثابت عن غير واحد من الصحابة، ومنهم رافع بن خديج رظه، وهو الذي روى أحاديث النهي، حتى أصبحت رواياته أكبر مأخذ للمانعين، ولكنه شرح هذا النهي في رواية ستأتي عند مسلم عن الأوزاعي عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس قال: ((سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي لل الماذيانات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به)). ٤١٩ كتاب: البيوع وقد أخرج النسائي عن ابن شهاب: ((أن رافع بن خديج قال: ((نهى رسول الله وَل عن كراء الأرض))، قال ابن شهاب: فسئل رافع بعد ذلك: كيف كانوا يكرون الأرض؟ قال: بشيء من الطعام مسمى، وبشرط أن لنا ما تنبت ماذيانات الأرض وأقبال الجداول. وسيأتي عند مسلم من طريق أبي النجاشي في حديث رافع بن خديج: ((سألني كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق من التمر أو الشعير قال: فلا تفعلوا)). وقد أخرج النسائي في باب اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة عن عبد الله بن عمر رضيها قال: ((كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله وَر: أن لرب الأرض ما على ربيع الساقي من الزرع، وطائفة من التبن، لا أدري كم هو؟)). وأخرج النسائي وأبو داود كلاهما في المزارعة عن سعد بن أبي وقاص بنظراته، قال: ((كان أصحاب المزارع في زمن النبي ◌َّ يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي من الزرع فجاءوا رسول الله ◌َيو، فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول الله وَّ ر أن يكروا بذلك، وقال: اكروا بالذهب والفضة)). فتبين من هذه الأحاديث أن المزارعة وكراء الأرض في عهد رسول الله وَ طلر، كان بصورة مخصوصة، وهي أن رب الأرض كان يعين حصة من الأرض، فيشترط خارجها لنفسه ونهى عنه النبي ◌َ﴿ لأن فيه غرراً، لا يدري أيخرج منها أو من أرض سواها شيء أو لا؟ ولا يدري كم يخرج من كل حصة؟ وكانوا يطلقون على هذه المعاملة أسماء كراء الأرض، والمزارعة، والمخابرة، والمحاقلة، فوقع النهي عن جميعها مطلقاً، جرياً على عرف ذلك الزمان، ولم تكن هذه الأسماء في أحاديث النهي تشمل كراء الأرض بالنقود ولا المزارعة بحصة شائعة من الخارج. وأما بعض الأحاديث التي ورد فيها التصريح بالنهي عن المزارعة بالثلث أو الربع فمحمولة على التنزيه والإرشاد، وهي ما أخرجه أبو داود عن رافع بن خديج قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله ◌َّ﴿، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهى رسول الله وَّل عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، ولا يكاريها بثلث ولا بربع، ولا طعام مسمى))، وما أخرجه النسائي عن أسيد بن ظهير قال: ((أتى علينا رافع بن خديج، فقال: ولم أفهم، فقال: إن رسول الله وَّ نهاكم عن أمر كان ينفعكم، وطاعة رسول الله وَل﴿ خير لكم مما ينفعكم، نهاكم رسول الله ◌َله عن الحقل، والحقل: المزارعة بالثلث والربع فمن كان له أرض فاستغنى عنها فليمنحها أخاه، أو لیدع)». ٤٢٠ الجزء الأول من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أن هذا النهي لم يكن للتحريم، وإنما كان للإرشاد والتنزيه. ومما يدل على ذلك ما أخرجه النسائي (٢: ١٥١) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد، عن رافع بن خديج قال: ((مر النبي ◌َّر على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج فقال: لمن هذه الأرض؟ قال: لفلان أعطانيها بالأجر، فقال: لو منحها أخاه، فأتى رافع الأنصاري، فقال: إن رسول الله (8* نهاكم عن أمر كان لكم نافعاً، وطاعة رسول الله وَلقول أنفع لكم)) فتبين من هذه الرواية أن رسول الله و 8* إنما قال: ((لو منحها أخاه)) يعني: كان خيراً، فحمله رافع ردُّه على النهي، فقد أخرج النسائي وأبو داود عن عروة ابن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: ((يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا، فقال رسول الله وَ ر: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع)). وأخرج النسائي وأبو داود والترمذي عن عمرو بن دينار قال: ((سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأساً، حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله وَّ* نهى عنه فذكرته الطاوس فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله وَ لو لم ينه عنه ولكن قال: ليمنح أحدكم أرضه أخاه خير له من أن يأخذ خرجاً معلوماً)). وأخرج البخاري في الحرث والمزارعة، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة، عن عمرو بن دينار قال: ((قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي ◌ُّل نهى عنه، قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأعينهم، وإنَّ أعلمهم أخبرني - يعني ابن عباس - أن النبي وَّ لم ينه عنه، ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجاً معلوماً)). وأخرج مالك في كراء الأرض من الموطأ عن محمد بن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله عن كراء المزارع، فقال: ((لا بأس بها بالذهب والورق)) قال ابن شهاب: فقلت له: ((أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج؟)) فقال: ((أكثر رافع، ولو كانت لي مزرعة أكريتها)). فهؤلاء فقهاء الصحابة والتابعين، لم يقبلوا عموم النهي في أحاديث رافع بن خديج رقّ ◌ُله ، لا لأنهم لم يصدقوه في روايتها، وحاشاهم عن ذلك، وإنما أنكروا على تعميمه للحكم، بعد ما كان مخصوصاً بما كان أهل المدينة يتعارفونه، وهو المراد فيما يسنح لي من قول سالم بن عبد الله (أكثر رافع)، يعني: أنه أكثر في تطبيق النهي على كل صورة من صور المزارعة، والحقيقة أن التحريم كان مخصوصاً بتعيين حصة غير شائعة من الخارج، وأما المزارعة بالحصة الشائعة، فلم يكن النهي عنها نهي تحريم، وإنما كان مشورة أشار بها رسول الله وَلّ في خصوص بعض الواقعات التي جرى فيها النزاع. وإنما أول فقهاء الصحابة والتابعين أحاديث رافع بهذا الجزم والوثوق، لأنهم شاهدوا رسول الله وَلقر بأنفسهم، ورأوه عامل أهل خيبر بالمزارعة، واستمرت