Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
كتاب: الحج
وَنَبِيُّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ. بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ
وَمِثْلِهِ مَعَهُ)). قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
٣٣٢٢ - (٤٧٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدِّنِيُّ، عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرْ كَانَ يُؤْتَّى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ
فَيَقُولُ: (َاللَّهُمَّ! بَارِّكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنا. بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ)): ثُمَّ
يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ.
(٨٦) - باب: الترغيب في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها
٣٣٢٣ - (٤٧٥) حدّثنا حَمَّادُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ
وَشِدَّةٌ. وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ. فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ. وَقَدْ أَصَابِتْنَا شِدَّةٌ. فَأَرَدْتُ
أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لاَ تَفْعَل. الْزَمِ الْمَدِينَةَ. فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ
نَبِّ اللَّهِ وَّهِ (أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ): حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ. فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ. فَقَّالَ النَّاسُ: وَاللَّهِ! مَا
نَحْنُ هُهُنَا فِي شَيْءٍ. وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ وَرِ فَقَالَ: ((مَا هَذَا
٨٦ - باب: الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها
٣٣٢٣ - قوله: (فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف) قال أهل اللغة: الريف بكسر الراء
هو الأرض التي فيها زرع وخصب. وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى الريف وأرافت الأرض
أخصبت فهي ريفة .
قوله: (وإن عيالنا لخلوف) هو: بضم الخاء أي: ليس عندهم رجال، ولا من يحميهم.
قوله : (لآمرن بناقتي ترحل) هو بإسكان الراء، وتخفيف الحاء. أي يشد عليها رحلها.
قوله وَله: (ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة) معناه: أواصل السير، ولا أحل عن
راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في الإسراع إلى المدينة .
قوله وَله: (وإني حرمت المدينة حراماً ما بين مأزميها) المأزم بهمزة بعد الميم وبكسر
الزاي. وهو: الجبل. وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه. والأول هو الصواب هنا. ومعناه ما بين
جبليها كما سبق في حديث أنس وغيره والله أعلم.
قوله وَله: (ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف) هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفاً. وأما
العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها. وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف
وهو المراد هنا، بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام.
٥٢٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ (مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ) وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ
هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ (لاَ أَدْرِي أَيَتَهُمَا قَالَ) لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ثُمَّ لاَ أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ
الْمَدِينَةَ)). وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَماً. وَإِنِي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَاماً مَا
بَيْنَ مَأْزِمَنْهَا. أَنْ لاَ يُهَرَاقَ فِيهَا دَمّ. وَلاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلاَحْ لِقِتَالٍ، وَلاَ تُخْبطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاَّ
لِعَلْفِ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ بَارِكُ لَنَا فِي صَاعِنَا. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدْنَا. اللَّهُمَّ
بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ
الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلاَ نَقْبُ إِلاَّ عَلَيْهِ مَلَكَانٍ يَحْرُسَانِهَا
حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَّيْهَا)). (ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ) ((ارْتَحِلُوا)) فَارْتَحَلْنَا. فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَوَالَّذِي نَخْلِفُ
بِهِ أَوْ يُخْلَفُ بِهِ! (الشَّكُّ مِنْ حَمَّدٍ) مَا وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ. وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذُلِكَ شَيْءٌ .
قوله وَّ ة: (ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها) فيه
بيان فضيلة المدينة، وحراستها في زمنه وّ وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة
لرسول الله ◌َ و. قال أهل اللغة: الشعب بكسر الشين، هو الفرجة النافذة بين الجبلين. وقال ابن
السكيت. هو: الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور. وحكى القاضي عياض ضمها
أيضاً وهو مثل الشعب، وقيل: هو الطريق في الجبل. قال الأخفش: أنقاب المدينة طرقها
وفجاجها .
قوله: (فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما
يهيجهم قبل ذلك شيء) معناه: أن المدينة في حال غيبتهم عنها كانت محمية محروسة كما أخبر
النبي ◌َّر، حتى أن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها، حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم
من الإغارة عليها مانع ظاهر، ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به. بل سبب منعهم قبل قدومنا
حراسة الملائكة. كما أخبر النبي ◌َّر، قال أهل اللغة: يقال هاج الشر وهاجت الحرب وهاجها
الناس. أي تحركت وحركوها، وهجت زيداً حركته للأمر كله ثلاثي. وأما قوله بنو عبد الله فهكذا
وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين مكبر، ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر،
والأول هو الصواب بلا خلاف بين أهل هذا الفن. قال القاضي عياض: حدثنا به مكبراً أبو محمد
الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب. قال: ووقع عند شيوخنا في نسخ
مسلم من طريق ابن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر وهو خطأ، قال: وكان يقال
لهم في الجاهلية بنو عبد العزى. فسماهم النبي ◌َّ بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة
لتحويل اسمهم والله أعلم.
قوله: (جاء أبو سعيد الخدري ليالي الحرة) يعني: الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة
٥٢٣
كتاب: الحج
٣٣٢٤ - (٤٧٦) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الْمُبَارَكِ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا. وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ
بَرَكَتَیْنِ».
٣٣٢٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا
شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا حَرْبٌ (يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ)
كِلاَهُمَا عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٣٢٦ - (٤٧٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ، لَيَالِيَ الْحَرَّةِ، فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلاَءِ مِنَ
الْمَدِينَةِ. وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ. وَأَخْبَرَهُ أَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأْوَائِهَا.
فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! لاَ آمُرُكَ بِذَلِكَ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَقُولُ: ((لاَ يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى
لِأْوَائِهَا فَيَمُوتَ، إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِمَا)).
٣٣٢٧ - (٤٧٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو
كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي أُسَامَةَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنٍ نُمَيْرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُوَ أُسَامَّةً عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
سنة ثلاث وستين.
قوله: (فاستشاره في الجلاء) هو بفتح الجيم والمد. وهو: الفرار من بلد إلى غيره.
قوله ◌َّر في المدينة: (إنها حرم آمن) فيه دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها وشجرها
وقد سبقت المسألة .
قولها: (قدمنا المدينة وهي وبيئة) هي بهمزة ممدودة. يعني: ذات وباء. بالمد والقصر،
وهو الموت الذريع. هذا أصله، ويطلق أيضاً على الأرض الوخمة التي تكثر بها الأمراض، لا
سيما للغرباء الذين ليسوا مستوطنيها. فإن قيل: كيف قدموا على الوباء؟ وفي الحديث الآخر في
الصحيح النهي عن القدوم عليه؟ فالجواب من وجهين ذكرهما القاضي: أحدهما: أن هذا القدوم
كان قبل النهي. لأن النهي كان في المدينة بعد استيطانها. والثاني: أن المنهي عنه هو القدوم على
الوباء الذريع والطاعون. وأما هذا الذي كان في المدينة، فإنما كان وخماً يمرض بسببه كثير من
الغرباء. والله أعلم.
1
٥٢٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَدَّثهُ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لاَبَتَّي
الْمَدِينَةِ. كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكّةَ)). قَالَ: ثُمَّ كَانَ أَبو سَعِيدٍ يَأْخُذُ (وَقَالَّ أَبُو بَكْرٍ: يَجِدُ) أَحَدَنَّا
فِي يَدِهِ الطَّيْرُ، فَيَفْكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ.
٣٣٢٨ - (٤٧٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الشَّيْءَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ تَ بِيِّدِهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ)).
٣٣٢٩ - (٤٨٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ. فَاشْتَكَىْ أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكِى بِلاَلٌ. فَلَمَّا رَأَى
رَسُولُ اللَّهِ بِ هِ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! حَبُّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةً كَمَا حَبَّيْتَ مَكَةَ أَوْ أَشَدَّ.
وَصَحِّحْهَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا. وَحَوْلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)) .
٣٣٣٠ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وَابْنُ نُمَّيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ
عُرْوَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٣٣١ - (٤٨١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
حَقْصٍ بْنِ عَاصِم. حَدَّثَنَا نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بَهِ يَقُولُ: ((مَنْ
صَبَرَ عَلَى لِأْوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٣٣٣٢ - (٤٨٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ قَطَنِ بْنِ
قوله وَله: (وحول حماها إلى الجحفة) قال الخطابي وغيره: كان ساكنوا الجحفة في ذلك
الوقت يهوداً. ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدعاء للمسلمين
بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم. وهذا مذهب العلماء كافة، قال
القاضي: وهذا خلاف قول بعض المتصوفة أن الدعاء قدح في التوكل والرضا وأنه ينبغي تركه،
وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر، ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة
مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به القدر والله أعلم. وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوة
نبينا و8* فإن الجحفة من يومئذ مجتنبة، ولا يشرب أحد من مائها إلا حمّ.
باب: الترغيب في سكنى المدينة وفضل الصبر على لأوائها وشدتها
قوله: (عن يحنس مولى الزبير) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون
وفتحها. وجهان مشهوران والسين مهملة. وفي الرواية الأخرى: يحنس مولى مصعب بن الزبير
٥٢٥
كتاب: الحج
وَهْبٍ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ. أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ. فَّأَتَتْهُ مَوْلاَةً لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَذْتُ الْخُرُوجَ، يَا أَبًا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: اقْعُدِي. لَكَاعٍ! فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيَداً أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» .
٣٣٣٣ - (٤٨٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ،
عَنْ قَطَنِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى مُضْعِّبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ يَقُولُ: ((مَنْ صَبَرَ عَلَى الأَوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَهِيداً أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(يَعْنِي الْمَدِينَةِ)».
٣٣٣٤ - (٤٨٤) وحدّثنا يَخِيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لاَ يَضَبِرُ عَلَى الأَوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي، إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيداً».
هو لأحدهما حقيقة وللآخر مجازاً.
قوله: (إن ابن عمر قال لمولاته: اقعدي لكاع) هي بفتح اللام، وأما العين فمبنية على
الكسر. قال أهل اللغة: يقال: امرأة لكاع ورجل لكع. بضم اللام وفتح الكاف، ويطلق ذلك على
اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره، وعلى الصغير. وخاطبها ابن عمر بهذا
إنكاراً عليها، لا دلالة عليها. لكونها ممن ينتمي إليه ويتعلق به، وحثها على سكنى المدينة لما فيه
من الفضل، قال العلماء: وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات
ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها، وأن هذا الفضل باق
مستمر إلى يوم القيامة. وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة:
تكره المجاورة بمكة. وقال أحمد بن حنبل وطائفة: لا تكره المجاورة بمكة بل تستحب، وإنما
كرهها من كرهها لأمور منها: خوف الملل وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب. فإن الذنب
فيها أقبح منه في غيرها. كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها، واحتج من استحبها بما يحصل
فيها من الطاعات التي لا تحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك. والمختار أن
المجاورة بهما جميعاً مستحبة، إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغيرها.
وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغي للمجاور الاحتراز
من المحذورات وأسبابها والله أعلم.
٥٢٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٣٣٥ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي
عِيسَى؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ،
بِمِثْلِهِ .
٣٣٣٦ - (٠٠٠) وحدّثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((لاَ يَصْبِرُ أَحَدٍّ عَلَى لِأَوَاءِ الْمَدِيْنَةِ)) بِمِثْلِهِ.
(٨٧) - باب: صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها
٣٣٣٧ - (٤٨٥) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ، لَاَ
يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّالُ)).
٣٣٣٨ - (٤٨٦) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
(يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ. هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ. حَتَّى يَنْزِلَ دُبْرَ أُحُدٍ. ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلاَئِكَةُ
وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ. وَهُتَلِكَ يَهْلِكُ)).
(٨٨) - باب: المدينة تنفي شرارها
٣٣٣٩ - (٤٨٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيَّ) عَنِ
الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو
الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَّهُمْ لَوْ كَانُوا
٨٧ - باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها
٣٣٣٨ - قوله ◌َ: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) أما الأنقاب
فسبق شرحها قريباً، وفي هذا الحديث فضيلة المدينة وفضيلة سكناها، وحمايتها من الطاعون
والدجال .
٨٨ - باب المدينة تنفي خبثها وتسمى طابة وطيبة
٣٣٣٩ - قوله : (في المدينة أنها تنفي خبثها وشرارها كما ينفي الكير خبث الحديد) وفي
الرواية الأخرى: (كما تنفي النار خبث الفضة) قال العلماء: خبث الحديد والفضة. هو وسخهما
٥٢٧
كتاب: الحج
يَعْلَمُونَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْراً مِنْهُ.
أَلاَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرٍ، تُخْرِجُ الْخَبِيثَ. لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا. كَمَا يَتْفِي
الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) .
٣٣٤٠ - (٤٨٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ (فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ) عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارِ يَقُوَّلُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَِّ: ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ اَلْقُرَى. يَقُولُونَ يَثْرِبَ. وَهِيَ الْمَدِينَةُ. تَنْفِي النَّسَ
كَمَا يَتْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)).
٣٣٤١ - (٠٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقالاَ: كَمَا
يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ. لَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ.
٣٣٤٢ - (٤٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ. فَأَصَابَ الأَغْرَابِيَّ وَعَكْ
بِالْمَدِينَةِ. فَأَتَى النَّبِيَّ نَِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدًا أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَبِى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ. ثُمَّ جَاءَهُ
فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ. تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِبُهَا» .
٣٣٤٣ - (٤٩٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَهُوَ الْعَثْبرِيُّ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ
وقذرهما الذي تخرجه النار منهما. قال القاضي: الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي وَّ لأنه لم
يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه. وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا
يصبرون على شدة المدينة، ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك. الأعرابي الذي أصابه
الوعك: أقلني بيعتي. هذا كلام القاضي. وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر، لأن هذا
الحديث الأول في ((صحيح مسلم)) أنه ◌ّ قال: (لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما
ينفي الكير خبث الحديد) وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي
ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال: (أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث
رجفات يخرج الله بها، منها كل كافر ومنافق) فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال، ويحتمل أنه في
أزمان متفرقة والله أعلم.
قوله والر: (أمرت بقرية تأكل القرى) معناه أمرت بالهجرة إليها واستيطانها، وذكروا في معنى
٥٢٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
النَّبِّي ◌َِّ. قَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ)).
٣٣٤٤ - (٤٩١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
أكلها القرى وجهين: أحدهما أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت
أموالها وسباياها. والثاني معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها.
قوله ◌َله: (يقولون يثرب وهي المدينة) يعني أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها
يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة. ففي هذا كراهة تسميتها يثرب. وقد جاء في ((مسند
أحمد بن حنبل)) حديث عن النبي ◌َّ في كراهة تسميتها يثرب. وحكي عن عيسى بن دينار أنه
قال: من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة. قالوا: وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي
هو التوبيخ والملامة، وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما. وكان ◌َّر يحب الاسم الحسن، ويكره
الاسم القبيح. وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية، عن قول المنافقين والذين في قلوبهم
مرض. قال العلماء: ولمدينة النبي ◌َّ أسماء: المدينة. قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
﴾ [التوبة: ١٢٠] وقال تعالى: ﴿وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٠١]. وطابة وطيبة. والدار. فأما الدار
فلأمنها والاستقرار بها، وأما طابة وطيبة فمن الطيب. وهو: الرائحة الحسنة. والطاب والطيب
لغتان، وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها .
وقيل: من طيب العيش بها. وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية: أحدهما وبه جزم قطرب
وابن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان يدين إذا أطاع، والدين: الطاعة. والثاني أنها مشتقة من
مدن بالمكان إذا أقام به، وجمع المدينة مدن. ومدن بإسكان الدال وضمها، ومدائن بالهمز.
وتركه والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم.
قوله: (أن أعرابياً بايع النبي ير فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي ◌َّ فقال:
يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول الله وَّر، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني
بيعتي فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله وَّر: (إنما المدينة كالكير تنفي خبثها) قال العلماء:
إنما لم يقله النبي ◌ّ بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام، ولا لمن هاجر إلى النبي
وَّخير للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره. قالوا: وهذا الأعرابي كان ممن هاجر
وبايع النبي ◌َّر على المقام معه. قال القاضي: ويحتمل أن بيعة هذا الأعرابي كانت بعد فتح مكة
وسقوط الهجرة إليه ◌َّر، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة منه فلم يقله والصحيح الأول والله
أعلم.
قوله: (فأصاب الأعرابي وعك) هو بفتح العين. وهو: مغث الحمى وألمها، ووعك كل
شيء معظمه وشدته.
قوله وقيل: (إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) هو بفتح الياء والصاد المهملة.
٥٢٩
كتاب: الحج
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةً)).
(٨٩) - باب: من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله
٣٣٤٥ - (٤٩٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبَّدُ الرَّزَّاقِ كِلاَهُمَا، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَتَّسَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَّاسِمَ بَ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) أَذَابَهُ اللَّهُ
كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
أي: يصفو ويخلص ويتميز. والناصع الصافي الخالص، ومنه قولهم: ناصع اللون أي صافيه
وخالصه. ومعنى الحديث: أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه. ويبقى فيها من خلص
إيمانه، قال أهل اللغة: يقال نصع الشيء ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعاً إذا خلص ووضح،
والناصع الخالص من كل شيء.
قوله: (وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السري وأبو كريب وأبو بكر بن أبي شيبة) هكذا
وقع في بعض النسخ، ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب ..
قوله وَله: (إن الله سمى المدينة طابة هذا) فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيه أنها لا تسمى
بغيره فقد سماها الله تعالى: المدينة في مواضع من القرآن، وسماها النبي ◌ُّ طيبة في الحديث
الذي قبل هذا من هذا الباب، وقد سبق إيضاح الجميع في هذا الباب والله أعلم.
٨٩ - باب تحريم إرادة أهل المدينة بسوء
وأن من أرادهم به أذابه الله
٣٣٤٥ - قوله: (أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن أبي عبد الله القراظ) هكذا
صوابه أخبرني عبد الله بفتح العين مكبر، وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ المغاربة،
ووقع في بعضها عبيد الله بضم العين مصغر وهو غلط، ويحنس بكسر النون وفتحها. سبق بيانه
قريباً في باب الترغيب في سكنى المدينة، والقراظ بالظاء المعجمة منسوب إلى القرظ الذي يدبغ
به، قال ابن أبي حاتم: لأنه كان يبيعه، واسم أبي عبد الله القراظ هذا دينار، وقد سماه في الرواية
التي بعد هذه في حديثه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
قوله وَله: (من أراد أهل هذه البلدة بسوء) يعني المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء.
قيل: يحتمل أن المراد من أرادها غازياً مغيراً عليها، ويحتمل غير ذلك، وقد سبق بيان هذا
٥٣٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٣٤٦ - (٤٩٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِینَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ.
ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَرَّاظَ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةً) يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ (يُرِيدُ الْمَدِينَةَ) أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَّا
يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
قَالَ ابْنُ حَاتِمِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ يُحَنَّسَ، بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءٍ: شَرًّا .
٣٣٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي
عِيسَى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الدَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، جَمِيعاً سَمِعَا أَبَا
عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظَ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بِمِثْلِهِ.
٣٣٤٨ - (٤٩٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ
عُمَرَ بْنِ نُبَيْهِ. أَخْبَرَنِي دِينَارٌ الْقَرَّاظُ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
٣٣٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ
عُمَرَ بْنِ نُبَيْهِ الْكَعْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِدَهُمْ أَوْ بِسُوءٍ)).
٣٣٥٠ _ (٤٩٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعْداً
يَقُولاَنِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ:
(مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
(٩٠) - باب: الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار
٣٣٥١ - (٤٩٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه :
الحديث قريباً في الأبواب السابقة .
قوله: (غير أنه قال: بدهم أو بسوء) هو بفتح الدال المهملة وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر
عظيم والله أعلم.
٩٠ - باب: ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار
٥٣١
كتاب: الحج
(تُفْتَحُ الشَّامُ. فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ. يَبْسُونَ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.
ثُمَّ تُفْتَحُ الْيَمَنُ. فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ. يَبُسُّونَ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ. ثُمَّ تُقْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ. يَبُسُونَ. وَالْمَدِيْنَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ».
٣٣٥٢ - (٤٩٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْسُونَ. فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيْهِمْ وَمَنْ
أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ
بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ
يَيُسُّونَ. فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)).
(٩١) - باب: في المدينة حين يتركها أهلها
٣٣٥٣ - (٤٩٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ.
٣٣٥١ - قوله ◌َله: (تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون) قال أهل اللغة: يبسون بفتح الياء المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم
وتكسر ويقال أيضاً بضم المثناة مع كسر الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فحصل في ضبطه
ثلاثة أوجه. ومعناه: يتحملون بأهليهم، وقيل معناه: يدعون الناس إلى بلاد الخصب وهو قول
إبراهيم الحربي، وقال أبو عبيد: معناه: يسوقون. والبس سوق الإبل. وقال ابن وهب: معناه
يزينون لهم البلاد ويحببونها إليهم، ويدعونهم إلى الرحيل إليها، ونحوه في الحديث السابق
يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء. وقال الداودي: معناه يزجرون الدواب إلى المدينة
فيبسون ما يطوون من الأرض ويفتونه فيصير غباراً ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد
العيش وهذا ضعيف أو باطل، بل الصواب الذي عليه المحققون أن معناه: الإخبار عمن خرج
من المدينة متحملاً بأهله باساً في سيره مسرعاً إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي وَّ
بفتحها. قال العلماء: في هذا الحديث معجزات لرسول الله وَلقر لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم،
وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ويتركون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب،
ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله، وفيه فضيلة سكنى المدينة، والصبر على شدتها
وضيق العيش بها والله أعلم.
* بترك الناس المدينة على خير ما كانت
٩١ - باب: إخباره
٥٣٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ، لِلْمَدِينَةِ: (لَيَتْرُكَنَّهَا
أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلِّلَةً لِلْعَوَافِ)) يَعْنِي السُّبَاعَ وَالطَّيْرَ.
قَالَ مُسْلِمُ: أَبُو صَفْوَانَ هُذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَتِيمُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَشْرَ سِنِينَ.
کَانَ فِي حجْرِهِ.
٣٣٥٤ - (٤٩٩) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي.
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ. لاَ يَغْشَاهَا إِلاَّ
الْعَوَافِي (يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانٍ مِنْ مُزَيْنَةً. يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ. يَنْعِقَانِ
بِغَنَمِهِمَا. فَيَجِدَانِهَا وَحْشاً. حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَةَ الْوَدَاعِ، خَرًّا عَلَى وُجُوهِهِمَا)) .
٣٣٥٣ - قوله ◌َّهو للمدينة: (ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي) يعني السباع
والطير. وفي الرواية الثانية: (يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي
السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينه يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاً حتى إذا بلغا
ثنية الوداع خرا على وجوههما). أما (العوافي) فقد فسرها في الحديث: بالسباع والطير وهو
صحيح في اللغة. مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه. وأما معنى الحديث فالظاهر المختار أن
هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، وتوضحه قصة الراعيين من مزينة فإنهما
يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة وهما آخر من يحشر كما ثبت في ((صحيح البخاري)).
فهذا هو الظاهر المختار. وقال القاضي عياض: هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى. قال:
وهذا من معجزاته ول# فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت، حين انتقلت الخلافة عنها إلى
الشام والعراق. وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا. أما الدين فلكثرة العلماء بها
وكمالهم. وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها. قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن
التي جرت بالمدينة، وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافي،
وخلت مدة، ثم تراجع الناس إليها، قال: وحالها اليوم قريب من هذا وقد خربت أطرافها، هذا
كلام القاضي والله أعلم. ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان.
قوله ◌َلي: (فيجدانها وحشاً) وفي رواية البخاري: (وحوشاً) قيل معناه يجدانها خلاء. أي:
خالية ليس بها أحد، قال إبراهيم الحربي: الوحش من الأرض هو: الخلاء، والصحيح أن معناه:
يجدانها ذات وحوش. كما في رواية البخاري، وكما قال رَّ: (لا يغشاها إلا العوافي) ويكون
وحشاً بمعنى وحوشاً، وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان. وجمعه وحوش وقد يعبر
٥٣٣
كتاب: الحج
(٩٢) - باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة
٣٣٥٥ - (٥٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ الْمَازِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)).
٣٣٥٦ - (٥٠١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَنِي رَوَضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)).
٣٣٥٧ - (٥٠٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: ((مَا بَيْنَ
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)).
بواحده عن جميعه كما في غيره. وحكى القاضي عن ابن المرابط أن معناه: أن غنمهما تصير
وحوشاً، إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشاً، وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها، وأنكر القاضي
هذا واختار أن الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى الغنم. وهذا هو الصواب. وقول ابن
المرابط غلط والله أعلم.
٩٢ - باب: فضل ما بين قبره وَلّ ومنبره وفضل موضع منبره
٣٣٥٥ - قوله وآثار: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ذكروا في معناه قولين:
أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة، والثاني أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة. قال الطبري
في المراد ببيتي هنا قولان: أحدهما: القبر. قاله زيد بن أسلم كما روي مفسراً بين قبري ومنبري.
والثاني: المراد بيت سكناه. على ظاهره وروي ما بين حجرتي ومنبري. قال الطبري: والقولان
متفقان لأن قبره في حجرته وهي بيته.
قوله وَلـ: (ومنبري على حوضي) قال القاضي: قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذي كان
في الدنيا، قال: وهذا هو الأظهر، قال: وأنكر كثير منهم غيره، قال: وقيل إن له هناك منبراً على
حوضه، وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض
ويقتضي شربه منه والله أعلم.
إ
٥٣٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٩٣) - باب: أحد جبل يحبنا ونحبه
٣٣٥٨ - (٥٠٣) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَىُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((إِنِّي مُسْرِعٌ. فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي. وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ)).
فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ: ((هذِهِ طَابَةُ. وَهُذَا أُحُدٌ. وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) .
٣٣٥٩ - (٥٠٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)).
٣٣٦٠ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةً.
حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: ((إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ
يُحِبُّنَا وَنُحِبُهُ)).
(٩٤) - باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة
٣٣٦١ - (٥٠٥) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرِو) قَالاَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ◌َلَ.
قَالَ: ((صَلاّةٌ فِي مَسْجِدِي هُذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفَ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) .
٩٣ - باب: أحد جبل يحبنا ونحبه
٣٣٥٨ - قوله ◌َل *: (إن أحداً جبل يحبنا ونحبه) قيل معناه يحبنا أهله وهم أهل المدينة
ونحبهم. والصحيح أنه على ظاهره، وأن معناه: يحبنا هو بنفسه، وقد جعل الله فيه تمييزاً، وقد
سبق بيان هذا الحديث قريباً والله أعلم.
٩٤ - باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة
٣٣٦١ - قوله مظلة: (صلاة فى مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة أيتهما
أفضل. ومذهب الشافعي وجماهير العلماء: أن مكة أفضل من المدينة، وأن مسجد مكة أفضل من
مسجد المدينة، وعكسه مالك وطائفة. فعند الشافعي والجمهور معناه: إلا المسجد الحرام فإن
الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدي. وعند مالك وموافقيه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في
٥٣٥
كتاب: الحج
٣٣٦٢ - (٥٠٦) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ
الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) .
٣٣٦٣ - (٥٠٧) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ مَّوْلَى الْجُهَنِيِّينَ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةً) أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّوَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَله آخِرُ الأَنْبِيَاءِ. وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ نَشُكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثٍ
رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ِ. فَمَنَعَنَا ذُلِكَ أَنْ نَسْتَشْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذُلِكَ الْحَدِيثِ. حَتَّى إِذَا تُؤُفِّيَ
أَبُو هُرَيْرَةَ. تَذَاكَرْنَا ذُلِكَ. وَتَلاَوَمْنَا أَنْ لَاَ نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذُلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى
مسجدي تفضله بدون الألف. قال القاضي عياض: أجمعوا على أن موضع قبره وّل﴾ أفضل بقاع
الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع قبره وَّل
فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين: المدينة أفضل، وقال أهل مكة والكوفة
والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان: مكة أفضل. قلت: ومما احتج به أصحابنا لتفضيل
مكة حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي وَّر وهو واقف على راحلته
بمكة يقول: (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما
خرجت) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. وعن عبد الله بن الزبير
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَل: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي))
حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في ((مسنده)) والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن والله أعلم. واعلم
أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل
جميعاً، وبه قال مطرف من أصحاب مالك، وقال الطحاوي: يختص بالفرض. وهذا مخالف
لإطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم. واعلم أن الصلاة في مسجد المدينة تزيد على فضيلة
الألف فيما سواه إلا المسجد الحرام لأنها تعادل الألف. بل هي زائدة على الألف كما صرحت به
هذه الأحاديث أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه. قال العلماء: وهذا فيما يرجع
إلى الثواب فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن
٥٣٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولِ اللّهِ نَّهِ. إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ. فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذُلِكَ، جَالَسَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
قَارِظِ. فَذَكَرْنَا ذُلِكَ الْحَدِيثَ. وَالَّذِي فَرَّظْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ. فَقَالَ لَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: «فَإِنِّي آخِرُ
الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ)).
٣٣٦٤ - (٥٠٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا صَالِحِ: هَلْ
سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ فَقَالَ: لاَ. وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((صَلاَةٌ
فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ (أَوْ كَأَلْفِ صَلاَةٍ) فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» .
وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى
الْقَطانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٣٣٦٥ - (٥٠٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((صَلاَّةٌ
فِي مَسْجِدِي هذا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) .
٣٣٦٦ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَّهَّابِ. كُلُّهُمْ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٣٣٦٧ - (٠٠٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُوسَى
الْجُهَنِيُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
٣٣٦٨ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. بِمِثْلِهِ.
٣٣٦٩ - (٥١٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ
الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان، فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما. وهذا لا
خلاف فيه والله أعلم. واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده وَّر الذي كان في زمانه دون
ما زيد فيه بعده، فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك، ويتفطن لما ذكرته. وقد نبهت على هذا
في كتاب المناسك والله أعلم.
٥٣٧
كتاب: الحج
سَعْدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى. فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لأَخْرُجَنَّ فَلأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ
الْمَقْدِسِ. فَبَرَأَتْ. ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ. فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِّ وََّه تُسَلْمُ عَلَيْهَا.
فَأَخْبَرَتْهَا ذُلِكَ. فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَّعْتِ. وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَِّ. فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((صَلاَةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ
مَسْجِدَ الْكَغْبَةِ)).
قوله: (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعاً عن الليث بن سعد قال قتيبة: حدثنا
ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس أنه قال: إن مرأة اشتكت شكوى
فقالت إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس. وذكر الحديث إلى أن قال: قالت
ميمونة: سمعت رسول الله * يقول: صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا
مسجد الكعبة) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، قال الحفاظ: ذكر ابن عباس فيه
وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وابن جريج
عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس. وكذلك رواه البخاري في
(صحيحه)) عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر ابن عباس. قال الدارقطني في
كتاب ((العلل)): وقد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ميمونة وليس يثبت. وقال البخاري في
(تاريخه الكبير)»: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة،
وذكر حديثه هذا من طريق الليث وابن جريج ولم يذكر فيه ابن عباس ثم قال: وقال لنا المكي عن
ابن جريج أنه سمع نافعاً قال: إن إبراهيم بن معبد حدث أن ابن عباس حدثه عن ميمونة، قال
البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس، قال القاضي عياض: قال بعضهم صوابه إبراهيم بن
عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال إن امرأة اشتكت. قال القاضي: وقد ذكر مسلم قبل هذا في
هذا الباب حديث عبد الله عن نافع عن ابن عمر، وحديث موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر،
وحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر. وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم. قال: وليس
بمحفوظ عن أيوب، وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال: قد خالفهم الليث وابن جريج فروياه
عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة، وقد ذكر مسلم الروايتين، ولم يذكر البخاري في
((صحيحه)) رواية نافع بوجه، وقد ذكر البخاري في ((تاريخه)) رواية عبد الله وموسى عن نافع قال:
والأول أصح. يعني: رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدارقطني والله أعلم. قلت:
ويحتمل صحة الروايتين جميعاً كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعاً من ذلك ومع
هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم.
قوله: (عن ميمونة رضي الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي
في مسجد النبي ◌َّ واستدلت بالحديث) هذه الدلالة ظاهرة، وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا
٥٣٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٩٥) - باب: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٣٣٧٠ - (٥١١) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ
عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َِّ: ((لاَ تُشَدُّ
الرَّحَالُ إِلَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَنْصَىْ)).
٣٣٧١ - (٥١٢) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((تُشَدُّ الرَّحَالُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ)) .
٣٣٧٢ - (٥١٣) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ
الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسِ حَدَّثهُ؛ أَنَّ سَلْمَانَ الأَغَرَّ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَالَ: ((إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ،
وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدٍ إِيلِيَاء)».
في هذه المسألة، فإنه إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين؟ فيه قولان: الأصح
تتعين فلا تجزئه تلك الصلاة في غيره. والثاني لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى، فإذا
قلنا: تتعين، فنذرها في أحد هذين المسجدين. ثم أراد أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها يجوز، والثاني لا يجوز، والثالث وهو الأصح: أن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى
مسجد المدينة دون عكسه والله أعلم.
٩٥ - باب: فضل المساجد الثلاثة
٣٣٧٠ - قوله {وَّه: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام
ومسجد الأقصى. وفي رواية: ومسجد إيلياء) هكذا وقع في ((صحيح مسلم)) هنا ومسجد الحرام
ومسجد الأقصى وهو من إضافة الموصوف إلى صفته. وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله
البصريون، على أن فيه محذوفاً تقديره مسجد المكان الحرام، والمكان الأقصى، ومنه قوله تعالى:
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِ﴾ [القصص: ٤٤] أي المكان الغربي ونظائره. وأما إيلياء فهو بيت المقدس
وفيه ثلاث لغات: أفصحهن وأشهرهن هذه الواقعة هنا إيلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد، والثانية
كذلك إلا أنه مقصور، والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد، وسمي الأقصى لبعده من المسجد
الحرام. وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شد الرحال إليها لأن معناه عند
جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها. وقال الشيخ أبو محمد الجويني من
أصحابنا: يحرم شد الرحال إلى غيرها وهو غلط. وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه قبل هذا
بقليل في باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره.
٥٣٩
كتاب: الحج
(٩٦) - باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى
هو مسجد النَّبِيَّ ◌َّ بالمدينة
٣٣٧٣ - (٥١٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ
الْخَرَّاطِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِّ قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسْسَ عَلَى التَّقْوَى؟
قَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ فِي بَيْتِ بَعْضٍ نِسَائِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ. ثُمَّ
قَالَ: ((هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا)) (لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ).
قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هُكَذَا يَذْكُرُهُ.
٣٣٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ
(قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ حُمَّيَّدٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه.ُ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي
الإِسْنَادِ.
(٩٧) - باب: فضل مسجد قباء، وفضل الصلاة فيه وزيارته
٣٣٧٥ - (٥١٥) حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿وَ كَانَ يَزُورُ قُبَاءَ، رَاكِباً وَمَاشِياً.
٩٦ - باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى
هو مسجد النبي (* بالمدينة
٣٣٧٣ - قوله ◌َّ *: (وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأخذ كفاً من حصباء
فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة) هذا نص بأنه المسجد الذي أسس
على التقوى المذكور في القرآن. ورد لما يقوله بعض المفسرين: أنه مسجد قباء، وأما أخذه وَ لّ
الحصباء وضربه في الأرض فالمراد به المبالغة في الإيضاح لبيان: أنه مسجد المدينة، والحصباء
بالمدّ الحصى الصغار.
٩٧ - باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته
٣٣٧٥ - قوله: (أن رسول الله وَليل كان يزور قباء ماشياً وراكباً) وفي رواية: (أنه كان يأتي
مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين) وفي رواية: (أن ابن عمر كان يأتي مسجد قباء كل
٥٤٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٣٧٦ - (٥١٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، رَاكِباً وَمَاشِياً. فَيُصَلِي فِيهِ
رَكْغُّتَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رَوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ .
٣٣٧٧ - (٥١٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَخْيَى. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي
نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَأْتِي قُباءً، رَاكِباً وَمَاشِياً.
٣٣٧٨ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ (بَصْرِيِّ ثِقَةٌ). حَدَّثَنَا
خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) عَنِ ابْنِ عَجْلاَّنَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّّ. بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ يَخْيَى الْقَطَّانِ .
٣٣٧٩ - (٥١٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِباً وَمَاشِياً.
٣٣٨٠ - (٥١٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِباً وَمَاشِياً.
٣٣٨١ - (٥٢٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ. وَكَّانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَأْتِهِ كُلَّ سَبْتٍ.
٣٣٨٢ - (٥٢١) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءٌ، يَعْنِي كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ بِأُتِهِ رَاكِباً
وَمَاشِياً.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
سبت وكان يقول رأيت النبي وَلّ يأتيه كل سبت) أما قباء فالفصيح المشهور فيه المد والتذكير
والصرف. وفي لغة مقصور، وفي لغة مؤنث، وفي لغة مذكر غير مصروف. وهو قريب من
المدينة من عواليها، وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه
تجوز زيارته راكباً وماشياً. وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكباً وماشياً، وفيه أنه
يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه
خلاف أبي حنيفة، وسبقت المسألة في كتاب الصلاة. وقوله(كل سبت) فيه جواز تخصيص بعض